الفصل 3 | من 30 فصل

رواية سجينة المنتقم الفصل الثالث 3 - بقلم فيروز احمد

المشاهدات
23
كلمة
2,827
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

لم يكن لأيهم شقة أو منزل منفصل عن منزل إخوته وعمته. وهو لم يكترث ببناء منزل جديد، بل قام بتغيير أثاث غرفته لتكون جناحاً يمكنه استقبال عروسين. في منزلهم، هناك شقة فارغة فوق شقة عمته وإخوته، ولكنّه فضّل تركها لأخيه. فهو لن يُقيم تلك الفتاة التي يكرهها جداً في شقة خاصة بها، حتى تكون تحت طوعه هو وعمته وأخواته.

قدم صلاح وزوجته، ومعهما العروس التعيسة التي بقيت طوال الأسبوع تبكي وتتوسل عمها ألا يزوجها لأيهم، التي خافت منه كثيراً في أول مقابلة. ولكن رد عمها الأوحد كان أنها إذا لم تتزوجه فسيلقي بها في الشارع.

اضطرت أن تذهب معهم لترى أين ستقيم. انبهر عمها بمنزل أيهم الكبير الذي يخصه هو وأسرته. وانبهر أيضاً بالجناح الكبير الذي يخصها هي وأيهم، لذا لم يطلب شقة منفردة. بالاصح، هو يريد أن يتخلص من نجمة، وإذا طلب شقة منفصلة ستأخذ وقتاً طويلاً جداً. لذا ليس هناك مشكلة في أن تعيش معه في جناحه الخاص بمنزل أسرته.

بعد أن أراهم أيهم الجناح، أخذهم لغرفة الضيوف. وهناك أخرج علبة مخملية تحتوي على خاتم الزواج الذي ابتاعه لها، مقلد ليس أصلي. فهو أقسم ألا ينفق الكثير على تلك الفتاة الماكرة، هو يكرهها كرهاً شديداً، فلماذا يشتري لها أغلى الأشياء؟ اقتربت آيه من نجمة تبتسم لها، بينما تخبرها: "تعالي يلا علشان العريس يلبسك الدبلة."

أومأت نجمة بخوف واستقامت معها، متجهة ناحية أيهم الذي أمسك كفها دون حديث، يدس فيه خاتم الزفاف بعنف. تأوهت نجمة بألم من حركته العنيفة، بينما نهرته آيه هاتفة، بينما تحتضن كتف نجمة بشفقة: "آيه يا أيهم براحة عليها مش كده! "معلش تلاقيه متحمس بردو. هو هيبقي في حد قدامه الجمال ده كله و ميتحمسش! نطقت بها زينة بإطراء مليء بالسخرية، لم يفهمه سوى أيهم وآيه. أما صلاح فابتسم بفخر وهو يخبرها: "اكيد طبعاً. ربنا يخليهم لبعض."

أما نجمة، فكانت تنظر لعيني أيهم الزرقاء المليئة بالكره والغضب، وهي تشعر بالرعب من داخلها. لو أن آيه لا تمسكها من كتفها، لكانت سقطت على الأرض الآن من الخوف والتوتر. أيهم لا يشجعها على الاطمئنان، فكلما رأته شعرت بالخوف والكره في عينيه. تتمنى ألا يكون كذلك، فإن كان كذلك، فماذا ستفعل؟ لقد كُتبت له وانتهى الأمر!

غادرت أسرة صلاح منزل أيهم. جلس أيهم وإخوته وعمته قليلاً يتسامرون، قبل أن يذهب كل منهم لغرفته لينام. وقبل أن يصعد أيهم لغرفته، نادته شقيقته آيه هاتفة: "أيهم بعد إذنك عايزة أتكلم معاك شوية." اقترب أيهم منها يبتسم بحنان: "خير يا حبيبتي." ابتسمت آيه بخوف، وهي تخبره بتوجس: "أيهم، أنت مينفعش تلغي فكرة الجواز عشان خاطر الانتقام دي من دماغك؟

والله أنا قابلت البنت دي مرتين لحد دلوقتي وحساها طيبة أوي وصغيرة في السن، معتقدش إنها واعية على اللي أبوها عمله فينا! أظلمت عينا أيهم واقترب من شقيقته بغضب يسألها: "أنتي عايزاني أتخلى عن فكرة الانتقام وأنا خلاص فاضلي تكه عليه؟ مش هيحصل يا آيه. أنا ضيعت عمري كله مستني اللحظة اللي أنتقم فيها. مش فارق معايا هي عارفة عن اللي أبوها عمله فينا ولا لأ، بس هي بنته ولازم تشيل وزره معاه!

