الفصل 6 | من 24 فصل

رواية صغيرة قلبي الفصل السادس 6 - بقلم أميرة ياسر

المشاهدات
24
كلمة
768
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

سيد: ماشي يا قلبي، بس تاني مرة الأكل يتاكل كله. حور: حاضر. في المنزل، سيد: يلا يا حور عشان تاكلي. حور: بس مش جعانة. سيد: مش جعانة ليه؟ إنتي من أول النهار على فطار. حور: بس مش جعانة. قالت ذلك وهي تربع يديها أمام صدرها، فيقوم سيد بحملها. سيد: يلا بلاش غلبة. لتنظر له بغيظ، فيضحك بشدة على تعابير وجهها ويضعها على إحدى كراسي السفرة ويبدأ بإطعامها بنفسه. سيد: ها يا حور، حصل إيه النهاردة؟

فاعتلت وجهها ابتسامة، وبدأت تقص عليه ما حدث معها بالتفصيل الممل، وكم هي سعيدة لتعرفها على صديقة جديدة. أما هو فقد كان غاية السعادة وعلى وجهه ابتسامة. فكانت كلما تتحدث كان يعطيها ملعقة أخرى من الطعام لتتناولها، فكان وجهها منتفخًا بشدة من كثرة الطعام. وتنتهي هذه اللحظات على صوت الباب القوي، ويدخل محمد إلى غرفته بسرعة وعلى وجهه علامات الجحيم. سيد: حور، كملي أكلك وأنا هدخل أشوف محمد ماله. فتؤمي له حور بموافقة.

في غرفة محمد، سيد: متقولش فيه إيه يا ابني. محمد: مفيش حاجة يا سيد. سيد: هو إيه اللي مفيش؟ إنت مش شايف وشك عامل إزاي؟ محمد بنظرة أمل ونبرة رجاء: هقولك بس بالله عليك متتعصبش وخليك هادي. فينظر له سيد بشك ونبرة صارمة: قول يا محمد، قول، واتقي شرّي أحسنلك. محمد بإستسلام: اتخنقْت مع شباب في الكلية وأخدت فصل لمدة أسبوعين.

سيد وهو ينظر له بصدمة، ومن ثم تحولت نظرته إلى نظرات أسد على وشك الهجوم على فريسته، ثم يبدأ بالتقدم إليه بخطوات بطيئة. سيد: أنا شكلي ماسمعتش كويس، عيد تاني بتقول إيه؟ فيبدأ محمد بالرجوع بخوف. محمد: أهدى يا سيد، صلى على النبي في قلبك يا س... لم يكمل جملته، جَرّتْهُ لكمة من سيد. سيد: أهدى إيه؟ أهدى إيه؟ خلاص بقيت بلطجي وبتتخنق مع الناس؟ لا ومش كده وبس، لا بقيت تنفصل من الكلية عادي؟ ليه؟ ها ليه؟

كل هذا ومحمد صامت، ليس ندمًا أو خوفًا، بل احترامًا لأخيه الأكبر لأنه يعرف أنه مهما فعل سيد له سيكون خوفًا عليه. يتذكر عندما توفي والده كان هو في 12 من عمره وسيد في 17 من عمره، لا يجدون لهم مأوى إلا منزل صغير بالإيجار. هو من اهتم به، حتى أنه ترك الثانوية من أجله. كان مراهقًا صغيرًا لا يفقه شيئًا، وفجأة يتحول إلى رجل مسؤول عن أخيه الصغير. لم يكن هناك من يتشارك معه في مسؤولياته، فحتى والدته قد توفيت أثناء ولادتها لمحمد. كان يعمل كصبي ميكانيكي، وأحيانًا في غسيل السيارات، وأحيانًا في الكهرباء، وأحيانًا حلاق.

يتذكر عندما كان يعود سيد كل مساء متعبًا، لا يرى أمامه سوى السرير، ولكنه كان يتحمل على نفسه حتى يجلس معه قليلًا. يتذكر عندما أراد شراء دراجة وأخبر سيد بذلك، كيف كان يعمل ليل نهار ليشتري له تلك الدراجة. يتذكر كيف كان سيد يدخر المال الذي يجنيه إلى آخر الشهر ليقسمه إلى مال للطعام، ومال لمصاريف مدرسته، ومال يدخره لشراء الميكروباص. يتذكر كيف كانت فرحة سيد بشراء الميكروباص وصوله على رخصة القيادة، فكان سيد حين ذاك في العشرين ومحمد في الخامس عشر.

يتذكر أيضًا فرحته هو في الثالث والعشرين ومحمد في الثامن عشر عندما ظهرت نتيجة الثانوية وأتى محمد بـ 98%، كيف ركع سيد ساجدًا شكرًا لله، وكيف قام بسحبه من يده وأخذها إلى كل بيوت الحي وإلى جميع زملائه في المحطة، فقط ليخبرهم أن محمد أخاه قد حصل على نتيجة تمكنه من دخول كلية الهندسة. لينتفض محمد على صوت الباب القوي أثر إغلاق سيد له، بعد أن رأى حور في الصالة تنتفض وتبكي. فيصرخ سيد بها بعنف. سيد: إنتِ بتعملي إيه دلوقتي؟

ادخلي أوضتك يله. لتنفذ حور بسرعة دون أي كلمة. بعد ساعة، يتجه محمد إلى غرفة حور ثم يبدأ بالطرق على الباب. محمد: حور، ممكن تفتحي؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...