في فيلا رشدي مهران. كانوا يقفون وهم في حالة ذهول مما يحدث، هل بالفعل قد لعبوا عليهم تلك اللعبة؟ هل بالفعل وقعوا في الفخ؟ كان كريم يضغط على يده بغيظ وغضب، فقد فشل من وجهة نظره في حماية والده وحماية ذاته أيضًا، لكنه يعلم جيدًا الآن أنه كان مخطئًا في حقه، مهنته وحق ذاته. رشدي بارتباك وتعلثم: وأنتم جايين تقبضوا عليا بتهمة إيه يا حضرة الظابط؟ جاسر بغضب وانتقام ووجع:
تهمك كتيرة يا رشدي يا مهران، وأولهم أكبر تهمة لما حرقت قلبي على أمي وأختي وحرقتهم بدم بارد. أنت اللي زيك حلال إنك تتولع فيه حي، وبرضه مش هيشفي غليلي. أسد بسخرية وصدمة: انت بتقول إيه يا جاسر؟ إذا كان هان عليه ابنه مش هيهون عليه الناس اللي زي ده مبيحسش أصلًا. رشدي بسخرية: احنا هنخلص من محاضرة علم النفس دي امتى؟ هتفضلوا تحللولي في شخصيتي دي كتير. أسد بغضب وتوعد:
انت اللي زيك حرام نتكلم معاه أصلًا. وأنت يا حضرة الظابط مبروك عليك إنك خسرت كل حاجة وضيعت نفسك. كريم بألم ودموع: أنا ضيعت من زمان أوي، من ساعة ما أبويا اتخلى عني. أنا ضايع من زمان يا أسد. أسد بغضب وغيظ: اقبضوا عليه، وهناك هعرف منه اللي أنا عايز أعرفه. رشدي بغضب: بتهمة إيه يا حضرة الظابط؟ نادية وهي تتكئ على رباب بتعب:
بتهمة روحي اللي حرقتها بنتي، بنتي اللي ضيعتها وقضيت عليها وأنا السبب. أنا السبب لما دخلتك في حياتنا. أنت شيطان يا رشدي، شيطان. البدروم تحت مليان بضاعة يا حضرة الظابط من كل صنف ولون، كفيلة إنها تخلي الشيطان ده يقضي عمري كله في السجن. أسد بابتسامة وسعادة: حضرتك والدة عشق. نادية بدموع واشتياق: أيوه. أمها فين بنتي؟ عايزة أشوف بنتي. أسد وهو يحتضنها بحنان وسعادة: هتشوفيها. إحنا الاتنين هنشوفها. لازم ترجع لحضننا، لازم.
في الخارج. كانت تسير القوات وهي تأخذ رشدي وكريم، الذي كان ينظر إليه جاسر بأسف وندم. فبسبب ذلك الشيطان يضيع شاب حياته وينهيها. ليقترب منه جاسر. جاسر بضيق: نفسي أعرف أنت ليه عملت كده؟ ليه تضيع نفسك بالشكل ده؟ ليه؟ كريم بدموع وألم: أبويا يا جاسر، أبويا. مهما حصل عارف إني غلطت، بس غصب عني. بكرة لما يكون عندك ابن هتعرف معنى كلامي، لما تشوفه مستعد يعمل أي حاجة عشانك، حتى لو هيضحي بنفسه.
كلماته كانت كالطلقات التي أطلقت لترن في أذنيه. فذلك المشهد الذي يراه هو أصدق حدث. أن الذي يفكر به هو شيء بشع، يريد حرمانه هو وزوجته من ابن يقف بجانبهم وقت الشدة، يساندونهم في الكبر. فذلك الهواجس الذي يفكر بها كادت أن تقضي عليه وعلى عشقه. فالأولاد هم السند والأمان. فقد حل الأمان وانتهاء الشر. في باريس. في شركة رعد. كان يقف فهد وهو ينظر إليها بشهوة وجنون، أما هي فقلبها يرجف بشدة، فهل من المعقول أن يكون ذلك هو مصيرها؟
فهد بشهوة وجنون: خلاص يا حلوة، وقعتي فريسة في إيدي. وكأنه ضغط على ذلك الزر الذي جعل القناصة تعود من جديد. فمن ستقع فريسة؟ عشق، فذلك من المستحيلات. لتعود القوة الضاربة لها وهي تتذكر ذاتها، فهي ليست بالضعيفة، فهي تحملت ما لم يتحمله أحد. عشق بقوة وثبات: مين دي اللي وقعت فريسة؟ لسه متخلقش اللي يكسرني أبدًا. فهد بسخرية ووقاحة: ده أنا هكسرك وهتمتع بيكي حتة حتة.
