_نظر لها بضياع، ودهشة، واستغراب. كيف؟ أخته؟ كيف ومتى؟ دارت أسئلة كثيرة بذهنه يريد الإجابة عليها. وفي الوقت الحالي قال لها بهدوء جاهد في امتثاله: _أختي؟ إزاي يعني؟ حامد بجمود جلي: _أختك وخلاص. رامي بصراخ: _يعني إيه أختي وخلاص دي؟ أنت عايز تجنني؟ أريانا بانهزام: _كارما وكين أخواتك يا رامي، يبقوا ولادي أنا بس، مش ولاد حامد. رامي بجمود: _بس كارما أصغر مني بسنة، مش أكبر. أومأت له بهدوء وقالت بملامح جامدة:
_هو ده كان سبب نزولي مصر و أسيبك في أمريكا. رامي بسخرية: _ليه بتتكلمي بالألغاز؟ ما تحكي على طول. أريانا بحدة: _ده كله ماضي، بلاش تفتحه فيه. كل اللي أقدر أقولك عليه إنها أختك وكفاية لحد كده. و كالعادة تركته معلقًا، لا يعرف الحقيقة كاملة. بينما نظرات أبيه التي تحمل كل معاني اللامبالاة، الحقيقة كأن شيئًا لم يكن.
خرج ليتنفس، يعرف بداخله سيأتي يوم ما ويعرف الحقيقة. لكن جرحه من جعلها لعبة بيدها. مهلاً، هل هي تعرف أنها أخته؟ إن تلك الحية أمهما؟ تُرتب الحقائب، تجهزهم وتُعدهم للسفر. جاء من الخارج وحدثها بقله حيلة قائلاً: _برضه يا ليلة مصممة تنزلي مصر؟ ليلة بتأكيد: _آه طبعًا. صوت ماما في الفون مش عاجبني. أكيد حاجة حصلت ومش عايزة تقولي. فارس بحب: _هيكون فيه يعني يا حبيبي؟ أنتِ بس اللي عندك أوهام كدابة والله. ليلة بنفي جلي:
_لا لا والله، أنا حاسة، حاسة إن فيه حاجة في مصر وماما مش عايزة تقولي. تعب من المناهدة معها، وأومأ لها قائلاً: _ماشي يا ليلة، أنا حجزت وبكرة إن شاء الله هنكون في مصر. أومأت له بخوف، ضمها إليه لتهدأ من خوفها قليلاً وهواجسها. رغم إنه متأكد إنها ليست هواجس ويعلم ما يدور بمصر، يدعو الله أن يخفف من الآتي.
في صباح يوم جديد، إشراق جديد. الأمور هادئة نوعًا ما. نزلت من غرفتها التي ظلت حابسة بها أيامًا. لم تتحدث مع جدها بل ومع العائلة. جلست بهدوء كأن لا أحد يجلس. رنات الجرس بدأت بالصدور في أنحاء المنزل وفتحت تلك المرأة العجوز الخاصة بخدمتهم، أو بالمعنى الأصح مساعدتهم. حضنتها ليلة باشتياق قائلة: _وحشتيني أوي يا داده. الدادة بفرحة: _وأنتِ كمان يا لولة. دخل برأسه ورفع نظراته الشمسية قائلاً بمرح:
_مفيش أزيك يا فارس ولا أي حاجة؟ ضحكت، مصافحة إياه هو الآخر. دخلا إلى مكان جلوس العائلة، سلمت عليهم. وبعد عدة ترحاب سأل جاسر صديقه: _إيه يا بني لحقت تزهق؟ فارس بنفي: _لا بس ليلة كانت قلقانة وعايزة تنزل لمامتها. جلست جوار حور بعد مصافحتها لكارما ببرود. قالت لها بفرحة: _أخبار الحمل إيه؟ حور بطريقة كوميدية: _ماشيين ببركة ربنا يا حبيبتي. كارما ببرود: _إيه اللي رجعك بدري كده يا ليلة؟ ليلة باستفزاز: _حور وحشتني جدا.
