تحميل رواية «سجينة العادات» PDF
بقلم نرمين قدري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في وكالة من أكبر وكالات الإعلان تقف نورما في نص الوكالة وبصوت عالٍ: نورما: مبروك يا جماعة، وكالتنا أخدت أكبر توكيل لمنتجات شركة الأسناوي للحوم، وده هينقل الوكالة في حتة تانية خالص، يلا بقى عاوزة شغل من نار. محمد: ألف مبروك آنسة نورما، حضرتك تستاهلي كل خير. نورما: شكراً محمد، نشتغل بقى، معندناش وقت يضيع، عاوزين نبهر العميل. وفجأة تليفونها رن. نورما: صباح الورد والفل والياسمين على أحلى بابا في الدنيا، إيه اللي مصحيك بدري قوي كده؟ فاروق: أبدًا يا قلب أبوكي، أصل جدك كلمني وعاوزنا نسافر قنا ضروري، بي...
رواية سجينة العادات الفصل الأول 1 - بقلم نرمين قدري
في وكالة من أكبر وكالات الإعلان تقف نورما في نص الوكالة وبصوت عالٍ:
نورما: مبروك يا جماعة، وكالتنا أخدت أكبر توكيل لمنتجات شركة الأسناوي للحوم، وده هينقل الوكالة في حتة تانية خالص، يلا بقى عاوزة شغل من نار.
محمد: ألف مبروك آنسة نورما، حضرتك تستاهلي كل خير.
نورما: شكراً محمد، نشتغل بقى، معندناش وقت يضيع، عاوزين نبهر العميل.
وفجأة تليفونها رن.
نورما: صباح الورد والفل والياسمين على أحلى بابا في الدنيا، إيه اللي مصحيك بدري قوي كده؟
فاروق: أبدًا يا قلب أبوكي، أصل جدك كلمني وعاوزنا نسافر قنا ضروري، بيقول أمر ما يتأجلش.
نورما: ماشي يا بابا، تسافروا وترجعوا بسلامة.
فاروق: تعالي هنا، مين اللي يسافروا يا بكاشة؟ بقولك عاوزنا كلنا.
نورما: بس أنا مينفعش أسافر، أنا عندي شغل كتير، ولسة ماضية عقود حملة كبيرة، ورايا مسؤوليات كتير، أسيب كل ده وأسافر ليه؟ غير إني مش بحب هناك خالص بصراحة، بتخنق من الجو هناك.
فاروق: بحده، نورما، هي كلمة واحدة، ساعة وتكوني عندي، أنا مش هقدر أقول لأبويا لأ، وإنتي عارفة جدك، ولما بيقول كلمة.
وقفل الخط.
نورما: أوووف، يادي حكم قرقوش، كل شوية جدك قال، جدك عاد، عويدنا بتقول إيه؟ أنا خلاص اتخنقت.
سحر: لا حول ولا قوة إلا بالله، إيه يا نورما اتجننتي؟ ماشية بتكلمي نفسك؟
نورما: أصل بصراحة، الحكاية بوخت زيادة عن اللزوم. جدي قاعد في قنا وماسكنا كلنا بخيوط، بيحرك فينا زي ما هو عاوز، ومش من حق أي حد يعترض.
سحر: معلش، انتي عارفة الناس الكبيرة دول بيبقى ليهم تحكمات.
نورما: يتحكم في عياله بس مش فينا، وسعي كده يا سحر خليني أغور، خدي بالك من الشغل، أنا مسافرة كام يوم مع بابا قنا، أما نشوف آخرتها إيه.
وفي مكان تاني في أقصى الصعيد، وبالأخص محافظة قنا، وفي عيلة من أكبر العائلات في البلد، وهي عائلة العزاوي.
أكمل: الو، أيوه يا أمير، أخبارك إيه؟ شوفت يا أمير المصيبة اللي حلت على راسي.
أمير: اهدى كده يا أكمل علشان أفهم، أنا مش فاهم حاجة، أبوك بردو اتصل وقاعد يزعق وأنا مفهمتش، ممكن تهدى كده وتفهمني فيه إيه بالظبط؟
أكمل: أنا في مصيبة، وشكل السر اللي أنا وإنت بس نعرفه، حينكشف.
أمير: إيه هو؟ أبوك عاوز يجوزك تاني؟
أكمل: قول عاشر.
أمير: عادي ارفض زي كل مرة، واسيبهم وتعالى سافر عندي كام يوم لحد ما يهدوا.
أكمل: ما هي المصيبة هنا، العروسة أساسًا من عيلة الجندي، أكيد سمعت عنهم، العيلة دي من أكبر وأغنى العائلات هنا، والمشكلة إننا في طار قديم بين العيلتين، والدم ده لازم يقف بأي طريقة، طبعًا كبارات البلد الله يسامحهم اقترحوا إيه؟ طبعًا هما مش غرمانين حاجة، اقترحوا إن لازم يحصل نسب بين العيلتين، والحفيد اللي هيجي هو اللي يوقف الدم ده. يعني أنا مطلوب مني أتهبب أتجوز، ومش كده وبس، لازم أخلف، علشان لو مخالفتش الدم هيرجع تاني، شوفت مصيبة أكبر من كده؟
أمير: لأ، بس الحكاية كده اتعقدت خالص، وإنت ناوي تعمل إيه؟
أكمل: مش عارف.
أمير: أنا في رأي تصارح أبوك بالموضوع.
أكمل: قاطع كلامه، انت اتجننت يا أمير؟ عاوزني أروح أقول لبابا إني عاجز؟ مينفعش أتجاوز.
فلاش باك.
في أمريكا.
أمير: حمد الله على سلامة يابطل.
أكمل: الله يسلمك يا كبير، إيه يا بني انت زهقتش من الغربة؟ مش ناوي تنزل مصر؟
أمير: لأ طبعًا، أنزل فين؟ أنا لما صدقت طلعت من قنا والعادات والتقاليد اللي تخنق، تقولي أرجع ليه؟ مجنون؟ أنا هنا أنا عايش حياتي زي ما أنا عاوز، لكن هناك هعيش زي ما هما عاوزين، مش ناقصة قرف، وكمان أنا هنا ناجح وعامل بزنس كبير ومستقر.
أكمل: الله يسهلك يا عم، وآيه أخبار المزة؟
أمير: عادي، بنتخانق مع بعض أكتر ما بنعيش، هي متحررة زيارة ومش عاوزة تخلف علشان جسمها ما يبوظ، وأهو مشا مشاكل كتير.
أكمل: ما تتجوزها رسمي واخلص.
أمير: الهانم بردو مش موافقة، لأن شغلها في الموضة ممنوع تكون متجوزة، هي اللي صممت على عقد عرفي وشرط محدش يعرف.
أكمل: اللي هو إزاي يعني؟ وإنت إيه اللي مصبرك على كل ده؟ خيبة، لتكون عاشقها.
أمير: لأ أبداً، بس تقدر تقول تعود، اتعودت عليها وهي كمان اتعودت عليا، وكل واحد حر بيعمل اللي هو عاوزة، مش مقيد التاني بحاجة.
أكمل: إيه العيشة اللي ما يعلم بها إلا ربنا دي؟ بالك انت لو جدك أو أبوك شموا خبر على البت دي، قول على نفسك يا رحمن يا رحيم.
أمير: بقولك إيه اسكت، يجعل كلامنا خفيف عليهم، المهم خلينا فيك انت، فيك إيه ودكتور إيه اللي عاوز تروحه؟ ما فهمتش حاجة في تليفونك.
أكمل: أمير، هو الموضوع محرج شوية، أصل بصراحة أنا كنت عاوز دكتور.
أمير: اخلص يابني فيك إيه؟ أوعى يكون اللي أنا فهمته، عاوز دكتور ذكورة.
أكمل: بالظبط كده، وقصر ومتكلمش كتير.
أمير: بجدية، انت قلقتني، يلا بينا بسرعة على مستشفى.
في المستشفى.
الدكتور: الحالة معقدة جدًا، لاء وشبه مستحيلة، المريض مولود بعيب خلقي سبب له في عجز كامل، لا هيقدر يتجوز ولا يخلف، مستحيل نهائي.
نزلت الكلمات صاعقة على رؤوسهم.
أمير: طيب يا دكتور، يعني مينفعش تدخل جراحي أو حتى أدوية؟
الدكتور: هز رأسه رافضًا، مستحيل، مافيش أمل ولا حتى بأي منشطات، الحالة ميؤوس منها.
بااااااااك.
أمير: وحتعمل إيه في مصيبة دي يا أكمل؟ ما انت لو مصارحتش أبوك حتتفضح كدا.
أكمل: لاء، هما عاوني أتجاوز، حتجوز وتلاقي البيت عايشة طول عمرها جو النجع وعارفة عوايدنا كويس، حتة بنت جاهلة حكسرها بدخلة بلدي، وهي ساعتها مش هتقدر تتكلم.
أمير: بس حرام عليك البنت، ذنبها إيه بس تكسرها كدا.
أكمل: منا لو مكسرتهاش حتفضحني، أنا لازم لكل حرب ضحايا، وأنا لازم أكون الصايد مش الضحية.
أمير: والله يا أكمل أنا مش عارف أقولك إيه، بس ذنب البت دي في رقبتك.
أكمل: سيبك مني وبص على حالك، انت لازم تستقر وتكون أسرة بقى، وبصراحة ماهيتاب دي مش حتعمر بيت ولا تستأمنها على عيال.
أمير: أنا عارف، علشان كده مش عاوز أضغط عليها في حكاية الخلفه دي لحد ما أتأكد منها، وأنها قد المسؤولية، هي اللبس وشغلها واخدين كل تفكيرها.
أكمل: سيبك مني ومن ماهيتاب، وقولي حتعمل إيه في موضوع الجواز؟ حتعمل إيه في حكاية الخلفة دي بقى؟ حتقولهم إيه؟ العيب منها؟
أكمل: أمير، سيب كل حاجة لوقتها، بس لو وصلت إني أطلعها هي اللي مش بتخلف، مش حتردد ساعة.
أمير: والله حرام عليك البت، أنا معرفهاش وصعبت عليا من دلوقتي.
أكمل: اقفل يا أمير، بدل ما أعصب عليك.
وفي سرايا من أكبر سرايات البلد، الكل بيشتغل على قدم وساق لأجل استقبال ابن كبير البلد، فاروق الجندي وأسرته.
وصل فاروق السرايا.
الحاج الجندي: يا مراحب يا مراحب بولدي الغالي، كيفك يا بني وكيف أحوالك؟
جرى فاروق يقبل يد أبوه.
فاروق: الحمد لله في نعمة يا حاج، وإنت إزيك والحاجة فينها؟
بهيجة: أنا هنه أهو عاد يا ولدي، اتوحشتك، إيه أمك متوحشتكش ولا بنت البندر خلاص خدتك منين؟
ليلى (أم نورما) في سرها: هنبدأ بقى، الست دي مافيش حاجة بتهدها.
نورما: سمعتها بضحك، وطي صوتك علشان لو سمعتنا حيتهملنا كفتة.
بهيجة: إيه يا بت يا نورا تعالي حبي على إيدي، ولا انتي خلاص متعرفيش في الأصول كيف؟ أمك أصبحت خلاص شبه بنت البندر، بس لاه انتي بنت كبير عيلة الجندي، لازما تعرفي عويدها مليح، أمال حتقعدي أهنه كيف؟
نورما: أولًا اسمي نورما يا جدة، مش نورا، وأنا إيه اللي حيقعدني هنا من أصله؟ أنا جاية زيارة كام يوم ومروحة.
بهيجة: قلبت عينيها بشر، مما أثر الرعب على نورما.
بهيجة: أولًا اسمك ماسخ، معرفش إيه عجب أبوكي في اسم ملهوش معنى إيه نورما ده؟ عاد نورا ليه معنى، وتعالي أهنه، يعني تعاودي كيف مين قال عاد؟ فيه إيه يا فاروق؟ هو انت مفهمتش بنتك هي هنا ليه؟
فاروق: لا يا أمي، لسة ما قلتش، بس تيجي ونقعد كلنا معاها علشان تفهم.
نورما: هو إيه اللي عاوزني أفهمه؟ حد يرد عليا، أنا هنا ليه؟ فيه إيه يا ماما؟ ممكن تفهميني؟
ليلى: أنا زيك يا بنتي، أول مرة أسمع كلام ده، متفهمتا يا فاروق، فيه إيه؟
الجد: الكل يجعد علشان تفهم عاد، دلوق يا بنتي، إحنا هنا كبارات البلد، كان زمان علينا تار معاه كبيرة حدانا، وهي عيلة العزاوي، ولد من حدانا طخ ولد من العزاوية، ووقع في ساعتها مات، فلازم الطار ده يترد، ولا يبقى عيبة في حجنا، لازم الطار ده حيدان.
فااجتمع مجلس في كل كبارات البلد، واتفقوا إنهم حيبدلوا الطار بالنسب، يعني هما ياخدوا من حدانا عروس، ويدونا حفيد، علشان ده اللي حوقف الدم بين العيلتين.
نورما: بردو مش فاهمة، وأنا مالي ومال كل ده؟
بهيجة: بشدة، أبااااي عاد، ما انتي العروس اللي حتروحي حدي العزاوية عاد.
نورما: انتم بتخرفوا؟ بتقولوا إيه؟ عروس مين وتار وحفيد مين؟ يولعوا العزاوية، أنا مالي، أتجاوز واحد معرفوش ليه؟ أفهم؟ لاء بقى، أنا مش كبش فداء حضحى بيه وأنا أقول آمين.
وفجأة لقت قلم نزل على وشها من أبوها.
رواية سجينة العادات الفصل الثاني 2 - بقلم نرمين قدري
وفجأة لقت قلم نزل على وشها من أبوها.
الكل قام وقف.
نورما: بصدمة. بابا، انت عمرك ما مديت إيدك عليا.
فاروق: لما تتجوزي حدود الأدب، يبقى عاوزة تتربي من أول وجديد.
نورما: هو لما أقول إني مش عاوزة أتجوز، يبقى بتعدي حدود الأدب خلاص؟ أنا بنت مش متربية ومش هتجوز.
ليلي: اهدي بس يا نورما.
نورما: محدش يقولي أهدي. لما تسرقوا مني مستقبلي وعمري، يبقى لازم أقف وأقول لأ. دي حياتي وأنا اللي هعيشها، محدش هيعيش مكاني.
بهيجة: بحده. بنت جليلة التربية صوح. إحنا هنا حدنا البنت ملهاش تقول عاوزة ومش عاوزة. هنا البنت تقول حاضر وبس.
ليلي: أنا مسمحش لحد يقول على بنتي قليلة التربية. أنا مربياها كويس.
فاروق: ليلي، متفتحيش بوقك بكلمة. اقعدي ساكتة.
ليلي: في إيه يا فاروق؟ جاينا بالعافية وحطتنا قدام الأمر الواقع ومش عاوزنا نعترض؟ انت عجيب.
الجد: خلاصت كلام. أنا قلت اللي عندي. وآخر أسبوع عنعقد على بنتك يا فاروق. عجلها علشان مبحبش دلع البنت. متركبناش العار.
فاروق: لاعاش ولا كان اللي يركب يا بوي العار. انت كبيرنا وكل اللي هتقول عليه ماشي.
نورما: هو إيه اللي ماشي؟ أنتم بتقرروا بناءً عني ليه؟ أنا البقرة ولا جاموسة ساحبينها على زريبة؟ أنا بني آدم من لحم ودم ومش هتجوز لو انطبقت السما على الأرض.
بهيجة: اجفلي خاشمك بقي بنت قليلة التربية.
لسة نورما هترد، سحبها فاروق.
فاروق: انتي شكلك مش عاوزة تيجي بالأدب. تعالي معايا.
وسحبها يطلع بيها.
نورما: بابا، انت بتعمل إيه؟ ساحبني كده ليه؟
طلع بيها على فوق. زقها في أوضة.
فاروق: بزعيق جامد. اديني تليفونك، هاتي. أخلص.
نورما: بابا، انت عارف بتعمل إيه.
فاروق: انتي هتعلميني ولا إيه يا بت؟ ليلي عاملين تفهمك وتقولك ماينفعش؟ لازم تتهببي وتتجوزي وبرضو مش عاوزة تفهمي. يبقى اللي محصلش برضاكي هيحصل غصب عنك.
وزقها في الأوضة وقفل عليها بالمفتاح.
فاروق: بصوت عالي. ليلي! ليلي! الباب ده ميتفتحش غير يوم كتب الكتاب. انتي اللي قدامي وهتتحاسبي على كده. فاهمة ولا مش فاهمة؟
ليلي: بزعر. فاهمة. فاهمة يا خويا. بس أهدي. انت أنا عمري ما شفتك كده. كل حاجة وليها حل.
فاروق: أنا مش عاوز رغي كتير. اللي هقول عليه هيمشي ومافيش نقاش ولا تفاهم. قضي الأمر.
ليلي: فاروق، بس انت عمرك ما كنت تتعاملنا كده. كل حاجة كانت بالنقاش بينا. هو إيه؟
فاروق: بزعيق وماسك إيدها بقوة. فيه إيه؟ بحر دم هيتفتح علينا لو الجوازة دي متمتش. إن العيلتين هيخلصوا على بعض. افهموا بقي. افهموا.
ليلي: وانت ملقتش غير بنتي عشان تضحي بيها يا فاروق؟ إحنا معندناش غيرها.
فاروق: ليلي، مش عاوز كلام كتير. واتفضلي يلا ننزل تحت. زمان الكل مستني على السفرة تحت. يلا قدام.
نزلت ليلي ولا بيدها حيلة وقلبها بيتفطع على بنتها.
***
وفي سرايا العزاويا.
أكمل: بردو مصممين على جوازة دي؟ أنا مش عارف أنتم ملقتوش حل غير إني أتجوز.
شاهين والد أكمل: وبعدهالك عاد يا ولدي؟ خلوصنا بقي. كتب الكتاب يوم الخميس. مش عاوز حديت ملهوش.
أكمل: بس يا بوي، أنا لا شفتها ولا أعرفها. حجوزها إزاي؟
شاهين: بكرة تكون حداك وتشوفها كيف ما انت رايد. بس خلصنا بقي من مشكلة التار. أنا مش حستحمل حد منيكم يروح مني.
أكمل: حاضر يا بوي. اللي تشوفه.
شاهين: يريح جلبك زي ما ريحت جلبي يا والدي. وشد حيلك. أنا رايد حفيد بسرعة عشان هو اللي يمنع الدم.
أكمل: دي بقي بتاعته ربنا يا ابوي.
شاهين: كله على الله يا ولدي.
***
وفي صباح يوم الخميس.
الكل في سرايا الجندي. الكل بيعمل على قدم وساق.
وفي غرفة نورما.