كانت تلك الكلمات هي آخر كلماته بالفعل. وفي لمح البصر بحركة ماهرة منها، كان يسقط فهد جثة هامدة أمامها نتيجة خنقه. لتنظر إليه بابتسامة قوة، فقد دافعت عن كرامتها وشرفها. عشق بقوة وثبات وهي تحدث ذاتها: متخلقش لسه اللي يذلني. عشق مرات أسد الشناوي مش ضعيفة. وكلب زي ده موته بالنسبة لي أشرف حاجة أنا عملتها في حياتي. في شقة مراد. كان يسير مراد إلى الداخل وهو يحمل ابنته ملك. تحية بغضب شديد لـ قمر:
يا ريت تاخدي بالك من بنتك يا سي مراد. متخليش جوازتك الجديدة تنسيك بنتك، لأني مش هسكت بعد كده لو البنت تعبت تاني. قمر بغيظ: أظن حضرتك ده مش وقته. ثانيًا ملك هتكون بنتي أنا كمان. تحية بغضب: لا مش هيحصل أبدًا. ملك ملهاش إلا أم واحدة، بنتي الله يرحمها. وأوعي تفتكري إني هسمحلك تاخدي مكانها أبدًا. مراد بحدة: أنا مش عايز أسمع صوت حد. أنتوا مش مقدرين اللي أنا فيه. قمر بحنان: مراد صدقني، ملك هشيلها في عيني. تحية بغيظ:
أنا رايحة أنام. مراد بأسف وعتاب لذاته: قمر أنا آسف. نكدت عليكي وضيعت عليكي فرحتك باليوم ده. قمر بحنان وهي تمسك يده: أوعى تقول كده أبدًا. دي بنتي وأنت جوزي وحبيبي. مراد بابتسامة وهو يقبلها: وإنتِ حبيبتي وروحي يا قمر. من خلف باب غرفتها كانت تنظر إليهم تحية بغيظ شديد، فقد أفسدت خطتها. تحية بخبث وشر: نعدي منها المرة دي، بس قسمًا بالله المرة الجاية هتكون خروجك من البيت ده وعلى إيدي. في الإدارة.
كانوا يقفون الجميع فخرًا بأسد وجاسر، فقد أطاحوا أخيرًا بالشيطان. فاروق بابتسامة وسعادة: ألف مبروك يا أبطال. قبضتوا على التعبان. أسد بابتسامة: الله يبارك في سعادتك. جاسر بارتياح: ياه، أخيرًا قلبي برد وانتقمت لأمي وأختي. فاروق وهو يربت على كتفه بحنان الأب: الحمد لله يا جاسر. طبعًا حضرتك اتكرمتوا وأخدتوا إجازة شهرين كمان. جاسر بمرح: لأ وبالذات أنا عريس جديد. أسد بابتسامة وهمس:
وأنا أخيرًا دفعت مهرك يا عشق، وهرجعلك لحضني وحضن والدتك يا روحي. في أحد الكافيهات الفاخرة. كانوا يجلسون ميسرة وبرق، كانت تنظر إليه باستغراب شديد. لم تستطع فهم ما يدور برأسه، هل بالفعل هو يعشقها أم مجرد لعبة لإيقاع بها؟ فمازال غرور برق يقلقها. برق بابتسامة: مالك يا روحي. ميسرة بثبات: روحك بأمارة إيه يا سليم؟ أنا بجد مش فاهماك. أنت بجد بتحبني ولا عايز تعاند معايا وخلاص وفرحان بكده عشان تثبت غرورك؟ برق بابتسامه ساحرة:
حرام عليكي. أنا بحبك بجد يا ميسرة، وقريب أوي هتفهمي أنا ليه بعمل كده. ميسرة بدموع وألم: مفيش راجل بيرفض يقرب من مراته إلا إذا مبيحبهاش. برق بعشق وهو يقبل يدها: لأ فيه سبب تاني. ولما أخلص منه، ساعتها هتعرفي أنا بحبك قد إيه يا ميسرة. ميسرة بقلق: برق أوعى تجرحني يا برق. أوعى. برق بابتسامة عشق: محدش يقدر يجرح روحه يا ميسرة. يلا كلي بقى. ميسرة بابتسامة: حاضر. برق وهو يحدث ذاته:
أنا لازم أروح للدكتور اللي متابع حالة ميسرة. لازم أعرف إيه تطور الحالة بالظبط. لازم أنقذ حياتها بأي تمن. في فيلا الشناوي. كانوا يجلسون رعد وفلة مع أسد ونادية. رعد بجدية: الحمد لله على سلامتك يا مدام نادية. نادية بتعب واشتياق: شكرًا يا حضرتك، بس فين بنتي؟ أنا عايزة عشق. رعد بابتسامة: اطمني، عشق بخير. أسد بابتسامة: بابا، أظن إني كده دفعت مهر عشق. هي فين؟ وحشتني أوي. فلة بابتسامة: ربنا يسعدكم يا حبايبي. رعد بخبث:
هترجعلك بس مش لوحدها، هي والجثة. الجميع بصدمة: جثة. في جناح سليم. كان ينظر إليه وهي تغفو بجانبه كالطفل، ليقبل خديها بعشق كبير. رحمة بابتسامة وعشق: صباح الفل. سليم وهو يقبلها بعشق: صباحية مباركة يا عروسة. رحمة بخجل: الله يبارك فيك. مبسوط يا سليم. سليم بسعادة: ياه يا رحمة، دلوقتي بس حاسس إني فعلاً عايش ومبسوط. أنتِ فرحتي يا رحمة. رحمة بعشق: وأنت روحي يا سليم. سليم بابتسامة: إيه رأيك نخرج نتعشى بره. رحمة بابتسامة:
مفيش مشكلة. ثانية واكون جاهزة. على فكرة بحبك أوي. سليم بابتسامة: وأنا بموت فيكي يا روحي. في جناح كارما وأحمد. كانت تجلس تمارا على استحياء بعدما علمت بطلب ساجد ليدها. كانت تشعر بفرحة عارمة بداخلها. الآن قد شعرت بمعنى العشق الحقيقي، فسليم كان إعجاب ليس أكثر. أحمد بخبث: ها يا تمارا، إيه رأيك في طلب ساجد؟ تمارا بارتباك: عادي يا بابا. كارما بخبث: انت بتقول إيه يا أحمد؟ ده أكبر منها بكتير. هي مستحيل توافق. تمارا سريعًا:
لأ يا ماما، أنا مقولتش كده. كارما بخبث: إيه ده؟ واضح إنك معندكيش مانع بقا. تمارا بتعلثم: ها، اللي يشوفه بابا هو اللي يمشي. أحمد بابتسامة: أنا كل اللي أتمناه إني أشوفك بخير وصحة وسعادة في حياتك يا حبيبتي. إحنا نقعد معاه وربنا يقدم اللي فيه الخير لينا كلنا. تمارا بابتسامة: آمين يا رب. في باريس. كانت تقف فاطمة بانبهار بذلك القطة البريئة، الذي لم تتوقع منها ذلك. لم تتوقع أن تكون بتلك الشراسة. فاطمة بصدمة:
أنتِ إزاي عملتي كده يا عشق؟ عشق بقوة: عايزاني أعمل إيه؟ واحد كان عايز ياخد شرفي، واحد حقير، كان لازم يموت. فاطمة بذهول: ومخوفتيش يا عشق؟ عشق بألم ووجع: أنا معرفش الخوف يا فاطمة. اللي شوفته خلاني أدوس على أي حاجة. المهم إني أعيش وبس. أسد بابتسامة وعشق واشتياق: وده اللي خلاني أحبك من أول نظرة.
نعم، هو ذلك الصوت الحنون. نعم، هذا ليس حلماً. فهو معشوقها، نبرة صوته الذي تعشقه. كانت تنظر إليه وهي لا تصدق ما يحدث. كانت تنظر إليه بدموع لا تتوقف. توقف الكلام في حلقهم. فذلك اللحظة القلب فقط هو الذي يتحدث. ليسرعوا إلى أحضان بعض بدموع واشتياق. أسد باشتياق وسعادة: عشق حبيبتي، وحشتيني أوي أوي أوي. كده يا عشق أهون عليكي تسبيني؟ عشق بدموع واشتياق:
غصبن عني يا حبيبي، غصبن عني. يا مالك قلبي، كنت خايفة عليك. كنت عايزة نعيش يا أسد. أسد بسعادة وعشق: خلاص هنعيش يا روحي. خلاص الشر انتهى. وخلاص يا روحي هنعيش مع بعضنا في النور، إحنا وابننا. ومش إحنا بس، ونادية حماتي. عشق بصدمة: ماما معاك!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!