تحميل رواية صغيرتي بيلا بقلم نسمه مالك. pdf
بقلم نسمه مالك.
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
نبدا حكايتنا.. بسم الله الرحمن الرحيم.. والصلاه والسلام على خير خلق الله محمد ابن عبد الله.. صلاه تنحل بها العقد وتنفك بها الكرب وينفتح بها ابواب الرزق.. هالوووووز احلى مزز.. انا بيلا.. اممممم..اقصد ابتهال.. بس ياريت نخلى ابتهال دى سر بنا.. انا بيلا.. بيلا وبس ها.. واى حد هيقول غير بيلا هزعلو واجيب ناس تزعلو.. حكايتى غير اى حكايه.. انا نتيجه جوازه بالاجبار.. ايوه.. ابويا اتجبر يتجوز امى ولما خلفتنى اتلكك انى بنت وطلقها وهى مكملتش 20سنه.. وطبعا كان لازم امى تتجوز بحكم صغر سنها و و الخ.. واتجوزت ا...
رواية صغيرتي بيلا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نسمه مالك.
اتفاق..
تستمع له بحماس وابتسامة بلهاء على وجهها.
إسلام: بخبث.. كده انتي هتعملي فرحك في معاده.. ومش هتتفضحى قدام الناس ولا حد هيشمت فيكي..
نظر لها بتمعن.. ها قولتي ايه..
شردت هي قليلاً تفكر بحديثه.. على يقين أن عاصي لن ولم يترك صغيرته.. وهي أوشكت على أن تتم عامها الواحد وثلاثون..
عادت بنظرها لهذا إسلام.. تنظر له بتفحص.. لتتسع عيونها من وسامته وملامحه الرجولية الصارمة.. تأملته ببلاهة وفم مفتوح.. ليبتسم هو على بلاهتها ويتحدث بغرور.
إسلام: إيه ختي بالك من حلاوتي..
نهى جملته وغمز لها بعث.. عارف إني أمور..
بتوتر.. ابتعدت عن عيناه وتحدثت بخجل لأول مرة.
علا: اححححم.. أمور إيه وزفت إيه يا سواق الميكروباص إنت..
عبير: بغضب.. بنت يا علا عيب كده..
إسلام: بابتسامة.. هي مغلطتش يا حاجة..
نظر لعلا.. أنا صحيح سواق ميكروباص بس معايا ليسانس حقوق..
صمت قليلاً.. وبحضر دكتوراه في القانون الجنائي..
هب واقفا من مقعده واقترب منها بخطوات بطيئة.. ومربي أربع بنات أخواتي بعد أبويا الله يرحمه ومعلمهم أحسن تعليم وسترتهم وجوزتهم أحلى جوازات..
وقف أمامها مباشرة ومال بجسده عليها قليلاً.
إسلام: انتي بقى يللي مش سواقة ميكروباص عملتي إيه في حياتك؟!!..
نظر لها بأسف.. ولا أي حاجة.. بتجري ورا واحد عمره ما حبك وانتي عارفة دا.. ومع ذلك مصرة أنك تهيني كرامتك معاه أكتر.. وبتجرحي بنت تعتبر يتيمة وعاصي دا كل حياتها من غير ما تسببلك أي أذى..
اعتدل بوقفته.. تفتكري لو حققتي هدفك ووصلتي لعاصي واتجوزتيه والبنت اللي روحها فيه دي دعت عليكي من حرقة قلبها وربك استجاب لها.. لأن ربك مبيردش دعوة مظلوم.. هيبقى حالك إيه؟!!!..
ارتسمت الصرامة أكثر على وجهه وأكمل بأمر..
إسلام: فوقي لنفسك.. لأن اللي والدتك قالتهولي..
نظرت علا لعبير بغضب.. ميطلعش غير من واحدة..
نظر هو لعبير..
إسلام: أنا آسف يا حاجة..
نظر لعلا.. ناقصة تربية..
علا: بنبرة أوشكت على البكاء.. خلصت كلامك.. اتفضل امشي..
نظرت للفراغ بعيون تلتمع بالدمع تحاول السيطرة عليهم بشتى الطرق واكملت بصوت عالٍ نسبياً.
علا: امشي بقى.. أنا مستغنية عن خدماتك..
بوادر ألم بدأ يزحف لقلبه حين لمح دموعها.. نظر لها طويلاً.. يتأملها.. أنثى قوية.. عنيدة.. متمردة.. وبرغم هذا.. إلا أنها تمتلك جمال خاص أخفته خلف أفعالها المشينة.. لكن؟!!.. أشفق على حالها.. فهي ضحية زواج فاشل انتهى بالطلاق عبر المحاكم..
أخذ نفس طويل وعقد العزم على أن يوقفها عند هذا الحد.. كفى أذى.. سيلجمها هو بطريقته الخاصة جداً.. ويقيد أفعالها المشينة هذه.. بل سيمحي هذه الأفعال.. وبصوتاً كله حزم تحدث هو موجهاً حديثه لوالدتها.
إسلام: حاجة عبير.. أنا يشرفني أطلب إيد آنسة علا من حضرتك..
بذهول.. رفعت عينها ونظرت له.. وهمت بصراخ بوجهه.. لكن ابتسامته المطمئنة لها.. ابتسامة تخبرها.. لهنا وكفى.. أنا ظهرت بحياتك.. وأن الأتي أفضل.. وأن رب الخير لا يأتي غير بالخير..
بغزارة.. سالت دموعها على وجنتيها.. وهبت واقفة تجمع أشياءها سريعاً وخرجت من غرفة المشفى بخطى شبه راكضة.. وصوت شهقاتها تتعالى..
سارت عبير خلفها وتحدثت لإسلام باستعجال.
عبير: بدموع.. أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا إسلام يا ابني..
إسلام: بتهذيب.. من غير شكر يا حاجة.. أنا شوفت واحدة من أخواتي مكان علا..
سار بجوارها للخارج..
إسلام: أستأذنك أجيبهم بكرة معايا يتعرفوا عليكم وتتعرفوا عليهم..
عبير: بترحاب.. تنوروا طبعاً..
تنهد هو بارتياح.. فبنظرة قد جعله الله سبباً ليجعل قلب هذه العلا.. لين.. هين.. سهل.. بعدما أوشكت على الدخول بمرحلة الجحود.. ولكن؟!!.. حسم قراره.. أن يعلمها على يده معنى العشق..
العاصي.. رجلاً.. متفهم.. عاقل.. هادئ.. لأقصى حد.. بتملك.. يحتضن صغيرته.. نائمة هي كطفلة صغيرة بحضن والدها.. يغرقها بوابل قبلاته الرقيقة على كافة وجهها.. تمثل النوم.. ولكن قبلاته الدافئة.. تجعلها تتنهد بستمتاع وتلتصق به أكثر دافنة وجهها بين حنايا صدره.. حضنه هذا ملجأها الوحيد.. كم من مرات بكت بداخله... فرحت بداخله.. يغمرها هو بكم هائل من حنانه عليها.. شبه ابتسامة ظهرت على ملامحها.. حين تذكرت أنها قد وصلت أن يكون حضنه هو دواؤها الوحيد من أي داء يصيبها....
فلاش بااااااااااااااك....
بيلا.. تبكي بنحيب.. ومن بين شهقاتها همست بوهن وصوتاً متألم..
بيلا: يا تيته علشان خاطري ناديلى ابيه عاصي..
عايدة: برجاء.. يا حبيبتي سبيني أنا أساعدك.. عاصي مش عارف يرد على تليفونه حتى من الزحمة اللي عنده ومش هيعرف يطلعلك دلوقتي..
تكورت على نفسها ممسكة ببطنها تأن بألم بصوتاً عالياً.. وتردد جملة واحدة بضعف شديد.
بيلا: بكلمات متقطعة.. عايزة ابيه عاصي..
بكت بنحيب أكبر..
بيلا: أرجوكي يا تيته قوليله بيلا تعبانة أوي وعيزاك..
حركت عايدة رأسها بيأس وتحدثت وهى تتجه للخارج.
عايدة: هنزله حاضر.. ربنا يسهل وأعرف أدخل من باب المطعم أصلاً..
نهت جملتها وخرجت من الشقة تاركة طفلة تتقلب يميناً ويساراً وتعتصر بقبضة يدها مفرش السرير من شدة ألمها.. وبأنفاس كادت أن تنقطع همست.
بيلا: اااه.. مش قادرة.. الوجع هيموتني..
هبطت دموعها بغزارة.. تعالي يا ابيه ونبي.. أنا محتاجالك....
بمطعم العاصي.... زحام هائل.. وبين هنا وهناك.. نجد الشيف عاصي الشيمي.. يعمل بيده.. يدير المطعم العمال بمهارة واتقان وحرفية عالية.. غير منتبه لهاتفه الذي فصل شحنه من كثرة اتصال صغيرته.. ولكن؟!!.. أثناء عمله.. لمح عايدة التي تحاول الوصول إليه.. ترك ما بيده سريعاً.. وتحدث بأمر وحزم لعماله.
عاصي: الهمة يا شباب أنا خمسة وراجع..
بخطى شبه راكضة اتجه نحو عايدة حتى وصل إليها بصعوبة وتحدث بلهفة وقلق.
عاصي: خير يا خالتي.. بيلا فيها حاجة..
عايدة: بهدوء.. بيلا عمالة تعيط وعي..!!..
لم تكمل حديثها وهم هو بركض متجهاً لصغيرته..
أمسكت عايدة ذراعه توقفه عن السير.. فنظر لها باستغراب لتتحدث هي بابتسامة خجولة.
عايدة: بيلا بقت آنسة يا عاصي..
بذهول.. اتسعت عيناه.. بل لمعت عيناه بفرحة عارمة وهمس لنفسه دون تصديق.
عاصي: صغيرتي بقت آنسة!!؟؟..
ضحك هو بدموع تلتمع بعيناه من شدة فرحته.. وضع يده على جبهته ودار حول نفسه أكثر من مرة وهو يردد.
عاصي: بيلا بقت آنسة.. بنتي بقت عروسة..
مال بجسده مستنداً بكيلتي يده على ركبتيه يحاول إخفاء دموعه وأكمل بسره..
عاصي: طفلتك بقت عروسة يا عاصي..
أخذ نفس عميق كمحاولة منه للسيطرة على دموعه واعتدل واقفاً وبسرعة البرق كان ركض لداخل المنزل وصعد السلم كل ثلاث درجات معا.. تحت أنظار عايدة الضاحكة حتى أدمعت عيونها..
بأنفاس لاهثة.. خطى لداخل الشقة ونادى عليها بعلو صوته.
عاصي: بيلا.. حبيبتي انتي فين..
صوته جعلها تستعيد أنفاسها المسلوبة من شدة ألمها وهمست ببكاء وضعف شديد.
بيلا: أنا في أوضتي يا ابيه.. تعالي بسرعة..
بلهفة.. خطى لداخل غرفتها واقترب منها وبلحظة كان حملها بين يديه وأجلسها على قدميه ويده تبعد شعرها عن وجهها يمسح دموعها برفق.. يتفحص وجهها بتمعن.. وتحدث بحنان بالغ.
عاصي: مالك يا عيون ابيه..
قبل جبهتها.. فيكي إيه يا روحي..
لفت يدها حول خصرها دافنة وجهها بصدره وهمست بخجل وصوتاً مكتوم.
بيلا: بطني..
بكت بقوة.. بطني بتوجعني أوي يا ابيه..
بقلب يعتصر.. أغمض عينه بعنف.. وشدد هو من احتضانها أكثر.. وهمس بصوتاً مرتعش من شدة توتره.
عاصي: هلبسك وأوديكي لدكتورة..
نهى جملته وهم بحملها والنهوض بها.. لكن؟!!. يدها الصغيرة أمسكت يده تمنعه ومالت بجسدها قليلاً على السرير وجذبته يتمدد بجوارها.. وهمست بوهن.
بيلا: لا أنا هبقى كويسة وأنا في حضنك..
تكورت داخل حضنه كعادتها وأمسكت كف يده وضعته على بطنها وأكملت بتأكيد.
بيلا: طول ما أنا في حضنك مفيش حاجة بتوجعني..
هدأت وتيرة بكائها واغمضت عينها واكملت بنعاس.
بيلا: متسبنيش يا ابيه.. خليك معايا شوية..
مسد هو على بطنها برفق وهمس بحنان وهو يجذبها لحضنه أكثر.
عاصي: مستحيل أسيبك يا قلب ابيه..
دثرها بالغطاء جيداً ويده تمسد على شعرها تارة وظهره تارة.. يرفع كف يدها لشفاتيه يقبلها مرات ومرات متتالية.. وهمس بأذنها بصوته المحبب لها.
عاصي: نامي شوية يا روحي ولما تصحي هعملك أحلى أكل لأحلى بيلا..
بين النوم واليقظة همست بصوتاً ارتاحت أخيراً بعد وصلة بكاء طويلة.
بيلا: بحبك أوي يا ابيه..
دوماً كانت كلمتها له.. تقصدها هي.. أنها تحبه حباً جما.. بل.. أنها تعشقه منذ نعومة أظافرها.. منذ أن كانت.. صغيرته بيلا.. وهي عاشقة ل.. العاصي....
نهاية الفلاش بااااااك..
فاقت من شرودها على صوته الحنون.
عاصي: بعشق.. بيلا..
قبل شعرها.. اصحي يا قلب العاصي..
تمسكت هي بحضنه بكل قوتها وهمست بصوتاً مبحوح.
بيلا: أنا صاحية..
رفعت وجهها تنظر له وهمست بعشق.
بيلا: بحبك..
نظرت لملامحه بهيام.. بحبك أوي يا عاصي..
اعتدلت جالسة وجذبته من يده تحثه على النهوض واكملت بدموع.
بيلا: انت عوض ربنا ليا عن حرمانني من أمي وأبويا..
أغمضت عيونها بعنف لتهبط دموعها بغزارة..
مسح هو دموعها سريعاً وهمس برجاء.
عاصي: يا روحي.. ليه بس الدموع.. علشان خاطري اهدى..
امسكت يدها الموضوعة على وجهها وهمست.
بيلا: أنا لو هكدب على الدنيا كلها مش هكدب عليك انت يا عاصي..
بكت بنحيب.. طول عمري كنت نفسي أشوف أمي.. وطول الوقت كان سؤال واحد بسأل نفسي..
نظرت لعيناه.. ليه سبوني.. ذنبي إيه يا عاصي أتحرم منهم..
ابتسمت برضا من بين كم دموعها..
بيلا: الحمد لله إنك في حياتي..
تحولت ملامحها لأخرى مرعبة.. انت لو مكنتش في حياتي وتيتا في شغلها طول الوقت.. كنت هبقى بطولي.. لوحدي في الدنيا.. وممكن أبقى واحدة منحرفة.. أو أبقى مريضة نفسياً وأموت نفسي من الوحدة والاكتئاب اللي هبقى فيه..
بقلب يعتصر ألماً لألمها.. بل.. بقلب ينزف دما لوجعها.. يستمع لها بكل جوارحه.. اعتدل بجلسته وجذبها هو داخل حضنه.. يحتضنها بكل ما يملك من عشق وحب وحنان العالم أجمع لها وحدها..
