الفصل 20 | من 20 فصل

رواية سجن العصفوره الفصل العشرون 20 - بقلم داليا الكومي

المشاهدات
19
كلمة
4,099
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

قرصت نفسها بعنف حتى تتأكد أن المعجزة التي تراها بعينيها الآن هي حقيقة وليست حلم. أدهم كان يحمل قميص نومها بين يديه وهو يبكي بحزن. الدموع التي تلمع في عينيه حقيقية جداً، لا يمكن أن تكون حلماً. لا يمكن لحلم أن يكون بمثل تلك الروعة. هبة صرخت بعدم تصديق: -أدهم؟ أدهم رفع رأسه ببطء، وجودها صدمة بقوة. أدهم قاطعها، منعها من أن تأخذ فرصة للتعبير أو للكلام. هاجمها فوراً: -الحمد لله رجعتِ تشهدي على ذلي الكامل. ارتحتي؟

انتقامك تم، حققتي أمنيتك أن تكسريني بالكامل. تشوفي بعينيكي ذل العجوز اللي غصبك على الجواز بدون إرادتك. ومش بس كدة، استغل لحظة ضعفك وأجبرك على معاشرته. اطمني، أنا احتقرت نفسي كفاية بالنيابة عنك. هبة اقتربت منه، ما زالت تخشى أن تستيقظ من الحلم على الحقيقة المرة. حلم ذكرها بآخر رائع في المستشفى يوم عمليتها. هبة قالت برجاء: -أدهم، أرجوك اسمعني. أدهم أجابها بمرارة: -خلاص يا هبة، خلص الكلام. امشي. إيه اللي رجعك؟

حياتك قدامك. أنا حولت لك ملايين كتير أوي. الحراسة هتفضل معاكي. مفتاح قفصك بقى معاكي، اخرجي. حصلي العصفورة. هبة أمسكت يده بقوة وقالت: -أدهم، ممكن تسمعني لحظة واحدة. أدهم: -اديني بس فرصة أشرحلك سبب رجوعي. هبة رفعت المخدة بيدها الأخرى وأخرجت الصورة والقميص من تحتها. نظراته تركزت على ما تحمله في يدها. هبة أكملت بصوت خافت يكاد يكون غير مسموع: -رجعت لأني نسيت قميصك وصورتك. الذكريات الوحيدة اللي هتبقى لي منك.

أدهم هز رأسه بعدم تصديق: -هبة، أنا مش فاهم. هبة أجابته بمرح: -معقول أدهم الذكي الملياردير لسه مفهمش؟ أدهم، سامحني على كلمة قلتها في لحظة غباء. أدهم، أنا كبرت وبابا بيشتغل عندك، عارف يعني إيه؟ يعني حياتنا كانت متوقفة عليك. صبح وليل بابا بيشكر فيك وفي أخلاقك ويتكلم عن إمبراطوريتك. أنا لما قلت عجوز، فعلاً كنت فاكراك أكبر من بابا الله يرحمه. آخر حاجة أتوقعها إن ملياردير زيك عمره في الثلاثينات. أدهم عيناه اتسعت من الصدمة.

-أدهم، أنا لما شفتك اتصدمت من سنك. اتصدمت لأني اكتشفت إن السواق اللي أنا اعتبرته سواق يوم المستشفى هو أنت. أدهم هز رأسه بمرارة واضحة:

-طبعاً اتصدمتي لدرجة إنك رجعتي. رجعتي كل اللي في معدتك لما شفتيني. هبة، عندك فكرة عن الألم اللي أنا حسيته يومها لما عرفت إنك قرفانة من العجوز اللي اتجوزك. يومها الدنيا اسودت في وشي. كنت على استعداد إني أتنازل عن ملياراتي كلها في مقابل إني أكسب حبك. عشان كده قررت أسيبك في حالك وأرحمك مني.

