الفصل 3 | من 32 فصل

رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل الثالث 3 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
139
كلمة
2,113
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

في مساء يوم كتب الكتاب، وصل جاد لبيت ملاك. نزل من السيارة بغرور وأمر الحارس الشخصي أن يجلب المأذون. صعد البيت وهو يحس بالاشمئزاز من المكان والضيق من الخطوة التي يقوم بها.

عمره ما تخيل أن يأتي اليوم الذي يتزوج فيه على "چنا" زوجته. كان يحبها، لا يعرف كيف يحدد أو يوصف، لكن ما هو متأكد منه أنه بعد زواجهما بستة أشهر، كل شيء تغير. بان الطمع في چنا. هو لم يكن يعترض على شيء، لأنه زوجها وحقها عليها أن تطلب ما تشتهي، لكن ليس بالطريقة التي تجعله يحس أنه مجرد بنك أو مصرف أو محل للمجوهرات.

مع الوقت بدأ يحس أن كل حياتهم غلط، لدرجة أنه تأكد أنها لم تكن تحبه وأنها تحب المظاهر جداً. زوجة جاد المحمدي، الشخص الذي كلمته مسموعة على الكل، والذي يقدر أن ينفذ لها أي شيء. كان منتظر منها أن تحسسه بأي مشاعر طبيعية بين أي زوج وزوجة، لكنها كانت أنانية وطماعة جداً. وهو كان يعدي أخطائها الكثيرة ليركز في حياته وشغله ومركز عائلته.

لكن في لحظة يكتشف أنها خدعته طوال الوقت. ويعرف أنها لن تقدر أن تخلف له طفلاً، وأنها تخفي عليه أنها أجرت عملية استئصال رحم وهي صغيرة بسبب مشكلة عندها. ربما لو كان عرف من البداية كان وافق أن يكمل معها، لكن بعد ثلاث سنوات يعرف بالصدفة.

رغم أنه لم يكن فارقاً معه موضوع الخلفه، حتى مع ضغط الحاج المحمدي عليه أنه يريد وريث، لكن هو لم يكن يعقد الموضوع من هذه الناحية. لكن اكتشف حقيقة أنه لم يحب چنا، ولا هي أحبته. هي فقط أحبت المركز الذي هي فيه معه. بدليل أنها لم تعترض حتى على قرار أبوه في أنه يجب أن يتزوج من واحدة أخرى. بالعكس، وافقت بسرعة جداً في مقابل أنه لا يطلقها. نفض كل الأفكار من دماغه وهو يضع يده في جيب بنطلونه الأسود ويرن الجرس.

سماح فتحت الباب وعلى وجهها ابتسامة طمع. "أهلاً أهلاً يا باشا، اتفضل." جاد بصلها باشمئزاز وتكبر ودخل بهيبة. جلس على الكرسي ووضع رجلاً على رجل. خالد: "نورت يا باشا." جاد ببرود: "هي فين؟ خالد بسرعة: "بتجهز يا باشا، أنت عارف البنات بيقعدوا وقت طويل، بس حضرتك جبت الفلوس." جاد بقرف: "آه، ومش هتاخدوا حاجة غير لما المأذون يكتب." سماح: "حقك يا باشا، حقك." ***

في أوضة ملاك، كانت قاعدة على السرير وعيونها حمراء من الحزن والبُكاء. حاسة بوجع كبير في قلبها، حاسة أن قلبها هيقف من كتر الحزن وتتمنى لو دا يحصل. تتمنى لو تنتهي الحياة وينتهي حزنها. من يوم وفاة أبوها من سنتين وهي حاسة بحزن وإهانة. وكرهت كل الناس ليها. وهي في المدرسة مكانش عندها صحاب، وبسبب جمالها معظم البنات كانوا بيكرهوها. ولما كبرت شوية، أصبحت تخاف من الناس اللي دايماً طمعانين فيها رغم سنها الصغير، لدرجة أنها مش فاكرة عدد الشباب اللي تقدموا ليها واللي ارفضوها. ودلوقتي أخوها باعها للي دفع أكتر.

