جاد بصلها و كان حاسس إنه مصدوم و مندهش من جمالها. عيونها واسعة كحيلة، شفايفها مكتنزة، شعرها أسود ناعم، متوسطة القامة. جميلة جداً رغم إن عيونها بتلمع بالدموع وهي بتبص لهم وشايفاهم بيبيعوا ويشتروا فيها. جاد خرج من صمته و اتكلم بحدة بصوته ذو البحة الرجولية الصارمة: = عايز أتكلم أنا وهي لوحدنا. خالد بسرعة: = حاضر يا باشا. يالا يا سماح. سماح ابتسمت بطمع وخرجت معاه من الأوضة وسابوهم. ملاك كانت بتتجاهل وجوده أو إنها تبصله.
جاد بهدوء ونبرة آمرة: = اقعدي. ملاك ضغطت على إيدها بقوة وضيق وقعدت. جاد حط رجل على رجل بكبرياء. جاد بقوة: = شوفي يا بنت الناس، أنا هتجوزك بس عشان أريح دماغي من أهلي، لكن تكوني زوجة ليا لأ، لأن ده مرفوض ليا قبل ليكي. بصلها بتقييم وقرف. = لأني مش هتجوز واحدة رخيصة أهلها باعوها برخيص. ملاك بغضب وكره: = مدام انت شايفني رخيصة هتتجوزني ليه؟ وبعدين الرخيص هو اللي بيشوف كل الناس رخص، يبقى انت اللي كده. جاد بحدة وغضب:
= انتي إنسانة قليلة أدب. ملاك بسخرية: = وانت مشوفتش بربع جنيه تربية. ويا حبيبي لو كنت فاكر إني هموت عليك تبقى للأسف مش بتفهم. لأن أنا لا طايقاك ولا طايقة أم الجوازة دي. جاد مال عليها ومسك دراعها قربها منه وهمس بحدة: = وحياة أمي لأعلمك الأدب بس لما تكوني مراتي. ملاك بسخرية ووجع: = هقول إيه، حسبي الله ونعم الوكيل. جاد ابتسم بخبث وساب إيدها. قام وحط إيده في جيبه وخرج من الأوضة وبتكبر. = بكرة هجيب المأذون عشان نخلص.
ملاك كانت قاعدة مكانها ودموعها بتنهمر بقوة على خدها، حاسة بإحساس منتهي الاشمئزاز من رخص الاتفاق اللي عملوه عشان يبيعوها أخوها، يمكن مش شقيقها لكن أخوها. بصت لإيدها اللي احمرت أثر مسكته دراعها بقوة. قامت بسرعة تجري على أوضتها، قفلت الباب وراها بقوة وهي بتسمعهم بيتكلموا عن مخطط. مسكت صورة أبوها وهي بتعيط من القهر اللي حست بيه.
= شفت يا بابا بيحصل فيا إيه، شفت خالد اللي قلت إنه هيحميني عمل إيه في أخته، طب أعمل إيه أنا لوحدي وخايفة، خايفة أوي. سماح دخلت الأوضة وبصت ليها بكره وابتسمت بشماتة. سماح بحقد: = ما بس بقا انتي تقضيها طول اليوم نواح، قومي روّقي المطبخ وابقى طلعي أكل للطيور فوق السطح. والله أنا مش فاهمة انتي بتعيطي على إيه. والله أنا لو مكانك ممكن أزغرط، بذمتك هو دا يترفض؟
الجدع طول بعرض ومترشح لمجلس الشعب وليه مكانة كبيرة في بلده ومعاه فلوس ياما. دا انتي فقريّة. ملاك بغضب: = أنا اللي عاوزة أفهم، انتي بتكرهيني ليه؟ ليه عاوزة تدمرى حياتي؟ أنا عملت معاكي إيه؟ أنا عمري ما آذيتك. سماح بكره:
= مش عارفة، شكلك اللي بيخلي كل الناس تحبك وتجري وراكي وكأنهم مسحورين ليكي. انتي كل اللي بيتقدمولك بيموتوا عليكي وكل واحد يبقى عايز يدفع كل اللي حيلته عشان نوافق. بس الصراحة المرة دي وقعنا واقفين. وجاد المحمدي دا هيدفع كتير أوي. وبعدين انتي هتعيشي يومين، إحنا نقب على وش الدنيا. ملاك بغضب: = على حساب عرضي وشرفي. سماح بسخرية:
= على أي حاجة يا لوكا. وبعدين متكبريش الموضوع كدا. أنا اتصنتت عليكم وعرفت إنه مش عايز منك حاجة، وشكله كلامه بيقول إن أهله هما عايزين كدا، يبقى لازم نستغل الفرصة دي بدل ما تخيبي خيبتي آخرتي اتجوزت أخوكي. ملاك بقرف: = انتي إنسانة مريضة. سماح بسخرية: = دا أقل ما عندي يا روح قلبي. ملاك بحدة وشر: = اطلعي برا بدل ما أطلعك على نقالة. *** في فيلا جاد في إسكندرية.
