تحدث فارس بدهشة كبيرة وخوف أيضاً: -جاسر .. إيدك مجروحة ... جاسر بغضب أكثر: -مش مهم .. المهم لازم النار اللي جوايا تنطفي لازم ... فارس غضب منه ومن غبائه وأسرع ليحضر علبة "الإسعافات الأولية" ورجع إليه مرة أخرى بها. سحب منه يديه بحنق وهو لا يبالي بوجع يديه وألم الجرح. بدأ فارس بفحص جرحه وتنظيفه وبعدها رد غاضباً منه: -ما تفوق بقى ... بقالك أكتر من 7 سنين ما نسيتش يا جاسر ...
مع إنها ما تستاهلش لكل ده .. هي مجرد واحدة عايزة فلوسك بس .. ديماً حاسة هي وأخوها بالنقص ... معقول لسه بتحبها يا جاسر ... !!؟ جاسر بشرود وهو يمسك يديه: -أنا ما بكرهش في حياتي زيها .. كرهت كل جنس حواء من وراها .... بس أنا سايبها بمزاجي .. فارس بسخرية: -على أساس إنك تعرف هي فين أصلاً بقالها سنين ما نعرفش عنها حاجة ... جاسر بضحك وسخرية: -هترجع .. وجدك عارف كمان إنها هترجع ومتأكد عشان كده مبيدورش عليها ....
فارس بتنهيدة حارة: -إنسى يا صاحبي ... إيدك اتلفت خلاص .. متنساش تروح لدكتور يطهر الجرح أكتر .. جاسر وقد تجاهل حديثه: -أنا عايز أخرج مخنوق .. اطلع البس .. أومأ فارس لأنه يعلم مدى ضيق صديقه ولكن لمتي سيهرب لمتي .... في البار (مكان مشبوه) دخل جاسر ولم يتعجب فارس فهو يعرف عندما يتضايق صديقه يلجأ إلى الحل الوحيد له هو السهر لكي ينسى. نزل جاسر وتبعه فارس.
تقدم جاسر نحو المكان ودخل هو وصديقه وكان واضحاً من ترحيب الناس بهم أنهم ليسوا جدد في المكان. مشى الاثنان وجلسوا على الترابيزة وتقدم لهم أفخم المشروبات وبعد قليل. جاءت فتاة ترتدي ملابس تشبه قميص النوم الفاضح. جلست بجوار جاسر وقالت بدلال: -إزيك يا فارس بيه ... فارس بنظرات راغبة لها: -جميل أوي يا ملكة جمال مصر ... وأكملت هي بدلال أنوثي أكثر لجاسر: -وأنت بقى يا حلو يا أبو عينين عسلي أنت اسمك إيه ...
أبعدها جاسر عنه ونظراته لها باشمئزاز وقال بجمود: -ابعدي بس كده ... مالكيش دعوة ... أبعدت هي عنه وهي تفرقع اللبانه في فمها قائلة: -ماله يا أختي ده ... نهضت هي من جواره وقال فارس بدعوة: -أشوف فيك يوم يا قاطع اللحظات السعيدة في حياتي ... جاسر بجمود: -مكانتش حلوة على فكرة .. بقولك تعالي نروح نتمشى بالعربية أحلى ... فارس بذهول: -نتمشى بالعربية .. الواد مخه طق...
مشي جاسر وتبعه فارس خارج ذلك المكان وذهبوا إلى الكورنيش كما يطلق عليه وظلوا يتحدثون في أمور عادية. بعد مرور خمسة أشهر .... في منزل حور خرجت هي من غرفتها بمرحها المعتاد فهي بدأت جامعتها منذ فوات شهرين. ركضت هي وجلست على الأريكة بجوار والدها وأردفت بجدية: -بابا .. يوسف وهو ينظر لها: -خير .. أكملت حور حديثها قائلة: -خير إن شاء الله ...
أنا قدمت طلب على النت وكان في شركة طالبة مهندسة معمارية وأنا قدمت من أسبوع وردوا امبارح وقالوا بكرة الإنترفيو. . يوسف بتنهيدة: -أوك يا حور روحي ... قبلت هي والدها ووالدتها كانت نائمة في غرفتها. ثم ذهبت لغرفتها لتنعم بنوم عميق. في اليوم التالي ... في الشركة
دخلت هي تلك الشركة ولم تنظر لاسمها من شدة فخامتها. دخلت بخطوات واثقة من حالها لا تعرف من أين أتاها تلك الثقة فهي تموت خوفاً بداخلها ولكنها رفعت نظارتها الشمسية فوق شعرها وأكملت خطواتها. قابلت فتاة تجلس على المكتب وقالت بثقة: -ممكن أعرف مين اللي هيعمل الإنترفيو أو فين قسم الموظفين المنتظرين .... قالت الفتاة برسمية: -اتفضلي يا فندم انتظري هنا .. معلشي .. ممكن أعرف اسمك ... حور وأجابتها بثقة أكثر: -حور يوسف ... الفتاة:
-تمام يا فندم .. حضرتك هتدخلي بعد الآنسة اللي جوه ... جلست حور على الكرسي وهي تدعي الله بداخلها أن تقبل. بعد قليل من الانتظار. خرجت الفتاة من الداخل ونهضت حور لتدخل. كانت في بداية الموقف خائفة ولكنها حاولت الثبات. دخلت حور وجدت شاب في أواخر العشرينات لم تكن تتوقع أنه شاب ولكنه قطع أفكارها وقال: -اتفضلي ... دخلت هي حتى أذن لها بالجلوس وقال هو: -أعرفك بنفسي الأول .. أنا فارس الشناوي ... حور بابتسامة: -أهلاً بحضرتك ...