بكت.. وبكت.. داخل حضنه.. وهمست من بين شهقاتها بغصة مرة.
بيلا: أنا عايزة أشوف الراجل اللي مخلفني يا عاصي..
فزع.. ارتسم على ملامحه.. ابتلع ريقه بصعوبة وتحدث بتوتر.
عاصي: احححم.. عايزة تشوفيه ليه يا حبيبتي..
رفعت وجهها تنظر له بعيون تفيض بالدمع وهمست بجملة جعلته يفقد القدرة على دموع عيناه وخانته وهبطت على وجنتيه بحرقة.
بيلا: بطفولية.. عايزة أقوله إن خلف البنات رزق وخير وحنية وحنان الدنيا..
بكت أكثر.. لأنه رغم كل حاجة عملها إلا إنه صعبان عليا..
عاصي: باستغراب.. صعبان عليكي..!!..
بيلا: أيوه صعبان عليا..
احتضنته بقوة وأكملت ببكاء.
بيلا: هاجر قالتلي إنه مخلفش غيري.. مراته خدت كل حاجة منه وسابته عايش لوحده..
رفعت وجهها تنظر له بعيون تفيض براءة وحنان شديد.. وأنا قولتلك إن الوحدة ممكن تخلي الواحد يموت..
بكت أكثر.. خايفة يموت من غير ما أشوفه.. يا الله.. صغيرته ستفقد عقله..
بلحظة.. انتشلها داخل حضنه.. يغرقها بسيل من قبلاته الملتهبة الشغوفة.. وكأنه يمحى أي ألم بقلبها بقبلاته هذه.. يلتقط دموعها بشفاهه.. يعتذر ويعتذر لها بين كل قبلة وأخرى.
عاصي: عيون وقلب العاصي انتي..
قبلها بعمق أسفل شفتيها.. حقك على قلبي وعيني وأحلى البنات..
قبل باطن وظهر يدها.. انتي تأمري والعاصي ينفذ..
بيلا: بفرحة.. يعني هتخليني أشوفه..
تنهد هو بقلق ظاهر وهمس بتأكيد بعدما قبل وجنتيها مرات متتالية بعمق وتمهل شديد.
عاصي: هخليكي تشوفيه يا روحي.. ولا تزعلي نفسك ولا أشوف دمعة من عيونك الحلوين دول تاني أبداً..
بيلا: بخوف.. بس أنا خايفة..
التصقت بحضنه.. خليك دايماً جنبي ومعايا.. مش بخاف وأنت معايا.. لما بتبعد عني بخاف وبعيط..
عاصي: بتأكيد.. عمري.. وبعمري بعدي عنك يا روح العاصي..
عبس بملامحه.. وبعدين فين اللي مبتعيطش وأنت معايا دا؟؟!!..
قبل عيونها واحدة تلو الأخرى.. أمال بحر الدموع دا كان إيه..
ابتسمت هي له ابتسامتها الأكثر من رائعة وهمست بعشق.
بيلا: بكى العين هين عن بكى القلب..
قبلت شفاتيه قبلة رقيقة أطاحت بقلبه وعقله.. لكن بكى القلب قاتل.. وأنا قلبي بيبكي دم في بعدك يا عاصي..
بجنون.. التقطت شفاتيه بقلبه عاشقة محمومة.. استقبلاتها هي دون أي خبرة منها.. يخبرها بها.. أنه دوماً وأبداً.. سيكون هنا.. وستكون هي.. بداخل حضنه للأبد.
رواية صغيرتي بيلا الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نسمه مالك.
بعيون تغرقها الدموع، تنظر لانعكاس صورتها بالمرآة. ومن بين شهقاتها، همست لنفسها:
"أنا وحشة؟"
بكت بنحيب، "ولا اللي جرالي خلاني وحشة؟"
تمعنت النظر لوجهها ذي الملامح الرقيقة، وبيد مرتعشة سحبت مشبك شعرها لينسدل على ظهرها كشلال من حرير. تأملت هيئتها قليلاً، وعاد الجمود لوجهها وهمست:
"مافيش بنت وحشة.. أو بتحب الأذى.. لكن.. في بنت عندها نقص بتحاول تعوضه بشتى الطرق."
أغمضت عينيها بعنف، "وأنا ناقصني راجل زي عاصي.. أقصد كل بنت بتحلم براجل بمعنى الكلمة.. يحتويها ويطمنها.. يقدرها.. ويكون سند ليها.. وأنا مش ملاك.. أنا بشر.. وطمعت في حب زي حب عاصي لصغيرته.. وحاربت علشان أفوز بعاصي.. بس واضح إن الحرب خلصت.. وبيلا فازت."
سارت نحو دولابها وأخرجت علبة الشبكة الذي جلبها لها عاصي. تنظر لها بعيون تفيض بالدمع.
"انتقيت أغلى المصوغات.. على نقيض صغيرته.. التي تعتبره هو ذهبها وماسها."
تنهدت بألم وهمست:
"متكدبيش على نفسك أكتر من كده يا علا.. كلام اللي اسمه إسلام دا فوقك."
أمسكت هاتفها، وأظهرت رقم إسلام، وضغطت اتصال. انتظرت لحظات، ومن ثم، أتاها صوته الرزين.. الصارم.
"السلام عليكم."
أخذت نفس عميق ونفخت بضيق وتحدثت باستفزاز كعادتها:
"وعليكو.. بقولك إيه أنا موافقة اتجوزك بس بشرط."
جز على أسنانه، واستغفر بسره وتحدث بهدوء عكس كم غيظه منها:
"إيه شرطك؟"
"تيجي معايا مشوار."
"مشوار إيه؟"
"هودي الشبكة اللي عندي دي لبيلا الكلب."
"طيب وعايزاني معاكي ليه؟"
اتسعت عيناها على آخرهم، فماذا تقول؟ أتخبره أنها تريد إغاظة بيلا به؟ وسيم هو.. هادئ ورزين.. يشبه عاصي بشهامته. عضت شفتيها بخجل حين أدركت أنها بدأت تميل له.
طال صمتها قليلاً، فقطع هو الصمت بتفهم:
"علا.. أنا مش صغير.. أنا عندي 35 سنة.. وعارف كويس أوي إنتي بتفكري في إيه."
صمت لوهلة وأكمل بتعجب:
"بس في سؤال محيرني."
"إيه هو؟"
شبه ابتسامة ظهرت على وجهه حين استشعر خجلها.
"ليه واخدة موقف عدائي من بيلا؟ شفتي منها حاجة ضيقتك مثلا؟"
"من غير ما أشوف.. أنا مبرتحلهاش."
"طيب البسي وانزلي أنا تحت البيت عندك."
"انت هتيجي معايا بالميكروباص؟"
بصوت صارم أخافها:
"أيوه هجى معاكي بيه.. عندك اعتراض؟"
"لا معنديش.. هلبس وانزل على طول."
أغلق هاتفه وابتسم بستمتاع وهمس لنفسه بإصرار:
"هفوقك بطريقتي يا علا."
***
بيده يطعم صغيرته، جالسة على قدميه كعادتها ممسكة بهاتفه تلعب لعبتها المفضلة بحماس شديد. وهو بكل ما يمتلك من حنان يطعمها ويأكل معها من بين وجنتي شفاتيها.
انتفضت هي بخجل ووضعت الهاتف من يدها واحتضنته بقوة دافنة وجهها بعنقه وهمست برقتها المعهودة:
"عيب بقى على فكرة.. أنت خليت وشي وشفايفي خريطة."
تمسكت بتيشرته بقبضة يدها، "أنا مش عارفة هخرج قدام تيته كده إزاي."
ضحك هو بصوته كله ووضع طبق الطعام من يده. وأحكم حصاره عليها وتحدث ببرائة مصطنعة:
"هو فين العيب اللي عملته ده؟ أنا باكلك يا روحي."
رفعت وجهها المشتعل بحمرة الخجل، والمملوء بعلامات عشقه لها أثر قبلاته المحمومة على كافة وجهها خاصة شفتايها وهمست بعبوس:
"عملت إيه؟"
أشار على وجهها وعنقها، "قول ما عملتش إيه."
غمز لها بشقاوة وهمس بعبث:
"طيب معملتش إيه."
"عاصي.. أنت بقيت جريء أوي من ساعة ما اتجوزتني."
"هههههههههه.. وأنتي عايزاني أبقى إيه يا قلب العاصي."
"أنا عايزك بكل حالاتك."
بحنان بالغ، جذبها داخل حضنه مقبلاً جبهتها وشعرها مرات متتالية وهمس بحب شديد:
"حبيبة قلبي وعمري كله أنتي يا بيلا."
قبلت هي موضع قلبه وهمست من صميم قلبها:
"يدوملي نبض قلبك."
رفعت رأسها تنظر له، "يديمك أحلى وأجمل نعمة في حياتي يا عاصي."
ابتسم لها ابتسامته الرائعة الحنونة وقبل أرنبة شفتايها صعوداً بعينيها وتحدث بأمر:
"طيب يلا خليني أكملك أكلك وأنزل أبص بصة على المطعم على ما أنتي تلبسي وتحصليني على تحت."
"هنروح على فين؟"
هب واقفاً ورفعها من خصرها داخل حضنه حتى أصبحت قدمها لا تلمس الأرض وتحدث بفرحة عارمة تظهر بعينيه ونبرة صوته:
"هجبلك أحلى شبكة لأحلى بيلا.. وهنحجز قاعة فرحنا يا قلب العاصي."
اتسعت عيناها ولمعت بهم الدموع سريعاً وهمست بعدم تصديق:
"هلبسلك فستان أبيض.. وتكون أنت عريسي.. وأنا عروستك يا عاصي؟!"
وضع جبهته على جبهتها وهمس بأنفاس لاهثة مشتاقة شغوفة لها وحدها:
"هتبقي أحلى عروسة."
قبل جانب شفتايها بتمهل، "حلم عمري هيتحقق على إيديكي يا عيون العاصي."
أغمضت عينيها بستمتاع من قربه لها وهمست بصوت مبحوح من شدة خجلها:
"إيه هو حلم عمرك؟"
احتضنها بقوة دافناً وجهه بعنقها يستنشق رائحتها بهيام وهمس بصوت مكتوم وأنفاس ساخنة تلفح بشرتها:
"أنتي."
قبل كتفها، "أنتي حلم عمري يا بيلا."
رفع وجهه ينظر لها بدموع تلمع بعينيه، "من أول مرة شوفتك فيها وإنتي امتلكتي قلبي يا روحي."
قبل وجنتيها قبلة حانية، "أنتي بنتي يا ابتهال."
تستمع له بابتسامة من بين دموعها التي تسيل على وجناتيها ببطء. ويدها الصغيرة تملس على وجهه ولحيته برفق.
قبل هو يدها وأكمل بخوف ظهر فجأة على ملامحه:
"انهاردة بعد ما نجيب الشبكة ونحجز القاعة هوديكي للي عايزة تشوفيه."
ارتعشت، بل انتفضت بين يديه، وهمست بصوت مرتعش:
"هو عارف إننا رايحينله."
"لا مش عارف."
صمتت قليلاً وهمست بتساؤل:
"تفتكر لو شافني هيعرفني؟"
بأسف:
"لا.. هو مشافكيش قبل كده."
أغمضت عينيها بألم، وتحدثت برجاء:
"يبقى أوعى تقوله إني بنته.. لو حس بيا لوحده يبقى لسه جواه حاجة كويسة."
قبلت لحيته قبلة رقيقة، "قولتلي بقى إني بنتك."
حرك رأسه هو بالإيجاب. فأكملت هي بشقاوة:
"بيقولوا البنت حبيبة أبوها."
احتضانها هو أكثر وبدأ يتمايل بها يميناً ويساراً كعادته وهمس بعبوس مصطنع:
"بيلا هي اللي حبيبة أبوها بس؟"
نظر لها بتأكيد، "اللي هو أنا طبعاً."
قبل كافة وجهها ومن بين كل قبلة وأخرى، "دي قلب أبوها.. عيون أبوها.. روح أبوها."
"هههههه.. كفاية.. عرفت.. خلاص."
يمطرها بسيل قبلاته ويهمس بتأكيد:
"يا روحي سيبيني أقولك بيلا إيه بالنسبة لعاصي."
مالت بجسدها للخلف مبتعدة عنه بوجهها، ليُمسك هو خصرها بإحكام أكثر، وتحدثت من بين ضحكاتها:
"عاصي.. هنتأخر.. يلا انزل وسبني ألبس وأحصلك."
على مضض، أنزلها أخيراً من حضنه واضعاً يده حول كتفها بحماية وتحدث بجدية:
"حبيبتي لو مش مستعدة للجواز دلوقتي أنا ممكن أستنى؟"
قطعته هي بوضع كف يدها على شفتيه، وتحدثت بتأكيد:
"عاصي.. أنا مستعدة أكون مراتك يا قلب بيلا."
استندت برأسها على صدره.
"المهم مبعدش عن حضنك أبداً."
هم هو بمقاطعتها. نظرت هي له وأكملت سريعاً، "ومتخافش على دراستي.. ده أنت أصلاً اللي مشجعني على مذكرتي وبفضل مذكرتك ليا بطلع الأولى كل سنة."
مال بوجهه ولمس أرنبة أنفها بأنفه وتحدث بفخر:
"صغيرتي هتبقى أجد شيف في مصر كلها."
"علشان اللي معلمني أجد شيف في العالم."
بعمق، ينظرون لعيون بعضهم. بكثير من العشق والشوق الجارف. يتأملها بشغف. ببجامتها الرقيقة التي رغم تحشمها إلا أنها تظهر جمال قوامها الممشوق ومنحنياتها الرائعة بسخاء. وبلمحة، تحولت نظرته هو لرغبة حارقة بها وحدها.
ابتلع ريقه بصعوبة، وابتعد عنها سريعاً وتحدث بأمر وهو يتجه للخارج:
"البسي يا بيلا ببجامتك اللي تجنن دي الله يرضى عليكي.. وحصليني على تحت بسرعة.. علشان هنروح لحنان كمان."
هم بالخروج من الباب فأوقفاته هي سريعاً.
"عاصي.."
نظر لها. ألقت له قبلة بالهواء وهمست بالدلع وإغراء:
"بموت فيك."
بشوق، عضت على شفتيه وتنهد بصوت مسموع. وبعشق همس لها:
"ب ع ش ق ك."
***
بالميكروباص، بصمت. تجلس علا بجواره، يظهر عليها الخجل والتوتر الشديد. وهذا أسعده للغاية، فقد أيقن أن له تأثير خاص عليها.
بعبث، ينظر لها بطرف عينه من آن لآخر. تبادله هي النظرة بأخرى متصنعة الغضب والبرود تخفي خلفهم خجلها. مستمتع هو جداً بخجلها هذا.
قرر قطع الصمت وتحدث بتساؤل:
"هتطلعي تديها الشبكة وتنزلي على طول.. أستناكي."
