غيث بصوت عالي جداً هز أركان المكان من حوله: "إنت بتقول إيه يا بابا؟ بقى أنا غيث الشناوي أتجوز طفلة أصغر مني بـ 13 سنة؟ ليه هربيها؟ أنا اللي البنات بتترمي تحت رجلي عشان نظرة بس، أتجوز البت دي؟ وكمان أي تربية أرياف يعني زمانها مش متعلمة، وإزاي هواجها بيها المجتمع اللي أنا فيه دا؟ أنا حتى معرفش شكلها ولا هي تعرفني، إنتوا أكيد اتجننتوا لما تقولوا حاجة زي دي." "غيث احترم نفسك، إنت اتجننت إزاي تقول كدا؟
وبعدين دا أمر من جدك واحنا مانقدرش نعصي له أمر." "يا بابا حضرتك مش شايف ده غلط؟ إزاي أتجوز واحدة أنا مش شوفتها وكمان مش تناسب المجتمع اللي أنا فيه؟ راشد: "أنا مش شايف حاجة غلط، الغلط بقى إنك تنزل كلمة جدك وتعصي أوامره وتطلعه قدام أهل البلد وأهل غفران مالوش كلمة، وكمان كفاية بقى أفكارك اللي بتهدم حياتك دي." غيث: "أفكار إيه؟ ما أنا وإنت عارفين اللي فيها وعارفين إني عمري ما هحب حد غير واحدة بس." ولسه هيكمل كلامه
ولكن أردف راشد بقلة حيلة: راشد: "إنت إيه يا ابني؟ شيطان." غيث ببرود: "طيب شكراً." وأردف بوعيد لتلك المسكينة: غيث: "طيب أنا موافق بما إنها وصلت لكدا، ماشي، بس أنا بقى هعرف إزاي أخليها تتمنى الطلاق ومش هطوله، ساعتها هتجوزوني غصب عني بس هطلقها بعد محايلة منكم لي." راشد: "إنت مفيش فايدة فيك ولا عمرك هتتغير، إنت زي ما إنت أناني ومش بتحب حد غير نفسك." غيث: "تمام، بس أتمنى توصل كلامي لجدي عشان ساعتها محدش يلومني."
وخرج بكل هيبة، فهو غيث الشناوي الذي يتميز بالصرامة والعمل الجاد، وهذا الذي يجعل النساء تعشقه بشكله الخاطف للأنفاس. *** في الجهة الأخرى تحديداً في إحدى قرى مصر المتواضعة. الجد صفوان بحنان: "غفران يا حبيبتي ده لمصلحتك، اسمعي كلامي، إنتي عارفة إني بحبك قد إيه، أكيد مش هختار ليكي حاجة تضرك يا بنتي." غفران بدموع لاذعة:
"لا يا جدو أنا بخاف منه أوي، إنت مش عارف دا ممكن يعمل في إيه لو سبتك وبقيت معاه لوحدي، دا أول ما بيجي هنا مش بيكون حتى طايق لي كلمة ودايماً بيجر' حني بكلامه." صفوان بهدوء وحكمة: "يا بنتي إنتي بنتي وبنت الغالي أبوكي موصاني عليكِ قبل ما يموت، وأنا مش هلاقي أحسن منك ليه ومش هطمن عليكِ غير معاه، هو آه عصبي وجاد شويتين بس حنين والله وبيحبك، دا إنتي طفلته الصغيرة."
