مسك رأسه بألم وهو بيستوعب هو فين، لكنه نطق اسمها: براء. الكل استغرب، وتمارة قربت منه قائلة: انت لازم ترتاح، الخبطة كانت شديدة عليك. نظر لها برفعة حاجب وتعب: خبطة إيه؟! أنا عملت حادثة. قالت: إحنا لقيناك جمب البحيرة وكانت حالتك سيئة، ده غير إن واضح إنك أخدت ضربة على رأسك، أفقدتك الوعي... وكان فيه حرق بسيط على جنبك، وبعض الخدوش السطحية. نظر لها، وبعدين نظر للجميع. قال: انتوا مين؟! قال والدها: أنا الحاج إسماعيل...
ودي بنتي تمارة، دكتورة وهي اللي عالجتك. قال: أنا هنا من امتى؟! قالت تمارة: من يومين. سند على الحائط قائلاً: أنا لازم أمشي. قالت تمارة بسرعة: مينفعش، أنت مش قادر تقف حتى. نظر لها بحدة: ملكيش دعوة. نظرت له بغيظ: على فكرة أنا اللي أنقذتك، المفروض تشكرني... ده غير إني بنصحك، وبقولك صحتك أهم. نظر لها بحدة، وجه يتحرك للخارج، لكنه مسك رأسه بألم. نظرت له وهي تعقد ذراعيها: مش قولتلك. الحاج إسماعيل:
خلاص يا بنتي مش وقته، شوفي الراجل. اتنهدت وقربت منه وضعت يديها على كتفه تسنده. لكنه بعد إيدها بحدة وتحرك للخارج. كل القرية نظروا له خاصاً البنات. نظر أمامه وهو يضع يديه على عينيه من ضوء الشمس الساطع. الحاج إسماعيل: طب استريح الأول يابني، وبعدين امشي. قال: مينفعش. قربت منه تمارة: طب أنا هوصلك المكان اللي انت عايزه، عربيتي برا، بمسافة بس عن هنا. نظر لها وسكت. اتنهدت وقالت بتوتر: هجبلك هدوم تلبسها، وبعدين نمشي.
تنهد وقال بهدوء: هاتي. ابتسمت بخفة، ودخلت الخيمة وهو دخل وراها، عطته بعض الملابس اشتراها له وهو في الخارج. خرجت، وهو ارتدى كان تيشرت أسود قطني، وبنطال بيج من البوليستر والقطن معاً. ارتدى ملابسه وخرج، وهي سلمت على والدها. اقترب منه آدم قائلاً بهدوء: أشكرك على إنقاذ حياتي. الحاج إسماعيل بابتسامة: أنا معملتش حاجة، بنتي الدكتورة هي اللي جابتك، وأنقذت حياتك. نظر لها بهدوء، وهي خجلت ونزلت رأسها لأسفل قائلة:
طب يلا خلينا نمشي. اتحركت وهو مشي وراها، لحد ما خرجوا من القرية وطلعوا على الطريق وعربيتها كانت هناك، كان لونها أحمر. تنهد وركب، وهي ركبت وبدأت تسوق... وضع كوعه على النافذة يسندها، ويديه على رأسه من ذلك الصداع اللي يشعر به، وهو ينظر للنافذة. كان الجو صامت، لا يوجد غير صوت الهواء. تحدثت بعد تردد قائلة: ممكن أسألك سؤال؟! ... هو انت اسمك إيه؟ تنهد وقال بهدوء وهو على نفس وضعه: آدم. قالت: طب أوصلك فين؟! قال: شارع****.
قالت بدهشة: دي منطقة راقية جدا... هو انت عايش فين بالضبط؟! تنهد بحده وقال: قصر السيوفي. نظرت له قالت بصدمة وذهول: بجد!!! مش مصدقة، استنى... هو انت آدم السيوفي، مش مصدقة نفسي. نظر لها بجمود، وحرك رأسها بأصبعه ناحية الطريق قائلاً: ركزي. توترت ونظرت للأمام، وهي تسترق النظر له... مقدرتش تسكت وقالت: أنا عمري ما تخيلت إني أقابلك بصراحة... بس انت مرتبط. نظر لها بحده قائلاً: ممكن تسكتي وتركي في الطريق.