لكن لما عملتي العملية ورحت لك المستشفى وشفتك وإنتي لسه في التخدير. قربت منك، ولأول مرة في حياتي بأخدك في حضني. عرفت إني مقدرش أبعدك عني تاني. هبة مشاعرها جياشة. الكلمات خانتها. التعبير بالكلمات أقل من الموقف. حب أدهم واضح في كلامه، في ألمه، في دموعه. هدوء حاول أن يتكلم. دورها الآن في الكلام. -أدهم... أدهم أكمل باستسلام وكأنه لم يسمعها تناديه:

-خلاص يا هبة، إنتي شفتي انهياري الكامل. آخر حاجة كنت أتمناها إنك تشوفيني بالضعف ده. بس لازم أتمسك بآخر أمل لو فعلاً موجود. إنتي رجعتي عشان الحاجات دي. إيه بالنسبة ليكي؟ أنا إيه بالنسبة ليكي يا هبة؟ سجانك العجوز ولا جوزك وحبيبك؟ هبة قالت بحب واضح: -أنا غبية وعنيدة زيك بالظبط. أدهم ضمها بقوة لدرجة أنها شعرت أن عظامها سوف تتكسر: -هبة، ارحميني، أنا مش حمل سخريتك مني. هبة منعته يكمل كلامه. أصابعها الرقيقة لمست شفتيه:

-أدهم، أنا بحبك. قولي فعلاً إنت اللي كنت في حلمي في المستشفى؟ إنت كنت موجود؟ ده مكنش حلم، مش كده؟ أدهم شدد من ضغطه عليها. الأمان الذي أحسته في حضنه يساوي كل الدنيا. -أيوه يا هبة، أنا كنت هناك. وكانت أول مرة آخدك في حضني. أنا كنت في المستشفى من لحظة وصولك. ولو كنت أقدر أستحمل أشوفك وإنتي في العملية، كنت كمان دخلت معاكي العمليات. بس للأسف مقدرتش. هبة فكرت بفرحة غامرة. الحمد لله مكنتش وحيدة يوم العملية.

طمعها زاد فسألته بجراءة: -أدهم، إنت بتحبني من امتى؟ أدهم شعر بقوة ضغطه عليها، فخفف ضغطه قليلاً. حاول أن يحررها من قبضته. هبة اعترضت بتذمر وتمسكت به بقوة. أدهم أخيراً ضحك ثم قال: -اصبري بس. كده هتخليني معرفش أركز في اللي هقوله واللي عندي مهم ولازم تسمعيه. هبة وافقت تحت ضغط أدهم. أخذها بحنان طاغٍ، وأوصلها لأريكة مريحة في التراس. أدهم أخذها مرة أخرى في حضنه.

هبة انتظرت أدهم يكمل بلهفة. أخيراً سوف تسمع منه الكلمة التي انتظرتها طويلاً. أدهم صفا صوته. استجمع شجاعته أخيراً وقال:

-هبدأ معاكي من البداية. مرة من 4 سنين. دخلت مطبخ مكتبي أطلب حاجة من عم سلطان. هناك مشفتش عم سلطان، لكن شفت ملاك. ملاك صغير لابس فستان. المنظر اللي شفته جمدني في مكاني. شفتك قاعدة على كرسي ورجليك الجميلة بترتاح على كرسي تاني. إيدك بتلعب في شعرك بحرية. في حياتي عمري ماشفت حاجة بالجمال ده. فضلت أراقبك دقايق زي المتخدر. كنتِ مشغولة بمذاكرتك لدرجة إنك ملاحظتيش وجودي.

رجعت مكتبي، طلبت سلطان. من نفسه قالي عن بنته الجميلة هبة. هبة اللي خايف عليها من البلطجية. تصدقيني لو قلت لك إني حبيتك من لحظة ما شوفتك. حسيت بالخوف عليكي، بالرعب إن ممكن حد يقربلك أو يؤذيكي. عشان كده عفيته من شغل الفترة المسائية وعرفت مدرستك. كنت بروح أراقبك من بعيد زي المراهقين.

كنت مستعد أقتل لما في يوم من الأيام سلطان قالي عن البلطجي اللي اتحرش بيكي على السلم. أقسم بالله كنت رايح أقتله يومها. لكن لما هديت، فكرت أفضل. البلطجي أنا اتصرفت معاه تصرف عمره ما هينساه في حياته. ولحد النهارده مرمي في السجن.

