الفصل 1 | من 30 فصل

رواية سجينة المنتقم الفصل الأول 1 - بقلم فيروز احمد

المشاهدات
25
كلمة
2,053
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

كان يسعى للانتقام بكل جوارحه، ينتظر أفضل لحظة للانقضاض على فريسته كفهد متربص. أقسم منذ كان صغيراً على الانتقام لوالده من الشخص الذي طرده من عمله وتسبب بتشرد أسرته. لم ينهِ دراسته، بل عمل في كل مكان ومجال ليستطيع إعالة أسرته، فكيف يترك من دمر حياته؟

أما هي، فصغيرة بريئة لا تعلم شيئاً عما فعله والدها بأسرته. توفي والدها وترك لها الأموال الكثيرة التي لا تستطيع التصرف بها. فهل هي تستطيع التصدي لانتقامه، أم سيكون هو وانتقامه دماراً لروحها المسكينة؟ في منزل كبير في إحدى الأحياء الراقية، استيقظت تلك الجميلة ذات الشعر الأشقر تنظر حولها مبتسمة كما الأطفال. إنه يوم جديد تزداد فيه عمراً. أصبحت تعد الأيام من أجل أن تصل إلى عمر 21 وتتخلص من عمها وزوجته وابنهما الكسالي.

أمسكت صورة والدها الموضوعة بجوار الفراش على كومود صغير، تحتضنها وهي تخبره: "وحشتني أوووي يا بابا، الدنيا من بعدك بقت وحشة أووي يا حبيبي، ربنا يرحمك." طرَقات فوق باب الغرفة جعلتها تعيد الصورة إلى موضعها قبل أن تجيب بصوت مرتفع: "أيوه؟ أتاها صوت العاملة من خلف الباب: "يلا يا هانم، معاد الفطار والباشا مستنيكي تحت ومتعصب." زفرت نجمة بملل بينما تهمس لنفسها: "وإمتى مكنش متعصب ده؟ رفعت صوتها تجيب العاملة:

"حااضر، قوليلو خمس دقايق ونازلة." استقامت بملل تتجه ناحية الخزانة تخرج ثياباً لها، قبل أن تدلف إلى المرحاض تغتسل سريعاً قبل النزول للإفطار. نزلت نجمة لتناول الإفطار، ألقت السلام على عمها وزوجته قبل أن تسحب مقعدها وتجلس. نظرت لها زوجة عمها بضيق وغيظ قبل أن تهتف دون مقدمات: "ما لسه بدري يا نجمة هانم، هنفضل مستنيينك لحد إمتى يعني؟ لم تعقب نجمة، اكتفت بالصمت، بينما تحدث عمها يقول:

"سيبيها براحتها يا سمية، بيتهيألي لسه مخلصة امتحانات ومن حقها تنام، صح ولا إيه يا نجمة؟ ابتسمت نجمة بسمة بسيطة وهي تضع الطعام في فمها هاتفة له: "أيوه يا عمي، لسه مخلصة الترم ده امتحانات." "عقبال ما تخلصي الترم التاني ونخلص من جامعتك وفلوسها اللي قد كده دي."

هكذا همست سمية بغل بينما تعتقد أن لا أحد يسمعها. بينما استمعت لها نجمة جيداً وزفرت بضيق وهي تشعر بالألم داخلها. فهذه أموالها التي يتمتعون بها، لماذا لا يريدون دفع بعض المصروفات منها؟ زفرت بألم قبل أن تلتفت لعمها تسأله بهدوء ونبرة صوتها البحة الرقيقة: "ممكن يا عمو أروح النادي النهارده؟ أومأ لها عمها إيماءة بسيطة، بينما تضايقت زوجته وهي تسألها بسخرية:

"هتروحي تعملي إيه في النادي يا أختي وأنتي ملكيش لا صاحبة كده ولا صاحبة كده؟ نهرها زوجها بضيق وهو يهتف: "سمية! سيبيها تعمل اللي هي عايزاه، وأنتي يا نجمة خدي الفلوس اللي أنتِ عايزاها وروحي النادي يا بنتي." "شكراً يا عمو، معايا فلوس."