كارما بعدم اهتمام: _ربنا يهنيكم ببعض. أنا قايمة. خرجت من المنزل. بينما سألت علي والدها، وأجابتها حور قائلة: _في القاهرة عندهم شغل هناك. سليم بعتاب: _جيتي واستلمتي حور؟ وجدو خلاص بقى راحت عليه. ذهبت ناحيته مقبلة وجنتيه: _ده أنت الخير والبركة يا سولي يا حلو أنت. ناهد: _تعالي يا مقصوفة الرقبة هنا، راجعة بدري ليه كده؟ أماني: _آه مالكم في إيه؟ بنتي ترجعلي ومتكملش شهر العسل؟ وأنت كمان ترجع ومتكملش؟ في حد عامل لكم عمل؟
ناهد بتأكيد: _صح يا أماني، أنا أوديهم للشيخة رحبات بيقولوا سرها باتع. أماني: _وأنا معايا رقمها، هبقى أكلمها. جاسر بهدوء زائف: _بس بس، الحكاية مش كده خالص. ناهد: _اسكت أنت، إيه فهمك أنت؟ سليم ضاحكًا: _ربنا يكفيك شر الحريم لم يتفقوا. ليلة بتعب: _لا أنا واحدة عندي المرارة، هقوم أنام وأبقى أنزل أشوف حكاية العمل دي. ضحك فارس عليها ومسك يديها ليصعدا شقتهما. بينما جاسر غمز حور، وصعد لغرفته السابقة بمنزل جده. بينما
أماني نظرت لها قائلة: _قومي يا آخرة صبري، عايزك فوق. حور بخجل مفرط: _بس هو متكلمش يا ماما. ناهد: _بس غمزلك يا مرات ابني، اطلعي، اطلعي. ضحك سليم عليهم ودعا ربه بداخله أن تدوم تلك السعادة. ولفت انتباهه عدم وجود "كين" هذه الأيام بالمنزل وتأكد أنه يدور بشيء ما. بينما حور صعدت لغرفة "جاسر" بعد الكلمات التي سمعتها من والدتها جعلت الدماء تعرف طريقها. دخلت غرفته وجدته مستلقيًا بالسرير ومغمض العينان. جلست جواره بغضب قائلة:
_شوفت آخرة عمايلك قليلة الأدب. ضحك وهو مغمض العينان: _آه سمعتهم وهم بيحفلوا عليكي. نظرت له بامتعاض، بينما هو كان أسرع وبحركة سريعة منه كانت هي تحته وهو فوقها. اقترب يقبل شفتيها الحمراء، ذلك الطعام الشهي الذي لم ولن يشبع منه أبدًا، بل يزيده جوعًا من كثرة شهيته ولذته الخاصة. ابتعد على صوت طرقات بالباب خفيفة. نهض بوجه غاضب للغاية. فتح الباب وجد أحد الخدم قائلاً: _سليم بيه عايز حضرتك. أجابها بهدوء زائف: _طيب اتفضلي أنت.
دخل ليجد حور قد انتهت من تظبيط حالها وقالت له بخجل: _يلا ننزل. جاسر بقله حيلة: _يلا، ربنا يسامحك يا جدي بقى. طرق على غرفة مكتب جده ودخل. وجده جالس كالعادة وقال له بهدوء: _عواد كلمني وقالي إن كين عند حامد. جاسر: _يبقى أكيد بيتفقوا على عملية الآثار. سليم بهدوء: _حامد مش سهل أبدًا. وأنا متأكد إنه هيعمل حاجة تلغي كل التخطيط بتاعنا. جاسر بخبث: _ساعتها يبقى فضح نفسه بنفسه واللعب يبقى على المكشوف.
