الفصل 18 | من 27 فصل

رواية صغيرة الاسد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم رنا احمد عماد

المشاهدات
18
كلمة
1,924
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

في فيلا رشدي مهران. كانوا يقفون وهم ينظرون لبعضهم البعض بترقب شديد. كان الدمع يتلألأ في أعين كريم، فمهما تمر السنوات لا ينسى ماذا فعل به، كيف رماه وحرمه من معشوقته. أما الآخر، كان ينظر إليه بترقب شديد، هل مر الزمن وابنه هو من يدسه به إلى السجن؟ لتجاهد أحباله الصوتية ليتحدث بخوف ورعب. رشدي بخوف وترقب: "إيه ياحضرة الظابط، جاي تقبض على أبوك؟ اطمن، مش هتقدر تمسك عليا حاجة. لانت ولا غيرك تقدروا توقعوا رشدي مهران أبداً."

كريم بوجع وألم: "أبوك؟ وده من امتى إن شاء الله يارشد بيه؟ انت عمرك ماشوفتني ابنك، ليه عايزني أشوفك أبويا؟ رشدي بحده: "وأنا كنت عملت فيك إيه؟ أنا أنقذتك من هم وفقر كنت هتعيش فيهم انت وأمك. أنا عملت فيك جميلة." كريم بغضب شديد ووجع ودموع: "جميلة بإمارة إيه إن شاء الله؟ بإمارة ما رميت أمي وهي حامل فيا بعد ما عملت عملتك، ولا فكرت حتى فيا يارشد بيه؟ ولا بإمارة حرقت قلبي على حبيبتي اللي حرقتها بإيدك."

رشدي بغضب شديد: "أنا كنت لاقي أكل عشان أتكفل بيك انت وأمك. وبعدين، ابن عمها سيادة اللواء كان بيحبها وبيموت فيها وستر عليها وكتبك باسمه وبقيت سيادة الرائد كريم الدسوقي. شوفت بقى إن أنا خدمتُك؟ وبعدين حبيبتك اللي بتتكلم عنها، كان نفسي أولع فيها وفي أخوها مية مرة. أخوها اللي حرمني من أخويا، خلاص ساب كل المجرمين اللي بينهبوا البلد ومكنش وراه غيري أنا وأخويا. كان لازم قلبه يتحرق زي ما حرق قلبي على أخويا."

كريم بوجع وكسرة: "عندك حق فعلاً. المهم دلوقتي إني جاي أنصحك. العيون كلها عليك وانت لازم تبطل اللي بتعمله ده." رشدي بضحكة ساخرة عالية: "هههههههه، أبطل؟ لا بجد ضحكتني. أبطل إيه؟ أبطل الشغلانة اللي بتوكلني الشهد؟ الشغلانة اللي خليتني أعيش بعد ما كنت ميت؟ مستحيل."

كريم بصراخ وخوف: "الشغلانة دي هتوديك في ستين داهية. آخرتها هتكون السجن. الوزارة كلها مورهش قضية غير إنهم يقبضوا عليك. ارجوك يابابا، ارجوك ابعد عن اللي بتعمله وأنا هأمنك."

رشدي بغضب: "ده عمره ما هيحصل أبداً. كل اللي عايزين يوقعوني دول، عايزين يوقعوني عشان يكبروا ويترقوا، مش عشان خدمة الوطن والكلام الفاضي ده اللي بيضحكوا بيه على العبط اللي زيك. الناس دي طول عمرها شبعانة، محسوش بالجوع، مشافوش اللي أنا شوفته. كل واحد فيهم طلع لقى أبوه معاه اللي يعيش بلد بحالها، لكن أنا طلعت لقيت أبويا حتة موظف في الشهر العقاري متجوز بدل الواحدة اتنين، لقيت نفسي بشتغل عشان آخد ملاليم. ابعد عني يابني وخليك في شغلك وفي حياتك."

كريم بوجع وألم: "غصبن عني هفضل أحميك يابابا مهما حصل. هفضل أحميك." سار كريم إلى الخارج سريعاً، فسيسيحمي والده مهما كلفه الأمر. كريم بوجع وألم: "مهما حصل يابابا، غصبن عني لازم أحميك. مش هخليهم يوصلولك أبداً ولا يقبضوا عليك وأنا واقف أتفرج. لازم أتصرف بس لما أعرف هما ناوين على إيه، ساعتها هعرف خطتي هتكون إيه عشان أمان أبويا... ///////////////////////////. في فيلا الشناوي. غرفة برق.