سكتت بإحراج ونظرت للطريق، هي سمعت عنه ولكن لا تعرف أي شيء يخصه إن كان مرتبط؟ ما سنه؟ ما عمله تماماً؟ كل ما تعرفه إنه رجل أعمال مشهور. ابتسمت بخفة وهي تنظر أمامها، وتختلس النظر له.... أما هو كل تفكيره في تلك الصغيرة، يا ترى هي بخير الآن أم.... في فيلا العماري. دخل عمر وهو ماسك ذراع براء بحده. نظرت للفيلا بصدمة. قال هو بخبث: إيه رأيك، رجعتك بيتك تاني... بس المرة دي هنعيش أنا وانتي وبس. شدها وشاور للخدم يقفلوا الباب....
وقفلوا كل الأبواب. قال بخبث: اختاري الأوضة اللي تعجبك. بعدت إيدها عنه بعصبية: أوعى كده... اياك تلمسني كده تاني. نظر لها بحده وقرب منها: أنا مش عايز أتغابي عليكي. تراجعت للخلف وهي تنظر له بكره. ابتسم وهو ينظر لها من أعلى لأسفل... وقرب منها. تراجعت للخلف بخوف، لكنه قرب ومسك إيدها بقوة، وطلع على فوق. دخل أوضتها ورميها على السرير، نظرت له وهي تتنفس بسرعة وخوف. ابتسم بخبث وهو يقترب...
تراجعت للخلف بخوف وشافت جنبها المزهرية مسكتها بسرعة ورمتها عليه. لكنه تفاداها ونظر لها بصدمة. قامت وقفت وهي تنظر له بخوف، ولكن بحدة. مسكت المزهرية التانية ورمتها عليه، وهو كان يتفادى ما ترميه عليه. بدأت تمسك أي حاجة على الكمود وترميها عليه. قرب منها عمر بغضب: انتي اتجننتي... بطلي هبل. قالت بعصبية: أنا هوريك الهبل على أصوله. ومسكت قلم من المكتب خلفها، ورفعته قدامه. تراجع للخلف بضيق قائلاً: خلاص أهدي.... همشي.
رجع وخرج لكنه أغلق الباب خلفه بالمفتاح. رمت القلم من إيدها وتساقطت دموعها، قعدت على الأرض بتعب وهي تضع يدها على معدتها.... بدأت تتنفس بقوة وتعب. وضعت رأسها على السرير بتعب ودموعها على خدها، وهي تشهق بخفة. في المستشفى. تجلس هالة بدموع، وبجانبها صالح وسليم اللي في حالة صدمة. خرجت الممرضة وقالت: لازم تجهزوا تصاريح الدفن عشان تاخدوا المتوفي. تنهد سليم بحزن وقام وقف قائلاً: تمام. صالح بحزن:
سامحني يا سليم، كل ده بسبب ابني. سليم: انت ملكش ذنب، كل واحد بياخد على قد عمره. سكت صالح. قالت هالة بدموع: أنا مش مصدقة إني مش هشوفه تاني. سكت سليم شوية وبعدين قال: أنا لازم أقول لعيلة السيوفي على براء... لازم أقولهم إنها مع عمر أكيد. صالح: بس ده قال إنها سافرت. سليم بحده: ده كداب... أكيد هي معاه. صالح: طب وهنعرف مكانها إزاي؟! سكت سليم وهو بيفكر وقال: أكيد مش في مكان بعيد...
أنا هروح قصر السيوفي وهقولهم، وأكيد هنعرف نوصله. ونظر لوالدته. قرب منه صالح بحزن: روح انت، أنا معاها. تنهد سليم وأومأ له بخفة ومشي. أمام قصر السيوفي. توقفت سيارة تمارة، نزل آدم بسرعة واتجه للبوابة.... جميع الحراس اتصدموا. قال بصوته الرجولي الحاد: افتحوا الباب. لم يترددوا وفتحوه بسرعة، وهما واقفين باحترام مبتسمين لعودة زعيمهم. دخل بخطواته الثقيلة والسريعة للداخل.... وتمارة وراه.
