الفصل 1 | من 28 فصل

رواية سجينة العادات الفصل الأول 1 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
43
كلمة
2,048
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

في وكالة من أكبر وكالات الإعلان تقف نورما في نص الوكالة وبصوت عالٍ: نورما: مبروك يا جماعة، وكالتنا أخدت أكبر توكيل لمنتجات شركة الأسناوي للحوم، وده هينقل الوكالة في حتة تانية خالص، يلا بقى عاوزة شغل من نار. محمد: ألف مبروك آنسة نورما، حضرتك تستاهلي كل خير. نورما: شكراً محمد، نشتغل بقى، معندناش وقت يضيع، عاوزين نبهر العميل. وفجأة تليفونها رن.

نورما: صباح الورد والفل والياسمين على أحلى بابا في الدنيا، إيه اللي مصحيك بدري قوي كده؟ فاروق: أبدًا يا قلب أبوكي، أصل جدك كلمني وعاوزنا نسافر قنا ضروري، بيقول أمر ما يتأجلش. نورما: ماشي يا بابا، تسافروا وترجعوا بسلامة. فاروق: تعالي هنا، مين اللي يسافروا يا بكاشة؟ بقولك عاوزنا كلنا. نورما: بس أنا مينفعش أسافر، أنا عندي شغل كتير، ولسة ماضية عقود حملة كبيرة، ورايا مسؤوليات كتير، أسيب كل ده وأسافر ليه؟

غير إني مش بحب هناك خالص بصراحة، بتخنق من الجو هناك. فاروق: بحده، نورما، هي كلمة واحدة، ساعة وتكوني عندي، أنا مش هقدر أقول لأبويا لأ، وإنتي عارفة جدك، ولما بيقول كلمة. وقفل الخط. نورما: أوووف، يادي حكم قرقوش، كل شوية جدك قال، جدك عاد، عويدنا بتقول إيه؟ أنا خلاص اتخنقت. سحر: لا حول ولا قوة إلا بالله، إيه يا نورما اتجننتي؟ ماشية بتكلمي نفسك؟

نورما: أصل بصراحة، الحكاية بوخت زيادة عن اللزوم. جدي قاعد في قنا وماسكنا كلنا بخيوط، بيحرك فينا زي ما هو عاوز، ومش من حق أي حد يعترض. سحر: معلش، انتي عارفة الناس الكبيرة دول بيبقى ليهم تحكمات. نورما: يتحكم في عياله بس مش فينا، وسعي كده يا سحر خليني أغور، خدي بالك من الشغل، أنا مسافرة كام يوم مع بابا قنا، أما نشوف آخرتها إيه.

وفي مكان تاني في أقصى الصعيد، وبالأخص محافظة قنا، وفي عيلة من أكبر العائلات في البلد، وهي عائلة العزاوي. أكمل: الو، أيوه يا أمير، أخبارك إيه؟ شوفت يا أمير المصيبة اللي حلت على راسي. أمير: اهدى كده يا أكمل علشان أفهم، أنا مش فاهم حاجة، أبوك بردو اتصل وقاعد يزعق وأنا مفهمتش، ممكن تهدى كده وتفهمني فيه إيه بالظبط؟ أكمل: أنا في مصيبة، وشكل السر اللي أنا وإنت بس نعرفه، حينكشف. أمير: إيه هو؟ أبوك عاوز يجوزك تاني؟

أكمل: قول عاشر. أمير: عادي ارفض زي كل مرة، واسيبهم وتعالى سافر عندي كام يوم لحد ما يهدوا. أكمل: ما هي المصيبة هنا، العروسة أساسًا من عيلة الجندي، أكيد سمعت عنهم، العيلة دي من أكبر وأغنى العائلات هنا، والمشكلة إننا في طار قديم بين العيلتين، والدم ده لازم يقف بأي طريقة، طبعًا كبارات البلد الله يسامحهم اقترحوا إيه؟

طبعًا هما مش غرمانين حاجة، اقترحوا إن لازم يحصل نسب بين العيلتين، والحفيد اللي هيجي هو اللي يوقف الدم ده. يعني أنا مطلوب مني أتهبب أتجوز، ومش كده وبس، لازم أخلف، علشان لو مخالفتش الدم هيرجع تاني، شوفت مصيبة أكبر من كده؟ أمير: لأ، بس الحكاية كده اتعقدت خالص، وإنت ناوي تعمل إيه؟ أكمل: مش عارف. أمير: أنا في رأي تصارح أبوك بالموضوع. أكمل: قاطع كلامه، انت اتجننت يا أمير؟ عاوزني أروح أقول لبابا إني عاجز؟ مينفعش أتجاوز.

