الطبيبة: لا يجب أن نقوم بالعملية في حالتها تلك... إنها حامل. نظر لها بصدمة وعدم استيعاب، وبراء كانت تنظر له هو. لف ونظر لتلك الصغيرة، لكنه توقف عندما رأى الخوف منه ما زال في عينيها. تنهد ونظر للطبيبة وقال: اذهبي أنتِ الآن. أومأت له وخرجت. وهو جلس بجانبها، وهي تنظر للأسفل وما زالت شفتيها ترتعش من الخوف، والدموع في عينيها. وضع كف يده على خدها، لكنها أبعدت وجهها عنه بضيق. تنهد ونزل ذراعه، قام وقف وقال بهدوء: يلا.
نظرت له وخافت ليعمل فيها حاجة تاني. لكنه نزل على ركبتيه وأمسك الكوتش الخاص بها المرمي على الأرض، ولبسه لها بهدوء. وهي جالسة على السرير تنظر له، ولكن كلما تتذكر صدرها يضيق على قلبها، وتشعر بدموعها تتجمع في عينيها. قام وقف ومسك يدها: لازم نمشي. شدت يدها منه بسرعة وبدموع: وليه أثق فيك؟ وليه أجي معاك بعد اللي عملته؟ أنا مش هقدر أعيش معاك بعد ما كنت عايز تقتلني. تنهد بضيق وسكت، فكيف يعارض كلامها الصحيح. نظر لها قليلاً
وقال: يلا يا براء... أنا عارف إني غلطت، ومش هتقدري تعدي اللي حصل... بس إحنا لازم نمشي... يلا. ومسك يدها تاني، لكنها بعدتها عنه بعصبية قائلة: طلقني... أنا مش عايزة أعيش معاك... أنا هرجع بلدي، بس طلقني الأول. نظر لها بحدة: مش وقته كلامك دا. قالت بعصبية: لا وقته... أنت استغلتني واستغليت طيبتي... استغليت قلبي. نظر لها قليلاً، وبعدها فجأة شالها. نظرت له بصدمة وضيق. صرخت به قائلة: أوعي يا أدم...
ابعد، سيبني أنا مش عايزة أبقى معاااك. لم يرد عليها، وخرج خارج الغرفة وهي تضرب على كتفه صارخة به بدموع: ابعد عني، سيبني بقيييي. نظرت له ودموعها تتساقط بضعف، وهو نظر لها وهو يتحرك. ضمها أكثر، ورأسها جاء على كتفه. نظرت للممرضين والدكاترة اللي بيبصوا ليها، توترت من نظراتهم ولفت يدها حوالين رقبته، تدفن رأسها فيه. وهو خرج من المستشفى، واتجه للعربية، تحت شوارع أمريكا المزدحمة والصارخة.
أدخلها في السيارة الواسعة السوداء من الخلف، وأغلق الباب. لف وركب هو أيضاً بجانبها، وشاور للسائق بأن ينطلق. عقدت ذراعيها بخوف، ونظرت من النافذة، فا هي الآن في بلد لا تعرفها، خائفة من كل شيء يحيطها، أنفاسها تضيق بالتدريج. نظر لها، قلبه يضرب داخل صدره بقوة. كان حي، ولكنه كان سيموت إذا أنهى حياتها. داخل المستشفى وتحديداً في غرفة مايان. كانت قاعدة على السرير تسعل بقوة، وهي تضع يدها على قلبها.
فجأة دخلت والدتها، كانت امرأة أنيقة في الزي. دخلت بسرعة وضيق: سمعت إنكم لقيتوها. نظرت لها مايان بزهق وتعب: إنتي إيه اللي جابك يا ماما؟! ردت والدتها والذي اسمها ثريا: إنتي اتجننتي يا مايان؟ باباكي قال إنه هيلاقي متبرع... بس متأخديش قلب أختك. مايان بعصبية: هو إيه اللي فيه، مش أختي أصلاً... ومش معتبراها أختي، وفي النهاية إنتي اللي عشتوا معاها، مش هيييي. ثريا بعصبية: دي بنتي... وأنا مش هسمحلك تقربي منها، إنتي فاهمة...