نظرت له بذهول تحدثت بتساؤل:
"أنت مش هتطلع معايا؟"
"لو قريبك فوق هطلع معاكي.. لو مش فوق يبقى ميصحش أطلع ومافيش راجل في البيت."
نظرت له بهيام. وشبه ابتسامة حالمة على وجهها. لمحها هو، فنظر لها بخبث وغمز لها بعبث:
"قلتلك عارف إني أمور وعجبتك.. هتفضلي تبصيلي كتير؟"
رمش بعينيه أكثر من مرة وأكمل بمزاح:
"أنا بتكسف على فكرة."
بحرج، ابتعدت سريعاً بنظرها عنه، وتحدثت بتوتر ملحوظ وصوت مهزوز:
"أنا.. أنا مش ببصلك أصلاً."
"أممم.. ما أنا واخد بالي أوي إنك مش بتبصيلي."
ضحك بصوته كله، "أنتي هتأكليني بعينيكي بس.. هندم ياقة قميصه وأكمل بفخر.. وليكي حق الصراحة.. راكبة مع صاحب ميكروباص جديد لانج.. معلوش أقساط.. وصاحبه اللي هو أنا طبعاً راجل شهم وكسيب وسند وقت الشدة و؟!"
قطعته هي بضحكتها الرقيقة التي خطفت قلبه. وتحدثت من بين ضحكتها:
"أنت واخد في نفسك مقلب أوي على فكرة."
بحاجب مرفوع:
"آخد براحتي.. وأنتي هتاخدي معايا."
"طيب اقف عند المطعم اللي جاي دا."
اقترب هو من المطعم فنظرت علا بتمعن تبحث عن عاصي، حتى لمحته وسط الزحام منشغل بعمله كعادته. نظرت لإسلام:
"هطلع أنا.. عاصي جوه في المطعم."
"هستناكي."
خفضت عينيها بخجل. وهمت على النزول. أوقفها هو سريعاً.
"علا.."
نظرت له.
"الدنيا مش مستاهلة عداوة مع حد.. خصوصاً لو الحد ده إنتي عارفة ومتأكدة إنه كويس.. وإنتي كمان معدنك كويس يا علا."
نظر بعمق داخل عينيها، "سيبيني أنا أظهر رونق معدنك."
نظرت له طويلاً. ولأول مرة يلمح كم هائل من الحزن بعينيها. وبصوت خافض متألم همست:
"مافيش بنت عايزة تكون وحشة.. بس الناس هي اللي بتجبرنا نطلع أوحش ما فينا.. وللأسف بيطلع على ناس ملهاش ذنب في الآخر."
صمتت قليلاً وأكملت بدموع تجاهد للسيطرة عليها:
"أنا ضحية أب وأم عاشوا طول عمرهم في خلاف لحد ما وصلوا للمحاكم."
نهت جملتها وخرجت من الميكروباص تسير بخطوات شبه راكضة داخل عمارة بيلا. صعدت السلم ببطء، لتخفي أثر دموعها. ووقفت أمام شقتها. أخذت نفس عميق وضغطت على الجرس لياتيها صوت بيلا الضاحك:
"هههههه.. كنت عارفة إنك هتطلعي عشان تشوفي لبسي قبل؟"
قطعت حديثها حين فتحت الباب ورأت علا واقفة أمامها. تنظر لها بجمود وابتسامة مصطنعة.
تبدلت ملامح بيلا للنقيض وهمست بخوف ظاهر بنبرة صوتها:
"أنطي علا.. اتفضلي."
خطت علا خطوتين للداخل. ومدت يدها بعلبة الشبكة لبيلا وتحدثت بهدوء:
"خدي.. دي من حقك انتي."
"دي إيه؟"
"دي الشبكة اللي عاصي جابهالي."
نظرت لها بغرور، "متلزمنيش.. جالي اللي هيجيبلي أحسن منها."
"ربنا يسعدك يا أنطي علا.. بس أنا آسفة مش هقدر آخدها منك.. لأن مش أنا اللي جبتهالك."
نظرت لها علا طويلاً. جميلة هي إلى أقصى حد. رقيقة.. بريئة.. وأيضاً.. حزينة.. ضعيفة.. يظهر بعينيها الانكسار. أيقنت أنها حقاً.. تستحق العاصي أكثر منها.
ابتسمت لها هذه المرة بصدق وتحدثت بتنهيدة:
"ويسعدك يا بيلا الكلب."
اتسعت عينا بيلا بذهول، فأكملت علا سريعاً باستفزازها المعهود:
"معلش لساني متعود عليها."
"كلب أما ينهشك يا أنطي علا."
انتفض الاثنان على صوت عاصي الغاضب الذي استمع لجملة بيلا جيداً:
"بيلا؟"
رواية صغيرتي بيلا الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نسمه مالك.
انتفضت بفزع اثر صوت عاصي الغاضب.
بخوف ظاهر على ملامحها، نظرت له.
أغمض عينيه بعنف، أخذ هو نفسًا عميقًا كمحاولة منه لتهدئة حدة غضبه قليلًا.
فتح عينيه مرة أخرى ونظر لها بعتاب، تحت نظرات علا المتنقلة بينهم، وتحدث بهدوء:
عاصي: ملبستيش لحد دلوقتي ليه؟
نظر لها نظرة ذات مغزى: هنتأخر.
نظرت له هي باستغراب، فهي بالفعل ارتدت ثيابها.
عادت بنظرها لنفسها تتأمل هيئتها وهمت بالرد عليه لتخبره أنها بالفعل جاهزة، لكنه قاطعها سريعًا بعدما فهم نظرتها:
ادخلي البسي بسرعة وتعالي يا بيلا.
عيناه تنظر داخل عينيها بعمق شديد، تخبرها نظرته أنها أخطأت بارتدائها هذه الثياب، وأن العقاب آتٍ لا محالة.
اتسعت عيناها بشقاوة، وعضت على شفتيها بخجل، وأسرعت بالهروب من نظرته المحاصرة لها.
لكن صوت علا المزهول أوقفها ثانية:
علا: إيه يا عاصي.. انت مش شايفني ولا إيه؟
عاصي: بجمود: أهلاً يا علا.
بصعوبة ابتعد بنظره عن صغيرته ونظر لعلا بضيق:
جاية هنا ليه؟
ابتسمت علا ابتسامة ساخرة وتحدثت بتعجب:
اللي بسمعك وانت بتقول بيلا بغضب كده يقول إنك هتزعقلها عشان غلطت فيا وقالتلي كلب ينهشك.
عاصي: بثقة شديدة بصغيرته، وببرود تام: أكيد بترد على كلامك.
نظر لصغيرته الناظرة له بهيام:
بيلا متغلطش في حد إلا إذا غلط فيها.
علا: بإحراج: احححم.. أيوه فعلًا أنا قولتلها بيلا الكلب.
عاصي: بغضب: 60 كلب ينهشك يا علا القرد.
كتمت بيلا ضحكتها بكف يدها، لكن نظرة عاصي الحارقة جعلتها تفر راكضة وتحدثت باستعجال:
بيلا: عن إذنك يا طنط قرد.. قصدي يا طنط علا أنا هروح ألبس.
أنهت جملتها وركضت سريعًا نحو غرفتها.
نظرت علا لعاصي، ومدت يدها بعلبة الشبكة وتحدثت بجدية:
علا: اتفضل يا عاصي.
تنهدت: دي شبكتك اللي جبتهالي.
صمتت قليلاً: أنا مش عايزها خلاص.
بيلا الك؟؟!!
أوقفتها نظرة عاصي المشتعلة بالغضب عن إكمال كلمتها:
اححم.. بيلا أولى بيها.
عادت نظرته لطبيعتها وتحدث بتعقل وهدوئه المعتاد:
عاصي: يعني خلاص عقلتي يا علا؟
علا: بدموع تلمع بعينيها: أيوه عقلت.
نظرت له بغرور كمحاولة منها لإخفاء دموعها: وجالي اللي أحسن منك مستنيني تحت.
عاصي: بابتسامة: قصدك إسلام.
حركت رأسها بالإيجاب، وتحدثت بتوتر ملحوظ:
علا: امممم.
بابتسامة دون إرادتها نطقت اسمه لأول مرة باستمتاع وبطء شديد:
إسلام.
عاصي: بخبث: ما هو راكن الميكروباص قدام المطعم عندي، ولما شافني نزل سلم عليا وعرفني بنفسه وخد معاد مني عشان يجيب أهله ويطلب إيدك.
علا: بفخر: هو آه سواق ميكروباص، بس معاه ليسانس حقوق وبيحضر دكتوراه في القانون الجنائي.
أدارت وجهها عنه بغرور وأكملت: وكمان الميكروباص بتاعه معلهوش أقساط.
عاصي: وفوق كل ده شكله راجل بجد يا علا. ربنا يسعدك.. ويعوضك خير يا بنت خالتي.
نظرت له بابتسامة وعيون لامعة بالدموع وتحدثت بصدق لأول مرة معه:
علا: ويسعدك انت وبيلا الك؟
عاصي: بتهديد: هاااااااااا.
علا: بخوف: احححم انت وبيلا يا عاصي.
مدت يدها بعلبة الشبكة وأكملت: خد بقى العلبة دي.
عاصي: بجدية: أنا قولتك دي هدية مني ليكي يا علا.
علا: بتعقل: مش هينفع يا عاصي. دي ممكن تكون سبب مشكلة بيني وبين إسلام. مش هقدر أقبلها منك.
عاصي: بتنهيدة ارتياح: الحمد لله.
ضحك بصوته كله وأكمل بمزاح: أنتي عقلتي بجد يا علا.
علا: بعبوس: آه بجد. وخد بقى العلبة دي عشان اتأخرت أوي على إسلام.
أعطتها له بالغصب، وسارت عدة خطوات للخارج، لكنها توقفت ثانية ونظرت له بخجل وتحدثت برجاء:
ابقى هات بيلا معاك وانت جاي تقابل إسلام وأهله.
خفضت رأسها بإحراج: أصحابي كلهم اتجوزوا، محدش فاضي يجيلي.
نظرت له: خلي بيلا تجيب صحباتها البنات وتيجي تقف معايا.
عاصي: بتفهم: حاضر يا علا. ربنا يكملك على خير.
ابتسمت له، وهبطت الدرج سريعًا، بلهفة، وبقلب ينبض لأول مرة بعنف عندما همت بالاقتراب من سيارة هذا إسلام.
لمحها هو، فسرع بالنزول واستدار للباب الآخر وفتحه لها، وعلى وجهه ابتسامة أكثر من رائعة.
اقتربت هي بتوتر وخجل، ووجهه يظهر عليه الجمود المصطنع، حتى وصلت إليه ووقفت أمامه تنظر له بعيون متفاجئة من فعلته التي أسعدتها كثيرًا.
فتحدث هو بحنان بالغ:
إسلام: اتأخرتي كده ليه؟ أنا كنت لحظة وهطلعلك.
نظر لعيونها بعمق: قلقتيني عليكي.
علا: بخجل: مطلعتش مع عاصي ليه.
إسلام: الراجل مشكور جدًا مسك فيا وجابلي قهوة، بس أنا قولتلُه إني مستعجل، ويدوب أروحك وأروح لأخواتي البنات عشان أجيبهم وأجي أطلب إيدك.
غمز لها بعبث: يا لولو.
رمشت بعينها أكثر من مرة وابتعدت سريعًا عن عينه واقتربت بتوتر من السيارة وصعدت جالسة في الكرسي المجاور له، وتحدثت بصوت مبحوح أثر خجلها وتوترها:
علا: أنا مقعدش ونزلت على طول.
أمسك هو طرف فستانها وأدخله بحذر داخل السيارة، وأغلق الباب واستدار حول السيارة متجهًا لمقعد السائق، لتتأمل هي طريقة سيره وشموخه بابتسامة بلهاء.
صعد السيارة بجوارها وتحدث دون النظر لها:
إسلام: بابتسامة عابثة: قولتلك عارف إني حلو وأمور.
نظر لها: هكتب عليكي يا لولو وهقعد قصادك وأتأمليني براحتك.
غمز لها: إيه رأيك.
نظر لها بجدية: موافقة أكتب عليكي يا علا.
ابتعدت عن نظره، وشبه ابتسامة ظهرت على وجهها، لمحها هو ولكنها أخفتها سريعًا، وتحدثت بجمود مصطنع:
علا: خلينا نتعرف على أهلك وهما كمان يتعرفوا علينا، واللي في الخير يقدمه ربنا.
إسلام: بابتسامة: ماشي يا عم التقيل.
ضغط على بوق السيارة فجأة، لتنتفض هي وتنظر له بفزع.
غمز لها ثانية: اتقل براحتك يا باشا.
ضحكت هي ضحكتها المذيبة لقلبه، فقاد هو وتحدث بغناء:
إسلام: ضحكت.. يعني قلبها رق و؟!!
قطعته علا بمزاح:
علا: برجاء: بلاش بس تغني عشان منعملش حادثة من روعة صوتك.
نظر لها بحاجب مرفوع وتحدث بتساؤل:
إسلام: امممم.. قصدك إن صوتي وحش؟
علا: لا طبعًا.. ده بشع.
إسلام: أخرج هاتفه وشغله على كاست السيارة، فتحدثت علا سريعًا:
اوعى تشغل مطرب الميكروباصات.
نظر لها بعدم فهم، أكملت هي: مصطفى كامل.
إسلام: ههههههه.. لا أنا هشغلك شاكوش. ههههههه.
علا: بحماس: بنت الجيران بقى لو أمكن.
الشقية.. بيلا.. مختبئة خلف باب غرفتها تستمع لحديث عاصي مع جدتها.
عاصي: بتعقل: مينفعش يا خالتي انتي تروحيله.
نظر لها: هو اللي يجيلك ويبوس رجلك ورأسك كمان.
عايدة: بدموع: نفسي أشوفه.. واحشني أوي أوي يا عاصي.
بكت بقهر: مهما عمل ده برضو ابني.. واللي وصلوا ده نتيجة دلالي الزيادة.. يعني أنا السبب.
أغمض عاصي عينيه بعنف، وجز على أسنانه بغيظ، وتحدث بهدوء:
عاصي: يا خالتي ابنك غلط في حقك.. يبقى لازم هو اللي يجيلك ويطلب رضاكي.. مش انتي اللي تروحيله.. انتي كده بتدلعيه زيادة وبتخليه يتمادى في غلطه.
عايدة: ببكاء: مبقاش في العمر قد اللي راح يا عاصي.. خايفة يجرالي حاجة من غير ما أشوفه.
اقترب منها عاصي وربت على يدها بحنان وتحدث بتأكيد:
عاصي: هجبهولك.
نظرت له عايدة بلهفة. ابتسم هو لها:
هجبهولك لحد عندك يا خالتي.
عايدة: ببكاء أشد: بجد يا عاصي.. هتقدر تقنعه.
عاصي: بإصرار: بإذن الله هقنعه.
صمت قليلاً: ولو أنا مقدرتش أقنعه.
نظر باتجاه غرفة بيلا: يبقى كنزه هتقنعه.