"بس كده حرام يا أيهم، أنت بتعاقبها على ذنب ملهاش دعوة بيه." حينها صرخ أيهم في وجهها وهو يتذكر ماضيه الأسود: "وأنا كان ذنبي إيه وعيلتي بتتشرد عشان خاطر واحد غني بس شوية؟ كان ذنبي إيه لما سبت مدرستي وتعليمي عشان أنزل أشتغل وأصرف على أهلي؟ كنت بضرب وأتشتم وأتهان بس ساكت ومستحمل عشان أجيبلكوا اللي تاكلوا بيه. قوليلي ذنبي إيه؟

ابتلعت آيه غصة في حلقها وهي تشعر بالحزن الشديد عليه وعلى ما مر به من أجلهم. كادت أن تتحدث وتواسيه، إلا أنه قاطعها هاتفا: "زي ما أنا مكنش ليا ذنب وأنا بشيل حمل أبويا، هي كمان لازم تشيل حمل أبوها والبادي أظلم. وهما اللي ابتدوا. قراري في الجواز والانتقام مش هيتغير يا آيه، ويا ريت تقفلي ع الموضوع لحد كده." قالها بحزم شديد وهو يلتفت مقرراً تركها، قبل أن يهتف بهدوء: "يلا تصبحي على خير."

ثم تركها وحدها تقف في غرفة الجلوس وذهب لينام. أما هي فوقفت تنظر في عقبه بهدوء وهي تهمس: "ربنا يستر عليك يا أيهم. أنا خايفة تندم في الآخر وميكونش في وقت نصلح اللي أنت هتبوظه. ربنا يهديك، والله البنت مش حمل أفكارك السودة! تنهدت بألم وحزن وخوف على نجمة، قبل أن تستسلم للأمر الواقع، فماذا تستطيع أن تفعل؟ ثم قررت الذهاب إلى غرفتها والنوم، ولكن يبدو أن النوم يجافيها.

لم تشعر نجمة أنها عروس، بل كانت كمن يباع في سوق العبيد. أحد يدفع والآخر يسلمها له. هذا ما شعرت به وهي تجلس يوم عقد قرانها، تشعر أنها تباع فعلاً. فلم يجهزها عمها بأي أسلوب التجهيز كما تفعل أي عروس في أيامنا الحالية، إنما عرضها على أيهم "بشنطة هدومها" كما يقولون.

اليوم الذي من المفترض أنه أجمل يوم في حياة كل فتاة، كان كالجحيم بالنسبة لها، وهي تشعر بالتيه والخوف. لا تعلم شيئاً عن أيهم، وفي تلك المرات التي قابلته فيها، كان قاسياً أخافها بشدة. جلست في غرفتها بعد أن ارتدت فستان عقد القران، تبكي بشدة وهي تمسكت صورة والدها تهتف له ببكاء:

"يا بابا، عمو صلاح هيبيعني يا بابا. أنا خايفة، مش عايزة أمشي مع أيهم ده، شكله مرعب أوي، أنا خايفة منه. أعمل إيه يا بابا عشان خاطري احميني منهم، أنا خايفة! ثم ضمت الصورة إلى صدرها وظلت تبكي بشدة، تتمنى داخلها أن تحدث أي معجزة وتتخلص من هذا الزواج. ولكن تاتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد وجدت زوجة عمها تطرق عليها الباب تخبرها بسخرية: "يلا يا عروسة عشان تمضي على ورقة الجواز ونخلص منك للأبد."

