بعد شهرين تقريباً من طلاق ملاك، كانت تتعامل معهم بهدوء رغم أنه باين عليها الارتباك ومش عارفة تتعامل معاهم زي الأول، وبالذات الحاج محمد. جاد كان بيحاول يطمنها أن والده مش وحش زي ما هي معتقدة، هو بس صارم شوية في تعامله مع اللي حواليه. رجعت المعهد لكن المرة دي وهي مش خايفة من كلامهم، وعارفة إن محدش فيهم له حاجة عندها، واللي كان بيحاول يرزل عليها كانت بتقف له. اتعرفت على ندى اللي كانت بتدافع عنها وبقوا أصحاب مقربين.
سما كانت عند الدكتور لأنها اتعبت وشكت إنها حامل، مصطفى أخدها وراحوا للدكتور. سليم وجاد كانوا في المصنع، والحجة فاطمة كانت عند أخوها رائد. سمعت صوت عالي برا أوضتها، لفت انتباهها أكتر من مرة، وكان حد بيكح بصوت عالي. قفلت الكتاب وقامت بسرعة خرجت. سمعت الصوت جاي من ناحية أوضة الحاج محمد. توترت شوية لكن راحت ناحية أوضته، خبطت على الباب محدش رد. لكن سمعت صوت حاجة بتنكسر.
فتحت الباب ودخلت، لكن وقفت مصدومة وهي شايفة الحاج محمد واقع على الأرض والفازة مكسورة. جريت عليه وهي مش فاهمة في إيه. قعدت جنبه لقيته مش بيتنفس. توترت للحظات بخوف وهي مش عارفة تعمل إيه، لكن بدأت تهدأ وتفتكر اللي أخدته في المعهد وإزاي تتصرف لو المريض قاطع النفس وفي حالة السكتة القلبية. مرت دقايق وهي بتعمله إسعافات أولية لحد ما فجأة رجع له النبض. قامت بسرعة أخدت الموبايل وكلمت الإسعاف، وبعدها كلمت جاد.
بعد حوالي تلات ساعات في المستشفى. جاد كان واقف مع مصطفى وسليم وهم مرعوبين على أبوهم. ملاك كانت قاعدة مع الحاجة فاطمة اللي بتعيط وبتلوم نفسها إنها خرجت وسابتهم. ملاك: خلاص بقا يا ماما كفاية دموع، إن شاء الله هيكون بخير صدقيني. فاطمة: يارب، يارب. بعد دقايق خرج الدكتور، كلهم راحوا ناحيته بخوف.
الدكتور بهدوء: الحمد لله لحقناه، كويس إنكم جبتوه للمستشفى بسرعة، لولا الإسعافات الأولية كان ممكن نفقده، بس الحمد لله هو دلوقتي كويس. هو مين اللي عمل له الإسعافات؟ ملاك بارتباك: أنا يا دكتور. الدكتور: برافو، واضح إنك متدربة كويس، إحنا هننقله أوضة عادية، بس الفترة الجاية بلاش تخلوه يشتغل أو يبذل مجهود، وبلاش أي ضغط عصبي. انت فاهم خطورة اللي هيحصل يا دكتور جاد؟ جاد بجدية: فاهم. الدكتور بابتسامة: بعد إذنكم.
جاد بص لملاك بامتنان ومسك إيدها بقوة. بعد مدة. فاطمة وجاد خرجوا من أوضة الحاج محمد، بصوا لملاك اللي اتوترت. فاطمة بحنان: ملاك، محمد عايز يتكلم معاكي، هو طلب يشوفك. ملاك: أنا؟ بس... جاد: متخافيش يا ملاك، أنا معاكي. ملاك أخدت نفس عميق وراحت ناحية باب الأوضة، فتحته ودخلت. كان الحاج محمد نايم على السرير ومتوصل بجهاز تنفس، بص لها بحزن. ملاك قربت وقعدت على الكرسي قدامه. "حمد الله على السلامة يا حج."
