الفصل 8 | من 8 فصل

رواية صغيرتي للبيع دينا عبدالحميد الفصل الثامن 8 - بقلم الكاتبة دينا عبدالحميد

المشاهدات
21
كلمة
1,245
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

وبعد تلات سنين .. في إحدى الفلل الضخمة، تدخل الشمس على بنت نايمة جنب سرير وماسكة في إيدها إيد صغيرة فتقلق، وتحط إيدها على دماغه وتبتسم وتبوسه وتحمد ربنا إنه بخير. وتقوم تاخد شاور وتتوضى وتصلي وتنده: "داده فاطمه يا دادا! "خير، كفلا الشر، حصل إيه يا تمارة يا بنتي؟ براء حصله حاجة؟ "لأ يا دادا، هو اتحسن ونام، بس كنت هسأل عن بابا." "في الشركة يا بنتي، مرضيش يقولك عشان تفضلي مع براء."

"طب أنا هلبس وأروح عشان فيه اجتماع مهم، خدي بالك من براء ولما يصحي أكله مسلوق أو بسكوت سادة، واوعي ثم اوعي يشرب أو ياكل حاجة بشوكولاتة، لو لبن مش ناقصه تعب وسخونية تاني." "حاضر، بس البنات يعني...... "اللي تتكلم منهم، قوليلها إنك بتنفذي كلامي." "حاضر يا بنتي." "مش هتفطري الأول؟ "لأ، مفيش وقت، هبقى أفطر في الشركة مع بابا." ولبست تمارة وراحت شركة الألفي. دخلت بتميزها المعتاد، بيسبقها ريحة البارفان بتاعها وصوت كعب الشوز،

وكأنهم بيقولوا: "أتت الشمس من بين الغيوم لتضيء بنورها الظلام." دخلت تمارة أوضة الاجتماعات وفتحت الباب بعنف وغضب، وبمجرد دخولها كل قام وقف، ما عدا مراد، فضل قاعد واستقبلها بابتسامة. تمارة بصت جنبها وقالت بغضب: " سبق وقولت أما أنا أو انت في الاجتماعات، مش كفاية طايقاك في الشركة." "بس يا... "كلامي واضح، وجودك مش مرغوب فيه." قام شاب قمحي وسيم، عيونه سمرا وجسمه يظهر عليه القوة، بحزن وكان ماشي، بس تمارة فجأة وقفت:

"فارس، استنى. تقدر تحضر الاجتماع ده عشان خاطر بابا بس." (الناس اللي فاكرة إن تمارة بتقول عن باباها، ظلمتوها.) مراد ابتسم وقال: "هي دي بنتي." "نبدأ شغلنا بقى." قامت تمارة من على كرسي وشغلت البروجيكتور وبدأت تشرح المشروع واحتمالات نجاح وخسارة، وتاخد اقتراحات من رؤساء الأقسام، وقعدوا على كده حوالي ساعتين. تمارة بهدوء وابتسامة: "أنا تعبت من الوقفة والكلام، وأكيد أنتوا كمان تعبتوا."

"هناخد بريك نص ساعة ونرجع نكمل، اتفضلوا." خرج الكل ما عدا مراد وتمارة. "لسه منسيتيش اللي حصل من تلات سنين؟ "مينفعش أنسى اللي شوفته وسمعته بعد رجوعي. في حد مرة قالي الانطباع الأول دايماً ما يدوم، وده اللي بيحصل." مراد اتنهد: "بس هو اتغير." "تغيير ظاهر." "لو اتساب هيبقى نسخة ملعونة، أشباه الرجال اللي بيستقووا على أي حد ضعيف أو بيحبهم ويتخيلوا إنهم أقوياء."