شعرت نجمة بالألم الشديد في قلبها، ولكنها استقامت، تضع صورة والدها في حقيبة يدها التي ستأخذها معها إلى منزل أيهم، قبل أن تنزل مع زوجة عمها لتتم مراسم عقد القران. "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير." بتلك الجملة، أنهى المأذون عمله، ورفع المنديل عن يدي كل من صلاح وأيهم. سلم صلاح على أيهم وهو يخبره بابتسامة: "خلي بالك من نجمة، دي بنت أخويا اعز الناس عندي."

"وبنت أكره الناس عندي"، قالها أيهم داخله، بينما يبتسم لصلاح باصطناع وهو يخبره: "اكيد طبعاً. هو أنا عندي أغلى منها بردو؟ قبلت سمية نجمة تودعها، كما فعل معها صلاح أيضاً. ثم بدأت نجمة تقبل أفراد أسرة أيهم واحداً تلو الآخر، إلى أن جاء دوره. اقترب منها ينظر إليها من أعلاها لأسفلها، وهذا الفستان الأسود الذي ترتديه، قبل أن يضمها بعنف وهو يهمس في أذنها:

"مبروك يا عروسة. حلو الفستان الأسود اللي انتي لابسااه ده. شبه أيامك معايا إن شاء الله! شحب وجهها وهي تستمع إلى كلماته. حاولت الهرب والخلاص من ذراعه المكبل لخصرها النحيف، ولكنّه متشبث بها. ابتسم لها بسماجة قبل أن يهمس لها بصوت لم يسمعه سواها: "أهدي كده واعقلي عشان حسابك ميتقلش معايا. لو عايزة تعدي الليلة دي على خير!

ازداد شحوب وجهها وهي تنظر له بصدمة. أما هو، فابتسم لها بسماجة وهو يقبل جبينها أمام الناس باصطناع. أما هي، فوقفت كالتمثال، كانت تتمنى لو تستطيع أن تخبر عمها بما قاله ليخلصها من أيهم. ولكن إن أخبرته، فماذا سيفعل؟ سيزيد الأمر سوءاً وستغادر مع أيهم إلى منزله في كل الأحوال.

لكنها شعرت بالخوف الشديد من أيهم بعد تلك الكلمات، وودت لو تبقى في منزل عمها الذي تكرهه ذلك ولا تغادر مع أيهم أبداً. ولكنّه سبقها، إذ سحبها من يدها ليجعلها تسير خلفه، هاتفا باصطناع أمام الجميع: "يلا يا عروستي الجميلة نروح بيتنا! ودعتها سمية من بعيد بيدها، بينما تركب مع أيهم وأسرته السيارة: "باي باي يا نجومة. متقطعيش بينا بقى!

ثم أصدرت سيارة أيهم صريراً عالياً قبل أن تنطلق نحو وجهتها القادمة، ألا وهو منزل أيهم وسجن نجمة. كان يجلس في مقعد السائق، وهي إلى جواره، وفي الخلف عمته وشقيقيه. ما إن وصل إلى منزلهم، حتى نزل الجميع وتركه مع عروسه وحدهم. انكمشت نجمة في مقعدها بخوف من نظراته غير البريئة المسلطة عليها. بينما ابتسم هو بسخرية وهو ينظر إلى صدرها الظاهر من فستانها القصير جداً: "عجبني الشباك اللي انتي فتحاه في الفستان ده!

ثم فجأة، أمسك بها من شعرها، يقرب وجهها من وجهه، هاتفا بعنف وقسوة: "عارفة قسماً بالله لو لقيتك لابسة حاجة زي دي تاني جوه البيت أو بره البيت هعمل فيكي إيه؟ مش هخلي فيكي حتة سليمة، سامعاني! أومأت بشدة وهي تتأوه من قبضته على شعرها، والدموع تتجمع في عينيها بخوف. أما هو، فشد على شعرها أكثر، يهتف ببرود: "مسمعتش؟ "حاضر حاضر. بس والنبي سيب شعري." جذب شعرها أكثر لدرجة كاد يخلعه لها، قبل أن يهتف لها بعنف وبرود:

"مش انتي اللي تقوليلي أمسكه إمتى وأسيبه إمتى. انتي من هنا ورايح هتقولي حاضر ونعم وبس، وأنا أعمل فيكي اللي أنا عايزه. سامعاني ولا لأ؟ أرادت تخليص شعرها من يده القابضة عليه بلا رحمة، وقد بدأت دموعها بالتساقط، لذا هتفت سريعاً حتى يخلص شعرها: "حاضر والله حاضر." ابتسم أيهم ساخراً وهو يرى دموعها المتساقطة، قبل أن يبتسم بتسلية، يهتف لها بتساؤل: "هو انتي بتعيطي ليه؟ لسه بدري على العياط يا حلوة!