قالتها بحياء هامس قليلاً، فابتسم عمها وربت على رأسها قبل أن ينهض عن المائدة يذهب إلى عمله ويتركها مع زوجته التي ظلت تثرثر بحديث يضايقها. ولكنها لم تكترث وتناولت إفطارها ثم نهضت ذاهبة إلى غرفتها لتبدل ملابسها وتذهب إلى النادي حيث أخبرت عمها. ***

دخل إلى تلك الشركة ذات الصرح الكبير وهو يطرق بقدميه في غرور، يسير بجواره صديقه المقرب أدهم وخلفه حراسه الشخصيين. دخل إلى شركة والد نجمة يتذكر كل شيء، كيف طُرد أبيه منها وكيف شُردت أسرته، ويتذكر أيضاً كيف عليه الانتقام لموت أبيه من الحسرة. شركة والد نجمة تمر بأزمة وقد قرر التعاقد معها وإنقاذهم من الأزمة المالية التي يمرون بها. جلس في قاعة الاجتماعات وأمامه صلاح عم نجمة بعد أن رحب به ترحيباً شديداً وهو يصافحه:

"أيهم باشا، نورت شركتنا المتواضعة والله." ابتسم أيهم بخبث وسماجة وهو يجيبه: "منورة بيك يا باشمهندس صلاح." ابتسم صلاح بحبور شديد وهو يخبره بامتنان: "بجد بشكر حضرتك جداً علشان المساهمة النبيلة اللي قررت تعملها وتنقد بيها شركتنا." ابتسم أيهم بسخرية ومكر وهو يضع قدماً فوق الأخرى يسأله: "ومين قالك إني جاي أنقذ شركتك؟ تعجب صلاح بشدة وهو يخبره:

"السكرتير بتاعك كلمنا وقالنا إنك جاي تتعاقد معانا وتشتري الأسهم علشان تنقذ شركتنا من الإفلاس، مش ده مظبوط؟ ابتسم أيهم بمكر وسخرية قبل أن يخبره ببطء: "أيوه مظبوط، بس الظاهر إن السكرتير بتاعي نسي يقول لكم إني عندي شرط عشان أشتري الأسهم وأتعاقد! انزوى حاجبي صلاح وهو يسأله: "شرط إيه ده؟ رفع أيهم حاجبه وهو يجيبه بغطرسة: "تتجوزني نجمة هانم! "إيه؟ ظهر على صلاح التعجب الشديد مما سمعه. أقال إنه يريد الزواج من نجمة؟

حسب صلاح الأمر في عقله سريعاً، فهو لن يجد أفضل من أيهم رجل الأعمال القوي الغني الذي يستطيع أن يزوجه لابن أخيه، وفي ذات الوقت ينقذ شركاته ويبعد نجمة عن سمية وشجاراتهم اليومية، ويلهيها قليلاً عن أخذ ميراثها الذي تسعى لأخذه بعد أن تتم عامها الواحد والعشرين. ابتسم باتساع قبل أن يهتف سريعاً: "وأنا موافق طبعاً!! ابتسم أيهم ساخراً من ذاك الرجل قبل أن يسأله بسخرية: "بالسرعة دي؟ ده أنت حتى مقلتليش نفكر وناخد رأي العروسة!

ابتسم صلاح ابتسامة واسعة قبل أن يخبره: "نفكر ليه يا أيهم باشا، هي دي محتاجة تفكير؟ هي العروسة هتلاقي فين راجل زيك يشيلها ويصونها بس... اعتبرها هي كمان موافقة ويلا نقرا الفاتحة ونمضي العقود مع بعض." ابتسم أيهم ساخراً، فهذا الرجل يبيع ابنته بسهولة. ولكن لما لا يبدو جشعاً يحب المال ورآه فرصة جيدة لجني المال؟ لا يعلم أنه سينتقم منهم وسيفلسهم بهذا التعاقد السخيف. ابتسم بسخرية وهو يرى صلاح يرفع يديه يقرأ الفاتحة، فأخبره:

"ملوش داعي نقرا الفاتحة دلوقتي، أنا لو معندكش مانع هاجي البيت أشوف العروسة ونقرا الفاتحة كلنا!! وافق صلاح سريعاً وهو يقول: "طبعاً طبعاً يا باشا، هنستناك على العشا بكرة ونقرا الفاتحة كلنا، بس دلوقتي نشوف الأسهم والتعاقد."

