بعد مرور أسبوع، بقيت الأحوال كما هي وانتقل يوسف وزوجته للعيش بشقة تقابل شقة مراد وزوجته، وفارس وجاسر يعيشون مع سليم. بدأت حور بالشغل في شركة جدها وأبيها، وكان مدربها هو جاسر، ولم يخلو الاثنان من شجارهما وعناد جاسر وتحدي حور. في شركة الهواري. فتحت هي الباب ولم تطرق. رفع هو نظره لها وقال ببرود: -إيه اللي إنتي ماسكاه في إيدك ده؟ حور باستغراب: -أوكرة الباب. جاسر بسخرية:
-أيوه يعني عندك باب، والمفروض إنه اتعمل عشان نخبط عليه قبل ما ندخل، صح ولا لا يا بشمهندسة. قال جملته الأخيرة بصوت عالٍ نسبياً، ولكنه أرعبها. هي مهما كان صوتها عالٍ إلا أنها ترهبه بشدة. تقدمت نحوه ووضعت الملف على مكتبه وقالت بدموع مهددة: -اتفضل الملف أهو راجعه، عن إذنك. خرجت ولم تغلق الباب خلفها، حينما شعر هو بالذنب لعلو صوته عليها هكذا وشعر بالاختناق.
بينما هي خرجت من مكتبه، دخلت وبدأت تخترف بالكلام غير المفهوم وهي تشتمه في سرها. حقًا هو متعجرف مغرور. بينما دخلت إحداهن، قالت هي بصدمة وفرحة معًا: -ليلى! بتعملي إيه؟ ليلى بمرح: -مكنش عندي محاضرات كتير، جيت الشركة قلت أعدي عليكي نروح سوا. آه صح، رحتي جامعتك؟ حور بملل: -لا، مع إن بابا حولني جامعة إسكندرية. ليلى باستغراب: -طيب دي حاجة كويسة، تيجي معايا بقا. حور بضحكة: -طيب يلا نمشي بقا، ريحة أكل ماما في بطني من امبارح.
ليلى بمرح: -ما شاء الله، بتشمي من بطنك. حور بغرور: -أنا حالة شاذة يا بت. كنتي فين بقا ومن غير لف ودوران؟ ليلى بخجل: -كنت في الجامعة والله. حور بخبث: -يارجال، يعني مش فارس اللي وصلك الشركة؟ ليلى بصدمة: -إنتي بتراقبيني؟ ضحكت حور بشدة وقالت: -لا، بس لمحت عربيته من الشباك وأنا بكلمك من شوية. ليلى بتمتمة: -نظرك 6 على 6 يا أختي. حور بتنهيدة: -يلا يا بت، إنتي خلينا نخلص.
خرجت البنتان من المكتب، ركبت حور سيارتها وبجوارها ليلى. في غرفة سليم. سليم بصدمة: -إنت متأكد يا حسين من كلامك؟ حسين: سليم: -كده ألعب على المكشوف. كلمني وقولي هيبقي يوم إيه بالظبط؟ حسين: سليم: -لا مش عايز جنس مخلوق يعرف حاجة، أنا هقولهم في الوقت المناسب. حسين: سليم: -تمام، مع السلامة. أغلق سليم وقال في داخله: -لازم أنفذ في أسرع وقت قبل المزاد. في المساء. كانت تجلس في الجنينة وهي تتحدث بالهاتف قائلة:
-متتأخرش، لازم ترجع. المتصل: ليلى بتذمر: -لا بقا مليش دعوة، عايزة شوكولاتة. هعدي عليك آخدها بكرة. المتصل بضحك: ليلى بحب: -وأنا بعشقك وربنا. المتصل: ليلى: -أوك، باي. أغلقت والتفت خلفها لتري عينين تنظر لها بتشتعل، وعينين ستحرقها. وقال وهو يجز على أسنانه: -كنتي بتكلمي مين يا ليلى؟ ليلى من خوفها لا تقدر على الحديث: -ده... ده... ده... فارس بصراخ لها: -بتكلمي مين؟ انطقي.