دخل وفتحت الخادمة اللي انصدمت من وجوده أمامها، كانت سهر والجدة وجنا ورغد هما اللي قاعدين وواضح عليهم الحزن خاصة سهر. عادت الخادمة بخطواتها للخلف واضعة يدها على فمها، وفجأة صرخت. نظر لها الجميع باستغراب، لكن سريعاً ما تحولت ملامحهم للصدمة والخضة. كان ينظر لهم بهدوئه المعتاد. قامت سهر بصدمة تساقطت دمعة من عينيها قلبها يرفرف بأنها ترى ابنها يقف أمامها الآن. جريت عليه بسرعة وحضنته بشوق ولهفة، وهو بادلها الحضن...
تأكدت بأنه ليس حلم، ابنها يقف أمامها الآن. الجميع وقف والصدمة على ملامحهم. رغد مسكت تلفونها بسرعة واتصلت بسيف. جنا جريت على أخيها بلهفة ودموع، أخده في حضنه مع والدته، اقتربت منه الجدة وعيونها تبكي، لا تصدق بأنها ترى حفيدها حي. رغد بفرحة: آدم عايش، تعالوا على البيت. وقفت بسرعة واتجهت ناحيتهم بفرحة. سهر بعدت ووضعت كفيها على خدوده قائلة بدموع: انت عايش.... انت عايش يا حبيبي، أنا مش مصدقة نفسي... كنت حاسة إنك موجود.
حضنها بقوة وهي انهارت بدموعها. جنا بدموع: انت متعرفش حالتنا كانت إزاي من غيرك. رغد بدموع ولكن فرحة: الحمد لله إنه رجع وطلع عايش. الجدة: ابعدي بقى، عايزة أسلم على حفيدي. ابتسمت سهر وسط دموعها وبعدت، وفيروز قربت منه وحضنته. لكنه كان يفكر في شيء آخر. ابتعدت عنه ونظرت له: أهلاً برجوعك يا حبيبي. تنهد بهدوء وقال: براء فين؟! سكتوا جميعاً، وكأنهم لا يستطيعون قول ما حدث. تمارة وراه وكانت بتبص لهم باستغراب. الجدة:
قولنا بس، انت إزاي عايش، ورجعت إزاي. سهر باستغراب: أما جثة مين اللي شفناها في المستشفى؟! نظر لها برفعة حاجب: جثة؟! قالت ودموعها في عينها: افتكرنا إنك خلاص، روحت... شفنا هناك جثة كانت شبه حجم جسمك تقريباً، وهدومك وتلفونك كمان. قال: أنا مش فاكر حاجة، أنا طلعت من العربية قبل ما تنفجر، بس وقعت في البحر ومش فاكر حاجة من وقتها. تمارة باستغراب: غريبة، بس لما لقيناه كان بهدومه عادي.
نظر لها الجميع باستغراب، لم يلاحظوها من فرحتهم بعودة ابنهم. سهر باستغراب: مين دي؟! آدم: مش مهم دلوقتي، هبقى أحكيلكم بعدين... براء فين دلوقتي؟! فجأة دخل سيف وسليم وخليل بسرعة، من مكالمة رغد الغريبة. اتصدموا لما لقوه واقف قدامهم حي. جري سيف عليه وحضنه بقوة، حضن أخوي قوي. ربت آدم على كتفه بهدوء: اهدي... أنا كويس. سيف بدموع: انت رجعت... براء كان عندها حق، انت عايش. خليل بفرحة: كنت متأكد. نظروا له باستغراب....
وسيف بعد عن آدم وبصله. زين بص لخليل وقال: أظن أقدر أتكلم دلوقتي. سهر باستغراب وحدة: هو في إيه بالظبط. زين قرب من آدم وحضنه. ابتعد عنه ونظر له بابتسامة قائلاً: نورتنا ياباشا. آدم بهدوء: انتوا كنتوا عارفين. أومأ له زين وقال: كنا متأكدين إنك لسه عايش، على ما أظن... لأن أنا روحت مكان الحادثة وملقتش أي جثة. ونظر لخليل وقال: وقلت لعمك، وبعد ما عرفنا إن الحادث مدبر...