عرضت على سلطان تنتقلوا شقة الزمالك. سلطان خاف مني أكتر من البلطجية. تخيلي، خاف عليكي مني. أكيد حس في كلامي إني مهتم بيكي. حس بلهفتي في صوتي. شاف إعجابي في عيوني. خاف عليكي مني لدرجة الرعب. طبعاً أنا كنت محرج من نفسي ومكسوف، إزاي أنا وأنا عمري 31 سنة أحب طفلة من نظرة واحدة لدرجة الجنون. شهقة صدمة من هبة منعته يكمل كلامه. أدهم أمرها بلطف: -هش، اسمعيني للآخر. إزاي هفهم سلطان إني بحبك وخايف عليكي؟

سلطان كان كله كبرياء وكرامة. رمى عرضي في وشي وتقريباً شتمني وصمم يسيب الشغل. وقالي اللي خلقنا مش هينسانا وهو قادر يساعدني أحافظ عليها.

وقتها الحل الوحيد قدامي كان إني أطلب منه إيدك. رعب سلطان زاد أضعاف من طلبي. غالباً اعتبرني معتوه. حاولت أقنعه إن ده لمصلحتك وإني مستعد أديله كل الضمانات اللي يطلبها بأني مش هقرب منك غير لما تكبري. واتفقنا على عمر 20 سنة إنه مناسب. لكن سلطان برده فضل متردد وهو اللي اقترح إنك متعرفيش أي حاجة لحد ما هو يقرر. الفلوس وقتها فتحت كل السكك وكتبنا الكتاب بدون علمك.

هبة عجزت أذناها عن التصديق. المفاجآت كثيرة عليها لدرجة أنها خافت أن يتوقف قلبها من الفرحة. أقصى أمنياتها كانت أن يحبها أدهم. لكنه الآن يخبرها أنه أحبها منذ البداية. أدهم أكمل بألم:

-أنا كنت ناوي فعلاً إني أفضل بعيد. كل فترة كنت بروح أراقبك من بعيد وإنتي خارجة من المدرسة. جمالك كان بيزيد يوم بعد يوم وكنت بتجنن عليكي أكتر وأكتر. لكن كنت مطمن إنك بأمان. بس لازم تصدقيني، أنا مطلبتش من سلطان إنه يحبسك أو يضيق عليكي. أنا فتحت له اعتماد مفتوح وخفت أسأله يعتبرني بتدخل في شؤنك وبأخل بوعدي له. بعد وفاته، على الرغم من إني كنت قررت أخرجك من حياتي، لكن غصب عني كنت بلاقيني بروح عند كليتك أراقبك من بعيد برده. كل كتاب أو رواية قريتيهم أنا قرأتهم الأول قبل ما أبعتهم لك. كل حاجة بعتهالك اخترتها بحب وقضيت الأيام بتجهيزها ليكي.

هبة أدركت الآن لما رائحته كانت دائماً مألوفة لها وتسبب لها ذكري مبهمة، فكل كتاب قرأته كان يحمل رائحته وبصمته. -خطتي لما قررت أتزوجك كانت إني أتعرف عليكي بالتدريج. أخليكي تحبيني زي ما أنا بحبك. أبداً عمري ما كنت هفرض نفسي عليكي أو أجبرك على أي حاجة. لكن بمرض سلطان عرفت إن النهاية قربت لأن سلطان صمم يريح ضميره. لما نقلت سلطان المستشفى، بلغني إنه هيقولك.

قالي باللفظ: "أنا روحي متعلقة لحد ما أقول لها". على الرغم من خوفي وقلقي مكنش عندي أي حل تاني. رحت أجيبك من البيت وأنا متوقع الانفجار في أي لحظة. كنتِ قلقانة ومضطربة لدرجة مرعبة. شفتك في نفس الفستان اللي كنتِ لابساه يوم ما سرقتي قلبي. كان نفسي آخدك في حضني، بس إنتِ اعتبرتيني السواق وركبتي. أنا كنت غرقان في قلقي محستش غير وإنتي بتفتحي باب العربية وبتركبي. وإنتي كنتِ في دنيا تانية لدرجة إنك محستيش بوجودي. عرفت إني حظي معاكي شبه معدوم لأني عارف إن سلطان هيقولك وأنا مقدرتش أمنعه. ومعرفتك بالطريقة دي عن جوازنا كانت هتدمر أي أمل لي في حبك. لكن قررت أحاول معاكي مرة تانية بعد وفاته. وإنتي عارفة الباقي. عزت ومكتبه.

