فى أحد القصور الضخمة حيث تعيش عائلة عز الدين، الجد الأكبر للعائلة ومعه زوجته سارة وابنائه الاثنين. طاهر هو الابن الأكبر لعز الدين، ومعه زوجته ابتسام وابنه أمجد وابنته ولاء. أما أحمد فهو الابن الثاني لعز الدين، ومعه زوجته أولفت وابنه الوحيد غيث. اجتمعت العائلة حول مائدة الإفطار، ولكن بدون غيث. عز الدين: ابنك فين يا أحمد؟ هو من دلوقتي مش عامل اعتبار للعيلة ولا بيحترم الكبار.
أحمد: لأ مش كده يا بابا، هو بس ما بيحبش يفطر. طاهر: ما فيش حاجة اسمها ما بيحبش، أنت اللي مدلع ابنك. يعني مثلاً عندك أمجد ابني، مع إنه أصغر من ابنك، بس بيحترم الوقت اللي بنتجمع فيه وبيكون موجود. سارة: خلاص يا عز، ما حصلش حاجة لكل ده. وبعدين هو لسه صغير، خليه يعمل اللي هو عايزه. عز الدين: هو أكبر حفيد للعيلة، لازم يتعلم المسؤولية من وهو صغير، ومصيره يكبر ويمسك شركاتنا والأملاك.
اغاظ طاهر كلام والده، فهو الابن الأكبر للعائلة، ولولا تأخر زوجته في الإنجاب لأصبح ابنه هو الأكبر والوريث، ولكنه لن يستسلم ولن يدع كلام والده يحدث. عز الدين: هو المحروس ابنك فين؟ أحمد: تلاقيه لسه نايم يا بابا. عز الدين بعصبية: الولد ده لازم يتغير، ومن النهاردة نادوا على حد يصحيه ينزل. ألفت بتوتر: حاضر يا عمي... صفاء... يا صفاء. الدادة صفاء باحترام: أوامرك يا ألفت هانم.
ألفت: وبعدين معاكي يا صفاء، هو أنا مش قلتلك قبل كده بلاش كلمة هانم دي. صفاء: أنا آسفة، بس أنا اتعودت عليها. ألفت: لا بعد كده اتعودي وقولي ألفت بس. ابتسام بسخرية: أنتِ عايزة الخدم يتكبروا علينا ولا إيه؟ ما هي لازم تقول يا هانم، ولا أنتِ جاية من نفس البيئة بتاعتها عشان كده متفرقيش عنها كتير. سارة: عيب الكلام اللي بتقوليه ده يا ابتسام. ابتسام: هو أنا قلت حاجة غلط؟ لازم كله واحد يعرف مكانه، الخادمة خادمة والهانم هانم.
غضب أحمد بسبب إهانة زوجته وجاء ليرد، ولكن ألفت مسكت يده وابتسمت له لكي يهدأ. ألفت: أنا آسفة يا صفاء على الكلام اللي قالته ابتسام. صفاء بابتسامة لطيبة هذه السيدة: ما حصلش حاجة يا هان... توقفت صفاء عن الكلام عندما نظرت لها ألفت بتحذير من أن تقول هانم. ابتسام: أنتِ بتعتذري عني ليه؟ أنا ما غلطتش فيها، أنا قلت الحقيقة، وبعدين الناس مقامات. ... : والجزم مقاسات.
كان هذا صوت غيث الذي جاء من خلفهم، وغضب من كلام زوجة عمه، فهو يحب صفاء ويكن لها الاحترام. عز الدين بضحك: بووووووم في منتصف الجبهة. ضحك الجميع عليه، ما عدا طاهر وزوجته وأولاده الذين ذهبوا غاضبين منهما. أحمد بهمس لوالده: إيه يا حاج، مش ده غيث اللي عايز تأدبه وتعلمه المسؤولية؟ يلا أهو جه، علمه. عز الدين: مين اللي قال كده؟ ده غيث طول عمره محترم.
ضحكت سارة وألفت عليهم، فغيث بالرغم من صغر سنه إلا أنه يمتلك شخصية قوية تجعل الجميع يهابه. جلس غيث معهم يتناول طعامه بهدوء، فهو طفل قليل الكلام، بارد ولكنه عصبي. عز الدين: هو ما فيش صباح الخير؟ سلامو عليكوا؟ أي حاجة؟ ولا أنت نازل على كفرة؟ نظر له غيث بطرف عينه ولم يتحدث، فابتلع عز الدين ريقه وهو يقول: كمل فطارك يا حبيبي، إحنا كفرة واسمي أبو لهب أساساً.
