تحميل رواية «سجينة العادات» PDF
بقلم نرمين قدري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في وكالة من أكبر وكالات الإعلان تقف نورما في نص الوكالة وبصوت عالٍ: نورما: مبروك يا جماعة، وكالتنا أخدت أكبر توكيل لمنتجات شركة الأسناوي للحوم، وده هينقل الوكالة في حتة تانية خالص، يلا بقى عاوزة شغل من نار. محمد: ألف مبروك آنسة نورما، حضرتك تستاهلي كل خير. نورما: شكراً محمد، نشتغل بقى، معندناش وقت يضيع، عاوزين نبهر العميل. وفجأة تليفونها رن. نورما: صباح الورد والفل والياسمين على أحلى بابا في الدنيا، إيه اللي مصحيك بدري قوي كده؟ فاروق: أبدًا يا قلب أبوكي، أصل جدك كلمني وعاوزنا نسافر قنا ضروري، بي...
رواية سجينة العادات الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نرمين قدري
الظابط: بااس الكل على بوكس لحد ما نشوف حكايتكم إيه.
نورما: لاء بوكس إيه اللي حركبوا ده، لاء لاء ماينفعش.
الظابط: هو إيه اللي مينفعش، هو أنا واخدك أضيفك عندي، وبصوت عالي اتفضلي على البوكس يلا.
انتفضت نورما من صوته ولكن تمالكت نفسها.
نورما: بتحدي، لا مش راكبة حضرتك، هو في إيه نتفاهم، أنا معرفهمش قبل كده، أنا كنت ماشية هما طلعوا قدامي فجأة، بس أنا بجد معرفهمش، أقسم بالله.
محمد: والله شوف البت وعمايلها بقي، بزمتك ياباشا، بلعقل كده، في حد طبيعي يمشي وسط زرع في وقت زي ده، وعارف إن الطريق مليان ديابة، تعقل يا بيه.
الظابط: ولا كلمة، خلصنا، الكل على بوكس بسرعة ومش عاوز ولا كلمة.
وفي سرايا الكل وافق برا الأوضة، قلقان على الحفيد المنتظر.
وفي داخل.
دكتور: الشيك الأول وبعدين أطلع أقولهم إن جنين نزل.
ماهي: انت مادي بطريقة صعبة، يا ساتر عليك اللي عملك دكتور ظلمك.
دكتور: من غير غلط يا مدام، وإنتي إبليس نفسه يتعلم منك.
الست اللي تبقى قادرة تقنع جوزها إنها حامل ولالا، وكمان بتسقط وتلبسها لحد تاني، تبقى قادرة وإبليس نفسه يسقف لها ويضرب لها تعظيم سلام.
ماهي: برافو عليك، خاف بقى على نفسك، لو حاولت تلعب معايا أعرف إن اللعب مع شيطان هلاك، وأنا شيطان نفسه، اتفضل الشيك بتاعك، خده وغور من هنا.
دكتور: لا ألعب معاكي ولا تلعبي معايا، الله يكون في عون اللي هيقع تحت إيدك، اللهم اكفيني شرك.
طلع الدكتور من الأوضة وكان في انتظاره في الخارج، الكل متجمع.
تقدم أمير.
أمير: خير يا دكتور، طمني، الجنين حصله حاجة؟
دكتور: للأسف، كان نفسي أطمنك، بس ربنا يعوض عليكم، الجنين نزل، شكلها خدت ضربة جامدة على بطنها سببت في الإجهاض، ربنا يعوض عليكم.
أمير: بحزن شديد، شكراً يا دكتور، تعبناك معانا.
وعند نورما وصلت قسم.
ضابط: الكل يوقف ويحكي اللي حصل. اتفضلي ابدأي إنتي يا آنسة، قولي اسمك وعنوانك.
نورما: بشموخ، أنا اسمي نورما فارق الجندي.
قام وقف ضابط بسرعة، إنتي من عيلة الجندي كبار البلد؟
نورما: بتحدي أكتر، ومرات المرحوم أكمل العزاوي، حضرتك.
اتغير وش ضابط وبهت وتحولت ملامح وشه لزعر.
ضابط: وإنتي إيه اللي منزلك في وقت زي ده من بيتك؟
نورما: ليه، هو في قانون يمنع نزولي من بيتي في أي وقت؟ أنا أنزل في الوقت اللي يعجبني، ومش ذنبي إنكم سابين كلاب ضالة دي في الطريق.
محمد: شوفوا البت وردها، إنتي حتستعبطي إنتي، جاية معانا بمزاجك؟
نورما: اتلم بدل ما أجلك، أغير ديكور وشك ده، وأنا مش طايقة نفسي أصلاً وقرفانة منكم.
الضابط: باااس، إيه، احنا قاعدين في سوق هنا، وإنت وهو اتلموا.
ونادى على عسكري.
عسكري: تمام يا فندم.
ضابط: اتفضل خد البهوات على تخشيبة الصبح.
عسكري: انجر يا متهم منك ليه.
الضابط بهدوء وكأنه أعجب بجمالها: مدام نورما، أنا مقدرش أعملك حاجة قصاد اتهامهم.
نورما: وهو أي حد يقول أي حاجة تصدقها؟ وأنا كمان بتهمة، هو اللي معاه تهمة التعدي عليا في طريق عام، وكلامي قصاد كلامهم.
ضابط: بس أحب أقولك إنك مش هينفع تخرجي، النهاردة حتباتي معانا للصبح.
نورما: اللي هو إزاي يعني؟ أنا لا يمكن أقعد هنا دقيقة واحدة.
ضابط: للأسف مش بمزاجك، الخدمة الوحيدة اللي أقدر أعملها لك، إني مش هنزلك التخشيبة تحت، هسيبك هنا على مسؤوليتي.
نورما: بس صدقني، مش هينفع أبّات هنا، أنا معملتش حاجة، هما اللي اتهجموا عليا.
ضابط: أنا عارف كل ده، بس النيابة ليها الظاهر، وإنتي مش عاوزة تقولي كنتي بتعملي إيه في وقت ده.
ضابط: مدام نورما، إنتي المفروض مكانك مش هنا، مكانك تحت، بس اللي أنا عاوز أفهمه، إنتي إيه اللي نزلت في ساعة زي دي، ومتقوليش مافيش قانون بيمنع، إنتي عارفة إنك في صعيد مش في مصر، يعني نزولك بالليل بحساب، أكيد حاجة قوية قوي اللي خلتك خاطري وتنزل في وقت ده.
نورما: هو ممكن أحتفظ بالأسباب لنفسي لو سمحت؟ مش حابة أتكلم.
ضابط: أوكية، اتفضلي نامي ساعتين، النهار أصلاً طلع.
خرج ضابط من مكتبه وكان ماسك التليفون.
ضابط: الو، سلام عليكم أمير بيه غزاوي.
أمير وكان في قمة غضبه وهو بيوصل الدكتور: أيوه، مين معايا؟
ضابط: أنا محمود عوض، ضابط قسم نجع.
أمير: خير، في حاجة حصلت ساعة الضابط؟
ضابط: بصراحة أه، مدام نورما عندنا، وهي في ورطة، بس هي مش عاوزة تفهم إنها في مشكلة كبيرة.
انتفض أمير وبصوت حاد: نورما مين اللي عندكم؟ نورما مرات أخويا أكمل.
ضابط: للأسف أيوة، مدام نورما مرات المرحوم أكمل.
أمير: إنت بتخرف، بتقول إيه؟ وإنتي طلعتي إمتى من سرايا وجت عندك أصلاً ليه؟ اقفل، اقفل، أنا ثواني وهكون عندك.
طلع أمير زي المجنون لأوضة نورما يتأكد إنها مش موجودة.
فتح الأوضة وقعد يدور عليها زي المجنون، خبط إيده في الحيطة من غيظ.
نزل جري على عربيته أخدها وطار على قسم نجع.
دخل أمير القسم بكل هيبته وعلى وجهه غضب عارم، وكان جواه بركان أوشك على الانفجار.
أمير: عاوزة الضابط محمود لو سمحت.
العسكري: اهو اللي هناك ده يا بيه.
جري أمير على ضابط.
أمير: بكل هيبة، أنا أمير العزاوي.
ضابط: أهلاً وسهلاً بحضرتك.
أمير: فين مدام نورما لو سمحت؟
ضابط: نايمة في مكتبي، هو ماكنش ينفع أنزلها تخشيبة.
أمير: والله عال، وليها نفس تنام كمان، سهلة، بكرة هنسيها اسمها مش النوم بس، ما علينا، والمدام بقي مشرفة عندكم بتهمة إيه؟
ظابط: اتلجلج، أصل أنا كنت ماشية و...
أمير: بنفاذ صبر، اخلص يا حضرة ضابط، المدام جاية في إيه؟
ضابط: بسرعة، فعل فاضح في طريق عام.
تحول أمير إلى بركان غضب وماسك في رقبة ضابط: إنت بتقول إيه؟ إنت عارف بتتكلم عن مين؟ مرات مين؟ وبينت مين؟ إنت اتهبلت ولا شكلك كده؟
اتلم القسم عليهم وهما بيخلصوا إيد أمير من رقبة ضابط.
ضابط: اهدي بس يا أمير بيه، اهدي وافهم باقي الكلام.
أمير: أفهم إيه؟ هو بعد اللي قلته في كلام؟
ضابط: اهدي بس وأنا هفهمك، اتفضل اقعد بس، تشرب إيه؟
أمير: مش عاوز أزفت، اخلص احكي.
ضابط: أنا كنت في دورية بلف زي كل يوم، وفجأة من ناحية الأرض الزراعية لقيت صوت طالع وصوت ناس بتتخانق، روحت أشوف في إيه، لقيت مدام هدومها متقطعة واتنين ماسكين فيها.
اشتعل أمير من غصب بشدة: هدوم مين اللي متقطعة؟ يعني هي جوا هدومها متقطعة وإنت قاعد ساكت كده؟
ضابط: اهدي بس، هي لوحدها جوا، مافيش حد معاها. المشكلة في الاتنين اللي في حجزي تحت، مصممين إنها كانت معاهم بمزاجها، والمدام مش راضية تقول هي كانت بتعمل إيه هناك في وقت ده، وإيه اللي نزلها من بيتها.
أمير: نهار أبوهم أسود، وإنت مش معاد، ابعت هاتلي الكلاب دول هنا، يا أما أنا وعزة، حلال الله، هنزل لهم الحجز وما هخلي حتة سليمة فيهم، اخلص.
ضابط: اهدي بس يا أمير بيه، إحنا دلوقتي اللي محتاجين لهم، آلاتهم، لو أصروا على قولهم، حتتحول لقضايا، وأنا عاوز الحق موضوع قبل ما يوصل للنيابة. أنا هبعت أجيبهم، ولازم تكون هادي خالص زي ما فهمتك، أنا لسه ماخدتش قولهم.
أمير: ماشي، اتفضل، وأنا هادي خالص، عادي جداً.
ضابط: في نفسه، يارب عدّي الليلة دي على خير.
بعت ضابط عسكري يجيبهم.
أول ما دخلوا هجم أمير عليهم وقاعد يضرب فيهم بعزم ما فيه.
أمير: بقي هي اللي جت معاكم بمزاجها؟ بأولاد الـ.....
ضابط: مش كده يا أمير بيه، اهدي شوية.
أمير: أهدي إزاي؟ دانا مش هحاسبهم، وحبسهم تهمة سرقة واغتصاب أنثى.
محمد: خاف، خلاص، خلاص يا بية، حقول على حقيقة.
حسين: اخرص يا محمد، حتودينا في داهية.
ماسك أمير حسين من رقبته: هو حيوديك في داهية، وأنا حطلع روحك، إيه رأيك؟
محمد: خلاص يا بية، وربنا حقول، خلاص.
إحنا كنا ماشيين أنا وحسين بنشق على الأرض زي عادة، الخوف على محصول من ديابة، وساعتك زين العارفين.
أمير: اخلص، إنت حتحكي قصة حياتك؟ اخلص.
محمد: القصد، وإحنا ماشيين لمحنا مدام ماشية بتجري، وكأن حد بيجري وراها، وفجأة وقفت تتلفت يمين وشمال، وفهمت ساعتها إنها تاهت، وإنها مش من الصعيد أصلاً، علشان أهل الصعيد مش بينزلوا في وقت ده، لأنهم عارفين إن وقت ده خطر. بصراحة، شيطان شاطر، وضحك علينا أنا وحسين، والبت إيه بصراحة، زي لهطة القشطة، تتاكل أكل، ملبسة كده.
جري أمير عليها، لكن ماسكه ضابط بشدة.
ضابط: اهدي بس يا أمير، ليه براحة، هياخدوا جزاتهم، متقلقش، كل كلامهم حيتسجل في محضر رسمي، وحيتعرض على نيابة الصبح.
ثم التفت إلى محمد: وإنت، أي زفت، اتلم واتكلم بأدب.
أمير: بعصبية ونفاذ صبر، هو أنا أقدر آخد مدام وأجبها الصبح؟
نرمين قدري.
ضابط: طبعاً، بعد كلامهم، هي معلاهاش حاجة خالص، خدها، بس الصبح تكون عندي علشان النيابة.
أمير: شكراً لذوقك، هي فين؟
ضابط: في مكتبي ده، ثواني أخش أنادي عليها.
أمير: ماسك إيدها، بعد إذنك، أنا داخلها، مش حتقول هدومها متقطعة، حتخش إزاي حضرتك؟
ضابط: بعتذر لحضرتك.
دخل أمير الأوضة وقلبه بيتخلع عليها، نفسه يضمها لحضنه، يطمنها ويحسسها بالأمان، لكن عملتها أكبر من إن تغتفر، لازم عقاب.
دخل أمير، كانت قاعدة حاطة راسها بين إيدها وبتعيط بنهيار.
دخل رمى في وشها جاكت بتاعه في وشها.
أمير: ثانية ألاقي برا يا هانم.
سابها وطلع.
نورما: في نفسها، يالهوي يالهوي، هو مين اللي قاله؟ ده مش هيعديها بالساهل، وخصوصاً إني هربت، أسترها يارب معايا، استر يارب.
جرت نورما تلم هدومها عليها وتلبس جاكت كان طويل عليها وواسع، شكله يضحك عليها.
طلعت نورما ملفوفة في جاكت أمير. الضابط كتم ضحكته بالعافية.
أمير: في غضب، اتفضلي قدامي.
ماشيت نورما وحتموت من خوف. ركبوا عربية وأمير ملتزم الصمت التام، مش بيتكلم.
نورما: في نفسها، استر يا رب، هو ده الهدوء اللي بيسبق العاصفة، أنا عارفة إنها مش حتعدي على خير.
دخل أمير ونورما سرايا، كان النهار طلع وناس بدأت تصحى.
أمير: اجري على أوضتك واستري نفسك قبل ما حد يصحى، وأياكي أسمع اللي حصل ده اتقال لحد، بموت.
افضلِ قبل ما حد يتزفت يصحى، وأنا جاي وراكي، لأن حساب الهانم كتر قوي، ولازم تشوف حل الوضع المهبب ده.
جرت نورما على أوضتها وركبها بتخبط من الرعب.
دخلت الأوضة وقفت ورا الباب.
نورما: استرها يارب، حيعمل فيا إيه؟ وفجأة لبست قناع شجاعة، ولا يقدر يعمل معايا حاجة، أنا عدتي تخلص انهارده، وتوّب، أنا حسبهالهم، وأمشي، يشبعوا بيها.
دخلت نورما وأخدت دش سخن، هدي أعصابها خالص.
نورما: يووو، كالعادة ما جابتش هدوم معايا.
لفت فوطة وطلعت تلبس، فجأة بابا فتح ودخل أمير بقمة غضبه.
رواية سجينة العادات الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نرمين قدري
يوووو كالعاده ماجابتش هدوم معايا.
لفت فوطة وطلعت تلبس.
فجاءة بابا فتح ودخل.
أمير بقمة غضبه.
"اتخضت. اتجننت في عقلك؟ انت ازاي تخش عليا كده من غير ما تخبط على باب؟"
"بلا خبط بلا زفت. انتي أصلاً يومك مش معدي. انتي إزاي يا هانم يا محترمة تسمحي لنفسك تنزلي في نص الليالي كده؟ أاااايه مالكيش حاكم؟ ولا فاكرة إني مش هقدر على حتة بت زيك؟ لاااااااا. فوقي لنفسك كويس. انتي هنا في صعيد مش في مصر. تسرحي على كيفك؟ لاء. لهنا وبس. انتي بيدفنوكي مكانك وملكيش ديه. فاهمة؟"
"إيه يا عم أنت طايح كده. شبه القطار اللي من غير سواق. حيلك حيلك. انت مين انت عشان تحكم وتتحكم فيا؟ ليه؟ انت ملكش عندي حاجة. كل اللي كان ليكم عندي هي شهور العدة والحمد لله خلصت وخلصنا منها. غير كده خلاص. فنّيتو. عايز أقولها لك بكام لغة عشان تفهم. أنا ماشية. سيبالكم مخضرة. افرحوا بيها."
أمير قاعد وحط رجل على رجل.
"هههههههههههههه هههههههههههه هههههههههههه."
"انت بتضحك على إيه؟ ممكن أفهم شكلك مش مصدقني إني ممكن أسيبك وأمشي؟ حتشوف حعملها إزاي."
"لأ. مش مصدقك الصراحة. وريني كده ممكن جنابك تعملي. وأنا حوريك أنا حكسرك إزاي."
"لأ. انت ولا عشرة زيك بيقدروا يكسروا شعرة من نورما فاروق الجندي. انت مش عارف بتكلم مين. وإذا كنت ساكت قبل كده مش قلة حيلة مني. أو ضعف. لاء وألف لاء. أنا ساكت لأني كنت مقدرة الظرف اللي كنتم فيه. وموت أخوك. أكمل. وعلشان كنت عارفة انت كنت متعلق بيه إزاي. لكن من النهاردة أنا مش مجبرة استحمل أي حد فيكم. واللي حيمسني بكلمة حديله عشرة."
"خلصتي الهبل ده؟ اعملي حسابك حتجوزك وأشغلك هنا تحت رجلي وأدوس كمان عليكي برجلي."
"هههههههههههه ضحكتني وأنا مليش نفس. انزلي يابني من أرض الأحلام اللي انت عايش فيها دي. انزلي لأرض الواقع. وسيبك بقي من دور الحاكم بأمر ده. وخليك معانا هنا فوق. لأ. انت ولا عشرة زيك بيقدروا يخلوني أعمل حاجة أنا مش عاوزاها. كفايا مرة اتغصبت على جواز من أخوك ومتكلمتش. لكن بعد كده محدش حيقدر يفرض عليا حاجة أنا مش عاوزاها. وراجل ووريني حتقدر تعمل إيه."
أمير وقد تملك الغضب لابعد حد لدرجة أنه أعماه عن أي شيء وأي منطق.
"أنا بقي حوريك إذا كنت راجل ولا عيل."
وفجأة وعلى غير متوقع سحب أمير الفوطة من على جسمها وشدها من شعرها على السرير.
"نهار أسود. انت اتجننت صح؟"
"أنا حوريك الجنان صح. انتي اللي جبته لنفسك. أنا حكسرك وحخليكي متسويش حاجة. كده ولا كده محدش يعرف إنك لسه بنت."
"ابعد عني أحسن. أقسم بالله أحلم عليك سرايا كلها."
"ياريت تلميها عشان يشوفوني وأنا في حضنك. وانتي كده. بس اتصدقي طلعتي جامدة."
وبدأ أمير يعتدي عليها وهي تقاوم بكل الطرق.
غرزت ضوافرها في وشه مما زاد من غضبه وأصر على أن يكمل ما بدأ.
تغيرت نبرة نورما للاستعطاف.
"أمير اعقل. اعقل. وفق. حتخسرني للأبد. كفايا. كفايا بقي حرام. اااه اااه. خلاص بقي كفايا. كفايا."
وبدأت في عياط هستيري.
"اااه."
ثم أطلقت صرخة ألم هزت كيانه.
"آآآآآآآآه."
ولكن بعد فوات الأوان. لقد انتهك عذريتها وكسرها أمام نفسها.
فاق لنفسه وقام بسرعة.
"لأ. لأ. مش ممكن أكون عملت كده. لأ مستحيل. انتي السبب. انتي اللي خليتي غضبي يسيطر عليا. أنا مش كده. أنا بحبك. ولا يمكن أعمل فيكي كده. أنا عملت كده إزاي؟ إزاي؟ لأ مستحيل."
وسابها وخرج وهو في حالة هستيريا غريبة.
نورما وكأن الصدمة شلت كل أعضاءها ودخلت في حالة رعشة غريبة لينتفض كل جسمها وهي غير مستوعبة اللي حصل.
فضلت على وضعها ده ساعتين في هزاين وكأنها انفصلت عن الواقع.
إلى أن بدأت تسترجع قوتها.
بدأت تقوم من مكانها ودليل عذريتها وبراتها محاوطها من كل جانب.
دخلت نورما حمام وفتحت مياه ساقعة ونزلت تحتها بدون أي حركة ودمعها لم يتوقف.
وبعد مدة من الوقت لا تعلم عددها استجمعت قوتها وأحست ببرودة مياه.
طلعت ولفت نفسها بلفوطة.
طلعت عينيها وقعت على ملاية سرير وكان عليها الدم.
برأتها مغرقها.
بدأت في هستريا تانية من النواح وبدأت تشد ملاية من على سرير وكأنه تود أن تمحي كل أثر لهذه اللحظة.
لبست همومها ودخلت نامت وكأنها تود الهروب من واقع.
وعند أمير حاله لم يكن أفضل منها. كان في حالة لا وعي غير مصدق اللي حصل وكأنه يهرب هو أيضاً من الواقع.
"أنا إزاي أعمل فيها كده؟ أنا محبتش حد قد ما حبيتها. واللهي حبتها. قلبي مدقش غير ليها. إزاي تكسرها قدام نفسها كده؟ أنا لازم أرد لها. اعتبرها. لازم. أنا مش حاسبها."
وفي مساء الكل اتجمع على عشا.
نزل أمير تحت يبحث بعينه عنها لم يجدها.
بدأ قلبه يخفق من شدة الخوف عليها.
"أمير حبيبي تعالي يلا عشا جاهز وأنا حموت من جوع صراحة."
"متأكلي يا ماهي. وحد ماسكك."
"كده بردو بدل ما تقعد جنبي وتحاول تخفف عني موت ابننا. هي دي حمدالله على سلامتك."
"أبااااي. مرتك عندها حق يا ولدي. اجعد جارها وسيبيها. الست تحب جوزها يكون جارها وهي عاتباكي عاد."
جلس أمير لينهي كلامه لأنه كان في حالة مش عاوز يسمع أي كلام.
وبدأت ماهي تدلع عليه وهو بيستنفذ آخر ما تبقى من صبره عليها.
وفجأة ساد صمت عارم بدخول نورما.
ورأسها مرفوعة وفي عنيها نظرات قوة وتحدي.
وفي إيدها شنطة سفر كبيرة.
"مساء الخير عليكم."
"حيكون على فين؟ على سرايا جدي ومنها على مصر على طول. النهارده آخر يوم في عدة المرحوم أكمل. وأنا على حسب العادات والتقاليد صبرت هنا لآخر يوم في عدته. أظن مليش مكان هنا خلاص."
