الفصل 28 | من 32 فصل

رواية صغيره على الحب الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سلمى عيسوي

المشاهدات
21
كلمة
2,290
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

نظرات دهشة واستغراب مرت على الجميع، حتى أن لون السواد في عيون جاسر انقلب كيانه رأساً على عقب. لم يدرِ بحاله سوى وهو يمسكها من شعرها ويعنفها قائلاً بغضب هادر: "آه يا واطية يا بنت اللذين. وديني لا أموتك." كارما بتأوه: "لا لا يا جاسر والله ده كداب." اشتعلت النيران بداخل "كين" وأقسم بداخله على أن يقلب الموازين على الجميع. أمسك أخته من يد جاسر وقال بحنق: "إنت اتجننت مفكر نفسك مين؟ جاسر باستحقار: "لم نفسك يا روح أمك."

سليم بثبات: "جاسر خلاص." "دلوقتي أعرف بقا إنتِ ليه عايزة تموتيني؟ كارما بدموع: "والله ما أعرفه ولا عمري شُفته." نظر لها "جاسر" باستحقار وقال: "أنا مش مصدوم، أصل دي طبيعتك. إنتِ كده مالكيش لازمة عندي. إنتِ طالق... طالق... طالق." قبض على يد "حور" وخرج، تبعته هي بدون ولا حرف. فضلت الصمت حتى لا تتحدث بشيء يُغلطها. احترمت عدم رغبته في الحديث. استيقظت من النوم على ملمس شفتيه الغليظة تلتهم شفتيها الناعمة ببطء. رقة، شغف.

جسده الضخم يغطي جسدها الضئيل. ابتعد عنها وقال بابتسامة هادئة: "صباحك بلون عيونك." حاوطت رقبته وأجابته بهمس: "تؤ تؤ بلون عيونك إنت." قهقه بمرح وقالت هي: "يلا بقا عايزة ألف تركيا كلها." هبط عليها بجسده أكثر وقال برفعة حاجب: "يلا مين يا ماما. بكرة يا حبيبتي دلوقتي ورانا حاجات أهم." أنهى جملته غامزاً لها، وفهمته تلك الصغيرة الحمقاء وقالت له بطريقة شعبية: "يلا يا حلو إنت. هنرش ميه، عايزة أنام." فارس بمكر:

"آه ما إحنا هنام." أنهى جملته بقبلة صغيرة على شفتيها وابتعد عنها. رآها مغمضة العينين وتائهة بين ذراعيه. أعادها مرة أخرى وابتعد. كان حالها يسوء أكثر مما قبله. اقترب مرة أخرى وأكل شفتيها بقوة جعلتها تحاوط رقبته مستسلمة له كلياً. أبعد شفتيه عنها، نزل لعنقها يطبع عليه قبلات متفرقة. مد إحدى يديه ليطفئ الأضواء معلناً عن اتحاد القلوب. لا وقت للكلام.

دخلا مرة أخرى كما طلبهم الجد. لم ينظر لها جاسر. لم تنكر هي فرحتها بطلاقه لها، لكن رأت بعينيها شيئاً من الصدق. تحدث سليم أخيراً قائلاً بثبات: "إنت كداب. واللي باعك شكله حريف أوي وعامل حسابه كمان." أماني باستغراب: "كداب؟ كانت عايزة تموتك وتقوله إنت كداب؟ وإيه مصلحته من الكدب؟ سليم ناظراً لها: "مش مصلحته هو. يدوب عبد المأمور." مراد باستحقار لكارما: "صحيح. اقلب القدرة على فمها تطلع البت لأمها." يوسف بنظرة ثابتة

قد استشف الصدق بعينيها: "كلام بابا صح. كارما مالهاش ذنب." نظرات صادمة من أماني وناهد. بينما جاسر لن يسكت. جاسر بحده: "ليه مالهاش ذنب؟ ليه؟ ما هي راجعة أصلاً هي وأخوها عشان تنقذني يا هواري." كين بغضب: "بسس. لحد كده وكفاية. أختي مالهاش ذنب. اللي بعت الواد ده يبقى جامد العرابي." عواد بسخرية:

"قلبت على الكل يبقى متزعلش. أيوه حامد اللي بعتني. جالي امبارح مسعد زميلي ودخل الڤيلا بمساعدة كين بيه. وقالي الباشا بيقولك قول كده." سليم بسخرية: "هتفضل غبي كده لحد إمتى فهمني. أنا كنت متأكد من كده. وعارف هو عايز يموتني ليه." كين بشر: "لا أنا مش غبي يا سليم. أنا باخد طار أمي اللي موتها بحسرتها وباخد حق أبويا اللي إنت لهفته إنت وولادك." كارما بشر أكبر: "عيلة مشفتش منها حاجة حلوة أبداً. وأمي ذنبها إيه تعملوا فيها كده."

سليم بحده: "عملنا في أمك إيه؟ أمك كانت طماعة. ديما شايفه نفسها أقل من ناهد وأماني. ديما بتكره أماني رغم إنها مكانتش عايشة معاها." كارما بحده: "متجبش سيرة أمي." يوسف بحده: "لا هنجيب. أمك كانت السبب إن بنتي متعرفش عيلتها. كانت سبب إن أنا وأخويا نقاطع بعض سنين. ديما تلعب في دماغه إن أبويا بيحبنا أكتر منه. لما اتجوزت أماني كانت هي من عيلة متوسطة الحال. إزاي دارين العوامري تبقى مرات أخو جوزها مش من عيلة كبيرة؟

لما جبتها نعيش هنا مسابتهاش في حالها، كانت بتجرحها. وأنا محدش يهين مراتي ولو بكلمة. واتخانقت مع سامر الله يرحمه وأخدت مراتي ومشيت من البيت خالص ومن إسكندرية نهائي." وأكمل سليم قائلاً:

"سامر قبل ما يموت قال إنها وراها سر كبير. ولما عرفه جاتله جلطة المخ. مقالش إيه هو بس قال مصير الأيام تبينه ووصيتي أولاده. لما مات بشهر واحد أمك قالتلك تسيبي جاسر قبل ما ياخد كل فلوسك ومشيت وأخدت معاها 5 مليون جنيه من خزنة ابني. قولت وماله فلوسها. إنما تزرع الكره في قلوبكم من ناحيتي دي تبقى شيطان." كين: "وإنت عايزنا نصدق المسلسل الهندي ده؟ أمي مشيت من هنا ومش معاها ألف جنيه حتى." جاسر:

"دارين الهواري تمشي من غير فلوس جديدة دي." شعرت بالضياع، ولكن جزء بداخلها يصدق الكلام. يصدقه. كذبت حالها قائلة: "أنا عايزة ورث أبويا ومش عايزة من وشكم حاجة." خرجت من المنزل بجمود. تصدق الكلام ولكن الكره بداخلها يمنع ذلك. أما كين فكان يتوعد لذلك الحامد. نظر سليم لعواد وقال بجمود: "هاتوه على المخزن."

بعد مرور ساعة، نظرت برأسها، وجدته يجلس أمام حصانه المفضل "الجاسر". دخلت جالسة جواره، أو بالمعنى الأصح على قدمه. زفر بحنق وكاد أن يبعدها. تشبثت به قائلة بهمس: "مش هبعد، مهما حصل." نظر لعيونها وقال: "أنا محتاجك أوي." ابتسمت وقالت: "وأنا معاك. وهفضل معاك."

لامس شفتيها بشغف. ابتعدت لتشاكسه، فكان أسرع منها. ثبت رأسها بيده خلف عنقها يقبلها بعنف كأنه يخرج طاقة غضبه فيها هي. بدأت شفتيه بالقسوة على شفتيها. نهض من مكانه وثبت ظهرها على إحدى الحوائط بزاوية ولم تنفصل شفتيه عنها. يقسو ويقسو حتى شعر بطعم دماء داخل فمه. ابتعد ووجد شفتيها انجرحت. أخرج من جيبه علبة مناديل ورقية، أخرج منديل وأزال الدماء. همس أمام شفتيها قائلاً بأسف:

"أنا آسف. بس كان جوايا شحنة غضب محتاج أفرغها وجت فيكي إنتِ." تركت المنديل ويديها على صدره تداعبه قائلة بحب: "لو مفرغتش غضبك فيا أنا هتفرغه فين؟ أنا الوحيدة اللي هستحملك من غير ما أقول كفاية يا جاسر." جاسر بانكسار: "أنا حاسس إني ضعيف أوي. حاسس إني وقعت." حور بابتسامة: "مش عيب على فكرة. ده ميقعش إلا الشاطر يا بن الهواري." ثم اقتربت أكثر، وضعت رأسها على صدره قائلة: "بحبك يا بن الهواري." جاسر بتنهيدة عاشقة:

"وأنا بعشقك يا بنت الهواري." ثم سألها بقلق: "إنتِ كويسة؟ مش حاسة بحاجة؟ حور باعتراض: "أنا كويسة والبيبي كويس صدقني. أنا محافظة على نفسي جداً. حتى أجلت السنة دي ومش رايحة الجامعة." ضمها إليه وقال بحب: "ربنا يقومك ليا بألف سلامة." دخل منزله بإنهاك من تعب عمله. وجد ابنه قد أتى. جلس وقال بابتسامة: "حمد لله على السلامة يا دكتور." رامي بجمود: "الله يسلمك يا بابا." قال هو بابتسامة ماكرة: "رجعت يعني." أريانا بجمود:

"ليه يا حامد فاكر إنه مش هيرجع؟ حامد بعدم اهتمام: "ولا يرجع مش هتفرق." نظر لأبيه بسخرية مريرة. ولم يتحدث. أما عن أريانا فحاولت الابتسام. دخلت غرفتهم بتأوه مرح قائلة: "آه يا رجلي ياما." فارس بضحك: "هو إحنا عملنا حاجة؟ ده إحنا اتعشينا واشترينا حاجات بسيطة." ليلة بكوميديا: "إنت إيه يا ابني؟ حِس بأمك يا ضنايا." فارس بخبث: "أحس بيها أكتر من كده هعمل حاجات أستغفر الله." ليلة: "آه منك فيك صحة. تهد جباااال." فارس باستحقار:

"نقي بقا نقي. وأنا لسه حتى مجبتش حتة عيل. جاسر هيجيب وأنا لا. دي حتى وحشة في حقي." ليلة باستنكار: "لهو إنت اللي هتجيب يا عنيا؟ ما أنا اللي هشيل على قلبي وهربي وأسهر وإنت يدوب اسمك أسد جبت عيال." ضحك بشدة وتركها داخلاً المرحاض. بينما هي قالت: "أنا كان مالي ومال الجواز. بس بحبه الرخم ده." جلست على فراشها بشرود. هل حدث ذلك أم مجرد كلام ليبرروا لأنفسهم؟ دخل عليها كالعادة يفيقها من شرودها قائلاً:

"لا تكوني صدقتي التخويفات دي." كارما بهدوء: "جاسر طلقني يعني ماليش وجود في البيت ده. ممكن يرمونا في أي لحظة." كين بمكر: "ما أنا عامل حسابي وهتغدى بيهم قبل ما هما يتعشوا بينا." كارما بتساؤل: "قصدك إيه؟ كين بابتسامة خفيفة عندما رن هاتفه: "قريب هفهمك يا كارو. سلام." خرج من غرفتها تركها في أفكارها. وبالأخير غاضت بالنوم من التعب والانتقام. يقف أمام البسين الغبي كما قال سليم. يظن أنه بمكان آمن ويتحدث قائلاً:

"يا حامد يعني هتوصل إمتى؟ حامد: "هتوصل كمان أسبوع بالظبط. دول 3 قطع آثار كل حتة تساوي ملايين." كين بدهشة: "وهدخل 3 حتت آثار البلد؟ إيه الجبروت ده يا حامد." حامد بضحك: "مش هيبقي زي جبروت جدك. المهم تفتح معايا كده عشان لو العملية دي تمت هينطير سليم من السوق بعد ما نلعب بالملايين." وضحك الاثنان بشر. أغلق معه بعد عدة سلامات. دخل الڤيلا وسط نظرات جاسر الداهشة والماكرة أيضاً. يتبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...