أومأ له سليم. هو يعلم أن حفيده غير سهل بالمرة. يرتشفان من الخمر كالعادة، يشعل سيجارته الكوبي وقال موجهًا كلامه للآخر: _بس يا حامد كده هنخسر لما الحتة تبقى بـ 5 مليون. حامد بخبث: _لا مش خسارة ولا حاجة، الحتة صغيرة. كين بهدوء: _مش خايف الحكومة تشم خبر؟ حامد بنفي: _لا خايف سليم يشم خبر. كين باستغراب: _وجدي ماله ومالك؟ حامد بمكر: _جدك ده حبيبي، بس واصل أوي مع الحكومة، لو شم خبر بس يبقى كده أنا وأنت هنبقى في ستين داهية.
رأى كين من النافذة سيدة في الحديقة الخاصة بالمنزل. رغم إنه لأول مرة يراها، لكن يشعر بشيء ما غريب من ناحيتها، شيء لا يعرف ما مصدره. أفاق من شروده على صوت حامد قائلاً: _المهم تاخد أنت بالك في البيت. أومأ له كين وأطفأ سيجارته وقال بهدوء: _التسليم بكرة صح؟ حامد بهدوء: _آه، عايزك تبقى ثابت كده. أومأ له وخرج من منزل حامد. رأى تلك المرأة في الحديقة. نظر لها وابتسم قائلاً: _أنا كين. نظرت له بفرحة وقالت: _كين الهواري؟
أومأ لها بالموافقة: _حضرتك تعرفيني؟ توترت قليلاً وقالت: _آه، من حامد يعني بيحكيلي عنك. كين بابتسامة هادئة: _فرصة سعيدة يا مدام. هي بتردد: _أريانا، اسمي أريانا. كين: _فرصة سعيدة يا مدام أريانا. صافحته أيضًا قائلة: _أنا أسعد. خرج من المنزل وسط نظراتها الحانية والجامدة بنفس الوقت، ونظرات ذلك الخبيث من فوق. في صباح يوم جديد. دخل مكتب جده في الشركة وجده ينهي في محادثة ما. انتظره حتى أغلق وقال له: _ده اللوا مجدي.
أومأ له سليم بابتسامة: _آه، في قوة هتنزل بقيادة هو شخصيًا هتقبض عليهم. جاسر بهدوء: _مش مطمن. سليم ببرود: _مهما عمل هكشفه برضو، أنا بخططله من زمن. جاسر بهدوء: _هو مش سهل يا جدي، وكين ده أغبي حد أنا قابلته في حياتي. سليم ضاحكًا: _واخد من أمه كتير. جاسر: _طيب أقوم أنا، وياريت أسمع أخبار تفرحني إنهاردة في التلفزيون. سليم بخبث: _هتسمع. أومأ له سليم وخرج من المكتب ذاهبًا لمكتبه ليتابع عمله أو لينتظر الأخبار بالمساء.
في مكان لا يوجد به أي أضواء سوى أضواء السيارات الضخمة. يوجد ناس يبدو أنهم غير عرب. يقف أمامهم حامد وجواره كين قلق بشدة، أو ما يحول الثبات. تحدث الرجل باللغة العربية: _هل ما طلبته جاهز سيد حامد؟ حامد بابتسامة: _حسنًا. كين أعطيهم الحقائب من السيارة. أمر كين أحد الرجال بجلب الحقيبة الموجود بها البضائع. ولكن تسمر مكانه عندما سمع صوت هجوم القوات البوليسية. اقتحمت المكان، شعر بالضياع. لكن حامد ثابت، لم تهتز له شعرة واحدة.
وقال باستفزاز: _مجدي. ليك شوقه يا راجل، كده متسألش؟ مجدي بسخرية: _هسأل عليك في السجن يا حامد، متقلقش. حامد ببرود: _سجن إيه؟ اتفضل فتشني، يمكن تلاقي سيجارة حشيش ولا حاجة. جاء لمجدي أحد العساكر يحمل الحقيبة من سيارة حامد. نظر لها مجدي بأعين متسعة من هول الصدمة. يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!