شخص سواد عينيه مخيف بالنسبة لها. اللي يشوفها دلوقتي يفتكر أنها مطلقة مش بنت هيتكتب كتابها. إحساس مؤلم. خبّت وشها بإيديها وهي بتعيط من القهر اللي حاسة بيه. بعد دقائق، الحارس الشخصي وصل ومعه المأذون. خالد قعد مع جاد يكتبوا الكتاب، لكن المأذون طلب أنه يتأكد من موافقة العروسة. دخلت سماح

الأوضة وبصت لملاك بتحذير: "وافقي من غير أي كلام، عشان أنتِ لو والبه اللي برا دا مشي ومدناش الفلوس، قسماً بالله لأوريكي النجوم في عز الضهر. وساعتها لو مخلتش خالد يجوزك واحد يمسكِ ويصبحك بعلقة، مبقاش أنا. توافقي بهدوء خلينا نخلص." خرجت ملاك من الأوضة وهي ساكتة بمنتهى الهدوء. المأذون: "أنتِ موافقة يا ابنتي على جوازك من جاد المحمدي؟ ملاك بصت لجاد بغضب وكره، لكن كانت عارفة أن مابقاش ليها حياة مع أخوها ومراته تاني.

"موافقة." المأذون: "على بركة الله." كتبوا الكتاب وهي ساكتة بمنتهى الهدوء. المأذون مشي. جاد قام وقف وبصلهم ببرود. جاد بحدة لخالد: "ده تمن أختك، من دلوقتي أنا مش عايز أشوف خلقتك ولا أنت ولا الحرباية اللي جنبك دي تاني، فاهم." وأخذ تلك المسكينة وترك المكان بأكمله. سماح وخالد ابتسموا بسعادة وكأنهم فاكرين أن ده انتصار ليهم، لكن مايعرفوش أن ده بداية عقابهم. ***

في عربية جاد، ملاك كانت جنبه ساكتة وهي بتبص للشوارع من الإزاز، وكأنها مش عايزة تفكر في حاجة. جاد بجدية وقسوة: "هنسافر دلوقتي الصعيد في بيت العيلة. مش عايز مشاكل مع حد. أبويا راجل صارم، مبيحبش شغل بنات البندر. ماليش دعوة بسكان القصر اللي هتدخلي. أمي لو اشتكت منك يبقى ادعي لنفسك بالرحمة، هتلاقي نفسك مرمية في الشارع."

"وحاجة كمان، لما مش عايز أي حد يعرف أي حاجة من اللي بتحصل بينا. لو حد سألك هتقولي إنك مبسوطة معايا جداً، ومتقلقيش، هيجي يوم وأطلقك." ملاك كانت هتزعق له من طريقته المتكبرة، لكن شاور لها بيده بتحذير. "لو حد سألك اتعرفنا ازاي هتقولي أي حاجة غير الطريقة اللي اتجوزنا بيها، وأظن كدا أبقى عملت معاكي واجب ومرخصتكيش قدامهم." سكتت وطلع موبايله يتكلم مع شخص في الشغل. بعد مرور ثلاث ساعات.

ملاك كانت متوترة جداً وبتضغط على إيديها بقوة ورهبة. جاد بص لحركة إيدها بطرف عينيه ومهتمش، وهو بينزل من العربية وهي معاه. ملاك بصت للمكان بإعجاب وانبهار. يمكن لأنها أول مرة تروح الصعيد أو تخرج أصلاً من إسكندرية. بصت للأراضي الخضراء المزروعة بانبهار، وللقصر اللي بالنسبة لها ضخم جداً، والأجمل إنه مبني قريب من ضفة النيل.

جاد شاف أفراد العيلة خارجين. مد إيده ومسك إيدها. ملاك بصتله بصدمة وبتحاول تسحب إيدها بتوتر. لكن مع صوت ضرب النار، قربت منه بخوف وهي بتبص للغفر. جاد ببرود: "متخافيش." دخلوا سوا وهي ماشية جنبه وملاحظة فرق الطول بينهم. ابتسمت بسخرية من فكرة أنها مراته. كتمت ضحكتها بسرعة وهي بتبص للي موجودين.