فين أدم. ابتسمت مايان: العملية هتبدأ يا ماما... وخلاص، قلبها هيعيش فيا أنا. ثريا بعصبية: وأنا مش هسمحلك... أنا ما صدقت لقيتها، إنتي متعرفيش جرالي إيه يوم ما اتبدلت بالغلط في المستشفى. مايان بحدة: ده ميهمنيش... أنا هموت لو فضلت كدا. ثريا بحدة: طول حياتك أنانية، مش بتفكري غير في نفسك. مايان: أنا عايزة بابا... هو فين؟! ثريا نظرت لها بضيق، وبعدين خرجت من دون رد.
ومايان حطت ايدها على قلبها بألم، ودموعها بدأت تتجمع في عينها. فجأة دخلت الممرضة بسرعة. مايان باستغراب: ماذا، هل بدأت العملية؟! الممرضة بتوتر: لا... ل لم يوافق السيد أدم، في آخر لحظة. مايان بصدمة وعصبية: ماذا تقصدين؟! تحدثييي. الممرضة: غير رأيه في آخر لحظة، وقال بأنه لن تحدث أي عملية، لقد رفض. مايان بعصبية: إنتي أكيد اتجننتي... أين هو؟! قالت: لقد خرج... وأخذ المتبرعة معه. اتصدمت مايان
وقامت من على السرير قائلة: لا، لا لا لا... أكيد هيعمل حاجة، أكيد مش هيسيبني أموت... ده بيحبني. نظرت للممرضة بعصبية قائلة: نادِ جاك حالاًااا. جريت الممرضة، ومايان شدت الأجهزة من يدها وارتدت حذاءها، وخرجت خارج المستشفى وعلى ملامحها العصبية، ركبت العربية مع جاك، ولكن ثريا رأتها ومشيت وراها بعربيتها. في قصر كبير وفخم جداً، يتميز بلونه الأسود والرمادي القاتم. أمامه. نزل أدم من العربية، ولف ومسك ايد براء ال كانت خايفة.
نظرت للقصر وكمية الحراس الرهيبة خارج القصر في كل مكان ويرتدون الأسود، وبأيديهم أسلحة. نظرت له بخوف قائلة: ا أنت واخدني فين... أنا عايزة أرجع مصر. نظر لها بهدوء: يلا يا براء. مسك ايدها بقوة، ودخل للداخل. كان الممر طويل، وحوليه حديقة واسعة من الجوانب. اتجهوا لباب القصر، وفتحت الخادمة. ودخلوا، اتصدمت لما لقت شنطتها موجودة هنا على الكنبة، نظرت له بغموض وسكتت.
طلع على فوق في الدور العلوي، ودخل على جناحه، كان واسع وكبير أوي، فكان هذا أفخم قصر في المدينة، قصر أدم السيوفي. دخل الأوضة وقف واتنهد، نظر لها بهدوء وهي كانت تنظر للأسفل بضيق. وضع يده على معدتها، وهي اتخضت ورفعت نظرها تنظر له. نظر لها وحرك يدها حتى حاوط خصرها، قربها منه بشدة. حضنها وهو يدفن وجهه في رقبتها، وهي كانت تشعر بالضيق والحزن. قال بصوته الرجولي: أنا آسف... لأول مرة مبقاش عارف أنا عايز إيه...