"ومين قالك إنك ماشية من هنا؟ ومين أصلاً حيسمح بده؟"
"وأنا إيه اللي يقعدني تاني يا أستاذ أمير؟"
"عشان أنا مش حاسيب مرات أخويا لحد غريب. أنا حتجوزك بكرة. أنا كلمت مأذون واتفقت على معاد."
"وسط كل القاعدين. وانت لو آخر راجل في الدنيا. أنا مش عاوزاك. ومتقلقش. أنا خلاص عرفت بخطاتي ومش حتجوز تاني خلاص. بصراحة قرفت من كل الرجالة."
"ومين طلب رأيك؟ أنا حتجوزك يعني حت..."
"سبها تغور من هنا وش بوم ده. ماعوزاش منها حاجة. وورثها في ولدي تنساه خالص."
"وأنا مطالبتش منكم حاجة. والله الغني عن فلوسكم."
"إيه التهرج ده؟ أنا قلت مش حتمشي. واعقلي كده يابت ناس. واستهدي بالله وتعالي اتعشي."
"أمير. انت عارف بتقول إيه؟ مين دي اللي تقعد معانا على سفرة دي اللي قتلت ابني؟ إزاي تقعد وتأكل معايا من طبق واحد؟"
"ماهي لحد هنا وكفايا. أعصابي خلاص مش مستحملة."
والتفت لنورما.
"انتي اتفضلي اتنيلي اتعشي."
"سبني أروح أحسن. قسماً عظماً لكون غارساها في رقبتي. ومش حيهمني. أنا بايعة الدنيا واللي فيها."
استشعر أمير الصدق في نظرة عينيها وأنها ممكن تعمل كده فعلاً.
"خلاص. انتي اتجننتي. أهدي. هو ده إيه؟"
"في أن الموت عليا أهون من أن أكون مراتك. وفاهم؟ مش حتجوزك. لو انت آخر رجل. وبقولهالك قدام أهلك أهو. مش حتجوزك يا أمير يا عزاوي. ومش حتجوزك."
"خلاص عاد. عنك. ماتجوزني. يعني هو حيتجوز الأملة. يلا في داهية. اهو ترتاح من وش البومة ده."
"أمي بس الله يخليكي. انتي مش عارفة حاجة. بس أنا لازم أتجوزها."
"وأنا مش عاوزاك. هو غصب."
"أه غصب. أيوة حتجوزك غصب. واهدي بقي. بدل ما أطلع جناني عليكي. أقسم بالله لو ماتلمتي وقصرتي ليلتك إلا أكون..."
"اهدي بس يا ولدي. وفهمنا براحة. ليه إصرارك ده على جواز من مرت أخوك؟ صحيح عوايدنا بتقول أكده. بس البت مريضة ومش مصره."
"يا سلام. ومن أمتي أنتم بتاخدو برأي الحريم هنا؟ ما هي كانت بردو مريضة أكمل واتجوزته. يبقي مجاتش عليا. حتتجوزني غصب عادي. عملتها قبل كده. مش جديد عليا."
"مش حتجوزك. ومش عاوزاك. قدام عيلتك أهو. مش عاوزاك."
"انتي بنت قليلة الرباية عاد. غوري. واحنا كمان مش رايدينك. حدانا."
وقف أمير عاجز قدام إصرارها ومش عاوز يلفت الانتباه بإصراره لجواز منها.
أحسن حد يحس بأي حاجة.
ولكن طبعاً ما تفوتش على ماهي.
"هو في إيه بالظبط؟ ليه إصرارك الغريب ده؟ وليه هي واخدها قوي كده على نفسها؟ في حاجة حصلت أكيد."
"انتي حتبدأ تخرفي. شكلك كده. اسكتي علشان هي مش ناقصاكي."
والتفت لنورما.
"وانتي عاوزة تمشي. مع السلامة. احنا مش بنبقي على حد. مش باقي علينا. وأظن أنا عملت اللي عليا. ومقصرتش معاكي."
وغمز لها.
فهمت نورما قصده مما زاد غضبها.
رمت نورما سكينة من إيدها وشالت شنطتها وركبت عربية وصلتها لحد باب بيتها.
دخلت نورما لقت الكل متجمع على عشا.
ابتسمت باستهزاء.
"مساء الخير عليكم."
"بنتي حبيبتي نورتي يا قلب أمك بيتك."
"نورت بجد. ماشي يا أمي."
"وانتي إيه رجعك دلؤت عاد؟"
"مش فاهمة؟ وإيه المفروض يحصل يعني؟ عدتي خلصت ورجعت. إيه المفروض أدفن نفسي هناك ولا إيه؟"
"أبااي. وأهل البيت هناك عارفين إنك حتعودينورما."
"أه عادي. إيه مشكلة؟ وأنا مش مستنية الإذن من حد. متهيقلي أنا كبرت بما فيه كفاية."
"وهملوكي تعودي لحالك كيف؟ هي دي الأصول."
"واللهي ده ميشغلنيش. ابقي اسأليهم انتي. أنا طالعة أنام عشان بكرة ورايا سفر."
"نورما تعالي هنا. انتي بتكلمي كده إزاي مع جدتك؟ واستني فاهمينا إيه اللي حصل."
"بابا. مافيش حاجة حصلت. خلصت العدة ورجعت. ونزلة الصبح مصر عشان شغلي اللي حاله وقف خلاص. تصبحوا على خير."
وطلعت قبل أي حد ما بتكلم تاني معاها.
"لع لع. دي فيها أن كبيرة. أن هانم تسيب مرت ابنها أكده بسهولة. تبقي البت عاملة مصيبة كبيرة. ولازم أعرف."
"خلاص بقي سيبو البت في حالها. عملت كل اللي انتو عاوزينه. كفايا بقي. سيبوها ترجع لحياتها وشغلها. شايفنها انطفت إزاي؟ بقي بزمة دي نورما يا فاروق؟ دي بنتك اللي كانت شبه ورده. اللي كانت مش بتبطل ضحك وشقاوة. انت مش حزين عليها وهي دبلانة كده ومطفية؟ كفايا بقي. موتوها تحت اسم العادات والتقاليد. سكنتوها ودمرتم حياتها. سيبوها بقي تعيش وتتنفس. حرام عليكم. ده حتى ربنا ميرضاش بكده."
"ليلي. انتي اتجننتي؟ انتي إزاي تتكلمي معانا كده؟"
"قصدك عقلت. كنت مجنونة لما سبتكم تدمروا في بنتي ووقفت ساكت. لكن من النهاردة مش حسمح لحد يمسها. وأنا ونورما حنرجع مصر. عاوز ترجع معانا أهلاً وسهلاً. مش عاوزة براحتك. لكن انت جيت عليا كتير وإحنا استحملنا عشان بنحبك. لكن انت فسرت سكوتنا ضعف مننا. وانت عارف كويس إننا مش راضيين عن أي حاجة حصلت. وتصبحوا على خير. ورايا سفر."
"مرتك وبنتك اتجننو عاد يا ولدي."
"لأ يا أمي. ليلي عندها حق في كل حاجة قالتها. بس إحنا عاملين زي نعام بندفن راسنا ونعمل مش واخدين بالنا. صح. أنا دمرت بنتي بأيدي. عارف إنها مش راضية عن جوازه وعملت مش شايف. أهي راجعة مكسورة وأرملة. ومكملتش سنة."
"ماهو ده اللي أنا بقوله. بنتك أرملة. ماهياش بنت بنوت تدلع. والأرملة ماينفعش تخش وتطلع على كيفها عاد. يعني شغلها ده ميلزمهاش."
"بعد إذنك يا أمي. دي حياتها. ياريت من فضلك سيبها بقي تعيشها للطريقة اللي هي شايفاها صح. كفايا اللي راح من عمرها بقي. وذنبها في رقبتنا كلنا. ورقبة الجهل اللي اسمه العادات."
وعند نورما. طلعت غرفتها ورمت كل أقنعة القوة. وقعدت على حرف سرير.
"آآآآآآآه. آآآآآآآه."
ودمعها شلال نازل بحرقة وكأنها جمرات نار نازلة من عينيها.
"قلبي واجعني. كسرتني. كسرت أجمل إحساس كان نفسي أحسه معاك. وكسرت حبك جوايا. خلاص. انت موت بالنسبالي. أنا لازم أقوى. لازم. مش حخليك تهزمني. لازم أكون أعلى منه. أنا حوريك. وحوريكم كلكم. نورما حتبقى إيه. أنا مش حرحم حد من هنا ورايح. مش حرحم حد. عشان محدش فيهم رحمني."
مسكت التليفون.
"الو. أيوة يا سحر. إزيك؟ يقولك حصرياً. كل أوراقي. وحضري الباسبور بتاعي. أنا حنقل الوكالة كلها لفرع فرنسا. وأنتم حتمسكوا شغل اللي هنا. حضري بس كل الورق تبع وكالة فرنسا. عشان أنا راجعة بكرة مصر. عاوزة أكون كمان يومين في باريس."
رواية سجينة العادات الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نرمين قدري
الو أيوة يا سحر ازيك.
قولي حضري كل أوراقي وحضري الباسبور بتاعي.
أنا هنقل الوكالة كلها لفرع فرنسا وأنتم هتمسكوا شغل اللي هنا.
حضري بس كل الورق تبع وكالة فرنسا علشان أنا راجعة بكرة مصر.
عاوزة أكون كمان يومين في باريس.
سحر:
في إيه يا نورما؟ الحاجات دي بتاخد وقت.
يومين إيه اللي عاوزة تكوني فيهم في باريس؟
أنا بس على ما أنقل شغل للوكالة هناك عاوز شهر لوحده.
نورما:
سحر. مش عاوزة كلام كتير.
جيبي لي تأشيرة سفر وبعدين انقلي وكالة على مهلك.
المهم أكون برا البلد في خلال يومين فاهمة.
سحر:
حاضر بس أفهم في إيه وليه سريعة دي؟
نورما:
سحر بالله عليكي بالله عليكي يا شيخة مش عاوزة أسئلة.
اعملي اللي أقولك عليه من سكات أحسن أنا فيا اللي مكفيني ومش مستحملة أي سؤال من حد.
سحر:
حاضر خلاص متزعقيش.
بكرة تأشيرة فرنسا تكون عندك والتذكرة أحجزها لك كمان ولا تزعلي نفسك يا قمر.
بس قولي لي عاوزة تاريخ السفر إمتي؟
نورما:
على أول طيارة بعد ما تخلصي تأشيرة.
سحر:
ياااه لا انتي مستعجلة بجد بقي.
نورما:
بعد نفذ صبري. هو أنا بتكلم إنجليزي يا سحر؟
بقولك عاوزة أكون على أول طيارة طالعة باريس.
في إيه هي كميا مش فاهمة أنا بقول إيه صعب يتفهم.
سحر:
خلاص يا نورما اهدي. اعتبريه حصل وانتِ في فرنسا خلاص.
قفلت نورما تليفون وقعدت تسترجع اللي حصل ودموعها سالت.
نورما:
يارب أنا هعمل إيه في المصيبة اللي أنا فيها دي.
حللها إزاي يارب حلها من عندك.
دخلت ليلي على نورما.
ليلي:
مالك يا نونو في إيه بس شكلك مش مظبوط؟
أنا ماما هخبّي على ماما حبيبتك.
أنا حاسة بيكي يا قلب أمك.
قولي لي فيكي إيه عنيكي مكسورة حد عملك حاجة احكي لأمك.
قامت نورما وقفت.
نورما:
(بدموع)
أحكي إيه ولا إيه؟
أحكي عن بعتكم ليا لواحد معرفهوش ولا عمري شفته واتجوزته وأنا معرفش اسمه.
وكل ده تحت اسم عادات.
أحكي عن إيه؟ فاهمين يا أمي؟
عن حماتي اللي مفروض تكون أمي تانية اللي باعت وشترت فيها كأني واحدة من الشارع.
أحكيلك عن إيه ولا إيه؟
ولا إيه؟ بالله عليكي سبيني في حالي.
أنا مش عاوزة أتكلم مع حد.
أنا كرهت نفسي وكرهت مكاني هنا وكرهت كل حاجة فيا.
سبوني يمكن الموت يجي ياخدني ويريحني ويريحكم مني.
أنا خلاص معتش عاوزة حاجة من حد خالص.
كل اللي طلباه منكم أعيش في حالي.
لا عاوزة أعرف حاجة عن حد ولا عاوزة حد يعرف حاجة عني.
استكفيت خلاص.
ليلي:
يا قلبي بعد شر عنك.
قطعتها نورما:
شر إيه؟ مش أكتر من شر اللي أنا فيه يا أمي.
آه آه نار جوايا ومحدش حاسس بيا.
آه آه قلبي اللي انكسر ونفسي انكسرت.
ارحموني وسبوني أعيش اللي فاضل في سلام داخلي مع نفسي وبس.
أنا هكتفي بنفسي.
ليلي:
حرام عليكي يا بنتي متعمليش في نفسك كده.
وأنا مش هسيبك تاني.
أنا نازلة معاكي مصر.
نورما:
مين قالك إني هقعد في مصر يا أمي؟
أنا سيباها لكم كلها.
أنا مش قاعدة معاكم كلكم في بلد واحدة.
وفجأة الباب اتزق دخلت جليلة.
جليلة:
على فين العزم يا بنت ابني؟
وهي أمك مقلتلكيش إن الأرملة مبتقعدش لحالها عندينا؟
الأصول بتقول أكده.
مافيش واحدة عزبة بتقعد لحالها.
عوايدنا أكده.
نورما وقد جابت آخر صبرها منها:
(وبصوت عالي)
طظ! آه طظ في عوايدكم دي.
إيه هو قرآن مفروض نمشي عليه؟
كل شوية عوايدنا قالت، عوايدنا عادت.
وفين البني آدمين؟ هما عاوزين إيه؟
مش مهم المهم العوايد والتقاليد والعادات والأصول والواجب.
لكن البني آدمين عاوزين إيه؟ بيحسوا بإيه؟
كل ده طظ ملهوش لازمة عندكم.
أن شلّوا يموتوا المهم عوايد وتقاليد.
وأنا بقولها لك أهو يا جدتي طظ في عوايدكم.
أنا مش هفضي نفسي بلحياة علشان خاطر العادات والتقاليد.
لأ كفايا مرة ساكتة.
لأ مش هسكت تاني وهتكلم وهعلي صوتي.
أنا مش قاعدة هنا تاني.
مش قاعدة لكم.
جليلة:
قولي بقي إنك عاوزة تمشي على حل شعرك بنت قليلة الترباية.
في دخلة فاروق.
فاروق:
أمي من فضلك.
أنا مربي بنتي صح ومستحيل تعمل كده.
جليلة:
يعني إيه يا ولدي؟
هتهملها تعيش لوحديها؟
فاروق:
وإيه يعني؟
نورما عاشت في فرنسا أربع سنين لوحدها.
مش هخاف عليها.
جليلة:
الناس هتاكل وشنا عاد؟
كيف بنته عزبة تقعد لحالها أكده.
فاروق:
يا أمي كفايا بقي.
أنا كنت هضيع بنتي بسبب الناس وكلامهم وعاداتهم.
حرام بقي.
بنتي هتعمل اللي هي عاوزاه.
ومعلش يا أمي طول ما أنا عايش محدش هيمشي كلامه عليها.
خرجت جليلة بدون ولا كلمة.
ليلي:
ربنا يخليك لينا يا فاروق.
أيوه كده.
رفع فاروق عينه في عين نورما.
نورما:
(بقهر شديد)
بعد إيه يا حاج؟
فاروق:
حاج؟ أنا أبوكي ولا ناسيتيه؟
نورما:
للأسف مش أنا اللي ناسياه.
انت يا حاجة اللي نسيت إن أنا بنتك وحبستني وعينت أمي سجان وبعتني ومسألتش فيا سنة كاملة.
فاروق:
غصب عني يا حبيبتي.
مكنتش قادر أحط عيني في عينك.
غصب عني.
نورما:
خلاص حصل خير.
من فضلكم سبوني عاوزة أنام علشان روايا سفر الصبح.
يكون في علمكم أنا هنقل شغلي باريس.
ليلي:
يعني انتي هتسبيني وتسافري؟
هتهون عليكي؟
نورما:
ما أنا هونت عليكم سنة.
اشمعنى؟
يلا يا ماما من فضلك بجد عاوزة أنام تعبانة.
اليوم كان طويل جدا.
وفي سرايا العزاوي.
أمير قاعد من كتر الغيظ وشه وعينه حمر.
أمير:
بقي كده؟ ماشي.
ماشي يا نورما.
هنشوف أنا ولا انتي بس.
وحياة حبك في قلبي ما هسيبك.
انتي بتاعتي ومش هسيبك.
اهدي عليا بس.
أنا هطلعه عليكي كل ده.
دخلت هانم.
هانم:
أباي عاد لساتك قاعد منمتش؟
خير يا ولدي إيه شاغلك؟
أمير:
مافيش يا أمي.
بس خروج نورما في الوقت ده لوحدها غلط.
ركبنا إحنا الغلط قدام أهلها.
هانم:
لا غلط ولا غيره عاد.
انت بكرة تدلي عندهم وتمضي بنت مركوب دي على تنازل عن حقها في ورث الغالي.
مش تبقي وش بوم وكمان تورث في ولدي؟
أمير:
بس ده حقها اللي ربنا قال عليه يا أمي.
هانم:
الله في سماه ما يحصل ولا تاخد مليم من ولدي.
أمير:
حاضر يا أمي.
أنا هروح لها الصبح وأشوف هي عاوزة إيه.
هانم:
يعني عاوزة إيه؟
مفهماش أنا.
أمير:
يا أمي يا أمي الله يهديكي.
انتي حاجة بيت الله وعارفة كويس ربنا بيقول إيه؟
ليه بس نغضبه؟
أنا نفسي أعرف نورما عملتلك إيه علشان تكرهيها كده.
هانم:
أنا مش بكرهها يا ولدي.
بس البت دي شوكتها حامية.
معرفتش أمشي كلمتي عليها.
وكمان كانت واخدة أكمل أخويا في حضنها.
وكان بينفذ لها أي حاجة تعوزها.
معرفش ليه كان ضعيف قدامها وده كان بيدايقني قوي.
أمير:
بردو كل ده ما يديكيش الحق في إنك تكرهيها أو تحرميها من شرع ربنا في ميراثها.
هانم:
اعمل اللي تعمله يا والدي.
أنا زهقت.
أنا داخلة أنام أحسن.
تصبح بلخير يا ولدي.
أمير:
تصبح على خير يا أمي.
وفي صباح اليوم التالي.
دخل أمير سرايا الجندي.
لقى الكل متجمع على فطار وشنط نورما كلها جاهزة على باب سرايا.
قلبه اتخطف.
حس إنه هيخسرها للأبد.
ضميره ارتاح للي هيعملوه.
أمير:
سلام عليكم.
قام فاروق والجد الكبير يرحبوا بأمير.
ونورما مكانها مرفعتش رأسها من على الطبق.
الجد:
يامراحب يا ولدي اتفضل فطور عاد.
أمير:
تشكر يا حاج.
سبقتكم أنا بس كنت عاوز مدام نورما في كلمتين.
رفعت نورما رأسها فجأة وبرقت بعتبها.
الجد:
آه طبعًا يا ولدي.
بس ليه عاوزها عاد؟
بنتنا غلطة في شيء؟
أمير:
لا أبدًا يا حاج.
بس أنا كنت عاوز أسلمها ورثها من المرحوم أكمل.
ولازم تمضي على شوية أوراق.
جليلة:
صحيح يا ولدي انت كيف تهمل مرت أخوك تعاود في عشيّة لوحدها؟
مش عيب في حقكم ولا إيه؟
وليه تخليها تعاود من أصله؟
هي دي عادات ولا إيه؟
مش الأرملة لأخ الزوج ولا إيه؟
نورما:
بس إيه؟
إيه يا جدتي انتي هتتدللي عليا ولا إيه؟
أنا جواز مش هتجوز.
أنا سيبالكم البلد كلها وماشية.
أمير:
وعلى فين العزم بقي إن شاء الله؟
نورما:
أظن دي حاجة متخصكش.
ملكش فيها.
أمير:
أعرف بس علشان لو في شغل متعطل علشان إمضتك على حاجات اللي تخص أكمل أخويا الله يرحمه.
نورما:
أنا أصلاً مش عاوزة حاجة.
وهكتب لك تنازل عن كده.
أمير:
واحنا مش بناكل حق حد.
ولا بنقبل على نفسنا.
دخل الغفير العربية اللي هتودي مدام نورما المطار.
وصلت.
فاروق:
طيب خد شنط طلعها وهي حتحصلك.
أمير:
مش هتمشي غير لما تمضي على ورق ده.
إحنا مش بناكل حق حد.
نورما:
اخلص هات الورق.
خليني أخلص مستعجلة معاد طيارة.
اخلص هات.
قلم.
مضت نورما على كل ورق وجرت بسرعة من غير ما تسلم على حد.
ركب عربية.
أمير عينه دمعت بفراق أعز حبيب عنده.
أمير:
استأذن أنا والف هنا على فطار.
ثم رجع بضهره تاني.
هو صحيح نورما مسافرة فين؟
فاروق:
راجعة فرنسا.
حتشتغل في فرع الوكالة اللي هناك.
أمير:
(بتعجب)
راجعة؟
يعني هي كانت عايشة هناك ومعاها باسبور؟
واخدة تأشيرة قبل كده؟
أوووف.
فاروق:
أيوه يا ابني.
هو فيه إيه غريب في كده؟
انتبه أمير لنفسه:
لأ لأ يا عمي مافيش حاجة.
أنا بستفسر بس.
خرج أمير مسرع من سرايا.
أمير:
الو.
أيوة يا أحمد.
في باسبور هياخد تأشيرة لفرنسا.
عاوز تاريخ السفر ضروري.
رجعت نورما مصر.
دخلت وكالة وكان روحها رجعتلها مرة تانية.
نورما:
سلام عليكم يا قوم.
وحشتوني.
فجأة الكل اتجمع حوالين نورما يرحب بيها.
سحر:
أهلا المديرة الشقية.
وحشتنا شقاوتك يا مديرة.
نورما:
أهلا سحر.
خلصتي اللي طلبته منك؟
سحر:
عيب عليكي.
أنا سحر بردو اللي بسلك في حديد.
نورما:
طيب ياختي وريني الباسبور.
ويكون في علمك قدامك أسبوع بس تكوني خلصتي لي ورق نقل وكالة.
دخلت نورما مكتب تلم أوراقها وحاجتها.
دخلت سحر.
سحر:
مالك يا نونو؟
ممكن أعرف مش دي نورما اللي كانت عينيها كلها شقاوة؟
وإيه الحياة اللي طفاكي كده يا قلبي؟
نورما:
سحر متفتحيش في جرح لسه حي وبينزف.
يمكن لما يخف أقدر أحكي.
لكن طول ما هو بينزف سامحيني مش هقدر.
سحر:
الله يكون في عونك حبيبتي.
شكلك تعباني قوي.
بس معلش عدت شدي حيلك.
نورما:
(باستهزاء)
آه عدت عندك حق.
روحي بقي خليني أخلص لم حاجتي.
طايرتي كمان أربع ساعات.
اتأخرت.
سحر:
(ولمحت دموع في عين نورما)
حاضر يا نونو.
