فتح أيهم باب الجناح الكبير الخاص به أولاً، ثم مد يده يسحب نجمة التي كانت تقف خلفه ترتجف خوفاً من هيئته المرعبة. سحبها ليدخلها إلى الجناح، ثم أغلق الباب خلفها بعنف شديد وهو يهمس لها بشر: "نورتي جناحي يا... عروسة! شعرت بالمرارة وهي تسمعه يقول هذه الكلمة بتلك السخرية. ليست كأي عروس حقاً تزف إلى زوجها، إنما هي عروس لعبة تباع لمن يشتريها بسعر أكثر. كانت شاردة منذ دخلت، حين انتفضت على يده التي أمسكت شعر رأسها تجذبها
منه بعنف وهو يهتف لها: "أنتي جاية هنا مش أكتر من خدامة، ماشي! هتعملي كل حاجة في البيت ده، وأي حد يقولك على حاجة تعمليها تقوليله حاضر ونعم وبس... أنتي سامعة!!! يومأت عدة مرات وهي تخبره بهمس خائف: "حاضر حاضر." ابتسم بسخرية وهو يرتب بيده على وجهها بعنف وكأنه يضربها، يخبرها بسخرية: "شطورة يا بيبي... يلا بقى ادخلي اجهزي يا عروسة عشان عندنا ليلة طويلة، بقى أنتي فاهمة!
قالها وهو يغمزها بخبث. أما هي فشحب وجهها بشدة وهي تتخيل ما يعنيه بتلك الليلة. إنه يريد حقه فيها كزوج، ولكنها لا تريد أن تعطيه شيئاً، هي خائفة منه جداً وتشعر أنه سيغتصبها لا سيتزوجها. نظرت له برعب وهي تحاول أن تسأله برهبة: "لي... ليلة إيه؟ أنت... أنت مش هتلمسني! ابتسم ضاحكاً عليها بسخرية بينما يمسكها من فكها، يغرز أصابعه داخل فكها يخبرها بفحيح:
"لا يا حلوة، مش أنتي اللي تقولي امتى المسك وامتى لأ. ويلا اجري اعملي اللي قولتلك عليه واتمسي بدل ما أماتك بطريقتي! قالها وهو ينفض يده عن وجهها، يدفعها ناحية غرفة النوم. التفتت تنظر له بخوف قبل أن تشعر برغبتها في حماية نفسها وجسدها تزداد، قبل أن تقول: "لأ، أنت مش هتلمسني... على جثتي ابعد عني! انقض عليها كالأسد الجائع، يمسك بها من ذراعيها، يهمس أمام وجهها بغضب: "أنتي مراتي، وبمزاجك أو غصب عنك هاخد اللي أنا عاوزه!
انحدرت دموعها بخوف وهي تتشبث بثيابه هاتفة له برجاء: "والنبي وحياة أغلى حاجة عندك متعملش فيا كده... اعمل فيا اللي أنت عاوزه بس متقربليش غصب عني... والنبي! نظر لها قليلاً، شعر بالشفقة. كما أنه ليس مغتصباً ليأخذها بغير رضاها، لن يعيش دوراً مقذذاً لا يخصه. لذا نفضها بعيداً عنه وهو يشعر بالغضب، هاتفا لها بينما يبتسم بسخرية: "وأنتمين قالك إني هموت وألمس واحدة زيك أصلاً!
أنتي زيك زي كرسي السفرة بالنسبالي، دورك هنا تخدمي وتطبخي وبس... أنتي سامعة! شعرت بجرح غائر في داخلها وهي تراه ينفر منها ويشكك في أنوثتها. ولكن لم يمهلها الوقت لتفكر في أنوثتها المجروحة. بل أمسك بذراعها يجرها من على الأرض يوقفها، ثم يسحبها بعنف ناحية المطبخ الصغير الملحق بجناحه. ألقاها على الأرض بعنف قبل أن يصرخ بها بقسوة: "ده مكانك! تحت رجليا وفي المطبخ...
هتنامي هنا وهتاكلي وتشربي هنا، اللي زيك الأرض أعلى من مستواه بكتير! قالها باصقاً على الأرض بجوارها، قبل أن يتركها ويرحل. أما هي فانكمشت تضم قدميها إلى جسدها تبكي بعنف وهي لا تعلم حتى الآن ماذا فعلت لتعامل تلك المعاملة وتسمع هذا الكلام الذي جرح كبرياءها وأنوتها. فعمها من باعها له، ماذا فعلت هي لتستحق كل هذا العنف والغضب؟
لم تستطع النوم على تلك الأرضية الباردة وهي من اعتادت النوم على أكثر الأسرة راحة. لم تستطع النوم سوى في الساعات الأولى من النهار، حين استطاعت أن تمدد جسدها على الأرض الصلبة وتنام.