الحاج محمد شال جهاز التنفس وبصلها بهدوء. "عرفت إنك انتي اللي ساعدتيني لما فقدت الوعي." ملاك: أنا بس حاولت والحمد لله حضرتك معانا دلوقتي. الحاج محمد بلع ريقه بصعوبة: "ليه عملتي كده يا ملاك؟ مع إني من يوم ما دخلتي البيت متكلمتش معاكي كلمة كويسة ولا عمري طيبت خاطرك."
ملاك: "أنا عملت اللي كان أي حد هيعمله، وبالنسبة للي فات فهو ماضي وأنا متعودة مقلبش في الماضي. وحضرتك كنت بتتعامل طبيعي على الوضع اللي أنا كنت فيه، يعني أنا كنت مجرد بنت دخيلة في حياتكم، بنت المفروض تكون أم أحفادك مش أكتر. وأنت عارف إن جاد مكنش بيحبني فكان طبيعي معاملتك معايا بالشكل ده. وبالنسبة لعصبيتك يوم ما عرفت إني باخد حبوب لمنع الحمل، فأنا كنت مقدرة ده ومزعّلتش، والله دا حقك إنك تكون عايز تبقى جد، بس صدقني أنا كان عندي أسبابي."
الحاج محمد: "حقك عليا يا ملاك، جاد فهمني كل حاجة وفهمني إنه كان عارف، وأنا من وقت اللي حصل وأنا ببئنب نفسي على عملته، بس مش عايزك تزعلي مني يا بنتي وتفهمي موقفي." ملاك ابتسمت بود: "وأنا فاهمة، وصدقني دي حاجة بتاعت ربنا، وقت ما يأذن محدش هيقدر يعترض، والحمد لله إن حضرتك كويس." الحاج محمد: "يعني تصفي يا ملاك؟ ملاك بود: "خلاص يا حج، خلينا نبدأ صفحة جديدة." عدت الأيام. الحاج محمد رجع البيت. ملاك بدأت امتحاناتها.
سما كانت فرحانة جداً لما عرفت إنها حامل تاني، ومصطفى كان بيعاملها وكأنهم لسه متجوزين، وخوفه عليها متغيرش. فاطمة الأم لملاك وسما. جاد مشغول في شغله في المجلس وبيِقضي فيه معظم وقته وبيسافر مصر كتير. في آخر يوم امتحانات. ملاك خلصت الامتحان وخرجت وهي مرتاحة وحاسة إنها عملت اللي عليها. ودعت ندى وكانت ماشية، لكن لقيت سما واقفة برا قدام المعهد. خافت واستغربت إن ممكن يكون حصل حاجة. قربت منها بسرعة. "سما في حاجة؟
سما بابتسامة: "لا أبداً، أنا بس جيت أقابلك نخرج بما إنك خلصتي." ملاك هزت راسها بيأس: "خوفتيني يا سما، حرام عليكي. ماشي يا ستي أنا خلصت هنعمل إيه بقى؟ سما بمرح: "هتخرج نتغدى سوا وبعدها نروح أتيلييه جامد نشتري شوية حاجات." ملاك بدهشة: "يا بنتي هو انتي مش بتزهقي من كتر الحاجات اللي بتشتريها؟ دا أنا زهقت والدولاب بقا فيه كل حاجة تقريباً." سما بخبث: "لا المرة دي الموضوع مختلف، تعالي بس ومش هتندمي."
ملاك خرجت معاها، راحوا لمطعم اتغدوا، وبعدها أخدتها لأتيليه. ملاك دخلت معاها باستغراب لأن معظم الفساتين الفرح والسواريه. ملاك: "سما هو انتي هتشتري إيه هنا معلش؟ سما: "فستان سوارية أصل في فرح قريب لواحدة قريبتي، بس إيه قمر. ياله ادخلي شوفي انتي اللي هيعجبك وأنا هروح أشوف السواريه." ملاك فضلت تتفرج على فساتين الفرح وباين عليها الإعجاب والحزن. فضلت تلف في المكان لحد ما لقت اللي واقف قدامها.