الحج المحمدي كان بيبصلهم بصرامة، فيه نفس ملامح جاد الحادة. ملاك بلعت ريقها بارتباك وهي بتبص لحريم العيلة. كان واقف قدامها چنا وهي بتبص لها بصدمة وغيرة من جمالها الرقيق، وجنبها أمها وفاطمة والدة جاد، وإخوات جاد سليم ومصطفى. الحج المحمدي بصرامة: "تعالي المكتب ورايا يا جاد، عايز أتكلم معاك." جاد سابها وراح ورا والده. فاطمة ابتسمت بطيبة وهي بتقرب من ملاك. "نورتي قنا يا... ": اسمي ملاك."

فاطمة بطيبة: "سبحان الله، اسم على مسمى. نورتي يا حبيبتي، أنا والدة جاد." ملاك بطيبة: "أهلاً بحضرتك يا طنط." فاطمة: "لا طنط إيه، أنتِ تقوليلي يا ماما. أنا معنديش بنات، وهكون مبسوطة لو قولتي يا ماما." چنا بخبث: "وأنا روحت فين يا ماما؟ مش أنا بنتك برضه؟ فاطمة بحدة: "لا يا حبيبتي، أنا مخالفتش بنات." چنا بضيق: "إزيك يا عروسة. قوليلي بقى إيه حكايتك؟ صحيح متعرفناش، أنا چنا مرات جاد." ملاك: "إيه؟!

هناء بخبث: "هو إيه اللي إيه؟ هو جاد مقالكيش إنه متجوز ولا إيه يا ملاك." ملاك معرفتش ترد وهي بتبص لفاطمة. فاطمة بود: "تعالي يا حبيبتي نطلع أوريكي أوضتك." في المكتب، جاد كان واقف قدام مكتب أبوه اللي قاعد وهو بيبصلها بغضب. "جبتها منين البت دي يا جاد بيه؟ جاد بضيق: "وهيفرق معاك في إيه؟ وأنت فارق معاك إيه غير الخلفة؟ هتفرق بقى بنت ذوات ولا من الشارع؟ أظن مش هيفرق كتير."

أبوه بحده: "اتكلم عدل يا جاد، وبعدين أنت نسيت إني أبوك ولا إيه؟ جاد بقوة: "منستش يا حج، بس أنا زهقت من الزن. أنا اتجوزت مخصوص عشان الزن ده، فاظن دلوقتي محدش يكلمني في الموضوع ده تاني، واللي ربنا عايزه هيكون." المحمدي: "يعني إيه؟ جاد بحدة: "يعني حصل خلفة أو محصلش، أنا مش مضطر أتزوج تاني. أنت عارف إني كاره صنف الحريم كله." المحمدي بعتاب: "متنساش أنت اللي اخترت في الأول ومحدش ضربك على إيدك."

جاد بابتسامة: "عارف. بعد إذن حضرتك، أطلع أشوف عروستي." في أوضة جاد، فاطمة كانت قاعدة مع ملاك بتتكلم معاها. فاطمة بإعجاب: "بس والله عنده حق يقع في غرامك ويحبك، ده أنتِ زي القمر بصراحة. مكنتش متخيلة إنه ممكن يتجوز تاني، بس فعلاً دي قسمة ونصيب." ملاك: "ليه مكنتش متخيلة إنه يتجوز تاني؟ فاطمة بتوتر: "ها؟ لا أبداً، أصله كان رافض موضوع الجواز ده و... ملاك بمقاطعة وهدوء: "بيحب مراته؟ فاطمة ابتسمت بحب ومسكت إيدها.

"بصي يا ملاك، أنا ارتحت لك وهقولك الصراحة. جاد يبقى ابني وأنا أكتر واحدة عارفاه. يمكن يبان معندوش قلب، بس ده بسبب التجارب اللي مر بيها في حياته. بس والله طيب أوي. ولو عايزاه تحافظي على جوازكم، مقالكيش دخل بچنا." ملاك ملقتش رد وحست أن چنا مهمة بالنسبة له، وكمان واضح إنه بيحبها من طريقة والدته، لكن مش فارق معاها كتير. جاد كان طالع السلم. چنا كانت مستنية لحد ما عدى قدام أوضتهم. خرجت بسرعة وقفت قدامه وحطت إيدها على صدره.

"وحشتني يا جاد."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...