ليلي: خلاص بقي يا نونو؟ عشان خاطر ماما. ده بقي أمر واقع يا حببتي. لازم تتقبلي. ماهو أبوكي بردو مش هيقدر يكسر كلمة جدك.
نورما: ماما، لو سمحتي. مش أنتم خلاص بعتوني؟ مش عاوز حد يتكلم معايا. حاضر. حتجوز زي ما أنتم عاوزين. بس أول ما هطلع من هنا، انسوا إن كان ليكم بنت اسمها نورما. اعتبروني مت.
ليلي: ليه بس كده يا بنتي؟ ليه بتقولي كده؟ انتي من عيني من جوا. حرام عليكي. انتي مش عارفة أنا كمان بتعذب إزاي.
نورما: إيه عذاب ده اللي بتتكلمي عنه؟ إيه عذاب اللي يخليكي تكوني سجان على باب الأوضة بتاعتي؟ إيه عذاب اللي يخليكي ترميني لواحد أنا لأ أعرف شكله ولا اسمه؟
ليلي: خلاص بقي متزودهاش عليا.
نورما: ليه؟ أحسن ليكون ضميرك واجعك من ناحيتي لا سمح الله؟ لأ. ريحي ضميرك على الآخر يا حاجة ليلي.
ليلي: إيه حاجة دي؟ أنا أمك ولا نسيتي؟
نورما: ودي حاجة تتنسي؟ لكن أنتم اللي نسيتم. أنا بنتكم وضحيتو بيا تحت مسمى التار والعادات.
وفجأة. خبط الباب.
دخلت جليلة بكل هيبة وصوت بيفزع الصقر.
جليلة: وبعادها أك عاد؟ مش ناوية تعجلي بقي يا بت ابني وتحطي عجلك في راسك عاد؟ وه وه! انتي لساتك ملبستيش فستان العرس؟
وفجأة مسكتها من شعرها. لا لا وكتاب الله مش حته عيلة اللي تحط راس كبير عيلة الجندي في الوحل. جسمن بالله لكون دفناكي موترحك لو مغيرتش خلاجاتك عاد. همي بسرعة. أم العريس تحت ورايدة تشوفك. جبر يلم العفش.
نورما: بعياط. حاضر. سيبي شعري بقي. حغير أهو.
بدأت نورما في ارتداء فستان الزفاف، وكأنه كفن يلف حول جسدها وليست فستان حلم كل فتاة.
ليلي: سامحيني يا نورما. غصب عني يا حببتي. غصب عني.
نورما: والدموع تنهمر بشدة. النهارده أنتم هتكتبوا شهادة وفاتي يا أمي. مش مسمحاكم. كلم. مش مسامحة أي حد غلط في حقي.
وفتح الباب ودخلت أم العريس بكل هيبة، وعلى وشها جبروت.
هانم: بابتسامة متصنعة. يا مشاء الله، يا مشاء الله على عروسة ولدي. سنيورة. مشا الله عليها.
ليلي: أهلًا وسهلًا. اتفضلي. شرفتي ونورتي.
هانم: منور بصحابه يا خيتي. انتي بقي تبقي أم عروسة صوح؟
ليلي: أيوة صوح. وحضرتك أم العريس. الحاجة هانم.
هانم: يسمع من خاشمك ربنا. واحج إن شاء الله. استسمحك بس تسبيني مع عروسة ولدي شوية. حداي كلماتي لازما ولابد تسمعهم قبل ما تخش عروسة سرايا حدانا.
ليلي: بصت لنورما. وماله يا ختتي؟ ما هي حتكون بنتكم بردو. وحقك تقعدي وترسيها على عوايدكم.
نورما بصت لها، نظرة كلها قهر.
طلعت ليلي من الأوضة. وفجأة انقلب وش هانم لسواد.
هانم: بعيون كيف الصقر. بصي بقي يا عروسة ولدي. أنا هقولك كلمتين تحطيهم كيف الحلق في ودانك عشان متجوليش محدش رساني.
قلم نرمين قدري.
أولا: الدار ملهاش غير ست واحد. وهبتها أنا. أنا هناك الأمر الناهي. يعني لو دبانه عدت، حتكون عدت بإذن متي. فاهمة يا بنت البندر؟ يعني لو عاوزتي تخشي الحمام، لازما أكون عارفة. مفهوم؟
نورما: ليه؟ هو أنا مش هتجوز راجل بردو؟
هانم: ماسكتها من إيدها بحده وعيونها كلها غضب. بقولك إيه؟ إحنا مش هنبدأها كده. اللي هقول عليه يتسمع. أنا ست البيت هناك. مفهوم؟ عارفة في يوم أسمعك إنك زعلتي ولدي، مش هيحصلك كويس. انتي واخده أطيب وأفئ عيلة العزاووي، أكمل ولدي. يا زين ما خلفت. وبصي عاد، انتي داخلة حدانه في سرايا مش عاوز. ضافر منك يبان. هتلبسي أسود من راسك لرجليك. عوايد أكده. وتنسي خالص إنك كنتي يوم من أهل البندر.
نورما: خلصتي ولا لسه؟
هانم: ما تتكلمي عدل عاد. إحنا واخدينك حدانه تخليص حق مش أكتر. يعني تجفلي خاشمك ومسمعلكيش صوت واصل. وخلص كلامك. ويلا عشان تروحي حدانا دلوقتي.
نورما: هو إيه اللي روح معاكي؟ أنا لازم العريس يجي ياخدني بنفسه من هنا. يكده؟ مش رايحة معاكي في حتة.
***
وفي سرايا العزاويا.
أكمل: الو أبو أمير. شفت المصيبة اللي أنا فيها؟
أمير: في إيه تاني؟ مش خلاص وافقت على جواز؟
أكمل: المصيبة إن البت مطلعتش من الصعيد. طلعت من مصر ومعاها دكتوراه في الإعلام.
أمير: يا حظك اللي مش معدي. ودي حتتعامل معاها إزاي؟ وهي إزاي وافقت تتجوز بالطريقة دي؟
أكمل: يعني انت مش عارف عوايدنا؟ لما الكبار يقولوا حاجة محدش يقدر ينفس.
أمير: والحل؟ حتعمل إيه؟
أكمل: أنا رميت طعم صغير. لو أكلته يبقى نص المهمة اتحلت. وأنا حقدر عليها.
أمير: اتحفني. عملت إيه؟
نرمين قدري.
أكمل: بعت أمك تحبها. لو جت مع أمك يبقى خلاص. سهلة تتكسر. وأنا هعرف أعمل كده. لكن لو ماجاتش، يبقى ربنا يستر بقي.
وفجأة دخل بدوي، شغال عندهم في الأرض.
بدوي: أكمل بيه. أكمل البية. الست الولدة عاوزاك. حدي سرايا الجندي بتقولك تعالي. خد عروستك حسب الأصول.
أكمل: غور من وشي يا وش البومة.
أمير: خير يا أكمل؟ مرتضتش تيجي مع أمك صح؟
أكمل: ربنا يستر. انت عارف يعني تمشي كلمتها على هانم؟ يبقى السرايا من هنا ورايح حتكون ضرب نار.
أمير: طايب. اخلص وروح هاتها. وبعدين تتحل.
أكمل: أمير، أنا في ورطة كبيرة. مش عارف حطلع منها إزاي. خايف أتفضح يا خوي. صدقني مش حستحمل فضيحة زي دي.
أمير: أكمل، اهدي كده وإن شاء الله ليها حل. روح بس انت هاتها عشان أمك متتعصبش وعدي الليلة على خير.
***
وفي سرايا الجندي.
بدق الطبل وأصوات مزامير وضرب نار. تعلن عن وصول عريس عيلة العزاووي.
دخل أكمل السرايا الجندي بكامل أناقته.
الجد الجندي: يا مراحب يا مراحب بعرسنا. ألف مبروك يا ولدي. إحنا هنديك جوهرة عيلة الجندي. تحطها في عنيك عاد.
أكمل: أهلًا بيك يا حاج. أكيد ححطها في عنيا. إن شاء.
فاروق: أهلًا يا ولدي. أنا أبو عروسك. براحة عليها يا ولدي. هي لسه ما أخدتش على عوايدكم هنا. بلاش نفسي عليها.
أكمل: متقلقش يا عمي. في عنيا. بس هي فين؟ عشان الناس حدانة في سرايا مستنينين هناك.
فاروق: هطلع أجبهالك يا ولدي.
نزلت نورما وإيدها في إيد والدها. ووراها الجدة بهيجة. وهانم والدة أكمل. وليلي والدة نورما.
سلم فاروق نورما لأكمل وهي لم تنطق بكلمة.
أخد أكمل نورما، ولسة طرحة نازلة على وشها. وذهب بها لسرايا العزاووي.
طلعوا غرفة نومهم. دخلت نورما وكأنها مغيبة. وفجأة فاقت على صوت قفل باب الأوضة.
رواية سجينة العادات الفصل الثالث 3 - بقلم نرمين قدري
أكمل: يبقي انتي بقي اللي جبتيه لنفسك ولازم تخافي.
نورما: بغضب، أكمل هو في إيه بالظبط؟ أنا عايزة أفهم، انت عايز توصل لإيه؟ أصل أنا تهديد مش باجي بيه، أنا ليا وضع.
أكمل: بحدة، بقولك إيه؟ أنا اللي هقول عليه هو اللي هيمشي، وشغل مافيش، وخروج من باب سرايا لوحدك مافيش، وأحسنلك تسمعي كلام من أولها عشان متتعبش مع بعض، عشان أنا وشي التاني مش هيعجبك.
نورما: يا دي وشي التاني، متورهولي يا عم واخلص، ده إيه ده؟ هو وشك التاني ده مبيطلعش غير عليا؟
أكمل: انتي قصدك إيه؟ افهم.
نورما: لا قصدي ولا قاصدك، هي جوازة باينة من أولها، أنا هنام أحسن.
أكمل: يكون أحسن بردو.
نورما: في نفسها، أنا مش عارفة إيه الجوازة الغريبة دي، حتى محاولش يقرب مني، حاجة غريبة بجد، بس أحسن بردو.
وصباح اليوم التالي.
استيقظت نورما.
نورما: فتحت عينيها، أده، شكلو مش هنا، يا سلام! لما أخش آخد دوش بسرعة وأطلع ألبس براحتي، يا هو.
دخلت نورما الحمام وطلعت لفة فوطة حواليها، وفجأة وقفت مكانها.
أكمل: خير؟ شوفتي عفريت؟
نورما: بخجل شديد، لأ، بس أصل انت، هو إيه اللي جابك دلوقتي؟
أكمل: أفندم؟ هو المفروض آخد إذنك؟
نورما: لأ، أصلي أنا كنت عايزة أغير هدومي.
أكمل: بشبه ابتسامة، طب متغيري، هو أنا ماسكك؟
نورما: أصل ماهو مش هينفع.
أكمل: ليه إن شاء الله؟ أنا جوزك ومن حقي أي حاجة، على فكرة، حتى لو شلت فوطة خالص، أنا حر.
نورما: إيه؟ لأ، انت بتقول إيه؟
أكمل: نورما، انتي مراتي، فاهمة يعني إيه مراتي؟ يعني بتاعتي، كلك بتاعي.
وطبع بوسة على جبينها بحنان شديد وطبطب على كفها.
أكمل: حبيبتي، انتي لو عريانة أنا أغطيكي برموش عنيا.
احمر وجه نورما وبدأ قلبها في خفقان.
شدها أكمل إليه وحضنها بشدة وبدأ يقبلها في وجهها.
حتى اندمجت نورما معاه بكل كيانها وعن رضا تام.
وفجأة بعد عنها.
أكمل: أسيبك بقي تلبسي براحتك.
استغربت نورما من موقفه بشدة مما زاد من غضبها عليه.
نورما: في نفسها، إيه شخصية غريبة دي؟ إحنا مش عرسان ولا إيه؟ بجد فيه حاجة مش طبيعية.
استمر هذا الحال لمدة شهرين، وأكمل يوميا يبوسها من رأسها ويتركها وينام، وهي لا تجد تفسيراً لما يحدث.
وفي صباح والكل متجمع على فطور.
هانم: ها، مشفناش بشارة عاد؟
نورما: أفندم؟ معلش، مش فاهمة بشارة إيه؟
هانم: وه وه، يعني انتي مش حبلى ولا إيه؟
نورما: تلقائي رفعت عينها ناظرة لأكمل وتقابلت العيون ما بين نظرات لوم وعتاب وغضب.
أكمل: خبر إيه يا أمي؟ هو إحنا لحقنا لسه عرسان عاد؟
هانم: وه إيه الحديث الماسخ ده؟ ولا شكل سنيورة بتاعتك أرض بور، معتخلفش، بس لع جدامك يا مرت ابني، شهر كمان وإن محصولش حبل، أكون مجوزة ابني واحدة والاده، هتجيب عيال.
قامت نورما بعصبية ونظرت لأكمل نظرة غضب وسابت الأكل.
أكمل: إيه لازمة حديثك ده يا أمي؟ لاوقته مكانه، وإحنا الاتنين مرتبين حياتنا.
هانم: بحدة شديدة، يكون في معلومك، لو مراتك محبلتش خلال شهرين، أكون مجوزاك واحدة تانية، وسيبك من الأرض البور دي، دي عاملة شبه حلاوة الموسم.
العزاوي: اطلع يا ولدي، راضي مراتك، وسيبك من كلام أمك الماسخ ده.
هانم: أبااي عليكم، هو اللي يقول الحج في بيت ده، يبقى هو اللي عفش عاد.
عزازي: سيبي العيال في حالهم، بلاش تحشري نفسك معاهم.
أكمل: أنا طالع أشوف نورما.
دخل أكمل غرفة النوم لقي نورما غيرت هدومها لقميص نوم ساحر، وهي كانت قمة في جمالها.
أكمل: عمل نفسه مش واخد باله.
أكمل: شدها أكمل لحضنه وبحنان شديد، نورما، أنا مش عايزك تزعلي من أمي، هي تبان جامدة بس قلبها طبيب، واللهي عارفة لما تقربي منها هتحبيها.
نورما: أكمل، انت طيب قوي بجد، ربنا يخليك ليا، وبدأت تحضنه بشدة.
أكمل: بعدها وبسها من رأسها، يلا بقي أسيبك عشان عندي شغل يا ست الكل.
شعرت نورما بالاهانة وكان العالم كله صفعها على وجهها وأنها رخصت نفسها لما عرضت نفسها عليه.
قاومت نورما دمعها بشدة.
نورما: بجفاء، لأ، شكراً، مش عايزة، تروح وترجع بسلامة.
أكمل: وقد شعر بمدى حقارته ويعلم أنها تتألم من الداخل، ولكن لا بليد حيلة، تركها وخرج حتى لا يضعف ويحكي لها.
رن هاتف أكمل.
أمير: طمني عليك يا أكمل، عملت إيه؟
أكمل: والدموع نزلت من عينيه من شدة قهرته على نفسه.
محتاجك قوي ياخوي، أنا بموت بالبطيء.
أمير: وبخوف شديد وبصوت ملهوف، مالك يا أخويا؟ بيك إيه؟ احكيلي.
أكمل: جرحتها وجرحت أنوثتها ورخصت منها يا أمير، أنا خلاص ما عدتش قادر أستحمل.
أمير: إيه بس حصل لكل ده؟ انت بتبكي يا أكمل؟ اجمد كده يا وحش، في إيه بس؟ وحد الله يا خويا.
أكمل: لا إله إلا الله، بس مش قادر أكمل كده، لازم أطلقها.
أمير: انت اتجننت؟ تطلق مين؟ دي فيها دم للركب، اعقل كده واحكيلي اللي حصل.
وفي غرفة نورما.
نورما: وقد انهارت من البكاء، قامت غيرت هدومها وماسكت مقص، قطعة بيه قميص نوم.
لا، الوضع ما يتسكتش عليه، أنا لازم أعرف في إيه بالظبط.
أكمل: هو ده كل اللي حصل يا أخوي، حتجنن وأنا شايف الدموع في عينيها، وهي ماسكها عشان مينزلوش قدامي، وإحساسها بالإهانة شعور يموت، أنا بموت ومش قادر أقول آآآآه، مش قادر يا خوي.
أمير: أكمل، اجمد كده، أنا لازم تصارحها، حتفضل تهرب منها لحد إمتي؟ إنتو بقولكم أكتر من شهرين متجوزين وده مش طبيعي، أكيد هي بتسأل نفسها.
أكمل: أعمل إيه؟ أقولها إيه بس؟ وهو ده ينفع يتحكي؟ أنا عايز أموت بقي وأرتاح.
أمير: أكمل، روح دلوقتي هاتلها حاجة حلوة وراضيها، وبعدين احكلها براحة كل حاجة، وسيبها تختار تكمل معاك ولا لأ.
أكمل: انت بتقول إيه؟ هي ممكن تسيبني؟
أمير: طبعاً وارد جداً، وخصوصاً انت بتقول إنها شخصية متمردة.
أكمل: لأ، أنا ممكن أستحمل أي حاجة غير أنها تسيبني.
أمير: انت حبتها صح يا كيمو؟
أكمل: هي تتحب يا أمير؟ شخصيتها، روحها الحلوة، غير كده هي الوحيدة اللي هانم مقدرتش عليها، تخيل بقي شخصيتها إزاي.
أمير: قد شعر بخفقة غريبة في قلبه.
أمير: أحلف أمك مقدرتش عليها؟ لأ دي تبقي حدوته، بس بردو ده إنذار مش حلو، ربنا يستر، توكل على الله وروح قولها وزي ما تيجي.
قفل أمير الخط وهو مستغرب حاله، كيف يخفق قلبه لأحد لم يراه من قبل، مجرد أن سمع عنها.
عنف أمير نفسه على إحساسه، وخصوصاً إنها مرات أخوه، ولكن ظل قلبه يخفق بدون سبب.
دخل أكمل غرفة نومه لقيها كمشانه في نفسها ونايمة وبقايا دموع على وجهها، ولمح في الأرض القميص ممزق حتت.
دمعت عيونه وحس بمدى هو صغير في عينيها.
أكمل: نورما، نورما يا ست الكل.
صحت نورما وبهدوء شديد.
نورما: في حاجة يا أكمل؟
أكمل: آه، قومي فوقي كده وتعالي عشان عايزك في موضوع ضروري.
نورما: خير؟ قول، أنا فايقة.
أكمل: لا، قومي تعالي شوفي أنا جايبلك إيه.
أعطاها كيس كبير مليان شوكولاتة وكل أنواعها وشيبسي بكل أنواعها وحاجات حلوة كتير.
قامت نورما نطتت، الله! الكيسة دي بتاعتي كلها.
أكمل: ألف هنا يا حبيبتي، بس قلبتي على طفلة ليه كده؟
نظرت له نورما نظرة تساؤل، ولكنها لهت نفسها في فتح حلويات.
أكمل: نورما، أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك يوم واحد.