هبة أخيراً استطاعت أن تتمالك أعصابها وسألته: -عزت قالي عن صفقة وجواز والدك غصبك عليه. أدهم انفجر في الضحك. ضحكته ترجعه العديد من السنوات للوراء. حيويته عادت كأنه كان نبتة حرمت وقت طويل من الماء وارتوت أخيراً. أدهم أكمل: -لما كان رد فعلك على قربي منك الترجيع. الدنيا اسودت في وشي. حبيبتي اللي بحبها من سنتين ومستنيها بصبر. قرفانة مني سببتلها الغثيان. تفتكري فيه راجل واحد في الدنيا يستحمل كده؟ هبة نفت بقوة:

-أدهم، أنا مرجعتش لأني حسيت بالنفور والقرف. أنا رجعت لأني دخت وجاتلي نوبة صداع نصفي. كان بقالي يومين من غير أكل. صدمات ورا صدمات، آخرها اكتشاف إنك مش كبير زي ما أنا كنت فاكرة. يومها ريحة برفانك كانت قوية جداً وهي اللي قلبت معدتي. أي ريحة قوية وقتها كانت هتسببلي كده، مش إنت أبداً أو قربك. أنا بطبعي عندي صداع نصفي ولما بيكون عندي أي ريحة قوية بتخليني أرجع. أدهم ضحك بمرارة:

-يومها روحت كسرت البرفان، كسرت كل حاجة في طريقي. ومن يومها مستعملتوش في حياتي أبداً لأنه بيفكرني بذلي. أدهم أكمل بخبث: -بس بصراحة، أنا يومها كنت مزودها. يمكن خلصت العبوة كلها عليه. فضلت ساعتين أغير في لبسي. كنت عارف إنك أول مرة هتشوفيني. حبيت أظهر في أحسن صورة. الألم تجلى بوضوح على وجهه الوسيم.

-حبيت أظهر أصغر عشان أعجبك. بس كانت مكافأتي إحساسك بالقرف مني. عشان كده أخدت قرار نهائي إني أبعد عن حياتك. الفت حكاية الصفقة في ثواني وعزت وصلها ليكي عشان أحفظ أي جزء من كرامتي المجروحة. على الرغم من رفض عزت في البداية إنه يشترك معايا، لكن وافق في الآخر وساعدني لما شاف حالتي يومها. لو لاحظتي، حكايتي كان فيها تناقضات كتير لأن بعرفش أكذب. لكن فعلاً أنا كنت ناوي أشيلك من حياتي وأحاول أواصل حياتي من غيرك. عرفت إن مفيش أي أمل لينا مع بعض. وفضلت طول سنتين بحاول أنساكي. لكن عمليتك غيرت كل حاجة. رجعتك لحياتي بقوة. بعد ما لمستك مرة، كان لا يمكن أكتفي.

أدهم ضحك فجأة: -إنتي عارفة بنت الكفراوي دي عمرها كام سنة؟ هبة هزت رأسها بترقب. أدهم أكمل ضاحكاً وقال: -45 سنة ومتجوزة من أكتر من 20 سنة. يعني قبل ما إنتي تتولدي. عدوى الضحك انتقلت إليها. -عشان كده مامتك استغربت لما سألتها عليها. أدهم سألها بفضول: -ماما؟ هبة ردت بحياء: -آه، مامتك. الأم الوحيدة اللي عرفتها في حياتي. ساعدتني كتير عشان أحاول أكسبك. وجهها احمر من الخجل. -قالت لي: "شعللي لي". أدهم انفجر في الضحك:

-يعني العروض دي مكانتش عفوية؟ هبة وجهها احمر بعنف وهزت رأسها بالموافقة. هي قالت لي: "أنا هخليه هنا والباقي عليكي". -أدهم ضحك بمرح: -بصراحة، كنت شاكك. ماما طول عمرها صحتها بمب وعمرها ما اشتكت من حاجة. والدكتور كمان قال إنها كويسة جداً. أنا كنت على آخري. عاوزك بطريقة خلتني زي المجنون. وبس باب بيفصل بينا. كنت بهرب من البيت للفندق. وماما ساعدتك تجنيني أكتر؟ هبة ابتسمت:

-كانت بتساعدني بإخلاص. قلبها حنين أوي. قد إيه أنا كنت فرحانة إني أخيراً شفت حب أم لابنها. حب الأم عمري ما جربته. أدهم ضمها بحنان: -أنا هعيش عمري أعوضك عن أي حنان. هبة دفنت رأسها في صدره. دقات قلبه تسمع صداها في أذنها. يا الله. الحمد لله. أدهم أكمل: -تصرفات ماما خلتني أسأل نفسي كتير. لكن عمرها ما وجهت ليها أي سؤال. بعد حادثة الكلاب، احتقرت نفسي. أنا استغليت ضعفك. أفرق إيه عن الكلاب؟

إنتي كنتِ خايفة وأنا استغليتك. يمكن الكلاب أحسن مني. قررت خلاص، لازم أبعدك عني. لازم تاخدي حريتك. كفاية تدخل في حياتك وإجبارك على حاجات إنتي مش عاوزاها. كلمة الطلاق كانت صعبة جداً على نفسي. لكن إنتي كنتِ تستاهلي تختاري حياتك بنفسك. هبة غمغمت كلام غير مفهوم بصوت خافت جداً. أدهم سألها بحنان: -بتقولي إيه يا حبيبتي؟ -هبة كررت كلامها بصوت أعلى قليلاً: -أنا مكنتش معترضة يومها. أنا كنت أقدر أرفض. أدهم سألها بخبث:

-يعني عاوزة تقولي إنك كنتِ موافقة؟ هبة هزت رأسها بخجل. -هبة، أنا بحبك لدرجة لا يمكن تتخيلي إنها موجودة. بحبك لدرجة إن حياتي فاضية مالهاش أي معنى من غيرك. هبة سألته بجراءة: -وفريدة؟ إحساس رهيب بالذنب غطى وجهه.

-هبة، أنا فعلاً مش فخور عشان موقفي مع فريدة. بس أنا كنت بتمسك بأي حاجة تنقذ كرامتي وتطلعني بأقل الخساير. كان لازم تصدقي إني مش عاوزك. بصراحة، فريدة كانت بتدعوني استغلها. كانت بترمي نفسها عليا بطريقة واضحة. وأنا قبلت اللي هي بتقدمه من غير ما أديها أي وعد. في الأول استغلتها في الصعيد لما حسيت غيرة في تصرفاتك. وبعد كده استغلتها هنا لما اتأكدت إنها مش غيرة. كنت بتمنى تثوري وتطرديها. تبين لي حبك. غيرتك. لكن برودك خلاني أضغط عشان تمشي وترحميني قبل ما أنهار كلياً.

هبة علقت بغيظ: -أنا كنت بموت لما شفتها معاك. ومت فعلاً لما شفت إيدك محوطة كتفها. طيب والجواز؟ أدهم أجابها بألم: -أنا مصيري اتحدد من يوم ما شفتك. لو إنتي مش في حياتي، يبقى خلاص ما يهمنييش أي واحدة تانية مهما كانت. فريدة كانت وسيلة لإبعادك بسرعة لأن سيطرتي على نفسي كان ليها حدود. كانت خايف آخدك تاني من غير إرادتك، أو الأسوأ إني أركع وأطلب منك تفضلي معايا. هبة لمست وجهه بحنان:

-آخر أمل كان عندي إنك تكوني حامل. فضلت أسبوعين في الصعيد على أمل إنك تكوني حملتي واربطك بيه للأبد. يمكن لو جبنا طفل توافقي تفضلي مراتي. كنت هرضى بأي حاجة تخليكي جنبي. في نفس الوقت كان عندي حجة الشغل عشان أخليك جنبي هناك. هناك على الأقل كان بيتقفل علينا باب واحد. كنت حاسس إننا لو رجعنا القاهرة هتطلبي ترجعي شقتك فوراً وساعتها كنت هبطل أشوفك. الفكرة في إنك هتبعدي عني جننتني. هبة، أنا فعلاً كنت بتعذب في حبك. الحب مؤلم فعلاً، وخصوصاً لما يبقى من طرف واحد. والمستحيل بقى لما تحس إن الطرف التاني بيحتقرك وبيكرهك.