فلاش باك. في أمريكا. أمير: حمد الله على سلامة يابطل. أكمل: الله يسلمك يا كبير، إيه يا بني انت زهقتش من الغربة؟ مش ناوي تنزل مصر؟ أمير: لأ طبعًا، أنزل فين؟ أنا لما صدقت طلعت من قنا والعادات والتقاليد اللي تخنق، تقولي أرجع ليه؟ مجنون؟ أنا هنا أنا عايش حياتي زي ما أنا عاوز، لكن هناك هعيش زي ما هما عاوزين، مش ناقصة قرف، وكمان أنا هنا ناجح وعامل بزنس كبير ومستقر. أكمل: الله يسهلك يا عم، وآيه أخبار المزة؟

أمير: عادي، بنتخانق مع بعض أكتر ما بنعيش، هي متحررة زيارة ومش عاوزة تخلف علشان جسمها ما يبوظ، وأهو مشا مشاكل كتير. أكمل: ما تتجوزها رسمي واخلص. أمير: الهانم بردو مش موافقة، لأن شغلها في الموضة ممنوع تكون متجوزة، هي اللي صممت على عقد عرفي وشرط محدش يعرف. أكمل: اللي هو إزاي يعني؟ وإنت إيه اللي مصبرك على كل ده؟ خيبة، لتكون عاشقها.

أمير: لأ أبداً، بس تقدر تقول تعود، اتعودت عليها وهي كمان اتعودت عليا، وكل واحد حر بيعمل اللي هو عاوزة، مش مقيد التاني بحاجة. أكمل: إيه العيشة اللي ما يعلم بها إلا ربنا دي؟ بالك انت لو جدك أو أبوك شموا خبر على البت دي، قول على نفسك يا رحمن يا رحيم. أمير: بقولك إيه اسكت، يجعل كلامنا خفيف عليهم، المهم خلينا فيك انت، فيك إيه ودكتور إيه اللي عاوز تروحه؟ ما فهمتش حاجة في تليفونك.

أكمل: أمير، هو الموضوع محرج شوية، أصل بصراحة أنا كنت عاوز دكتور. أمير: اخلص يابني فيك إيه؟ أوعى يكون اللي أنا فهمته، عاوز دكتور ذكورة. أكمل: بالظبط كده، وقصر ومتكلمش كتير. أمير: بجدية، انت قلقتني، يلا بينا بسرعة على مستشفى. في المستشفى. الدكتور: الحالة معقدة جدًا، لاء وشبه مستحيلة، المريض مولود بعيب خلقي سبب له في عجز كامل، لا هيقدر يتجوز ولا يخلف، مستحيل نهائي. نزلت الكلمات صاعقة على رؤوسهم.

أمير: طيب يا دكتور، يعني مينفعش تدخل جراحي أو حتى أدوية؟ الدكتور: هز رأسه رافضًا، مستحيل، مافيش أمل ولا حتى بأي منشطات، الحالة ميؤوس منها. بااااااااك. أمير: وحتعمل إيه في مصيبة دي يا أكمل؟ ما انت لو مصارحتش أبوك حتتفضح كدا. أكمل: لاء، هما عاوني أتجاوز، حتجوز وتلاقي البيت عايشة طول عمرها جو النجع وعارفة عوايدنا كويس، حتة بنت جاهلة حكسرها بدخلة بلدي، وهي ساعتها مش هتقدر تتكلم.

أمير: بس حرام عليك البنت، ذنبها إيه بس تكسرها كدا. أكمل: منا لو مكسرتهاش حتفضحني، أنا لازم لكل حرب ضحايا، وأنا لازم أكون الصايد مش الضحية. أمير: والله يا أكمل أنا مش عارف أقولك إيه، بس ذنب البت دي في رقبتك. أكمل: سيبك مني وبص على حالك، انت لازم تستقر وتكون أسرة بقى، وبصراحة ماهيتاب دي مش حتعمر بيت ولا تستأمنها على عيال.