نورما: استغربت كلامه.
نورما: هو في إيه؟ وليه جو دراما هندي ده؟
أكمل: وهو بيحاول يمسك دموعه، أنا عايز أتكلم في موضوع حساس شوية، بس أوعدني متسبنيش.
لمحت نورما الدموع في عينيه.
نورما: بخوف، أكمل، هو في إيه؟ قولي بقي، أنا بدأت أقلق قوي.
أكمل: نورما، بصراحة، أنا عاجز، بصراحة كده، مليش في جواز ولا خلفة، عارف إن ظالمتك، بس...
قطعت كلامه بحدة، بس بس إيه؟ هو إيه اللي بس؟ يعني أنا اتجوزت غصب وكمان حتحرم من إني أكون أم؟ إيه ذنب ده؟ أنا بكفر عنه، وانهارت في بكاء.
ضمها أكمل إليه، غصب عني واللهي غصب عني، أنا كما مغصوب على جواز زيك، مقدرتش أقول، ومقدرتش أفضح حالي. القرار ليكي يا نورما، بس لازم تعرفي إني حبيتك بجد.
نورما: ومين قالك إني بإيدي قرار؟ وانت عارف إنه مش بإيدي. عارف إني مينفعش أسيبك، بس اطمن، سرك محفور جوايا.
وبعد مرور أكثر من أربع شهور على زواج نورما وأكمل.
في سرايا العزاوي.
نورما: أهلاً يا ليلي هانم، كويس قوي إنكم لسه فاكرين إن ليكم بنت تسألوا عنها.
ليلي: كده يا نونو؟ دي مقابلة تقبليني بيها بعد مدة دي كله؟
نورما: والدموع في عينيها، هونت عليكي متسأليش كل ده عني؟
ليلي: غصب عني واللهي يا نونو، انتي عارفة العوايد هنا غير عندنا، المهم طمنيني عليكي وجوزك عامل معاكي إيه؟
نورما: ماما، بصراحة كده، انتي جاية تسألي عن إيه؟ عينك فيها كلام عايزة تقوليه.
ليلي: بصراحة جدك باعتني، عايز ياخد البشارة.
نورما: مش فاهمة بشارة إيه؟
ليلي: البشارة، يعني مافيش حاجة جاية في السكة، انتي عارفة الكل قاعد مستني المولود ده بفارغ الصبر.
نورما: هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه، ضحكتي؟ لأ والله، يعني انتي جاية عشان تعرفي أنا حامل ولا إيه؟ صح؟
ليلي: وهو إيه؟ في كلامي بضحك قوي كده يا نونو؟
نورما: لأ، أبداً، أصل افتكرت نكتة. روحي طمني جدك إني مش حامل، ولا يمكن أكون حامل.
ليلي: ليه بس يا بنتي بتقولي كده؟ ربنا يرزقك بالذرية الصالحة، أوعي تكوني بتاخدي موانع الحمل دي؟ يضيع فيها رقاب الكل مستني العيل ده.
نورما: هههههههههههههههههههه، حاجة زي كده.
ليلي: ينهار أسود يا نورما، أبوكي ولا جدك لو سمعوا كده هيخلصوا عليكي، ولا جوزك لو عرف، ويالهوي بالهوي، وحماتك لو عرفت، دي لوحدها هتفضحنا في البلد كلها.
فجأة، الباب خبط ودخل أكمل.
أكمل: يا مراحب يا مراحب، حماتي عندنا ليه يا نونو؟ مقلتليش كنا قمنا بالواجب.
وقرب على نورما بحضنها، وحشتيني يا حبيبتي.
ليكي عندي خبر هيطيرك من فرحة.
نورما: باستغراب، خير يا كيمو؟ في إيه؟
أكمل: أده الله الله، محدش يعرف كيمو ده غير أمير وبس، جبتيها منين؟
نورما: لأ، عادي، ماهو دلع أكمل كيمو، المهم إيه بقي مفاجأة؟
أكمل: حظري، نازلين شهر مصر، أنا أخلص شغلي وانتي كمان تشوفي شغلك.
نطت نورما من مكانها.
نورما: احلف؟ وحياة أمك؟ بجد؟ احلف؟
ليلي: نورما، وبعدين إيه وحياة أمك دي؟ اتربي.
أكمل: سبيها، حماتي من فرحة مش مصدقة نفسها، عشان أثبتلك إني بتكلم جد، السفر بعد 3 أيام.
نورما: جرت حضنته، انت أجمل أكمل في الدنيا، ياهووو.
ودخلت على صوتها حماتها.
هانم: وه وه وه، صوتك عالي ليه يا مرت ابني؟ مخبرش إنه كده عيبه كبيرة ولا إيه؟ متعجلي بنتك يا أم نورما.
ليلي: متاخديهاش يا أختي، معلش، أصلها فرحانة شوية.
هانم: وه، لتكون حبلى ومدارية علينا؟ مراتك حبلى يا أكمل؟
أكمل: إيه يا أمي؟ بس هو خير؟ زي ده هيتخبي؟ لأ، مراتي مش حامل، كل اللي فيها إني هاخدها مصر شهر عشان عندي شغل.
هانم: وتاخدها مصر ليه؟ متسبها هنا تخدم مع حريم الدار؟ ولا على يدها نجش الحنة؟
أكمل: لأ يا أمي، نورما مش جاية معايا فسحة، نورما عندها شغل متعطل، حتخلصه ونرجع.
هانم: يا دي العيبة، انت بتشغل مراتك؟ انت اتجننت ولا إيه؟
لسة نورما حترد، ليلي ماسكت أيدها.
أكمل: وفيها إيه بس يا أمي؟ وبعد إذنك دي حياتنا، سيبنا نمشيها.
ليلي: بالاذن، أنا اتأخرت، أشوفك في مصر يا نونو.
وبعد يومين الكل متجمع على الغدا.
هانم: وانتي بقي ياسنيورة، حتفضلي عروسة لحد امتى؟ مش ناوية تنزلي مع حريم الدار، الطبخ والخبز، قلنا نريحك، يمكن تكوني حبلى، بس طلعتي بور، منفعتيش في سوق الحريم، يبقي اعملي بلجمتك إيه هنا؟
نورما: بصي يا طنط، أنا...
هانم: قطعت كلامها، طنط وإيه طنط دي كمان عاد؟ ولا حلاوة يا ولاد؟ هانم بقت طنط؟
نورما: مش دي مشكلتنا، طنط، خالة، اختاري الاسم اللي يعجبك، بس عامليني كويس عشان أنا معملتلكيش حاجة من ساعة ما دخلت هنا، وانتي عمالة تجرحي فيا وأنا ساكتة.
هانم: بحدة، لا والله، عشنا وشفنا، اللي نصاص قامت والقوالب نامت، في إيه يا أكمل؟ ما تلم مراتك، ناقص تزنبني على حيطة كيف تلميذ البليد، ولا إيه؟
أكمل: نورما، اطلعي على فوق، حضري شنط عشان هنمشي دلوقت، مش بكرة، اخلصي.
هانم: وه، ومالك مستعجل كده يا ولدي؟
أكمل: عشان تعبت من مشاكل يا أمي.
نزلت نورما خلاص قفلت شنط.
سافر أكمل ونورما على القاهرة مع جو من المشاحنات.
اندمجت نورما في شغلها وأكمل في شغله وعدى شهر بسرعة الريح.
أكمل: قربنا خلاص.
على دوار، معلش يا نونو، عايزك بس تستحملي أمي، معلش، عارف إن كلامها جامد، بس عشان خاطري.
نورما: حاضر يا أكمل، أنا مش عارفة حأستحمل إيه ولا إيه.
تليفون أكمل رن.
أكمل: لأ والله، انت لسه فاكر إن ليك أخ؟ ليه الغيبة دي يا أمير؟
نورما: سمعت اسم أمير، قلبها رجف بدون مقدمات من غير داعي.
نورما: في نفسها، هو في إيه؟ إيه اللي بيحصلي لما أسمع اسمه؟ أنا حتى معرفوش ولا شفته، أكيد في حاجة غلط، أيوه في حاجة غلط، بس إيه؟ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
فاقت على صوت أكمل، لأ خلاص، إحنا لسه راجعين من مصر، آه، قعدنا شهر بحاله، نورما كان عندها شغل كتير.
أمير: وعامل معاها إيه؟
أكمل: آه، كله تمام، نورما بتسلم عليك.
أمير: مش عارف تتكلم صح؟ خلاص، هكلمك بكرة، تكون ارتاحت يا خويا، خلي بالك من نفسك.
وصلوا على باب سرايا، قابلتهم هانم.
هانم: يا أهلا يا ولدي، اتوحشتك قوي.
أكمل: باس أيدها، وأنا كمان اتوحشتك يا أمي، ليكي عندي خبر هيفرحك.
هانم: خير يا ولدي؟ جول عاد.
أكمل: وماسك أيد نورما.
نورما حامل يا أمي.
فجأة نورما شدت أيدها وبرقت.
هانم: يا ألف بركة يا ألف بركة، براحة على نفسك، عارف لو حفيدي جراله حاجة بموتك.
نورما: متنحة مش عارفة ترد عليها من الصدمة.
أكمل: نونو، ماما بتكلمك، بتقولك مبروك.
نورما: هها، آه، آه، شكراً.
هانم: هي مراتك اتجننت ولا إيه؟ مالها متنحة ومبرقة كيف مجانين؟
أكمل: متاخديش في بالك، أنا ماشي عشان عندي شغل كتير، سلام بقي، اتاخرت، يا خبر، الاجتماع بدأ.
هانم: سوج على مهلك يا ولدي.
جرت هانم على تليفون تخبر أمير بالخبر.
هانم: أيوه يا ولدي، حصل، وأخيراً حصل.
أمير: هو إيه يا أمي اللي حصل؟
هانم: مرات أخوك حبلى، وشهر.
أمير: نعم؟ اللي هو إزاي؟ منا مكلم أكمل مقاليش.
أمير: في نفسه، أكيد في حاجة غلط، حتى صوت أكمل مكنش عاجبني، يالهوي، لنكون البت غلطت في مصر؟ أنا لازم أكلم أكمل ضروري.
فاق على صوت أمه، رحت فين يا ولدي؟ أنا معاكي يا أمي.
وفجأة دخل الغفير، يا ست الحاجه، لحقي يا با العمده، الحق الأستاذ أكمل، العربية اتقلبت بيه في ترعة.
رواية سجينة العادات الفصل الرابع 4 - بقلم نرمين قدري
وفجأة دخل الغفير
يا ست الحاجة، الحقّي يا با العمده! الحقّ الأستاذ أكمل، العربية انقلب بيه في ترعة.
هانم:
إيه انت بتقول إيه؟ مين اللي وقع في ترعة؟ انطق يا ولد!
الفقير:
أكمل بيه يا حاجة، هو اللي وقعه.
هانم:
ولدي؟ ولدي؟ إيه يا أمي؟ صوت ليه؟ ماله أكمل؟
أمير:
إيه يا أمي؟ صوت ليه؟ ماله أكمل؟
هانم:
خايك مات، خايك ماااات يا أمير! تعالي يا ولدي، يا حرقة قلبي عليك يا ولدي. الله يا ضنايا، لسانك في أول عمرك يا ولدي، ملحقتش تفرح بضناك يا ولدي.
هانم وقع التليفون من أيدها.
ولدي، ولدي يا بووووووي! الله يا ولدي!
أمير:
أمي، أمي! الو، الو، الووووووووووو!
أتلم كل اللي في السرايا على صوتها.
الجد:
إيه يا هانم؟ حصل إيه؟ انطقي!
هانم:
ولدي، ولدي! آه يا قلبي! اااااااااااااه يا ولدي!
الجد:
انطقي بقى، إيه حصل؟
أمير:
حصله حاجة؟
دخل شاهين، والد أكمل، والدموع في عينه.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
هانم حطت أيدها على بوقها.
لأ، متقولش كده. ولدي لساته عايش، صوح؟ متقولش عليه كده. ولدي عايش!
شاهين:
استعوضي ربنا فيه يا هانم، ولدنا راح عند ربه.
شهقت نورما ووضعت أيدها على بوقها من الصدمة.
هانم:
ولدي ملحقيش يفرح بحمل مراته، ملحقيش يشوف ضناه، ااااه يا ولدي!
الجد:
بعدهالك عاد، سدّي خشمك! مش عاوز الصوت يطلع في السرايا. ويلا، كلّه يجهز العزا، وحد يتصل بأمير علشان ييجي.
هانم:
أمير جاي؟ ولدي راجع يشيل كفن خايه؟ اااااه يا حرقة قلبي يا ضنايا، نار نار مشعللة كده، الاله يا ولدي!
الجد وبصوت عالي:
وبعدهالك عاد، ماعيزشي حد يطلع صوت، ولا حرمة تيجي تصوت هنا. ولدنا راح عند اللي خلقه، أمانة واستردها، وما بأيدينا شيء. الكل يجهز علشان عزا عريس عيلة العزاوي حينزف الليلة على جُبره. إنا لله وإنا إليه راجعون.
وفي ظرف ساعة، كانت السرايا مليانة حريم علشان العزا.
طلعت نورما الأوضة بتاعتها.
نورما:
بالهوي، يالهوي! أنا هعمل إيه في المصيبة اللي أنا فيها؟ هعمل إيه؟ طيب أقولهم الحقيقة؟ بس أنا كده هفضح سره، وهو دلوقتي عند ربه. وزي ما ربنا ستره وهو عايش، لازم أنا كمان أحافظ على سره وأستره. حلها من عندك يا رب. الله يرحمك يا أكمل، الله يرحمك. كنت حنين وطيب.
فتح الباب ودخلت جليلة، الجدة، ومعاها ليلي.
ليلي:
قلبي عندك يا بنتي، ربنا يصبر قلبك يا حبيبتي. ملحقتيش تفرحي.
نورما:
ماما، أهلاً. اتفضلوا. مين بلّغكم؟
جليلة:
أباي، دي بلد كلها عرفت. وإنتي إيه اللي لابسااه ده عاد؟ وه وه! قومي قوي، البسي حاجة سودة وانزلي تحت جنب حماتك، استقبلي النسوان علشان العزا. إنتي ماعديش صغيرة، إنتي كلها كام شهر وهتبقي أم.
نورما بشهقة:
وإنتو مين قالكم على موضوع الحمل ده؟
جليلة:
وه دي البلد كلها ملهاش سيرة غير ولد أكمل اللي ما يشوفش أبوه.
نورما:
بس محدش لسه عرف.
ليلي:
حماتك تحت، مش سايبة حد غير وقيلاله على موضوع حملك. بس مش كان المفروض أنا أعرف الأول قبل حماتك؟
نورما:
ماما، إنتي شايفة إن ده وقت كلام؟ مين يعرف الأول؟ وأنا جوزي لسه مدفنش.
ليلي:
حقك عليا يا بنتي، معلش.
جليلة:
بصي يا بت ابني، حافظي على اللي في بطنك زين، علشان ده اللي هيشيل كل حاجة. فاهمني؟
نورما بابتسامة باهتة:
آه، هيشيل. حاضر، هحافظ عليه. ممكن بقى تنزلوا تحت علشان أجهز أنا كمان، والبس الأسود يا جدة.
جليلة:
صح كده، زين الأصول. ما تزعليش. ويكون في معلومك، إنتي انكتب عليكي تيجي هنا. متعوّديش معانا.
نورما:
نعم؟ اللي هو إزاي؟ هو مش خلاص كده؟ إيه اللي هيقعدني تاني هنا؟
جليلة:
ووه، شكلك معرفش عوايدنا زين.
خبط الباب ودخلت هانم، وعلي وشها جبروت الدنيا كله، وراسها مرفوعة.
هانم:
خير يا مرت غالي؟ معتنزليش تاخدي عزا جوزك ولا إيه؟ كل النسوان تحت بيسألوا عليكي عاد، ولا أهلك معلموكيش كيف الأصول؟
جليلة:
وإيه لازمته الكلام العفش ده عاد يا هانم؟ البت صغيرة والصدمة واخدها. ولسة بردك متعرفش عوايدنا هنا. هبابة وتكون جاهزة.
هانم:
هي ماعدتش صغيرة، دي هتبقي أم. ودلوقتي بقت أرملة. عيلة العزاوي لازم تتعلم أصولنا زين، وإلا حتعيش وسطنا كيف؟
نورما:
أعيش وسط مين؟
ليلي مسكتها من أيدها علشان تسكت.
نورما:
ماما، لو سمحتي سبيني أتكلم. علشان الكل بيلمح إني هفضل هنا. أفهم ليه.
هانم:
بصي يا بت الناس، موقتهوش حدّيتك الماسخ ده. خلينا ننزل ناخد عزا الغالي، وبعدها نتحدت في كلامك المايع ده. بس يكون في معلومك، ابن ولدي محدش حيربيه غيري. الكلام ده تحفظيه كيف اسمك مليح. محدش حيربي ولدنا غيرنا، فاهمة عاد؟
ليلي:
ومحدش قال غير كده يا حاجة. نورما متقصدش، هي بس لسة مش عارفة عوايدكم كويس ولسة صغيرة مش فاهمة.
هانم بحده:
لأ، ماعدتش صغيرة عاد. من هنا ورايح مبجتش صغيرة، دي حتكون أم عاد. كيف يعني صغيرة؟
نورما:
خلصتوا كلامكم؟ حاضر. اتفضلوا أنتم تحت، وأنا حغير وأحصلكم. وبعدين نبقى نتكلم. مش وقت كلام ده خالص.
نظر إليها الكل تحت نظرات تحذير من هانم، ونظرات إنذار من الجدة، ونظرات شفقة من ليلي. تركوها ونزلت.
قفلت نورما الباب وراهم، وانهارت في بكاء حاد. لا تعلم إن كان بكاء على فراق أكمل، لأنه كان معاها أحن من أبويها، أم بكاء على حالها وما وصلت إليه، أم بكاء على سرها المكنون بداخلها.
انتهت نورما من استبدال ملابسها ونزلت.
اتفا جأت من المنظر، السرايا كلها مملوءة بالنساء متشحات السواد بالكامل. منظر يفجع ويقبض القلب. شعرت نورما بالدوار، ولكنها تماسكت.
نزلت نورما وجلست بالقرب من هانم، والدة أكمل، وعلي وجهها جمود ومشاعر لا تفسر. أهي زعلانة أم ماذا؟ ولكن نظرات الذهول والخوف لا تفارق عينيها، كأنها تائهة في غابة في ظلام الليل، ومنتظرة يد النجاة.
فاقت نورما على صوت إحدى السيدات وهي تقبّلها.
السيدة:
تعالي في حضني يا مرت الغالي. أنا زينب، عمة الغالي. قطع بينا كليتنا، بس اللي قطعه ابنه حيوصله إن شاء الله. بس خالي بالك إنتي من اللي في بطنك زين، علشان ده امتداد لاسم الغالي. قلب عمته، ااااه يا أكمل يا حبيبي، قطعت بيا يا ضنايا.