خفنا ليكون حصلك حاجة، مقدرناش نتكلم عشان اللي عمل كده يفتكرك ميت بجد، فـ جبنا جثة، وعرفنا الدكتور المفروض يقول إيه... لحد ما نلاقيك. قرب منه خليل بحزن: صدقني، أنا عملت كده من خوفي عليك. سكت آدم، وسهر قربت منه بعصبية: ومكنتش قادر تقولنا حتى. خليل: أنا آسف. سهر بعصبية: شوفتنا بنتقطع عليه ومتكلمتش. سيف بحده: كنت تقولي أنا على الأقل. آدم: خلاص... أهدوا، هنتكلم بعدين، ومش هعيد سؤالي تاني... براء فين؟!
سكتوا ونزلوا رأسهم للأسفل. آدم بحده: ما تتكلموا. زين بتوتر: منعرفش، من امبارح مش عارفين عنها حاجة. نظر لها بحده مخيفة: قصدك إيه بـ متعرفش... هربت تاني؟! قال بسرعة: لا... دي كانت زعلانة عليك، بس اختفت. آدم بغضب: قولي كلام أفهمه. سيف: أظن كده اتخطفت. نظر له آدم بحده: اتخطفت!!! وانتوا كنتوا فين؟! خليل: اهدي يا آدم... احنا كنا مشغولين في الجنازة، والحراس كمان. تحدث بغضب: آه، يعني دخلوا وخطفوها وانتوا محستوش بحاجة؟!
سهر بتوتر: اهدي يا آدم... أكيد هنلاقيها. قال بغضب: بعد ما اتخطفت هنلاقيها إزاي... أنا معرفش حتى هي مع مين دلوقتي. :مع عمر. نظروا لمصدر الصوت، وتمارة اتوترت لما لقتهم بيبصوا ناحيتها، لكنها لفت ولقيت شخص وراها. جنا بصدمة: سليم!!! سليم قرب من آدم بسرعة: أنا مبسوط إنك لسه عايش... كنت جاي أقولكم إنها مع عمر. آدم: وعرفت إزاي؟! سليم: خطفها وخلاها تمضي على الفيلا والشركة ليه، وأكيد هي لسه معاه. آدم بحده: ألاقيه فين؟! سليم:
معرفش، كل اللي أنا عايزه إنك تلحقها منه... الحقها قبل ما يعمل فيها حاجة. آدم بغضب: زين. زين بسرعة: نعم؟! قال بنبرة مخيفة: جهز الرجالة، هنرجع للصيد تاني. أومأ له زين، وخرج جري. سيف: أنا جاي معاك. سليم: وأنا... بسببه أبويا مات. نظروا له بشدة.... وهو أكمل بحزن وضيق: أيوا... عزيز العماري اتوفى. سكت آدم، وخرج بسرعة... ووراه سيف وسليم.
خرجوا وكانت رجالة آدم واقفة بجمود وبأسلحتهم كان عددهم كبير، قرب آدم وأخد مسدس من الحارس ولقمه... زين: هيكون يا إما في الشركة، يا إما في الفيلا. آدم بحده: على الفيلا. أومأ له.... واتجه لعربية فخمة وركبها ومعاه زين. وورائهم سيارات رجاله، وسيارة فيها سيف وسليم. في الداخل. خليل باستغراب: انتي مين؟! تمارة بتوتر وسرعة: أنا اللي أنقذت حياته. فيروز بابتسامة: بجد!!! شكراً... تعالي اقعدي هنا.
قربت تمارة وقعدت على الكنبة وجمبها فيروز. فيروز بابتسامة: انتي اسمك إيه وبتشتغلي إيه؟! تمارة بابتسامة: تمارة، وبشتغل دكتورة. فيروز بإعجاب: دي أحسن مهنة بحبها. نظرت لها جنا بسخرية وسكتت. أما فيروز كانت تنظر لتمارة من أعلى لأسفل، كانت فتاة متوسطة الجمال بشرتها حنطية، ترتدي دريس على مقاسها، وطرحة تظهر منها بعض خصلات شعرها البني. فيروز: هاتوا عصير لتمارة. أومأ لها الخدم ودخلوا.
وسهر كانت جالسة تنظر للباب، منتظرة قدوم آدم... نظرت لفيروز وتمارة واستغربت نظرات فيروز لها... عقدت حواجبها بضيق عندما شكت بتفكير الجدة. الجدة: احكيلنا بقى، لقيتي آدم إزاي... وأنقذتيه إزاي. اتنهدت تمارة بابتسامة وبدأت تحكي..... في المساء... في فيلا العماري. وتحديداً في غرفة براء. كانت مازالت تجلس على الأرض، واضعة يدها على معدتها تشعر بالألم... وتئن بخفة ووجع. ابتلعت ريقها بتعب.