بس هعرف هعرف.
أنا سوسو بردوه.
نزلت دموع من نورما غصب عنها.
جرحها لسه في أوله وصعب يتلم بسرعة.
سلمت نورما على كل أصدقائها في الوكالة وخرجت على المطار.
دخلت نورما مطار مسرعة متأخرة كالعادة.
قدمت نورما الباسبور.
الموظف:
أنا آسف يا مدام.
حضرتك ممنوعة من السفر.
نورما:
نعم؟
هي مين دي اللي ممنوعة؟
شوف الاسم كويس من فضلك.
اكيد في حاجة غلط وانت حضرتك مش واخد بالك.
الموظف:
أيوه هو الاسم نورما فاروق الجندي.
حرم أمير العزاوي.
زوج حضرتك اللي منعك من السفر.
نورما:
اهدي كده وعيد كلام تاني.
حرم مين؟
قلت أنا مش متجوزة أصلاً.
الموظف:
إزاي يافندم؟
قسيمة جوازك أهي قدامي وحضرتك ماضية عليها.
زوجك مانعك من السفر.
خطفت نورما الورق من إيده.
بصت فيها وبرقت جامد.
رواية سجينة العادات الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نرمين قدري
الموظف: ازاي يا فندم، قسيمة جوازك أهي قدامي وحضرتك ماضية عليها، زوجك مانعك من السفر.
نورما: (تخطف الورق من يده، تنظر فيه ببرود) إيه التهريج ده؟ في حاجة مش مظبوطة. الورق ده مزور أكيد. أنا متجوزتش! إيه هو أنا مش هعرف نفسي إذا كنت اتجوزت ولا متجوزتش؟
(تسرح نورما فجأة)
فلاش بااااك
الكاميرا: اتفضلي أمضي على الورق ده، إحنا مش بناكل حق حد.
نورما: اخلص هات الورق، أنا مستعجلة. معاد طيارتي مش هيستنى.
أمير: امضي هنا وهنا وهنا، شكراً.
أمير: (بسخرية) قُلتي بقي مسافرة فين؟
نورما: حاجة متخصكش. (تتركه وتذهب)
أمير: ابقي قابليني لو سافرتي.
بااااك
نورما: يا ابن الـ... ماشي يا أمير، ماشي. والله ما هعدهالك.
(تلم نورما شنطتها وتخرج من المطار في قمة غضبها. فجأة ترى آخر واحد تتمنى رؤيته أمامها.)
أمير: (بابتسامة سخيفة) حمد الله على سلامتك يا مدام. اتفضلي. (يفتح لها باب العربية)
نورما: (في ذروة غضبها) أنت جنسك إيه؟ انت ازاي تسمح لنفسك تعمل كده؟ الجواز دي باطلة! انت متعرفش إن ده ما اسموش جواز، ده نصب واحتيال. أنا هوديك في داهية. أنا هبلغ عنك. انت لا يمكن تكون بني آدم، انت شيطان. عارف يعني إيه شيطان؟ أنا بكرهك وبكره اليوم اللي قابلتك فيه. انت واحد معندكش قلب ولا ضمير.
أمير: (بهدوء تام) خلصتي؟ اتفضلي اركبي.
نورما: اركب فين؟ أنا هخش جوا وأقولهم جوازة دي باطلة وأنا متجوزتكش من أصله.
أمير: خشي. وإنتي إيه اللي حايشك؟ الحكومة ملهاش غير الورق، وأنا ورقي سليم، وبستخدم حقي في إني أمنعك من السفر، وده حقي.
نورما: أنت إيه؟ أنت مش بني آدم؟ أنت استحالة تكون طبيعي.
أمير: لا، أنا صناعي. مصنوع من بلاستيك. خلصتي؟ اتفضلي اركبي بقى عشان أنا صبري بدأ يخلص.
نورما: أركب على فين؟ أنا مش فاهمة. أوعى تكون فاكر إن ممكن يجمعنا مكان أنا وانت، تبقى بتحلم.
أمير: (جاب آخره) ماسك إيدها، زقها في العربية وحط الشنط.
نورما: أنت بتعمل إيه؟ افهم بس!
أمير: (بنفاذ صبر) بااااس! ممكن تسكتي شوية؟ ممكن تتفضلي بقى تقعدي عدل عشان أعرف أتهبب أسوق.
(يطلع أمير بالعربية بأقصى سرعة، وهو في قمة غضبه.)
(يقف أمير أمام فيلاتهم في القاهرة.)
نورما: أنت وقفت هنا ليه؟ هو انت فاكر إن في مكان هيجمع بيني وبينك؟ انت بتحلم يا أمير. أنا أصلاً مش قادرة أبص في وشك. هقعد معاك إزاي؟ بكل هزار بقى. ورجعني على بيتنا اللي هنا.
أمير: متهيقلي يا مدام، الست بتكون مطرح ما جوزها بيكون. ولا أنا بقول حاجة غريبة؟
نورما: أنت حتكذب الكدبة وتصدقها؟ الجوازة دي باطلة. ولا حضرتك مش واخد بالك؟ ولا قاعدك في بلاد بره نسّاك شرع بيقول إيه؟
أمير: اتفضلي انزلي، وابقي اثبتي إنها باطلة. ولحد ما تثبتي كده، انتي مراتي وهتقعدي في المكان اللي أنا فيه. متهيقلي كلامي واضح. (بصوت عالي) اتفضلي يلا انزلي وعدي يومك ده.
(نزلت نورما تهبد برجليها زي الأطفال، وعمالة تبرطم بكلام غير مفهوم.)
(ابتسم أمير على شكلها الطفولي وطريقة غضبها، شبه الطفل اللي اتخدت منه لعبة.)
أمير: (في نفسه) آآآه، شكلك حتتعبيني قوي يا بنت قلبي. بس كله يهون وأقدر أعوضك عن اللي عملته معاكي. عارفة يا قلبي إني كسرتك، بس وغلاوتك لاعوضك عن كل دمعة نزلت من عينك. أنا هخليكي ملكة قلبي وروحي وعمري. عارف يا بنت قلبي، إن جوازة باطلة، وعهد عليا مش هلمسك غير لما ترضي وتطلبيها مني. وإن شاء الله هيحصل قريب وبرضاكي يا بنت قلبي وروحي وعمري كله، يا أول نبضة دخلت قلبي.
(دخل أمير، لقاها قاعدة في الصالون وهي في قمة غضبها.)
أمير: مطلعتيش فوق ليه؟ اتفضلي اطلعي واختاري الأوضة اللي تعجبك. واعتبريني ضيف عندك، وإنتي صاحبة البيت. أنا هقعد هنا تلات أيام بس كل أسبوع علشان شغلي. وإنتي مارسي حياتك عادي كأني مش موجود معاكي.
(بصت له نورما، ومن غير ولا كلمة، أخدت شنطتها وطلعت على فوق. اختارت أوضة وحطت فيها شنط. قفلت نورما عليها الباب وسرحت شوية مع نفسها.)
نورما: (في نفسها) آآآه، وبعدين في قلبي ده؟ انت مش عاوز تبطل دق ليه؟ البني آدم ده ما يستاهلش دقة واحدة عشانه. ده كسرِك وكسر كل حاجة حلوة جوايا، وضيع أجمل فرحة كنت مستنياها معاه. أيوة معاه ومش مع غيره. أنا قلبي مدقش غير له هو وبس. أيوة، هو سرق أول نبضة ليا.
(وفجأة فاقت.)
نورما: إيه يا نورما؟ لا فوقي كده وبطلي هبل. دقة إيه وقلب إيه؟ لأ، أنا مش ههتم غير بشغلي وبس. محدش يستاهل اهتمام. (ومسكة تليفونها) ألو. أيوة سحر.
سحر: نونو، انتي مفروض تكوني في طيارة دلوقتي. حصل إيه؟
نورما: مسافرتش. بقولك أجلي شوية موضوع نقل وكالة ده لحد ما أشوف هعمل إيه. وحضري كل شغل المتأجل. أنا ساعة وهكون عندك.
سحر: نورما، انتي بتكلمي جد؟ انتي هترجعي معانا تاني؟ يا يا هوووه، ده أجمل خبر سمعته النهاردة.
نورما: اقفلي طيب عشان متاخرش. سلام يا مجنونة.
(قامت نورما، أخدت شاور، وليست واتشككت، وظبطت حالها. بصت لنفسها في المرايا.)
نورما: (في نفسها) ماشي يا أمير، انت اللي بدأت. استحمل بقى.
(نزلت نورما في قمة شياكتها وجمالها.)
(لمحها أمير نازلة.)
أمير: على فين العزم إن شاء الله؟
نورما: على شغلي. أظن حضرتك معندكش مانع، أنا شغلي اتعطل بما فيه كفاية.
أمير: لا طبعاً معنديش مانع. بس هتروحي شغل كده؟
نورما: ومَاله كده وحش؟
أمير: لا بالعكس، ده حلو. وحلو بزيادة كمان. بس اللبس ده يتلبس وإنتي رايحة فرح، مش رايحة شغل وراح تقابلي عملاء.
نورما: بص بقى عشان تكون على نور من أولها. أنا شغلي في مجال دعاية وإعلان، وأنا صاحبة الوكالة، لازم أكون وجه الوكالة. فياريت بس بعد إذنك، ملكش دعوة بلبسي وشغلي.
أمير: وإنتي لازم متنسيش إنك مراتي ومسؤولة مني. ولو شفت أي حاجة مش عاجباني، هكلم عادي.
نورما: مراتي مؤقتاً لحد ما أثبت إن الجوازة باطلة.
أمير: (بضحك) ماشي يا فؤادة. اتكلي على الله. شوفي شغلك. (وقاعد يغني) جواز عتريس من فؤادي باطل باطل. (ويرقص لها بكتفه) باطل.
نورما: (لفت رأسها تداري ضحكتها) أنا ماشية، اتاخرت.
أمير: (بصوت عالي) اضحكي. اضحكي، ما تخافيش. وشك مش هيتشقق.
(خرجت نورما وعلى وشها ابتسامة غريبة.)
نورما: صباح الهبل. أنا هفضل أضحك كده كتير؟
(دخلت نورما الوكالة، لقت فيه حركة غريبة والموظفين كلهم في حالة انبهار، والكل مشغول في أوراق قدامه ونشاط على غير العادة.)
نورما: صباح الخير يا شباب. خير؟ في إيه؟ حاسة كده إن فيه حركة غريبة. خير؟
محمد: مدام نورما، حدثت طفرة مهولة في الوكالة عندنا. حتنقلنا كلنا نقلة تانية.
نورما: خير؟ مش فاهمة. حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟ وإيه سر الاهتمام الزائد بالورق اللي قدامكم ده؟
سحر: هقولك أنا. أكبر شركة استثمارية في أمريكا حتنقل شغلها كله مصر، ووكّلت وكالتنا إنها تمسك قسم التسويق كله، ودعاية وإعلان. والوكيل الرسمي بتاعهم جاي تقريباً كده كمان ساعة عشان يقابلك، وحينفق على شروط العقد.
نورما: كنتي تديني خبر يا سحر، مش أتفاجئ كده.
سحر: إحنا كمان اتفاجئنا. ليه؟ عارفين من نص ساعة بس.
نورما: طيب، شركة دي شغالة في إيه بالظبط؟ يعني هنسوق لهم إيه؟ ودعايتنا هتكون عن إيه؟
سحر: بصي، أنا معرفش بالظبط، بس من الواضح إنها بتشتغل في أكتر من مجال. الموضة والأزياء والمكياج والتجميل والعطور والإكسسوارات والمجوهرات والأحذية. شاملة كله يعني بتاخد الموديل من راسها لرجليها، زي ما بيقولوا، مش بيجيبوا حاجة من برا.
نورما: واو! شركة بالحجم ده؟ دي أكيد استثمارها ميقلش عن ملايين. تمام. بس هما عرفوا وكالتنا عندنا منين؟
سحر: في إيه يا نورما؟ انتي مستقلية بشغلنا؟ حضرتك واخده دكتوراه من فرنسا في مجال التسويق والدعاية، وشغل شركة مسمع.
نورما: على خيره الله. إن شاء الله خير. بص، يارب يكون العقد والشروط في المعقول. أصل شركة بالحجم ده أكيد حتأمن نفسها كويس. ربنا يستر. هنشوف لما يوصل الوكيل.
(وفي الصعيد، في سرايا العزاوي.)
هانم: أباي، وبعدهالك عاد يا مرت ابني. حتفضلي تدلعي كتير؟ خلاص بقى عاد. دلعك بقي ماسخ. انزلي تحت مع حريم الدار. شغل كتير تحت.
ماهي: انتي بتكلميني أنا يا ماما؟
هانم: لأ، بكلم خيالك عاد.
ماهي: إيه؟ في إيه يا ماما؟ عاوزة مني إيه بس؟
هانم: عاوزاكي تسيبي المحروق اللي في إيدك ده وتنزلي تخدمي مع الحريم تحت.
ماهي: أولاً، اسمه موبايل، مش محروق. ثانياً، أنا مش بخدم عشان أنا بتخدم. سوري يا ماما، كان نفسي أساعدك، بس للأسف أنا ما بعرفش أعمل حاجة خالص.
هانم: أباي، عاد على دلع الحريم ده.
(في دخلت أمير.)
أمير: إيه صوتكم عالي ليه؟
ماهي: (بدموع) الحقني يا أمير! مامتك! (وبعياط هستيري)
أمير: في إيه؟ اهدي كده عشان أسمع. في إيه يا أمي؟ حصل إيه؟
هانم: (بحدة) ما خبرش عاد. اسألي مرتك.
ماهي: أنا كنت قاعدة على الموبايل، مش بعمل حاجة. لحد فجأة ماما جت شدت الموبايل من إيدي ورمته، وعاوزاني أنزل أخدم تحت مع الحريم.
هانم: وه وه وه، أنا عملت أكده؟ بنت جليلة حيا.
أمير: باااس! أنا لسه جاي من سفر وسايب روايا هم هناك في مصر. مش هعرف أرجع كمان ألاقي قرف هنا. لو سمحتم، أنا عاوز أعيش في هدوء. أحسن، أقسم بالله إنزل مصر وما أرجعش هنا غير في الإجازات.
ماهي: (بدلع مصطنع) خدني معاك مصر يا ميرو. أنا مش عاوزة أقعد هنا تاني.
أمير: مصر إيه اللي آخدك فيها دي؟ أنا كمان شغلي هنا، وبقعد هنا أكتر ما بنزل مصر. وكمان مقدرش أسيب أمي وأبويا. إذا كان عاجبك. بصي يا بت ناس، العيشة على كده ماشي. مش عاجباكي؟ هي حتة ورقة تقطعها ونخلص بقى من وجع الدماغ ده. ويكون في علمك، من بكرة حتنزلِ تعملي شغل البيت زي ما أمي بتقولك. انتي قاعدة وعاوزة اللي يخدمك.
ماهي: هو في إيه يا أمير؟ انت واخدني وعارف إني مش بعرف أسلق بيضة، وإني شغلي واخد نص وقتي.
(وفجأة حالها رسالة على موبايلها.)
أمير: خير. مين بيبعتلك رسائل في وقت ده؟
ماهي: مين يعني. (بصت في الرسالة، وشها كله اتغير، بس لحقت نفسها) هيكون مين؟ دي ماري بتوريني كولكشن الجديد بتاعها.
أمير: شكلك كده. إيه؟ حنيتي للشغل تاني؟
(قامت ماهي نطت من مكانها.)
ماهي: بصراحة قوي. اللبس والموضة والأضواء، كله كله وحشني. ليه هنرجع أمريكا؟ صح؟ هنرجع. ونبي نرجع بقى.
أمير: ماهي، انتي هبلة؟ أنا لسه بقولك مقدرش أسيب أمي وأبويا تاني. وقعدتنا هتكون هنا. أنا ما ضربتكيش على إيدك عشان تسيبي شغلك وتيجي تقعدي معايا. إنتي من نفسك اللي كنتي عاوزة كده.
(وعند نورما.)
نورما: تمام كده؟ يبقى حضرتك الوكيل الرسمي للشركة؟ طيب، فين مالك الأساسي؟ نحب نتعرف عليه.
الوكيل: مدام نورما، اعتبريني أنا اللي ماسك كل حاجة. أنا معايا توكيل رسمي منه بإدارة كل أعماله. ممكن بقى حضرتك تشوفي العقود عشان عاوزين نبدأ شغل. حضرتك عارفة الأمريكان بيحبوا الدقة في مواعيدهم إزاي.
نورما: يعني أفهم إن صاحب الشركة أمريكاني؟
الوكيل: لا يا فندم، هو مصري. وكان قاعد في أمريكا، ودلوقتي حابب يستثمر في مصر. حينقل كل شغله هنا.
نورما: تمام. وريني كده عقود. اده بس العقود باسمك انت؟
الوكيل: أيوه يا فندم. ما التعامل هيكون بينا إحنا. هو مش هيظهر غير في صفقات كبيرة، غير كده هو مشغول بشغل تاني.
نورما: أوكيه. ممكن بس أقرأ شروط العقد الأول؟
الوكيل: براحتك خالص. وأنا معاكي في أي بند مش عاجبك.
(وفجأة نورما وقفت عند بند.)
نورما: إيه الشرط الغريب ده؟
الوكيل: خير يا مدام؟ إنه واحد فيهم؟
نورما: هو واخد بس كل الشروط عادية خالص في أي عقد، لكن الشرط ده غريب قوي.
الوكيل: ممكن حضرتك تقري؟
نورما: في حالة إخلال أي طرف للعقد وتركه للشغل فجأة وبدون أسباب، يدفع شرط جزائي مليون دولار. مش كتير كده؟ افرض شغلي معاكم معجبنيش؟
الوكيل: لا حضرتك كمان عامل إن مدة العقد خمس سنين. كتير قوي كده؟ وبعد كده ويتجدد العقد من تلقاء نفسه.
نورما: (تنهدت)
الوكيل: وانتي إيه مزعلك في شرط زي ده؟ المفروض إحنا اللي نقلق. متزعليش مني. افرضي بعد ما ماضينا العقود لقيت شغلك مش عاجبني أصلاً. طريقتك في التسويق متنتجش حلوة. ساعتها هكون أنا ملزم بدفع قيمة شرط جزائي. يعني الحكاية مفيهاش قلق. وأي عقد لازم يكون له مدة قابلة للتجديد.
(وافقت نورما والوكيل على كل حاجة.)
(روحت نورما على أمل تشوف أمير. دخلت، لقت البيت فاضي خالص، ما فيهوش حد.)
نورما: (في نفسها) يعني مش قادر يبات هنا أول ليلة ليا لوحدي في البيت؟ يلا، جت عليها.
(طلعت نورما، غيرت هدومها، وليست لبست حاجة مريحة. نزلت فتحت التلاجة، لقت كل أنواع جبن وعصائر وشيكولاتات بأنواعها وحاجات ساقعة وفاكهة. تلاجة مليانة بخيرات ربنا.)
نورما: واو! إيه ده كله؟ حاب كل ده إمتى؟ (لقت ورقة على باب التلاجة مكتوب فيها)
(مساء الخير يا بنت قلبي. أكيد جاية تعبانة. تلاقي كان عندك شغل كتير متعطل. كل حاجة عندك موجودة في التلاجة، وعلى البوتاجاز في فرخة مشوية. كلي كويس يا فؤادة. حبيبك وجوزك. عتريس.)
(ابتسمت نورما على كلامه، وبدأت تحط الأكل وتأكل. كانت جعانة جداً. ويتردد كلمة "يا بنت قلبي". الله، الكلمة دي ليها طعم كده وإحساس غريب.)
(وفي صعيد.)
ماهي: ينهار أسود! ده شكله بيلعب في عداد عمره. دكتور الغبرة ده! أنا مهيتأب أتهدد من حتة عيل.
ماهي: الو. جاك.
جاك: ياآآه، انتي لسه فاكرة؟ خد بالاسم ده، أنا قربت أنسى.
ماهي: جاك، وحياتك أنا مش ناقصة تريقة. أنا عندي بلاوي دنيا.
جاك: خير؟ احكي. ما انتي مش وراكي غير الهم.
ماهي: اسمع البلاوي. أخيراً غارت الزفت اللي كان ممكن تسحب كل حاجة من تحت إيدي. عملت حدوتة الحمل ولَبّستها لها.
جاك: تمام كده. دنيا حلوة. عاوزة إيه تاني بعد كده؟
ماهي: أنا كمان قولت زيك كده. أنا غورتها، وححاول أرجع أمير ليا تاني. لكن إبه، منحوس، منحوس. مش كفاية إن إني عاقر مش هخلف عمري؟ غير دكتور زفت ده عمال يهددني، وحيجي لأمير يقوله إن إني مش حامل أصلاً.
جاك: يخربيته! انتي مرضتيهوش لما كان عندك؟ وتعالي هنا، الناس عرفتي منين إنك عاقر؟
ماهي: إزاي بقى؟ واخد ماية ابن اللذينة. عرفت. كنت قبل ما أنزل من أمريكا عاملة تحاليل شاملة، ولسة بعتلي نتيجتها دلوقتي.
جاك: طيب، الزفت دكتور ده عاوز إيه تاني؟
ماهي: عاوز زيهم. ومش عارفة حجبهملو منين.
جاك: أنتي حتغلبي يا ماهي بردو.
ماهي: جاك، انت بتستهبل؟ أجبهملو منين؟ أمير أصلاً مش طايقني. غير العقربة أمه. وقفالي على واحدة.
جاك: اخلصي منها. خلي الملعب بفضالك.
ماهي: تفتكر؟ أتصدق؟ كانت رايحة عن بالي. واللي مش من نصيب نورما يكون من نصيب عقربة. تمام كده؟ يلا بقى عشان أنزل أشوفها تحت بتهبب إيه.
(قفلت ماهي تليفونها، وقامت تفتح الباب عشان تنزل، لقت هانم في وشها.)
رواية سجينة العادات الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نرمين قدري
قفلت ماهي تليفونات و قامت تفتح الباب علشان تنزل لقت هانم في وشها.
ماهي: بخضة وتتغير لون وشها
في حاجة يا ماما واقفة كده ليه؟
هانم: يعني ماخبرش واقفة أكده ليه. عتتحسكي قدام جوزك و ماهمكيش إني أنا أمه، بس لع وحياتك لاخرجك من اهنه بفضيحة. انتي لسه متعرفيش هانم مليح. سلميلي على حمل بتاعك اللي نورما ساقطته. صوح، أوعي ابت تكوني فاكراني هبلة. أنا عارفاكي من أول يوم دخلتي في اهنه وقريت في عنيكي كل حاجة عاوزة تعمليها. أنا شعري شاب مش ببلاش. سبتك بمزاجي تخططي وترسمي. تحسي إنك صح. سبتك تبعدي نورما عن اهنه وأنا كمان كنت عاوزاها تبعد علشان أتقي شرك. أنا نورما أحطها تاج على راسي العمر كله. بس أنا عملت أكده علشان أحميها من شرك. انتي افتكري نفسك ذكية، بس إني كنت متبعاكي خطوة بخطوة. ولازم ولدي كمان يعرف حقيقتك، بس موت خيه وطلوع نورما من حياته مأثر فيه. اصبري عليا يا أنا يا انتي يا بت امبارح. فاكرة نفسك بتضحكي على هانم العزاوي؟ لا انتي ولا عشرة زيك.