ابتسمت لها نورما ابتسامة باهتة بعدم رضا.
هانم:
بعدهالك عاد يا زينب. دلوق افتكرتي إن ليكي ابن أخ؟ اقعدي وبلاش دموع التماسيح دي هنا، علشان هنا الكل فاهمك عاد.
زينب:
الله يا هانم، هو فيه إيه؟ بلاش أحزن على ولد أخوي عاد؟
هانم:
لا تحزني براحتك، بس بعد عن مرته. هي منقصلهاش عاد. كفايا باللي بيها.
زينب:
أبااااي عليكي عاد! وهي مالها بقيت مراته؟ ماهي قاعدة، ولا كان ميتلها ميت؟ قاعدة كيف الصقر، عينيها رايحو جابو، ما نطقتش بكلمة، وكأننا مش قد مقام عاد.
هانم وبدأ صوتها يعلي:
وبعدين معاكي يا زينت؟ هو ده وقت كلام ده؟ عزا ولدي. إنتي إيه مش بتحسي؟ اتقي الله بق.
زينب وصوتها بدأ يعلي:
أبااااي، أبااااي عليكي عاد! هو إنتي متعرفيش تجعدي غير لما تسمعيني حدّيت ماسخ؟ طول عمرك بتكرهيني، حاقدة.
ولسة هانم حترد عليها، لقت صوت مرتفع جداً.
هو إيه اللي بيحصل هنا؟ أفهم، ده عزا. اللي مش بيحترم حرمة الميت، سعي الله شكركم وغفر ذنبكم، وشكراً يتفضل يستأذن. لكن صوت واحد يطلع هنا، لاء مش عاوز. والكلام كتير، الكل هنا يحترم حاله، الكبير قبل الصغير.
هانم بصوت عالي:
ولدي، ولدي! وجرت بسرعة تحضنه. فهو أمير، سادة، إنه جاء ليحضر عزا أخوه، اللي كان أقرب له من شريانه. إنه أمير، داخل كيف الأسد، ملك لكل الزمان. جاء بهيبة كل رجال، وملامح القسوة والحزم مصبوغين على وجهه، كأنه يريد أن يخبر العالم أن قدومه كإعصار يدمر كل من يقترب.
أحست نورما بزلزال قوي داخلها يهز جسمها كله، وكأنها علامة أنظار لها تنذرها بأن القادم أسوأ لها.
فاقت على صوت أمه وهي تسأل أمير:
وتطلع بق مين السنيورة اللي معاك دي؟
أمير:
دي هايدي، تقريبا في حكم متجوزين.
خبطت هانم على صدرها:
يا عيب الشوم! إنت اتجوزت من غير ما تقول يا ولدي!
أمير:
مش وقته كلام ده، بعدين حقعد وأحكيلك كل حاجة. دلوقتي قوليلي مين في حريم دول مرات أكمل؟
وهو بيتكلم، عينه وقعت عليها من غير ما يشعر، ولكن حس بخفقات قلبه سريعة، وكأنها حتقف. شعر أنها هي.
استووووووب.
هذا عشق الروح ياسادة، لأن عشق الروح أسمى معاني العشق. عشق لا، يا كذب، لا، لأنه لا يعترف بالجمال ولا بالسن. عشق يأتي فجأة بدون مقدمات، فقط عندما تهمس روح لروح، تقف كل قوانين الحياة، تحدث خفقات في القلب بدون معنى ولا حساب. فروحي بتخطف الروح بدون سابق إنذار. أحببتك وأنا أعلم بأنكِ لستِ لي... ولكنني عشقتك... أحببتك وأعلم أن دياري ليست ديارك...... ولكنني عشقتك.. تسللتِ إلى قلبي بهمساتك..... تعلقت بكي روحي لاااااااا جسدي.... سكنتِ أعماقي وتخطيتِ حدودي.... غمرتِ قلبي بحبك.... واشتاقت عيناي لرؤياكي أمامي.... أحببتك وأعلم أنكِ كالهواء..... أتنفسه ولاااااااا يمكنني لمسه... ولكنني أحببتك.
كأنه العشق، نعم إنه العشق الذي يتغلغل داخل الروح، لأن عشق الروح أسمى معاني العشق.
بااااااااك.
فاق أمير على صوت أمه وهي تقول:
أهيه يا ابني، مرات الغالي قاعدة هناك. الصبية الصغير اللي وسط الحريم دول.
قرب أمير منها، وقد تغيرت كل معالم وجهه إلى قسوة وتحجر، مما زاد في خفقات قلبها وشعورها زاد بالدوار، وكأن العالم يلف من حولها.
أمير وبصوت أجش وعالي:
وبدون مقدمات ولا سابق إنذار.
إنتي؟
نورما قامت تقف وفي عينيها نظرات تحدي.
أيوا، أنا مدام نورما. في حاجة؟
أمير بحده:
اتفضلي على فوق. ما أشوفش وشك تحت خالص. واعملي حسابك، إنتي هنا في حكم مراتي. يعني لحد ما تولدي، اعتبري إنك مراتي. مفيش دبانة تعدي، لازم أعرف بيها. وكتب كتابك حيكون يوم ولدتك، بس اعتبري نفسك متجوزة. خيالك ملمحوش برا قوتك. مفهوم؟
وبصوت أكثر علواً:
مفهوووم؟ وكلامي مفهوممم؟ على فووووق يلااااا!
ولسة نورما حترد عليه، لفت دنيا بيها، ووقعت على الأرض.
رواية سجينة العادات الفصل الخامس 5 - بقلم نرمين قدري
كتب كتابك حيكون يوم ولادتك بس اعتبري نفسك متجوزة خيالك ملمحوش برا قوطتك مفهوم؟
وبصوت أعلى: مفهوم؟
وكلامي مفهوم؟
علي فوق يلا!
وفجأة، وقبل أن ترد نورما، لفت دنيا بها ووقعت على الأرض.
وقف أمير مكانه في حالة ذهول من المفاجأة.
وفجأة، قام وقف كل الحريم وتلموا عليها.
فاق أمير من صدمته وأحس بخفقان سريع في قلبه وجرى بسرعة عليها يحملها.
أمير: بحده. كل واحدة تقعد مكانها، مش عاوزة لمه! إيه أول مرة أشوفو واحدة حامل تدوخ؟ في إيه؟
جرى الكل يقعد مكانه.
حملها أمير بين أيديه وكأنها فراشة تحتضن الضوء.
أرخت نورما رأسها على صدره وكأنها طفلة منتظرة حنان الأب.
ضمها أمير إلى صدره وكأنه ظمآن لقي نبع مياه لكي يرتوي.
أسرعت خفقات قلبه بشدة، ومع كل دقة يزداد ضمه إليها.
كل هذا تحت أنظار هايدي الحاقد. ليست غيرة، ولكنها حقد على نورما لأنها لحظة الاهتمام والفزع في عين أمير، وهذا أنذار خطر لها ولمكانتها ولمستواها المادي.
أمير متكفل لكل دعاية لها.
هايدي: لا، البت دي خطر عليا قوي، ولازم لها فخ بس الصبر حلو، ولازم اللي في بطنها ده يموت. ويا سلام لو الحظ لعب ويموتوا هما الاتنين، الأم والجنين. يا سلام، حتبقى الضربة القاضية بجد، وأنا بقي أتجوزه رسمي وأقش على كل الهيلامان ده، ماهو دلوقتي ما فيش حد على حجر غيره، وكل ده بقي بتاعه لوحده. أبقى عبيطة لو ضيعت فرصة دي تعدي من تحت إيدي. وأنا اللي هبلة مكنتش راضية أتجاوز رسمي، مش كان معايا حتة عيل يقش كل ده. بس الأول لازم أخلص من البت المحسوكه اللي فوق دي، مش لازم تعرف تتنفس هنا. أنا لازم أكون أنا الكل في الكل، صاحبة البت دي، كلمتي كلمتي.
فاقت على صوت هانم، أم أمير.
هانم: بحده وعيون كيف الصقر. والسنيوره بقي بتشتغل إيه عاد؟
أتفجعت هايدي من صوتها.
هايدي: بتكلمي أنا؟
هانم: لأ، أكلم خيالك. هو في حد هنا غيرك؟ انطقي، بتشتغلي إيه عاد؟
هايدي: ديزاينر وموديل.
هانم: هاه؟ بتشتغلي إيه عاد؟ ما أفهمشي الرطم ده.
هايدي: بنفاد صبر. بشتغل في موده، بعرض ملابسه.
هانم: أيوة أيوة، فهمت. يعني بتلبسي الخلجات وتمشي تتمختري والكل يتفرج على جسمك عاد.
هايدي: صح، الله ينور عليكي يا حاجة، هو ده كده بالظبط.
هانم: خبطت على صدرها. يا حزني، بتتكلمي عن جد؟ الناس عتتفرج على جسمك عاد؟ يا وجعة مربربة. وولدي راضي بكده؟ يا حوينتك يا رجولة يا حوينتك.
وانتم بجي متجوزين عاد ولا إيه؟
هايدي: ميرو متجوزني عرفي، بس هو قالي أول ما ننزل مصر حتجوزك رسمي في وسط أهلي.
هانم: لا والله، ربنا مستعان عاد. احنا في حزن دلوقتي، كلام سابق لأوانه عاد. نطلع فوق بقي عند أمير.
أمير شايل نورما زي فراشة على صدره. فتح باب الأوضة وحطها على سرير براحة، كأنها قطعة زجاج خايف عليها من الكسر.
وقف ينظر لوجهها ويتأمل معالم وشها كويس، كأنه بيحفر في ذاكرته ملامحها كويس.
أمير في نفسه: وشك شبه ملائكة، واللي يشوفك يقول ملاك نايم. يا ترى مخبية إيه ورا الوش البريء ده؟ عملتي إيه في أخويا؟ خلتيه يروح للموت برجله. يا ترى اللي في بطنك ده أبوه مين؟ والله أنا شفقان عليكي من اللي حيحصلك مني.
وفجأة، لقي كوب ماء على طاولة بجانبها. ماسك مايه ورماها على وشها.
أتفزعت نورما وقامت فجأة.
نورما: إنت إيه اللي بتعمله؟ إيه مبتعرفش تتعامل مع بني آدمين ولا إيه؟ ومين سمحلك أصلاً تخش الأوضة بتاعتي؟
أمير: وقد تجمع كل غضب دنيا على وجهه، وطي وماسكها بشدة من وجهها. نعم يا حلوة، سمعيني كده بتقولي إيه؟ مين إيه سمح إيه؟ لأ، فوقي كده وتعرفي حدودك كويس. أولاً، أدخل في الأوضة اللي تعجبني، وفي الوقت اللي يعجبني، ومش باخد إذن من حد. ودي مش الأوضة بتاعتك، إنتي مكانك في الأوضة بتاعتي، بس الصبر حلو.
شدت نورما نفسها من تحت إيده وقامت وقفت على السرير.
نورما: أوعى كده، إيدك وجعتلي وشي. وانت عامل زي التور الهايج، من ساعة ما دخلت السرايا. إيه ياعم؟ راكب قطر سواقة عمياء ملهوش محطة؟ فرمل نفسك شوية واعرف بتكلم مين وبتتكلم عن إيه. ولا هو لوك لوك وخلاص؟ وإنت شكلك بتتعشى تقيل وتنام بتحلم بكوابس؟ لا فوق كده من أحلامك، علشان لو إنت آخر راجل في الدنيا أنا مش حتجوزك يا قمر. ليه؟ علشان أنا مش حتجوز تاني خلاص، أنا مش ورث أخوك سبهولك. لأ، فوق كده معايا وصحصح، وأظن إنك متحضر وعايش برا وعارف أنا بقول إيه. جوز منك مش حتجوز. وأنا بقولك أهو، بعد العزا ما يخلص أنا حروح مع أمي سرايا عندنا. حلو كلام؟
وقف أمير يصفق. برافو برافو، بصراحة الشو اللي عملتيه ده تستاهلي جائزة أوسكار عليه.
وفجأة انقلبت عينيه لتحت وبزعيق. إيه؟ خلاص خلصتي عرضك؟ ومسكها من إيديها نزلها من على السرير. أنا بقي حفرجك العرض بتاعي. أنا بقي أصلي مبحبش الكلام، أنا بحب الفعل يا قمر.
وسحبها عليه وطبع قبلة على شفتيها فيها الكثير من القسوة.
وفجأة أخرج كلبش من إيده وربط إيدها في السرير.
إيه رأيك في شو بتاعي؟ حلو، ممتع صح؟ مسمعلكيش صوت، وأكلك حيطلعلك لحد هنا. ولو سمعت إن حد سمعالك صوت حتشوفي وش عمرك ما شفتيه. أنا نازل آخد عزا أخويا اللي مات مقهور منك ومن عارك. وبعدين أطلع أتسلّي عليكي للصبح. ما إنتي تنسي إنك حتعرفي تنامي من أصله. خلاص، زمن النوم عدى وخلص. يا قطة، من هنا ورايح في جحيم أمير.
أمير.
وبصوت نورما بعناد وتحدي: إيه ياربي العيلة اللي كلها وشوش تانية؟ كل ما أكلم واحد يقولي حوريكي وشي تاني. إيه؟ في إيه؟ داخل زي التنين؟ فاضل تطلع نار من بقك؟ إنت بتتكلم معايا كده ليه؟ ومين عطالك الحق تلمسني؟ أنا أوديك في داهية. إزاي تسمح لنفسك تبوس مرات أخوك؟ أنا لسه في شهور العدة بتاعته، ملكش حق في كده ولا عمره حيكون لك حق. فوق بقي لنفسك وانزل على أرض الواقع، علشان أنا مبخافش. وانفصل فك القرف ده، علشان أنا ممكن أصوت وألم عليك كل الناس اللي تحت. خلي بالك، أنا مجنونة أصلاً، فبلاش جناني يطلع عليك.
جلس أمير وحط رجل على رجل وهو مستمتع بعصبيتها ورد فعلها.
أمير: بمنتهى الهدوء. خلصتي ولا لسه؟ هاتي آخرك، علشان آخر كلمة حتكون ليا، مبعدهاش كلمة. بصي بقي يابت ناس، إنت خروج من سرايا دي انسيه من الأساس، علشان إنتي خلاص في حكم مراتي. يعني أنا أعمل فيكي اللي أنا عاوزه.
قطعته نورما: ومين بقي اللي قال إني مراتك؟ ولا حتجوزك؟ أصلًا.
رد أمير وعلى وشه ابتسامة هادئة: أده. أنا مقلتلكيش إنه مش بمزاجك؟ ولا محتاجين موافقتك؟ هنا عندنا في الصعيد، عرف الأرملة بتتجوز أخوه. عاداتنا وتقاليد بقا.
نورما: مين قال كلام الفارغ ده؟ مش حيحصل، كفايا سرقتوا عمري مرة، مش حسمح يتسرق تاني.
قام أمير فجأة من مكانه، ومسكها من وشها جامد لدرجة إنه ازرق في إيده.
أمير: بصوت يشبه فحيح الحية. مين اللي سرق عمر؟ مين؟ إنتي اللي سرقتي عمر أخويا وشرفه، وانسى إن ليكي عمر بعده. تعيشي هنا مزلولة، زلة كلاب، لحد ما أعرف مين أبو اللي في بطنك، وإزاي جتلك الجرأة تعملي كده في شرف أخويا. أنا الوحيد اللي عارف سر أخويا، الله يرحمه، وعارف إنه مستحيل يخلف. يبقى إنتي عملتي إيه في شرفه؟ انطقي.
وبدأ يهز جسمها كله بإيده وهي بتترج معاه.
استسلمت نورما لدموعها بصمت دون الرد عليه.
أمير: انطقي. مين اللي لوث شرف أخويا؟ انطقي.
ولسه حيرفع إيده يمدها عليها.
فتح الباب ودخلت هايدي.
هايدي: راحت حضنته. إيه ده يا ميرو؟ كل ده غياب؟ يلا بقي حبيبي، ناس تحت مستنين، وأنا كمان تعبت ومحتاجة أنام في حضنك قوي.
شعرت نورما برعشة غريبة في جسمها من كلام هايدي، وأحست أن العالم كله بيختنق من حواليها، وضربات قلبها تزداد.
نظر أمير لنورما وقد استشعر بغيرتها الواضحة في عينيها. ابتسم لأنه حاس أن الشعور متبادل.
أمير في سره: حلاوتك، جيتي على حجري. حموتك بالبطيء.
حضن أمير هايدي وطبع قبلة على شفتيها.
أمير: دودو حبيبتي، انزلي إنتي وأنا جاي وراكي. وأحلى أوضة في السرايا حفتحها علشان ننام إنتي كمان. حضنك واحشني قوي قوي، بس أخلص العزا تحت ونخش نرتاح، حبيبتي.
استغربت هايدي من طريقه، لأن ده مش أسلوب أمير معاها. أمير أصلاً جاف معاها، ولكنها افتكرت أنها نجحت في خطتها. رفعت كتفها بدون اكتراث ونزلت تحت.
التفت أمير لنورما التي كانت في عالم تاني، كأنها مغيبة عن أرض الواقع.
نورما في نفسها: يا ربي، إيه اللي أنا حاسة ده؟ شعور غريب بجد، عمري ما حسيته مع حد. يارب يارب صبرك، أنا تعبت. معقول من دون كل الناس قلبي يدق للوحش ده؟ أكيد ده وهم. آه وهم. استحالة بجد. لأ، مش معقول.
فاقت على صوت أمير.
أمير: إيه يا سنيورة؟ سرحتي في إيه؟ أكيد سرحتي في اللي حيحصلك مني. أهدي عليا بس أخلص من الناس اللي تحت وأفضلك. اتفضلي اتخمدي دلوقتي، ساعة وراجع، والحساب يجمع.
نورما: إنت حتنزل تحت وتسيبني كده؟
أمير: وماله كده؟ حلو كده، عسل كده. وغمزلها بعينه. إيه؟ مش عاجبك كده؟ إيه تحبي تيجي في حضني ولا إيه؟
نورما: بعصبية. إنت حتستهبل؟ فك كلبشات دي، مش عارفة أتحرك. عاوزة أخش حمام وأغير هدومي.
أمير: بهدوء تام. بلاش طولت لسان، علشان ردي فعلي وحش، وإنتي لازم تتاقلمي على وضع جديد، علشان الأوضة دي حتكون زنزانتك يا قلبي، لحد ما فرحنا. وإنتي معتقلة هنا.
نورما: جتلها فكرة في دماغها. ابتسمت بخبث. طيب، أنا أهوده بس مخلص منه.
نورما: فكني، أدخل الحمام.
أمير: شاطرة، وإنتي هادية كده. حاضر يا جناب البرنسيسة، لما نشوف آخرتها.
