الفصل 18 | من 20 فصل

رواية سجن العصفوره الفصل الثامن عشر 18 - بقلم داليا الكومي

المشاهدات
21
كلمة
1,735
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

به ذهلت من نفسها عندما اكتشفت أنها تستطيع إغراء أدهم. شعلة أدهم بدأت كما خططت مع نجيه. بحكم الحصار الأمني الذي يفرضه أدهم عليها، فمن المحال إثارة غيرته. بالإضافة إلى أنها لم تكن متأكدة من احتمالية غيرة أدهم عليها. فالغيرة والحب توأمان لا ينفصلان، ولدا من نفس الرحم. صحيح، أوقات تواجده في البيت زادت بشكل ملحوظ، لكنه ما زال يغيب الليالي خارجاً. كانت تتحين أي فرصة لوجوده كي تنفذ خطتها.

مبدئياً، تعمدت دخول غرفة الملابس بأقل شيء تستطيع ارتدائه بدون أن تكون مبتذلة، وخصوصاً عندما كانت تسمع صوته في الحمام. لعدة مرات دخلت عليه غرفة الملابس وهو يبدل ملابسه وهي ترتدي أقل القليل. لعدة مرات أيضاً، تعمدت أن تطيل وقت استحمامها وجلست في الحمام في هدوء، فلربما يخطئ وجودها ويدخل وهي مازالت بالداخل. لكن للأسف، طوال الأسبوع وهو حجر لا يلين. كان يتجاهل وجودها تماماً.

اليأس تسلل إلى قلبها، دفاعات أدهم الحصينة ضدها أحبطتها. "أنا مين عشان أملي عينه ويهتم بيه؟ بمرور الوقت، وصلت لدرجة الاستسلام. "خلاص يا هبه، ربنا يسعده في حياته... ارحمي نفسك بقى." القرار اختمر في دماغها، سوف تطلب منه العودة إلى شقتها بمجرد أن تراه. نجيه تحسنت، أو لم تستطع التمثيل أكثر من ذلك، ولن تستطيع إبقاءه بقربها لوقت طويل. ربما الأمل الوحيد الآن أن يطلب منها البقاء عندما يشعر بنيتها في الرحيل.

راهنت على آخر أمل لديها، فماذا لديها لتخسره؟ هبه انتظرت أدهم. سمعته في الحمام. شجعت نفسها. "خلاص اتشجعي يا هبه." لبست روبها وخبطت على باب غرفة الملابس. أدهم فتح الباب، صدم لرؤيتها وكأنها آخر مخلوق يتوقع رؤيته عند بابه. "لو سمحت ممكن أتكلم معاك؟ " قالت هبه بأدب. أدهم أجابها بعد تردد: "طيب استنى هلبس وأرجعلك." بعد فترة، أدهم خرج وأخذها لخارج جناح النوم. أخذها لصالون يطل على الحديقة من أعلى.

أدهم رفض استقبالها في غرفة نومه، وكأنها وباء معدٍ سوف يلوث غرفته. أدهم سألها بعصبية: "خير؟ "أرجوك يا أدهم، أنا من الأساس بحاول أرحمني." فكرت في داخلها. قالت هبه بطريقة مباشرة، حاولت أن يخرج صوتها طبيعياً خالياً من المشاعر: "أنا عايزة أرجع شقتي... الدراسة خلاص هتبدأ." وكأن أدهم بركاناً انفجر ولم يعد يستطيع السيطرة عليه بعد الآن.

"إنتي أبرد وأغبى واحدة شفتها في حياتي. اعملي حسابك أنا ها أتجوز فريدة. لو تحبي تفضلي مراتي براحتك، لو حابة تطلقي براحتك، بس يكون في علمك الطلاق مش هيتم إلا لما تخلصي كليتك. وعدي لسلطان مقدرش أرجع فيه." الدنيا دارت من حولها بقوة. حاولت أن تسند نفسها على أقرب حائط خلفها كي لا تهوي أرضاً. كلماته ترددت في عقلها. "هيتجوز فريدة." "خلاص ياهبه، أملك مات واندفن." معجزة مكنتها

من تمالك أعصابها وقول: "مبروك. أتمنالك السعادة مع الإنسانة اللي أنت اخترتها." غضب أدهم وصل لمرحلة الانفجار، اقترب منها. يده تكتفت في قبضة. في لحظة أحست أنها موجهة لها، لكنها في الحقيقة مرت من فوق رأسها بملليمترات قليلة وخبطت في الجدار من خلفها. قوة لكمته أحست معها أنها حطمت الجدار ويده معها. هبه حاولت أن تلمسه تطمئن على يده. أدهم منعها بنظرة نارية جمدتها فوراً.

الدموع تهدد بالنزول، لكن كرامتها منعتها من السماح لهم بالحرية. أدهم أمسك يده المصابة بيده الأخرى،

وقال بغضب: "إنتي لو مصنوعة من لحم ودم زينا كنتي حسيتي من زمان، لكن اللي اكتشفته إنك مش حقيقية، حتى الإله حقيقية وموجودة، لكن إنتي عايشة في دنيا لوحدك ومكتفية بيها. لسة مرارتك مسيطرة عليكي. كمان عندك كمية غباء وسذاجة مشفتهاش في حياتي. إزاي مش مدركة إني بحارب عشان أسيطر على نفسي وإنتي بتتجوّلي بحرية ولابسة هدوم مثيرة تولع حتى القديس."