نظر لعايدة: ابنك عنده كنز مش عارف قيمته.
عايدة: بابتسامة من بين دموعها: ابتهال.
عاصي: بعشق: بيلا.. أجمل كنز في الكون.
تنهد بهيام: كفاية حضنها.
ربطت عايدة على كتفه بحب، وتحدثت بأمر:
عايدة: طيب يلة قوم شوفها جهزت ولا لسه عشان متتأخروش.
أخذت نفس عميق: وأنا هستناكو هنا وهدعي من قلبي تجبوه معاكم وانتوا راجعين.
قبل عاصي رأسها وهب واقفًا وتحدث بابتسامته الرائعة:
عاصي: بعزيمة: بإذن الله هنجيبهولك معانا يا خالتي.. وهتقولي عاصي قال.
عايدة: بثقة: عارفة ومتأكدة إنك قد قولك يا عاصي يا زين الشباب.. ربنا يحفظك يا ابني ويحفظلك بيلا.
أمن على دعائها واتجه نحو غرفة صغيرته، لتسرع هي بإغلاق الباب والركض نحو دولابها تفتحه وتقف أمامه تتفحص ثيابها بحيرة.
خبط هو خبطته المعهودة ومن ثم خطى للداخل مغلقًا الباب خلفه كعادته.
لم تستدر له، وظلت واقفة مكانها، تعض شفتيها بتوتر.
تفحصها هو بتمعن: ببنطلونها الجينز الملتصق بها، وبدي أبيض بالكاد يصل إلى أول خصرها، وكوتش أبيض، رافعة شعرها ذيل حصان، بطلة ولا أروع.
طال تأمله بها قليلاً، لتلتفت هي له وتتحدث باستغراب:
بيلا: يا عاصي أنا جاهزة على فكرة.
بخطوات بطيئة، اقترب عليها، واضعًا يده داخل جيبه، وعيناه تتفحصها تفحص شامل، وتحدث بهدوء:
عاصي: أنتي كده جاهزة؟
بيلا: بتوتر: اممممم جاهزة.
وقف أمامها مباشرة وأشار بيده على قدمها:
عاصي: بزهول: هي رجليكي اللي بتبان من فتحات البنطلون دي؟
ابتسمت باتساع وحركت رأسها بالإيجاب.
دار بعينيه هو بأنحاء الغرفة، وعلى غفلة، كان جذبها من خصرها داخل حضنه لصقها به بقوة، لتشهق هي بتفاجؤ وتتحدث بخوف:
بيلا: عاصي.. أنا هغير دلوقتي؟
عاصي: بحنان: اهدي.. ليه الخوف ده.
قبل وجنتيها: من امتى وانتي بتخافي مني.
بيلا: بعشق: لا دا مش خوف منك.
قبلت هي لحيته: دا خوف على زعلك.
ابتسم هو لها بعشق وهمس أمام شفتيها:
عاصي: يعني عارفة إني هزعل لما تلبسي كده.
بيلا: بهيام: امممم.. عارفة.
قبل شفتيها قبلة رقيقة:
عاصي: وليه لبستيه.
بيلا: بصوت مبحوح: عشان أنكشك.
اتسعت عين عاصي بزهول وضحك بقوة وتحدث باستغراب:
عاصي: ههههههه.. تنكشيني؟
بيلا: بعبوس: آه.. أنا بحب أنكشك فيها حاجة.
عاصي: طيب افرضي بقى اتعصبت عليكي ورنيتك علقة.
ابتعد عنها انش واحد ينظر لهيئتها وأكمل بتأكيد: وحقي على فكرة.. بملبسك ده.
التصقت هي به أكثر وهمست بثقة:
بيلا: تؤ.
لفت يدها حول رقبته وجذبته لها قليلاً، ولمست أرنبة أنفه بأنفها:
عاصي مستحيل يعملها.
وضع هو جبهته على جبهتها وضمها لحضنه أكثر مقبلاً جبهتها وعينيها وهمس:
عاصي: حبيبتي.. جمال البنت في حشمتها وحيائها.
ضم رأسها لصدره: وأنا مسؤول عنك وعن تصرفاتك.. وهتسأل عليكي يوم القيامة.. يرضيكي أكون ديوث.. وأتشوى في نار جهنم؟
قطعته هي سريعًا وتحدثت بلهفة وخوف شديد:
بيلا: بعيد الشر عنك يا قلب بيلا.
قبلت وجنته بعمق وهمست بابتسامة وعيون دامعة: أنا هتحجب يا عاصي.
أمسكت وجهه بين يديها: ولو عايزني أتنقب كمان أنا موافقة.
قبلت أسفل شفتيه: تأمرني أمر يا عاصي وبيلا تنفذ.
أغمضت عينيها بعنف وهبطت دمعة حارقة على وجناتيها، مسحها عاصي بشفتيه كعادته: واحد غيرك كان ممكن يضربني ويجبرني أتحجب بالغصب ويسود عيشتي لو شافني لابسة الطقم ده.
ابتسمت بفخر: لكن عاصي لأ.
قبلت شفتيه قبلة خاطفة: علشان كده انت قلب بيلا.
ينظر لها بقلب يصرخ بعشقها، بعيون تصرخ بشوق جارف لها، يتأمل ملامحها بهيام، حتى توقف عند شفتيها، وبأنفاس ساخنة لاهثة همس:
عاصي: وعاصي عايز كده.
أنهى جملته والتقطت شفتيها بقبلة بطيئة متمكنة لأقصى حد، يبث بها كم شوقه، عشقه، فرحته بصغيرته التي فاجأته بعقليتها الناضجة.
ابتعد عنها بعد فترة ليست بالقصيرة يتنقل بشفتيه على كافة وجهها.
همست هي بخجل وصوت مرتعش:
بيلا: عاصي.. خليني ألبس.. هنتأخر.
رفعها داخل حضنه دافناً وجهه بعنقها يقبله بنهم وهمس من بين سيل قبلاته:
عاصي: بعشقك يا قلب العاصي.
ضمته هي لها أكثر وهمست بعشق أشد:
بيلا: روحي وقلبي وحب عمري انت يا عاصي.
اللمعت الدموع بعينيها وأكملت بنبرة مقاربة للبكاء جعلته يرفع وجهه من عنقها وينظر لها بلهفة:
كنت بحسبك هتزعقلي عشان قولت لـ طنط علا كلب ينهشك.
قبل هو عينيها، لتهبط دموعها ويلتقطها هو بشفتيه يتذوقها بحب شديد، فأكملت هي بابتسامة من بين دموعها:
ثقتك فيا بتطير عقلي وبتخليني أعشقك فوق عشقي عشق يا عاصي.
عاصي: بهمس: يا روحي ليه بس الدموع.
ضمها بقوة: دموعك بتحرق قلبي يا بيلا.
قبلت هي موضع قلبه بعمق:
بيلا: سلامة قلبك.
ظلت قليلاً داخل حضنه، يربت هو على شعرها وظهرها بحنان بالغ، ومن ثم اتجه بها نحو دولابها ينتقي لها ما ترتديه وتحدث كأب لصغيرته:
عاصي: خليني أنا ألبسك وهاتي أي حجاب من عند خالتي عايدة هلبسهولك على ما ننزل دلوقتي نجيبلك شوية لبس محجبات.
بيلا: بتساؤل: احنا هنروح مشاوير كتير كده.
رفعت أصابعها تعد عليهم: هنجيب لبس.. هنروح لحنان.. وللراجل اللي خلفني.. ولـ طنط علا.
عاصي: بحاجب مرفوع: سمعتي يعني إننا هنروح عند علا؟
بيلا: بتلقائية: امممم.. ما أنا كنت بتصنت عليكم.
أكملت عد: وبعدين نروح للقاعة والفستان.
نظرت له بحماس: بص وديني عند حنان الأول عشان ناخد هاجر معانا هي محجبة وهتساعدنا.. وبعدين نروح عند طنط علا عشان نبقى معاها أنا وهاجر.
ارتعشت بين يديه قليلاً وأكملت بتوتر: وبعدين نروح للي خلفني.
أغمضت عيونها بعنف لتهبط دمعة حارقة على وجناتيها، مسحها عاصي بشفتيه كعادته: اللي خلفني ونسيتني.
اللمعت عيونها بإصرار وعزيمة: أنا هعرف إزاي أفكره بيا وأرجعه لحضن تيته.
رواية صغيرتي بيلا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نسمه مالك.
بدموع تنظر حنان لابنتها الواقفة أمامها.
بابتسامة من بين دموعها همست حنان: قربي يا بيلا.
هبطت دمعة حارقة على وجنتيها، مسحتها سريعاً.
تعالي حبيبتي، خليني آخدك في حضني.
تنظر لها بيلا بجمود مصطنع، ممسكة بيد زوجها بقوة.
كلما شعرت بضعفها، تضغط على يده قليلاً، فيبادلها هو الضغطة بأخرى مطمئنة.
أغمضت حنان عينيها بعنف من جمود ابنتها الظاهر.
أخذت نفساً طويلاً وجاهدت للتحكم بدموعها، ومن ثم نظرت لها.
بيلا حبيبتي، أنا مش هحكيلك تاني عن أي حاجة حصلت بيني وبين أبوكي زمان.
ابتسمت بألم.
كفاية كلام في الماضي، والماضي مؤلم وجارح.
ولما أتكلم عنه، هجرحك وأنا كمان جرحي هرجع ينزف بعد ما طاب.
علشان كده بيقولوا الكلام في الماضي نقصان في العقل.
صمتت لوهلة.
مش عايزة أخدي فكرة مش تمام عن والدك.
لعل الله يجعلك سبب لرجوعه للطريق الصحيح يا بنتي.
تستمع بيلا لها بقلب يعتصر، تجاهد حتى لا تبكي.
عيونها أصبحت شديدة الاحمرار.
تحولت نظرة حنان لأخرى راجية، بل متوسلة.
وانهمرت دموعها فجأة بغزارة، وهمست من بين شهقاتها: سامحيني.
وخلينا ننسى اللي فات يا ابتهال، وتعالي في حضني يا بنتي.
ابتلعت ريقها بصعوبة وأكملت بتأكيد: واوعدك إني عمري ما هبعد عنك تاني.
بكت أكثر.
إلا بموتي المرادي.
***
شعر برجفة جسد صغيرته، فضمها لحضنه سريعاً، واضعاً ذراعه حول كتفها بحماية.
يده الأخرى ممسكة بكلتا يديها، يربط عليهم برفق.
وبصوت يكاد يكون مسموع، همس بأذنها:
عاصي: بعشق. هشششش، حبيبتي اهدى، أنا هنا.
نظرت هي له نظرة طويلة، تحدثه بعيونها.
إنها حقاً اشتاقت لحضن والدتها، بل تشتاق أن تبادلها حضنها.
اشتاقت لوجودها معها.
تخبره أنها ستسامح وتصفح، وعفى الله عما سلف، وكفى فراق.
ولكن؟!!
تخبره أيضاً، أنه سيظل وحده دائماً وأبداً، كل عائلتها.
حقا، هو كذلك.
هو حياتها، وكل عائلتها، وسيبقى هو خير زوج وخير سند.
ابتسمت له ابتسامتها الرائعة، تنتظر منه أن يأذن لها حتى ترتمي داخل حضن والدتها.
تأمل هو ملامحها التي يعشق كل تفصيلها، وهمس لها بابتسامة عاشقة:
مهما حصل هتفضلي صغيرتي.
أشار لها بعينه على حنان، الناظرة لهم بلهفة، تنتظر قرار ابنتها بقلب مرتاعب وبدموع تتساقط لا إرادياً.
فأخذ هو نفساً عميقاً وهمس لها بحنان:
حبيبتي، انسى وخذي مامتك في حضنك.
أخيراً، أعطاها الإذن.
تحترم هي مشاعره وتقدرها كثيراً.
نظرت له قليلاً ودموعها بدأت بالهطول، وهمست بعشق:
بيلا: بحبك أوي.
نهت جملتها وقبلت وجنتيه سريعاً.
والتفت لوالدتها بابتسامة من بين دموعها، وتحدثت بهدوء وتعقل شديد:
بيلا: أنا مسامحاكي من قبل ما أشوفك أصلاً.
اقتربت منها خطوتين.
وبشكرك كمان من كل قلبي.
نظرت لها حنان بذهول.
فأكملت هي بصدق:
أه والله بشكرك بجد.
تنهدت براحة.
لو ما كنتيش سبتيني عند تيته.
نظرت لعاصي، الناظر لها بعيون تفيض عشقاً.
مكنتش هبقى صغيرة العاصي.
نظرت لحنان.
لما فكرت كويس في اللي حصلي وإد إيه كنت كارهكم، أدركت معنى "عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم".
وحسيت إني لازم أحمد ربنا عمري كله وأشكركم كمان إنكم سبتوني لعاصي يربيني.
اقتربت أكثر وجلست على ركبتيها أمام حنان التي تبكي بنحيب، وأكملت:
لأنه رباني على البر والإحسان للوالدين مهما عملوا.
أخذت نفساً عميقاً.
أنا مسامحاكي يا.
بكت بقوة.
يا ماما.
نهت جملتها وارتمت بحضن والدتها.
احتضنتها حنان بقوة وتحدثت من بين شهقاتها:
حنان: حقك عليا يا حبيبتي.
تربط بيلا على ظهرها بحنان بالغ، وهمست لها:
بيلا: خلاص، كفاية عياط.
ابتعدت عنها حنان وأمسكت وجهها، تقبل وجنتيها وجبهتها بعمق، وتتحدث بحب شديد:
حنان: إنتي نور عيني يا ابتهال.
والله يا بنتي، بعدك كان نار في قلبي.
أشارت بيدها على الكرسي المتحرك التي تجلس عليه، وأكملت:
بعدك عني هو اللي قعدني القعدة دي.
مسحت بيلا دموع حنان بأناملها، وتحدثت برجاء:
بيلا: ممكن تخفي بقى.
عبست بملامحها قليلاً.
إنتي مش هتبعدي عني، وأنا كمان مش هبعد عنك.
يبقى إن شاء الله في أقرب وقت تستغني عن الكرسي ده.
حنان: بفرحة عارمة.
مدام إنتي سامحتيني وهتفضلي في حضني، يبقى هخف إن شاء الله.
قبلتها بيلا من وجناتيها، وتحدثت بابتسامتها الأكثر من رائعة:
بيلا: بثقة.
إن شاء الله هتخفي يا.
احتضنتها ودفنت وجهها بصدرها بخجل.
يا ماما.
ظلت طويلاً بحضن والدتها.
وبلحظة، كانت ركضت هاجر وشقيقها سيف نحوهما، واحتضنوا حنان وبيلا أيضاً بفرحة عارمة.
تحت نظرات عاصي وعلي، اللذان تلتمع عيونهم بالدمع من شدة تأثرهم.
تنهد عاصي بارتياح قليلاً وهمس بداخله:
الحمد لله.
جز على أسنانه وانتفض قلبه قليلاً بخوف.
ربنا يستر من المقابلة التانية.
***
بطله ولا أروع.