فتح كلبشاتها ووقف مستنيها تخرج من الحمام.
أمير في نفسه: يا خبر على رقتها. ليك حقك يا خويا تعشقها كده. الله يرحمك يا حبيبي، صدقني حقك مش حضيع. وحفضل وراها لحد ما أعرف غلطت مع مين.
دخلت نورما الحمام ووقفت ورا الباب.
دموعها نزلت بغزارة على حالها وعلى إحساسها الغريب، وعلى قلبها اللي مش عاوزة ينبض. بدأت تعنف نفسها على إحساسها الغريب.
نورما لنفسها: كفايا دموع. أنا لازم أفكر، حخرج من ورطة دي إزاي؟ أنا لازم أخرج من سرايا دي حالا ومحدش يشوفني، وإلا يحس، وخصوصاً التور الهائج اللي برا ده. حعمل إيه؟
وفجأة رنت في دماغها فكرة شيطانية.
مسكت عصاية المساحة وفتحت الباب براحة.
لقت أمير عطيه ظهره، وبراحة انسحبت، رفعت إيدها بالعصاية تنزل على راسه.
رواية سجينة العادات الفصل السادس 6 - بقلم نرمين قدري
التور الهايج اللي برا ده حعمل في ايه؟
وفجاءة رنت في دمغاها فكرة شيطانية.
ماسكة عصاية المساحة وفتحت الباب براحة.
لقت أمير عطيعا ظهره، وبراحة انسحبت.
رفعت أيدها بالعصاية لتنزل على راسه.
طلعت نورما براحة تنسحب، ورفعت أيدها لأعلى في وضع استعداد.
ولسه حتنزل عليه بالعصاية، فجأة لف نفسه لها.
وماسك أيدها بعنف.
أمير: إيه ده انتي، يومك مش ح يعدي النهاردة. عاوزة تموتيني زي ما موتتي أكمل، صح؟
نورما من المفاجأة رمت العصاية.
نورما: لأ لأ، أموتك إيه. أنا بس كنت عاوزة أمشي من هنا. أنا بكره هنا، مش عاوزة أقعد هنا تاني. كل حاجة هنا بكرهها. بكرهها.
لأ دي حياتي ولا عيشتي. أنا انبرطت على كل حاجة هنا. أنا بكرهكم كلكم، بكرهكم.
وبدأت في الانهيار.
أمير ماسك أيدها بحدة.
أمير: لأ. اجلي الدموع دي علشان حتحتاجيها قدام كتير قوي. وعملتك مش حتعدي بخير. انتي مالكيش أمان تقعدي لوحدك لحد العزاء ما يخلص. تعالي معايا.
وشدها من أيدها جامد وسحبها.
نورما بحدة وغضب شديد: سيب إيدي، انت مالكش حق تعمل معايا كده. أنا حبلغ الشرطة عنكم. إيه ده؟ احتقار ليا؟ أنا مش عاوزاك. هو جواز بالعافية؟
احمرت عين أمير من شدة الغضب.
أمير: تعرفي تسكتي شوية؟ كلامك بيعصبني. ولو عاوزة أجيب على أسئلتك، أيوة إحنا واخدينك احتقار وغصب عنك، مش بمزاجك. حتجوزك ورجلك فوق رقبتك.
نورما: نجوم السما قربتلك من اللي في دماغك. وانت مش متجوز؟ عاوز إيه مني؟ سيب إيدي بقى وجعتني. إيه؟ متعملتش مع بني آدمين قبل كده؟
أمير: أه متجوز وبحبها. وحتبقى هي ست البيت هنا بمزاجك أو غصب عنك. وانتي حتكوني زي أقل واحدة هنا في سرايا.
نورما بنبرة سخرية: فوق بقى من أحلامك علشان مش حيحصل. لو وقفت على طراطيف صوابعك كده مش حتجوزك. ولو انت آخر راجل في الدنيا مش حتجوزك يا أمير. واللي عندك اعمله.
ولا لازم تعرف انت بتكلم مع مين. أنا الدكتورة نورما فاروق، واخدة دكتوراه في الإعلام. يعني مش واحدة جايه من ورا جاموسة تتحكم فيها زي ما انت عاوز. لأ يابابا، فووق. وبصوت عالي: فوووق. مش أي حد حيقولك امين. أنا جيت علشان أقولك لأ لأ لأ.
أمير وقد تملك الغضب أقسى مراحله وبصوت هز كل كيانها: ليه مصممة تخرجي أسوأ ما فيا؟ لمي لسانك ده واسكتي شوية. أنا عمال أسيطر على غضبي وانتي مصممة برضه يطلع عليكي. إيه؟ ارحمي نفسك وارحميني بدل ما غضبي يعميني. وانتي اللي حتخسري في الآخر.
نورما بتحدي: هههههه. خفت أتصدق يا مامي؟ حجري أستخبى. أصلي خفت مووووت.
وغيرت نبرة صوتها للحدة: على فكرة أنا مش بخاف. تهديد مش بتهدد. وأعلى ما في خيلك اركبه. لكن جواز منك مبتجوزش.
أمير بعنف: مترجعيش تزعلي بقى.
وسحبها من أيدها بشدة على مخزن العلف ورماها بشدة على الأرض وقفل الباب عليها.
ونسي.
نورما: لأ، أمير افتح. أنا عندي فوبيا من الظلمة والأماكن المقفولة. افتح أمير بالله عليك. بتخنق. حموت.
أمير: انتي مش قولتي أعلى ما في خيلي؟ ده جزء بسيط منه. استحملي بقى يا قطة. وعندك فارين صغيرين حيلعبوا معاكي.
نورما: لأ فئران لأ. افتح أمير وبطل لعب عيال بقى. بقولك عندي فوبيا. افهم يا بني آدم.
سمع أمير كلامها من برا.
أمير في نفسه: معقول يكون عندها فوبيا بجد ولا بتضحك عليا كالعادة؟ على العموم حسبها ساعة تتربى.
ذهب أمير للعزاء وسط الرجال، وأخذ عزاء أخيه.
وبعد ساعتين تذكر أمير كلام أكمل مرة.
فلاش باك:
أكمل: خير يا كيمو؟ مالك؟ صوتك فيه نبرة غريبة.
أمير: مفيش. أصل كنت بحارب انهارده.
أمير بضحك: حرب مرة واحدة؟ خير يا كبير. طمني. ليكون اللي في بالي حصل؟ والحمد لله.
أكمل بحزن شديد: ياريت والله يا أمير. لأ. أبدا. لسه. بس نورما اتحبست في حمام والطبقة انكسرت وهي جوا. وكانت ليلة.
أمير: وإيه مشكلة؟ أي نجار بيكسرها. مش صعبة يعني يا أكمل. متعقدهاش.
أكمل: المشكلة إننا كنا بليل والنور قطع. وهي عندها فوبيا من الضلمة والأماكن المقفولة. على ما كسرت الباب كانت اغمى عليها. ودكتور بيقول إن الأكسجين بينقص جامد من الخوف.
باك.
أمير قام فجأة من مكانه.
نورما.
جري أمير بكل ما لديه من قوة، فتح باب مخزن، لقها مرمية على الأرض.
شالها بسرعة في حضنه وبكل لهفة.
أمير: نورما؟ نورما؟ اصحي حبيبتي. مكناش نقصد. نورما؟ أوعي تسبيني. أنا لما صدقت لقيتك. أنا أول مرة قلبي يدق في حياته واللهي. أول مرة يدق ليكي. واللهي مكان قصدي. بس عندك هو سبب. بطلي عناد معايا. انتي اللي وصلتي نفسك لكده. فوقي بقى علشان خاطري.
وبدأت دموعه تنزل على وجهها.
إذا بكت المرأة على رجل، فإنها تحبه من قلبها. لكن إن بكى الرجل على المرأة، فلن تجد على وجه الأرض رجلاً يحبها مثله.
جري بيها بسرعة على غرفتها، وضعها على سرير، وكلم دكتور يجي.
بدأت ليلى أم نورما تشك في غيابها عن العزاء. قلقت عليها.
ليلى: معقول كل ده؟ نورما نايمة؟ استحالة طبعاً.
طلعت ليلى فوق، فتحت باب، لقت أمير واقف. نورما نايمة على سرير مش بترد. وأمير واقف بيفوق فيها.
ليلى بخضة: خير يا ابني؟ نورما مالها؟
أمير: لأ أبدا يا حاجة. هي بس دخت. واضح إنها ما أكلتش حاجة طول النهار.
ليلى: أنا عارفة إنها زعلها على المرحوم حيخليها تنسى اللي في بطنها.
خبط الباب ودخل الدكتور ومعاه هانم.
هانم: خير يا ولدي؟ ملها مرت الغالي؟
أمير: مفيش يا أمي. تعبت شوية بس والدكتور حيطمنا.
أمير: دكتور؟ جبت معاك جهاز سونار علشان نطمن على الجنين؟
دكتور: جبت كل حاجة زي ما أمرت يا أمير بيه. بس استأذنكم، إحنا كده كتير في الأوضة. عاوز واحد بس معاها.
أمير: أه طبعاً يا دكتور. بس ممكن كلمة؟
وأخذ الدكتور على جنب.
أمير: دكتور؟ أنا مش عاوزك تقول لأي حد أي حاجة عن حالة المدام خالص. طمنهم وبس. لكن أي حاجة قولهالي. أنا شرحتلك كل اللي حصل في تليفون بالظبط. مش عاوز حد يعرف إيه حصلها. مجرد إغماء من الحمل مش أكتر.
أمير: أمي تعالي نستنى برا ونسيب الدكتور يكشف عليها. وهي الحاجة معاها.
هانم بحدة: وليه مبقاش أنا؟ عاد اللي هنه؟
أمير: يا أمي مش وقته. نورما تعبانة ودي أمها. من الطبيعي تكون هي معاها.
طلعت هانم من الأوضة وانتظرت برا هي وأمير.
أمير القلق كان باين على وشه بشدة.
دخلت عليه ماهيتاب.
ماهيتاب: خير يا أمير؟ مالكم واقفين كده ليه؟ ومال شكلك كده مش مظبوط؟ في إيه؟
هانم: أصل نورما تعبت هبالة وشيعنا الحكيم يجي يشوف مالها.
ماهيتاب بغيظ: وانتي برضه يا حاجة؟ بيخيل عليكي دلع الحريم ده. منظر بتعمله علشان تستعطف الكل. تمثيل في تمثيل. المفروض تكوني حكيمة عن كده وتميزي. أوعي تضحك عليكي. ليه هي أول ست تحمل؟ إحنا عندنا في أمريكا ستات بتكون حامل و بتنزل الشغل عادي. إيه دلع ده؟ شكلها عاوزة تكسب عطف أمير. شايفة قلقان عليها إزاي؟
هانم: أباي عاد! تفتكري تكون بتمثل علينا عاد؟ يوجعه مربربة ورحمة ولدي الغالي. لو الحكيم طلع وقال بتدلع، ع لوريها أيام أسود من اللي إحنا فيها. صبرك عليا يا وش البومة.
ضحكت هايدي. أوصلت لغرضها وقلبت هانم على نورما.
ماهيتاب بتمثيل مصطنع: أه أه. الحقيني يا أمير. أنا دايخة قوي.
جري أمير عليها.
أمير: خير يا هايدي؟ في إيه مالك؟ ما انتي كنتي زي القردة من شوية.
ماهيتاب بدلع: كده برضه يا أمير؟ أنا قردة؟ أنا تعبانة قوي بصراحة. كنت عاوزة أعملهالك مفاجأة بس موت أخوك ضيع طعمها.
أمير بنفاد صبر: اخلصي يا ماهي. مش وقت دلعك ده دلوقتي. أنا فيا اللي مكفيني. واللهي العظيم ما ناقص دلع.
بعدت ماهيتاب عنه.
ماهيتاب: أنا بدلع برضه؟ ماشي. أمير طيب. مش قيلالك على خبر حلو. خليك انت بس ماشي وار اللي بتضحك عليك.
أمير وقد جاب آخره: ماهي؟ اخلصي بجد. أنا مش رايق. الدلع ده وانتي عارفة لما بتعصب بجيب آخري. حتقولي اللي عندك ولا مش حتقولي؟ براحتك بقى. متزهقنيش.
ماهيتاب في نفسها: لدراجتي خايف وقلقان عليها؟ لاء الوضع كده عمال يزداد خطورة. ما يتسكتش عليه. أنا كده السجادة بتنسحب من تحت رجلي. البت دي لازم تطلع من سرايا ومن غير رجعة. يبقى لازم تطلع بفضيحة من هنا. عاوز تخطيط من نار. بس أهدي كده. ولازم أسبق كدبتي بتاعتي الأول علشان الكل يصدقها.
ماهيتاب: خلاص خلاص يا أمير. حقولك في إيه.
أمير: ماهي؟ اخلصي بقى. بقولك مش رايق.
ماهيتاب بزعر: أخس عليك. وأنا اللي كنت حقولك إنك حتكون أب.
نزلت الكلمة كالصاعقة على أمير. وكأنه نزل عليه ماء ساقع. وقف أمير مكانه بدون حركة أو نفس. وكان العالم كله توقف من حوله.
ماهيتاب بخبث: إيه يا أمير؟ شكلك مش فرحان إنك حتكون أب؟ مش ده كان طلبك من زمان وكنت بتتحايل عليا علشان نجيب بيبي؟ أهو جه أوانه.
شدها أمير من أيدها.
أمير: وده حصل إمتى؟ افهم بقى. انتي حتستعبطي؟ أنا بقالي كتير مقربتش منك.
ماهيتاب: حصل بعد آخر مرة كنا مع بعض فيها. ومردتش أقولك غير لما أتأكد.
ولسه أمير حيرد عليها. فتح الباب وخرج دكتور من الأوضة ووجهه لا يفسر.
هانم: خير يا حكيم؟ ولد ولدي جراله حاجة؟
دكتور: لأ لأ. خير إن شاء الله. كله تمام. أستاذ أمير؟ ممكن في كلمة على انفراد؟
ماهيتاب راحت تبخ سمها في ودن هانم.
ماهيتاب: شفتي؟ مش قلتلك بتمثل علينا. وهي زي القرد أهو. دكتور أخد أمير بعيد علشان يقوله إنها بتمثل. شوفتي دكتور خارج مش عارف إزاي يتكلم.
هانم: دي ليلتها مجندلة عاد. حتشوف اللي عمرها ما شافته. أهنه.
دخل أمير غرفة مكتب.
أمير: خير يا دكتور؟ قلقتني. في إيه؟
دكتور: لا متقلقش. هي بس عندها صدمة عصبية من الظلمة ونقص الأكسجين. ساب أثر عليها بسيط. راحة يومين وحتكون كويسة. وأهم حاجة الغذاء كويس لأنها ضعيفة جداً. وأنا شاكك في أنيميا ولازم تحليل. بس مش دي مشكلة. في مشكلة أكبر.
أمير بخضة: أوعي تقول الجنين جراله حاجة. أمي تروح فيها.
دكتور: مش لما يبقى في جنين من الأصل.
أمير بصدمة: إيه؟ قصدك إنها مش حامل من الأساس؟
رواية سجينة العادات الفصل السابع 7 - بقلم نرمين قدري
دكتور: ولا عمرها حملت أصلاً، إزاي تحمل والرحم مقفول خالص كأنها بنت بنوت؟ دي الحاجة اللي محيراني. مش هي كانت مرات أخوك؟
إزاي؟
بصراحة يا أستاذ أمير، أنا كشفت عليها وطلعت لسه آنسة.
أمير: بغيرة شديدة. وأنت إزاي تسمح لنفسك تكشف عليها كده؟ واستأذنت مين؟
دكتور: الكشفية مش محتاجة إذن حضرتك، ده من صميم شغالي. حضرتك أنا دكتور نسا. بس اللي خلاني كشفت، إن لما عملت سونار لقيت رحم مقفول خالص. ده أثار شكي فيا. بس أنا محتاج أفهم.
أمير: بعصبية. أنت قلت الكلام ده لحد فوق؟
دكتور: لأ، زي ما أنت أمرت.
في هذه اللحظة دخلت هانم.
هانم: خبر إيه بالولدي؟ في إيه؟ الحكيم قالك إيه؟ وشك مش بيتفسر عاد.
أمير: بتلجلجة. اصل يا أمي، الدكتور قال ملناش نصيب في البيبي.
خبطت هانم على صدرها بالهوى.
هانم: يابوووي ياحزني! لو غالي راح كمان. الصبر يا رب. هي أكيد وش البوم قتلته. والله في سماه ما عداها لها.
أمير: وهي ذنبها إيه بس؟ حاجة بتاعت ربنا.
هانم: أنا قلت لها تحافظ عليه زين، بس تقول إيه؟ الحساب يجمع يا مرات ابني.
دكتور: يا حاجة، مدام نورما ملهاش ذنب. هي ضعيفة وعندها أنيميا، والزعل أثر على اللي في بطنها. ملكوش نصيب فيه.
هانم: وإيه عاد؟ عاوز تقول إن ولدي كان مجوعها إياك؟ ولا إيه؟
أمير: في إيه بس يا أمي؟ صلي على النبي كده واقعدي لحد الدكتور ما يخلص كلامه.
هانم: أباي يا ولدي، أقعد كيف وأنا جلبي جايد نار عاد. حتى العيل اللي قلنا حيعوض خايك اللي راح، هو كمان راح. آآآه يا حرجت جلبي عليك يا ولدي.
أمير: خلاص بقى يا أمي.
دكتور: البقاء لله يا حاجة. استأذن أنا. وألف سلامة على مدام نورما.
أمير: شكراً يا دكتور.
معاك للباب. أفضل.
أمير: دكتور، أي كلمة حتطلع برا، حعرف إنك أنت اللي قلتها. مش عاوز حد خالص، أي كان هو مين، يعرف بالسر ده.
دكتور: عيب يا أستاذ أمير، دي أسرار مرضى واحنا حالفين قسم. بس مهم، مدام عاوزة راحة علشان حالتها الانهيار.
طلع أمير عند نورما، وكانت نايمة زي الملائكة.
ليلي: اتفضل يا ولدي، ادخل.
أمير: أنا بس عاوزك في كلمة يا حاجة. برا شوية.
ليلي: بقلق. خير يا بني؟ في إيه؟ الدكتور قالك حاجة تقلق على نورما؟
أمير: أهدي بس وتعالي نتكلم برا. كده. بصي يا حاجة، كل شيء قسمة ونصيب، ونورما ملهاش نصيب في البيبي. قدر الله وما شاء فعل.
خبطت ليلي على صدرها بالهوى.
ليلي: نورما! سقطت! العيل مات ياقلب أمك يابنتي. ربنا يصبر قلبها يا رب. جوزها وابنها في يوم واحد.
أمير: أهدي بس يا حاجة، وانزلي ارتاحي تحت شوية.