ثم نفض شعرها من يده بقوة، فسقطت رأسها للخلف تصطدم في باب السيارة. ابتسم بتهكم قبل أن يأمرها بعنف: "انزلي من العربية! نظرت له ببلاهة، وما كادت تستوعب طلبه، حتى صرخ عليها بعنف: "انزليييي من العربييييه!!

بسرعة، حاولت فتح باب السيارة بتوتر، ولكن لم يسعفها التوتر على تنفيذ أمره، فظلت تبحث عن المقبض بخوف لبعض الوقت. شعر أيهم بالغضب الشديد وفتح بابه، نزل من السيارة. لف حول السيارة إلى بابها، فتحه بعنف، قبل أن يمد يده يسحبها من شعرها، خرجها من السيارة. نزلت تشهق بألم وتنظره بخوف شديد. أما هو، فاتكأ على السيارة، ينزل رأسه في مقام رأسها، هاتفا لها بغضب من بين أسنانه:

"لما أقولك تعملي حاجة، يبقى تعمليها بسرعة. جو السلحفاة ده هيخليكي تشوفي أضعاف غضبي. يا ريت تحفظي الكلام ده. ويلا من هنا." قالها وهو يلقيها للأمام بعنف، فارتدت عدة خطوات عشوائية للأمام، وهي تشعر بالرعب والقلق الشديد مما يفعله معها. حتى الآن، لا تعلم ماذا فعلت له ليتعامل معها هكذا، ولكنها خائفة جداً منه، بل هي مرتعبة.

استمعت لصوت تحرك السيارة، فالتفتت خلفها، وجدته قد ذهب بسيارته بعيداً. بقيت لدقائق تنظر في عقبه وهي تشعر بالرعب والخوف، لا تعلم ماذا تفعل، أتدخل المنزل بدون زوجها هذا، أم تظل تنتظره هنا. التفتت وتحركت بعض الخطوات لتدخل إلى المنزل. وما كادت تدخل، حتى سمعت صوته من خلفها يسألها بنبرة غامضة: "أنا سمحتلك تدخلي البيت؟ التفتت تنظر له وهي تومئ بالنفي. اقترب منها يمسك بفكها، يعتصره بين أنامله، هاتفا لها بتساؤل:

"ولما أنا مسمحتلكيش، بتدخلي ليه؟ الظاهر إن فيه حاجات كتير لازم أعلمها لك، بس على ما نطلع جناحي فوق! شحب وجهها وهي تتوقع مضمون كلماته. ماذا سيفعل بها حين يختلي بها في جناحه؟ شعرت بقلبها يهوي داخل قدميها وهي تتخيل أنه سيعذبها. لماذا هو قاسٍ هكذا؟ هي لم تفعل شيئاً سوى أنها وافقت على زيجتهم فقط. لماذا يفعل معها هذا؟

أما هو، فكان يبتسم بانتصار وهو يرى نظرات الخوف في عينيها، وانعكاس الرعب على حركات جسدها وارتجافتها. يبدو أنه أرعبها فقط من أول دقائق لهم سوياً. فماذا ستفعل حين تعرف ما ينوي أن يفعله بها ليذيقها الألم والمهانة؟

على الجانب الآخر، كانت تقف هدى في شرفتها منذ البداية، تنتظر قدومه هو وعروسه لترى من اختارها عليها. وحين وصلت السيارة ونزلت منها والدتها وشقيقيه، حتى تابعت بتركيز ما حدث في السيارة وما فعله بها بعد أن ذهب هو لركن السيارة وعاد إليها. يبدو أنه يكرهها فعلاً كما قال، وأن الأيام القادمة ستكون ممتعة وهم يحظون بخادمة مطيعة كنجمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...