أعادت رأسها للخلف تنظر للأعلى وهي تتنفس بسرعة. لا تستطيع حتى الوقوف، قوتها انهارت، كادت على البكاء وهي تنظر لأين وصلت. انقلبت حياتها كثيرا.... لم تصبح تلك الفتاة الصغيرة التي كانت لا تحمل أي هموم، أما الآن كل شيء تغير.... تغير كثيرا. فجأة الباب اتفتح، وكان عمر، اتنهدت بتعب وخوف من أن يفعل بها شيء وهي ضعيفة الآن. ابتسم بسخرية عليها، وجلس على السرير أمامها قائلاً: إيه؟ تعبانة! نظرت بعيداً عنه بضيق. وهو ابتسم وقال:
مش هينفع كده... لازم نتكلم ونبص لبعض عشان نحب بعض. سكتت بقرف. وهو قرب وقعد جنبها على الأرض بسرعة، اتخضت ونظرت له. اقترب ووضع يده على خدها قائلاً: لازم نبدأ بأول خطوة. نظرت له بخوف واستغراب. وهو ابتسم بخبث، وأمسك فكها وقرب وجهه منها، اتصدمت ووضعت إيدها على صدره تحاول إبعاده لكن لا تستطيع قوتها تبخرت. أما تو اقترب أكثر وكاد يقبلها. فجأة سمع صوت إطلاق ناري من الخارج، اتصدم وابتعد عنها ووقف، خرج بسرعة للخارج يرى ما يحدث.
أما هي رأت الباب مفتوح، أخذت نفس قوي، وتسندت على الحائط وتضع يدها الأخرى على معدتها. بدأت تتحرك وهي تتسند على أي شيء بجانبها كي لا تقع، لم تعد تشعر بأقدامها. تحركت بصعوبة وهي تتنفس بقوة حتى خرجت من الغرفة. سمعت صراخ عمر في الخارج، شعرت بأنها ستفقد الوعي. لكنها قاومت ونزلت على السلم خطوة خطوة وهي تتسند على السور. حتى نزلت لكنها وقعت على الأرض، عينها تفتح وتغلق. لكنها اتصدمت، عندما وجدته يدخل للداخل بخطواته السريعة.
رفعت أنظارها، وكانت دهشتها أكبر أنه أمامها، أنه حي. اقترب منها بسرعة ووضعها بين يديه قائلاً: براء... فوقي انتي كويسة؟! نظرت له بتعب، ولكن بعدم استيعاب، وضع يده على خدها وهو ينظر لها. ابتسمت بخفة ،وهو شالها ووقف. نظرت له قبل أن تغمض عينيها، ولفت يديها حول رقبته... تدفن وجهها به وأغلقت عينيها بسلام. نظر لها وضمه أكثر له، خرج للخارج. كان رجاله ماسكين عمر بقوة وعلى وجهه دم. نظر لآدم بغضب: مش هسمحلك...
مش هسمحلك تاخد كل حاجة مني تاني، انت فاكر نفسك إيه... هقتلك تاني وتالت ورابع لحد ما أخلص منك. نظر له آدم بحده، واتجه للعربية ووضع بها براء اللي فقدت وعيها. قرب من عمر بغضب وهو بوكس جامد على وجهه جعله يقع أرضاً. عمر بدأ يسعل بقوة والدماء تخرج من فمه. نزل آدم لمستواه وامسكه من شعره بقوة وخلاه يبصله... وتحدث هو بحده مخيفة: وعزة وجلال الله، لتدفع ثمن اللي عملته ده غالي أوي، موتك مش هيكفيني.