ليلي: وأسيب بنتي لوحدها؟ مينفعش.
أمير: متقلقيش، أنا حخلي ماهيتاب تقعد معاها. ارتاحي بس أنتِ.
ليلي: لا يابني، متتعبش مراتك. أنا سمعت إنها حامل. ربنا يكملها على خير وتفرح بضناك.
أمير: وكأنه قد نسي أمر ماهيناب.
أمير: آه آه آه. يارب يا حاجة. بس متقلقيش. انزلي انتي اقعدي تحت وارتاحي شوية. وهي كده ولا كده نورما نايمة.
ليلي: في موضوع تاني يا بني، عاوزة أتكلم معاك فيه.
أمير: خير يا حاجة؟ الموضوع ده ميتأجلش. النهاردة كان يوم صعب علينا كلنا.
ليلي: بصراحة، لأ. ميتاجلش. علشان في نقط لازم تتحط فوق الحروف. وخصوصاً بعد اللي حصل لنورما والليبي اللي راح. بص يابني، دلوقتي قعاد نورما هنا خلاص ما عادش له لزوم. تخلص عدتها وأخدها معايا. اللي كان مخليني موافقة على قعدها هنا، العيل اللي في بطنها. بس دلوقتي...
قطع أمير كلامه وعينيه احمرت من الغضب.
أمير: بـ-بطريقة حادة. خير يا حاجة؟ هي مين اللي تاخديها؟ دي وعدت إيه؟ هو حضرتك متعرفيش عوايدنا ولا إيه؟ المفروض أنتِ اللي تعقلي بنتك مش تشجعها. أنتِ عارفة عوايدنا عنا كويس، مرات الأخ لأخوه مافيهاش كلام.
ليلي: يابني، أنا عارفة كل ده وحافظاه كمان. بس أنت متجوز واحدة غريبة متعرفش عوايد هنا. غير كده مراتك حامل ومش حتوافقك إنك تتجوز عليها. وأنا كمان مش عاوزة أظلم بنتي أكتر من كده. كفاية إن كلنا جينا عليها وصممنا نجوزها المرحوم وهي ما كانتش موافقة. سابت شغلها اللي بتحبه واللي قعدت سنين تبني وتكبر فيه. يابني دي كانت بتنامش بالأيام عشان شغلها ده يكبر. وبكل بساطة هنا الكل اعترض واتنزلت عنه غصب عنها. وأنا عارفة إن دي أكبر حاجة كسرتها. لأن شغلها هو حياتها. ويا ريتها بعد كل ده اتهنت أو ارتاحت. كفايا ما عملت ولدتك ليها. كفايا إنها عروسة مكملتش سنة وبقت أرملة. بعد كل ده كمان نحكم عليها تقضي باقي عمرها مع راجل متجوز غيرها؟ وحيكون أب بذمتك؟ ده مش ظلم؟
أمير: بصي يا حاجة، أنا عارف إن بنتك اتظلمت. بس كلنا مش في إيدينا حاجة نعملها غير إننا نقف جنبها. ويكون في معلومك، طلوع نورما من باب السرايا هنا مستحيل. ياريت بس تريحي نفسك كده ومتفتحيش في مواضيع ترجع بخر الدم. هما كان شرطهم حفيد يوقف الدم. وإن شاء الله الحفيد ده حيكون مني.
أمير في نفسه قال: أسيبها قال؟ أنا لما صدقت لقيتها. دي خلاص بقت قلبي ودقاته.
ليلي: يعني إيه يابني كلامك ده؟ أنت حتجوزها غصب عنها بردو؟
أمير: قفلي على كلام ده يا حاجة. ده لا وقته ولا مكانه. وخشي اقعدي معاها لو مش عاوزة تنزلي تحت.
ليلي: أنا مش عاوزاك تزعل مني يابني. أنا بس قلقانة عليها.
أمير: متقلقيش ياحاجة. نورما هنا في عنينا كلنا. استأذنك بس محتاج أرتاح. بقالي يومين منمتش.
دخل أمير فوضه وكأنه اتبدل واحد تاني خالص. غير القوي اللي كان برا، بقي عامل زي الطفل. صغير. بقي يعيط وينهنه زي الأطفال.
أمير: آه يا خويا. آآآه. مش عارف أحزن عليك. آآآه. إلهي وجعت قلبي يا يا ابن قلبي. بس ظلمت ناس كتير معاك. يا حبيب، ربنا يرحمك ويسامحك يا قلب أخوك. بس حعمل إيه مع مراتك؟ دمغها حتتعبني قوي. أنت كنت بتتعامل معاها إزاي؟ لا وكله كوم، وحمل ماهيتاب كوم. آه يا ماغي.
فتح الباب ودخلت ماهيتاب بلبس فاضح قوي.
ماهي: ميرو حبيبي. أنت لسه منمتش؟ بصراحة أنا خايفة أنام لوحدي. البيت غريب عليا. خودني في حضنك يا ميرو.
خد ماهي حببتك وجرت على حضنه.
زقها أمير وقام وقف.
أمير: بـ-بحدة. ماهيتااااب! أنتِ مبتحسيش؟ في إيه؟ مش شايفة اللي أنا فيه؟
ماهي: الله يا ميرو. البيبي عاوز حضنك. بلاش أزعله.
أمير: بعصبية. بصي يا ماهي، كل اللي بينا وبينك هو العيل اللي في بطنك. لكن أي تعامل تاني، انسي. أنتِ حتبقي مراتي على ورقة بس. وحكتب عليكي. بس بعد أربعين أخويا. فا قصري وبلاش شغل ده. علشان أنتِ عارفة إنه ميجبش معايا سكة. يعني تتلمي كده وتروحي تنامي في الأوضة بتاعتك. وإنتي عارفة أنا بعمل معاكي كده ليه.
ماهي: في إيه يا أمير؟ مكناش غلطة؟ غلطها وهو اللي كان معجب بيا. وأنت عارف إن موديل وليا معجبين.
أمير: معجب بيكي في أوضة النوم اللي رحمك مني موت. أكمل أخويا؟ غير ده حساب يجمع. وأوعي تكوني حيلة الحمل دي دخلت عليا. أنا حعمل تحليل. ولو مطلعش ابني، أقسم بالله ما حرحمك. حعمل فيكي اللي ما اتعمل. وأجري بقى على أوضتك.
ماهي: بخوف شديد. حاضر.
خرجت ماهي، وفي نفسها: هو في إيه؟ يالهوي! لازم يحصل حمل اليومين دول. أحسن أنا حتسوح. بس حيروح متى؟ فين الصبر حلو.
دخلت أوضتها.
أمير شعر أمير بنغزة في قلبه. حس إن نورما فيها شيء.
"استوب. اللي حيقولي أخوه مايت وهو عينه على مراته. حقوله في حاجة اسمها عشق الروح. الروح بتحس بروح تانية من أقل حاجة. عشق الروح. اسمي معاني العشق وأجملها."
"باااك."
أجري أمير على أوضة نورما. لقي مامتها نايمة وهي سخنة وبتخترف.
أمير: نورما. نورما. فوقي.
وهي ماسكة إيده بشدة وتضغط عليه. لقها بتخترف باسمه. أمير صعق أمير وحس إن الإحساس متبادل. دق قلبه بشدة وأحس إنه ملك الدنيا.
أخدها بسرعة على حمام وفتح مايه عليها لحد ما حرارتها نزلت.
طلع صحى ولدتها.
أمير: حاجة ليلي، يا حاجة، اصحي.
صحت ليلي.
ليلي: في إيه يابني؟ بنتي حصلها إيه؟
أمير: مافيش. بس نورما سخنت شوية. من فضلك ممكن تغيرلها هدومها. علشان أنا نزلتها تحت دوش.
ليلي: ش-لي؟ ومصحيتنيش ليه؟ أنا أنزلها تحت دوش؟
أمير: متزعليش يابني. أنت ملكش حق تلمسها.
أمير: أسف يا حاجة. وعارف. وربنا يعلم، أنا ملمستش غير إيدها دي. مهما كان لسه في عدة أخويا. وأنا بعرف الأصول كويس. وصحيتك علشان تغيرلها هدومها.
ليلي: كتر خيرك يا بني. بس أنا قاعدة معاها علشان أشوف طلبتها.
خرجت نورما من حمام وبتعب شديد.
نورما: في إيه بس؟ بتتخانقوا ليه؟ أنا بقيت كويسة. اطلعوا أنتم الاتنين. وأنا حغير.
وبصت لأمير: وأنت متخشش هنا تاني. مش مسمحولك هنا. واللي عملته فيه مش ح يعدي.
أمير: بتحدي وفرح إنه القطة الشرسة اللي جواها رجعت تاني. هاتي آخرك. علشان مش حأسيبك.
نورما: بتحدي. آخري حيوصلك. بس اصبر.
فتح الباب ودخلت ماهي بنفس اللبس.
ماهي: ميرو. حفضل مستنياك كده كتير. تعالي بقي. وحشتني. والبيبي بيسأل عليك.
وأخدت إيده على بطنها.
ماهي: مش تباركولنا يا نورما؟ حيجلنا ربيا. وبس. آسفة. معلش وقعت بلساني. وأنت لسه ابنك ميت. معلش بقي.
أمير وقد تملكه غضب دنيا كلها. ولسه حيتكلم.
ردت نورما: ألف مبروووك. ربنا يهديكم. وأنتِ خارجة، خودي جوزك في إيدك.
رواية سجينة العادات الفصل الثامن 8 - بقلم نرمين قدري
وقد تملكه غضب دنيا كلها، ولسه هيتكلم.
ردت نور: ألف مبروك، ربنا يهنيكم. وأنتي خارجة، خدي جوزك في إيدك.
التفت أمير ليها.
أمير: هو مين اللي واخده في إيدها؟ حد قالك أنا عيل تايه من أمه ومستني اللي يروحه؟ وتتكلمي عدل.
نورما: وقد نسيت أن ملابسها مبللة بالماء وقد انكشف جزء كبير من جسمها.
نورما: حطت إيدها في جنبها وبطريقة طفولية. على فكرة، أنا بتكلم عدل. وأنت مش مسموحلك تخش هنا تاني. لو سمحت اتفضل.
لمح أمير جسمها وملابسها التي تلتصق عليها، لقد أثارت غيرته. سحبها من إيدها على الحمام.
أمير: أنتي إيه، عامية مش بتشوفي؟ أنتي إزاي تقفي بالمنظر ده قدام حد؟ إيه، متفوقي لنفسك ولا عايزاني أفوقك؟
ردت نورما بدون تفكير: وأنت مالك ومالي؟ أنا أقف زي ما يعجبني، واللبس اللي يعجبني. محدش ليه عندي حاجة. اتشطر على الواقفة برا من غير هدوم أصلاً. ولا أنت مابتبقاش راجل غير عشان...
استوووب.
أوبا بقي، نورما لعبة في عداد عمرها.
بااااك.
تملك أمير الغضب ومبقاش شايف قدامه.
أمير: أنا حوريك الراجل حيعمل معاكي إيه. اصبري.
طلع بعصيبة، أحضر لها ملابس، ورماها في وشها.
أمير: اتفضلي البسي هدومك والحساب يجمع. ملمحش طيفك برا الأوضة، ولما تخرجي تكوني محترمة في لبسك يا هانم.
نورما: أمير، أنت ملكش كلمة عليا. وبقولهالك للمرة التانية، شلني من حساباتك أحسن. مش حيحصل كويس.
أمير: آخرك أعمليه. هاتي آخرك، لكن اللي عاوزه هو اللي حيمشي. وأعلى ما في خيلك اركابيه يا مدام نورما. واتفضلي اترزعي في السرير عشان المفروض إنك لسه فاقدة البيبي وتعبانة. مش عاوز مخلوق يحس بحاجة، فاهمة؟ لا تحبي أعيد كلامي مرة تانية؟
اتفاجأت نورما من كلامه.
نورما: إيه ده؟ أنت عرفت إني مش حامل إزاي؟
أمير: بابتسامة. هههههههههههه. لا، دانتي معلوماتك متأخرة قوي.
قطع كلامك دخول ماهي.
ماهي: هو الكلام مينفعش غير في الحمام ولا إيه؟ ولا أنت مدوراها؟ الأخ وأخوه موتوا واحد وعاوزة تسيطري على تاني؟ لا ياقطة، فوقي لنفسك. محدش بياخد مني حاجة إلا بمزاجي.
أمير: باااس. هو في إيه؟ هو أنا لعبة يرموها لبعض؟
ماسك إيد ماهي وخرج بيها. لمح نظرة غيرة في عينين نورما. سحب ماهي على أوضتها وزقها بقوة.
أمير بصوت كالرعد: حسك عينك تعملي اللي عملتيه ده تاني. أقسم بالله ما حيحصلك كويس. وحتشوفي واحد تاني غير أمير اللي أنتي تعرفيه. مفهوم؟
ماهي: مفهوم. خلاص مش حعبرها. بس أنت كمان متلزقلهالهاش كل ساعة وتانية.
أمير: مااااهي، أنا أعمل اللي أنا عاوزه. ويكون في معلومك، نورما حتكون مراتي. علشان بس تعملي حسابك على كده.
ماهي: أنت بتهزر صح؟ مين اللي حيجوز مين؟ وأنا يا أمير، وابنك اللي في بطني؟
أمير: أنتي علاقتي بيكي انتهت خلاص. كل الرابط اللي بيني وبينك، العيل اللي في بطنك ده. وأنا مش متأكد أصلاً إنه ابني. بس الصبر حلو يا ماهي، الصبر حلو. واحترمي نفسك بقي وخليكي محترمة، ولو لمرة. والبسي حاجة محترمة شوية. عيب، إحنا في الصعيد وسط ناس.
ماهي: ليه بزمتك، مش عاجبك؟ فكر كنت حتتهبل عليا إزاي.
أمير: كنت مغفل بس. أخيراً فقت لنفسي. وسابها وخرج.
ماهي: لا كده كتير. ده عاوز تخطيط على تقيل قوي. بس إبداء من فين؟ أنا إبداء بالعقربة الكبيرة. لازم أكسبها في صفي. وبعد كده كله سهل.
وفي حجرة نورما.
نورما: ماما، هو إيه اللي حصل؟ أنا مش عارفة حاجة ولا فاكرة حاجة.
ليلى: بصي يا حبيبتي، كل شيء قسمة ونصيب. وأنتي ملكيش نصيب في البيبي.
نورما: معلش، أفهم اللي هو إزاي يعني؟ مين اللي قالكم إني البيبي نزل؟
ليلى: ماتعمليش كده في نفسك يا حبيبتي. ربنا يعوض عليكي.
نورما: معلش، بس أفهم. هو إيه اللي حصل؟ أنا آخر حاجة فاكراها، كنت في مخزن واغمى عليا.
ليلى بتعجب: مخزن؟ مخزن إيه يا نورما؟
نورما: ماما، مش وقته. الله يخليكي، عاوزة أفهم بس إيه حصل بعد ما اغمى عليا.
ليلى: أنا معرفش. أنا دخلت الأوضة لقيت أمير جنبك وبيحاول يفوق فيكي. وبعدين دكتور جه وخرج. اتكلم مع أمير. وبعدين أمير جه وقال إن البيبي راح.
نورما في نفسها: أكيد عرف إني مكنتش حامل أصلاً. ربنا يستر من الجاي.
وفي الصباح، استيقظ الكل ونزلوا على فطار كالعادة.
نزلت نورما آخر واحدة. الكل كان قاعد على السفرة.
نورما: صباح الخير.
أمير: أنتي إيه اللي نزلك من أوضتك؟ مش الدكتور قال لازم ترتاحي؟
نورما: لا، أنا بقيت كويسة الحمد لله. وتقدر أتحرك.
هانم: خلصنا عاد، اجعدي افطري.
نورما: لا شكراً، أنا عاوزة فنجان قهوة بس.
أمير: لاء، هاتولها كوباية لبن بالعسل.
نورما بغيظ: بس أنا مش بشرب اللبن، مش بحبه.
أمير: اعتبري نفسك بتحبيه.
نورما: هو بالعافية؟
أمير بحدة: أه، بالعافية. واللي أقول عليه يمشي. أنتي إيه اللعند ده بيجري في دمك؟ متعرفيش تقولي حاضر وأنتي ساكتة؟ ياستر.
نورما: لاء، مش بعرف أقول حاضر. عندك مشكلة؟
أمير: لاء، أنا معنديش مشكلة. عندك أنتي اللي حتتعبي. لازم تعودي نفسك على كلمة حاضر.
كل ده وهما ناسين نفسهم إنهم بيتكلموا قدام الكل، والكل عيونهم رايحة جاية عليهم.
ماهي تاب: وبعدين بقي؟ مش حنخلص. متسبها تشرب اللي هي عايزاه. أنت كنت ولي أمرها ولا إيه يا ماما الحاجة؟
هانم: وه، ولا عندك حق يا ماهي. دلع ماسخ عاد.
ماهي: هو أنا ممكن أندهلك أقولك ماما الحاجة؟ أصلي أنا حبيتك خالص بصراحة.
هانم: وه، عادي طبعاً. ده يوم السعد. وخصوصاً أنتي أم ولي العهد بعد ما راح ولد الغالي.
ماهي: عارفة يا ماما، لو اللي في بطني جه ولد، حساميه على اسم مرحوم أكمل.
هانم: ربنا يخليكي يا بنيتي. ده العشم. تسلمي يا بنيتي. وأنا حتشوفي حعمل إيه معاه. نذر عليا يوم ما يتولد، حكتبله الجنينة الشرقية كلها له.
ماهي: والطمع لمع في عينها. بجد يا ماما؟ حاجة؟ بس أنا زعلانة.
هانم: زعلانة من إيه عاد؟
ماهي بدموع مصطنعة: أنتي متعرفنيش إن أمير عاوز يتجوز نورما. وأنا زعلانة علشان ابني، خايفة عليه منها بصراحة. تلاقي الحقد ماسكها لما عرفت إن البيبي بتاعها راح. بصراحة خايفة تعملي حاجة.
هانم: ليه؟ هي سايباه؟ بس مشكلة في العادات والتقاليد. اصبري عليا. أنا حطفشها من هنا. بس صبر. خلاص معادش ليها لازمة. وش فقر من يوم ما دخلت علينا.
ماهي: بس بقي يا أمير. سبها براحتة. إحنا ملنا؟ كنت عينت وأصي عليها ولا إيه؟ بدل ما تهتم بيها، تعالي شوفي مراتك وابنك اللي في بطنها. ااه، مش قادرة، تعبانة قوي.
نورما بصتلها وابتسمت لها ابتسامة استهزاء، وعدتها ومشت. قعدت جمب ليلى.
نورما: ماما، عاوزة أشرب لبن علشان خاطر أمير ميزعلش. أصلي زعله غالي عليا قوي.
وفجأة نورما وبصوت عالي: ااه، بطني! اااه! والخقيني يا ماما، مش قادرة! حموووت!