ماهي: بلاش تتحديني أنا علشان انتي مش قدي.
هانم: بتقولي إيه؟ سمعيني أكده.
ماهي: بغل واضح. مبقولش عن إذنك يا ماما علشان أشوف جوزي حبيبي. ويبقي شوفي هيصدق مين.
نزلت ماهي على السلالم.
ماهي بصوت عالي ودموع:
أمير! أمير! الحقني!
جري أمير عليها:
خير! في إيه؟
ماهي: بعياط
الحقني! مامتك طلعت فوق عندي وعمالة تقولي إني خلاص بقيت أرض بور ومش حعرف أخلف تاني وعاوزة تجوزك واحد تانية تعرف تخلف منها. ده جزاتي إني مبلغتش عن مجرمة اللي نزلت البيبي بتاعي وحرمتني من أجمل إحساس أي ست تحسه. أنا حموت يا أمير لو سبتني.
واترمت في حضنه بعياط هستيري.
أمير: ومين قال إني حاسيبك؟ بس اهدي يا ماهي.
ماهي: بخبث
طايب أنا عاوزة أعوض البيبي بتاعي. عاوزة أجيب بيبي تاني.
نزلت هانم من فوق.
هانم: الله في سماه! مايحصل! ولا تحبلي من ابني. هوانتي كنتي حامل أولاني؟
أمير: ماما! هو في إيه؟ الكلام اللي بتقوليه؟ يعني إيه كانت حامل أولاني؟ معلش ممكن توضحي كلامك. ماهي كانت حامل والا إيه؟
هانم: انت الماية بتجري من تحت رجلك. الست الهانم اللي انت مخليها وسطنا.
وفجأة ماهي:
الحقني يا أمير!
ووقعت من طولها.
أمير: ماهي! ماهي! مالك؟
شالها أمير وطلع بيها فوق.
هانم: البت دي مش سهلة. حرباية ولازم أخلص منها.
حطها أمير على سرير.
أمير: ماهي! فوقي! مالك؟ إيه اللي حصل؟
ماهي: أمير حيبيي، كويس إنك جنبي. أنا معرفش إيه حصل. أنا لقيت دنيا بتلف بيا. شكل كلام مامتك أثر على ضغطي عندي.
أمير: طايب ارتاحي دلوقتي علشان أنا لازم أنزل. مصر عندي شغل.
ماهي: تروح وترجع بسلامة يا حبيبي. بس اعمل حسابك لما ترجع حتكون في حضني.
أمير: باستعجاب
يعني انتي مش مضايقة إني مسافر وسيبك؟
ماهي: أكيد مضايقة ياقلبي، بس شغلك أهم ياحبي.
استعجب أمير من أمرها وبدأ يشك إن في حاجة.
ماهي: في نفسها
الأه مضايقة، قال إنه مسافر قال. ماهو لازم يسافر علشان أعرف أخلص من حيزبونة اللي تحت دي. بعد اللي سمعته مش لازم تعيش.
نزل أمير تحت.
أمير: علشان خاطري يا أمي، مش عاوز مشاكل لحد ما أرجع. بس أنا حاغيب يومين بس عندي.
هانم: كيف ياولد؟ انت حتسيب حرباية دي وسطنا؟ انت متعرفش عملت إيه.
قطعها أمير: بعصبية
وبعدين يا أمي، فضلت ورا نورما لحد ما سابتلك دنيا كلها ومشيت. مش دي ماهي اللي اتفقتي معاها على نورما؟ خلاص مشيت نورما، مأفضلش غير ماهي. بصي يا مي، انتوا الاتنين حرين مع بعض، لكن أنا مش عاوز أسمع هي عملت إيه، الـ(غير مفهوم) ميهمنيش اللي عملته.
وعند نورما، خلصت أكل وطلعت تنام. امتلكها شعور غريب بالوحدة. استرجعت ذكرياتها وبدأت دموعها في الانهيار وشعورها بالإهانة وبكسر نفسها.
نورما: والله يا أمير ما حعدي اللي عملته معايا. أوعى تكون فاكر إنك ضحكت عليا بشوية كلام اللي عمال تغني عليا بيهم. أنا نورما جندي اللي ماشية شركة بحالها لموظفيها. حأغلب معاك. الصبر حلو.
وفي صباح اليوم التالي، صحت نورما. أحست بحركة تحت. بدأ القلق عليها. لبست روبها ونزلت في خطوات بطيئة. اتفاجأت بأمير في المطبخ.
نورما: انت بتعمل إيه هنا؟ وإيه اللي رجعك؟
أمير: الناس بتقول صباح الخير. السلام عليكم. مش بتخش مرة واحدة كده. غير إن في حد بيصحى من نوم حلو قوي كده؟ وايه الجمال؟ هو في كده بنت قلبي يا ناس.
نورما: أمير من فضلك متغيرش كلام. أنا بسألك جيت ليه.
أمير: أنا أجي وقت ما أحب وأمشي وقت ما أحب. أوعى تنسي إن هنا بيتي.
قعد على كرسي في المطبخ.
أمير: أنا سافرت الصعيد علشان ماهي كانت وحشاني قوي. رحت أطمن عليها ورجعت عادي. دي كل حكاية.
احمر وجه نورما من غيرة وغضب.
نورما: طالما حبيبت قلبك وحشاك، إيه اللي جابك هنا؟ لو سمحت أنا مش عاوزاك في حياتي أصلاً. من فضلك بقولها أهو، أنا مش عاوزاك. أخرج منها. كفايا بقي. أخرج منها. كفايا اللي عملته فيا. دمرتني. انت دمرت فيا كل حاجة. أنا ما كرهتش حد قد ما كرهتك. اطلع بقي من حياتي. انت مش بتحس. مش عاوزاك. مش عاوزاك فيها. سيبني بقي ألم اللي فاضل منها وأداويها.
فضل أمير ساكت وعينيه كلها دموع محبوسة من شدة حزنه عليها. هو معترف إنه كسرها وجه عليها كتير، بس ما باليد حيلة. انسحب أمير من المطبخ دون أن ينطق بكلمة. طلع أوضته فوق وقفل على نفسه.
قعدت نورما مكانه تبكي بهستريا. وبعد لحظات فاقت لنفسها.
نورما: أهدي. أهدي. واحتضنت نفسها. عملت قهوتنا وشربتها في صمت تام. طلعت أوضتها. غيرت ملابسها وخرجت للشغل دون أن يلتقي.
دخلت نورما شغلها وعلى وجهها علامات الجدية. فكانت في مزاج لن يسمح لها بأي مزاح.
نورما: صباح الخير يا شباب. عاوزة تقرير مفصل عن عقد امبارح وعاوزة تفصيل عن شروط عقد امبارح.
سحر: إيه يا نونو؟ في حد يخش كده؟ الناس بتقول صباح الخير الأول.
نورما: سحر لو سمحتي من فضلك. مش عاوز حد يتكلم معايا. لو سمحتي.
سحر: خلاص يا نورما بعتذر.
نورما بصوت عالي:
عاوزة شغل. مش عاوزة أسمع كلام غير في شغل.
وسابتهم ودخلت المكتب.
دخل أحمد عليها:
مدام نورما، دي أوراق عقد امبارح وكل شروط العقد مفصلة.
نورما: بعصبية
وسحر ما جبتهوش ليه؟ إيه عاملة زعلانة؟ إحنا في شغل هنا مش بنلعب مع بعض هنا ولا إيه؟ لازم الكل يعرف إننا في شغل مش جايين نلعب.
أحمد: أبداً يا مدام نورما. هي قاعدة بتجهز التقرير المفصل عن الشغل في الفترة اللي حضرتك كنتي غايبة فيها. وبعتني أنا بشرط عقد امبارح. بس هو في حاجات بصراحة مش عاجباني. ممكن أناقش معاكي.
نورما: خير أحمد؟ في إيه؟
أحمد: انتي قريتي العقد ده كويس؟ بصراحة مش مرتاح. بنوده غريبة شوية وحاسس إننا اتصرعنا.
نورما: أنا كمان مش مرتاحة بصراحة، خصوصاً الشرط الجزائي الأخير. ولو إن الوكيل حاول يقنعني بيه.
أحمد: برضه هو ده اللي لفت نظري. طول عمرنا في شغل ده. عمرنا ما شوفنا شرط جزائي للمبلغ ده كده. بيجبرنا إننا نشتغل معاه سواء عجبنا شغل أو معجبناش.
نورما: هو ده بالظبط اللي مخوفني. وخصوصاً إن تعاملنا مع وكيل مش مع صاحب الشغل نفسه. بص يا أحمد، إحنا حنشتغل ونحاول على قد ما نقدر نحضر ويكون شغلنا مظبوط لحد أن يثبت العكس. وربنا يستر. إحنا خلاص معندناش حل غير كده. إحنا مضينا عقد خلاص. مش قدامنا غير إننا نشتغل. بلّغهم برا إن الكل يجي بكرة بدري في اجتماع للكل علشان نحط أساسيات للشغل الجديد ونوزع الأدوار. وأنا حأتصل بالوكيل علشان لازم يحضر الاجتماع ده. ياريت بس يا أحمد تبلغهم إن محدش يتأخر. مرفوض أي عذر من أي حد. الاجتماع ده مهم جداً. ده على أساسه حنبني عليه كل شغل في الأيام الجاية.
أحمد: تمام يا أستاذة. حروح أبلغهم.
نورما: تمام. وابعتيلي سحر علشان عاوزاها على بال ما أتصل بالوكيل.
أحمد: تمام. عن إذنك.
مسكت نورما التليفون.
نورما: الو. صباح الخير. إزي حضرتك؟
الوكيل: صباح الورد مدام نورما. خير؟ أؤمرين؟
نورما: أنا بس حبيت أبلغ حضرتك إن في اجتماع بكرة الصبح علشان نشوف حنعمل إيه وحنبدأ إزاي. ولازم حضرتك تكون موجود.
الوكيل: بعتذر مدام. أنا دوري لحد هنا وخلص.
قطعت نورما كلامه:
إزاي يعني؟ أمال أنا حتعامل مع مين؟ أجيب ناس من الشارع ولا أعمل إيه؟
الوكيل: اهدي مدام نورما. حضرتك مش عاطيالي فرصة أتكلم.
نورما: بعتذر. اتفضل حضرتك. عاوز تقول إيه؟
الوكيل: كل اللي أنا عاوز أقوله إن التعامل حيكون مع المدير العام للشركات. صاحب الشركات بنفسه. هو اللي يحضر الاجتماع. هو وطقم السكرتارية بتاعه.
خبط الباب. دخلت سحر. شورتلها نورما تقعد.
نورما: تمام كده حضرتك؟ يعني حضرتك عاوز تقول إن صاحب شركة بنفسه هو اللي حيحضر الاجتماع. طايب. بعد إذنك عاوزين بس نعرف شوية تفاصيل عنه.
وكيل: بضحك
إيه؟ عندكم عروسة علشان؟
نورما: بخجل
لأ يا فندم. بس علشان نعرف نتعامل معاه إزاي.
وكيل: عادي يا مدام نورما. زيه زي أي حد عادي.
نورما: أوك. شكراً يا فندم.
قفلت نورما الفون.
نورما: سحر. أحمد بلغك باجتماع بكرة؟ مش عاوزة غلطة. المدير العام بنفسه حيحضر الاجتماع هو وطقم السكرتارية بتاعه. عاوزاكي بنفسك بنفسك مش تاني. طبعاً فاهماني. عاوزاكي تشرفي على بوفيه. عاوز كل أنواع مشروبات تكون جاهزة. عاوز فطار خفيف من مخبوزات. باتيه. كرواسون. بيتزات. كل أنواع مخبوزات تكون موجودة.
سحر: تمام مدام نورما. أي أوامر تانية؟
نورما: سحر اتعدلي بالله عليكي. أقسم بالله أنا ما مستحملة. اتعدلي وبعدين نتعاتب. مش وقته خالص.
سحر: ماشي يا نورما. بعدين نتعاتب. خير بقي؟ في إيه؟
نورما: بكرة في اجتماع مهم. يمكن ده أهم اجتماع عملناه من ساعة ما فتحنا وكالة بتاعتنا.
سحر: تمام. متقلقيش. كلنا شغالين وكل حاجة حتكون زي ما انتي عاوزة.
نورما: بقولك إيه؟ الساعة خمسة بعد ضهر. اعملي اجتماع صغير لكل رؤساء القسم. بلغيهم محدش يروح انهاردة علشان الاجتماع. وماتنسيش تطلبي أكل علشانهم. مش هانقعدهم ونجوعهم كمان.
سحر: تمام. أطير أنا. عندي شغل كتير. مش فاضية.
انهمكت نورما طول النهار في شغل وعملت الاجتماع مع رؤساء الأقسام. حتى نسيت نفسها والوقت اتأخر.
سحر: نورما كفايا كده. أهدي بقي. روحي وبكرة نكمل شغل. دنيا مش حتطير.
نورما: بوخم
هي ساعة كام؟ أنا مش فاكرة. بجد ظهري واجعني قوي وعاوزة أنام. وجعانة جداً.
سحر: طبيعي. انتي ما أكلتيش حاجة من الصبح.
نورما: أنا متعودة على كده. لما بكون عندي ضغط شغل مش باكل. بس التعب المرادي غريب. ماشي. أوكية. أنا ماشية أه. سحر! سحر! يلحق بقولك. أوعي تتأخري بكرة. بموتك. بكرة يوم مهم علينا كلنا.
سحر: بضحك
علّه بس تعرفي تصحي انتي الصبح. منظرك ده بيقول حتنامي سنة.
نورما: ربنا يستر. لا متقلقيش عليا. يلا بقي أحسن اتأخرنا قوي.
رجعت نورما البيت. كان هادي جداً.
نورما لنفسها: شكله سمع كلام وسابني في حالي. أحسن برضه.
جات من عنده. دخلت غيرت ملابسها بلبس خفيف. نزلت المطبخ. لقت أكل على البوتجاز بس من غير رسالة عليه. حطت وأكلت. كانت جعانة جداً. فجاءة دخل أمير عليها بلبس النوم. واضح إنه كان نايم. فتح الثلاجة أخد إزازة ميه وطلع من غير ما يتكلم معاها بحرف. لمّت نورما الأكل وطلعت أوضتها. ولكن النوم كأنه بيعند معاها. حست بوجع جامد في معدتها. جرت على الحمام تخرج كل ما بداخل معدتها.
نورما: أنا شكلي داخل عليا دور برد قوي. ربنا يستر بقي. لأن مش وقت عيا خالص. وخصوصاً إننا داخلين على شغل تقيل.
وفي الصعيد.
ماهي: هو ده الوقت المناسب اللي ممكن أخلص من حيزبونة قبل ما أمير يرجع.
نزلت تحت. دخلت المطبخ. الكل كان مشغول بتحضير الغداء.
ماهي: فوزية! هي القهوة دي لمين؟
فوزية: القهوة دي لست الحاجة. طلبتها علشان راسها بتوجعها.
ماهي: طايب هاتي. أنا أوديها لها. وانتوا تخلصوا بقي من عمايل الأكل.
أخدت ماهي الصينية من إيدها ومشت شوية صغيرين وبسرعة حطت سم في قهوة بنسبة بسيطة. راجعت تاني.
ماهي: فوزية بقولك إيه؟ خدي انتي طلعي القهوة للحاجة. أحسن تضايق إنك انتي مجبتهاشي بنفسك.
فوزية: صوح يا ست ماهي. هاتيها. أحسن تزعق. حكم ست الكبيرة تحب كل حاجة ماشية زي ما هي عاوزة.
ماهي: خلاص روحي بقي. قبل ما القهوة تبرد.
دخلت فوزية على هانم:
قهوة حضرتك ست الحاجة.
هانم: حطيها عندك. وكل وقت ده بتعملي فنجان قهوة يا مخبلة.
وعند نورما. صحت تاني يوم حاسة بوجع جسمها وعاوزة تنام.
نورما: هو في إيه؟ أنا مش مظبوطة خالص.
قامت غيرت هدومها وليست أشيك فستان عندها. دخلت نورما الشركة. الكل بيعمل على قدم وساق.
نورما: صباح الخير يا شباب. من فضلكم كل رؤساء الأقسام على أوضة الاجتماع بسرعة. قبل الضيوف ما يوصل.
سحر: نورما. أنا عملت تقارير مفصلة. ححطها ليكم في الاجتماع.
نورما: أوكية سحر. بس اشرفي بنفسك على البوفيه. مش عاوزة غلطة.
سحر: كله تمام يا ريسة. ركزي انت بس في اجتماع النهارده.
شعرت نورما بدوار غريب ولكنها تملكت نفسها.
الكل اجتمع في أوضة الاجتماعات.
نورما: بصوا شباب. عاوزين نكون واجهة مشرفة انهاردة. الناس اتأخرت. أنا مش بحب اللي ما يحترم مواعيده.
سحر: ممكن تهدي يا نورما. غير كده الناس متأخرتش. انتي اللي أعصابك مشدودة. ممكن تهدي.
نورما: عندك حق يا سحر. أصل الخوف يطلع راجل عجوز وأنا مش بحب أتعامل معاهم. خلقهم بيكون ضيق.
سحر: اصبري وحنشوف. متسابقين الأحداث. أنا حقوم أجيبلك كوباية لمون تهدي بيها أعصابك.
خرجت سحر. لفت مجموعة كبيرة داخلة الشركة.
السكرتيرة: إحنا عندنا معاد مع مدام نورما.
سحر: آه. أهلاً وسهلاً. هي في انتظار حضرتكم.
لمحت سحر أمير.
سحر: في نفسها
يالهوي! هو ده المدير العام؟ يخربيت جمالك. هو في كده؟ بنت قلبي.
جرت سحر على نورما.
سحر: نورما! وصلوا! وصلوا! وأيه؟ يالهوي! الواد مز. آخر حاجة. حتتعاملي معاه إزاي ده؟
نورما: سحر بطلي هايفا الله يكرمك. الناس داخلة.
دخل طاقم كامل من سكرتارية. كلهم أمريكان.
نورما: هو في إيه؟ إحنا داخلين حرب ولا اجتماع؟ ليه الاستعمار البريطاني اللي دخل علينا ده؟
وبعدهم دخل المدير العام للشركات.
تنحت نورما وتملكها حالة من الذهول.
سحر: أقدم لحضرتك مدام نورما الجندي صاحبة الوكالة.
نورما كانت في عالم تاني خالص.
سحر: نورما! نورما! راجل مادد إيده بقاله ساعة.
نورما: ها. آه. آه. أهلاً وسهلاً بحضرتك.
المدير: أنا أمير العزاوي. صاحب مجموعة شركات ناشيونال جروب.
ومد يده يسلم عليها.
نورما: اتفضل حضرتك. أهلاً. تحب حضرتك تشرب إيه؟
جلس أمير دون أن ترفع عينه لها:
قهوة. وياريت حد يشوف سكرتاريه بتاعتي تشرب إيه.
نورما: بغيظ
عنيا حاضر. سحر. سحر. ممكن بس تشوفي الإنسات حيشربوا إيه.
سحر: تمام يا نورما.
جلست نورما واندماجوا في شغل.
نورما: بس طريقة شغل كده مش نافعة. الشروط جاية علينا. المفروض شرط جزائي ده يتغير.
أمير: وايه بقي؟ أنا مش حغير أي بند من بنود العقد. متهيقلي حضرتك كان معاكي فرصة قبل ما تمضي العقد صح؟ خلاص حضرتك لو مش عاجبك الشغل ادفعي شرط جزائي وأنا حشوف أي وكالة تانية.
اتعصبت نورما:
يا سلام! هو لوي دراع ولا إيه؟
أمير: شكل حضرتك مش واثقة في شغلك وفي ناس بتوعك.
نورما: مين قال كده؟ ماشي. اصبر وشوف شغلي عامل إزاي.
سحر: اهدوا بس يا جماعة. مش كده. صلوا على نبي. نورما اهدي شوية يا نورما.
أمير: علية أفضل الصلاة والسلام. بس شكل مديرة بتاعتك ملهاش في شغل.
نورما: الله مطولك يا روح.
فجأة تليفون أمير رن.
أمير: بعتذر بس لازم أرد.
أمير: الو. أيوة. ماهي.
وفجأة قام وقف:
إمتي ده حصل؟ وإزاي مش يتصل بيا؟ أنا حلي حالاً.
نورما: خير؟ في إيه؟ إيه حصل؟
أمير: أمي! أمي يا نورما.
رواية سجينة العادات الفصل السادس عشر 16 - بقلم نرمين قدري
الو أيوة ماهي.
وفجأة قام وقف، أمتي ده حصل وازاي؟ مش يتصل بيا! أنا حلي حالاً.
خير في إيه؟ إيه اللي حصل؟
أمي أمي يا نورما.
خير يا أمير في إيه؟
أنا لازم أسافر البلد حالاً، معنديش وقت أشرح.
استني أنا مسافرة معاك، اديني بس ربع ساعة ألم حاجتي.
سحر من فضلك تعالي معايا على المكتب.
دخلت نورما وسحر مكتب.
سحر، انتي مكاني هنا، مش عاوزة غلطة. لحد ما أرجع، أنا مش عارفة إيه اللي حصل هناك.
وقفت سحر عند الباب.
أقسم بالله ما انتي خارجة من هنا غير لما أفهم مين أمير ده وتعرفيه منين، وإيه سر العصبية اللي كنتي فيها ساعة الاجتماع.
سحر، انتي شايفه أن ده وقته يا سحر؟ بعدين أحكيلك كل حاجة وبالتفصيل كمان.
والله ما يحصل، اديني عناوين حتى لكن تسبيني كده مش هيحصل. أنا معاكي من زمان وعارفاني مش هسكت غير لما أعرف.
سحر، أمير يبقي جوزي وهو أخو أكمل. أحكيلك كل حاجة لما أرجع، بس موضوع جواز ده مش عاوزة مخلوق يعرف عنه حاجة دلوقتي.
نورما، كل ده يحصل وأنا معرفش؟ إحنا مش صحاب، إحنا أكتر من الأخوات يا نورما.
وغلاوتك عندي، اصبري عليا، كل حاجة. حتعرفيها بس مش وقته، الله يخليكي. أمير مستعجل، واضح أن في مصيبة كبيرة حصلت في البلد.
تمام يا نونو، مش وقته. بس يخربيت عقلك، الواد مز. انتي إزاي بتتعاملي معاه بالجفاء ده كله؟ يا بنتي اللي زي ده تخبي من ناس وتقفلي عليه ده زي كتاب ما قال، ما فيهوش غلطة.
سحر، تصدقي بالله إنك هايفة وحظك مش فاضيالك؟ اصبري عليا بس، أقصى وأوعي من سكتي دلوقتي عشان ما أطلعش عليكي جناني.
ماشي ماشي، اهربي براحتك، مسيرك حتقعي تحت إيدي.
خرجت نورما من المكتب، دخلت غرفة الاجتماعات.
أنا جاهزة، خلصت.
شاور لها أمير كان بيتكلم في تليفون.
أيوة، أول طيارة مسافرة قنا، تذكرتين فريست كلاس، كمان ساعة، تمام، نص ساعة حتكون في المطار.
قفل أمير تليفون.