جاد وصل الفيلا، نزل من العربية وساب الحرس واقفين برا. طلع لأوضته أخد دش وغير هدومه، لابس تي شيرت أبيض نص كم وبنطلون أسود. وسيم جداً سواء بالبدل أو باللبس العادي. بعد نص ساعة. كان قاعد على كرسي وحاطط رجل على رجل على الشاطي، ماسك في إيده صورة جنا مراته وفي إيديه التانية ماسك كأس بيشرب، وباين عليه الكره والغضب. جاد لنفسه: = على قد حبي ليكي، على قد ما أنا مش طايق أبص في وشك يا جنا. مش هنسى كل اللي عملتيه فيا صدقيني.
غمض عينيه بقوة، لكن جه على باله ملاك. قليلة التربية زي ما سماها. ابتسم بسخرية ورفع كاسه يشرب منه بمنتهى البرود. جاد المحمدي... بطل الرواية. 30 سنة. عمدة إحدى قرى الصعيد. ذكي، حكيم، قاسي في بعض الأوقات. له هيبة وهيمنة طاغية. وبرغم من طباع شخصيته الحادة، حنون القلب. يمتلك مصنع للمواد الغذائية. يدير أعمال العائلة. *** في الصعيد في بيت العيلة. جنا كانت قاعدة مع أمها وهي متضايقة ومخنوقة.
= أنا خالص يا ماما مش قادرة أستحمل اللي بيحصل دا. هناء بطمع: = لازم تستحملي يا عين أمك. انتي عارفة لو هو متجوزش البت دي ولا خلف منها هتبقى وقعتنا بيضا والحج المحمدي كان هيخليه يطلقك. وانتي عارفة إن جاد من ساعة ما عرف إنك كنتي بتخدعيه طول التلات سنين وهو مش طايقك. فاهدي كدا وفكري هنعمل إيه عشان الللمة دي كلها متروحش لحد غيرنا. هو كارم اتصل بيكي؟ جنا:
= كارم لا يا ماما، هو دا وراه حاجة غير الغوازي اللي بيدور وراهم. جاته ستين نيلة. هناء: = طب اسكتي ومتتقوليش على أخوكي كدا. لازم نتكلم معاه لأن هو اللي هيقولك تعملي إيه عشان البت الإسكندرية دي متخطفوش منك. وبعدين إيه البوز النكد دا؟ ولما جاد يرجع لازم تفهميه إنك عملتي كدا وخبّيتي عليه عشان كنتي خايفة إنه لما يعرف يسيبك وإنك بتحبيه. جنا:
= أنا خايفة يا ماما. أنا بقيت أخاف من جاد. جاد اللي كان يتمنى لرضا الأرض، مبقاش طايقني. هو أه من قبل ما يعرف وهو بقاله سنة مش زي الأول وفيه مشاكل، لكن كان بيسمعني. إنما من وقت ما عرف وكل حاجة اتهدت فوق دماغي. كمان لما الحج المحمدي عرف إني شيلت الرحم زمان ومقولتش ليهم ولا ادتهم الحق في الاختيار إذا كان الجوازة دي تكمل ولا لأ، من ساعتها وهو مش طايق ليا كلمة. هناء:
= وده عين العقل. لو كنا قولنا ليهم إنك شايلة الرحم كانت هتبقى مصيبة يا بنتي. عمرهم ما كانوا هيوافقوا على الجوازة دي. وانتي عارفة إن جاد وأبوه هما اللي أنقذوا عيلتنا من الإفلاس، وكمان شغل أبوكي كله مرتبط بجاد. جنا: = أنا مش طايقة أقعد هنا. أنا بفكر أروح الفيلا في القاهرة أريح أعصابي يومين وأخرج. أسهر وأشوف ناس أغير جو. هناء:
= دلوقتي مينفعش يا جنا. دلوقتي بالذات مينفعش. لازم تصبري لحد ما جاد يرجع ونشوف إيه حكاية العروسة دي، وكمان نشوف إيه نية جاد من ناحيتها. دا لولا إن أبوكي اتدخل كان زمانه طلقك، وكمان لولا الحج المحمدي قال إنه ممكن يسامح لو جاد اتجوز وخلف من أي واحدة وبعدها نبقى نرضيها بقرشين ويطلقها. جنا:
= أنا مش خايفة من حاجة غير الاتفاق دا. خايفة جاد يحبها أو يتعلق بيها، وانتِ عارفة إنه حقاني يعني مش بالساهل الموضوع يعدي كدا، وساعتها كل النعيم دا يروح مننا والشغل والشركة بتاعت بابا هتقع أسهمها. هناء: = علشان كدا لازم نكون واعيين للبت دي كويس أوي. رني على أخوكي خليني أشوفه اتأخر فين. *** في مساء اليوم التالي في بيت خالد.
ملاك حست إن ضهرها هينكسر من كتر التعب طول اليوم في تنضيف البيت كله لوحدها ومسح وتجهيز الأكل. قعدت على الكرسي وهي حاسة بوجع في رجليها. عيطت غصب عنها بحزن. لكن قاطعها دخول سماح المطبخ بغضب. = انتي لسه قاعدة هنا؟ قومي غيري يا أختي، زمان عريسك على وصول. ملاك بصتلها بقرف وكره وقامت سابتها وخرجت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!