لم تنم سوى ساعتين، ثم استيقظ هو مقرراً الذهاب لعمله. دخل إلى المطبخ فراها نائمة على الأرض. شعر بالغضب الشديد لتلك المبالاة التي هي فيها. ظن أنها لن تستطيع النوم بسبب الأرضية الصلبة وستأتي تترجاه ليجعلها تنام على الفراش. لذا شعر بالغضب، وبدأ يزجها بقدمه يوقظها بغضب وقسوة شديدين. استيقظت فزعة تنظر له بعدم فهم، فابتسم ساخراً وهو يقول لها: "صباحية زفت على دماغك! أنتي نايمة لحد الوقتي إزاي يا هانم... وفين الفطااار؟
انحنى بسرعة يمسكها من شعرها يجذبها بقوة منه قبل أن يهتف لها بغضب: "مش أنا قولتلك أنتي هنا مش أكتر من خدامة... فين الفطار ولا أنتي متعشمة تصحي بعد الضهر زي في بيت أهلك؟؟ نظرت له بدموع وهي تهمس له بألم: "والله ملحقتش أنام أنا لسه مغمضة عيني." شد شعرها أكثر بعنف وهو يهدر فيها: "مش مشكلتي! أنا جايبك هنا خدامة، يعني اصحي ألاقي الفطار أمامي! يومأت بشدة ودموعها تتساقط: "حاضر حاضر." لفظها من يده بعنف وهو يخبرها:
"يلا فزي قومي اعمليلي فطار، مش هقعد أستناكي ورايا شغل! نظرت له بتيه قبل أن تهمس بنبرة أغضبته كثيراً: "بس أنا ما بعرفش أطبخ ولا أعمل فطار." شعر بالغضب الشديد، ولم يشعر بذاته وهو يهوي على صدغها بصفعة ترددت صداها داخل أذنها. نظر لها بغضب شديد وهو يشدها من شعرها هاتفا: "أنتي يا بت هنا مش بنت مامي وبابي! أنا جايبك هنا خدامة وبس، يعني تقولي حاضر ونعم...
مش هتقعدي تقوليلي ما بعرفش وما بعلمش، اتعلمي يا أختي بدل ما أعلم أنا على وشك! يومأت له بشدة خوفاً منه وهي تشعر بلسعة الدموع على خدها الذي ضربها عليه تحرقها بشدة. تركه بعنف، بينما يستقيم يزجها بقدمه يخبرها: "أنا رايح شغلي، وقسماً عظماً لو رجعت لاقيت مفيش غدا اتعمل ما هخلي فيكي حتة سليمة! أنتي سامعة! اتصرفي واعملي غدا... ومش ليا لوحدي، لا للعيلة كلها... سمعاااني! يومأت بشدة وزعر وهي تهمس له بخوف: "حاضر والله."
"جاتك البلا... ده إيه القرف ده ع الصبح! قالها وهو يغادر ذلك المطبخ الصغير بل الجناح بأكمله، ويغلق بابه بعنف. أما هي فوضعت يدها مكان صفعته، تشع بالألم الشديد والانكسار الأشد، وانحنت تبكي بمرارة وهي لا تعلم كيف ستفعل ما أمرها به، لن يتوانى عن ضربها وتكسير عظامها كما قال!
استقامت تبحث عن شيء تعد به الطعام، فلم تجد سوى بعض المكونات الأساسية في هذا المطبخ الصغير. لذا قررت أن تذهب لتغير فستانها الذي ما زالت ترتديه من البارحة، ثم تنزل إلى والدته وأخته تسألهما عن كيف تصنع العشاء وأين تصنعه، فهي قد أحبت آية وتعتقد أنها ستساعدها! نزلت إلى شقة عمة أيهم، تتمنى أن تجد آية لتسألها عن الطبخ لأنها لا تفقه فيه شيئاً. ولكنها لم تجد سوى عمته في الأسفل جالسة تشاهد التلفاز. نظرت لها
زينة بسخرية بينما تهتف: "أهلاً أهلاً بعروسة الهنا! إيه اللي مصحيكي ومنزلك بدري كده؟ اقتربت منها نجمة تخبرها: "هو قالي أطبخ العشا النهارده و... قاطعتها زينة بسخرية وكأنها قد نسيت أمراً مهماً: "آه صحيح نسيت، منتي الخدامة الجديدة اللي جبهالنا! المطبخ عندك هناك أهو، واللي هنطبخه النهاردة في التلاجة، عيشي حياتك." شعرت نجمة بالألم في قلبها وهي تستمع للقب "الخدامة" التي أطلقته عليها زينة، ولكنها بلعت غصتها قبل أن تخبرها:
"بس أنا ما بعرفش أطبخ... ممكن تساعديني! بلا مبالاة أشارت لها زينة على المطبخ هاتفة: "وأنا كمان ما بعرفش أطبخ. المطبخ هناك أهو، عيشي حياتك." زفرت نجمة بضيق وحزن وهي تلتفت متجهة للمطبخ. دخلت فوجدت زينة تضع لها الأشياء التي ستستعملها للطبخ اليوم. زفرت بإرهاق وحزن قبل أن تمسك الخضروات، تتذكر كيف كان الطاهي في منزلهم يصنعها، ولكنها لا تفقه أي شيء حقاً. "دي فراخ... كانت بتتعمل إزاي يا ربي؟ افتكري يا نجمة...