ها تمام جاهزة؟ محتاجة تروحي البيت تجيبي حاجة؟ لسة قدامنا وقت على معاد طيارة.
اه ياريت، أنا مش عارفة ظروف هناك إيه، حيحصلك إيه بعربيتي.
لأ، خليها هنا في جراج الشركة. تتفضلي معايا.
خرج أمير ونورما تحت أنظار سحر المزبهلة من فجأة.
ركبت نورما عربية مع أمير.
هو إيه اللي حصل بالظبط؟ ومالها ماما؟
معرفش، كل اللي حصل بابا اتصل وقالي تعالي حالاً، أمك بتموت، غير كده معرفش.
تغير لون وشها الخوف.
خير إن شاء خير.
وصلوا البيت، نزلت نورما.
نورما، من فضلك بسرعة، ما فيش وقت عشان نلحق طيارة.
دقيقتين بالظبط.
طلعت نورما تجري وبسرعة حضرت حاجتها، ودخلت أوضة أمير أول مرة تخشها، جابتله شنطة صغيرة حضرت فيها حاجته ونزلت تجري بسرعة.
وصلت عربية، حست بدوخة جامدة، مقدرتش تقاومها.
لاحظ أمير عدم اتزانها، نزل بسرعة من عربية وماسكها قبل ما تقع. وأول مرة يلمسها بعد آخر مرة، حس وكأن كهربا اتصربت لجسمه. فاق بسرعة.
نورما، نورما مالك؟ حاسة بإيه؟
تمالكت نورما نفسها، لقت نفسها بين إيديه. بعدت إيده بسرعة عنه.
آسف، بس ما كنتش عندي حل غير كده عشان ما تقعيش. بعتذر مرة تانية.
لا، خلاص، محصلش حاجة.
هو إيه اللي حصل؟ أنا فجأة لمحت رجليك بتلف على بعضها، خير؟ وشكلها مش أول مرة، لأنك كنتي بتقاوحي مع نفسك.
أكيد من الإجهاد، وما أكلتش حاجة عشان كده. دوخت.
وبعصبية، وإنتي إيه اللي ميخليكيش تأكلي؟ اتفضلي اركبي، ما فيش وقت لدلعك ده.
شعرت بالإحراج.
أنا مش بدلع على فكرة، ومحدش قالك تنزل وتلحقني. وتاني مرة لو بموت متحطش إيدك دي عليا، مفهوم؟
مفهوم. ممكن تركبي عشان أنا خلاص معادش عندي أعصاب. خبر أمي، دوخة بتاعتك خلت أعصابي صفر. اتفضلي اركبي.
ركبت نورما، قفل أمير بابها وركب، ماسك تليفون.
أيوة فؤاد، وإنت جاي على المطار هات معاك وجبتين أكل.
ماشي يا أمير بيه، تحب أجيب إيه؟
أي حاجة يا فؤاد. اخلص بس عشان ما عنديش وقت.
أنا قربت خلاص على المطار وحجيب لكم من هناك الأكل.
ماشي فؤاد، سلام.
ساق أمير العربية بسرعة كبيرة، وما تكلمتش ولا كلمة.
نورما، من كتر سرعة عربية مش قادرة، شعرت بدوار وأنها عاوزة ترجع ما في معدتها.
أمير، اقف، تقف بسرعة.
وقف أمير مستغرب من طلبها.
نزلت نورما، رجعت ما في بطنها. نزل أمير بزجاجة مية.
بصة، نورما إنتي كويسة؟ شكلك تعبانة بجد. أنا ممكن أرجعك مع فؤاد، هو جاي ياخد عربية من المطار، ممكن أخليه يروحك.
لا لا، أنا أحسن. بس هو مين فؤاد؟
اركبي بس ونتكلم واحنا في الطريق عشان وقت.
ركبت نورما براحة لشعورها بدوار.
فؤاد ده سواق شركة عندي، بس مش ده موضوعنا. إنتي شكلك تعبانة بجد وشك أصفر جداً.
أنا كويس، شوية إرهاق مع قلة أكل، وشكلي داخل عليا دور برد شديد.
ممكن بردو، ألف سلامة عليكي يا بنت قلبي.
شعرت نورما بخفقان شديد في قلبها من كلمة بنت قلبي، كلمة ليها مذاق خاص على قلبها، تجعل قلبها يخفق بشدة.
وصل أمير مطار، ركن عربية. لمح فؤاد بيدور عليه.
فؤاد، فؤاد هنا، تعالي.
جري فؤاد وفي إيده وجبات أكل. سلم أمير الأكل وتذاكر طيارة، وأمير عطاله مفاتيح العربية.
أخد أمير الأكل من فؤاد وراح لنورما.
من غير ولا كلمة ولا مناهدة كتير، تتفضلي كولي بسرعة. طيارة قدامها ربع ساعة، اخلصي.
بس أنا مش جعانة خالص.
إنتي متعرفيش تعيشي من غير ما تعترضي، بس دي مش مشكلتي خالص دلوقتي. اتفضلي يلا كلي.
فتحت نورما الأكل، وكأنها بقالها سنة ما أكلتش. انقضت على الأكل من كتر جوع، محستش بنفسها وهي بتاكل. الوجبتين. كل ده وأمير منزلش عينه من عليها، وهو ينتظر لها بنظرات حب وعشق، يعود أن يسحبها لحضنه، ليستمد منها قوته، يود أن يختبي بداخلها ليمنع وسواس عقله يشتغل عما يجري في قنا. يود أن يقول لها ضميني إكتر إكتر، فا أنا كل طفل محتاج حنانك. أشعر كأني ظمأن لدفئك، أريد أن أرتوي من حنانك كي أطمئن قلبي الذي ينبض بين ضلوعي بنبض نبضات قلق وجع، ولكنه أبي أن يهين نفسه وهو عارف ردها حيكون إيه.
استشعرت نورما ما يدور في عقله، واستشعرت شعوره بتوهان، كأنه طفل فقد أمه لتو.
أمير، إنت كويس؟
هز أمير رأسه بالرفض.
لأ يا نورما، مش كويس، مش كويس. مش حستحمل أفقد حد تاني. موت أكمل كسرني، كسرني لدرجة إني ممكن يحصلي حاجة لو حد جراله حاجة.
نورما بطريقة لا إرادية حطت إيديها على إيده، وكأنه تبث له الأمان.
أحس أمير بلمسة إيدها، وكأنها تحتضنه، تغمض عينيه بشده، كأنه داخل حضنها يستمد قوته منها.
فاق أمير على صوت نداء طيارة.
يلا يا بنت قلبي، طيارة.
ماسك أمير إيد نورما كالطفل، يخشي فقدان أمه. ماسك إيدها بشدة.
شعرت نورما بحاجة شديدة لأيديها. سابت إيديها تحتضن إيده.
طلعوا طيارة، وهو ما زال متمسك بإيديها بشدة. وبعد مدة من وقت لا يعلم عددها هو أو هي، وكأنهم مغيبين عن واقع، وإيدهم بتحكي كل شيء. وصلوا مطار قنا.
كان في انتظارهم عربية مخصوص، أخدتهم مستشفى.
وصل أمير مستشفى وجرى بسرعة وراه نورما. قابل أمير ولده.
بابا، طمني، ماما فين؟ هي فين؟
اهدي يا ولدي، أمك محتاجة منا دعاء، ما فيش في إيدينا غير أكده.
إيه؟ إيه؟ أمي ماتت؟ يعني ماتت؟
لأ يا ولدي، ليه بتقول أكده؟ أمك زينة، بس هي في غرفة الإنعاش محجوزة، فاقدة وعي.
انتهدت، كان قلبها حيقف من خوف.
هي فين غرفة زفت دي؟
اهدي يا ولدي، زيارة ممنوعة عنها.
هو إيه اللي حصل؟ عاوز أفهم.
مخبرش، هي كانت بتشرب قهوة كالعادة، وفجأة لقتها بتقولي بطني، ووقعت من طولها.
دكتور قال إيه؟ يعني عندها إيه؟
مخبرش، لسه ما حكاش معايا.
ماشي يا بوي، حروح أشوفه.
ماشي.
أمير وجرت وراه نورما.
أمير، أمير، استني، جاية معاك.
ماشي، بسرعة بس.
وصل أمير عند دكتور.
مساء الخير يا دكتور، أنا أمير العزاوي.
أهلاً أستاذ أمير، حضرتك علم من أعلام الاقتصاد معروف جداً.
الله يحفظك، بس ممكن تقولي حالة أمي إيه؟
مكدبش عليك، ولدتك انكتب لها عمر جديد.
إزاي؟ مش فاهم.
أمك اتحط ليها سم قوي في قهوة، وحظها أن قهوة بتقلل مفعوله، وهي كمان مشربتش غير بق واحد بس. ربنا معاها بجد، بس السم عملها جلطة بسيطة، بس لحقتها. بس في مشكلة صغيرة، جلطة أثرت عليها، حتقعد بس شهر، شهرين شلل نصفي. وكل ما كانت نفسيتها حلوة، المدة. مرضها معتمد على نفسيتها.
سم؟ سم؟ إنت متأكد من كلامك ده؟ سم؟ في بيتها دي كارثة.
أهدي بس يا أمير، إن شاء الله حتكون كويسة.
إنتي عارفة بيقول إيه؟ بيقول إن حد من جوه البيت حط سم لأمي، يعني كان ممكن يحطه على أي حاجة غير القهوة، وأمي تضيع مننا.
خد بالك أن نوع سم ده مش بيبان أنه سم، نوعية بيبان أنه جلطة دماغية، وممكن كمان يعمل ساكتة دماغية. ده أخطر نوع. وللأسف النوع ده مش موجود في مصر. ده جاي من برا. إحنا عرفنا أنه سم لأن متفاعلش مع قهوة فبان مع تحاليل. لو أي حاجة تانية، مكناش عرفنا.
بداء مخ أمير يشتغل.
يعني إنت قاصد إن سم ده مش هنا في مصر.
خالص، مش موجود. اللي مدخله عارف هو بيعمل إيه بالظبط. اعذرني، أنا لازم أبلغ الشرطة عشان دي مسؤولية.
براحتك يا دكتور، ده شغلك. بس مش عاوز حد يعرف دلوقتي إنك بلغت.
من بعيد، أستاذ أمير، لو سمحت ثواني.
خير يا دكتور؟ إيه؟
دي جناية قتل، وأنا بلغت الشرطة، وهما في الطريق.
تمام، أنا مسافة سكة، ربع ساعة حكون هنا على بال ما يوصلوا.
خرج أمير بسرعة، متجه السرايا. دخل هدوء دون علم، خد دخل على المطبخ.
فوزية، تعالي عاوزك في مكتبي.
برعب، أوامرك يا أمير بيه.
دخلت فوزية وخوفها باين على وشها.
اقعدي هنا، واحكي ليا إيه اللي حصل بالظبط من ساعة ما عملتي فنجان قهوة.
بعياط، واللهي يابيه ما عملت حاجة، أقسم بالله ما عملت. أنا عملتها زي كل يوم.
ركزي، إيه اللي حصل؟ عشان لو ما ركزتيش البوليس حياخدك إنتي، وأنا مليش دعوة بيكي.
بالهوي يا لهوي، أحب على إيدك يا بيه، ما عملتش حاجة. اخب على إيدك. يا بيه أنا غلبانة وبربي يتامى.
يبقى خلاص، احكي ليا إيه اللي حصل بالظبط.
مخبرشي، مخبرشي. لاء لاء، في حاجة غريبة حصلت، حتى أنا كنت مستغربة قوي. امبارح وأنا بعمل قهوة، دخلت عليا ست ماهي تزعق على الأكل أنه اتأخر وهي جعانة. وقالتلي هاتي قهوة، أنا هاخدها للست كبيرة، وأخدتها. وقبل ما تحصل الباب، رجعت تاني وقالتلي خديها إنتي وديها، أحسن ست كبيرة تضايق. أصل أنا سمعتهم بيتخانقوا مع بعض فوق، والست كبيرة بتقول لست ماهي إنها حتفضحها عندك. وسامحني يا أمير بيه، أنا سمعت كل كلامهم، واللهي مش قاصدي أسمع.
خلصي، ما عنديش وقت. سمعتي إيه؟
سامحني يا رب، سامحني. واللهي غصب عني.
بصوت عالي، اخلصي بقي.
بخوف، حاضر حاضر. سمعت ست كبيرة بتقولها إنها عارفة إيه اللي عاوزاه. من أول يوم دخلتي هنا، وإن ست ماهي ما كناش حامل أصلاً، وإن ست كبيرة عملت كده مع ست نورما عشان تحميها من ست ماهي، وإن ست ماهي اتفقت مع دكتور عشان يقول إنها سقطت الولد اللي في بطنها.
بعصبية وغضب شديد. كل ده عارفاه وساكتة؟
أنا خفت يابيه، أنا حاجي فين وسطيكم.
فوزية، حسك عينك حد يعرف بكلام ده، أو أي مخلوق يعرف إني عرفت بكلام ده.
عيب يا بيه، أنا لحم كتافي من خيركم، وأنا اتربيت في بيت هنا، وست كبيرة هي اللي ربتني.
روحي شوفي شغلك دلوقتي.
يعني أنا كده خلاص، مش حتبلغ عني؟
روحي يا فوزية دلوقتي، وما تقلقيش، إنتي بنت البيت ده.
ماشي يا ماهي، تضرب دبور وزن على خراب عشه، أنا ما سجنتك، مبقاش أمير العزاوي.
طلع أمير عندها، كانت بتكلم في تليفون مش حاسة.
أيوة يا جاك، دكتور زفت ده كل شوية يتصل يهدد إنه حيقول لأمير.
سيبك منه، أنا حتصرف معاه الصبح. تسمع خبره. المهم ركزي في اللي عندك.
أنا خلصت من الحيزبونة كبيرة، وتقريباً كده ماتت. غارت في داهية، عقبال أمير عشان أورث بقى.
طلع أمير بهدوء من غير ما تحس بيه، بس المفاجأة إنه كان بيسجلها كل كلام.
أه يا أولاد ال... ماشي، سهلة سهلة. الحساب بعدين.
رجع أمير مستشفى، لقي الكل متجمع عند هانم.
بفزع، خير؟ إيه؟ أمي حصلها حاجة؟
إنت اتأخرت ليه كل ده؟ متقلقش، هي كويسة، بس فاقت، وكانت عاوزة تشوفك.
دخل أمير بسرعة، لاقاها نايمة على السرير وبوقها معوج، وعنيها رايحة جاية بتسأل عليه. دخل باس إيدها.
سلامتك يا أمي، وغلاوتك لأجيبلك حقك. اصبري عليا واجمعي كده، إنتي قوية وحتعديها.
هزت هانم رأسها إنها سمعاه.
دخل دكتور. يلا بقي كفايا كده النهارده، سيبوها ترتاح.
شاور هانم ببعتها على نورما.
إنتي عاوزة نورما يا أمي؟
هزت هانم رأسها موافقة.
نورما، من فضلك قريي أمي عاوزاكي.
قربت نورما منهم. رفعت هانم إيدها بصعوبة بالغة، وماسكة إيد نورما وحطتها على إيد أمير، وبدأت تهمهم.
خير يا أمي، عاوزة إيه؟ وليه حطيتي إيد نورما على إيدي؟
بدأت تتهته في كلام جـ...ـوز.
اتجوز؟ إنتي عاوزاني أتجوز نورما؟
ااااه... امممن.
نورما لسه حتتكلم، أمير ماسك إيده بشدة على نورما عشان تسكت.
حاضر يا أمي، حاضر. بكرة مأذون يكون هنا، يكتب علينا.
ابتسمت هانم ابتسامة باهته، لكن علامات الغضب وعدم الرضا على وجه نورما.
أظن كده كفاية. يلا أسأذنكم.
حاضر يا دكتور. طلعوا.
طلع أمير ونورما شدت إيدها منه.
إنت إزاي تسمح لنفسك تتكلم عن لساني؟ مين قال إني حتجوزك؟
ممكن تهدي؟ اهدي، خلينا نعرف تتكلم. أمي مش مستحملة، والدكتور قال إن حالتها النفسية عليها عامل، وإنتي أصلاً مراتي، ولا ناسيتي؟ كل اللي إحنا حنعمل حنوثق العقد بموافقتك.
وبغضب وعصبية مبالغ فيها. نجوم السما أقربلك.
إنتي إيه اللي معصبك؟ متقلقيش، الوضع مش حيتغير، زي ما إحنا على وضعنا، بس عقد حيكون بموافقتك، وإنتي زي ما إنتي في أوضتك، وأنا في أوضتين.
وأنا بقول لاء لاء لاء، يا أمير مش حيحصل.
و راحت دايخة وغابت عن الوعي.
بلهفة عاشق وبدون وعي طلعت منه كلمة بنت قلبي، وجري عليها.
بفزع، دكتور، دكتور، عاوزة دكتور حالا.
جرى عليه كل ممرضين، نقلوها أوضة كشف، وأخدو عينة بسرعة من دمها تحليل.
متقلقش، أنا بس مش عاوزة أديها أي حاجة غير لما نتيجة تحليل تظهر.
يعني حنسيبها غايبة عن وعي كده؟ إنت شاكك في حاجة يا دكتور؟ طمني، أنا حموت من خوف.
ابتسم. متخافش، ما فيش حاجة تقلق. نبضات قلبها منتظمة، مش مشكلة. سيبها كده.
دخلت ممرضة وعلى وشها ابتسامة.
خير يا ملك؟ زي ما أنا متوقع.
طبعاً يا دكتور، مبروك، مدام حامل.
نزلت كلمة على أمير زي زلزال.
رواية سجينة العادات الفصل السابع عشر 17 - بقلم نرمين قدري
دكتور / خير يا ملك، زي ما أنا متوقع.
ملك / طبعًا يا دكتور، مبروك، مدام حامل.
نزلت الكلمة على أمير زي زلزال.
أمير / بذهول، إنت عاوز تقول إن نور حامل؟ إنت متأكد من كلام دا؟
دكتور / طبعًا متأكد. أنا كنت شاكك حتى من قبل تحاليل ما تظهر، بس هي ضعيفة جدًا وتقريبًا مش بتتغذى كويس، والكلام ده مينفعش دلوقتي خالص لأن ممكن يعرضها للإجهاض.
أمير / هي حامل في قد إيه لو سمحت يا دكتور؟
دكتور / حامل في شهر وأسبوع.
أمير / دموع الفرح في عينيه، يا ما انت كريم يا رب، الحمد لله.
أمير / دكتور من فضلك، مش عاوزة حد خالص يعرف إن مدام حامل، لو سمحت أي حد، حتى ياريت متبلغش نورما نفسها.
دكتور / اللي تشوفه، بس مدام نورما لازم تعرف عشان تخلي بالها على نفسها، مينفعش متعرفش.
أمير / خلاص سيب عليا، أنا نورما، أنا هقولها بس لما تفوق.
دكتور / بصراحة أنا عاوزها تنام أطول مدة ممكنة.
أمير / في نفسه، يكون أفضل أنها تنام. أنا مش متوقع رد فعلها لما تعرف، أستر يا رب.
طلع دكتور وساب أمير معاها. قرب أمير من السرير ووضع يده على شعرها يلمس خصلاته.
أمير / آآآه يابنت قلبي يا كل أملي، لو تعرفي قد إيه أنا بحبك، آه لو تعرفي حبي ليكي ما كنتيش تبعدي ثانية واحدة عني، لو تعرفي يا نورما إنك نبضي اللي أنا عايش بيه، إنك الأكسجين اللي أنا بتنفسه، ما كنتيش تبعدي وتقسي عليا كده. عارف والله يابنت قلبي إني جرحتك وكسرتك، بس غصب عني والله، غصب عني يا أملي في دنيا، لو تعرفي قد إيه أنا بتمناكي جنبي، بتمناكي في حلمي كل يوم. بحبك يا نور قلبي وعينيا، بحبك يا نبضة دقت جوايا، يا حلم حلمته واتمنت من ربنا إنه يتحقق، ربنا يخليكي ليا، نبض لا ينتهي.
فاقت نورما على صوته وسمعت كل كلمة قالها ودموعها نازلة وقلبها من كتر نبضه سيتوقف. نفسها لو تقوم وتاخده في حضنها وتقوله: "انت كل حياتي". تود أن تقوله أن قلبها يحترق شوقًا لنبضه.
نعم يا سادة، إنه العشق الذي لا يعرف سلطان على قلوب، فالقلب يعشق دون حسابات لأي شيء، يعشق بكل نبضة وكل همسة، وهنيئًا لمن لقي نبض قلبه واختاره نبض الحياة.
فاقت نورما.
نورما / هو في إيه حصل؟ أنا فين ونايمة كده ليه؟ وإيه محاليل دي كلها اللي في إيدي؟
أمير / حمد الله على سلامتك يا بنت قلبي.
نورما / أمير لو سمحت ممكن تقولي إيه حصل؟ وإنت مقرب قوي كده ليه مني؟ لو سمحت ابعد شوية لو سمحت، وياريت ما تقربش مني تاني.
أمير / بهدوء، نورما اهدي كده واسمعي كلام اللي عاوز أقولهولك بهدوء تام، علشان اللي هقوله ده مش عاوزة أعيده تاني.
نورما / ياسلام، وأنا إيه اللي يخليني أسمع كلامك؟
أمير / نورما من فضلك بقى، مش كل حبة عند، عند، اهدي بقى واسمعي كلامي.
استشعرت نورما من نبرة صوته إن الكلام مهم فعلًا. سكتت.
أمير / نورما دلوقتي أمي مش هينفع ترجع تعيش في سرايا تاني، حياتها في خطر. أنا بفكر آخدها تعيش معانا في مصر.
قطعت نورما كلامه، اللي هو إزاي وإحنا مش متجوزين أصلًا؟
أمير / ممكن تسكتي بقى واسمعي كلامي للآخر؟ مرة في حياتك تبطلي تقاطعي وافهمي كلامي.
أمير / هبعت أجيب مأذون هنا وهبعت لأهلك ونكتب من جديد تاني.
نورما / وقامت نطت من مكانها وخلعت محلول من إيده. ههههههههههههه هههههههههههه نجوم سما أقربلك جواز مش متجوزاك يا أمير.
ماسكه أمير من إيدها بشدة وبدأ على وجهه معالم غضب.
أمير / بغضب، ماهو مش بمزاجك ولا بمزاجي، إحنا مجبرين على كده. أنا مش متيم يعني بعينيكي عشان أفرض نفسي عليكي، ولا يكون آخر قطعة منك نزلت سوق مثلًا. هو عارف إنه بيغيظها.
نورما / وشدت إيدها منه بقوة. ولما إنت مش متيم ماسك فيا كده ليه ومصمم تتجوزني؟ هي لازقة وخلاص.
أمير / وقد جاب آخره. مش عشانك وأنا مش بلزق في حد، مش عاوني كل ده عشان ابني ما يطلعش من غير أب.
توقفت أنفاس نورما عن التنفس وتنحت في مكانها كأنها جماد لا يوجد فيه روح.
أمير / اقعدي كده واسمعي بقى هقول إيه وافهمي كويس اللي مفروض يحصل.
نورما / فاقت لنفسها. أهدي إيه ولا ليه؟ هو مين ده اللي يهدأ؟ الجنين ده لازم ينزل، أنا مش عاوزة أشيل أي حاجة تربطني بيك.
