بعد فترة، دخل عمار ليطمئن إن كانت مروة قد نامت. فتح النور وبمجرد أن نظر إليها، رأى شفتيها زرقاوين ووجهها شاحبًا جدًا، وكان الخوف ظاهرًا عليها. "يا مروة، يا مروة! فوقي! جالك إيه؟ " صاح عمار. لكن مروة لم ترد. بحكم كونه طبيبًا، كشف عليها وعلم أنها كانت تعاني من نوبة فزع. أعطاها حقنة، وبمجرد أن استقرت، بدأت تبكي بصوت عالٍ. حاول تهدئتها، لكن كلما اقترب منها، كانت تتعصب أكثر. "طب أهدي، طب إيه ده؟ فهميني فيه إيه؟
يعني أنا عملت حاجة غلط؟ " سأل عمار. جلست مروة وهي تبكي وتصرخ: "أنا عندي فوبيا من الأماكن المقفولة والضلمة! أنت قفلت عليا النور وقفلت عليا الباب وكتفتني! نظر إليها عمار بندم، وبدأت عيناه تدمع. "طب أنا آسف، حقك عليا. أنا خلاص آسف، مش هعمل كده تاني." وبدأ يقبل يديها. قالت مروة وهي تبكي: "لو أنت بجد آسف، لو بتحبني زي ما بتقول، سيبني أمشي من هنا. ما حدش بيحب حد بيفضل حبسه بالطريقة دي. تقدر تقول لي إنت هتتجوز إزاي؟
قصدي يعني، عمرك ما هتعرف تتجوزني. ده رقم واحد. رقم اثنين، هتجوزني إزاي وأهلي مش موافقين؟
يبقى اسمه جواز. أهلي أصلاً ما عرفوش مكاني، يعني المفروض يبقى فيه أي حاجة زي كده. أنا مش فاهمة أنت عايز إيه. فلو سمحت، سيبني في حالي. سيبني أروح. أنت اللي قايل إنهم تعبانين وبيدوروا عليا في كل مكان. خلاص بقى، أنا ما عنديش مشاكل. أنت بعد ما توديني عندهم، تيجي تطلبني. وممكن ساعتها نتجوز عادي. يعني مش فاهمة أنت مكبر الموضوع قوي من الأول. لو كنت جيت طلبتني، كان ممكن أصلاً ما لحقتش كل اللي أنت عملته ده. كانوا هيوافقوا عليك عادي، هم أصلاً بيحبوك وعارفينك من زمان. من فضلك يا عمار، سيبني أمشي."
"مش هقدر، مش بالسهولة دي. ومن الآخر، انسي اللي بتطلبيه ده. أنا جبتلك الأكل، كلي وارتاحي شوية. وأنا بجد آسف على اللي عملته النهاردة. تصبحي على خير." وتركها وخرج، وهو يفكر في كلامها. استحالة يرجعها، لكن كيف يمكن أن يجعلهم يوافقون؟ وفي نفس الوقت، لا يريد أن يؤذيها. حتى جاءت له فكرة. أمسك هاتفه واتصل بأخيها محمد. "أيوه يا محمد، أنا عرفت مكان مروة وجبتها عندي البيت، بس لازم قبل ما تشوفوها، أكلمك أنت وأنكل الأول."
نزل عمار وقابلهم. "هي فين يا عمار؟ عاوزين نطمن عليها الأول." قال محمد بلهفة. "مينفعش، لازم أقولك على حاجة الأول. مروة مش مخطوفة زي ما انتوا فاكرين. مروة هربت مع واحد وجاتلي. وقالتلي إنها غلطت مع الشاب ده وهو مات، وهي مش عارفة تعمل إيه. أنا قولت لازم نحل الموضوع بهدوء." نظر جمال بصدمة وجدية في نفس الوقت. "موضوع إيه؟ أنا معنديش بنات أصلاً. الناس كلها جت وغزتني فيها. بنتي ماتت من يوم ما لقيتهاش."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!