خرجت علا من غرفتها، تبحث عن والدتها وتنادي عليها بعلو صوتها.
علا: بتوتر.
ماما، يااااماماااااا.
عبير: تعالي يا علا، أنا في المطبخ.
ركضت نحوها وتحدثت باستعجال:
علا: بصيلي كده يا ماما.
نظرت لها عبير بفرحة شديدة وتحدثت بدموع:
عبير: زي القمر يا حبيبتي.
دارت علا حول نفسها بفستانها الكحلي ذو وردات صغيرة حمراء، وحزام حول خصرها أحمر، وحجابها الأحمر الرقيق.
وتحدثت بتساؤل:
علا: الفستان حلو عليا ولا غامق، ولا اللون الأحمر كتير ومبهدلني؟
عبير: بابتسامة من بين دموعها.
قلتلك زي القمر يا علا.
اقتربت منها واحتضنتها.
ربنا يكملك على خير المرادي ويفرحك يا حبيبتي.
احتضنتها علا وبدأت بالبكاء، وتحدثت بندم من بين شهقاتها:
علا: متزعليش مني يا ماما.
أنا عارفة إني كنت بعمل حاجات بتزعلك مني أوي و؟؟
قطعتها عبير سريعاً.
عبير: أنا مش زعلانة منك يا علا.
بكت.
إنتي اللي متزعليش مني أنا وأبوكي يا حبيبتي.
وصدقيني يا بنتي، مفيش أب وأم مبيحبوش ولادهم أو يبقوا قاصدين يأذوهم.
لكن ساعات غضبنا بيعمينا، وناخد قرار من غير ما نفكر، ونرجع نندم عليه.
بكت بنحيب.
زي إني رفعت قضية خلع على أبوكي، وأنا كبرت مني.
رغم إنه كان ونعم الزوج.
علا: بابتسامة متألمة.
بس هو جرحك. واتجوز عليكي.
تنهدت عبير وتحدثت بندم:
اتجوز عليا بسبب عناد، وغروري يا علا.
جلست على إحدى الكراسي.
أنا كنت متهورة وطايشة، وهو استحملني كتير أوي الصراحة.
وبقيت أقارنه بأزواج صحابي، وأتريق عليه، ومنعت نفسي عنه بالشهور، وحسسته إني قرفانة يلمسني.
بكت بقوة أكبر.
ودي حاجة هانته وكسرته كمان.
حب يوريني إن أي واحدة تتمناه وتتمنى قربه.
اقتربت علا وجلست بجوارها تستمع لها بتمعن وعيون تفيض بالدمع.
واتجوز صحبتي اللي كانت بتقويني عليه وتكرهني فيه وفيه شكله.
ساعتها نار قلبي ولعت، وبقيت زي المجنونة.
وهو رفض يطلقني عشانك.
بس أنا مرضيتش، وقولتله لو عايزني أرجعلك أنا وبنتك، تطلق التانية.
وفعلاً طلقها واختارك.
بس أنا كبريائي منعني أرجعله، واستنيته يتحايل عليا أكتر، ويتعب على ما أرجعله أكتر.
عدت سنة ورا سنة، وإحنا في مشاكل بسبب إني مش راضية أرجع.
لحد ما ظهر قانون الخلع، وبكل غباء مني، رفعت عليه قضية وكسبتها، ودي كانت القضية اللي جابت أجله.
بكت بعنف.
أنا السبب يا علا.
أوعي تبقي زي يا بنتي.
أنا بموت من الندم والله.
ربطت علا على يدها وتحدثت بتعقل:
علا: اطمني يا ماما، أنا لحقت نفسي.
عبير: بابتسامة من بين دموعها.
إنتي فيكي حاجات حلوة أوي، واخداها من أبوكي الله يرحمه.
احتضنتها بحب.
علشان كده لحقتي نفسك، وبإذن الله هتنجحي في حياتك ومش هتبقي زي أمك.
بكت بقوة.
الفاشلة.
علا: ببكاء.
متقوليش على نفسك كده يا ماما.
ابتعدت عنها ونظرت لها.
كفاية إنك مرتضيتيش تتجوزي وتسيبيني.
عبير: بألم حاد.
أتجوز راجل غير أبوكي!؟؟
أغمضت عينيها بعنف وهمست.
معرفتش قيمته إلا لما راح.
ساد الصمت المكان قليلاً، فهبت عبير واقفة ومسحت دموعها سريعاً وتحدثت باستعجال:
خلينا نرجع لفرحتنا.
ربطت على ظهرها بحنان.
يله يا حبيبتي، سبيني أشوف بعمل إيه، وإنتي قومي كملي لبسك.
هبت علا واقفة.
علا: بفرحة ظاهرة على ملامحها.
هتصل على عاصي علشان يجيب بيلا تختار معايا.
أنا حاسة إني تايهة.
عبير: بذهول.
بيلا!!!!!!؟؟
علا: بابتسامة.
أيوه بيلا يا ماما.
ومتخافيش، أنا على رأي عاصي.
تنهدت براحة.
عقلت.
***
بعد مرور بعض الوقت.
بصعوبة، استطاعت بيلا مغادرة حضن والدتها.
وتحدثت باستعجال موجهة حديثها لهاجر:
بيلا: جوجو، البسي بسرعة، هنروح كذا مشوار مهم وعايزاكي معايا.
هاجر: بفرحة بلهاء.
الله، جوجو! وعيزاني معاكي.
اقتربت منها واحتضنتها بحب وأكملت:
أحلى أخت دي ولا إيه.
قبلت وجناتها.
ثواني وأكون جاهزة.
حنان: بلهفة.
هتيجي تاني امتى يا بيلا؟
بيلا: بابتسامة.
كل يوم.
مالت برأسها على كتفها.
وأكتر من مرة في اليوم كمان.
نظرت لها.
لحد ما تقومي بألف سلامة وتفتحيل لي الباب بنفسك.
عاصي: بتاكيد.
بأمر الله في أقرب وقت.
هاجر: بصراخ.
أنا جاهزة للمشاوير مع أختي. يسسسسس.
بيلا: هههههههه.
إنتي لحقتي يا بنتي.
اقتربت هاجر وجذبتها من يدها وسارت بها نحو الخارج وتحدثت باستعجال:
هاجر: دي أول مرة في حياتي ألبس بالسرعة دي.
عايزة أخرج أنا وأختي ونرجع أنا وأختي.
عااااااااا، إحساس حلو أوي.
التفت خلفها تنظر لعاصي.
يله يا جوز أختي، إحنا جاهزين للمشاوير.
عاصي: باستئذان.
طيب بعد إذنكم، إحنا هنروح كام مشوار وهاجر هتيجي معانا.
علي: بفرحة لفرحة زوجته.
طبعاً هاجر مش هتسيب أختها.
ولا أختها هتسيبنا تاني.
نظر لبيلا.
مش كده يا بنتي.
بيلا: بخجل.
إن شاء الله يا عمو.
علي: بمزاح.
حيث كده، خدي الواد أخوكي الغلس ده كمان معاكي.
سيف: بعبوس.
غلس إيه بس يا والدي، هتدّي بيلا انطباع سيئ عني كده.
ابتسم بسماجة وأكمل بمزاح.
لو عايزاني معاكي أنا كمان، قولي يا بيلا عادي، وأنا هقولك عندي تمرين ومش فاضي.
بيلا: بدهشة.
ده إنت فعلاً زي ما عمو علي قال.
اقترب عاصي وخبط على كتفه وتحدث بوعيد:
طيب خليك في تمرينك واستعد كويس، علشان هقابلك ماتش.
سيف: نظر لوالده ببكاء مصطنع.
علقة جديدة من عم عاصي.
علي: هههههههه.
بالشفاء.
عاصي: اتجه نحو بيلا وأمسك يدها، ويدها الأخرى تمسكها هاجر، وسار نحو الخارج وتحدث بتأكيد:
استعد يا سيف، واعمل حسابك إخواتك هيكونو الحكم بينا.
صرخت الفتاتان بحماس، وركضوا سريعاً نحو والدتهم التي تضحك أخيراً من قلبها، ومالوا عليها وقلبوا وجنتيها بحب، وتحدثوا وهم يركضون لخارج المنزل.
بيلا، هاجر: سلااااموزززززز.
نظروا لبعضهم بتفاجئ وانفجروا بالضحك بعيون تلمع بها الدمع من شدة فرحتها.
***
بعد عدة دقائق.
بإحدى المحلات الكبرى.
بيلا، حياة العاصي.
وكفى.
بعشق شديد، بحنان بالغ.
يجلس أمامها على ركبتيه، يساعدها لارتداء حذائها الجديد.
كلما مالت لتحاول ارتداءه هي، يمنعها بنظرته وهمسه لها بابتسامة عاشقة:
عاصي: حبيبتي، أنا هلبسهولك.
بيلا: بخجل.
عاصي، كل اللي في المحل بيبصوا علينا.
عاصي: بلا مبالاة.
يولعوا.
تحولت نظرته لأخرى غيورة حد الجنون وأكمل:
أمال أسيبك توطي إنتي قدامهم؟!!
ابتسمت هي بفرحة عارمة، واكتفت بتأمله بهيام وعيون يظهر بها شدة عشقها له.
نظر هو لها بعدما انتهى وتحدث بتساؤل:
ها يا روحي، المقاس مريح رجلك ولا عايزة نمرة أكبر.
بيلا: بهيام.
حلو.
تتنقل بنظرها لكافة ملامحه.
حلو أوي.
عضت شفتيها بخجل وتوردت وجناتيها بشدة.
تجنن.
هب عاصي واقفاً أمامها وتحدث بتوتر بصوت خافت:
عاصي: قلب عاصي إنتي.
بلاش نظرتك دي، بتطير عقلي.
مال على أذنها قليلاً وهمس بشوق جارف:
هتخليني أتهور وأبوسك دلوقتي، ويبقى فعل فاضح في الطريق العام.
بيلا: بابتسامة خجولة.
لا يا عاصي، اعقل.
اقتربت منهم إحدى العاملات بالمحل وتحدثت بميوعة موجهة حديثها لعاصي:
الفتاة: حضرتك هتاخد الفساتين دي كمان.
بنظرة حارقة، أشار لها عاصي على زوجته.
نظرت لها الفتاة بحقد دفين وتحدثت بضيق:
هتاخدهم حضرتك.
بيلا: ببراءة.
حلوين عليا يا عاصي.
أخدهم ولا أشوف حاجة تانية.
عاصي: بحنان.
يجننوا عليكي.
أمسك كف يدها مخللاً أصابعه بين أصابعها.
خديهم وهنشوف كمان لو فيه حاجة أحلى.
نظر لحذائها.
بس قوليلي الأول، الكوتش ده مريحك أكتر من التاني.
بيلا: امممم.
حلو أوي ومريحني.
نظرت للعامله التي تقف تنظر بهيام وبلاهة لعاصي.
أنا هاخدهم.
رفعت قدمها قليلاً.
وهاخد الكوتش الكيوت ده كمان.
لم ترد عليها الفتاة، فقط مكتفية بالنظر لعاصي بابتسامة حالمة بلهاء.
أما عاصي، مكتفٍ بالنظر لبيلا بابتسامة عاشقة.
لحظت بيلا نظرتها لزوجها، فخبطت على كتفه بإحدى أصابعها برفق.
نظرت لها الفتاة بملل وقليل من الاشمئزاز وتحدثت بضيق:
ها يا آنسة؟!! هتخديهم خلاص.
بيلا: بهدوء.
اممممم.
قولتلك هاخدهم.
ابتسمت أكثر.
بس إنتي مش مركزة معايا.
الفتاة: بابتسامة مصطنعة.
طيب تحبي تقيسي حاجة تانية.
جذبها عاصي نحو مجموعة أخرى من الفساتين، ولكن لغير المحجبات، وهمس بإذنها بعبث:
عاصي: حلو أوي الفستان الأحمر ده.
عايز أشوفه عليكي.
غمز لها.
هيبقى وهم عليكي يا روحي.
بيلا: بخجل.
لا يا عاصي، ده عريان خالص.
مش هينفع أخرج بيه.
نظرت لمقاسات الفستان بذهول.
وكمان هيبقى صغير خالص عليا.
عاصي: حبيبتي، إنتي هتلبسيهولي أنا وبس.
اقتربت الفتاة وحملت الفستان بيدها وتحدثت بلهفة:
الفتاة: ممكن تقيسيه وتشوفي المقاس عليكي.
عاصي: برفض قاطع ونظرة مسلط على صغيرته.
لا طبعاً.
مال على أذنها وهمس بشوق جارف:
مستحيل تقلعي هدومك بره البيت.
تستمع لهم الفتاة بفضول شديد.
الفتاة: عادي تقيسه على هدومها.
بيلا: بخجل همست بأذن عاصي.
لا مش هاخده أصلاً.
عاصي: بهمس عابث.
هتاخديه أصلاً وهشوفه عليكي.
بحث بعينه عن هاجر التي تنتقي لها بعض الثياب والحقائب وتحدث بصوت عالٍ نسبياً:
سيف.
نظرت له هاجر فأشار لها أن تأتي.
هاجر: بفرحة.
نعم يا جوز أختي.
عاصي: هههههههه.
يا بنتي بطلي كلمة جوز أختي اللي عمالة تقوليها لي من صبحية ربنا دي.
هاجر: برجاء.
سبيني أقولها ونبي.
احتضنت بيلا.
الأخت نعمة كبيرة أوي ميقدرهاش غير اللي اتحرم منها.
نظرت لبيلا بدموع تلتمع بعيونها.
وأنا اتحرمت من أختي سنين.
بيلا: بدموع.
ربنا مش هيفرقنا تاني يا هاجر.
نهت جملتها وقبلت وجناتيها بحب وتحدثت بمزاح وخجل:
تعالي معايا أما أقيس الفستان اللي جوز أختك مصمم عليه.
نظرت هاجر للفستان فشهقت بقوة.
هاجر: وااااااو.
ده رووووعه يا بيلا.
عاصي: بفخر.
مش ذوقي.
نظر لصغيرته.
وهيبقى على بيلا أجمل وأحلى.
هاجر: باستعجال.
طيب يله بسرعة، عايزة أشوفه عليكي.
هموا بالسير، ولكن؟!!
أوقفهم عاصي سريعاً.
عاصي: بتاكيد.
بيلا، تقيسي على هدومك.
نظر لها نظرته التي تعلمها هي جيداً.
بيلا: بطاعة.
اطمني، حاضر هلبس على الهدوم.
انتظرت الفتاة حتى اختفوا داخل غرفة البروفة.
وبعيون تلتمع بالمكر، اقتربت من عاصي وتحدثت ببكاء مصطنع:
الفتاة: لو سمحت، ممكن أطلب من حضرتك طلب.
عاصي: بهدوئه المعتاد.
خير.
الفتاة: بتمثيل.
حضرتك شكلك شهم وراجل أوي.
بكت بصتناع أكثر.
وأنا واقعة في مشكلة ومحتاجة مساعدتك.
نظر لها عاصي بتمعن يستشف صدق حديثها.