أمير: أنا عارف، علشان كده مش عاوز أضغط عليها في حكاية الخلفه دي لحد ما أتأكد منها، وأنها قد المسؤولية، هي اللبس وشغلها واخدين كل تفكيرها. أكمل: سيبك مني ومن ماهيتاب، وقولي حتعمل إيه في موضوع الجواز؟ حتعمل إيه في حكاية الخلفة دي بقى؟ حتقولهم إيه؟ العيب منها؟ أكمل: أمير، سيب كل حاجة لوقتها، بس لو وصلت إني أطلعها هي اللي مش بتخلف، مش حتردد ساعة. أمير: والله حرام عليك البت، أنا معرفهاش وصعبت عليا من دلوقتي.

أكمل: اقفل يا أمير، بدل ما أعصب عليك. وفي سرايا من أكبر سرايات البلد، الكل بيشتغل على قدم وساق لأجل استقبال ابن كبير البلد، فاروق الجندي وأسرته. وصل فاروق السرايا. الحاج الجندي: يا مراحب يا مراحب بولدي الغالي، كيفك يا بني وكيف أحوالك؟ جرى فاروق يقبل يد أبوه. فاروق: الحمد لله في نعمة يا حاج، وإنت إزيك والحاجة فينها؟ بهيجة: أنا هنه أهو عاد يا ولدي، اتوحشتك، إيه أمك متوحشتكش ولا بنت البندر خلاص خدتك منين؟ ليلى

(أم نورما) في سرها: هنبدأ بقى، الست دي مافيش حاجة بتهدها. نورما: سمعتها بضحك، وطي صوتك علشان لو سمعتنا حيتهملنا كفتة. بهيجة: إيه يا بت يا نورا تعالي حبي على إيدي، ولا انتي خلاص متعرفيش في الأصول كيف؟ أمك أصبحت خلاص شبه بنت البندر، بس لاه انتي بنت كبير عيلة الجندي، لازما تعرفي عويدها مليح، أمال حتقعدي أهنه كيف؟ نورما: أولًا اسمي نورما يا جدة، مش نورا، وأنا إيه اللي حيقعدني هنا من أصله؟ أنا جاية زيارة كام يوم ومروحة.

بهيجة: قلبت عينيها بشر، مما أثر الرعب على نورما. بهيجة: أولًا اسمك ماسخ، معرفش إيه عجب أبوكي في اسم ملهوش معنى إيه نورما ده؟ عاد نورا ليه معنى، وتعالي أهنه، يعني تعاودي كيف مين قال عاد؟ فيه إيه يا فاروق؟ هو انت مفهمتش بنتك هي هنا ليه؟ فاروق: لا يا أمي، لسة ما قلتش، بس تيجي ونقعد كلنا معاها علشان تفهم. نورما: هو إيه اللي عاوزني أفهمه؟ حد يرد عليا، أنا هنا ليه؟ فيه إيه يا ماما؟ ممكن تفهميني؟

ليلى: أنا زيك يا بنتي، أول مرة أسمع كلام ده، متفهمتا يا فاروق، فيه إيه؟ الجد: الكل يجعد علشان تفهم عاد، دلوق يا بنتي، إحنا هنا كبارات البلد، كان زمان علينا تار معاه كبيرة حدانا، وهي عيلة العزاوي، ولد من حدانا طخ ولد من العزاوية، ووقع في ساعتها مات، فلازم الطار ده يترد، ولا يبقى عيبة في حجنا، لازم الطار ده حيدان.

فااجتمع مجلس في كل كبارات البلد، واتفقوا إنهم حيبدلوا الطار بالنسب، يعني هما ياخدوا من حدانا عروس، ويدونا حفيد، علشان ده اللي حوقف الدم بين العيلتين. نورما: بردو مش فاهمة، وأنا مالي ومال كل ده؟ بهيجة: بشدة، أبااااي عاد، ما انتي العروس اللي حتروحي حدي العزاوية عاد. نورما: انتم بتخرفوا؟ بتقولوا إيه؟ عروس مين وتار وحفيد مين؟ يولعوا العزاوية، أنا مالي، أتجاوز واحد معرفوش ليه؟ أفهم؟

لاء بقى، أنا مش كبش فداء حضحى بيه وأنا أقول آمين. وفجأة لقت قلم نزل على وشها من أبوها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...