كانت تبكي ولم تستطع الحديث، بينما هو كان يجن جنونه. وقال بهدوء لأنه يعلم أنها لا تستطيع الحديث وهي تبكي: -اهدي كده واحكيلي. حاولت هي أن تخفف من بكائها وقالت بغضب: -إنت مالك إنت؟ أنا بكلم مين؟ تسألني بصفتك إيه؟ فارس وهو يمسح على شعرها: -وطّي صوتك. ليلى بعناد: -مش هوطي، ومش هجاوب. كاد فارس أن يجن، أيعقل أن تكون تكلم أحد؟ قال هو: -مين اللي بيكلمك يا ليلى؟ ليلى ببكاء: -ده جاسر، ارتحت. تنفس هو الصعداء وحاول أن يخفف
من غضبه وقال بهدوء وحنان: -أنا آسف عشان زعقتلك، بس فكرة إنك تكلمي راجل جننتني. ليلى باستغراب: -وده ليه بقا؟ فارس بتوتر: -عش... عشان إنتي أختي. نظرت له بغيظ وقالت: -طيب متشكره على خوفك يا... أخويا. اقترب فارس من أذنها وهمس لها: -اتكلمي معايا بأسلوب أحسن من كده. وخرج قبل أن يسمع جوابها. كانت هي سوف تنفجر من الغيظ. بينما ظهر أحدهم من خلفها وقالت لها: -اركبي الهوا يا ليلو. ليلى بخضة: -يا جزمة يا حقيرة! حور بخبث:
-احكيلي، كنتوا بتقولوا إيه؟ كادت ليلى أن تحكي لها، ولكن جاسر وصل كأنه أنقذها من تحقيق حور. اقترب منهم بابتسامته الرائعة، كان يرتدي قميص أسود وبنطلون أسود، حقاً كان وسيم جداً. سرحت حور للحظة به، ولكنها أفاقت على صوته قائلاً: -ازيكم؟ ليلى بمرح: -تمام يا كابير. ولكن حور لم تعره أي اهتمام، بينما هو مال على ليلى قليلاً: -ما تطردينا شوية. أومأت ليلى ودخلت المنزل لأنها تعلم أن أخيها يريد تحسين الأحوال بينه وبين ابن عمه.
حمحم جاسر وأردف قائلاً: -ممكن نتكلم شوية. حور بسخرية: -آه طبعاً، أهو تكمل تهزيئك ليا. تجاهل جاسر سخريتها وقال بابتسامة وهدوء: -أولاً كده أنا مبحبش حد يدخل من غير ما يخبط. ثانياً، عايز أسألك سؤال. حور باهتمام: -أوك. سألها جاسر قائلاً: -ليه ديماً لما بشوفك بنتخانق؟ حور بحيرة مصطنعة: -آه صح، ليه؟ أكيد أنا السبب. أنا اللي باردة وبحدف كلام زي الطوب. جاسر في سره: -إنتي أكتر من كده أصلاً. ثم حمحم وقال بهدوء:
-مش بتريق، أنا ممكن أكون بغلس عليكي بالكلام بس صدقيني أنا معرفش ليه. وبالنسبة إني زعقتلك الصبح، أنا آسف عليه. حور وقد ملت من خناقهم وقالت بابتسامة: -محصلش حاجة. جاسر بضحك: -خلاص، أنا قررت أوقف خناق. إيه رأيك نبقى صحاب؟ حور بطفولية: -أوك. صافحته وهو أيضاً صافحها وتعهد الاثنان على الصداقة، لتقف فقرة الخناق وتبدأ فقرة الصداقة. في الداخل. دخل الاثنان وقالت حور بابتسامة: -أنا شامة ريحة حاجة بعشقها. أماني وهي تخرج بضحك:
-الكنافة بالمانجة. صفقت حور بطفولية وقالت: -واو! كنافتي! طيب خلصت ولا لأ؟ ليلى: -في الفرن يا أختي. ضحك جاسر وقال: -وربنا أنا قلت طفلة. حور بابتسامة: -لا لا يا بشمهندس، ميغرركش شكلي. أنا عندي 18 سنة ونص، ها، ونص. نزل فارس من غرفته وقال بضحك: -عايز أقولكم على حاجة كده. جاسر وهو يميل عليه: -عايز إيه؟ فارس بابتسامة: -عايز أشترك في سباق الموتوسيكلات اللي هنا. جاسر بصدمة: -هو هنا في سباق موتوسيكلات؟ فارس بسخرية:
-أكيد طبعاً، دي إسكندرية يا عمنا. جاسر بجمود مزيف: -لسانك يا روح أمك. وبعدين من إمتى بتستأذن عشان تعمل الجنان بتاعك؟ قال فارس بغرور: -ومين قالك إني بستأذن أنا؟ بس بعرفكم. صدم الجميع من حديث فارس، ولكن مراد ابتسم وقال: -فيك الخير والله يا حبيبي. فارس بضحك: -حبيبي يا مراد. تسألت حور بحماس: -وإمتى السباق يا فارس؟ فارس وقد وجه حديثه لها: -الجمعة الجاية. جاسر: -امممم، يعني كمان 4 أيام. كويس. سليم باستغراب:
-حور، إنتي هتشتركي؟ يوسف: -حور بتعرف تسوق الموتوسيكل كويس جداً. سليم بدهشة: -حور مختلفة شوية، بس دماغها عاجباني زيك يا يوسف. يوسف بهدوء: -حور عندها طموح عالية. ليلى بمرح: -المهم أنا عايزة أروح. فارس باندفاع: -لا طبعاً، إنتي متعرفيش تسوقي. ليلى بتذمر: -حور هتشترك. سليم بهدوء: -يا ليلو، إنتي زي ما بيقولوا فراشة البيت، حاجة خفيفة مش بنسمعلها صوت. في فراشة تسوق موتوسيكل؟ إنتي دكتورة رقيقة وجميلة. جاسر بضيق نوعاً ما:
-حور، السباق ده للرجالة. حور باستغراب: -امممم، لا معنديش كده. أنا بعرف أسوق الموتوسيكلات كويس جداً، ونزلت سباق قبل كده كتير وكنت ديماً بكسب. جاسر بعدم اهتمام: -براحتك. أنا حذرتك. حور بهدوء تام: -أيوه طبعاً براحتي. كانت الحرب على وشك الانفجار، ولكن ناهد تملكت الموقف قائلة: -يلا، الكنافة جهزت. أخذت حور طبقها وبدأت في التهامها بنهم، فهي تعشق تلك الوصفة جداً. انتهى اليوم بمرحهم، عنادهم، وغضبهم. بعد مرور أربعة أيام.
في ساحة واسعة، يقف جاسر بشكله الجذاب كعادته. رفع نظارته الشمسية فوق شعره، وقتها أتى له فارس قائلاً: -دقايق ونبدأ. أومأ له جاسر. حين قالت حور: -تمام. سمعوا صوت يعلن عن ابتداء المسابقة. بدأ كل واحد يركب الموتوسيكل الخاص به وعليه رقمه. في البداية كان جاسر هو الفائز، ولكن حور لن تسمح له وبدأت في زيادة السرعة.
استمر الحال بينهم وروح التحدي بينهم مشتعلة كبراكين النار، وكان في المركز الأول جاسر، والمركز الثاني حور، والمركز الثالث فارس. في المنزل، سليم الهواري. كانت ضحكاتهم تملأ المكان. وقالت حور بنبرة عادية: -مبروك يا جاسر. جاسر مبتسماً: -شكراً، مبروك ليكي. أومأت له مبتسمة، بينما فارس يجلس ينظر لهم قائلاً بغيظ: -وربنا أنا شاكك إنكم بتخُموا أصلاً. جاسر: -بنخُم؟ في مهندس محترم يقول كده؟ فارس بغيظ: -آه، أنا. أناااا.
ليلى مواسية له: -متزعلش يا ضنايا، تعوضها. فارس: -ضنايا إيه؟ إنتي كمان، هو أنا ابنك؟ سليم مبتسماً: -ربنا يحميكي يا حور. رغم إنك بنت، بس بـ 100 راجل. يوسف بفخر: -طبعاً، دي حور يوسف الهواري. أماني بدعاء: -ربنا ما يحرمنا من لمتنا دي. أمن الجميع على دعائها. وقالت ناهد: -طيب يلا بقى، إنتوا خسيتوا أوي في السباق ده. مراد ضاحكاً: -غذيهم كويس يا ناهد.
نظر كل من جاسر وحور وفارس لبعضهم بدهشة، وما إلا لحظات حتى انفجروا في الضحك. وقضى اليوم العائلي بدون مشاكل، وهل ستدوم تلك السعادة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!