أومأ أيهم وهو يبتسم بسخرية ويشير إلى رفيقه أدهم برأسه بمعنى أنه كان محقاً، ذاك الرجل يبيع ابنة أخيه. ابتسم أدهم هو الآخر بسخرية وهو لا يصدق أن أحداً يفعل ذلك من أجل المال. ثم بدأ يخرج العقود ليقوم أيهم وصلاح بتوقيعها، وقد أخذ العمل مجراه. *** في المساء عادت نجمة من النادي وهي منهكة، لقد ظلت تجري حول التراس تتخلص من الضغط الذي عليها. كادت تصعد إلى غرفتها حين نادتها زوجة عمها: "تعالي يا عروسة الهنا، كلمي عمك."

التفتت إليها نجمة تسألها بتعجب وهي تشير على نفسها: "أنا؟ أومأت سمية بينما تخبرها: "أيوه أنتِ يا أختي، تعالي عمك عاوز يقولك حاجة." تنهدت نجمة وهي تسير ناحية الغرفة التي يمكث بها عمها. دخلت تنظر إلى عمها تسأله: "خير يا عمو، في حاجة ولا إيه؟ ابتسم صلاح ناهضاً بينما يقترب منها هاتفا بسعادة: "خير يا حبيبة عمك، رجل أعمال كبير أوي طلب مني إيدك وأنا وافقت، فهيشرفنا هو وأهله بكرة بإذن الله عشان نقرا الفاتحة." انتفضت نجمة

تشعر بالغضب بينما تسأله: "وأنت مين قالك يا عمو إني عايزة أتجوز ولا بفكر في جواز أصلاً؟ شعر صلاح بالغضب وهو يقترب منها يمسك بذراعها يخبرها بفحيح: "بصي يا بت انتي، الشركة بتنهار وبنخسر كل فلوسنا والراجل اتطوع يساعدنا مقابل إنك تتجوزيه، وأنا مش مستعد أضيع الشركة وفلوسي عشان خاطر إنتي مش موافقة! "بس أنا مش عايزة أتجوز! قالتها بحزن وبؤس تحاول تغيير رأيه، ولكنّه أمسك بها من شعرها يرجها بعنف هادراً بها:

"وأنا مش فارق معايا انتي عايزة إيه، أنا هعمل الصح، والراجل هييجي بكرة وأنتي هتوافقي عليه، أنا مش مستعد أخسر شركتي وثروتي عشان خاطر أي حد زيك!! حاولت تخليص بصيلات شعرها منه بينما تهتف له: "بس دي فلوسي أنا أصلاً!! ابتسم ضاحكاً وهو يخبرها: "أيوه بس أبوكي كتبهالي كلها باسمي قبل ما يموت! "ده عشان أنت أذيته واضطريته يعمل كده." "مش مهم، بس في الآخر بقت بتاعتي، وأنتي مش هتطولي منها جنيه ولو وقفتي على شعرة من راسك...

فبالذوق كده وافقي على الراجل واتجوزيه، يلا قسمًا عظيمًا ما ليكي قعاد في البيت ده تاني وهرميكي في الشارع لكلاب السكك!!

قالها ونفضها من يده يلقيها بعيداً، سقطت هي على الأرض الصلبة تنتحب ببكاء شديد بينما لا تدري ماذا عليها أن تفعل لتتخلص من هذا الزواج الذي لا تريده. فهي لا تريد أبداً الزواج من شخص قد يكون يكبرها بكثير وهي لا تحبه. ظلت تبكي بأسى وحزن بينما غادر عمها الغرفة، وزوجته وقفت تنظر لها بشماتة وتسالي وهي تشعر بالانتصار عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...