كانت تسير ميسرة وهي تكتم ضحكاتها بصعوبة على الذي يقف ينظر إليها بغيظ شديد. برق بغيظ: "ممكن أعرف إيه اللي قولتي تحت ده؟ ميسرة بخبث واستفزاز: "أمال كنت عايزني أقول اللي حصل؟ انت تتحداني يبقى خليك قد التحدي. المهم إن كلهم دلوقتي بقوا شايفين إنك بتحبني وبتموت فيا. يعني الخطة دخلت عليهم. أسيبك بقى وأروح آخد شاور." برق بترقب وكلمات مهزوزة: "وانتي فعلاً مبتحبنيش، مش كده؟ كل ده مجرد خطة؟

قال كلماته بمنتهى البساطة، لكن كلماته كانت كالرمح الذي أصاب قلبها. كانت تنظر إليه ببلاهة. قلبها يخبرها بأن لا جواب لديها على ذلك السؤال. عقلها يدور ويدور، هل بالفعل تعشقه أم مجرد أنها تعشق التحدي معه؟ هل سؤاله كان يريد به معرفة مشاعره، أم سيكون اعتراف جديد يتفوق به عليها؟ أما هو، فكانت عيناه على شفتيها، يؤد الانتقام منها والاعتراف لها بعشقه. لتخرج هي من صمتها بكلمات زادته حيرة. ميسرة

بتوهان وهي تنظر إلى عيناه: "مش عارفة، صدقني مش عارفة يابرق." برق بعشق: "بس أنا بقى عارف." لينقض على شفتيها ليبث بها عشقه لها. أما هي، فكانت تائهه بين أحضانه. ليس مهم الآن من يعشق، الأهم هي تلك اللحظة التي تساوي مشاعر العالم بأكمله. ///////////////////////////////. كانت عشق تجلس على طاولة الإفطار بشرود، فابتسمت إليها فاطمة. فاطمة بابتسامة: إن شاء الله كل حاجة هتهون والوقت هيمر بسرعة وتتجمعوا على خير إن شاء الله.

عشق بتمني: إن شاء الله. إحنا هنعمل إيه دلوقتي؟ فاطمة بمرح: هنروح شغلنا يا هانم، ولا سعادتك نسيتي إن عندنا شغل؟ عشق بابتسامة: والله اللي بيحصل ده بيخلي الواحد ينسى نفسه. حاضر هقوم. فاطمة بحنان: على مهلك يا حبيبتي، خدي شاور وأنا هحضر الفطار ونروح الشغل على طول. عشق بابتسامة: حاضر يا حبيبتي. في فيلا الشناوي. غرفة أسد. كان أسد يجلس وهو يرتدي حذاءه للذهاب إلى عمله، لينظر إليه رعد بنظرة خبيثة ويتحدث بمكر. رعد: مالك يا أسد؟

أسد بحزن شديد: أظن حضرتك عارف مالي. رعد بجدية: أسد، أنا بعمل كل ده لمصلحتك أنت وعشق. أسد باشتياق شديد: طب أرجوك يا بابا خليني أكلمها. رعد بجدية: لا يا أسد، اعتبر عشق محرمة عليك لحد ما ترجع حقها وترجعها رافعة رأسها وفوق ده كله أمها. أسد بغضب: وإيه المشكلة لما أطمن عليها وأعمل كل ده؟ من حقي إني أطمن عليها وأسمع صوتها يا بابا. بلاش الاختبار الصعب ده. رعد بخبث: وحشتك؟ طب اسمع يا سيدي صوتها.

"أسد حبيبي، وحشتني أوي. اطمن أنا بخير، متخافش عليا. أنا في حماية عمي رعد، أنا وابننا بخير يا أسد. خلص مهمتك عشان ترجعنا تاني لحضنك. بحبك يا أسد، بحبك." كانت تلك الرسالة التسجيلية التي أرسلتها عشق لرعد. كان أسد يقف والدموع تنهمر من عينيه حقًا، فقد اشتاق إليها كثيرًا. يعلم أن ذلك الامتحان ليس بالهين، فالقبض على مجرم كـ رشدي مهران يحتاج لكثير من الوقت. هل سيتطيع الصبر على رؤية معشوقته كل ذلك الوقت؟

نعم، سيتطيع، فكل شيء يهون مقابل أن يعيشوا هو ومعشوقته في سعادة وأمان. ليقسم على إنهاء ذلك الكابوس. في غرفة برق. بعدما فاقا من تلك اللحظات الأخيرة، كان كل منهما ينظر لذاته بعتاب. كان الصراع شديدًا بين القلب والعقل. برق وهو يعنف ذاته بغيظ: إيه يا برق؟ إيه اللي أنت عملته ده دلوقتي؟ تقول إنك بتحبها؟ ده أنت مقدرتش تبعد نفسك عنها. غبي، غبي. ميسرة بعتاب شديد لذاتها: إيه اللي حصلك يا ميسرة؟ إزاي ضيعتي كده بين إيديه؟