لما عرفت خلاص إنك مش حامل، سلمت إن نصيبنا الفراق. وقررت السفر. هبة سألته بأمل: -يعني مفضلناش هناك عشان فريدة؟ أدهم نفى بقوة:

-أبداً. علاقتي بفريدة فعلاً علاقة شغل. فريدة بتصور فيلم تاريخي ثقافي عن الأقصر بلدي اللي بحبها جداً. وأنا فخور بيها وبتاريخها. أظن إنها عملت الفيلم مخصوص عشان تقرب مني. وأنا قررت أنتج الفيلم عشان أضمن جودته وأصرف عليه كويس عشان يطلع زي ما أنا عاوز. الفيلم تصويره شغال من شهور. صورنا في مصر وخارج مصر. وجه وقت تصوير الأقصر. طبعاً كان لازم الطقم ينزل في فندقي، ما أنا المنتج. معقول هدفع لهم في فندق تاني؟

علاقتي بيها كانت شغل بس. النهاردة أنا مكنش عندي أي نية أروح معاها أي مكان. لما اطمنت إنك مشيتي، رجعت فوراً أشم ريحتك، يمكن أتصبّر شوية. هبة ردت بلهفة: -أنا كمان رجعت عشان قميصك فيه ريحتك. عشان صورتك تفضل في قلبي. عشان أنا مقدرش أعيش من غيرك أبداً. أدهم أمسك يدها بقوة: -متأكدة ياهبة؟ لازم تكوني متأكدة من موقفك ومقررة بحرية. هبة، لو عشتي معايا مش هقدر أسيبك أبداً. هبة، فكري، أنا أكبر منك بـ 15 سنة. هبة ردت بكسوف:

-أدهم، أنا بحبك. اكتشفت إني بحبك وإنا في حضنك يوم حادثة الكلاب. اكتشفت إن الأمان في حضنك إنت بس. والعيلة وفرحتها معاك حسيتهم. أدهم، إنت اديتني كل حاجة حلوة في الدنيا ومطلبتش مني أي حاجة في المقابل. أنا اللي كنت أنانية وغبية بشكل فظيع واستاهل أي عقاب تعاقبني بيه إلا إنك تبعدني عنك. أدهم أمسك خصلة من شعرها الجميل، أخرجها من محبسها تحت حجابها ولفها حول إصبعه:

-هبة، أنا متملك. وحبك خلاني مجنون تماماً. بس اللي أنا حاسه ناحيتك أكبر من الجنون. صدقيني، لا يمكن حد هيحبك أبداً زي ما أنا بحبك. هبة اقتربت منه أكثر. استمتعت بهمسه لها بكلمات الحب. كلمات أسكرتها كلياً. غابت معه عن عالم الواقع حتى صرخت فجأة: -السواق. العربية. عبير. أدهم أيضاً تنبه إلى الجمع المنتظر لهبه في الأسفل. على مضض رفع هاتفه واتصل بالسائق وصرفه وأمره بإبلاغ عبير وألماس بإلغاء ترتيبات الانتقال. هبة حاولت الكلام.

أدهم تنفس براحة وأسكتها بضمة أقوى: -هبة، اسكتي بقى. ضيعنا وقت كتير. لقد سجنتك في دنياي فأصبحت أنا سجينك. وعدت كالرضيع أتمنى حنانك. ولسنوات انتظرت رضائك فكنت كالغريق أتعلق بثيابك كالطفل التائه في رحابك. لكنني كنت سجانك، فظلمت نفسي وظلمتك. فهل ستحبين يوماً سجانك؟

فاصفحي عني واستردي الآن حياتك. وأنا سأتحمل اللوم راضياً عن كل أحزانك. وها قد فتحت لك القفص مرغماً فطيري وانعمي في فضائك. واتركيني ألقي جراحي بدونك. فقدري أن أكون ذليلك. فأنا العملاق الذي يتحول إلى قزم أمام نظراتك. وعدت أنا لسجن نفسي فلم أعد أحتمل احتقارك. يا عصفورة القلب سأظل للأبد أسيرك.

وتمر خمس سنين نجد العصفورة السجينة تحررت بالحب وهي جالسة أمام النافورة تستمع للموسيقى ويحضنها أدهم وأمامها طفلين سليم وسلطان. سليم 4 سنين وسلطان سنتين بيلعبوا وهو طلب منها ترقص رقصة الباليه بحيرة البجع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...