جرى أمير بسرعة عليها.
أمير بلهفة: مالك؟ في إيه؟ حاسة بحاجة؟ أجيب دكتورة؟
نورما: دايخة قوي وعاوزة أنام.
شالها أمير وطلع بيها لفوق. عينيها جت في عينين ماهي. طلعت نورما لسانها لماهي.
ماهيناب: البت دي مش سهلة. ومش لازم يتسكتلها. لازم لها تخطيط تقيل. لازم أخلص منها بسرعة.
طلع أمير شايل نورما على أوضتها. وأول ما دخل الأوضة، نزلت نورما.
نورما بحدة: دي آخر مرة تتحكم فيا، فاهم؟ أنا عدتها المرة دي عشان مش عاوزة مشاكل. لكن المرة الجاية مش حتعدي بالساهل. ملكش دعوة أشرب قهوة، أشرب شاي. ملكش في.
أمير ببرود: خلصتي؟ حتشربي اللبن برضو؟ أنا مبقولش كلمتي وتتكسر أبداً. ودماغك الناشفة دي حكسرهالك. بس الصبر حلو. وأوعي تكوني فاكرة إنك خلت عليا حكاية بطنك اللي وجعتك فجأة. بس عجبتني وإنتي بتغيظي ماهي. ملعوبة. يلا بقي، حطلعلك اللبن عشان يتشرب كله.
نورما: أمير، بجد مش بحبه خالص. بلاش اللبن والنبي.
خبط الباب ودخلت سيدة الخادمة ومعاها كوباية اللبن.
أمير: شكراً يا دادا.
مسك أمير كوباية اللبن وقرب من نورما.
أمير: يلا علشان بلزوق حتشربيها. بقلة الأدب حتشربيها.
نورما: هي عافية؟ أنت مستقوي نفسك؟ طايب، عندي على عندك. مش شربها يا أمير. وهات آخرك بقي معايا.
أمير: أنتي بقي اللي جبتيه لنفسك. مترجعيش تعيطي.
وضع أمير كوباية على الطربيزة وراح ماسكها، مكتفها. التقت أنفاسهم وعيونهم لأول مرة، وبدأت لغة العيون تبعت إشاراتها للقلب. بدأ خفقان القلب كأنه بيرسل إشارات المرور عبر الروح، وكان تالروح مشتاقة وعطشانة للحب.
أمير: وبدأ يهمس لها بدفء: اشربي اللبن بسرعة يا نورمتي.
نورما وكأنها مغيبة، هزت راسها موافقة.
ماسك أمير كوباية اللبن، وسند نورما على صدره، وبدأ يشربها لحد ما كوباية خلصت.
أمير: وهمس: ألف هنا يا نورمت قلبي.
خبط الباب وكأنهم كانوا في حلم وفاقوا منه فجأة. انتبهت نورما لنفسها أنها شربت اللبن.
دخلت ماهيتاب كالاعصار فجأة.
ماهي: أنا بقي عاوزة أعرف في إيه بالظبط؟ وأنا كل ما أدور عليك ملقكش غير هنا. هو في إيه؟ حتنقل أوضتك هنا ولا إيه؟
أمير بحدة: ماهي، صوتك بيعلى. مش ملاحظة ولا إيه؟ اتفضلي يلا على أوضتك. ماشوفكيش هنا تاني. اتفضلي.
خرجت ماهي في قمة غضبها. دخلت أوضتها وماسكت التليفون.
ماهي: الو؟ أيوة يا جاك. أنت لسه في مصر؟ طايب، عاوزة منك خدمة. عاوزة السم اللي مش بيبان غير بعد كام يوم، كأنه جلطة.
رواية سجينة العادات الفصل التاسع 9 - بقلم نرمين قدري
الو
أيوة يا جاك
انت لسه في مصر؟
طايب عاوزة منك خدمة
عاوزة السم اللي مش بيبان غير بعد كام يوم كأنه جلطة
جاك: اوكي ماهي بس حشوفك ازاي علشان ادهولك
ماهي: حشوف أي طريقة علشان اشوفك بس انا مستعجلة
يكون جاهز أمتي؟
جاك: خلال يومين تقريبًا
ماهيناب: تمام ولو قبل كده ماشي
جاك: طاب وايه يعني؟
ماهبتاب: عاوزة إيه؟
جاك: حديلك الفلوس اللي حتطللبها
جاك: وانتي عارفة اني مش عاوز فلوس
انا عاوزك انتي
مهيتاب: جاك لم نفسك
كفايا آخر مرة أمير كشفنا
من ساعتها مش عاوز بتكلم معايا
في حجرة نورنا
نورما: مع نفسها
هو ايه اللي بيحصلي ده؟
معقول يكون؟
لأ مش معقول
لأ استحالة
بس أنا حاسة إحساس غريب قوي عليا
حاسة اني طايرة مبسوطة
بس مش عارفه ليه
بس الي اعرفه اني مبسوطة قوي
شكل قلبي دق بجد
أمير: إيه اللي انا بهببه ده؟
اكيد في حاجة غلط
إزاي أسبها تسرق قلبي كده؟
ده ناقوس خطر
لأ لازم افوق لنفسي
حب إيه وكلام فارغ إيه؟
بس انت اتأكدت أنها مخانتش أخوك
ليه بقي كده؟
يمكن علشان كانت مرات اخويا
بس قلبك دق
بس أنا مش ملك نفسي
أنا ممكن أكون أب
حا أظلمها معايا
بس أنا حاسس في تجاوب من نحيتها
لازم أضيع التجاوب ده
بس إزاي؟
آه هي ما هيتاب ما بيخليش الست تكره غير ست زيها
وماهي لنا حتصدق
بس نورما حتهون عليك
انت أول مرة قلبك يدق فيها واخر مرة كمان
لازم تهون علشان مصلحتها
أنا حكون أب ومسؤول
ذنبها إيه هي تتعلق بيا؟
بس أنا نسيت حكاية العادات
أني لازم اتجوزها
طايب وايه يعني لما انجوزها؟
بس كده حظلمها معايا
عدي اليوم وكل واحد بيتجنب
وفي مساء تجمع الكل علي سفرة عشاء
نزلت نورما قبل الكل وقعدت علي سفرة
هانم: كيفك دلوق يا مرت الغالين؟
نورما: الحمد لله بقيت احسن كتير
هانم: يعني خلاص دلوق تقدري تنزلي تساعدي في البيت ولا حتفضلي أكده عروسة؟
نورما: طلما كلنا حنساعد معنديش مشكلة
حضرتك
هانم: وه كلكم مين عاد؟
نورما: أنا و ماهيتاب
ما أنا زي زيها ولا إيه؟
هانم: لع عاد مين قال أكده؟
ماهيتاب أهنه هي ست الدار هنا
هي أم الواد
وانتي أهنه كيفك كيبف أي حد عادي ملهوش عازة لحد ما عدتدتك تخلص و ولدي أمير يعقد عليكي
وبردو حتفضل ماهي أهنه ست دار
ولسة نورما حتقف وترد عليها
عينيها جت علي سلم
و أمير وماهي نازلين
اديهم في إيد بعض
وهو خاضنها من وسطها
أحست نورما بزلازل قوي يهزها من داخل
نزلت عينيها علي الأرض حتي تداري دموع
فلاش باك
أمير نازل عاش العشا
ماهيناب لمحتة
ماهي: الحقني أمير دايخة حاسة اني حقه المدني
ماسك أمير إيدها ولف أيده علي وسطها
أمير: تحبي ارجعك قوضتك؟
ماهي: بخبث مقصود لا انزل معاك تحت انا جعانه حموت
بااااك
أمير: صباح الخير
ايه صوتكم عال ليه؟
هانم: بتصتع زعل
مافيش يا ولدي
ليه وليه بقول لنورما طلما بقت كويسة تنزل تساعد معايا شغل البيت تعبني لوحدي و الخدم دي ما انت شايف ايدك منهم والأرض
أمير: وايه مشكلة في كده؟
هانم: ماهو كلام مش لدد علي محروسة مرت اخوك و تقولي لنا زي زي ماهي
أمير: نورما الكلام اللي تقول عليه امي. يمشي علي رقبنا كلنا
هي هنا ست البيت و ده بيتها اللي عاوزه يمشي
مفهوم وبحده اكتر مفهوم
نورما: بتحدي لاء مش مفهوم
أنا ماجنتش هنا خدامة حضرتك
يا الكل يشتغل يا مش حشتغل
محدش احسن مني علشان اخدمه
أمير: ومين قال إن الست لما تشتغل في بتها تكون خدامة؟
نورما: مش لما يبقي بيتي الأول
أمير: خلاص الكل هنا حيشتغل في البيت ومش عاوز كلام كتير
ماهي: قربت منه بدلع
بس انا يا بيبي حامل ومقدرش خالص انا تعبانه
علشان خاطر ابنك يا ميرو بلاش أنا
أمير: خلاص يا ماهي انتي أجاز لحد متولدي ويلا بقي علشان نفطر
ماهي: صح يا حبيبي عندك حق
أنا كما ن جعوت خالص ابنك جعان قوي
تعالي يلا علشان تاكله بايدك
جلسو جميعا علي سفرة
ماهي: ممكن يا نورما ممكن تعملي بيض مقلي اصلي مش بحب مسلوق وزي ما انتي عارفة أن أنا في اجازة من المطبخ علشان النونو
نورما: بعصبية حاضر
حاجة تانية؟
ماهي: اه القهوة بتاعتي بلبن بليز
قامت نورما والدموع تهدد بالانهيار
لمح أمير عينيها وبيها دموع
قلبه وجعة
أمير: ماهي خفي شوية انت من امتي بتاكلي بيض مقلي ما انتي طوله عمرك بتاكليه مسلوق علشان الزفت رجيم
ماهي: الله بتوحم بلاش اتوحم ولا إيه يابيبي
هانم: وه لا اتوحمي كيف ما انتي عاوزة
يعني الود يطلع في وشو بيضة علشان متتعبش جانب البرنسيسة
أمير لاحظ اتفاق أمة ز ماهي علي نورما
أمير في نفسة: الله يكون عونك يا نونو بس عارف انك قدها
دخلت نورما بطبق البيض و القهوة
خطتهم قدام ماهي بعصبية وقعدت تكمل اكل
ماهي: إيه القرف اللي انتي عملاه ده متعرفيشش تهببي اكل بتخشي المطبخ ليه؟
ورمت الاكل في وشه
نورما: مبدأهاش بقي هي اللي جابتو لنفسها
نورما: قربت منها
اه اتصدقي أنني انا غلطانه
اهلي معرفوش يربوني اصلا علشان عملت قيمة لوحده زيك
وماسكت رأسها حطتها في طبق البيض ووشها كله
نورما: كده علشان تعرفي تتدوقيي كويس يمكن يعجبك
إيه الاخبار عندك عجبك البيض الف هنا
أمير مش فاكر يمسك نفسة من الضحك
هانم: وه بكفايا عاد وانتي معتعرفيش تحترمي حد اهللك معلموكيش ازاي تحترمي الاكل وناس كبيرة قاعده بنت جليلية الربابه صوحبصت لها نورما
وبدون اي كلمة طلعت قوضتها
أمير: في ايه يا امي انتي جيني عليها بزياده ليه
ماهي: هي اللي بدأت مش نورما وده كان رد فعل طبيعي للمهيتاب
هانم: وبعدهالك عاد عدافع عنها كيف خيك الله يرحمه
ماهيتاب: رفعت راسها والبيض ليسقط من علي وشها
ماهي: يع يع عجبك اللي عملته المتوحشة دي انت لازم تاخدي حقي منها مش حاسبها
اقسم بالله لو ما اختلي حقي مش حاسبها
أمير: بضحك هههههههههههه اطلعي بس نظفي رحتك دي احسن هي اللي يع بجد هههههههههههه
ماهي: انت بتضحك علي ايه انا اتهزقت
أمير: اللي يجي جمب القطة و يعاكسها يستحمل خرابشها و خالي بالك نورما مش سهلة زي ما انتي متوقعة
ماهي: إذا كانت هي قطة فأنا حيه وحيه سامة كمان
فرصتي والقبر بس كله بلصبر
طلعت نورما والدموع القهر في عينيها انهارت مقدرتش تمسك نفسها اكتر من كده
دخلت حمام واخدت دوش ساقع علشان تهدأنورما
ماشي يا حرباية منك ليها و الانتنين بيتفقوا علي
ماشي يا حاجة هانم انا حوريكي اهلي عرفو يربوني ولاء
طلعت نورما بلفوطة ملفوفه عليها
الغضب عاميها لدرجة أنها كانت غافلة عن امير لما دخل
ولسة حتخلع الفوطة
أمير: استني يا مجنونه حتعملي ايه انا هنا ولو اني اموت واشوف الملبن بس يلا
نورما: بعصبية انت اللي دخلك هنا ومين اصلا سمحلك تخش اتفضل اطلع برا
أمير: قرب منها وماسك أيدها جامد
بقولك ايه اذا كنت عديتلك كام حاجة ده مش ضعف متي بس أن صوتك يعلا عليا لاء حاسبي بقي وفوقي كده وتعرفي انتي بتكلم مع مين وليه
وزقت نورما بحده
نورما: ايد وسع كده ايدك بتوجعني
انت اللي بتنسي حدودك انت و اللي مايعة اللي معاك و اتفضل من هنا عاوزة اغير
أمير: بعند وتلبيسي ليه ما كده اجمل وغمز لها
نورما: اطلع برا امير انت عفريت دنيا كلها بتتنططت قدامي و كان نفسي اخنق مراتك فا قول اعوذ بالله من شيطان واطلع برا علشان كمان شغل لازم يخلص
أمير: شغل ايه ده بقي أن شاء الله
نورما: ملكش في
خبط الباب
أمير: اتفضلي خوشي علي حمام متخليش حد يشوفك كده انا حشوف مين
نورما: بقولك ايه دور الواعظ و الغيور ده تعملهم علي حد غيري لكن انا لاء
أنا اصعب مماتخيل
علشان تمشي كلمتك عليها روح امراتك تتدلع معاها هي بتعرف تدلع كويس
ابتسم امير شعر بغيرتها شديده في كلامها
أمير: الباب كانت سيده خادمة
أمير: خير يا داده
سيده: سيدي هشام ابن عمك تحت ورايد يشوف الست نورما
أمير: وعاوز نورما يهبب بيها ايه يمكن عاوزني انا وانتي ما اختش بالك
سيده: لع هوقال الست نورما علشان عاوزها في شغل
فجاءة ايد وقعت ايد امير. من علي بابا
نورما وقد لبست ملابسهانوىما: مين عاوزني يا داده تحت
سيده: ده هشام بيه ابن عم المروحم
ابتسمت نورما اه ده دمه خفيفه انا نزله معاكي اشوفه عاوزة ايه
فجاءة ماسكها امير من ايدها
أمير: انزلي انتي يا داداه واحنا جايين وراكينورما: في ايه تاني عاوز انزل الشوف الضيف عاوز ايه
أمير: بعصبية هو عدم اللي مؤاخذة شيفاني شوال بطاطس قاعد معاكي ملكيش راجل تشوفي رأيه ولا هي سايبه علي طول كده ملهاش رابط
أغمضت نوىما عينيها لتححكم غضبها
نورما: بعصبية أيوة أنا مليش رابط و اهلي معرفوش يربوني زي ما الحاجة ولدتك قالت كده وانت ساكت
طلما سكت في الاهانه يبقي انت ملكش اي حق عندي و انا اعمل اللي انا عوزاه في الوقت اللي يريحني
أمير: انتي سقف طموحاتك بيعلي قوي
نورما: يعلي زي مايعلي ملكش دعوة بيا خالص اعتبرني يقضي مده هنا وقربت اخد افراج
أمير بضحك هههههههههههه احلامي زي ما انتي عاوزة ونشوف كلام مين اللي حيمشي
زقته نورما وسع كده خاليني اشوف ضيف
سحبها امير من شعرها
نورما: اااه شعري انت اتجننت ولا ايه
أمير: إيه الهدوم اللي نزله بيها دي اجري غيري وحطي طرحة علي راسكنورما: انت مالكش حكم عليا اللبس اللي ألبسة وانت مالك يا بارد
أمير: أنا بقي حوريكي إذا كان ليا ولا مليش برود ببرود
وماسك بلوزاها جامد شدها قطعهلها
أمير: ووريني بقي حتنزلي كده إزاي
نورما: بغيظ وهي بتحاول تداري جسمها منه
وحياتك ما حعدهالك اصبر عليا
أمير: ببردو عادي اخرك هاتيه
غيرت نورما هدوهها بلوزة سوادا اجمل
لمحت الاعجاب و الغيرة في عينه
نورما: أنا جاهزة
أمير: دي كمان متنفعش
نورما: ليه بقي طويله وبكم ومعنديش لبس اسود غيرها ممكن بقي نتوسع عاوزة انزل
أمير: بقولك اهو قبل ما ننزل ضحك وهزار معاه مش عاوز
نزلت نورما وسابتة فوق
نزل أمير وراها بسرعة
استني هنا حندهل سوا
نورما: ايه داخلين فرح خنخش مع بعض وانت مالك اصلا تخش معايا ليه
أمير: أتلمي بقي وخالي يومك بعدي واتفضلي قدامي
ابتسم أمير وفي نفسة مجنونه بس بحبك
دخلت نورما وامير
هشام ا: هلا وسهلا مدام نورما
لسه حتمد أيدها سلم امير عليه
معلش يا اتش المدام مبتسلمش
بصلته نورما بصه أنه ولي يقرر حاجة تخصها
أمير: اتفضل اقعد يا اتش واقف ليه
هشام: لا ادخل في موضوع غلط
ول هو بصراحة موضعين
الاول انا بعمل شركة أغذية محفوظه بعد ما جيت من باريس وعاوز مدام نورما تمسك كل الحملة الدعائية
انتبهت نورما و حضرتك خاطط ميرانه لتكلفة الحملة
إيه؟
هشام: كله عندك في ورق ده الحسابات وميزانية و فكرو مشروع عاوز من حضرتك شغل مبهر
نورما أ: ن شاءالله حكون عند حسن ظنك
هشام: أنا متاكد من كده من قبل ما تتكلمي
أمير حسى بغيرة شديدة
أمير: تخش في موضوع تاني يا هشام بقي عاوز اطلع انام
هشام: براحة عليان يا عم امير هوطبعك لسة حامي زي ما هو يعني امريكا مغيرتكش علي عموم الموضوع تاني هو انا عارف ان كلام سابق لأوان
أمير: اخلص يا هشام بقيهشام: خلاص يا امير ياساتر عليك
أنا طالب ايد مدام نورما للجواز
اتكهرب الجو فجاءة ووقف امير
رواية سجينة العادات الفصل العاشر 10 - بقلم نرمين قدري
نظر لها أمير دون أن ينطق بكلمة، ولكنه وقع من طوله أمامها.