ضحك الجميع عليه، ولكن قاطعهم صوت صراخ صفاء، فهي حامل في الشهر الأخير. ألفت: أنا هاخدها وأروح المستشفى، دي بتولد. أحمد: السواق هياخدكم. غيث: أنا هاجي معاكي... يلا. ذهبت ألفت وغيث وصفاء إلى المستشفى، ودخلت صفاء غرفة العمليات وهم في انتظارها. وبعد حوالي ساعتين خرج الطبيب. ألفت: خير يا دكتور؟ أخبارها إيه؟ الدكتور: البقاء لله، مقدرناش ننقذها. ألفت بحزن: لا إله إلا الله... طب هي كانت حامل؟
الدكتور: البنت كويسة، والممرضة شوية وهتجيبها... عن إذنكم. ألفت: مسكينة اتحرمت من حنان الأم وهي لسه طفلة. غيث: هما مالهمش قرايب ياخدوا البنت دي يربوها؟ ألفت: مش عارفه يا ابني، بس مشوفتش حد جالهم قبل كده أو هما راحوا لحد. جاءت الممرضة ومعها الطفلة الصغيرة، وما إن همت بإعطائها لـ ألفت اعترض غيث، الطفل البالغ من العمر 12 سنة. غيث: هاتيها ليا أنا اللي هشيلها. ألفت: امسكها كويس، دي لسه طفلة.
انقبض قلبه عندما حملها وتعالت دقاته، وأحس بكهرباء تسير في أنحاء جسده، وما إن وقع نظره عليها حتى تاه في ملامحها... يالله كم هي جميلة. فتحت عينيها ذات اللون الفيروزي ليتأملها غيث لدقائق، حتى أنه نسي كيف يتنفس. غيث: ملاك... أنتِ ملاك ولا حورية من الجنة؟ حوريتي... حور. ابتسمت الصغيرة وكأنها تفهمه، ليضحك هو ويضمها إليه. غيث بابتسامة: صغيرتي الجميلة... صغيرتي أنا... حور.
قامت ألفت بالاتصال على زوجها وأخبرته بما حدث لكي يأتي وتتم إجراءات الدفن بمدافن العائلة، لأنهم لا يعرفون من هم عائلة صفاء ولا من هو زوجها. أما غيث فهو لم يترك الصغيرة، حتى عندما طلبت ألفت أن تأخذها رفض. ولاحظت العائلة إصرار غيث على عدم تركها، وفسروا ذلك بأنه وحيد وليس لديه أخوات، لذلك تعلق بها. تمت إجراءات الدفن ورجع الجميع إلى المنزل. سارة: ألفت، هي البنت الصغيرة فين؟
ألفت: أنا سألت عليها وقالولي إنها مع غيث في الأوضة، وهو اللي طلب يأكلها لما جابوا اللبن الصناعي. عز الدين بتعجب: ده ما سابهاش من الصبح، وهو مش بيحب الأطفال، إيه اللي غيره!!؟ ... خلينا في المهم، هنعمل إيه مع البنت دي؟ ابتسام: هوديها دار أيتام طبعاً... ولا إيه رأيك يا طاهر؟ طاهر بتوتر: ا... اه... أنا بقول كده برضه. غيث: مش هتروح في حتة... هي مش هتخرج من البيت ده.
قاطعهم غيث وهو يحمل الطفلة بين يديه وذهب وجلس بجانب والديه. أحمد: قصدك إيه بكلامك ده؟ غيث: قصدي اللي سمعتوه... حور مش هتخرج من هنا. نظر له الجميع بدهشة وتحدث جده قائلاً: حور مين!!؟ غيث ببرود: هي دي حور. ألفت: مين اللي سماها؟ غيث: أنا. أحمد: غيث حبيبي، مش هينفع كلامك ده، إحنا هنوديها دار أيتام وهنبقى نروح نزورها، تمام؟ غيث بعصبية: أنا قولت لأ يعني لأ... لو هي راحت أنا كمان هروح معاها، وده آخر كلام عندي.
عز الدين: خلاص هتقعد هنا، بس هنمشي الإجراءات رسمي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!