مراد في نفسه: "نفسي أنسيكي سنين حزنك، كلامك عن فارس حسيت إنك خايفة يبقى زي عبد الرحمن، يا بنتي فكرتك هتنسي عشق، لكن هي مؤثرة على حياتك." واتنهد وهو بيبص لبنته بحزن وراح مكتبه. (جراح الماضي صعبة الزوال، والهروب منها يجعلنا أسوأ حال من الطبيعي، لذلك فالأفضل أن لا ننساها، بل نعدها درسًا لكي لا نكرر خطأنا.) دخلت تمارة مكتبها بحزن وطلبت قهوة وقعدت تشربها وهي بتشغل نفسها بالورق عشان متسرحش في ذكريات الماضي.

خلص وقت البريك ورجعوا الاجتماع، وفي وسط الشغل سمعوا صوت: "يا أستاذة مينفعش، عندها اجتماع و... لقوا الباب بيتفتح ودخل منه ولد صغير بعيون رصاصي وشعر بني، وداخل بيجري على تمارة: "مامي! ابتسمت تمارة ونزلت حضنته وقالت: "قلب مامي البطل! وشالته ووقفت وشورت للسكرتيرة تمشي وقالت: "ادخلي يا رغد." دخلت رغد بتوتر وبتفرك في إيدها وقالت: "بصي، هو براء، أنا مليش دعوة والله، هو اللي... تمارة ضحكت:

"خلاص اسكتي، شايفة الكنبة اللي هناك دي؟ خدي بيبو حبيب مامي واقعدوا هناك من غير صوت على ما أخلص شغلي." "لأ." "يا حبيبي عندي شغل." "هقعد من غير صوت." "قالت ماشي." "شايف الكرسي ده يا بطل؟ وشورت على الكرسي بتاعها على ترابيزة الاجتماعات. "روح اقعد عليه." وبصت لرغد: "وانتي اظن فونك معاكي، هتلعبي بيه." "مسمعش صوتكم."

واعتذرت من الموظفين وبدأت تكمل شغل، وكل الموظفين ماسكين ورقة وقلم وبيبصولها وبيسجلوا وراها ملاحظات والحاجة المهمة. خلصت تمارة وراحت على مكانها وشالت براء قعدته على رجلها وقالت: "معاكم ربع ساعة تجهزولي حالا نظرتكم العامة عن المشروع واحنا قاعدين." وبتبص في الورق تنحت بصدمة. همست لبراء في ودنه: "انت عملت إيه؟ وإيه الشخبطة والرسم ده كله؟ "بستغل يا مامي عشان أساعدك." تمارة حضنته وضحكت بصوت وقالت بصوت عالي نسبياً:

"لأ، وانت ساعدتني أوي، بوظت ورق عقد بـ 2 مليون دولار يا ابني، بس فداك." "جرس للسكرتيرة وقالت: جهزيلي عقدين تاني من بتوع الصفقة واطبعيهم ع التوقيعات، عشان اللي هنا باظوا." مراد بص لبراء وقال: "تعالى لجدو عشان ماما تشوف شغلها." براء راح وتمارة أخدت الورق منه، قرأته وصورته عشان يتعرض على البروجيكتور، لقت براء تعب، جده شاله وبدأت تشرحلهم وهي بتلاعب براء بابتسامة وحب.

خلصوا الشغل تحت إعجاب الموظفين والشركاء على ذكاء تمارة وإتقانها لدورها، سواء أم أو ابنه أو مديرة. تمارة كانت بتلم الورق عشان تاخد براء ورغد، مكتبها، فجالها تليفون ردت بسرعة. "الوووو." "أيوه يا زفت، لسه معرفتش حاجة؟ "تلات سنين ومش عارف توصل لمكان شفق." "طب بص بقى، هو أسبوع، لو ملقتهاش متورينيش وشك، وتبقا مرفود، وأنا هشوفها بنفسي عشان زهقت." وقفت وهي بتنفخ وبتلف تبص جنبها ملقتش براء.

بصت لرغد اللي بتلعب، وسألتها عنه قالت معرفش. تمارة شالت منها الفون ورمته في الأرض بغضب وقالت: "يلا دوروا معايا على براء."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...