قلبي أنا اللي كان بيموت. قالت بصوت مبحوح، كسر كل حواسه: بس قلبي أنا اللي اتقتل. سكت رفع رأسه ونظر لها، رأى دموعها تتساقط وهي تنظر له، تنظر له ولاول مرة يرى الكره وعدم الثقة في عينيها له. قال: إنتي مش عارفة حاجة... أنا كنت مجبور. قالت بدموع: مجبور... اتجبرت تقتلني. سكت وهو ينظر لها، قلبه يعتصر وهو ينظر لها ولدموعها. كيف يخبرها بحقيقته، كيف يخبرها بأنه فعل هذا لفتاة كان يظن بأنه يحبها. تنهد وقال،
وعيونه تلمع بالندم والحزن: أنا لما جيت هنا أمريكا، مكنش ليا غير مايان... كانت هي عوني الوحيد من اللي كنت فيه، كنا قريبين من بعض، فافتكرت إني بحبها. محدش يعرف عنها حاجة في مصر، وكنت هتجوزها بعد ما انتقم من عزيز. بس هي عملت حادثة، والدكاترة قالوا إن قلبها ممكن يقف في أي لحظة. حالتها كانت نادرة خصوصاً دمها، كانت هتموت وأنا كنت هتجنن. بس عرفنا إن عندها أخت توأم ضاعت في مصر، رجعت عشانك... عشان أجيبك وتتبرعي بقلبك ليها.
نظرت له وسكتت، دموعها لوحدها كفيلة إنها تكلمه وتكسر قلبه المتحجر. مسك ايدها وقال: أنا صدقيني كنت متردد، بس اكتشفت إني مش هقدر إنك تبعدي عني. اكتشفت إني بحب، خلتيني أحب يا براء. نظرت له واعينها مليئة بالدموع والكره، وضعت إصبعها مكان قلبه قائلة بحدة: لا يا أدم... أنت قلتلي إن قلبك دا مش بيحب. قلتلي إني غبية عشان حاولت أخلي واحد زيك متعطش للدم، يحب. سكت وهو ينظر لها. أكملت قائلة بضيق وبصوت مبحوح: أنت أناني يا أدم...
أنت ظالم وقاتل، واحد زيك مينفعش يجرب طعم الحب ولا يحسه. واحد زيك ميستاهلش حد يحبه. وكأنها غرست مجموعة سكاكين في قلبه، وكأنها ضربته بشيء حاد يجعل لسانه لا يستطيع الرد. نظرت له بدموع قائلة بألم: اطلع يا أدم... اطلع، مش طايقة أبص في وشك، مش طايقة أشم ريحتك... اطلع. نظر لها واقترب يمسك ايدها، لكن بعدت ايدها بعصبية ودموع وقربت وبقت تضربه في صدره بكل قوتها قائلة: اطلع أنت قاتل...
متستحقش الحب، تستحق تكون وحيد وقاسي. أنت معندكش قلب... اطلع، سبني لوحديييي. لم يكن يشعر بضرباتها، لكن يشعر بكلامها الذي يجعله يكره نفسه شخصياً. تنهد واقترب منها واخذها بحضنه وهي بتزق فيه بانهيار ودموعها المغرقة وشها. فجأة شعر بضعفها وعدم قدرتها على الوقوف. نظر لها بقلق، لقاها بتفقد الوعي. شالها بسرعة واتجه للسرير الواسع الخاص به ذات اللون الأسود.
وضعها عليه بهدوء، وهي تضع يدها على قلبها الذي لا يتحمل قهر وحزن أكثر من هذا. وضع يده على خدها، وهو يحاول أن يوقظها، ولكنها أغمضت عينها بتعب وقد فقدت وعيها بالفعل. بعد ساعة. فتحت اعينها ببطء، وهي تنظر حولها. قامت بتعب وقعدت، لم تجده لم يكن سواها في الغرفة. قامت بسرعة وخوف وهي ماسكة رأسها عشان دايخة. اتجهت ناحية الباب، اتنهدت براحة وحمدت ربنا إنه مفتوح.
خرجت وكانت عايزة تروح لشنطتها بس وقفت بخوف عند السلم وبعدت واستخبت عند السور. نظرت للأسفل ولقت أدم واقف مع تلك الفتاة شبيهتها. وامرأة أخرى لا تعرف من تكون، ولكن بها شبه منها ومن تلك الفتاة. بعدت عينها عنهم، ونظرت لحقيبتها الموجودة على الأريكة، فا كيف تأخذها وهم موجودون الآن. فجأة اتصدمت عندما سمعت تلك المرأة تقول...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!