استشاط أمير غيظًا.
أمير / بصوت عالي، مين ده اللي ينزل؟ أقسم بعزة جلالة الله يا نورما لو فكرتي، سمعتي فكرتي بس إنك تنزلي اللي في بطنك مش هيحصل لك كويس، أنا بنذرك، فاهمة ولا مش فاهمة؟ ردي عليا، فاهمة؟
نورما / وقد رجها علو صوته. وأنا من حقي ماحتفظش بحاجة تفكرني بالليلة دي، إنت مش عارف إنك دبحتني يوميها؟ مش واخد بالك قد إيه حجم الإهانة ساعتها؟ قد إيه إنت كسرت جوايا كل حاجة حلوة؟ لأ يا أمير بقولهالك بأعلى صوت عندي، لأ يا أمير، أنا مش عاوزة حاجة تربطني بيك، مش عاوزة، مش عاوزة، إنت فاهم؟
أمير / بغضب، لأ مش فاهم ولا عاوز أفهم، وإياك تعملي حاجة لابني اللي في بطنك، ومأذون هيجي النهارده وهيكتب علينا، واتلمي ولمي الدور أحسنلك يا نورما.
نورما هزتها كلمة "ابني" ووضعت إيدها على بطنها بطريقة لا إرادية. وشعرت بنبض قلبها بيعلو وظهرت شبح ابتسامة على وجهها.
نورما / بعند، وإن مسمعتش كلامك هتعمل إيه؟ هنزله يا أمير وهتشوف، هنزله، هنزله. وهي في داخلها طايرة من فرح على أنها حامل في حتة منه جواها لينمو نبضة من نبضة، ولكنها لا تود أن تظهر ده.
أمير / وقد استنفذ كل صبره.
أمير / بصوت كفحيح الأفعى، نورماااااااا. قسمًا عظيمًا ابني لو جراله حاجة لندمنك عمرك كله، مفهوم؟
نورما / ببرود، وأنا مبخافش. أعلى ما في خيلك اركبه.
أمير / لأ لازم تخافي مني، لأنك اتعديتي كل خطوط حمراء. اتفضلي اترزعي واسمعي عاوز أقول إيه.
قعدت نورما تجنبًا لشره، لأنها لمحت في عيونه أقصى مراحل الغضب.
أمير / أولًا مش عاوز مخلوق على وش الأرض يعرف بحملك ده دلوقتي، وحتى بعد ما نتجوز مش عاوز حد يعرف، قبل ما تكلمي، عشان عارف لسانك مش هيسكت. كل ده عشان أمانك انتي وابني.
قاطعته نورما، قصدك بنتي؟
ابتسم أمير. لو بنت هتطلع حلوة كده أنا موافق، ولو إن أنا عندي بنت قلبي واحدة بس.
ابتسمت نورما.
أمير / أموت أنا في الابتسامة أم نغزات دي. اسمعي بقى المفيد، مش ده موضوعنا دلوقتي. أنا موضوعي مش عاوز حد يعرف بحملك، حتى أمي وأمك، الوضع أخطر ما انتي متخيلة.
انتبهت نورما لكلامه. خطر إزاي يعني؟ هو حد ممكن ياذي ابني؟ وحطت إيدها على بطنها وكأنها بتحمي ما بداخلها وتمد له الأمان.
أمير / وعي تقولي كده. أنا بس اللي يحاول يمس شعرة منك أو من ابني اعتبري ربنا ما خلقه.
خبط الباب ودخل دكتور معاه جهاز سونار.
دكتور / حمد الله على سلامتك مدام نورما. تعالي بقى لما أوريكي الضيف الجديد وأسمعك نبضة قلبه.
ابتسمت نورما بفرح شديد وبدأ الدكتور يسمعهم نبضة.
قرب أمير من نورما وماسك إيدها، وهي كانت كالمغيبة سرحانة مع نبضات الطفل وكأنها ملكت العالم كله.
انتهى الدكتور.
دكتور / ألف مبروك، بس حضرتك ضعيفة جدًا وعاوزة راحة تامة.
نورما / متقلقش عليا دكتور.
دكتور / تمام، ألف مبروك مرة تانية، عن إذنكم.
خرج الدكتور. التفتت نورما لأمير وانتبهت إنه ماسك إيدها.
سحبت إيدها بلطف واحمر وجهها خجلًا.
نورما / بص بقى أنا ليا شرط عشان نكتب كتاب.
أمير / خير، ها، أي شرط البرنسيسة؟
نورما / شفت من أولها بتتريق عليا.
أمير / مش بتريق ولا حاجة. اخلصي، إيه هو شرطك؟
نورما / أولًا، قطعها أمير، أولًا ده مش شرط واحد بقى. إيه محضرة كراسة شروط ولا إيه؟
نورما / اسمع بقى عاوز أقولك إيه. أولًا شغلي هو حياتي، مش هقعد منه. والشرط ده قبل أي حاجة.
أمير / وأنا ما طلبتش تقعدي من شغلك. غيره، إيه باقي شروطك؟
نورما / حياتنا زي ما هي، ما فيهاش تغير.
أمير / يعني إيه مش فاهم؟
نورما / يعني إحنا زي ما إحنا، كل واحد في أوضته بتاعته، مهما حصل.
أمير / وأنا مش هغصبك على حاجة إنتي مش عاوزاها.
نورما / خلاص اتفقنا، وأنا موافقة، بس ماتجيش ترجع في كلامك.
أمير / ليه؟ إنتي شايفة إني عيل قدامك؟ واتفضلي اعدلي هدومك، زمان أهلك والمأذون على وصول.
خرج أمير ونورما من أوضة، وفعلاً كان المأذون وصل ووالد ولدت نورما.
ليلي / نورما إنتي ماسافرتيش ليه؟
نورما / ماما أهلاً بيكي. أصل كان في شغل متعطل، مكانش ينفع أسافر وأسيبه كده.
ليلي / طيب اتصلي وقولي إنك مسافرتيش، متسبنيش قلقانة كده.
أمير / خلاص يا حاجة، هي بس انشغلت. يلا بس عشان المأذون مستعجل.
تم كتب كتاب في غرفة هانم، وكانت حالتها النفسية مرتفعة جدًا.
خلص كتب كتاب.
ليلي / نورما قولي لأمير وتعالوا نوصلكم معانا سرًا.
تدخل أمير. لاء، نورما هتنزل مصر حالا عشان عندها شغل كتير متعطل، أنا حاجزتلها تذاكر الطيران.
استعجبت نورما من رد فعله، ولكن التزمت الصمت.
ليلي / شغل إيه ليلة فرحكم؟ هو إنت مغصوب عليها يا ابني؟
أمير / لاء طبعًا يا أمي، بس هي بجد عندها شغل متعطل، وأنا بكرة هخلص إجراءات خروج الحاجة وأحصلها.
ليلي / طيب ما تصبر هي وتسافروا سوا بكرة، الدنيا ما طارتش.
نورما / ماما بعد إذنك، ده شغلي وأنا أكتر واحدة على دراية بيه وعارفة إنه مينفعش يتأجل خالص.
سافرت نورما ومعرفتش تتكلم مع أمير بمفردها، ولكن الفضول هيموتها. ليه سفرها بسرعة كده؟ وفجأة انتبهت، ليكون خايف؟ ماهي تعرف، معقول سفرتي عشان كده؟ وبدأت وتعصب.
تلفونها رن.
نورما / بصت الرقم. يوووووه يا سحر، مش هتفهمي.
فتحت خط. الو، أيوة يا زفتة، إنتي شميتى خبر إني رجعت منين؟
سحر / اخلفي كده إنك رجعتي.
نورما / اخلصي، عاوزة إيه؟
سحر / هو إيه اللي عاوزة إيه؟ عايزة أسمع حدوتة قبل النوم؟ هكون عاوزة إيه يا نونو؟ عايزة أعرف كل حاجة وأي حاجة حصلت معاكي.
وفي صعيد دخل محقق عشان يحقق على واقعة التسمم.
المحقق / أستاذ أمير، حضرتك بتشك في حد بعينه؟
أمير / أيوة، بس عاوز أعرف شريكها الأول هو مين.
المحقق / قصدك مين بالظبط؟
سمع أمير المحقق التسجيل.
المحقق / التسجيل ده ملوش قيمة عشان متأخدش بيه إذن من النيابة. بس إحنا كده حطينا رجلينا على طرف خيط. احذر منها، أنا بس هجيب إذن نيابة وأقبض عليه.
أمير / تمام، وأنا هرجع سرايا وكأني مافيش حاجة حصلت.
دخل أمير سرًا لقي هدوء تام، استغرب من هدوء غريب، كل خدم نايمين.
طلع فوق يشوف ماهي. دخل الأوضة. لسه بيفتح الباب، يا دوب فتحة اتسمر مكانه من هول مفاجأة وكأنه اتشلب.
ماهي كانت مدبوحة وغرقانة في دمها.
رواية سجينة العادات الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نرمين قدري
ماهي كانت مدبوحة وغرقانة في دمه.
صعق أمير من منظرها، وجاله حالة من الذهول، وقف مخه عن التفكير. المنظر كان بشع لدرجة الهذيان.
دخل أمير بهدوء تام وعينيه لم تنزل عن ماهي، وبدأ عدم التحكم في أعصابه من هول المنظر. وفوجئ أن كل أغراض الأوضة متشقلبة وكأن في حد بيدور على حاجة بسرعة.
وجدت أن كل مجوهراتها وفلوسها اختفت.
لقى موبايلها مرمي على الأرض، أخده أمير بسرعة ونزل جري على مكتب. حط موبايل في درج واتصل أمير بسرعة بالشرطة.
وكل ده وكأنه مغيب عن الوعي، غير مدرك باللي بيعمله. حالة غريبة ما بين الواقع ولا واقع، حالة من الهذيان.
وبعد قليل من الوقت، السرايا كلها كانت مليانة بالشرطة، وأسرع من البرق انتشر الخبر في كل أنحاء البلد.
انقلبت سرايا كلها، والغريب أن محدش من الخدم فاق على كل الأصوات دي.
دخل المحقق غرف الخدم اكتشف أنهم تحت تأثير المخدر، وأن الكل متخدر.
بدأ المعمل الجنائي في شغله وتحديد ميعاد وفاته.
بداء ضابط في التحقيق.
ضابط: أستاذ أمير، أنت اللي اكتشفت الجريمة صح؟
أمير: رد بصعوبة، أيوة أفندم، كنت راجع من المستشفى، دخلت لقيتها كده.
ضابط: يعني أنت مش شفتها النهاردة خالص غير ساعة اكتشافك للجريمة؟
أمير: بدون تفكير، أيوة يا فندم. أنا مشفتهاش غير لما دخلت ولقيتها كده.
ضابط: تمام، اجمعلي كل الخدم اللي هنا، عاوزهم كلهم.
بدأ يسأل واحد واحد من الخدم لحد ما وصل لفوزية.
فوزية: واللهي يا بية ما شفت حاجة من ساعة ما أمير بيه كان هنا المغربية، وأنا دخلت نمت.
ضابط: أمير، هو أمير جه هنا النهاردة قبل وقوع جريمة؟
فوزية: أيوة يا بيه. إيه، ما فهمتش؟
ضابط: بنفاذ صبر، يعني أمير جه هنا قبل ما تتقتل ماهي، ولا مجاش؟ إيه اللي في سؤالي يستاهل غباء ده؟
فوزية: ما تاخدنيش يابيه، علامي على قدي. أيوة يا بيه، جه هنا وقعد يحكي معايا في موضوع سم، وعلى ست ماهي.
ضابط: واتعدل في قعدته، سم؟ سم إيه؟ قولي يابني، أنتِ بتقاطعي في كلام كده ليه؟
فوزية: بخوف، أصلي يابيه، ست ماهي حطت سم للست كبيرة. عشان كده ست كبيرة في مستشفى.
ضابط: وأمير عرف منين أن ماهي هي اللي عملت كده؟
فوزية: ماعرفش، بس هو جه من حوالي كام ساعة وكان شايط خالص، وعمال يزعق ويحقق معايا لحد ما عرفت أن ست ماهي هي اللي حطت سم في قهوة.
ضابط: لاء، اقعدي كده واحكي كل اللي تعرفيه بتفصيل.
قعدت فوزية وبدأت تحكي كل اللي حصل.
ضابط: وبعد ما سألك مشي على طول؟ ولا قعد شوية؟
فوزية: الكدب خيبة يا بية، ماعرفش، بس هو طلع على فوق. ماعرفش بقى ماشي على طول، قاعد. أنا كنت نعسانة ونمت.
ضابط: تمام يا فوزية، امشي دلوقتي، بس كلامنا لسه مخلصش، ولو افتكرتي أي حاجة تعالي بسرعة قوليها.
استدعى ضابط أمير.
ضابط: أستاذ أمير، أنت قلت إنك ما شفتش المجني عليها غير ساعة اكتشافك للجريمة.
أمير: أه، ليه في حاجة حصلت؟
ضابط: بسخرية، اللي هو إزاي؟ وفوزية بتقول إنك كنت هنا من كام ساعة.
أمير وكأنه اكتشف شيء مهم: أه، أه، فعلاً، أنا كنت هنا من 3 ساعات، بس كنت قاعد مع فوزية.
ضابط: يعني أنت عايز تفهمني إنك اتكلمت مع خدامة ومشيت من غير ما تطلع تطمن على مراتك؟ يا راجل، قول كلام يعقل.
أمير: بعصبية، وأنا أكذب ليه على حضرتك؟
ضابط: هتكدب ليه؟ هو ده اللي حتعرفه لما تشرف معانا.
أمير: أشرف مع مين؟ أنا أمي في عناية مركزة، لو عرفت تروح فيها.
ضابط: بسخرية، هو أنا بعزمك على غدا عشان تقول لي رايح ولا مش رايح؟ دي أوامر، اتفضل معانا، أنت مقبوض عليك بتهمة قتل زوجتك ماهيتاب خالد الألفي.
أمير: بصدمة كبيرة، أنت بتقول إيه؟ قتل إيه وجريمة إيه؟ أكيد في حاجة غلط، أكيد.
ضابط: وحضرتك حتشرف معانا لحد ما نعرف إيه فين صح وفين غلط.
ضابط: يا عسكري، اتفضل خد الأستاذ على بوكس.
أمير: طيب، اطمن أبويا.
في دخلت والد أمير.
الأب: خير، في إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا؟ وإيه كلام اللي داير في بلد، هي صحيحة ماهيتات اتقتلت؟
وعند نورما، الباب خبط.
نورما: لحقت تيجي الزفتة دي؟ مش حخلص من أسئلتها. أوووف، عيلة زنانه.
نزلت نورما بكسل تفتح الباب.
سحر: بصوت عالي، إيه يا بنتي، ساعة عشان تفتحي.
نورما: سحر، بالله عليكي افصلي، أنا دماغي حتنفجر من صداع.
سحر: لاء، وحياة خالتي ما حاسيبك غير لما أقعد على بير وقراراه. من أول ما اتجوزتي المرحوم أكمل لحد المز جامد ده.
نورما: اتلمي سحر، بدل ما أطلع جناني عليكي.
سحر: اتلم، هو إيه اللي اتلم؟ بزمتك، هو مش مز و جامد كمان؟ يلا بقي، حب الفضول حيموتني بجد. إزاي، وإنتي اتجوزتي أمير؟ وليه مخبية جوازك؟ وليه مقولتيش ليا؟ وليه؟
أنتِ قطعتيها نورما.
نورما: بااااس، أنتِ عطيتيني فرصة أتكلم معاكي أصلاً. اسكتي شوية، خليني أعرف أتكلم معاكي. إيه، إيه، بلعة راديو؟
سحر: ما أنتِ اللي ساكتة ومش راضية تحكي.
نورما: بصي سحر، أنا ححكيلك كل حاجة عشان أريح دماغي من زنك ده، بس اسمعي وإنتي قافلة بوقك عشان دماغي. لو اتكلمتي أو علقتي على حاجة، مش حكمل.
هزت سحر رأسها وحطت إيدها على بوقها علامة أنها حاتسكت.
نورما: تعالي بقي ورايا على المطبخ نعمل قهوة وشوية سندوتشات، أحسن أنا حموت من جوع، ونقعد نحكي للصبح. كده ولا كده، أمير مش حيوصل بكرة عصر.
سحر: حلو كده، يلا بينا، أنا كمان جعانة جداً.
نورما: بضحك، ده عادي بتاعك أنتِ. جعانة طول.
دخلو المطبخ بعملو سندوتشات العشا.
سحر: نورما، أنا عاوزة أدخل حمام من فضلك.
نورما: طيب، اطلعي حمام اللي فوق عشان اللي تحت مش شغال.
سحر: لسة حطلع فوق. أمري لله.
طلعت سحر ودخلت حمام. وهي نازلة سمعت موبايل نورما بيرن. أخدت موبايل.
سحر: وهي نازلة، نورنا، نورما، يا نونو.
نورما: خرجت نورما من المطبخ، في إيه، بتزعقي كده ليه يا زفتة؟
سحر: اتصدقي بالله، أنا غلطانة إني عبرتك وجبتلك موبايلك عمال يرن.
نورما: سخيفة من يومك، هاتي أشوف مين اتصل، وإنتي تعالي كملي سندوتشات وبس بسرعة عشان أنا جعانة قوي.
سحر: كمان، كمان، حتشغليني عندك؟
نورما: سحر، وسعي من وشي، خليني أشوف مين اتصل بيا.
مسكت نورما تليفون بتفتحة. أده إيه كله 20 مكالمة لم يرد عليها. أستر يا رب، خير، إيه اللي حصل ده؟ أمير وماما؟ أستر، لتكون مامت أمير جرالها حاجة. أكيد جرالها حاجة.
اتصلت نورما على أمير، مش بيرد عليها. اتصلت على مامتها.
نورما: الو، ماما، خير، في إيه؟ كل مكالمات دي ليه؟
ليلى: أنتِ فين يا نورما؟ بتصل بيكي بقالي ساعة. تعالي حالا على أول طيارة. أمير مبقبوض عليه، ودنيا هنا هيصة، وكلنا في قسم.
نورما: ماما، براحة كده وفهميني، إيه اللي حصل؟ أنا مش فاهمة حاجة. أمير مقبوض عليه ليه؟
ليلى: ماهيتاب اتقتلت، والنيابة متهمين أمير فيها، ودنيا هنا على بعضها.
نورما: إيه، إيه، إيه؟ أمير؟ إيه أنتِ بتقولي عليه ده؟ استحالة، أمير، استحالة يعمل كده.
جرت سحر على صوت نورما.
سحر: نورما، خير، في إيه؟ بتزعقي كده ليه؟
نورما: سحر، تعالي بسرعة، ساعديني، أنا لازم أسافر دلوقتي حالا البلد. تعالي بسرعة حضري معايا شنطة، واتصلي بأحمد يحجز لي على أول طيارة بسرعة.
سحر: حاضر، بس أفهم، في إيه بس؟
نورما: ييوووووه، يا سحر، اعملي اللي بقولك عليه، معنديش حيل للمناهده، أنا في مصيبة.
طلعت نورما بسرعة تجهز حالها وطلعت على المطار.
وفي الصعيد.
وكيل نيابة: ممكن حضرتك تقولي على سبب تواجدك في سرايا في وقت وقوع الحادث؟ وإيه اللي خلاك تمشي بسرعة؟ وليه خبيت على ظابط اللي بيحقق معاك إنك كنت في سرايا وقتها؟
أمير: أنا أصلاً من المفاجأة نسيت كل حاجة، ونسيت إني كنت في سرايا وقتها.
وكيل نيابة: طيب، نعيد سؤال بشكل مختلف. إيه اللي وداك سرايا في وقت ده؟
أمير: بعد كلام دكتور إن أمي اتعرضت لمحاولات قتل بالسم، وإن سم ده اتحط من حد في البيت. قلت لازم أروح وأعرف إيه اللي حصل، وخصوصاً إن أمي مبتعرفش تشرب قهوتها إلا من إيد فوزية، هي بس اللي بتعمل القهوة ليها. فا رحت أتكلم مع فوزية وعرفت سبب.
وكيل نيابة: وأنت شكيت في فوزية إنها تكون هي اللي عملت كده؟
أمير: اطلاقاً، فوزية متربية عندنا في سرايا من وهي لسه مولودة، وكبرت واتجوزت وهي معانا. حتى لما جوزها طلع وحش، أمي وأبويا اللي وقفوا معاها، وطلبوا منها، مع إنه بيشتغل عندنا جناني من زمان، بس هما كانوا في ضهر فوزية. استحالة تكون ليها يد في حاجة.
وكيل نيابة: وإيه اللي حصل بينك وبين فوزية وعرفت مين اللي عمل كده؟
أمير: أه طبعاً عرفت مين عمل كده.
وكيل نيابة: وطلع مين؟
أمير: ماهيناب هي اللي عملت كده، بعد ما أمي اكتشفت إنها كانت بتضحك علينا، وإن حملها ده كان وهمي، ما كنتش حامل أصلاً.
وكيل نيابة: وأنت عرفت منين كلام ده من فوزية صح؟
أمير: أه، فوزيه سمعت كلام اللي حصل بين أمي وبين ماهي، وسمعت أمي وهي بتهددها إنها حتقول لي، وكمان ماهي كانت مصممة هي اللي تودي لأمي القهوة.
وكيل نيابة: وأنت بقى عرق صعيدي نطر عليك وقلت تاخد بتارك منها صح؟ قلت تاخد حق أمك إنها حاولت تقتلها، وحق ضحكها عليك، وما خفايا كان أعظم.
أمير: أنت تقصد تقول إيه حضرتك؟ أنت عايز تقول إن أنا اللي قتلتها؟
وكيل نيابة: بعصبية، قصدي إنك أنت المتهم الأول والرئيسي عندي في القضية. الدافع موجود، والوقت ده كنت متواجد في مكان جريمة. عايز إيه أكتر من كده؟
أمير: بس أنا مقتلتهاش، أنا سجلتها بس المكالمة بتاعتها، ونزلت أجري عشان كان عندي معاد مع المحقق اللي بيحقق في مستشفى، وقدمت فعلاً تسجيلات للظابط اللي كان بيحقق في موضوع السم، بس هو قال إن ده مش قانوني ومش حياخد بيه.
وكيل نيابة: أكيد طبعاً، طالما مافيش إذن من النيابة. ممكن أسمع تسجيل ده.
أمير: أه طبعاً، اتفضل.
وشغل موبايل على تسجيل.
سمع وكيل النيابة للتسجيل.
وكيل نيابة: لاء، وكمان بتخونك كده؟ أنا اتأكدت إنك أنت اللي عملتها، مش حد تاني. القضية اتحولت كمان لقضية شرف، وأنت صعيدي ودمك حامي.
أمير: بعصبية شديدة، أنا مقتلتهاش، مقتلتهاش. أنت ليه مصمم وعايز تخليني أنا متهم؟
وكيل نيابة: عشان محدش عنده دافع قوي زيك. حاولت تموت أمك، خانتك، وكمان ضحكت عليك، وهمتك بحمل كاذب. عايز إيه أكتر من كده؟ وعلى العموم، كله حيبان في تحقيقات. ولحد ما يبان، حضرتك مشرف معانا هنا.
عسكري، اتفضل خدوه على حجز.