فارس بابتسامة أيضاً: -الـ CV بتاعك يا آنسة حور جميل بس أنتِ لسه صغيرة جداً على الشغل ... حور بتردد: -عادي يعني ... فارس: -الحكاية مش عادي .. لازم يكون فيه خبرة .. لازم تكوني على الأقل مخلصة أو لسه سنة وتخلصي ... حور وقد فهمت: -أفهم من كده إنك مش هتقبلني ... وحضرتك الأول قريت ملفي .. فارس: -آنسة حور إحنا قبل ما نقرأ الاسم حتى بنشوف المؤهل بنشوف الخبرة وإنتي مشتغلتيش قبل كده وكمان لسه أولى هندسة وجاية تشتغلي ...
هل محتاجة الشغل .. لا طبعاً حضرتك مش باين عليكي خالص ... إنما موضوع الملف ده مش محتاج أقرأه السكرتيرة قالتلي المهندسة حور يوسف أولى جامعة وعايزاني أقرأ الملف كمان ... حور وقد اقتنعت نوعاً ما: -شكراً جداً لنصيحتك .. وأسفة لو عطّلت حضرتك ... نهض هو من مكانه قائلاً: -مفيش إزعاج ... والشركة مفتوحة في أي وقت ملف حضرتك بره تقدري تاخديه ... خرجت حور ودموعها مهددة بالنزول. في مكتب جاسر
دخل فارس وجلس بدون مقدمات. رفع جاسر نظره إليه قائلاً: -يا أخي أنا بصراحة مشفتش بجاحة زي بجاحتك ... فارس ببرود: -أديك شفت. جاسر وتجاهل حديثه قائلاً: -عملت إيه في الإنترفيو النهاردة .. فارس: -اخترت مهندسة اسمها ليلي وكويسة ... نهض جاسر وهو يرتدي نظارته الشمسية وقال: -طيب فرع الشركة هنا الأستاذ حسين صاحب أبويا هو اللي هيديره واحنا هنرجع إسكندرية كمان شهرين .. فارس بتعجب: -مش قولتم سنة .. جاسر:
-جدي أصر إن كمان شهرين وبيقول كفاية سبع شهور ... فارس: -أموت وأعرف جدك بيفكر في إيه .. جاسر بضحك: -الحال من بعضه يا صاحبي .. فارس بتذكر: -آه صح نسيت أقولك .. في بنت جتلي النهاردة الإنترفيو ولسه في أولى هندسة... جاسر باستغراب: -ممكن تكون محتاجة الشغل .. فارس باعتراض: -لا لا شكلها مش باين عليه خالص .. جاسر بعدم اهتمام: -فكك يا فارس ... إنت مهتم ليه كده. فارس:
-مش حكاية مهتم بس بنت زي دي شكلها باين عليها إنها بنت ناس ليه تشتغل .. جاسر وقد نظر له: -أكيد بتلعب في الشمال .. الحريم كلهم صنف *** ... فارس بقله حيلة: -ربنا يهديك يا صاحبي .... خرج فارس بينما تابع جاسر عمله باهتمام يحاول أن يشغل نفسه عن دوامة الذكريات. في المساء .. في منزل حور دخلت المنزل بعد وقت طويل وعينيها تفيض بالدموع. نهضت أماني وقالت بقلق: -كنتي فين .. اتأخرتي ليه كده يا حور ... ألقت حور نفسها في
أحضان والدتها وقالت بدموع: -اترفضت يا ماما ... حاولت أماني التخفيف عنها وقالت: -ولا يهمك .. اشتغلي مع بابا ... جلست هي وقال يوسف: -كنت عارف إن ده هيحصل ... يا حور مفيش شركة هتقبل تشغلك وإنتي معندكيش خبرة ... حور بدموع: -أنا كنت عايزة أبني نفسي بنفسي .. يوسف بضحك: -إنتي مش ولد يا حور إنتي بنت وملزومة مني لحد ما تتجوزي .. أنا ما طلبتش منك تشتغلي تخلصي دراستك الأول وتشتغلي بشهادتك ... حور:
-وحضرتك علمتني إن الولد زي بنت .. يوسف: -آه علمتك كده ... بس مش قولت أطلع اشتغل ... حور وهي تمسح دموعها: -أنا هشتغل معاك يا بابي ... مش ده اللي حضرتك عايزه. يوسف بعقلانية: -آه ده اللي عايزه ... بس أنا بجهز أوراقك عشان أنقلك جامعة إسكندرية ... أماني: -خلاص هانروح بعد شهرين ... حور وقد غلب عليها النعاس: -هقوم أنام ...
ضحك كل من يوسف وأماني على تلك المجنونة. وتنهد يوسف سوف يذهب إلى إسكندرية بعد غياب طويل فقد تركها بعد الانتهاء من جامعته وأمسك فرع من فروع شركات والده كانت شركة صغيرة وبمجهوده أصبحت مجموعة شركات بني نفسه بنفسه لذلك "حور" تصمم على بني نفسها والاعتماد على حالها مثل أبيها ولكن ماذا سيحدث في إسكندرية وكيف ستتعايش حور مع الوضع ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!