غفران: "يا جدو دا كان زمان واحنا صغيرين، لكن دلوقتي لا، لاااا مش هينفع." الجد: "يا حبيبتي اسمعي بس كلامي، ولو عمل فيكي حاجة زي ما جوزتك ليه، هطلقك منه." غفران بدموع: "ماشي يا جدو اللي تشوفه." صفوان وهو يضمها إليه: "وبعدين بقى العيون الحلوة دي ماتبكيش، يلا وريني ضحكتك الحلوة." غفران بابتسامة جميلة بينت غمازاتها: "ربنا يخليك ليا يا جدو وميحرمنيش منك أبداً." الجد بحنان وهو يمسد على شعرها الأسود كالليل الكاحل:
"ولا منك يا نور عيني." غفران بطفولة: "بس تعرف يا جدو إنت أكتر حد هيوحشني أووووي." الجد بمشاكسة: "بكرة ييجي ويدلعك وهتنسيني خالص." غفران بكسوف: "ياااا جدو بقى." "ههههه دا إنت هتجنني الواد يابنت مش بجمالك وروحك الحلوة دي." "إنتي اللي هتوحشيني أوي يا حبيبتي، مش عارف هقعد إزاي من غيرك." غفران: "خلاص يا جدو عشان خاطري متعيطش، أنا أصلاً على آخري ومش عايزة أروح."
صفوان: "خلاص يا حبيبتي يلا بقى روحي ذاكري، أي مش عندك محاضرات كمان شوية؟ غفران: "أيوة يا جدو كمان شوية السواق هيجي ياخدني." صفوان: "طيب يلا يا دكتورة ربنا يوفقك." غفران بنوتة طيبة جداً ومرحة، حساسة بتتأثر بأتفه الأسباب، يتيمة توفت والدتها ووالدها في حادثة ومن ساعتها صفوان هو كل حاجة في حياتها. في الجامعة. أحمد: "غفران لو سمحتي." غفران وهي تقف: "اتفضل يا دكتور." أحمد بإحراج: "أنا كنت عاوز أطمن عليكي، مش شوفتك امبارح."
غفران: "كنت تعبانة شوية يا دكتور." أحمد: "ألف سلامة عليكي، ودي محاضرات امبارح عشان تذاكريها." غفران: "تمام شكراً." سهيلة: "شكله معجب بيكي يا غفران، كنتي قولتي له إنك هتتجوزي." غفران: "إنتي اتجننتي؟ هقوله ليه يعني؟ سهيلة: "أصل شكله باين إنه عاوز يكلمك وهتكون مش لطيفة لو اتفاجئ كدا." غفران: "طيب اسكتي بقى الدكتور دخل." تسريع أحداث. جاء اليوم الموعود وهو كتب الكتاب. غفران ببكاء طفولي:
"جدو أنا خايفة أوي، جدو خليه يمشي، مش عايزة أتزوجه، مش عايزة أسيبك يا جدو عشان خاطري." الجد وهو يتظاهر بالضحك: "يابت اجمدي كدا، وبعدين دا الواد طيب مش تخافي." قاطعهم دخول غيث ووالده. راشد وهو يقبل يد صفوان باحترام: "ازيك يا بابا أخبار صحتك إيه؟ صفوان: "بخير الحمد لله." وأحال نظره إلى غيث: "إزيك يا غيث يابني؟ غيث وهو يقبل يده هو الآخر: "بخير يا جدو طول ما حضرتك بخير." صفوان: "طيب يلا عشان المأذون زمانه على وصول."
صفوان: "سعدية نادي على غفران عشان تنزل." سعدية: "حاضر يا بيه." وطلعت تنادي على غفران التي لم تكف عن البكاء. غفران وهي تدخل بهدوء وتنظر إلى الأرض. الجد بحنان: "تعالي يا حبيبتي." غفران أول ما شافت غيث دموعها نزلت وأخفت وشها في كتف جدها كي تنعي حظها التي لم ترضى عنه. غيث بسخرية: "إيه يا عروسة شوفتي عفريت عشان تعيطي وتتفز'عي كدا؟ ولا يكون خايفة مني؟ الجد بهيبة وجمود: "غيث اهدى شوية، إيه في إيه؟ غيث بسخرية:
"إيه يا عروسة ما توريني وشك، ولا هتفضلي باصة للأرض كدا كتير؟ فجأة سكت بصدمة أول ما رفعت عينيها حينما رتب جدها على شعرها الفحمي. بلع ريقه بعدم تصديق: "إنتي العروسة؟!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!