ابتسمت بدهشة: "جاد أنت بتعمل إيه هنا؟ جاد بخبث: "جيت أتفرج معاكي على فستان الفرح، ولا انتي بقا عايزاه تختاري لوحدك؟ ملاك بنظرة غريبة: "يعني إيه؟ جاد قرب منها وحاوط خصرها بإيده: "يعني مش معقول العروسة تختار فستان الفرح من غير العريس ما يكون موجود، وبعدين لازم أتأكد إن الفستان حلو." ملاك بصتله وعيونها لمعت بالدموع. "وتقصد إيه بقا بعريس وعروسة دي؟
جاد بابتسامة: "يعني أنا وحضرتك يا مدام ملاك، أصل أنا نسيت أقولك أنا رتبت لفرحنا كمان أسبوع، يا دوب تكون كل البلد عرفت وجهزنا كل حاجة في البيت. وأنتي تعزمي صحابك وتجهزي نفسك علشان بعد الفرح هاخدك ونطير برا مصر أسبوعين كدا بما إني كنت مشغول الفترة اللي فاتت." ملاك ابتسمت بسعادة وحضنته بقوة. جاد ابتسم: "ها بقا احتارتي أنهو فستان؟ ملاك بسعادة: "دا حلو أوي، ودا كمان، ودا... "جاد أنت بتتكلم جد؟
يعني فرح وفستان أبيض والناس تيجي تبارك؟ جاد: "أكيد يا ملاك، انتي تستاهلي كل حاجة حلوة في الدنيا." ملاك ابتسمت بحب وبدأوا يختاروا سوا فستان الفرح، وهي كانت حاسة إن في مفاجآت رائعة بتحصل بدون حتى ما ناخد بالنا.
عدى أسبوع وجه يوم الفرح، والكل كان فرحان ليهم، رغم إن في ناس حضرت الفرح وهم متضايقين من ملاك، لكن هي مكنتش مهتمة بكل ده وقررت تكون أنانية ولو لمرة في حياتها وتفرح ومتخليش كلام الناس يزعله، لأن كل حاجة حصلت بينهم كانت قدر ونصيبهم حتى لو الناس هيشوفوها وحشة. سافروا باريس لمدة شهر وعاشوا أجمل أيام بينهم، هتفضل ذكرى جميلة لعمرهم. انفصلوا عن باقي العالم وعن كلام الناس علشان يقدروا يكملوا سوا. بعد ست شهور.
جاد دخل البيت لقاهم بيتعشوا، لكن ملاك مش موجودة. كلهم بصوا لجاد وهم مبتسمين وباين عليهم المكر. جاد: "مساء الخير." الكل بصوت واحد: "مساء النور يا غالي." جاد بص لهم بشك وهو بيحاول يفهم في إيه. "أومال فين ملاك؟ سما بسعادة: "فوق، اطلع لها وأنا هبعتلكم العشا فوق." جاد: "مالك يا سما؟ أنت سخنة؟ سما: "لا يا خويا أنا كويسة جداً الحمد لله، ياله بس اطلع لها." جاد طلع فعلاً، بس علشان يهرب من نظراتهم وضحكتهم الغريبة.
فتح الباب ودخل وقفل وراه. "اتجننوا دول ولا إيه؟ ملاك خرجت من الحمام وراحت ناحيته، حاوطت رقبته بسعادة. "جاد! اعرف إيه؟ أنتم مخبين عليا حاجة صح؟ ملاك هزت رأسها بسعادة ومالت عليها بهمس: "أولاً أنا بحبك، دا أولاً يعني. ثانياً بقا أنا حامل." جاد فضل واقف ومدى أي ردة فعل. ملاك: "جاد! جاد بدهشة: "ملاك أنتِ بتتكلمي جد؟ ملاك هزت رأسها بالإيجاب، وهو فجأة ابتسم باتساع وحضنها بقوة. "طب والله العظيم بحبك يا ملاك."
ملاك ابتسمت بحب وغمضت عينيها بسعادة. مرت الأيام وملاك خلفت عز وزمرد. عاشوا كلهم أخيراً كعائلة هادية بيحبوا بعض.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!