إزاي سلمتيله نفسك بالطريقة دي؟ دلوقتي هيتأكد إنك بتحبيه وهيشوف نفسه عليكي زيادة. غبية يا ميسرة، غبية. هو ده اللي كنتي ناويه تعلميه الأدب؟ كان القلب يقف وهو ينظر إليهم بغيظ، فهو الذي يتألم في وسط ذلك الحرب. فهذان العنيدان سيضيعان كل شيء بعنادهما. برق بعند ليداري على مشاعره الذي ظهرت بين يديها: أوعي تصدقي نفسك أو تفتكري اللي حصل ده كان نفسي إنه يحصل. دي لحظة ضعف مش أكتر، ويا ريت تنسيها خالص، فاهمة. ميسرة

بكرامة مجروحة وحزن شديد: أوعا تفتكر نفسك إنك حاجة بالنسبة لي يا برق. وزي ما قلت، دي مجرد لحظة ضعف وانتهت. عن إذنك، هاخد حمام. كانت تسرع إلى الحمام بشدة خوفًا من أن يراه دموعها الذي انهمرت سريعًا. أما هو فقد جلس وهو يضع رأسه بين يديه بتعب وألم. فقد بالفعل كلا منهما يعشق الآخر، لكن ذلك العناد يمنع كلا منهما من الاعتراف بذلك العشق. سنرى ماذا سيخفي لهم القدر. في شركة أحمد. في مكتبه.

كان أحمد يجلس وهو ينظر لساجد بفخر شديد، فقد بالفعل أثبت كفاءته واستحق بالفعل ذلك المنصب. أحمد بإعجاب شديد: برافو عليك يا ساجد، بجد شغلك ممتاز. ساجد بسعادة: شكرًا يا أحمد بيه، يارب دايما أكون عند حسن ظن حضرتك. أحمد بإعجاب: لا بجد، أنت إنسان هايل يا ساجد، مجتهد ومكافح. ساجد وهو يحدث ذاته بأمل: ياترى كل ده ممكن يشفع لي عندك لو طلبت إيد تمارا؟ كل ده ممكن يلغي الفرق الكبير اللي بينا؟

أحمد باستغراب: ساجد، مالك سرحان في إيه؟ ساجد بانتباه: أبدا سعادتك، محتاج حاجة تاني؟ أحمد بجدية: أيوه، عايز الملف ده بعد ساعة. ساجد بإحراج: حاضر، بس سعادتك بس اسمح لي بنص ساعة عشان أروح أختي ريم. أحمد بابتسامة: تمام يا ساجد، مفيش مشكلة. ساجد بابتسامة: شكرًا سعادتك، عن إذنك. أحمد بابتسامة: والله عندك حق يا تمارا، فعلاً كان يستحق إن الواحد يساعده. في الكباريه.

كان حازم يجلس وهو يشرب الخمر بشراهة، لتقترب منه سونا الراقصة بمكر. سونا بدلع: إيه يا حازم باشا؟ بقالك فترة تقلان علينا يعني. حازم بضيق شديد: ماليش مزاج يا سونا، ابعدي عني. سونا بخبث: الله، براحة. طب وبرق باشا فين؟ مش باين. ده وحشني أوي. حازم بسخرية وسكر: ههههه، ادعيلوا، أصله اتجوز. سونا بغل وغيظ: إيه؟ اتجوز؟ ودي مين دي اللي فضلها على سونا؟ ده أنا ياما طلبت منه يتجوزني، كان بيرفض. ده وقعته سوداء.

حازم بغضب شديد: اخرسي يا روح أمك. انتي فاكرة نفسك مين؟ يا بت، انتي مجرد واحدة نتسلى بيها وبعدين نفعصها بجزمتنا. يلا غوري. سونا بغل وغيظ: ماشي يا حازم باشا، بس بلغ البيه إني مش هسيبه يتهنى مع الحلوة دي يوم واحد. ومش سونا اللي تتأكل لحم وتترمي عضم. حازم بغيظ: أشكال زبالة. الحارس: حازم باشا، فيه واحدة عايزاك بره. في الخارج. كانت تقف جنة بغيظ شديد منه، فلماذا يدمر ذاته بذلك الشكل؟ حازم بابتسامة وسعادة: جنة! مش قادر أصدق.

