كانت تركض وتمرح هنا وهناك ببراءة طفلة صغيرة، بالرغم من أنها في العشرين من عمرها. لتسقط فجأة على الأرض بسبب جذع الشجرة، الذي تسبب لها في جرح عميق في قدمها. لتصرخ باكية بألم: _اااااااه. سرعان ما احتشد حولها إخوانها الثلاث، ذوو البنية القوية العريضة والطول الفارع، بفزع شديد. ليقول سليم بفزع شديد وهو يتفقد قدمها بقلق: _ساندرا مالك؟ إيه اللي حصل؟ وقعتي؟ إيه اللي بيوجعك؟ بكت بقوة قائلة من بين بكائها:
_اتعبلت ورجلي اتعورت بتوجعني أوي. تقدم يوسف بسرعة حاملاً إياها بحنان شديد قائلاً وهو يقبل وجنتها: _بس يا روحي، اهدى. سيف وهو يفتح هاتفه بسرعة والقلق ينهشه: _أنا هتصل على الدكتور حالاً، هاتوهم جوه. توجهوا للداخل، والقلق والتوتر ينتابهم بقوة على صغيرتهم التي طالما حافظوا عليها وعاملوها وكأنها زهرة رقيقة يخافون عليها من الذبلان. ليتوجه محمود، والدهم، قائلاً بقلق: _إيه؟ ساندرا مالها؟
وضعها يوسف على الأريكة بحذر شديد، ليتقدم سيف بسرعة ويضع وسادة صغيرة تحت قدمها. لتقول وهي تحاول أن لا تتألم أمامهم حتى لا يفزعوهم: _اهدوا يا حبايبي، أنا كويسة. أنا بس وقعت يا بابا ورجلي اتعورت. سليم بصراخ وغضب: _وأنا قولت كام مرة تخلي بالك بعد كده هااااا؟ عجبك كده أما اتعورتي؟ انتفضت بزعر من صراخه الغاضب، ليصدر صوت سيف قائلاً بصوت جهوري غاضب: _كل الشغالين يجمعوا هنا حالاًااااااا.
انتفضت مرة أخرى بخوف شديد وامتلأت عيناها بالدموع، ليقترب يوسف بسرعة آخذاً إياها بين ذراعيه قائلاً بحنان: _اهدى يا روحي، متخافيش. محمود بغضب شديد وهو ينهرهم: _اهدوا شوية خوفتوها. اجتمع جميع الخدم أمام سيف بسرعة وتوتر، ليصدر صوته قائلاً بجدية: _مين المسؤول عن الحديقة؟ نطق واحد من بينهم بتوتر شديد: _أنا يا سيف باشا. سيف بغضب شديد وحدة: _وانت إيه شغلانتك هنا؟ مش عشان تحافظ عليها وتشيل الزوائد ها؟
ساندرا هانم رجليها اتعورت بسبب إهمالك وبسبب فرع الشجرة اللي انت كسلت تشيلها. خفض رأسه قائلاً بتهذيب: _بعتذر يا سيف باشا، هروح أعملها حالاً. محمود وهو يتقدم بعدم رضى: _روح أنت يا ابني اعمل الحديقة، وباقي الشغالين اتفضلوا على شغلكم. سليم بحدة وضيق: _هو الدكتور دا اتأخر كده ليه؟ يوسف وهو يفتح هاتفه: _أنا هرن عليه. لم يكمل كلمته حتى كان الطبيب يدخل بهدوء من باب القصر قائلاً: _صباح الخير يا جماعة، مين اللي تعبان؟
محمود بهدوء وهو يقترب منه ويصافحه: _صباح النور يا دكتور، اتفضل شوف رجليها. أومأ الطبيب بهدوء وهو يقترب من ساندرا ويفتح حقيبته، ليجد أن هناك ثلاث ظلال ضخمة تحاوطه، ليجد أن الثلاث شبان يرتصون حوله بترقب. ليبتلع لعابه بصعوبة قائلاً بتوتر: _ابعدوا بس لو سمحتوا عشان أعرف أشوف كويس. اقترب محمود وهو يبعدهم قائلاً بحنق: _ابعدوا بقا خلوا الراجل يشوف شغله، يباى عليكو. ابتعدوا بحنق، ولاكن ما زالوا يراقبونه بحذر شديد.
ليتفحص الطبيب قدمها ويطهر الجرح، ثم أخرج من حقيبته إبرة مسكنة قائلاً بتوتر من نظراتهم: _الجرح مش عميق، أنا طهرته وهديها إبرة مسكن عشان الألم. لم يكمل كلمته حتى كان سليم قابضاً على لياقة قميصه قائلاً: _تديها إيه يا عنيا؟ ساندرا بزعر وهي تنظر لأبيها: _بابا أنا مش عايزة آخدها يا بابا. اقترب محمود محتضناً إياها بحنان، ليقول الطبيب بتلعثم: _ح حضرتكك دي ع عشاان الجرح ميوجعهاش.
سيف وهو يسحبه من ملابسه من الخلف ليقف على قدميه قائلاً برفعة حاجب: _سكة السلامة أنت. ليقترب يوسف وهو يمسك حقيبة الطبيب ويضعها في يده بعنف: _شنطتك أهي، لو لمحتك هنا تاني هاخد الإبرة دي وأغرزها في كل حتة في جسمك لحد ما أخليك مصفى. ابتلع الطبيب لعابه برعب من هؤلاء المجانين، ليقول محمود وهو يبعدهم عن الطبيب لينقذه منهم: _اهدوا يا شوية همج، أنا بعتذر يا دكتور بس هي مش هتاخد إبر، اكتبلها دواء مسكن.
أومأ الطبيب وهو يخرج من حقيبته قلماً وورقة ويده ترتعش، ثم كتب اسم الدواء وفر هارباً بسرعة خيالية نحو بوابة القصر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!