سكت عمر ،وادم وقف ولف ولكنه ضرب عمر تاني بكوعه بقوة على وجهه جعل أسنانه تتساقط. سليم مسك عمر بحده: تعالي يا حلو. وأخده للعربية ومعاه زين وسيف. زين بصوت عالي: على المخزن يا رجالة. وانطلقوا بالسيارات. وادم اتجه لعربيته وركب في الخلف مع براء، واحد رجاله هو من يقود. في قصر السيوفي. دخل آدم وهو شايل براء، ووراه سيف. الكل وقف بصدمة، لقد استطاع أن يجدها بالفعل. وضعها على الأريكة قائلاً بحده: اتصلوا بالدكتورة. تمارة:
أنا دكتورة. نظر لها واستغرب من وجودها. أما هي اقتربت من براء واخرجت من حقيبتها معداتها، بدأت تتفحصها. فيروز بابتسامة: برافو عليكي يابنتي. نظروا لها باستغراب، دي أول مرة تمدح حد. تمارة بدهشة: دي حامل!!! آدم بحده: أيوا. تمارة نظرت لهم: أما فين جوزها؟! نظر لها بحده وهو لا يطيقها: أنا... دي مراتي. نظرت له بصدمة واتجمدت مكانها. سهر: يابنتي شوفيها مالها يلا؟! استوعبت تمارة ونظرت لبراء، كانت تنظر لها بتردد وهي تتفحصها.
تنهدت وقالت: جسمها ضعيف، واضح إنها متغذتش بقالها فترة، ده غير إنها حامل... وأحيانا الحمل في الفترة دي بيسبب تعب.... أنا عطيتها حقنة أهو، وهي تصحى خلال خمس دقايق. تنهد وقرب من براء قائلاً بجمود: تمام. شالها، واتجه بها على فوق قائلاً يوجه كلامه للخدم: هاتوا الأكل فوق. كانت تمارة تنظر لهم بحزن... وضعت بنفسها آمال لشخص لم تقابله إلا يومين. الجدة: انتي بيتك فين؟! قالت: بيتي بعيد...
أنا بقعد هنا أسبوع عشان شغلي، وبرجع لأهلي في آخر الأسبوع عشان أزورهم. الجدة: الوقت اتأخر، مينفعش تخرجي دلوقتي. نظروا لها بصدمة. تمارة بهدوء: شكراً لحضرتك... بس أنا تقلّت عليكم ولازم أمشي. فيروز: تقلتي إيه بس، تعالي يلا الخدم هيجهزولك أوضتك. سهر بضيق: خلاص يا ماما، بما إنها عايزة تمشي سبيها. فيروز: اسكتي انتي.. مينفعش بنت زيها تخرج في الوقت ده. جنا بصت لجدتها بضيق، وطلعت هي ورغد. سيف بتعب: أنا طالع أوضتي.
طلع ومعاه خليل. فيروز: يلا تعالي، هوصلك أوضتك. تمارة: بس.... قاطعتها فيروز بحده: بلا بس بلا بتاع، يلا. اتنهدت تمارة ومشيت معاها، وسهر بتبص لهم بضيق قائلة بخفوت: مش هيحصل اللي في دماغك برضو. في غرفة آدم. دخل ووضعها على السرير، أعاد خصلات شعرها للخلف... تنهد واقترب منها مقبلاً رأسها بحنان. أمسك يدها ونظر لكفها، اقترب وطبع قبلة صغيرة عليه. وهي بدأت تتقلب بخفة وتفتح عينيها.
كانت ترى شخص أمامها لكن لا تراه جيداً، لا يظهر أمامها كثيراً. فتحت عينيها أكثر وبتعب، نظرت له وهي بدأت ترى ملامحه. وأخيراً رأته نظرت له بدهشة، وصدمة، وفرحة، وحزن... مشاعرها تلخبطت ببعض. ابتسم بخفة ووضع يده على خدها، نظرت له بصدمة وخوف، كانت خائفة... خائفة من أن يكون كل هذا حلم. وضعت أناملها على يده الموضوعة على خدها، تتأكد بأنها تشعر به بالفعل. قال بصوته الرجولي الهادئ: أنا موجود.
نظرت له، تذكرت كلامه عندما حلمت به أيضاً يقول لها هكذا... هل يُعقل بأنها كانت رؤية، أم أنها تحلم مجدداً. حركت يدها ووضعت أناملها على خده، حتى وضعت كفي يديها عليه تحرك ببطء وصدمة. أمسك يدها وقبلها بحب واشتياق. شهقت بصدمة، لقد شعرت به بالفعل... صدرها أصبح يعلو ويهبط. كانت صوت أنفاسها عالي، سقطت دمعة من عينيها، لكنها دمعة اشتياق وفرحة.... دمعة أمل....