طلع أمير وفي إيده كلبش، وفي إيد عسكري كلبش.
في دخلت نورما تجري.
نورما: أمير، أمير، أنت رايح على فين؟ أنتم واخدينه فين؟
أمير: نورما، أنا معملتهاش، مش أنا اللي قتلت ماهي.
نورما: عارفة، من غير ما تتكلم، إنك استحالة تعمل كده.
أمير: سيبك مني وركزي في اللي هقوله. أول حاجة، تاخدي بالك من أمي، هي مفروض تخرج من مستشفى النهاردة. تطلع على سرايا، ومتجبلهاش سيرة باللي حصل. وغير كده، دوري ورا ماهي. تليفونها معايا في أوضة مكتب. دوري في، يمكن في حاجة تدل على قاتل.
عسكري: خلاص، كفايا كده، لو سمحتي يا مدام ابعدي.
نورما: في إيه بس يا دفعة، كلمة واحدة بس، وحأمشي.
نورما: أمير، اجمد كده، عارفة إنك قوي وقدها، ومتقلقش، كله حيعدي.
أمير: نظر لنورما نظرة حب. نورما، خلي بالك كويس على اللي في بطنك، خافي عليه أكتر من أي حاجة. ولو مطلعتش منها، أوعي تقولي أي حاجة وحشة عني. عارف إنه مات من قبل ما يتولد.
نورما: أمير، أوعى تقول كده، أوعى، محدش حيربي ابنك غيرك، فاهم؟ فاهم؟
في طلعت وكيل نيابة، و إيه رأيكم نجيب شجرة واتنين لمون؟
وبزعيق، في إيه يا عسكري؟ إيه مش عارف تشوف شغلك ولا عجبك جو نحنا ده؟ اخلص ونزل المتهم على حجز، يلا نفذ الأوامر.
خرجت نورما من النيابة، وقلبها بيتقطع، بس مافيش وقت للانهيار، لسه قدامها مشوار طويل، لازم تجمد عشان يكمل.
أول حاجة عملتها، راحت سرايا.
أول ما دخلت، جمعت كل الخدم.
نورما: مساء الخير يا جماعة، طبعاً كلكم عارفينى قبل كده، اللي متعرفوش إن أنا دلوقتي مرات أمير. من فضلكم، عاوزة سرايا دي تلمع من نظافة، وخصوصاً أوضة المرحومة. مش المعمل الجنائي خلص شغله صح؟
فوزية: أيوة يا هانم، خلصوا شغلهم، وقالوا لو عاوزين الأوضة تحت أمركم.
نورما: تمام كده، الكل حيخش على أوضة، كل حاجة فيها تترمي، حتى فرش سرير، مفهوم؟ وتتفرش من أول وجديد، وتتغير سجادة بتاعتها. عاوزها من الآخر، أوضة جديدة.
فوزية: بس يا هانم، الشر برا وبعيد، لتكون مسكونة؟ ربنا يجعل كلامنا خفيف عليه.
نورما: فوزية، وحياة عيالك يا شيخة، مش وقت هبل. الجو مش مستحمل عبط. الكل بسرعة يشتغل فيها. آه، وفي حاجة تانية، الست حاجة حتطلع الصبح من مستشفى. مش عاوزة حد يجيب سيرة قدامها باللي حصل. هي مفروض كانت تخرج النهاردة، بس أنا قلت أظبط دنيا هنا الأول. ولو سألت على أمير، هو مسافر بيخلص شغل، مفهوم؟ حد فيكم عنده أي حاجة بقولها؟ يلا، الكل يتفضل على شغله، عاوزة سرايا قبل صبح تكون تمام. وعاوزة الجنينة برا تتظبط. هو جنايني فين؟ ما اجتمعش معاكم ليه؟
فوزية: الست حاجة مانعة دخوله هنا بعد اللي عمله معايا، أصلو طليقي.
نورما: طيب، تمام. حد منكم بديله خبر ويخليه يظبط جنينة.
دخلت نورما مكتب وسندت ضهرها على كرسي تراجع أحداث يوم كلها.
نورما: ااااه، ااه، حيخلص إمتى كابوس ده يا رب؟ فكها من عندك يارب.
وبدأت تدور على موبايل ماهي.
نورما: أهو لقيتوا. فتحت موبايل، صور كتير لماهي لما كانت عارضة أزياء، وصور مع أمير في أمريكا. شعرت نورما بالغيرة.
ولفت ملف مكتوب عليه تسجيل مكالمات. بدأت نورما تسمع مملكتها، وهي مصدومة.
نورما: يالهوي، إيه اللي أنا بسمعه ده؟ أنا لازم أروح نيابة حالا. الوضع خطير، وما ينفعش يتسكت عليه.
رواية سجينة العادات الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نرمين قدري
نورما / يالهوي، إيه اللي أنا بسمعه ده؟ أنا لازم أروح النيابة حالا، الوضع خطير وما ينفعش يتسكت عليه.
ملكة القلم
خرجت نورما مسرعة للنيابة، غافلة عن العيون التي تراقبها.
وصلت نورما للنيابة.
نورما / لو سمحت، ممكن أقابل وكيل نيابة؟
عسكري / نقوله مين؟
نورما / أنا جايله بخصوص قضية مهيتاب الألفي.
دخل العسكري استأذن من وكيل النيابة.
دخلت نورما.
نورما / مساء الخير، أنا نورما جندي، حرم أمير العزاوي، وأرملة المرحوم أكمل العزاوي.
وكيل النيابة / أهلاً بحضرتك، اتفضلي. خير، إيه سبب تشريفك لينا؟
طلعت نورما موبايل من إيدها.
نورما / ده سبب تشريفي. الموبايل ده عليه بلاوي، وممكن يدل على الفاعل الحقيقي.
وكيل النيابة / هو انتي متأكدة قوي كده من براءة أمير؟ ليه؟
نورما / عشان مش أمير اللي يعمل كده، مستحيل يقتل.
وكيل النيابة / بتحدي، وليه مستحيل؟ ده صعيدي وتار عندهم حاجة عادية، زيه كده زي زواج الأرملة من أخو جوزها، ولا إيه يا مدام؟
اتعصبت نورما.
نورما / لأ، بس دي حاجة ودي حاجة.
قام وقف وكيل النيابة.
وكيل النيابة / لأ، هي هي. هو انتي مش عارفة إنه كان متجوز، ومع كده اتجوزتيه، صح؟ تار عند صعيده كده، ويدخلوا ناس كتير ملهاش ذنب.
نورما / وأكيد حضرتك عارف تقاليد هنا، إننا ملناش رأي، وكلام الكبار هو اللي بيمشي، ولا إيه؟ وأنا مش جايه أناقشك في عادات وتقاليد البلد، أنا جايه أديك موبايل ماهي، وتشوف اللي عليه ممكن يغير مسار القضية.
وكيل النيابة / وأنا بعتذر إذا كنت حاد معاكي، بس عادات دي لازم تتغير، يقي. المهم مش ده موضوعنا، بصي مدام، أنا هقولك على سر، بس لازم يفضل سر بينا، عشان انتي أكتر واحدة ممكن تساعديني. أنا عارف إن أمير بريء، بس أنا سايبه لغرض في دماغي.
قطعت نورما كلامه.
نورما / عشان اللي عمل كده يطمن، صح؟ بس إيه اللي خلاك تقول كده؟ حضرتك شاكك في حد قريب مننا؟
وكيل النيابة / عشان واحنا بنرفع بصمات، طبيعي نلاقي بصمات أمير في الأوضة، وبصمات ماهي، وبصمات خدم، لكن في بصمة غريبة موجودة، غير ناس اللي في البيت كلهم، وتكررت في أكتر من مكان، ومنهم بصمة عليها بعض دم. علشان كده أنا عايزك عيني اللي في سرايا.
نورما / طيب، شوف تسجيلات اللي هنا، يمكن يطلع واحد من دول.
أخد وكيل النيابة الموبايل وبدأ يسمع تسجيلات ماهي مع دكتور، وهو بيبتزها عشان فلوس، وكلمها مع جاك، وإزاي يخلصوا من دكتور، وإزاي السم جه البيت، واللي بينها وبين جاك، وإن نورما هي اللي كانت مقصودة الأول بالسم، وبعدين ولدة أمير، وإزاي هي كانت بتخون أمير مع جاك، وإزاي عملت حكاية الحمل الكاذب.
انتهى وكيل النيابة من سرد كل التسجيلات.
وكيل النيابة / بزهول، أنتم إزاي كنتوا عايشين مع البني آدمة دي؟ أكيد دي مش طبيعية.
نورما / بهدوء تام. الطمع والجشع وحشين، حضرتك.
وكيل النيابة / فعلاً، ربنا يكفينا شرهم. المهم، مدام نورما، مش عايزة كلمة من اللي حصلت تطلع برا، وأنا هحقق مع جاك ودكتور لو لسه عايشين.
نورما / تمام يا فندم. بس هو مش ممكن أشوف أمير شوية؟
وكيل النيابة / ابتسم. تمام، بس مش عايزة يعرف باللي بيحصل، عايزاه يكون طبيعي. انتي أوعي تقولي له حاجة من كلامنا ده، مفهوم؟
نورما / طيب، ليه بس؟ ما نطمنه عشان ما يبقاش مقلق.
وكيل النيابة / مينفعش، عشان لو عرف يبقى أنا كده حجزه مش قانوني، وممكن ميصبرش ويضيع شغلنا، وهو أصلاً المتهم الرئيسي عندي.
نورما / تمام، خلاص. ومني مش هتكلم. بس أطمن عليه.
استعدى وكيل النيابة أمير من الحجز.
أمير / لمح نورما، جري عليها. نورما، انتي كويسة؟ طمنيني عليكي بلهفة كلها حب. ابني عامل إيه؟ وحطت إيده على بطنها يستمد قوة من ابنه. اتكلمي يا بنت قلبي، جاية متأخر كده ليه؟ في حاجة حصلت؟ أمي كويسة، صح؟
نورما / بنفس اللهفة، جرت عليه وكأنه نسى كل شيء حصل معاها. نورما، أمير، اهدي كده وسبلي فرصة أتكلم. انت اللي كويس، عامل إيه؟ طمني عليك الأول.
بصلهم وكيل النيابة وابتسم وسابهم وطلع. وفجأة، وعلى غير توقع، شد أمير نورما اللي صدره، والتقت شفتيها في قبلة فيها كل شوقه ولهفته عليها، قبلة كأنه قارب نجاة انتشلهم من غرق مشاعرهم. والغريب أن نورما استجابت له، كأنه كانت عطشانة لحنانه هي كمان.
فاقت نورما من لحظات العشق.
نورما / وقد احمر وجهها خجلاً. أمير، إنت إيه اللي عملته ده؟ عيب كده.
أمير / وعلى وجهه شبح ابتسامة. هو إيه اللي عيب؟ أنا لسه معملتش عيب، اصبري عليا بس أخرج، وأنا بقي عملت إيه؟ مراتي وحشاني. عيب ولا حرام؟ بس أقولك، أنا متأكدش من حاجة. تعالي كده، عايز أتأكد تاني.
نورما / بضحك. ياسلام، بزمتك انت في إيه ولا في إيه؟
أمير / بصي نورما، أنا واثق إن ربنا هيظهر الحق، وأنا واثق فيكي إنك مش هتسكتي. بذمتك، عايزاني أقلق ليه بقى؟ والحمد لله على كل حال. أنا بس شايل هم أمي واللي هيحصلها لو عرفت.
نورما / متقلقش، أنا لسه كنت في النيابة وجمعت كل الخدم ونبهت عليهم محدش يجيب سيرة باللي حصل. انت بس اهتم بنفسك. أنا جبتلك أكل جاهز وبعته مع عسكري، وما تخافش، ولدتك في عنيا. أنا هطلع دلوقتي على المستشفى على ما أخلص الإجراءات يكون نهار طلع، وآخدها ونطلع على سرايا.
أمير / مش عارف أقولك إيه غير إنك بنت أصول. صدقت لما قلت عليكي بنت قلبي. قوليلي، وعملتي إيه في أوضة ماهي؟ خلي بالك، مينفعش تتساب كده.
نورما / متقلقش، عيب عليك. أنا اطمنت الأول إن شغل المباحث والمعمل الجنائي خلص، جمعت كل شغالين في الأوضة وخلتهم يرموا كل حاجة، حتى السجادة، والأوضة رجعت جديدة. ثم ضحكت.
أمير / إيه اللي بيضحك؟ ضحكيني معاكي.
نورما / بضحك. أصل فوزية مخها لسع منها وعمالة تقول أوضة مسكون فيها عفاريت، روح ماهي لسه هناك.
أمير / ضحك كأنه لم يضحك من قبل.
نظرت نورما له وعلى ضحكته بكل إعجاب وشوق، وكأنها أول مرة تشوفه. هي فعلاً أول مرة تشوفه بيضحك كده.
استشعر أمير نظرتها وقرب منها، وبدون مقدمات، التهم شفتيها مرة تانية، بس في قبلة حب ورضا وحنان واشتياق ولهفة ووداع. قبلة بث فيها كل معاني اللي مدفونة بداخله، واتفصلوا بيها عن عالمهم المحيط بيهم، لدرجة أنهم تغافلوا عن خبط الباب ودخول وكيل النيابة.
وكيل النيابة / بصوت عالي. أنا قلت نجيب شجرة واتنين لمون، محدش سمع كلام ده. مابقاش قسم ده، بقي كازينو العشاق.
أمير / بخجل. إيه بس حصل لكل ده؟ مراتي ووحشاني.
وكيل النيابة / بهزار. إيه رأيك أنزلها معاك حجز؟ أهي تسليك تحت.
نورما ووشها بقى كل الألوان من خجل.
نورما / أنا ماشية، يلا سلام. سلام وجرت بسرعة.
ابتسم أمير على خجلها في نفسه.
أمير / بحبك يا مجنونة. جننتني معاكي. يا رب بنت قلبي.
التفت وكيل النيابة لأمير اللي كان في عالم تاني خالص.
وكيل النيابة / بتحبها صح؟
أمير / باستعجاب. بحبها؟ أنا اتعديت مرحلة الحب، اسمها يتعشقها. أنا حبي اتحول من حب لعشق. عارف العشق ده أقصى مراحل الحب. أنا بقيت بتنفسها، هي نبض اللي أنا عايش بيه. هي بنت قلبي وروحي وحياتي. أنا بتنفس بس عشانها.
وكيل النيابة / أتصدق بالله، أنا اتمنيت أكون مكانك. نفسي ألاقي اللي أحبها وتحبني كل الحب ده.
أمير / بس أنا مش متأكد إنها بتحبني. أنا قسيت عليها كتير وظلمتها معايا قوي. معقول تكون بتحبني بعد كل ده؟
وكيل النيابة / الست اللي تحفر في صخر عشان تثبت إنك بريء، وجت من مصر على أول طيارة، ومستحملتش لهفتها عليك وخوفها وقلقها. كل ده تسميه إيه غير عشق؟
أمير / يمكن الواجب والظروف اللي حكمت. أنا خايف بعد ما تعدي ظروف دي تسبني.
وكيل النيابة / معلش بقى، مع احترامي ليك، أنت مش بتشوف لهفتها عليك؟ لهفة عاشقة مش محبة. ربنا يهنيكم. إيه رأيك نشرب كوبايتين شاي ودوّقني الأكل اللي مدام جيهولك؟
أمير ضحك.
أمير / قول بقى إنك طمعان في الأكل بقى.
وكيل النيابة / تقريباً. تشرب بقى شاي؟
أمير / لو أمكن قهوة عشان أفوق. محتاج أفكر، ويا ريت لو دوبل.
وكيل النيابة / تنام؟ اتفضل اقعد هنا وهات الأكل أحسن. أنا واقع من جوع.
أمير / هو ساعتك بتعمل معايا كده ليه؟ أكيد أنت واثق إني معملتش كده.
وكيل النيابة / بابتسامة. الأكل، بقولك واقع من جوع يا عم.
فهم أمير ما يقصده وكيل النيابة.
دخلت نورما المستشفى، ونسائم نهار لا بدأت تشقشق. أحست ببعض دوار، هي لا نامت ولا أكلت من أول امبارح. دخلت على طول على أوضة هانم، لقتها نايمة. فردت نفسها على سرير تاني، وراحت في نوم دون أن تشعر، وكأنها استسلمت للتعب.
فاقت نورما على صوت دكتور وهو بيكلم هانم.
دكتور / تمام كده يا حاجة، وحمد الله على سلامتك. انتي حالتك بتحسن بسرعة، حتى النطق عندك يتحسن خالص، بس رجلك حتاخد معانا شوية وقت، ومع علاج طبيعي هترجعي أحسن من الأول.
هانم / بلسان تقيل شوية. تسلم يا ولدي.
دكتور / على إيه بس، ده واجبنا.
أدخلت نورما في كلام.
نورما / أولاً بعتذر، كنت تعبانة ونمت. ممكن سؤال دكتور؟
دكتور / اتفضلي مدام.
نورما / حضرتك طبعاً أكتر حد عارف حالة الحاجة. أنا بس كنت عايزة ممرضة معاها، وعايزة بتاعة علاج طبيعي يقيموا معانا فترة علاج حاجة.
دكتور / بصي، عشان أكون صريح معاكي، هو ممكن ممرضة تقيم معاكم عادي، لكن دكتورة علاج طبيعي هتيجي بس في مواعيد الجلسة، تمام؟
نورما / تمام حضرتك، وشكراً لذوقك.
خرج دكتور من الأوضة.
نورما / يلا بقى يا ست الكل عشان تنوري بيتك.
التفتت بعينيها وكأنها بتدور على حد.
نورما / بتدوري على أمير، صح؟
هزت هانم رأسها.
هانم / هو فين؟ مش شايفاه؟ مش مفروض يكون معاكي هنا؟ راح فين؟ لتكونوا اتزعلتوا كيف عاد؟
نورما / معلش، أمير غصب عنه اتضر يسافر أمريكا، شركة هنا كانت مهددة بالإفلاس. هو ما كانش عايز يسافر، بس أنا أقنعته إني أنا مكانه، وما يقلقش.
هانم / استر يا رب. هو تعب في الشركة دي عاد؟
نورما / متقلقيش، هو كلمني وقال إن الوضع بدأ يستقر. ويلا بقى عشان أسعدك تلبسي.
خبط باب، دخلت بنوته.
نورما / أنا سعاد، ممرضة بتاعة الحاجة، ومن هنا ورايح أنا مسؤولة عن أي حاجة تخصها.
نورما / تمام كده، اتفضلي يا آنسة.
دخلت ممرضة وساعدت هانم.
دخلت نورما وهانم وسعاد الممرضة سرايا.
هانم / هي جنينة شكلها عامل كده ليه؟ هو الزفت اللي هنا فين عاد؟
نورما / لا، إحنا مش عايزين عصبية، دكتور قال نهدا خالص وكل حاجة تتصلح. ويلا، عايزة تروحي على أوضتك ولا تقعدي شوية؟
هانم / لأ، أنا عايزة أتحدت معاكي في موضوع مهم.
نورما / يبقى تعالي نخش مكتب عشان نكون براحتنا.
زقت نورما كرسي متحرك وهي بتكلم سعاد.
نورما / سعاد، خشي مطبخ شوفي حاجة تاكليها، وخلي فوزية توريكي الأوضة بتاعتك على ما أخلص كلام مع الحاجة.
دخلت نورما المكتب وهي بتزق كرسي متحرك عليه هانم.
هانم / اقعدي حداية يا مرت غالي.
نورما / خير؟ أنا قلقت، في إيه؟
هانم / مافيش قلق عاد. بصي يابنتي، انتي شيفاني واحدة ظالمة، وجيت عليكي، يمكن في الأول عاد كنت أكده، بس بعد لما عاصرتك عرفت معدنك. بس كنت مجبرة أجي عليكي عشان أحميكي من شر الحية اللي فوق. ونصيحة مني، متحيش جنبها، دي حية وسمها بيموت.
نورما / متقلقيش، ماهي سابت البيت خالص.
هانم / والله بتتكلمي جد يا بنيتي؟ غارت عقربة دي خلاص؟
نورما / والله ماشت خلاص، ومش هتشوفيها تاني.
هانم / غارت في داهية، ريحتنا من شرها. بس إيه اللي حصل خلاها تغور؟
نورما / مش وقت كلام ده دلوقتي. يلا بقى على أوضتك نامي شوية لحد ميعاد دكتورة علاج طبيعي.
هانم / ماشي يا بنتي.
وفي النيابة، تم استدعاء جاك ومواجهته بكل التهم، واتفاجئ بموت ماهي، وزعل عليها جداً، وأخد بصماته، وتم استدعاء الدكتور وأخد بصماته. وتم حجز الاثنين بتهمة: جاك بتهمة الشروع في قتل وتحريض عليه، ودكتور بتهمة التزوير ومخالفة قوانين المهنة.
وفي سرايا، طلعت نورما أوضتها ترتاح بعد تعب يومين. تليفونها رن.
نورما / أوووف، مش هخلص من زنك يا زفتة؟ عارفة إنك مش هتسكتي، في لما تقعدي على بير وقرارات.
نورما / أيوه سحر، اشجيني. ماهي ناقصاكي.
سحر / أنا غلطانة إني بسأل عليكي.
نورما / أنا آخر واحدة تقول إنها كويسة، الحمد لله.
سحر / خير يا نورما، مالك؟ إيه اللي حصل عندك؟
نورما / حصلت بلاوي، ومش وقت إني أحكي. المهم، خلي بالك انتي من الشغل، وخلي مساعد أمير وكيله يساعدوكي. أنا وأمير هانغيب شوية عن الشغل، مش عارفين هنرجع إمتى.
سحر / ربنا يعينك، بس يارب يكون خير.
نورما / إن شاء الله خير. لما أرجع هحكيلك كل...
وسكتت. فجأة ضربت عينها على بلكونة عندها بتطل على أوضة ماهي. تنحت، شافت خيالات جوه الأوضة، خيال رايح جاي بسرعة رهيبة. شعرت نورما لحظات خوف، جرت بسرعة على أوضة ماهي. فتحت الباب، لقت نور مطفي ومافيش حاجة.
سحر / على الخط. الو، الو، الو. نورما، انتي سامعاني؟ الو؟ سبتيني ورحتي فين؟ الو؟
انتبهت نورما للتليفون.
نورما / أيوه سحر، مافيش حاجة. اقفلي بس انتي عشان مشغولة، واعملي زي ما قلتلك، ماشي؟ أوعي تنسي كلمة.
سحر / خلاص بقى نورما، أنا مش داخلة أحارب، فاهمة؟
قفلت نورما التليفون، ومخها شغال في اللي شافته. وفي نفسها، معقول كلام فوزية يكون صح؟ لأ، صح إيه؟ انتي متعلمة، هتصدقي شوية خرافات دي؟ بس أنا شفت خيال. آه، أكيد بيتهيألي من التعب. هو تهيؤات. وفجأة، الباب خبط. قامت نورما نطت من مكانها فجأة من الخضة.
نورما / بصوت من خوف. مين؟ مين؟
فوزية / أنا فوزية يا هانم.
نورما / فوزية؟ آه، فوزية. خشي.
دخلت فوزية.
فوزية / أنا جبتلك أكل، تلاقيّك ما أكلتيش من اللي حصل، صح؟
نورما / آه والله، أنا جعانة جداً. هاتي وريني جبتي إيه.
