فتحت عيناها بإرهاق وتعب شديد يتضح على معالم وجهها الشاحب، لتجول بعينيها الغرفة محاولة تذكر ما حدث. ثانية، ثانيتين، لتتسع عيناها بصدمة عند تدفق أحداث ليلة أمس. لقد جعل زواجهم قولاً وفعلاً. حاولت أن تعتدل لتجلس، لتطلق صرخة متألمة تزامناً مع خروجه من المرحاض، يلف جزءه السفلي بالمنشفة وصدره عارٍ بخصلات شعره المبللة. نظر إليها ببرود، لتغلق عيناها، سامحة لدموعها بالهطول.
اقترب بهدوء ليقوم بإزاحة الفراش، ومن ثم حملها بين يديه عائداً نحو المرحاض مرة أخرى. كان قد قام مسبقاً بملء المغطس بالمياه الدافئة وسائل الاستحمام المنعش. وضعها برفق داخل المغطس، لتصدر تأوهاً متألماً. نظر إلى عينيها ليردف بهدوء: "الماية هتريحك ومش هتحسي بحاجة." أشاحت بوجهها إلى الاتجاه الآخر، سامحة لدموعها بالهبوط بصمت. ليزفر بصوت مسموع، ومن ثم هب واقفاً على قدميه ليردد بصوت أجش: "لو احتاجتي حاجة، ناديني."
أنهى كلماته متجهاً إلى الخارج، تاركاً إياها تختلي مع ذاتها لتبدأ شهقاتها في الخروج مع دموعها التي تأبى التوقف. بعد مرور بعض الوقت… كان يجلس في الخارج على ذلك المقعد، يضع رأسه بين يديه بعد أن ارتدى ثيابه المكونة من بنطال أسود وتيشيرت نصف كم من نفس اللون. كان ينتظر خروجها. يعلم أنه أخطأ في الطريقة التي جعل بها زواجهم متكملاً، ولكنها هي من فعلت ذلك بهم، هي المخطئة.
بعد عدة دقائق، رفع رأسه ما أن استمع إلى صوت باب المرحاض يفتح، ليجدها ارتدت ذلك الثوب الفضفاض الذي قام بتركه لها خلف الباب. تابعها بعينان قلقة، وجهها الشاحب وعيناها التي تتفادى النظر إليه. اتجهت نحو الفراش الذي أمر زين الخادمة بتنظيفه أثناء مكوثها في المرحاض، لتقوم بالتسطح فوقه وسحب الغطاء حتى رأسها دون التفوه بأي شيء. زفر بضيق ليتجه نحو الفراش ساحباً الغطاء بقوة.
لتنتفض جالسة بذعر، وأخذت تنظر إليه بخوف وذعر شديد مع ارتجاف جسدها الملحوظ أمام عينيه. أردف زين بحدة: "لازم نتكلم." أومأت برأسها بخوف وهي تتجنب النظر إلى عينيه مرددة: "حاضر حاضر." أمسك بذقنها رافعاً وجهها لينظر إلى عينيها مردداً: "أما أكون بكلمك تبصيلي، ونظرة الخوف دي أنا مش عاوز أشوفها في عينك ليا، واللي حصل بينا ده طبيعي، انتي مراتي وأنا جوزك واتعودي لأنها مش آخر مرة."
لمعت الدموع في عينيها مرة أخرى، لتنفجر باكية وأخذت تهز رأسها بالنفي بهستيرية صارخة به: "لا لاااا، مش هيحصل بينا تاني، لا هموت نفسي لو لمستني تاني يا زين، لا يمكن اسمحلك تعيد البشاعة اللي حصلت دي تاني." أخذت تصرخ بالرفض وجسدها يرتجف بقوة. ليحاول زين تهدئتها ليحتضنها بين ذراعيه تحت رفضها وتحركات جسدها الشرسه. أخذ يمسد على خصلاتها حتى هدئت، ليشعر بعدها بارتخاء جسدها وانفاسها المنتظمة.
قام بعدل وضعية جسدها وسحب الفراش ليدثرها جيداً. وألقى نظرة أخيرة عليها ومن ثم اتجه إلى الخارج. مرت عدة أيام، كانت رسال دائمة المكوث في غرفتها ترفض الخروج والطعام والشراب، بينما زين الذي أغرق نفسه في أعماله محاولاً تفادي شعوره بالذنب نحوها. وفي ذلك اليوم، عاد بعد أن هاتفه أحد حراسه يخبره أن رسال تصمم على الخروج من المنزل. ما أن هبط من سيارته حتى وجدها تقف أمام الحارس وتصرخ بوجهه. رسال بحدة:
"جولتلك وسع من اهنه بدل ما أجتلك." الحارس بهدوء: "معنديش أوامر بخروجك يا هانم." دفعته بقوة مرددة: "الأوامر دي عليك انت مش عليا، إني هخرج من اهنه حالا." اقترب بهدوء لينظر إلى الحارس ثم إليها ليردد: "إيه اللي بيحصل اهنه؟ نظرت إليه بقوة مصطنعة مرددة: "عاوزة أمشي من اهنه." رمقها ببرود ليجيب: "مفيش خروج من اهنه، ادخلي على أوضتك." صرخت بوجهه قائلة: "لا هخرج، مش هفضل اهنه، انت فاهم، وانت هتطلقني، مليش عيشة مع واحد زيك."
جز على أسنانه محاولاً عدم القبض على عنقها ليردف قائلاً: "ادخلي يا رسال دلوجتي أحسنلك." تمتمت رسال بسخرية: "ولو مدخلتش هتعمل إيه يا زين بيه؟ أكتر من اللي عملته؟ هتف بحدة محذراً: "اسكتي واطلعي على فوق." نظرت إليه بعينان تشع كراهية، وسرعان ما تذكرت تلك الليلة، لتنظر للسلاح الذي بخصر الحارس وقامت بسحبه منه بحركة سريعة مبتعدة عنه وعن زين بعدة خطوات. وجهت السلاح نحوه بيداً مرتجفة وأخذت دموعها تتساقط لتردف:
"إني بكرهك يا زين، بكرهك." نظر إليها بحزن وألم مردداً: "لو موتي هيريحك يا رسال، فإني هبقى أسعد واحد إني أموت على يدك." نظرت إليه بعينان دامعة لتردد: "لا موتك ولا حياتك هيريحوني أبداً يا زين." أنهت كلماتها تزامناً مع لف السلاح نحو قلبها واتساع عيناه بذعر وقلق حقيقي. دقائق، وكان صوت الرصاصة التي انطلقت من المسدس يتردد في أرجاء المكان مع صوت صراخ عالٍ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!