شعرت هي أنه على وشك كشف كذبتها فتحدثت ببكاء حقاً.
أرجوك، سبيني أحكيلك، وبحلفك بكل حاجة غالية عندك تساعدني.
عاصي: قوليلي إيه مشكلتك.
لمحت هي صاحب المكان يقترب عليها فاكملت باستعجال:
الفتاة: مش هينفع هنا، صاحب المكان يطردني.
نظرت له بتوسل.
ممكن تديني رقمك أكلمك.
نظر لها عاصي قليلاً.
تبادله هي النظرة بأخرى راجية متوسلة.
هم عاصي بالرد، لكنه لمح صغيرته تقترب عليه بابتسامتها الذي يعشقها.
تحرك هو نحوها بلهفة فأوقفته الفتاة ثانياً.
الفتاة: حضرتك متدينيش الرقم.
جذب هو بيلا من يدها واضعاً ذراعه حول كتفها كالعادة، وتحدث للفتاة بابتسامة مصطنعة:
عاصي: ادي رقمك لمراتى وأنا هخليها تكلمك وأحكيلها مشكلتك وهي تحكهالي، ولو قدرت أساعدك مش هتأخر.
نظرت لها بيلا بفهم وتحدثت بهدوء:
بيلا: إنتي عندك مشكلة؟!!!
نظرت لعاصي.
وكنتي عايزة جوزي يحلهالك.
الفتاة: بتوتر.
احححم.
أه.
لا.
أقصد خلاص شكراً.
خبطت هاجر على كتف الفتاة ببعض الحدة.
هاجر: شكراً.
امممممم.
الشكر لله يا حلوة.
نظرت لبيلا.
سبيهالي أنا يا بيلا، هعرف مشكلتها إيه.
اقتربت من أذنها وتحدثت بتهديد.
انجري بقى من وشي بدل ما أقطع عيشك من هنا، علشان نظرتك لجوز أختي أنا فاهماها من ساعة ما دخلت المحل.
الفتاة: بهمس ووقاحة.
أه طبعاً لازم تكوني فاهماها كويس.
نظرت لها بحاجب مرفوع.
ما إنتي بتبصيله نفس البصة.
هاجر: همست بهدوء.
البنت السافلة بتشوف كل البنات زيها.
ولما تقابل واحدة هي متأكدة إنها مؤدبة ومستحيل تكون زيها.
نظرت لها باحتقار.
بتعمل زيك كده وبتقولها نفس كلامك القذر اللي قولتي.
أخذت من يدها ثياب بيلا وأكملت.
امشي من وشي أحسنلك بدل ما أعملك أنا مشكلة فعلاً.
جزت الفتاة على أسنانها وسارت نحو واحدة من زملائها وهمست لها بأمر.
الفتاة: روحي إنتي كملي معاهم.
نظرت لها بغضب.
قريتي، معرفتش أعلق الواد المز....
أما العاصي وصغيرته، منفصلان عن العالم بنظراتهم.
عاصي: بهمس.
ها يا روحي، الفستان عجبك.
خفضت هي وجهها بخجل.
وتحدثت بصوت هامس.
بيلا: الفستان وهم.
ذوقك يجنن.
عبست بملامحها.
بس أنا اتكسفت من هاجر وقلعته على طول.
مال عاصي على أذنها وهمس بعبث.
عاصي: بس مش هتتكسفي مني.
لاهث بأنفاسه قليلاً.
وهتلبسيه زي ما هو، مش على الهدوم.
بيلا: بخجل.
عاصي اسكت.
ضحك هو بصوته كله.
وهم بالحديث، لكن رنين هاتفه قطع حديثه.
نظر للمتصل وتحدث لبيلا باستعجال:
عاصي: علا.
إحنا نسيناها.
بيلا: طيب يله نحاسب ونروح لها على طول.
ضغط عاصي على زر الفتح.
عاصي: أيوه يا علا؟!!
علا: بصراخ.
إنت فين يا عااااااااااصى.
تعالي بسرعة؟؟!!.
رواية صغيرتي بيلا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نسمه مالك.
بمنزل علا..
وصل عاصي وزوجته وهاجر أيضاً. أثناء دخولهم لمح عاصي ميكروباص إسلام يقترب من منزل علا. تنهد براحة وهمس بأذن صغيرته:
عاصي: الحمد لله جينا قبل العريس وأهله.
ربت على ظهرها صعوداً وهبوطاً بحنان بالغ:
عاصي: حبيبتي اطلعي انتي وهاجر، إسلام شافني ومينفعش أطلع وأسيبه.
بيلا: (بهمس عاشق) روح وقلب بيلا يا عاصي يا أصيل يا أبو الرجولة كلها.
نظر بعمق شديد داخل عينيها وأمسك كف يدها ضغط عليه بقوة، وعيناه تتأمل ملامحها بشغف، يخبرها بنظرته أنه يود بشتاته تقبيلها ألف مرة الآن. فهمت هي نظرته جيداً، فابتسمت بخجل ورفعت كف يدها الصغيرة وسارت بإحدى أصابعها على شفتيه بحركة سريعة وغمزت له بشقاوة وفرت مسرعة من بين يديه وجذبت هاجر وركضوا السلم متجهين لشقة علا.
أغمض عينه بعنف، وعض على شفتيه وكأنه يقبل موضع أصابعها عليها، وتنهد بصوتاً مسموع، وهمس بداخله بشوقاً جارف:
عاصي: آه يا قلب عاصي ياللي مجنناتي ومطيرة عقلي مني.
انتبه على صوت إسلام:
إسلام: أجدع عاصي.
اقترب منه وسلم عليه:
إسلام: حبيبي يا أبو عمه.
عاصي: (بترحاب) يا ألف مرحب بأحلى وأجدع صاحب يا إسلام.
نظر له بامتنان:
عاصي: عمري ما هنسى جدعنتك ولا وقفتك جنبي يا أبو الشهامة.
إسلام: (بصدق) أنا اللي عمري ما هنسى جدعنتك معايا يا صاحبي.
عاصي: (بصدق) أنت تستاهل كل خير يا إسلام.
صمت لوهلة.
عاصي: وصدقني والله علا جواها كويس أوي مش عشان بنت خالتي بس...
قطعه إسلام سريعاً:
إسلام: (بثقة) من غير حلفان أنا عارف ومتاكد من كلامك يا صاحبي.
ابتسم بهيام:
إسلام: وأنا عارف برضه إزاي هطلع الكويس اللي جواها.
عاصي: (بابتسامة) ربنا يسعدك ويكمل فرحتكم على خير يا سولم.
إسلام: تسلم وتعيش يا عاصي.
نظر عاصي للميكروباص وتحدث بأمر:
عاصي: طيب يلا يا ابني هات أهلك ونطلع لعروسك بقى.
غمز له بعبث:
عاصي: ولا أنت مكسوف يا بيضة؟
إسلام: (بعبوس) بيضة؟ ليه الفال دا بس يا عاصي؟ أنا داخل على جواز تقول لي بيضة؟
عاصي: ههههههههه.
عاصي: امال أقولك إيه؟
تحدث إسلام وهو يتجه نحو الميكروباص وساعد شقيقاته وأطفالهم على النزول:
إسلام: تقول لي يا هولاكو، يا سوبر مان، يا شديد، يا حديد، ألقاب تدي مناعة وثقة بالنفس يا صاحبي.
خبط عاصي على كتفه برفق وتحدث بمزاح:
عاصي: ههههههههه. طيب يلا نطلع وهجوزك علا وتديك هي كل المناعة اللي انت عايزها.
نظر لعائلته:
عاصي: اتفضلوا يا جماعة.
بفرحة عارمة انطلقت شقيقاته بسيل من الزغاريد وصعدوا جميعاً للأعلى.
***
بغرفة علا..
بتوتر وجسد يرتعش تقف أمام بيلا وهاجر اللتان يساعدانها على ارتداء إحدى الفساتين اختارتها لها بيلا خصيصاً. تنظر علا لبيلا بإحراج وعيون تلمع بالدمع، وبصدق همست:
علا: ربنا يفرحك يا بيلا.
بيلا: (ببراءة) ويفرحك انتي كمان يا طنط علا.
علا: (بعبوس) ما بلااش طنط دي؟
ابتسمت:
علا: قوليلي يا لولو.
بيلا: حاضر يا لولو.
نظرت علا لهاجر التي تضبط لها من وضع حجابها:
علا: ربنا يفرحك انتي كمان يا هاجر.
هاجر: (بتمني) ربنا يفرح البنات كلها يا رب.
ابتعدت بيلا خطوتين للخلف وجذبت هاجر معها ووقفوا ينظرون بتعمق لفستان علا الفيروزي بحزام حول خصرها ذهبي وحجاب ذهبي، فكانت بغاية الرقة والجمال. وضعت بيلا لها لمسات قليلة من مساحيق التجميل، أعطتها طلة ولا أروع.
علا: (بتوتر) ها.. شكلي حلو؟
بيلا: (بصدق) زي القمر.
هاجر: (بشقاوة) مزة مزة مفيش كلام.
انتبهوا على دخول عبير التي شهقت بتفاجئ وتحدثت بفرحة عارمة وهي تقترب على ابنتها تحتضنها:
عبير: ما شاء الله، تبارك الله.
احتضنتها بحب:
عبير: زي القمر يا حبيبتي.
نظرت لبيلا:
عبير: تسلم إيدك وذوقك يا بيلا.
بيلا: تسلمي يا خالتو.
عبير: (باستعجال) يلا اخرجي معايا، العريس وأهله بيسألوا عليكي.
نظرت علا لبيلا وهاجر برجاء:
علا: ما تخرجوا معايا.
بيلا: (بتعقل) لازم انتي تخرجي الأول وبعدين هنخرج نسلم عليهم.
بقلب ينبض بجنون، خطت علا للخارج برفقة والدتها. انطلقت الزغاريد فور وقوع نظر شقيقات إسلام عليها، وبدأوا بتسليم عليها واحدة تلو الأخرى.
ابتسام: (بفرحة) ألف مبروك يا حبيبتي.
احتضنتها:
ابتسام: ربنا يكملكم على خير. أنا ابتسام أخت إسلام واللي بعده على طول.
أشارت على أطفالها:
ابتسام: ودا إسلام وجنى ولادي.
التزمت علا الصمت، مكتفية بابتسامة رقيقة تزين وجهها.
بسمة: وأنا بسمة.
أشارت على أطفالها:
بسمة: ودا إسلام وأسر ولادي.
بسنت: وأنا بسنت.
أشارت على صغيرها:
بسنت: ودا إسلام ابني.
بوسي: وأنا بوسي.
أشارت على بطنها المنتفخة أثر الحمل:
بوسي: وجوه هنا إسلام ابني برضو.
هب إسلام واقفاً ومد يده لها بالسلام وعيناه تتفحصها وتحدث بجدية مصطنعة:
إسلام: أنا بقى إسلام.
نظر لابناء شقيقاته:
إسلام: اللي العيال دول متسمين على اسمي.
نظرت هي ليده الممدودة بالسلام بخجل، ففهم هو نظرتها وسحب يده سريعاً. اقتربت هي من مقعد والدتها وجلست بجوارها.
عبير: (بابتسامة مذهولة) ما شاء الله كل أخواتك مسمين على اسمك.
ابتسام: (بفخر) طبعاً يا حاجة، دي أقل حاجة نقدر نقدمها له.
بسنت: أجدع أخ في الدنيا، ربنا وعلّمنا وجوزنا كلنا.
عبير: ربنا يخليكم لبعض.
أخذ إسلام نفس عميق وتحدث بثقة وثبات وعيناه تنظر لعلا بتعمق:
إسلام: أنا يشرفني إني أطلب إيد الآنسة علا منك يا عاصي.
نظر لعبير:
إسلام: وبعد موافقتك طبعاً يا حاجة.
عاصي: واحنازددنا شرف يا إسلام.
***
بمكان آخر..
يجلس وحيد، بيده بعض الصور لزوجته السابقة ينظر لها بعشق وندم شديد، ويتحدث بصعوبة لتحكمه بدموعه قدر استطاعته.
عبد الحميد: ضيعتك من إيدي يا أغلى حنان.
قبل صورتها:
عبد الحميد: كنت غبي ومفترى، وضيعتك من إيدي ومعرفتش قيمتك غير لما بعدت عنك وانتي اتجوزتي غيري.
أمسك صورة أخرى لوالدته، ينظر لها بشوق وخزي، ولحظة.. وكانت دموعه تسيل بغزارة على وجنتيه وهمس بصعوبة من بين شهقاته:
عبد الحميد: وحشتيني يا أمي.
بكى أكثر:
عبد الحميد: مكسوف أوجهك، خذلان من نفسي.
أمسك صورة صغيرته وهي بعمر 3 شهور، وضَمّها لقلبه بقوة، ونظرة مسلط على مبلغ كبير من المال موضوع أمامه. ومن بين دموعه ابتسم بفرحة وهمس بفخر:
عبد الحميد: طلعت راجل من ضهر راجل يا جوز بنتي.
وضع الصور داخل علبة صغيرة ووضعهم مكانه مرة أخرى، وهب واقفاً متجه للخارج وهو يحدث نفسه:
عبد الحميد: هروح عند بيتك يا حنان يمكن ألمحك حتى.
فتح باب شقته وهم بالخروج، لكنه تصنم مكانه واتسعت عيناه بذهول مقارب للجنون حين وجد فتاة نسخة من حنان، وكأنها هي حنان نفسها، تقف أمامه بابتسامة من بين دموعها وهمست بشقاوة:
بيلا: هالوووز.
نظرت له بتأمل:
بيلا: ازيك يا عبد الحميد؟
***
بعد مرور بعض الوقت....
بيلا.. صغيرتي العاصي.. قلبه وروحه وعقله.. وأخيراً هي زوجته.. اكتشفت للتو أنها.. تحمل بأحشائها أول بذرة لعشق العاصي لها.. همت بالصراخ والبكاء بهستيريا من شدة فرحتها.. لكن؟!!! عبست بملامحها.. بل ظهر القليل من الغضب على وجهها.. التزمت الصمت.. ورسمت على ملامحها الجمود.. وبخطوات مرتعشة خطت لخارج الحمام.. تبحث عن زوجها بقلب ينبض كالطبول.
يقف هو بغرفتهم يكوي لها ثيابها التي ستذهب بها لجامعتها. وقفت قليلاً تتأمله بعشق.. وتحاول أيضاً السيطرة على دموع فرحتها التي بدأت تلمع بعينيها.
شعر هو بها.. استنشق عبيرها.. استمع جيداً لنبضات قلبها.. ودون أن يلتفت همس بابتسامته الرائعة:
عاصي: مبروك يا قلب العاصي.
اتسعت عيناها بذهول.. وفتحت فمها على آخره.. فاستدار هو لها واقترب عليها بخطوات بطيئة ماكرة وتحدث بثقة وفرحة شديدة:
عاصي: حامل مني يا بيلا.
تراجعت هي للخلف وتحدثت بجدية مصطنعة:
بيلا: عاصي.. أنت بتهزر صح؟ حامل إيه بس واحنا مكملناش شهرين متجوزين.