سمية كانت بتقول بنسلقها في مية تقريباً! بدأت بالدجاج وقررت أن تسلقه كما سمعت زوجة عمها ذات مرة تخبرها. لذا ملأت قدراً بالماء ووضعت الدجاجة داخله، ثم أشعلت النار عليه. نظرت للبازلاء التي أمامها. أن تفرغها لم يكن أمراً صعباً. جلست تفرغ حباتها، ثم نهضت تمسك بالصحن المحتوي على حبات البازلاء تتساءل داخلها كيف ستصنعه؟ "البسلة دي بتبقى عايمة في صلصة... أنا هضرب الطماطم وأحط عليها البسلة، صح كده."
بالفعل صنعت عصير الطماطم ووضعت له ملحاً، ثم أسقطت داخله البازلاء وتركته على النار كي يطهي. نظرت على الطاولة، لم يبق سوى الأرز! "الرز كان بيتحط وعليه مية بردو لحد ما يستوي صح؟ هكذا حدثت نفسها قبل أن تقتنع بالحديث وتذهب تحضر قدراً تملأه بالماء وتضع بداخله مقدار الأرز الذي تركته لها زينة على الطاولة، ثم وضعته هو الآخر على الموقد.
انتهت فجلست على أحد مقاعد المطبخ تزفر بارتياح قبل أن تبتسم على نفسها ظناً منها أن ما طهته مناسب وجيد، هاتفة: "ما الطبخ سهل أهو، أمال هما معقدين الدنيا كده ليه." ثم قررت أن تنتظر حتى يستوي الطعام وتتركه، ثم تصعد لتنام. في منتصف اليوم عاد أيهم فوجد عمته جالسة في غرفة الجلوس مع ابنتها. ألقى السلام عليهم ثم تساءل: "أما نجمة فين؟ "عندك في المطبخ، كانت عايزة تطلع وأنا هددتها لو طلعت أنت هتخلي يومها أسود." "كويس يا عمتو."
قالها واتجه ناحية المطبخ، وجدها جالسة على المقعد وتستند بيدها على طاولة المطبخ تضع رأسها على ذراعيها تغوص في النوم. ابتسم بشر واتجه يرفعها من شعرها بغلظة، فانتفضت متفاجئة تفتح عينيها تسأل برعب: "إيه... مين؟ "أنتي إيه يا بت انتي مبتعمليش حاجة غير النوم؟ فين الغدا اللي قولتلك عليه؟ يومأت له بشدة وخوف وهي تخبره: "عملته والله عملته." ابتسم ساخراً قبل أن يترك شعرها هاتفا:
"طب يلا زي الشاطرة كده اغرفيه وحطيه ع السفرة على ما أغير هدومي." يومأت بشدة فتركها ورحل. أما هي فوضعت الطعام في أطباق ونقلتهم إلى طاولة الطعام كما أمرها. نزل بعد أن بدل ثيابه، وجد الجميع متلفاً حول المائدة وهي معهم. فنظر لها بغضب قبل أن يهتف يوبخها أمام الجميع: "أنتي قاعدة ع السفرة ليه؟ أنا قولتلك اقعدي، أنتي مكانك المطبخ وبس، مش مسموحلك تقعدي معانا ع نفس السفرة، لتوسخيها!
قالها بسخرية، فاستقامت منتفضة تنظر له بدموع تغشي عينيها من حديثه المؤلم لها، قبل أن تترك لهم المائدة وتتجه إلى المطبخ. "عنفته آية هاتفة: ليه بس عملت كده يا أيهم، وأحرجتها، ما كنت سبتها تاكل معانا، ده هي اللي طابخة حتى! "أحسن سيبيه يربيها ويعلمها متحطش راسها براس أسيادها." هكذا ردت عمته على شقيقته. وهو اقتنع بحديث عمته مخبراً آية: "سيبك منها يا آية ويلا عشان ناكل."
ما إن جلس ووضع أول ملعقة من الطعام في فمه حتى بصقه بسرعة بتقزز وهو يصرخ باسمها بغضب جهوري: "نجممممممممممممة... أنتي ياااا زفتة... إيه القرف اللي انتي عاااملاااه ده؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!