وفي نفس الوقت، كانت ماهيتاب تقابل جاك لتأخذ منه السم.
جرت نورما على أمير بسرعة وبخوف شديد عليه.
نورما: أمير، أمير فوق. مالك إيه اللي حصل؟ رد عليا.
قعدت تفوق فيه، مش عاوز يفوق. سندته، بدأ يفوق، قام معاها براحة. دخلت معاه الأوضة بتاعته. حطته على السرير. بدأ أمير يرتجف من البرد. اختارت نورما تعمل إيه، هدومه مبلولة وجسمه سخن.
أجبرت نورما على تبديل ملابسه.
بدأت بحرج تغير ملابسه وهي في قمة القلق عليه. بدأ أمير يخترف باسمها.
أمير: نورما، محتاجك قوي، جانبي، أوعي تسيبيني. أنا محتاجك حبيبي قوي، قلبي وجعني.
نورما: أمير، أنا جنبك ومش هسيبك أبداً. اهدي شوية، أمير أنت تعبان ومش عارف بتقول إيه.
وقد زادت حرارة جسمه. بدأت نورما القلق عليه. أحضرت قوالب تلج وسهرت طول الليل تعمل كمدات.
بدأت درجة حرارة تقل تدريجياً.
وقفت فجأة عن عمل الكمادات وبدأت تتأمل ملامح وجهه، وتمرر يداها على وجهه برفق. شعر أمير بها، ولكنه تركها تكمل دون أن تشعر أنه فاق. ظلت تمرر يداها تستكشف معالم وجهه بحنان مبالغ فيه. وتحسس على شعره. وفجأة وطت، ولامست شفتها وجهه، وكأنها لمست سلك كهربائي بجسدها. ارتجفت، ولكنها تسارعت نبضات قلبها حباً وشغفاً.
ها هي وقعت في حب الأمير حتى النخاع. كل نبضة من نبضات قلبها تصرخ عشقاً.
ظل كأنه مغيب عن الوعي، ولكن بداخله سعادة لا توصف، كأنه امتلك العالم كله. ظلت نورما طول الليل تداعب معالم وجهه وكأنها تحفرها في ذاكرتها، وهو عامل مغيب عن الوعي. إلى أن غلبها النعاس.
فتح عينيه، لاقاها نايمة على كرسي. شدها برفق بجانبه على السرير. هي لم تشعر. وبدأ يستنشق عبيرها، كأنه يود أن يملأ صدره برائحتها. يود أن يخليها بين ضلوعه.
وفي مكان آخر، حيث اجتمع الشر.
ماهي: جاك، جبت اللي اتفقنا عليه ولا إيه؟
جاك: هو أنا أقدر مجبش القمر؟ طلب بنفسه.
ماهي: طيب، هو فين؟ يلا بسرعة علشان عاوزة أمشي.
جاك: إنتي بتهزري؟ بسرعة كده؟ حتى أنا جايب لك نوع لسه منزلش السوق، يعني محدش حيقدّر يكشف سبب وفاته.
ماهي: اخلص يا جاك، عاوز إيه؟ أنا مستعجلة.
جاك: قرب منها وضمها لصدره. عاوزك إنتي يا ماهي، مشتاق لك موت.
ماهي: جاك، ده وقته؟ أنا مستعجلة قوي.
جاك: هو ده وقته يا قلبي. وقرب منها وضمها إليه. وذهبوا فيما حرمه الله.
وبعد أن انتهوا من ما حرم الله.
جاك: ماهي، خلي بالك وأنتي بتستخدمي السم ده. قليل منه يصيب شلل، والكتير جلطة وفاه.
ماهي: ما تخافش عليا، أنا هحط نقطة صغيرة.
دخلت ماهي السرايا، تنسحب. وطلعت على حجرتها، ولكنها تجهل ما كان يراها، ويراقب كل تحركاتها من الأول. ولكن يجهل موضوع السم.
عدى الليل على كل بطيء. ومع أشرف أول شمس.
استيقظت نورما. ولكنها قامت مفزوعة لأنها وجدت نفسها نايمة في حضن أمير. قامت بسرعة من السرير.
أمير: بكسل، مالك؟ قمتي مفزوعة؟ إيه كده؟ ما حصلش حاجة لكل ده.
نورما: بخجل شديد. هو إيه اللي نيميني على سريرك كده؟
أمير: وقد اصطنع التعجب والدهشة. معرفش. أنا المفروض أسألك السؤال ده. إنتي اللي في سريري، مش أنا اللي عندك.
نورما، واحمر وجهها من كثرة الخجل ومن سخافة كلماته.
أكمل أمير بسخرية، وكأنه معجب بمظهرها وهي مكسوفة.
أنا كنت نايم، محسيتش بحاجة. أنا معرفش أصلاً إيه اللي جابك هنا. وفجأة قام متفاجئ.
وإيه ده؟ مين غيرلي هدومي؟ هو إيه اللي حصل بالظبط. وغمز بعينه كي يزيد من خجلها.
نورما: بتلجلج مع خجل. معرفش، أنت جيت الفجر، هدومك مبلولة وقعدت من طولك. وكنت سخن جداً. يعني أنا غلطانة إني اهتميت بيك؟ كنت سبتك تموت يعني.
اه، اه، افتكرت. أنا كنت بتمشى برا السرايا والدنيا شتت. بس ده كل اللي أنا فاكره. بس، لكن تغيري هدومي ونومك في سريري دي بتاعتك إنتي. فسريها بقى.
نورما: أمير، اتلم بقى. إنت جيت الصبح ولسة بكلمك، وقعت من طولك.
أمير: وهدومي؟ هاه هاه. مين غيرهالي؟ وغمز لها.
احمر وجه نورما بشدة من الخجل وزاد غضبها على تلميحاته.
فجأة، بدون إنذار، شدها أمير عليه.
أمير: إيه يا أجمل فرولة أنا شفتها؟ هو في حد بيتكسف من نفسه؟ إنتي نفسي، إنتي حياتي، ولا لسه عك؟ شك نورما، إنتي بقيتي النفس اللي أنا بتنفسها.
نورما: أمير، ابعد. ميصحش. قربك بالطريقة دي عيب.
أمير: أنا معدتش قادر على بعدكم أكتر من كده. كل ذرة في دمي مشتاقة ليكي. وشدها أكتر لحضنه، وهي استجابت وكأنها في عالم آخر.
وفجأة، فتح الباب ودخلت ماهيناب.
ماهيتاب: بنهار أسود! إنتوا بتعملوا إيه هنا؟ وبدأت تصوت.
أمير: ماهيتاب، اخرسي. إنتي اتجننتي؟ أنا هفهمك، بس زكي زفتك ده، بطلي فضايح.
ماهي: لقتها فرصة تكسب هي جولة. هو إنتوا لسه شفتم جنان؟ أنا هوريكم جنان على أصوله. بتعملي إيه هنا يا مدام؟ يا صاحبة الصون والعفاف. يا اللي جوزك لسه دمه مبردت في تربته. أفهم إيه؟ مش قادرة تمسكي نفسك يا أختي؟ عاوزة تكوشي على كل حاجة. آه، مش مهم بقى، متجوز ولا مش متجوز، المهم الفلوس.
اتلم كل اللي في السرايا على صوت ماهيناب.
هانم: يا عيب الشوم. في إيه عاد؟ مالك يا بنتي؟ صوت عالي أده كده؟ براحة علشان خاطر الولد اللي في بطنك.
ماهي: بدموع مصطنعة. شفتي يا ماما؟ شفتي الفاجرة؟ مش صابرة لحد ما عدتها تخلص؟ لقتها هنا في حضن ابنك. شوفي بقى كانوا بيعملوا إيه طول الليل.
أمير بعصبية: ماهيتاب، احترمي نفسك وشوفي بتتكلمي إزاي.
ماهيتاب: هكون بتكلم إزاي؟ أشهدوا أنتم. افتح باب الأوضة على جوزي. الألفي الهانم بملابس البيت. وفي حضن اسمي. ده إيه؟ حضن أخوي؟
انتبهت نورما أنها بقميص نوم وعليه روب من خضتها على أمير. نست تغيير هدومها.
نورما: لاء، بقي. إنتي زودتيها زيادة عن اللزوم. جرت عليها، قطع لسانك يا سفلة. أنا أشرف منك. وجبتها من شعرها بغيظ.
ماهي: لقتها فرصة تخلص من قصة الحمل. بطني! الحقوني، عاوزة تنزل البيبي. عاوزة تسقطني. الحق ابنك يا أمير. عاوزة تنزله. بتضربني في بطني. آه. بطني. الحقوني. مش قادرة.
انفعل أمير وزق نورما من على ماهيتاب ونزل القلم على وشها.
انصدمت نورما من المفاجأة، وكأنها أصابت بشلل. مكانها من صدمته المفاجأة، لأن القلم كان غير متوقع. وضعت يدها على وجهها، وقد احمر بشدة من شدة القلم. ونظرات الانتصار على وجه ماهي.
ماهي: آآه، بطني. الحقوني. مش قادرة. أنا حاسة البيبي حينزل. آآه، بطني.
التفت أمير لنورما، وماسكها من إيدها وبدأ يهزها.
أمير: إنتي عارفة لو الجنين ده جراله حاجة، حتعيشي هنا أسوأ أيام حياتك. هوريكي اللي عمرك في حياتك ما شفتيه.
نورما، وقد اتلجم لسانها عن النطق، وفقدت النطق. وكلامها ودموعها هي التي تعبر عن ما بداخلها من صراخ.
أمير بحدة: على أوضتك. وما تشوف خيالك برا. وادعي أن ابني ميجرالهوش حاجة. علشان قسماً بالله لو جراله حاجة، ليكون آخر يوم. تعرفي تعيشي في مرتاحة. هعيشك عيشة الخدامين هنا.
التزمت نورما الصمت التام، وكأنها انفصلت عن العالم كله.
ماهيتاب: لما صدقت، انقلب عليها. بدأت تتوجع. آآه، بطني. بطني. مش قادر. ابننا بيضيع مننا يا أمير. مش قادرة أشوفها قدامي. ابني هي عملت كده علشان ابنها ضاع منها. عاوزة تموت ابني كمان. حرام عليكي. عملك إيه البيبي الغلبان ده؟ أنا كان نفسي فيه قوي في البيبي ده.
وبدموع كثيرة. إنتي عارفة يا أمير، إحنا تعبنا قد إيه علشان نعرف نجيبه. يروح منا كده علشان واحدة حاقدة. آآه، مش هاسمحك لو ابني جراله حاجة.
أمير: بحدة. نورما، على الأوضة بتاعتك. ما أشوفش خيالك بره.
نورما: وقد تملكها غضب شديد. هو في إيه؟ إنتوا هتكذبوا الكدبة وتصدقوها؟ متفقين بقى؟ أنا ملمستهاش. وإنت ملكش حق تمد إيدك عليا. ومن هنا ورايح، محدش ليه كلام معايا. وأنا سيباهالكم. مخضرة. اشبعوا بيها. عيشة بقت تقرف.
أمير: بعصبية موازية لعصبيتها. إنتي اتجننتي في عقلك؟ بتعلي صوتك عليا؟ لاء، فوفي لنفسك بقى يا نورما. وتعرفي بتتكلمي إزاي؟ صوتك هنا يوطى. ولو اللي في بطنها حصله حاجة، اعتبري نفسك خدامة عندها من هنا ورايح.
لمعت فكرة في عيون ماهيتاب.
ماهيتاب في نفسها: قشطة كده قوي. إحنا ناحل موضوع السم ده شوية، وننزل فيها براحتي بسلام. يابت يا ماهي، هخلص من موضوع الحمل، وحنزل الكلبه دي. الفرجة حتكون الركب.
هانم: انجري على أوضتك عاد دلوقتي. وادعي ربنا يحفظ حفيدي. وشك وش البوم.
نورما حاسة أنها مغلوب عليها. الكل عليها. حاسة بانكسار. ولأول مرة في حياتها، متبقاش قادرة تدافع عن نفسها. جرت أذيال الخيبة.
كسرة النفس. وجرت على غرفتها.
ما أصعب شعور الكسرة. قاتل، فإنه يدمر نبضات القلب. والأصعب منه شعور الخذلان. فقد شعرت نورما بخذلان كل من حولها، وخصوصاً هو.
نورما بانهيار تام. هو أنا عملت إيه يا رب علشان كل ده؟ أنا تعبت، تعبت. بس أنا مش هاسكت. أنا لازم أسيب المكان ده. ومش بكرة، دلوقتي. لازم أمشي من هنا. هما مشترونيش.
وعند ماهيتاب.
ماهي: دموع. آه، بطني. الحقيني يا ماما. وجع جامد. ضربتها برقبتها في بطني كانت جامدة قوي. أنا مش قادر أستحمل. آآآه.
هانم: يا حزني. حفيدي ده كمان حيروح مني. يارب، يارب.
انتهزت ماهي شدة قلق هانم.
ماهي: ابني حضيع. أنا كنت عاوزة أسميه أكمل على اسم مرحوم، علشان اسمه يفضل موجود بينا. لكن حقدها عليا صبح اسم الغالي. آآه.
كلامها زاد من حزن هانم، وفتحت في البكاء. مما زاد من غضب أمير على نورما.
أمير: أنا هتصل بدكتور يجي يطمنا.
ماهي: بسرعة. لاء، لاء. أنا هكلم دكتوري، هو عارف حالتي.
أمير: بس دكتورتك ده بعيد. لكن دكتور بتاعنا هنا معانا في نفس البلد.
ماهي: بدموع. أمير، أنا برتاح الدكتور ده. محدش حيكشف عليا غيره.
أمير: اللي يريحك. بس إنتي حتصبري لحد ما يجي.
ماهي: لاء، ماهو هنا كان جاي منتدب في مستشفى هنا. وأنا كلمته وعرفت.
أمير: طيب، هاتى رقمه علشان أكلمه.
ماهيتاب: لاء، أنا هكلمه علشان يفتكرني.
إصرارها زاد شك أمير، ولكنه لم يبين.
مسكت ماهيتاب تليفون، اتصلت بجاك.
ماهي: الو، دكتور جمال. أنا ماهيتاب. حضرتك افتكرتني؟
جاك: ماهي، أنا جاك، مش دكتور.
ماهيتاب: آه، آه، منا عارفه يا دكتور.
جاك: فاهم. آه، عاوزة تقولي إيه؟
ماهي: أنا اتخبطت في بطني وحاسة بألم شديد. هو ينفع تيجي؟ أنا عارفة إنك منتدب في مستشفى هنا.
جاك: أفهم إنك عاوزاني أجيب لك دكتور أي كلام وأجي، صح؟
ماهي: أيوه، تمام كده. بس بسرعة يا دكتور، علشان أنا تعبانة قوي وحاسة إن البيبي نزل.
جاك: آه، فاهمتك. وأفهم دكتور يقول إن البيبي نزل.
ماهي: آه، تمام كده. معاد مناسب. بس بسرعة.
وعند نورما، انهزت فرصة انشغالهم بما هيتاب. انسحبت وخرجت من باب السرايا. وطلعت تجري في ظلام الليل. وهي غير مدركة بشكل الليل في صعيد. بدأت نورما تبعد عن السرايا. وبدأ الخوف يتسرب لها من ظلام الحالِك. وأصوات ذئابه، وأصوات حشرات الأرض. توقفت أنفاسها من شدة الرعب. حاولت ترجع، ولكن قد نفد الوقت، فقد ضلت الطريق العودة.
وعند ماهيتا. دخل الدكتور.
السلام عليكم.
هانم: وعليكم يا ولدي. بالله عليك طمني. قلبي يحجف من رعب.
الدكتور: خير يا حاجة. إن شاء الله. اتفضلي ارتاحي برا بس. وكل إن شاء الله خير.
دخل دكتور على ماهيتاب.
ماهي: أيوه يا دكتور جاك، فاهمك كل حاجة.
دكتور: أيوة، بس هو قال الحساب عندك إنتي.
ماهي: وإنتي عاوزة كام؟
دكتور: مش كتير. مائة ألف جنيه.
ماهي: إنتي حتستعبط؟ أده كله؟ لاء. ده أنا أحمل أرخص بقيد.
دكتور: خلاص. زي ما تحبي. بس أنا حطلع أقول مافيش حمل من الأساس.
ماهي: إنتي اتجننت ولا إيه؟ خلاص، حكتب لك شيك. بس إنت تطلع تقول إن الجنين نزل من شدة الضربة. أنا مش عارفة من أنه داهية جاك جابك.
وعند نورما، وقفت نورما مكانها من شدة الخوف وبرودة الجو. وفجأة طلع عليها اتنين ماشيين.
محمد: وه وه، بص هناك عاد. يا حسين، جنية دي ولا إيه؟
حسين: جنية إيه دي؟ حتة مزة. يالهوي يابووووووي. أده دي حاجة كده تقفيل بلاد برا.
محمد قرب منها هو وحسين بنظرات رغبة.
محمد: بالهوي يا ما، هو في جمال كده؟ يخربيت حلاوتك.
نورما: بغزع شديد. نعم؟ إنتوا مين وعاوزين إيه؟
حسين: اهدي أكده يا سنيورة. إحنا حنتعرف. بس إني حسين و دهو محمد. ود خالي. إنتي بقى تكوني مين؟
محمد: وه عاد، إنت حتقعد تتعرف عاد؟ مافيش وقت. ساعة وفجر يطلع. يلا بقي يا سنيورة تعالي نقول أحلى كلام.
نورما: ابعدوا أحسن هاصوت وألم عليكم الناس.
محمد: هههههههههههه. هما فين الخلق عاد؟ إنتي مدريناش إنتي فين ولا إيه؟ إنتي في طريق مقطوع بين زارع. يعني صوتي من هنا لسنة جاية عاد محدش هيسمعك.
وقربوا منها هما الاتنين. شدها محمد جامد من هدومها، قطعتها من عليها، وسط صرخاتها العالية. وبدأ حسين في ماسك إيدها، وهي بتصوت بعزم ما فيها.
وفجأة، جاءت دورية شرطي على صوت صوات.
نزل ضابط: إيه اللي بيحصل هنا؟ عاوز أعرف.
جرت نورما تتحامي في ظابط.
نورما: وهي بتحاول تقفل هدومها بإيدها. الله يخليك الحقني منهم.
محمد: إنتي حتستعبطي؟ إنتي جاية معانا بمزاجك.
حسين: يعني تعقل يا باشا. واحدة تمشي في طريق زي ده كله ذئاب من غير ما تكون متفقة مع حد. هي كلمت معانا بمزاجها.
نورما: اخرس يا كلب. إنت متعرفش أنا مين؟ أنا هوديكوا في ستين داهية.
الظابط: بااس. الكل على بوكس لحد ما نشوف حكايتكم إيه.