اقتربت منه بسرعة واقفة على ركبتيها على السرير، وحضنته لفت يدها حول رقبته بدموع. حاوط خصرها وهو يستمع لشهقاتها وصوت بكاءها. ابتسم بخفة قائلاً: أنا عايش... أهدي. ابتعدت عنه بدموع وضربته على كتفه قائلة: كنت فين كل ده؟! انت متعرفش أنا حالتي كانت إيه، انت... انت... شهقت بدموع أقوى، وهو قام وقف وأخدها لحضنه واضعة رأسها على صدره بإنهيار، وتلف يدها حوالين خصره. وهو يضمها له أكثر يشتم رائحتها. قال هامساً بصوته الرجولي: آسف.
أكمل وهو يشدها لعنده أكثر: آسف إني خليتكِ تمري بكل ده لوحدك... رغم إني وعدتك، إني مش هسيبك. قالت وسط دموعها: كنت خايفة... كنت خايفة ما أشوفكش تاني، كنت خايفة أبقى لوحدي، من غيرك... استحمل مسؤوليات من غيرك. مسح على شعرها بهدوء قائلاً: طول ما أنا عايش، مش تشيلي أكتر من طاقتك. ابتعدت ونظرت له تتأمل ملامحه مجدداً ودموعها على خدها. اقترب منها وشالها، وهي تنظر له.... اتجه للبلكونة وقعدها على الكرسي بهدوء.
الباب خبط ولف عشان يروح يفتح، لكنها مسكت في إيده بخوف رافعة رأسها تنظر له قائلة: متسبنيش. اقترب منها وقبل رأسها بهدوء، ونظر لها قائلاً بهدوء: جاي. لف واتجه عشان يفتح الباب، وكانت الخادمة تحمل صينية متوسطة عليها بعض أنواع الطعام الصحية، والبروتينية. أخدها منها وقفل الباب ودخل البلكونة وضعها أمامها على التربيزة. قعد على الكرسي جمبها قائلاً: مش المفروض تهتمي بنفسك واللي في بطنك، وتاكلي.
نظرت له بحزن، وهو مسك إيدها وقومها وقعدها على رجله. وضع يديها الصغيرة على كتفه قائلاً: لازم تهتمي بنفسك... وأنا موجود، ومش موجود. سكتت بحزن وحضنته تضع رأسها على كتفه. دفن وجهه في رقبتها بهيام، يستنشق رائحتها الذي تشبّت أفخر أنواع الزهور النادرة. تحدث بصوته الرجولي الهادئ: ببقى ضعيف معاكي، بس متقبل ضعفي قدامك... انتي نقطة ضعفي وقوتي يابراء، صدقيني مستعد أقتل نفسي عشانك. بعدت وشها ووضعت يديها على فمه.
نظر ليديها الصغيرة.... وهي قالت بتوتر: متقولش كده تاني، متعملش كده عشان حد يا آدم. أبعد يديها وقال: بس انتي مش أي حد... انتي عالمي كله، انتي في الكفتين يا براء. نظرت له بحب، وهو وضع يده على خدها، وقربها منه. قالت: بس انت كنت فين كل ده؟! قال وهو ينظر لشفايفها: هبقى أقولك بعدين. ابتسمت بخفة، وهو قربها منها وطبع شفتيه على خاصتها بقبلة عميقة، وهي تبادله.... كانوا يعبرون بها على مشاعرهم الفياضة. ابتعدت عنه، وابتسمت.
بادلها الابتسامة، ونظر للطعام قائلاً: يلا كلي. وضعت رأسها على كتفه قائلة وهي تنظر له بحنان: أكلني انت. ابتسم ابتسامته الجانبية قائلاً: بموت في دلعك ده... حد تاني غيرك مكنش قدر يعمل كده. قالت بابتسامة خفيفة: بس أنا مش أي حد. ابتسم على كلامها، وبالفعل بدأ يطعمها بهدوء.... يظهر جانبه الجيد والحنين لها هي فقط، جعلها مميزة في حياته، لا أحد مثلها.... لا أحد مثل صغيرته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!