ابتسم هو باتساع.. واقترب عليها أكثر لصقها بالحائط خلفها.. ومال بوجهه يسير بأنفه على كافة وجهها وهمس بأنفاس لاهثة:
عاصي: لا مبهزرش.. أنتِ حامل مني.
قبل جانب شفتيها..
عاصي: أنا إحساسي بيكي عمره ما كدب عليا.
وضع كف يده على بطنها يتحسسها بحنان بالغ ونظر لعيناها بعمق وعيون تفيض عشقاً وبدأت تلمع بالدمع:
عاصي: حامل يا بيلا مش كده؟
قبل شفتيها قبلة عميقة وأكمل برجاء:
عاصي: قولي أنا حامل منك يا عاصي.
التزمت الصمت.. وهبطت دموعها على وجناتيها بغزارة. رفع يده وأمسك وجهها بين كفيه يمسح دموعها برفق وابتسم بتفهم وهمس لها بتأكيد:
عاصي: حبيبة قلب العاصي.. هتفضلي انتي صغيرتي.. وبنتي الأولى.
قبلها عدة قبلات متتالية، ومستحيل أي مخلوق ياخد مكانك.
بكل قوتها، ارتمت داخل حضنه تتمسح بوجهها بحنايا صدره وهمست بجملة جعلته يتصنم من شدة زهوله:
بيلا: (بصوتاً مكتوم من بين شهقاتها) أيوه يا عاصي حامل منك.
تمسكت بحضنه أكثر بكل قوتها:
بيلا: حامل في بنت ولا ولد ولاد كلب هيشركوني فيك.
تعمقت برقابته أكثر تحثه على حملها. بكل ترحاب حملها هو داخل حضنه دافناً وجهه بعنقها:
عاصي: بس زي ما قولتلي أنا لوحدي هفضل صغيرتك.
بيلا: وحضنك دا بتاعي لوحدي.
رفعت وجهها تنظر له بعيون يغرقها الدمع وأكملت بطفولة:
بيلا: وربنا يا عاصي لو حبيتهم أكتر مني لعضهم وأقرصهم وأشدهم من شعرهم ها بس.. عاااااا.. أنت بتاعى لوحدي فاااهم.
يجاهد لكبت ضحكته.
وبعشق شديد قبل شفتيها بتمهل وهمس لها من بين قبلاته الساخنة:
عاصي: لوحدك.. قلب.. وروح.. وعيون.. العاصي.
بيلا: (ببكاء) بجد يا عاصي؟ يعني هتفضل تحبني أكتر من أي حاجة في الدنيا.
سار بها عدة خطوات نحو سريرهم وأكمل بأنفاس مسروقة سلبتها منه هي كعادتها.. وهمس بأذنها وهو يميل بها:
عاصي: بصدق شديد.. انتي وبس يا بيلا.. حبيبة القلب والروح.. ولا قبلك ومستحيل يجي بعدك.
ابتسمت هي من بين دموعها وجذبته لداخل حضنها أكثر واثقة هي كل الثقة به.. فما فعله معها أثناء مقابلة والدها فاق كل توقعاتها.
ضَمّها هو أكثر داخل حضنه وبدأ يقبلها بتمهل شديد وحنان بالغ. مالت هي برأسها على صدره وتشبثت به بكل قوتها وشردت قليلاً فيما حدث أثناء مقابلة والدها؟
فلاش باك....
بذهول.. ينظر لابنته التي تشبه والدتها كثيراً.. بل هي نسخة مصغرة منها.. والدتها الحب الصادق بحياته.. وبكل ما يملك من غباء.. أضاعها هو من يده.. ابتلع غصة مريرة وهمس بصوت خفيض:
عبد الحميد: ح.. حنان؟
ابتسمت هي من بين دموعها وهمست برقتها المعهودة:
بيلا: تؤ.. أنا بيلا.. أقصد ابتهال.
هبطت دموعها بغزارة:
بيلا: تعرفني؟
أخذ نفس طويل.. ورسم الجمود على ملامحه.. وبصوت مرتعش تحدث:
عبد الحميد: نسخة من أمك.
ابتسم بألم:
عبد الحميد: الحمد لله إنك مش طلعتيلي.
فجأة.. ظهر عاصي من العدم.. يلتقط أنفاسه بصعوبة كمن كان يركض لأميال. اقترب من بيلا بلهفة وجذبها داخل حضنه.. وبدأ يمسح دموعها بحنان بالغ. حركت بيلا رأسها بيأس وهمست له:
بيلا: قولتلك متخافش عليا.
عاصي: (بهمس) امال اخاف على مين؟
قبل جبهتها:
عاصي: متعيطيش.. بتجنن وبتطيري عقلي لما أشوف دموعك.
ينظر لهما عبد الحميد بشفاه مرفوعة.. ولواهله شعر بالغيرة على ابنته من زوجها.. ودون أي مقدمات كان جذب بيلا من معصمها وخطى بها لداخل الشقة.. لكن عاصي.. أحكم يده عليها بكل قوته.. خطى معها للداخل ولم يبعدها عن حضنه ولو إنش واحد.
اقترب بها عبد الحميد من النقود الموضوعة على الطاولة وتحدث بجموده المعتاد:
عبد الحميد: شيلي فلوس جوزك يا ابتهال.
لم تنتبه لجملته من الأساس.. فقط تنظر له بتأمل.. تتأمل ملامحه.. جموده.. قوته الظاهرة.. رجلاً هو يظهر على وجهه الشقى والشقاوه معاً. لمح هو نظرتها.. وتفهمها جيداً.. تنهد بصوت مسموع.. وجلس على أقرب مقعد وتحدث بتعقل:
عبد الحميد: عارف إني مكنتش الأب اللي بتحلمي بيه.
نظر لها:
عبد الحميد: وعارف إني أبوكي بالإسم بس.
نظر لعاصي المحتضنها بحماية:
عبد الحميد: الأب اللي ربى.. مش اللي خلف ورمى.
نظر لبيلا:
عبد الحميد: وعارف إنك زعلانة مني.. وحقك تزعلي.
تستمع له بعيون تفيض بعبرات حارقة. تلمعت الدموع بعينيه وأكمل بثقة:
عبد الحميد: بس متأكد إنك مبتكرهنيش.
نظر للنقود مرة أخرى:
عبد الحميد: الفلوس دي أنا خدتها من جوزك عشان أوافق على جوازك منه.
اتسعت عيناها بذهول ونظرت لعاصي بعدم تصديق.
عاصي: (بهمس) حبيبتي.. اهدى واسمعي للآخر.
عبد الحميد: أنا كنت عايز أشوف رد فعله.. ابتسم بإعجاب.. وهو مترددش لحظة.. وجابلي الفلوس في ساعتها.
هب واقفاً واقترب منها وأمسك وجهها بين يديه يتأمل ملامحها بابتسامة ندم ظاهرة بعينيه وهمس بصوتاً مهزوز من شدة تأثره:
عبد الحميد: ألف مبروك يا بنت العاصي.
أنهى جملته وقبل جبهتها بعمق.. ليزيد عاصي من احتضانها وكف يده يضغط على كتفها ببعض القوة.. وأصبحت صوت أنفاسه عالية للغاية تسمعها بيلا بوضوح.. دليل على اشتعال نيران غيرته.
انتفضت هي قليلاً وترجعت لداخل حضن عاصي سريعاً.
ضحك عبد الحميد بصوته كله ونظر لعاصي وتحدث من بين ضحكاته:
عبد الحميد: إيه يا عم عاصي.. امال لو خدتها في حضني.
انتشلها عاصي لداخل حضنه أكثر، لتتمسك هي بكلتا يديها بقميصه وتهمس له بصوت هامس:
بيلا: عاصي.. اهدى يا روحي أنا في حضنك.
تحدث عاصي بهدوء رغم عينيه وملامح وجهه المشتعلة بالغيرة والغضب:
عاصي: (بابتسامة مصطنعة) أنا مش همنع مراتي من أبوها.
استدار عبد الحميد وسار عدة خطوات ووقف أمام إحدى النوافذ وبدأت دموعه تتساقط لا إرادياً.. وتحدث بصوت جاهد لإخراجه طبيعياً:
عبد الحميد: عايدة عاملة إيه يا ابتهال؟
شعرت هي بدموعه.. فزادت دموعها غزارة وهمست بصوت مبحوح:
بيلا: كويسة..
صمتت قليلاً:
بيلا: بس هتكون أحسن لما تشوفك.
ابتلعت ريقها بصعوبة:
بيلا: إحنا قولنالها إننا هنجيبك معانا.. وهي مستنياك.
ابتسم هو من بين دموعه ورفع يده يمسحها سريعاً وتحدث بجمود رغم فرحته:
عبد الحميد: اممممم.. مستنياني..
ابتلع غصة مريرة:
عبد الحميد: بعد كل اللي عملته لسه مستنياني.
استدار مرة أخرى ينظر لابنته وأكمل بفخر:
عبد الحميد: أبوكي كان شبح يا ابتهال.. ولحد وقتنا هذا برضه شديد بفضل الله.
ابتهال: (بأسف) قصدك كنت صايع.
جلس عبد الحميد وتحدث بلامبالاة:
عبد الحميد: وماله.. الصياعة أدب.. والأدب فضالوه عن العلم.
بيلا: (بغصة) وآخره الصياعة.
نظرت للشقة الصغيرة الذي يجلس بها وأكملت:
بيلا: بقيت هنا.. لوحدك؟ بعد ما الست اللي اتجوزتها خدت منك كل حاجة.. وخسرت نفسك وأهلك.
بكت بقوة أكبر:
بيلا: ونسيت إن ليك بنت.
احتضانها عاصي بحنان العالم أجمع.. يده تربت برفق على ظهرها.. ويهمس بأذنها بصوته العذب الحنون:
عاصي: بحلفك بالله ما توجعي قلبي أكتر من كده.
قبل جبهتها:
عاصي: كفاية حبيبتي عياط عشان خاطري.
عبد الحميد: (بهدوء) اسمعي يا ابتهال.. الست اللي بتقولي عليها خدت مني كل حاجة دي..
على صوته فجأة:
عبد الحميد: أنا اللي سبتها تاخدهم بمزاجي.
هب واقفاً:
عبد الحميد: أنا عايز أعاقب نفسي.
ابتسم بثقة:
عبد الحميد: أنا عندي استعداد أكسر رقبتها وأرجع كل اللي خدته وهي عارفة كده كويس.
بيلا: (باستغراب) بتعاقب نفسك!!!؟
تنهد عبد الحميد بحرقة وتحدث بابتسامة متألمة:
عبد الحميد: أيوه بعاقب نفسي.
نظر لها بعيون تلمع بالدمع:
عبد الحميد: عن اللي عملته في أمي وأبويا.
أغمض عينه بعنف ليمنع دموعه من الهبوط:
عبد الحميد: وعن اللي عملته في حنان.
تحولت نظرته لأخرى نادمة وبشدة:
عبد الحميد: وعن بعدي عنك.
خفض رأسه بخزي:
عبد الحميد: وعن اللي عملته في ربي ونفسي.
رفع رأسه ونظر لها:
عبد الحميد: تعرفي إني رحت لحنان.
تنهد بشوق:
عبد الحميد: كنت هموت وأشوفها.. وعارف إنها مش طايقة تشوفني ونفسها تاكلني علقة.
ابتسم من بين دموعه الذي يجاهد لإخفائها:
عبد الحميد: وأنا حققتلها اللي في نفسها وسبت ابنها اللي هو أخوكي يضربني قدامها.
اتسعت عين بيلا بذهول مقارب للجنون.. وبسرعة البرق اقتربت منه تتفحصه بعناية وتحدثت بغضب:
بيلا: سيف ضربك؟ ضربك فين؟ وازاي الحيوان دا يضربك؟
لهنا ولم يستطيع إيقاف دموعه.. بكى بنحيب.. واضعاً كف يده على جبهته يخفي عينيه.. وشهقاته تتعالى كطفل صغير.
بكل براءة وحنان شديد تربت بيلا على كتفه وتبكي بعنف لبكائه.. وتتحدث بوعيد:
بيلا: دا أنا هكلو 60 علقة سيف الزفت دا.
رفع وجهه ونظر لها طويلاً.. ومن ثم انفجر بالضحك من بين دموعه وتحدث من بين ضحكاته:
عبد الحميد: انتي فاكراني بعيط عشان ضربني.
حرك رأسه بالنفي سريعاً:
عبد الحميد: أنا كان عندي استعداد أضربه هو وأبوه كمان.
هبطت دموعه بغزارة:
عبد الحميد: أنا سبته يضربني عشان حنان ترتاح.. وقولتلها إني خدت من عاصي فلوس عشان ابنها يضربني قدامها ويطفي نار قلبها شوية من اللي عملته فيها.
أغمض عينه بعنف لتتساقط دموعه بغزارة أكثر:
عبد الحميد: ظلمتها وافتريت عليها وضيعتها.
نظر لبيلا بندم شديد:
عبد الحميد: وضيعتك من إيدي.
مسحت بيلا دموعه بلهفة كأنه طفلها وليس والدها. جذب هو رأسها وقبل جبهتها بعمق.. وتحدث بندم حارق:
عبد الحميد: بنت حلال يا ابتهال.
نظر لعاصي:
عبد الحميد: يسلم اللي رباكي.
نظر لها مرة أخرى نظرة راجية.. متوسلة وهمس من بين شهقاته:
عبد الحميد: أنا آسف يا ابتهال.. سامحيني يا بنتي.
تأوهت هي بصوتاً مسموع وتحدثت بألم شديد:
بيلا: آآآه.. كفاية أرجوك.. أنا مش قادرة أشوف دموعك دي.
بكت بنحيب وهمست:
بيلا: مسامحاك..
ابتسمت من بين دموعها التي تتساقط بغزارة:
بيلا: مسامحاك يا بابا.
بلحظة.. كان اقترب عاصي وبدأ يمسح دموع صغيرته برفق وعيناه تلمع بالدمع.. وبيلا تمسح دموع والدها.. بمشهد يبكي الحجر.
قبل عبد الحميد يد بيلا بحب وتحدث بأمر موجهاً حديثه لعاصي:
عبد الحميد: طيب يا أبو ابتهال روح اعمل اللي اتفقنا عليه.
ظهرت الفرحة الشديدة على وجهه عاصي.. ونظر لصغيرته وتحدث بتوتر:
عاصي: طيب مش لما نشوف رأي بيلا الأول.
تنتقل بيلا بوجهها بينهم دون فهم.
عبد الحميد: (بثقة) دي ما هتصدق..
نظر لبيلا:
عبد الحميد: حتى اسألها كده.
بيلا: (بفضول) على إيه؟
ابتلع عاصي ريقه بصعوبة وهمس لها بعيون تفيض عشقاً:
عاصي: تتجوزيني انهاردة؟
نظرت له بتفاجئ وذهول.. فتحدث عبد الحميد بهدوء:
عبد الحميد: أنا اتفقت مع العاصي لو جابك ليا هنا مش هتخرجي من عندي غير وانتي عروسة بفستان فرحك.
