تاني يوم بدأت الأم بتجهيز الشنط. عدى الأسبوع على أبطالنا وسافرت عائلة مريم إلى الصعيد. في الطريق: مريم: مامي أنا فرحانة أوي، إحنا رايحين فين؟ الأم: إحنا رايحين لتيتا يا حبيبتي في مكان حلو أوي اسمه الصعيد. مريم: طيب هنلاقي إخوات ألعب معاهم يا مامي؟ تحزن الأم وتقول لبنتها: أيوه يا حبيبتي هيكون ليكي إخوات كتير هناك وهتشوفي إخواتي وعيالهم كلهم هيكونوا أخواتك. (أم مريم عندها أخين وأختين ولم تنجب بعدها بمشيئة الله)
يصل أبطالنا أخيراً بعد مدة طويلة في القطار. الكل يقول: أهلًا أهلًا، نورتوا البلد يا غالين. يسلم والد مريم عليهم. تذهب أم مريم إلى أمها وتحضنها. الجده: كل دا يا مني نسيتي إن ليكي أم كده يا بتي؟ كنت خايفة إني أموت قبل ما أشوفك يا ابني. أم مريم: حقك عليا يا أماي. (وتتغير لهجتها للصعيدية) أنا مليش ذنب، ولد عمي هو السبب، أهو وبخته. يذهب الأب يحب
على يد الجدة ويقول لها: اتوحشتك يا مرت عمي، حقك عليا أنا والله شغلي مسيطر عليا، مش قادر أسيبه. تحتضنه الجدة وتقول له: خلاص يا ولدي ولا يهمك، نورتونا وشرفتونا. ادبحوا يا ستات وحضروا الغدا. الكل يذهب يسلم على مريم ويأخذها في حضنه، إلى أن ظهر الأستاذ علي. أم مريم: يا علي خد بنت عمتك، لاعبها معاك ومع إخواتك في الجنينة. علي بغضب: لا يا عمتي، معندناش بنات تلعب، أنا بس اللي ألعب معاها، دي بتاعتي أنا بس.
علي أول ما شاف مريم حبها جداً، وهي كمان كانت بتخاف تلعب مع أي حد غيره لأنه عصبي وبيزعق لو شافها واقفة مع أي حد غيره. في خلال الشهر اللي قضوه هناك، أبو علي توفاه الله بسبب مرض كان عنده، وكان روحه مش عايزة تطلع غير لما يشوف أخته. مات أبو علي (محمد الألفي)
وساب علي ومحمد وأحمد وبنتين. أصبح علي كبير عائلته وأصبح يعول العائلة بأكملها. اضطر علي أن يتنازل عن تعليمه عشان يقدر يراعي شركة والده ويصرف على أخواته وأمه وجدته. علي خلص تعليمه عند ٣ إعدادي فقط. كل سنة علي لازم ينزل القاهرة عشان يشوف "صغيرته" زي ما كان بيقول لها. كل سنة ينزل علي القاهرة يقضي شغل ويجيب لمريم عروسة. تتجنن لما تشوفها. علي كان بينزل كل سنة في نفس اليوم، وهو يوم عيد ميلاد صغيرته. كبروا الحلوين.
مريم عندها ١٥ سنة وعلي ٢٣ سنة، شاب قمر، طويل، أسمر، عيونه عسلي فاتحة جداً ودقنه خفيفة. كل البنات كانت بتتهبل لما تشوفه. مريم كبرت، بشرتها بيضاء، لون عيونها فيروزي بغمازات، شعرها أسود ناعم جداً وطويل. الكل يعشقها من أول نظرة وهي حلم أي شاب. مريم تتصل بصديقتها الوحيدة فاطمة. فاطمة: الووو. مريم: انتي نايمة يا متخلفة؟ قومي بسرعة. فاطمة: خير، في إيه؟ حد مات؟ انتي متي؟! مريم: اتفووو عليكي!
قومي يا بت، عاوزة أنزل أشتري شوية هدوم عشان عيد ميلادي. فاطمة: عيد ميلادك برضو ولا حبيب القلب جاي؟ مريم: هيييييييييح، أه حبيبي وقلبي وعمري جاي. ارتاحت. فاطمة: اووووف، عاوزة أناااااام أنا، ماااااالي، أولعوا انتوا الاتنين. مريم: أهييييييييء، يعني عشان وحيدة يا ربي تعملي فيا كده؟ أهيييييييييء. فاطمة: خلاص بقي اتكتمي، أنا قايمة أهو. ساعة وأكون عندك. مريم: ساعة إيه بس، ١٠ دقائق وتكوني هنا. سلالم.
عدت ٣ ساعات. فاطمة قامت وحضرت نفسها ووصلت لمريم كعاده كل البنات. مريم بزعل: يا جزمة، أنا مستنياكي كل دا؟ أنا مش رايحة في حتة خلاص. فاطمة: مرمورتي، معلش بقي، كنت بلبس. يلا يا حبي عشان منتأخرش. أم مريم: بس بقي صدعتوني، قوموا غوروا من هنا قبل ما أبوكي ييجي. فاطمة: حاضر يا طنطتي، هاتي بووسه. أم مريم: ماشي يا بكاشة، متتأخروش. علي كان في القاهرة بيخلص شغل وقال بدل ما ينزل الصعيد ويرجع تاني، يقضي اليوم مع صغيرته.
اتصل علي بأبو مريم واستأذن يروح البيت عشان عارف إنه في الصيدلية. أبو مريم عارف بقصة الحب اللي بينهم طالما باحترام، وعارف إن دا الراجل اللي هيحمي بنته. علي راح لعمته بيرن الجرس بغباء مستني حبيبته تفتح. أم مريم: بس يا حلوفة، أنا جااااية أهو. اتصدم علي لما شاف عمته ولكن مبينش. أخدها في حضنه وعينه بتدور على صغيرته في كل مكان. لاحظت أم مريم وقالت له: ريح نفسك، هي مش موجودة.
علي بصوت صعيدي مثل الأسد: نعااااااااام، نزلت لوحديها كيف يا عمتي؟ كييييف؟ أم مريم خافت من صوته، حاولت تهديه: يا بني، نزلت تجيب حاجة عشان عيد ميلادها وجاية بسرعة. علي: من امتى يا عمتي بتسيبيها تنزل لوحديها؟ ما نزلتيش معاها ليه؟ وبعدين أنا كل سنة بجيب لها كل حاجة وأنا جاي. مريم بتخبط عالباب وهي بتغني وفرحانة. أول ما سمعوها أم مريم قالت له: افتح وأنا داخلة المطبخ. علي وقف ورا الباب وفتح.
دخلت مريم: يا ماااااااما. ولسه هتتكلم لقيت الباب اتقفل وحد زقها ورا الباب من لبختها. كل اللي في إيديها وقع. علي ساند إيده الاتنين عالباب ومريم جوه إيده وعنيهم في عين بعض ووشه في وش مريم. قلب مريم هيقف من الفرحة وقلب علي تكاد دقاته يسمعها الجيران. قرب منها جامد وقال لها:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!