حطت فوزية الأكل قدام نورما.
فوزية / بصراحة يا ست نورما، أنا بحسدك على أعصابك دي.
نورما / وهي منهكة في الأكل من شدة الجوع. وليه بقى يا أم عريف؟
فوزية / أصل قلبك جامد خالص، وقاعدة في ريح الأوضة بتاعة ست ماهي.
نورما / ودي في إيه بقى دي كمان؟
فوزية / يعني شر برا وبعيد. روحها لسه هناك.
نورما / مابين وهم وحقيقة. بطلي هبل يا فوزية، مافيش حاجة كده. ويلا شيلي الأكل خلاص، شبعت.
فوزية / أبآآآي، انتي ما أكلتيش عاد.
نورما / بركة فيكي. اخلصي بقى عشان عايزة أنام.
ولسه بتحاول تقنع نفسها إنها أوهام، ويادوب لسه هـ تنام، اتصل بيها وكيل النيابة.
وكيل النيابة / مدام نورما، ممكن تشرفي عندي شوية؟
انعدلت نورما.
نورما / خير؟ في حاجة؟ أمير كويس، صح؟ هو كويس؟
وكيل النيابة / اهدي، متقلقيش. أنا عايزك عشان في حاجات جدت في القضية، حيتغير كل الاتجاهات.
رواية سجينة العادات الفصل العشرون 20 - بقلم نرمين قدري
انعدلت نور في حاجة أمير كويس، صح هو كويس.
وكيل نيابة: اهدي، متقلقيش. أنا عاوزك علشان في حاجات جدت في قضية، حيتغير كل الاتجاهات.
قفلت نورما التليفون، والنوم راح من عنيها.
نورما: وبعدين بقي في الليلة اللي مش ناوية تعدي على خير دي؟ وادي النوم راح. أوووف، إيه زهق ده وإيه الليلة الطويلة دي.
قامت نورما من سرير، فتحت بلكونة، وفجأة لمحت نفس الخيال، ولكن المرادي بوضوح. كأنها واحدة واقفة في بلكونة والتشاور لنورما إنها تيجي. اتخضت نورما جامد وجرت على أوضة ماهي، لكنها كالعادة ملقتش حاجة. فتحت نورما نور الأوضة كلها وبلكونة، ملقتش حد.
نورما في نفسها: بسم الله الرحمن الرحيم. خير يا رب. ليكون كلام فوزية صح.
طلعت بسرعة من الأوضة، جرت على أوضتها، وهي بتجري بسرعة خبطت في حد.
نورما: عاااااااااااااا. إيه ده؟
فوزية: خير يا هانم. اهدي، اهدي. أنا فوزية. خير.
نورما: انتي إيه اللي مطلعك هنا؟ طالعة ليه؟
فوزية: أنا كنت طالعة أسألك لو محتاجة حاجة. أصلك ما أكلتيش وأنا نزلت صنية الأكل زي ما هي. بصراحة صعبتي عليا. وبصراحة أكتر أنا قلت أنام حداكي في الأرض.
نورما بصوت مهزوز من خوف: وتنامي عندي ليه؟ هو أنا صغيرة؟
فوزية: لا، العفو يا ست نورما. انتي كبيرة في مقام. بس هو حضرتك كنتي بتعملي إيه في أوضة الست ماهي؟ وليه طالعة مخلوعة كده؟
نورما: ولا حاجة. ويلا لو هتنامي عندي، اخلصي أحسن. أنا عاوزة أنام.
دخلت نورما وفوزية أوضة. جرت نورما على سرير وكل جسمها بيترعش من خوف، وغطت رأسها بغطا تحاول تنام. فرشت فوزية على الأرض علشان تنام. وحظها إن وشها جه قدام بلكونة، وبلكونة مفتوحة. نورما نست تقفلها.
ولسة بتضرب عينيها وشافت نفس خيالات.
فوزية: يابوي يابوي يابوي. بالهوي بالهوي. ست نوما. عاااا. عااا.
صحت نورما مفزوعة على صوت فوزية.
نورما: إيه يا بت؟ خير؟ إيه؟
فوزية: متنحة وعمالة تشاور على بلكونة وكل جسمها بيترعش وعرق نازل ونظرات هلع وخوف غير طبيعية.
فاهمت نورما اللي حصل. جرت قفلت البلكونة بسرعة وجرت على فوزية تفوقها.
نورما: فوزية، فوقي. دي تخيلات. مافيش حاجة. اهدي كده ووحدي الله وتعالي نشغل قرآن ونام.
شغلت نورما قرآن وبدأت فوزية تهدأ.
فوزية بعياط: أنا شفت عفريت الست ماهي.
نورما بضحك مصتنع: هههههههههههه. عفريت إيه؟ انتي هبلة؟ ما عفريت إلا بني آدم. انتي أكيد كان بيتهيقلك.
فوزية: وحياة ربنا وقرآن ده، لأ. أنا شفتها كيف ما أنا شايفة كدة. كأنها كانت واقفة وعمالة تقولي تعالي.
نورما وبدأت تترعش تاني: خلاص بقي يا فوزية. قرآن شغال، يلا نام.
فعلاً النوم غلبهم وناموا.
فاقت فوزية بدري. قامت بهدوء ونزلت تحت على مطبخ. عملت فطار وطلعته للست كبيرة عارفة إنها بتصحى بدري.
فوزية خبطت على باب.
هانم: ادخل.
دخلت فوزية.
فوزية: صباح الخير يا ست الحاجة. كيفك دلوق؟
هانم: أنا مليحة. إنتي مالك عاد؟ لونك مخطوف ليه كده؟
فوزية: برعش وعينين زايغة. لأ لأ، مافيش. أنا بس ما منمتش مليح.
هانم: ليه؟ ليكون رجع يضايقك تاني؟
فوزية: لأ، ميقدرش. حتى إنه مبيخطي سرايا خالص.
خبط الباب ودخلت نورما.
نورما بابتسامة: صباح الخير يا ماما. أخبارك إيه دلوقتي؟
هانم بابتسامة حب ورضا: الحمد لله. تعرفي إن دي أول مرة تقوللي فيها ماما.
نورما: وحقولهالك على طول. يلا بس انتي شدي حيلك كده وافطري كويس علشان دكتورة علاج طبيعي جاية النهارده. عاوزينك على ما أمير يرجع تكوني بقيتي أحسن.
هانم بحزن: أمير؟ هو فين أمير؟ حتى ما اتصلش يطمن عليا. أنا زعلانة منه أصلاً.
نورما: لأ بالله عليكي ادعيله.
هانم بخضة: ليه؟ ولدي ماله؟ هو بخير؟
نورما: اهدي براحة. هو كويس، بس شغل مضايقه. مش عارف يظبطه.
هانم: ما في داهية شغل ده عاد. يقفله وياجي هو حداه شوية. عندية أهنه أراضي ومال كتير.
نورما: الحكاية مش فلوس. ده شغل تعب عليه سنين. علشان كده.
هانم: ربنا يسهل الحال ويفك كربه يارب.
نورما: اللهم آمين. افضلي انتي بس ادعيله. أنا رايحة مشوار صغير و حاجب معايا دكتورة علاج طبيعي. ارتاحي وافطري كويس لحد ما أجي. وأنا خليت فوزية وممرضة يخلو بالهم منك.
هانم: اللي هي فين ممرضة؟ مش شفتها. هي لسة نايمة؟
فوزية: بتفطر تحت في مطبخ.
نورما: يعني طلعت عطت حاجة علاج؟
هانم: أيوه يا بنيتي. متقلقيش. طلعت الأول عطتني علاج قبل الأكل.
نورما: تمام كده. استأذن أنا علشان متأخرش وافطري كويس.
هانم: حاضر يابنتي. بس انتي راحة فين على اصبح أكده وإنتي متعرفيش حاجة.
في البلد.
دخلت والدة أمير.
والد أمير: خير؟ إيه يا حاجة؟ أنا بعتها تخلص ورق علشان أنا مقدرش أروح.
هانم: وه يا حاج؟ وهي حتعرف؟
نورما بضحك: لأ، أسبكم انتوا تتناقشوا سوا. أنا اتاخرت. سلام علشان الحق أرجع بدري.
والد أمير: أنا نازل معاكي تحت علشان أقولك حتعملي إيه.
نورما: يلا بينا.
نزلت نورما ووالد أمير تحت.
والد أمير: انتي رايحة لأمير صح؟ خوديني معاكي. اتوحشت ولدي قوي.
نورما: آه. ووكيل نيابة اتصل بيا عاوزني في حاجة مهمة. بلاش المرادي تيجي علشان ماما الحاجة متخدتش بالها. أنا حاسلملك عليه.
والد أمير: استرها يارب ويفك كربك يا أمير يا ولدي.
نورما: اللهم آمين. إن شاء الله خير ويفك كربه قريب.
والد أمير طبطب عليها: أصيلة يا بني، أصيلة. ومن بيت أصل. واحدة غيرك بعد اللي حصل معاكي كانت سابتة ومشيت. لكن انتي واقفة حداه ومراعية أمه مريضة وواقفة مع البيت كله.
نورما: إيه بس يا حاج؟ وحد الله. ده واجبي و حأمشي أنا علشان اتاخرت كده.
خرجت نورما مسرعة، غافلة عن عيون عمالة ترقبها.
دخلت نورما نيابة وسألت على وكيل نيابة ودخلت.
خبطت نورما على باب.
وكيل نيابة: اتفضل.
دخلت نورما وعلامات قلق ظاهرة على وشها.
نورما: صباح الخير. ازي حضرتك؟
وكيل نيابة: صباح الخير. اتفضلي مدام نورما. أخبارك إيه؟
نورما: طمنيني بس حضرتك الأول. أمير بخير صح؟ هو كويس؟
وكيل نيابة بابتسامة: آه يا ستي كويس. وحخليكي تشوفيه كمان دلوقتي.
نورما بفرحة: بجد حشوف أمير؟
وكيل نيابة: أوعدنا يارب. آه يا ستي حتشوفيه.
اتكسفت نورما من شدة لهفتها على أمير واحمر وشها.
وكيل نيابة: خلينا بس في جد. في حاجات جدت في قضية وعقدتها أكتر.
خبط الباب ودخل أمير.
أمير أول ما لمح نورما جري بسرعة عليها.
أمير: نورما؟ ازيك؟ وحشتيني؟ عاملة إيه يا بنت قلبي؟ وأمي عاملة إيه؟ أمي كويسة يا نورما؟ خرجت من مستشفى صح؟
نورما: آه خرجت امبارح. ومتقلقش محستش بأي حاجة. أنا قلتلها إنك مسافر في شغل. اهدي كده وخليك في حالك.
نظر أمير لها نظرة حب وشوق.
وكيل نيابة: ممكن بقي كفايا نحنة. واتفضل اقعد علشان موقفك انعقد في قصة. خلينا نفكر سوا. أنا مش بعمل كده مع حد. أنا ليا ورق وبس. ولكن عندي إحساس قوي عمال يقولي إنك بريء. معملتش كده. مع إن كل الأدلة ضدك.
نورما: حضرتك خضتنا. في إيه جد؟ هو تليفون ماهي ما ساعدكش؟
وكيل نيابة: اتفضلوا بس اقعدوا. أنا طلبت قهوة. محتاجين نركز ونفكر سوا. مبدئياً القضية كلها ضدك. والأدلة كلها بتقول إنك صاحب مصلحة في اللي حصل. حاجة واحدة بس هي اللي عاملة زي طوق نجاة. ودي حنتشعبط فيها.
أمير بتركيز: اللي هي إيه؟
وكيل نيابة: بصمة. في بصمة غريبة في مكان الحادث. مش بصمتك.
نورما: وبصمة دي معرفتش لمين؟
وكيل نيابة: للأسف. جاك ودكتور طلعت. مش ليهم البصمة دي. معني كده إن في طرف تالت في موضوع. بس هو مين؟ وليه؟ وإيه مصلحته في اللي حصل ده؟ اللي مش قادر أوصله. علشان كده طلبت منكم نقعد كلنا كده ونفكر بصوت عالي.
خبط الباب ودخل عسكري بقهوة.
وكيل نيابة: اتفضلوا قهوة ونركز. وكل واحد يقول كل حاجة. حتى لو كانت تفاصيلها مش مهمة. عندنا ليها أهمية. نبدا ب أمير. يوم حادث انت كنت في سرايا صح؟ احكيلي أحداث اليوم كأنك لسة بتعيشه. أي تفاصيل مهمة ليا.
حكى أمير كل اللي حصل وإيه كلامه اللي حصل بينه وبين فوزية لحد ما سجل لماهي فيديو وهي بتكلم مع جاك. وعدم اقتناع محقق بالفيديو ده. لأن مافيش إذن بيه.
وكيل نيابة: ولسة معاك فيديو ده ولا ماسحته؟
أمير: طبعاً لسة معايا على موبايل. عاوز تشوفه؟
وكيل نيابة: طبعاً عاوز. ده آخر فيديو اتصور قبل وقوع حادث مباشرة. ويهمني أشوفه.
أمير: بس موبايلي عندكم. متصادر.
وكيل نيابة: رن جرس. دخل عسكري.
عسكري: تمام يا فندم.
وكيل نيابة: عاوز كل متعلقات الأستاذ أمير من الأمانات بسرعة.
عسكري: تمام. وخرج.
التفت وكيل نيابة ناحية نورما.
وكيل نيابة: وإنتي مدام نورما؟ مافيش حاجة غريبة حصلت معاكي؟
احمر وجه نورما. لاحظ وكيل نيابة اضطرابها.
وكيل نيابة: وشكل في حاجة حصلت صح؟ عاوزك تحكي كل حاجة بالتفصيل الممل. وكأنها لسة بتحصل معاكي. أوعي تستهوني بأي تفصيلية.
فجأة انهارت نورما وبدأ جسمها بيترعش جامد وعياط.
جري أمير عليها.
أمير: إيه؟ خير؟ إيه حصل لكل ده؟ اهدي. وبدأ يحضنها يطمنها.
أول مرة نورما ترمي نفسها في حضن أمير كده. انهارت جواه كأنها لقت ملجأها وأمانها.
أمير بدأ يطبطب عليها: اهدي حبيبتي. اهدي. انتي في حضني خلاص. احكيلي إيه اللي حصل؟ إيه اللي وصلك لكده؟ أنا عارف إنك قوية. إيه اللي خلاكي تنهاري كده؟ أكيد حاجة جامدة اللي وصلتك لكده. احكيلي يا بنت قلبي. مين عمل فيكي كده؟
وكيل نيابة: اهدوا بقي انتوا الاتنين. وانت اقعد مكانك.
زمان عسكري داخل.
وانتي مدام نورما اهدي كده وبراحة احكي اللي حصل.
بدأت نورما تهدأ شوية، وأمير لسه حاضنها.
هدأت نورما شوية وطلعت من حضن أمير. ولكن مازالت علامات الفزع على وشها.
أمير: اهدي كده. عاوز أسمع. في إيه حصل؟
نورما: أنا ححكي. بس صدقوني. لا أقسم بالله ده حصل جد.
وكيل نيابة: مش أنا قلتلك؟ أنا مهم عندي أي تفاصيل.
نورما: بس اللي أنا حقوله ما فيش عقلي حيصدقه.
أمير: خير يا نورما. احكي بقي. وقعتي قلبي.
نورما: ححكي. بس محدش يضحك. أنا بعد ما جبت مامتك من مستشفى. دخلت أرتاح في الأوضة بتاعتي. دخلت بلكونة أشُم هوا. وزي ما انت عارف إن بلكونتي قصاد بلكونة ماهي. لسة برفع عيني لقيت خيالات في بلكونة عندها. طلعت أجري على هناك. ملقتش حاجة.
أمير بضحك: نورما؟ انتي متعلمة؟ إيه خرافات دي؟
نورما بعصبية: شوفت؟ شوفت؟ علشان كده مكنتش عاوزة أحكي.
وكيل نيابة: ممكن تهدي وتكملي؟
أمير ب اعتذار: كملي يا نورمتي.
نورما: قلت يمكن دي كلها تهيؤات. وخصوصاً بعد فوزية ما كلمت قدامي إن ممكن حاجة تطلع في أوضة بعد اللي حصل. قلت دي أكيد تهيؤات من كلام فوزية. ودخلت أنام. جه تليفون حضرتكم. نوم ضاع. بفتح بلكونة لقيت خيالات واضحة. وإيد حد بيقولي تعالي. كالعادة جريت على أوضة ماهي أشوف فيه إيه. ملقتش حاجة خالص. جريت برا. خبطت في فوزية. بس اللي أكد لي إنه مش تهيؤات إن فوزية جت علشان تنام معايا في الأوضة. شافت برضه نفس خيالات دي.
خبط الباب ودخل العسكري.
العسكري: دي كل متعلقات الأستاذ أمير.
وكيل نيابة: تمام. اتفضل. ووصلنا على قهوة تانية.
العسكري: تمام يا فندم.
خرج العسكري وبدأ وكيل نيابة يدور في متعلقات أمير. وأخد موبايل وعطاه لأمير.
أخد أمير موبايل وفتح فيديو. رواه لضابط. ماهي قاعدة ضهرها البلكونة وماسكة تليفون بتكلم جاك.
وكيل نيابة: أمير؟ انت اتفرجت على الفيديو ده؟
أمير: بصراحة لأ. علشان دمي ميتخرقش. كل ما أعرف إني غبي. كنت مغفل. وهي عمالة تستغفل فيا.
وكيل نيابة: دليل براءتك اهو. اتفضل شوف كده.
قام أمير بسرعة ونورما يبصوا في تليفون.
أمير: إده إده. ده كان في حد في الأوضة مستخبي ورا ستارة. بس مين ده؟ وإزاي أنا ماخدتش بالي منه وأنا بسجل لماهي؟
وكيل نيابة: علشان كل تركيزك كان موجه حوالين ماهي. بس من الواضح إنه حد ضخم.
نورما: بس ده دخل سرايا إزاي؟ وخدم ده كله موجود. في بواب على باب برا.
وكيل نيابة: بكل بساطة. هو مدخلش من بوابة. هو أصلاً واحد من سرايا.
أمير بعصبية: بس مين ممكن يكون عمل كده؟ وليه؟
وكيل نيابة: وهو نفس شخص اللي بيحاول يخوف مدام نورما علشان تمشي من سرايا. لأنه عارف ومتأكد إنها مش حتسكت على حبسك وتحاول تدور على جاني.
نورما بعياط: بس مين؟ مين بيعمل كده؟
وكيل نيابة: لا يا مدام نورما. انهيارك في وقت ده غلط. إحنا كلنا معتمدين عليكي دلوقتي. اتماسكي كده. ومش عاوز مخلوق يعرف باللي حنقوله. عاوزك لما ترجعي سرايا يبان على وشك زعل. وتوهمي كل إن التهمة خلاص ثبتت على أمير.
أمير: وأمي؟ كلامه ده لو وصلها؟ حتروح فيها.
نورما: ما تخافش. أنا لحد دلوقتي مسيطرة على الموقف. وهي معرفتش.
أمير: طيب. وأبويا كمان؟
قطعه وكيل نيابة: والدك كمان لازم يعرف إن التهمة ثبتت عليك. علشان يزعل بجد. واللي مراقبكم يقتنع. ويبدأ يطمن. دي أول حاجة وأهم حاجة في الخطة. إنه يقتنع إن التهمة ثبتت خلاص على أمير.
تاني حاجة حنديكي كاميرات. لازم نزرعيها في الأماكن اللي حقولك عليها. والأهم من ده كله. أوعي. أوعي حد يشوفك أو تجيبي سيرة لحد.
نورما: تمام حضرتك.
وكيل نيابة: الكل لازم يقتنع إن أمير ثبتت عليك التهمة. مفهوم؟
نورما: خلاص مفهوم. قولي بقي على أماكن كاميرات.
وكيل نيابة: ركزي كويس معايا. عاوز واحدة على باب أوضتك. وعلى باب أوضة ماهي. وواحدة في بلكونة عندك. وفي بلكونة ماهي. وفي أوضة ماهي. الحرص أهم من دا كله. ولو انكشفتي. الجاني مش حيسيبك. الحرص أهم من أي حاجة. أوعي. أوعي يحس بكده. مافهوم؟ في خطورة عليكي. انتي فاهمة.
أمير: نورما؟ اسمعي كلامه. بلاش عند. لو حاسيتي إني في أي خطورة عليكي. بلاها.
نورما: اطمني يا أمير. أنا مش عندية لدرجة. عارفة إن خطة كلها معتمدة عليا. متقلقوش.
أمير: نورما؟ أنا خايف عليكي. انتي مش مهم أي حاجة.
نورما: أمير؟ متخافش عليا. صدقني حأقدر.
قطع أمير كلامها: إزاي مخافش عليكي؟ الجاني لو حس بس إنك بتدوري عليه. أو حس إنك كشفتي. في خطورة عليكي. بلاش الموضوع ده. أنا قلقان بجد.
وكيل نيابة: اطمني. متخافش. أنا حتابعها. الكاميرات كلها متوصلة بالموبايل عندي. وأنا مراقب كل تحركاتها. وهاتي موبايلك. حعمل لينك بينا. أي خطوة. حكون عارف بتعملي إيه.
وفي عربية شرطة واقفة على بعد من سرايا. أي حركة مش طبيعية. في ثواني حيكونوا جوه سرايا. ما تقلقش.
أمير: أنا سلامة نورما عندي أهم من أي حاجة. وبصراحة أنا مش موافق على خطة فيها خطورة عليها.
نورما: متقلقش يا أمير. خليك ترجع وسطنا بقي.
أمير: نورما؟ خلي بالك على نفسك بالله عليكي.
سلمت نورما على أمير. ورجع للحجز. وبدأ وكيل نيابة يشرح لنورما إزاي تزرع كاميرات في البيت. وإزاي توصلها للموبايل. وإزاي يفضل خط مفتوح بينهم.
فهمت نورما كل خطة. ورجعت سريا. وبدأت فعلاً تنفيذ أول بند من خطة. وهي إقناع الكل إن أمير خلاص ثبتت عليه التهمة.
دخلت نورما سريا. وعلى وشها علامات حزن. ولاحظ كل اللي في سريا. وفعلاً نجحت في إقناع الكل للحزن اللي على وشها. إن أمير ثبتت عليه التهمة. وعمت سحابة حزن على سرايا كلها.
دخلت نورما أوضتها. وبدأت بزراعة كاميرات اللي في البلكونة. وعلي باب الأوضة. وانتهزت فرصة انشغال الكل في شغل سرايا. وبدأت بزراعة باقي كاميرات.
خرجت نورما. وبدأت تتعامل عادي. حضرت جلسة علاج طبيعي مع والدة أمير. واهتمت بأكلها. وعدى اليوم. والكل حزين على أمير.
جاء مساء. ودخلت نورما الأوضة.
دخلت عليها فوزية.
فوزية: أنام حداكي مدام نورما؟
نورما: لأ يا فوزية. أنا حنام لوحدي النهارده. لأن عندي شغل حخلصه قبل ما أنام.
خرجت فوزية. وشغلت نورما موبايل على كاميرا. وفجأة قامت واقفة: معقول؟ معقول؟ طيب ليه يعمل كده؟ معقول هو؟