صمت قليلاً:
عبد الحميد: وهاجي معاكي لعايدة وتبقى الفرحة فرحتين.
بطفولة.. وبفرحة عارمة تحدثت بيلا:
بيلا: موافقة جداً طبعاً.
عاصي: (بفرحة أكبر) كل حاجة جاهزة يا أحلى عروسة.
جذبها داخل حضنه بقوة مقبلاً وجناتيها بعمق:
عاصي: شقتك.. قبلة.. وفستانك.. قبلة.. وفرحك..
هم بتقبيلها.. فجذبها عبد الحميد لحضنه وتحدث بعبوس:
عبد الحميد: (بحاجب مرفوع) شكلي هعور عريس انهاردة.
نظر لبيلا:
عبد الحميد: كل حاجة جاهزة يا بنتي.. مش ناقص أي حاجة غير موافقتك انتي بس.
عاصي: (بلهفة) ما قالت موافقة يا عمي.. يبقى على بركة الله.
عبد الحميد: (بفرحة عارمة) ألف مبروك.
تلمعت الدموع بعينيه:
عبد الحميد: يا بنتي.
أنهى جملته واحتضانها لأول مرة وصوت شهقاتهم تتعالى.
مرت عدة ساعات.. تجهزت بيلا وأصبحت أجمل عروس بمساعدة هاجر وعلا أيضاً التي بدأت تتغير للأحسن بفضل إسلام خطيبها.
بتوتر وفرحة ومشاعر مختلطة يقف عبد الحميد على باب غرفة ابنته.. بيد مرتعشة.. خبط خبطة صغيرة.. فتحت له علا التي تطلق سيل من الزغاريد. بخطوات بطيئة.. بجسد ينتفض.. خطى للداخل يبحث عن ابنته بلهفة.. حتى وقعت عينه على ملاك رائع الجمال بفستانها الأبيض الناصع وحجابها الذي زادها جمالاً.. واضعة لمسات قليلة من مساحيق التجميل.. تلمعت عيناه بالدموع وابتسم باتساع وسمى بسره واقترب منها وأمسك وجهها بين يديه وتحدث بصوتاً مهزوز:
عبد الحميد: ألف مبروك.
نظر لها بتعمق وأكمل بتأكيد:
عبد الحميد: لازم تعرفي إن انتي الحاجة الحلوة اللي في حياتي يا ابتهال.
أغمض عينه بعنف:
عبد الحميد: وللأسف عرفت دا متأخر.
رفعت كف يدها وأمسكت يده الموضوعة على وجهها وتحدثت بابتسامة:
بيلا: لا مش متأخر.. كل شيء بأوانه.
ربطت على يده بحنان:
بيلا: وبإذن الله هنعوض اللي فات.
عبد الحميد: (بابتسامة أمل) إن شاء الله.
أمسك يدها وسار بها للخارج وتحدث بمزاح:
عبد الحميد: يلا بينا عشان جوزك هيتجنن بره ويدخلك.
تنهد بشوق:
عبد الحميد: وأنا هتجنن وأروح لأمي.
بتوتر ملحوظ.. يسير ذهاباً وإياباً.. ينظر داخل المنزل كل ثانية.. ينتظر عروسته بلهفة وشوقاً جارف.. حتى أخيراً.. لمحها.. تهبط الدرج بيد والدها.. تسمر مكانه.. ووقف يتأمل طلتها الأكثر من رائعة بعيون تلمع بالدمع.. حتى اقتربوا منه ووقفوا أمامه.. وبأقل من لحظة.. كان انتشالها عاصي داخل حضنه دافناً وجهه بعنقها.. ورفعها عن الأرض ودار بها أكثر من مرة.
بيلا: (بصراخ) عاصي.. هنسقط يا مجنون.
وصل بها لسيارته المزينة بأحلى الورود وهو حاملها بين يديه.. وأركبها بحرص.. والتفت لوالدته واركبها بسيارته من الخلف.. وبجوارها حنان الجالسة تبكي من شدة فرحتها والتي تقبل وتحتضن بيلا من وقت لآخر بدموع منهمرة.. وبجوارهم هاجر أيضاً. واقترب إسلام من علا وعبد الحميد واتجه بهم للميكروباص الخاص به.. وعين عبد الحميد تتأمل حنان بشوق وندم من آن لآخر. وساروا بزفة أكثر من رائعة نحو منزل عايدة.. حيث مطعم عاصي مزين على أعلى مستوى لاستقبال العروسين.
بلهفة.. وبعيون تلمع بالدمع.. هبطت بيلا من السيارة ممسكة بيد زوجها ووالدها.. وصوت بوق السيارات عالياً للغاية.. وبدأت الألعاب النارية تنطلق بكثرة. بفضول.. اتجهت عايدة للبلكونة وهي تحدث نفسها:
عايدة: الله فرح.. يا ترى فرح مين دا.
رفعت عينها للسماء ودعت من صميم قلبها:
عايدة: عقبال ما أشوفك أحلى عروسة يا ابتهال يا بنتي.
نظرت لأسفل.. لتتسع عيونها بذهول.. حين لمحت عاصي الذي يشاور لها بفرحة عارمة.. وممسك بيده صغيرته بيلا.. التي أصبحت أجمل عروس على الإطلاق. ولتنصدم أكثر.. حين لمحت وحيدها يشاور لها أيضاً.. بابتسامة من بين كم دموعه الغزيرة. لتركض هي نحو الداخل وتصرخ بعلو صوتها ببكاء حاد:
عايدة: عبد الحميييييييييد.
ركض ابنها باتجاهه.. وصعد الدرج بكل سرعته وعيناه تفيض بالدمع.. حتى وصل لها أخيراً.. وبـلحظة كان ارتمى أسفل قدمها يقبلها مرات متتالية ويتحدث بندم من بين شهقاته:
عبد الحميد: سامحيني.. سامحيني يا أمي.
عايدة: (بـنحيب) مسامحاك يا ضنايا.
جذبته داخل حضنها:
عايدة: والله قلبي مسامحك وعمري ما زعلت منك يا ابن قلبي.
يقبل رأسها ويدها مرات ومرات.. غافلين عن عاصي وصغيرته اللذان يقفان خلفهم بعيون دامعة من شدة تأثرهم. انتبهت عايدة لهم.. فمدت يدها لبيلا تحثها على الاقتراب. اقتربت منها بيلا وارتمت بحضنها.. ضمّتها عايدة بيد وضمت عبد الحميد باليد الأخرى ونظرت لعاصي بشكر وهمست بفخر:
عايدة: طول عمرك قد قولك يا عاصي.
قبلت بيلا:
عايدة: ربنا يفرحكم زي ما فرحتوني.
نظرت لابنها:
عايدة: برجوع الغالي.
وبين لم شمل الأحباب وانتهاء الزعل والعتاب.. ساد حفل مليء بالفرحة العارمة.. حتى ذهب العرسان لشقة والدة عاصي لحين تجهيز شقتهم.
اليوم.. صغيرته.... أجمل عروس.. اليوم.. ستصبح زوجته قولاً وفعلاً.. اليوم.. صغيرته ستكون له وحده للأبد.
بقلبه.. حاملها قبل يديه.. دافنة هي وجهها بعنقه وتهمس بخجل وصوتاً مكتوم:
بيلا: عاصي.. نزلني مش معقول تشلني أربع أدوار.
ضمها لداخل حضنه أكثر.. ممسك بها بكل قوته.. وبقلب ينبض بجنون.. وجسد يرتعش بشدة همس بأذنها بأنفاس لاهثة:
عاصي: أشيلك 400 دور مش 4 بس يا قلب عاصي.
ضحك بصوته كله:
عاصي: بس لو مت في الدور الـ 300 متزعليش.
بيلا: (بلهفة) بعد الشر عنك يا حبيب قلب بيلا.
نظرت له بعبوس ولوت فمها أكثر من مرة وأكملت بعبث:
بيلا: قال 300 قال.
ضحكت برقتها المعهودة:
بيلا: أنت لو كملت الأربع أدوار دول هرقصلك فوق.
عض على شفتيه بغيظ ونظر لها بحاجب مرفوع وتحدث بثقة:
عاصي: بإذن الله هنطلعهم يا روحي.
قبل وجناتها بعمق واقترب بفمه من أذنها وهمس بشوقاً جارف:
عاصي: هترقصيلي يا بيلا.
نظر لها بعيون تملأها رغبة حارقة:
عاصي: بالفستان الأحمر الناري اللي انتي مطلعة عين أهلي عشان أشوفه.
بيلا: (بـخجل) عاصي.. رقص إيه لا طبعاً أنا بتكسف.
دفنت وجهها بعنقه:
بيلا: دا أنا اتكسفت أرقص في فرحي.
أخيراً.. وصل شقتهم.. وعلى غفلة..
عاصي: لولولولولوي.
بيلا: ههههههههههههههههههههههه. بتزغرطي يا عصعصتي.
خطى بها للداخل غالقا الباب خلفه.. واستند بظهره عليه يلتقط أنفاسه.. وببطء مريب أنزلها.. جعلها تنتفض بقوة ووجناتيها تتورد بحمرة الخجل من شدة قربه منها. مال هو بوجهه يقبل كافة وجهها قبلات رقيقة متفرقة ويهمس بين كل قبلة وأخرى:
عاصي: مبروك.. يا قلب.. وروح.. وعقل.. العاصي.
بيلا: (بتوتر) احححم.. الله.. يبارك.. فيك.
يوزع قبلات صغيرة كرفرفة فراشات على شفتيها.. ويده تتخلص من حجابها وطرحة فستانها الأكثر من رائع وهمس بعبث:
عاصي: (بجدية مصطنعة) انتي قولتيلي عصعوصتي؟
بيلا: (بصوتاً مبحوح من شدة خجلها) اممم.. قولت.
التصق هو بها أكثر.. وبـلحظة كان رفعها من على الأرض داخل حضنه وتحدث بتساؤل:
عاصي: انتي عارفة إيه هي العصعوصة؟
بيلا: (بشهقة) عاصي.. أكيد مش قصدي دي.
عبست بملامحها:
بيلا: ولا مش عرفاها.
أحكم إمساكها بيد.. ويده الأخرى بدأت تفك أزرار قميصه واحد تلو الآخر وتحدث بخبث وابتسامة متسعة:
عاصي: حالا..
نظر لها بعبث:
عاصي: أعرفهالك حالا يا قلب العاصي.
أنهى جملته وسار بها بخطوات شبه راكضة نحو غرفتهم.
بيلا: (برجاء) عاصي.. اعقل.. أنا كدابة وعارفها على فكرة.
عاصي: (بجدية مصطنعة) أنا بقى مش عارفها وحابب أوووووي أعرفها.
غمز لها بوقاحة.. وأنظرها كمان.
همت هي بالفرار من بين يديه.. لكنه التقطها مرة أخرى سريعاً.
بيلا: (باستعجال) مصلتش العشا أنا.. هصلي وأرجعلك.
جذبها هو داخل حضنه ظهرها مقابل صدره ومال بوجهه يقبل عنقها بنهم ويهمس بأنفاس مسروقة:
عاصي: هنصلي.. بس تعالي أساعدك تغيري الفستان الأول.
تمسكت بفستانها بكل قوتها وحركت رأسها بالنفي سريعاً وتحدثت بصوتاً متقطع من شدة توترها:
بيلا: لاااااا لا لا لا.. فستان إيه اللي تساعدني أغيره بحالتك دي.
حاولت إيقافه عن قبلاته الذي يوزعها على كافة عنقها ووجهها وشفاتيها يمنعها عن الكلام وبصعوبة همست:
بيلا: بص احنا كل واحد يصلي في أوضة ونتقابل في الصالة.
طل براسه ينظر داخل فستانها بخبث وعبث شديد.. لتشهق هي بخجل وترفع يدها سريعاً تضعها على مقدمة صدرها.
عاصي: (بصوتاً مبحوح من فيض مشاعره) فعلاً أنا هبص جدا.. أوي.. خالص.
التصق بها أكثر:
عاصي: أنا انهاردة مش هحل عندك يا عيون العاصي.
قبل عنقها صعوداً بأذنها وهمس بأنفاس لاهثة:
عاصي: مش هتخرجي من حضني الليلة يا بيلا.
قبل أسفل أذنها أكثر من مرة قبلات رقيقة للغاية:
عاصي: دا أنا مستني اليوم دا من 17 سنة.
استندت هي بظهرها على صدره.. وارتمت بثقل جسدها عليه أكثر.. ليحكم هو لف يديه حول خصرها بإحكام أكبر. التفت تنظر له بعيون تصرخ بعشقه وهمست بابتسامة رائعة:
بيلا: وأنا مستنية اليوم دا أكتر منك.
قبلت لحيته بعمق.. ونظرت لعينيه بشوق وشغف شديد:
بيلا: مطلعنيش من حضنك يا عاصي.
قبلت أسفل شفتيه.. خالصة.. يتنفس بعنف.. تشعر هي بنبضات قلبه تتسارع كالطبول على ظهرها.. يتأمل هو ملامحها بهيام.. وبأنفاس مسروقة همس أمام شفتيها وهو على وشك تقبيلها:
عاصي: (بعشق) بحبك.
بيلا: (بدلع) بموووووت.
قبلت لحيته بعمق أكبر:
بيلا: فيك يا أبو بيلا؟
أنهت جملتها داخل جوفه.. بقبلة عميقة متمكنة لأقصى درجة.. أتى بعدها الكثير والكثير.
نهاية الفلاش باك.
فاقت من شردها على سيل من القبلات توزع على كافة وجهها.. ابتسمت بحب.. وجذبته داخل حضنها بقوة وتحدثت بتنهيدة عاشقة:
بيلا: ربنا يديمك نعمة في حياتي يا عاصي.
قبل هو باطن يدها وتحدث بابتسامته الرزينة:
عاصي: حبيبتي انتي.. ربنا ميحرمنيش منك أبداً يا عمري كله.
هم بالانقضاض على شفتيها.. لكنها ابتعدت سريعاً وتحدثت باستعجال:
بيلا: لا مش هينفع.. هتأخر على طنط علا.. أنت ناسي إن انهاردة فرحها ولا إيه يا أبو بيلا.
قربها عاصي منه مرة أخرى وتحدث بعبث:
عاصي: طيب نحتفل بالبيبي.
قبل عنقها:
عاصي: احتفال في السريع كده.
بيلا: (بدلع) تؤ.. اختشي يا أبو بيلا.
لاصقها به أكثر ويده شقت طريقها لمنحنياتها وهمس بأنفاس لاهثة:
عاصي: ما أنا مختشي أهو.. حتى شوفى.
أنهى حديثه وسحبها لدوامة عشقه الذي لا ينتهي بل يتزايد.. يغرق معها وبها لأعماق بحر عشقهم حتى الثمالة.. يخبرها أنها الوحيدة دائماً وأبداً.. عشق قلبه وروحه.. وأنها ستظل مهما مرت السنوات.. بيلا صغيرة العاصي.
تمت رواية كاملة .