هبه حمدت الله أنها حالياً ترتدي روب فوق قميصها الشفاف، وإلا كانت قللت من نفسها لأقصى درجة وأكدت عرضها لنفسها عليه. أدهم مد يده السليمة وفك حزام روبها في حركة مفاجئة. قميصها الشفاف انكشف وكشف جزء كبير من جسدها الجميل. رغبة لمعت في عيون أدهم. في لحظة كانت بين يديه. سعادتها بوجودها في حضنه لا يوجد لها وصف. قربه منها شلها. رعشات بسيطة من كل عضلاتها كانت هي استجابتها. دقائق أدهم فقد السيطرة على نفسه في أنفاسها.

يداه كانت تتجول بحرية في كل جزء من أجزاء جسدها. لكن عندما عاد إليه الوعي، أبعدها عنه بحركة عنيفة وقال بقرف: "متخافيش وترتعشي كل أما أقرب منك، أوعدك دي كانت آخر مرة، اطمني." ثم خرج من الصالون فوراً. مشكلة حياتها الأساسية، أدهم لا يستطيع أن ينسى نفورها الأول منه. الانطباع الأول يدوم كما يقولون. هو فسر رعشتها خوف ونفور، ولكنه مخطئ في ذلك. لن يسامحها مطلقاً على رغبتها في القيء عندما رأته لأول مرة في حياتها.

لكن فعلياً، هي تستحق احتقاره. أدهم يحب امرأة أخرى، وهي حاولت لأيام إغراءه، وعندما استجاب وضعف أخيراً، ارتجفت بين ذراعيه. ولسوء حظها، فسر موقفها بشكل خاطئ. طبعاً من حقه أن يحتقرها وينعتها بأسوء الألقاب. دموعها تحررت أخيراً. الآن سعادة أدهم هي ما يهمها، فهو يستحق أن يكون سعيد. جففت دموعها بعد رحيله. ارتدت ملابسها على عجل وذهبت لرؤية نجيه، الآن هي تحتاج لحضن الأم بشدة. طرقت باب غرفتها بلطف.

وعندما دعته نجيه للدخول، هبه دخلت وهي محنية الرأس. بدون كلام، نجيه فتحت ذراعيها لاستقبال هبه بكل حب. عندما انتهت هبه من ثورة الدموع، أخبرت نجيه بألم: "قال هيتجوزها يا ماما، خلاص ما فيش أمل."

نجيه ربتت على كفها بحنان: "خابرة بحالك يا بنتي وعارفة نار الغيرة وجربتها قبل كده. مشكلتك يا بنتي إن جوزك مش أي راجل، جوزك قوي قوي، وما فيش حد يقدر يغير قراره. هو صحيح ولدي، لكن أنا خابراه زين عنيد ولما بيقرر حاجة بيبقى وازنها مليح." وكأن نجيه تخبرها ما لا تعلمه. هبه سألتها بألم: "حاولت معاه كتير، ما فيش أمل، هو مش بيحبني ومش عاوزني."

"لا يا بنتي، حتى لو قال هيتجوزها، هو بيحبك برضه. الصبر يا بنتي، معلش استحملي. الست العاقلة تدافع عن بيتها وجوزها لآخر نفس." "خلاص ما فيش بيت، أنا طلبت أتنقل شقتي لوحدي." نجيه عاتبتها بألم: "مش أنا جلت لك يا بنتي لو طلبتي تمشي هيفتح لك الباب. أدهم كرامته بالدنيا، في راجل هيعيش مع مرته غصب، مين يقبلها على نفسه؟

إنتي صغيرة يا بنتي وحظك إن جوزك أكبر بكتير، لا هو عارف يفكر بعقلك وقلة خبرتك، ولا إنتي قادرة تكسبيه لأنك قليلة الخبرة وبريئة. إنتي سبتيه لواحدة عندها خبرة تلف أي راجل وواقفة تتفرجي." "لكن هو بيحبها." "لا، أنا مشفتش ابني بيحب إلا لما عرفتك، لكن هي عرفت تغريه وتحسسه إنه راجل." في النهاية، نجيه واجهتها بغبائها. هي لا تستحق أدهم لأنها أضعف من أن تكون زوجته. هبه انتظرت أدهم أمام غرفة مكتبه لساعات.

وعندما يئست من عودته، عادت إلى غرفتها تجر أذيال الخيبة. نجيه أمرتها بانتظاره في الداخل. وعندما فتح أدهم الباب وشاهدها تنتظره، تردد للحظات ثم أغلق الباب وسألها بلهجة عادية: "عندك طلب تاني؟ هبه أجابته بألم: "لا بس جيت أطمن على إيدك، شفت دكتور." أدهم هز رأسه بسخرية: "لا اتعودت أداوي نفسي بنفسي. عايزة حاجة تانية؟ هبه تمالكت دموعها وانسحبت في صمت، فدموعها الآن لن تثير سوى اشمئزازه.

الأمر الجيد الوحيد الذي فعلته في حياتها كان مساعدة عبير ووليد على الزواج. فأدهم وعدها بمساعدتهم، إذن فسوف يفعل. لن تنسى مطلقاً فرحة عبير الغامرة حينما أخبرتها، لدرجة أنها احتضنتها وأمطرتها بالقبلات. مشاهدة الأحباء يجتمعون سوياً أمر لا تستطيع منع نفسها عن المساعدة فيه إذا ما استطاعت. لكنها أيضاً رثت نفسها وحبها الميؤوس منه، ولكن للأسف لن يستطيع أحد مساعدتها أبداً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...