تركت له الغرفة فارغة ورحلت. دخلت إلى المطبخ، وجلست أرضاً تضم قدميها إلى صدرها. دفنت رأسها بين قدميها وبدأت تبكي بقهر. لم تتخيل يوماً أن تدفع ثمن شيء لم تفعله ولم تشهد عليه. لقد كانت في الثالثة أو الرابعة من عمرها حين حدث مع والد أيهم ما حدث. تبعها أيهم بسرعة، دخل المطبخ فوجدها بتلك الحالة. انحنى وجلس على قدميه أمامها، بينما يحاول رفع رأسها عن قدميها، هاتفاً لها بألم وحزن:
"نجمة، كفاية عياط. أنا آسف. أنا غبي وأستاهل كل شيء وحش، بس بجد سامحيني." زجت يده بعيداً ورفعت رأسها تصرخ فيه بغضب: "أسامحك ليه؟ أنت كنت سامحتني على ذنب مالي دخل بيه؟ أسامحك على شعري اللي مرمطته رايح جاي تشده أنت وعمتك لحد ما كرهتوني فيه وقررت أقصه؟ ولا على الضرب اللي كنت بتصحيني وتمسيني بيه؟ ولا على الإهانة اللي كنت بسمعها في كلامك كل شوية وكل يوم بلا سبب؟ قول لي أسامحك على إيه ولا إيه؟
أنت مدوستش على رجلي وقلت لي سوري آسف. أنت قهرت روحي وعاقبتني بذنب مش ذنبي." اقترب مقبلاً شعرها، يخبرها بأسف وندم: "أنا آسف، والله مستعد أفضل أبوسه لحد ما تسامحيني. وعندي استعداد أعمل أي حاجة بس محسش إني ظلمتك وافترت عليكي وأنتِ مالكيش ذنب." "أنت إنسان مجنون، كل اللي همك إنك مش عايز تحس بتأنيب الضمير؟ "صدقيني يا نجمة، عندي استعداد أعمل أي حاجة عشان خاطر تسامحيني."
نظرت له ببرود، بينما تمسح وجهها من الدموع بعنف، هاتفاً: "حلو. مش عندك استعداد تعمل أي حاجة؟ خلاص يلا انزل اطبخ وامسح البيت كله من فوقيه لتحتيه ونام مكاني على الأرض." نظر لها بصدمة، بينما يخبرها: "إيه اللي أنتِ بتقوليه ده يا نجمة؟ "مستغرب ليه؟ ما أنت عملت فيا كده وأكتر كمان. ليه مش عايز يتعمل فيك اللي بتعمله في الناس؟ زفر أيهم بحنق وضيق، قبل أن يهتف:
"نجمة، متسوقيش فيها. عندي استعداد أعملك أي حاجة عشان تسامحيني، بس وأنا حافظ كرامتي." "وأنا كرامتي أنت محفظتهاش ليه؟ قالتها بألم. أما هو فنظر لها قليلاً يشعر بالغضب من نفسه، قبل أن يهتف: "أنتِ عايزة إيه يا نجمة؟ "عايزك تطلقني وتسيبني في حالي. أنا تعبت من الكام يوم اللي قعدتهم عندك هنا بجد. سيبني في حااالي بقى." نظر لها أيهم لبعض الوقت، قبل أن يهتف:
"موافق. هسيبك يا نجمة وهطلقك، بس مش هينفع الوقتي. إحنا لسه متجوزين وهتبقي عيبة في حقي وحقك والناس هيتكلموا علينا. هطلقك وأعملك اللي أنتِ عايزاه، بس بعد تلت شهور على الأقل من جوازنا." نظرت له ببرود ولم تتحدث. فتابع حديثه: "والتلت شهور دول أنا هعاملك فيهم باحترام وهحفظ كرامتك، متقلقيش. أنتِ مش هتنامي على الأرض تاني و... "أنا مش هنام معاك على سرير واحد، انسى." قاطعته بغضب، فزفر بضيق هاتفاً:
"ماشي يا ستي. أنا عندي كنبة في أوضة النوم، تنامي أنتِ عليها يا أنام أنا عليها." "هنام أنا عليها." "تمام. ومليش شغل في المطبخ تاني. أنا هرد لك كرامتك قدام عمتو وبنتها وإخواتي. ومتقلقيش، هجبلك حقك من الراجل ابن الـ.... اللي كان بيحاول يتجهمه عليكي." أومأت عدة مرات دون حديث. فنهض من جلسته، يمد يده لها هاتفاً: "وعايزين نعمل هدنة أنا وأنتِ ونحاول نتعامل مع بعض زي أي اتنين طبيعين." زجت يده الممدودة لها، قبل أن تهتف بغضب:
"أنت فاكر نفسك إيه؟ هتأمر تجاب؟ اللي أنت عملته فيا يخليني عمري ما أتعامل معاك بشكل طبيعي حتى لو سامحتك. أنا هعيش هنا معاك عشان أنا مرغمة على كده، لكن لا إيدك هتسلم على إيدي ولا لسانك هيخاطب لساني." قالتها، ثم نهضت من على الأرض، تتركه ذاهبة ناحية المرحاض دون تلك مجال له للتحدث. *** في إحدى المقاهي، جلست نور أمام أيهم بعد أن طلبت أن تقابله لأمر ضروري. جلس أمامها، بينما يشعل إحدى سجائره، هاتفاً بضيق:
"خير. بقالك ساعة جايبانا ولسه متكلمتيش." "يا أخي بحاول أرتب أفكاري." "قوليها لي وأنا أرتبها معاكي طيب." نظرت له، بينما تهتف بسخرية: "لا ظريف. الصراحة أنا عايزاك النهارده في حاجة تخص أيهم." كشر عن أنيابه، هاتفاً: "تخص أيهم إزاي يعني؟ وبعدين أنتِ جايباني هنا على ملا وشي عشان نتكلم عن أيهم؟ "أمّال هجيبك نتكلم على إيه؟ "كنت فاكر إنك جايباني تتعرفي عليا ولا تقولي إنك معجبة ولا أي حاجة كده. كنت عشمان." "عشمان؟
لا متتعشمش، مش أنت اللي أنا هبص له أصلاً." نظر لها رافعاً إحدى حاجبيه، بينما ينهض عن المقعد، هاتفاً: "بقي كده؟ مش أنا اللي تبص له. طب روحي بقي يا شاطرة اتكلمي في الحاجة اللي تخص أيهم دي مع حد غيري." أمسكت بجاكيت بدلته قبل أن يرحل، هاتفه بتوسل: "خلاص خلاص، حقك عليا. اقعد. أنا معرفش حد غيرك قريب من أيهم." "يبقى اتكلمي باحترام. ها، عايزاني في إيه يخصه؟ "بص هقولك...
ثم بدأت تسرد له ما تفكر فيه، وهو ينظر لها بصدمة. وما إن انتهت، حتى نظر لها بصدمة، بينما يهتف غاضباً بصوت عالي: "نهااااارك أسووود ومنيل. أنتِ عاايزاني أخطف مراااات صاحبي؟ ***
في منزل أيهم. كان وقت العشاء، ولم يكن أيهم قد أحضر خادمه بعد. طلب الطعام من أحد المطاعم، ثم بحث عن نجمة ليخبرها أنها ستتناول معهم الطعام اليوم على مائدة الطعام. بحث عنها في جناحه فلم يجدها. نزل يبحث عنها في الأسفل، فتفاجأ بصوت صراخ عالي. دخل إلى المطبخ، فوجد عمته تمسك بنجمة من شعرها، بينما تخرج من أحد أدراج المطبخ مقصاً، وهي تهدد نجمة بقصه، بينما نجمة تقف بلا حول ولا قوة، تصرخ وتحاول إبعاد يد زينة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!