جنة بغيظ: لا صدق. ممكن أعرف إيه اللي أنت عامله في نفسك ده؟ إيه المكان الحقير ده اللي... حازم بألم ووجع: انتي السبب، لأنك سبتيني وبعدتي بعد ما حبيتك وحبيت الحياة معاكي واتغيرت عشانك، كل ده يعني في لحظة؟ جنة بغيظ: انت متغيرتش يا حازم، وإلا ما كنتش مع أول ضربة تقع وترجع للي كنت فيه تاني. حازم بابتسامة وعشق: قسماً بالله اتغيرت وبحبك. بس أنا مش قادر أعيش من غيرك يا جنة. أرجوكي خليكي جنبي. جنة بابتسامة

وهي تمسك يده بحنان: أنا جنبك يا حازم، بس أنا عايزة حازم اللي حبيته يكون معايا وجنبي. حازم بسعادة وعشق: هو بعينه واقف قدامك وبيقولك إنه ملك إيديكي ومستعد يعمل أي حاجة عشانك. جنة بابتسامة: وأنا مصدقة. ويلا بقى نختار الفستان والبدلة، انت ناسي إن بكرة خطوبتنا. حازم بفرحة عارمة: أيوه كده، هو ده الكلام. بحبك يا جنتي. في الوزارة. في مكتب اللواء فاروق. كان الجميع يجلسون في انتظار التعليمات.

فاروق بجدية: أول خطة إنكم هترقبوا رشدي مهران زي ضله، فاهمين؟ أسد بجدية: أظن مراقبته مش هتجيب نتيجة سعادتك، هو مش سهل وأكيد هيحس بينا. كريم بخبث: فعلاً يا فاروق باشا، دي خطة سهلة أوي تتكشف. فاروق بحدة: أنا مش بقولكم عشان تنظروا عليا، ده خطة الوزارة نفسها اللي حطتها وسعادتكم مطالبين تنفذوها بأي شكل. جاسر بجدية: سيادة اللواء، أنا شايف إننا نكبس عليه فجأة ومعانا أمر بتفتيش فيلته، ساعتها هيقع أنا متأكد.

كريم باستفزاز: لا يا شيخ، ده الذكاء ده! فعلاً كان المفروض أكون معاكم من بدري في القضية دي. جاسر بغضب: قصدك إيه يا سيادة الرائد؟ فاروق بغضب: خلاص خلصنا. إحنا مش عيال صغيرين في الفصل. أنا قلت الخطة وكلكم هتمشوا عليها وهتسلموا الورديات لبعض. وفي خلال وقت قصير عايز رشدي مهران قصادي. كريم وهو يحدث ذاته: كده تمام. أنا هدوخكم وهخليكم تلفوا حوالين نفسكم وهعرف إزاي أأمن أبويا. في باريس. في شركة رعد، مكتب عشق.

كانت تسير عشق بانبهار بذلك الفخامة الذي تعتلي الشركة. فاطمة بابتسامة: إيه رأيك؟ المكتب عجبك؟ عشق بابتسامة وانبهار: طبعاً عجبني جداً. فاطمة بابتسامة: إن شاء الله الشغل هيعجبك كمان. فهد بابتسامة: أهلاً وسهلاً يا مدام. فاطمة بجدية: أسيل يا أستاذ فهد. فهد بإعجاب: ما شاء الله، اسم وشكل وكل حاجة حلوة. فاطمة بغضب: أستاذ فهد، دي من طرف رعد بيه ويريت تحترم نفسك وتلزم حدودك.

فهد بضيق: الله، هو إيه اللي حصل لكل ده يا أستاذة فاطمة؟ ده أنا برحب بالضيفة الجديدة. فاطمة بحدة: وخلاص رحبت. اتفضل بقى، عندنا شغل. فهد بخبث وهو ينظر لـ عشق بوقاحة: خلاص خارج، بس هنتقابل تاني. سلام. عشق بقلق: هو مين ده يا فاطمة؟ فاطمة بضيق: ده فهد، أرخم إنسان في الدنيا وبتاع ستات إيه. عشق بضيق: وهو عمي رعد سايبه في الشركة ليه؟

فاطمة بتنهيدة: رعد بيه مستحمله بالعافية لأنه ابن واحد صاحبه الله يرحمه اتوفى وهو بيوصيه عليه، فبيستحمل قرفه عشان خاطر والده. بس انتي متقلقيش، ولا يقدر يقرب من المكان اللي انتي قاعدة فيه أصلاً. يلا نشتغل. عشق بقلق: يلا. في الخارج. كان يقف فهد وهو يتحدث مع ذاته بشر وخبث: بت، إيه مهلبية؟ وحياتك ي مزة، مهتعدي من تحت إيدي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...