الفصل 18 | من 30 فصل

رواية سجينة المنتقم الفصل الثامن عشر 18 - بقلم فيروز احمد

المشاهدات
21
كلمة
2,653
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

ركبت هدي مع رامز سيارته وانطلق بها تحت نظرات أيهم الغاضبة والمصدومة. أسرع يركض إلى سيارته يحاول اللحاق بسيارة رامز، بينما يهتف بغضب: _اااااه يا بنت ال*** يا سا.فلة.. ماشية على حل شعرك ومقضياها مع راجل غريب.. لا وكمان بتتفقي على مراتي والله لأوريكي يا هدي. أسرع يحاول اللحاق بسيارة رامز، ولكنها تاهت في الزحام ولم يستطع معرفة إلى أي طريق فرعي اتجهوا.

وقف على جانب الطريق يضرب بيده مقود السيارة بغضب، بينما يسب هدي بغضب شديد. سلط نظره على الطريق يفكر.. ستعود هدي إلى منزلهم عاجلاً أو آجلاً. سيعود للمنزل وينتظرها حتى تعود تلك السا.قطة، وحينها سيعرفها ببساطة كيف تكون على علاقة برجل غريب. في جناح أيهم.. بعد وصلة من البكاء والحزن الشديد، قررت نجمة النوم. فردت الغطاء الذي وضعه لها على الأريكة، ثم قامت بكسل تغلق النور وتعود إلى الأريكة تتسطح عليها وتتدثر لتنام.

أغلقت عيناها لدقائق تفكر قبل نومها. شعرت بصوت أشياء تتحرك في الغرفة. لم تولي الأمر أهمية، فقد ظنت أنها تتوهم. مرت نصف ساعة أخرى لتشعر بصوت غريب جداً قريب منها. شعرت بعدم الراحة، وخصوصاً أن هذا الصوت يشبه الفحيح الخاص بالأفعى قليلاً. فتحت عيناها واستدارت تحاول طرد ذلك الصوت من رأسها. ولكنها ما إن استدارت حتى رأت شيئاً يلمع في الظلام بجوارها على ظهر الأريكة وكأنها عينان لشيء ما. ارتدت للخلف بخوف لتسقط عن الأريكة.

حاولت تنظيم أنفاسها وأسرعت تذهب إلى المصباح لتنير الغرفة. ما إن فتحت المصباح حتى أبصرت ذلك الثعبان الضخم والكبير جداً يسير ببطء على ظهر أريكتها ويلتف حول نفسه. اتسعت عيناها بصدمة وهي تشعر بالرهبة وأن قدماها لا تحملانها، بينما تهمس لنفسها برعب: _إيه ده؟ .. ده... ده... ده تعباااان! أسرعت تفتح باب الغرفة تخرج إلى الباب الرئيسي للجناح تحاول فتحه والنجاة، ولكن كان مغلقاً بالمفتاح. ظلت تطرق على الباب بينما تصرخ بفزع:

_الحقوني تعباااان.. الحقوني حد يلحقننني.. تعبااااان حد يلحقني والنبي. ظلت تطرق الباب وتصرخ إلى أن وجدت الثعبان يتسرب آتياً على صوت صراخها. استيقظ عمر مفزوعاً من صوت الصراخ الذي يأتي من غرفة قريبة، فغرفته تجاور جناح أيهم. أسرع يخرج من غرفته يذهب إلى جناح أيهم هاتفا بقلق بينما يطرق الباب على نجمة بعد أن سمع صراخها: _نجمة؟ .. انتي سامعاني؟ .. افتحي الباب. أتاه صوتها الصارخ والباكي من الداخل:

_مش عااايز يتفتح مقفول.. مقفول.. الحقيني والنبي الحقني في تعبااااان. _تعبان إيه؟ قالها بصدمة، بينما صرخت هي بجزع تخبره: _الأوضة فيها تعبااااان الحقني. شعر بالصدمة الشديدة قبل أن يتدارك نفسه ويهتف فيها قائلاً: _طب اهدي.. اهدي وهو مش هيقرب منك، هروح أشوف مفتاح. ثم انتفض يركض على الدرج يبحث عن المفتاح. دخل أيهم من الباب مكفهراً وجهه بشدة، غاضب الملامح لا يحتمل أي أحد، فلا يزال لا يصدق ما فعلته هدي.

ما إن وجده عمر يدخل من الباب حتى أسرع إليه يهتف له: _كويس إنك هنا.. هات مفتاح جناحك بسرعة. نظر له أيهم بتعجب هاتفا: _مفتاح جناحي؟ .. ليه؟ _يلا يا أيهم هات المفتاح بسرعة.. نجمة محبوسة في الجناح وعمالة تصرخ بتقول في تعبان في الأوضة. _تعبان؟ قالها أيهم بصدمة، بينما يركض أمام شقيقه على الدرج هاتفا له بعصبية: _مش معااايا مفتاح.. مفاتيح البيت كله عند عمتو. ثم سارع يركض الدرج وهو يشعر بالخوف الشديد على نجمة.

استمع إلى صراخها ما إن وصل قرب جناحه. رفع صوته يسألها: _نجممممممة.. انتي سمعاني؟ .. انتي كويسة؟ ما إن استمعت صوته حتى هتفت ببكاء وخوف شديدين: _تعباااااااان يا أيهم.. الحقني والنبي الحقني هيموووتني.. الباب مقفول. _طب ابعدي عن الباب هكسره. _مش هعرف مش هعرف التعبان واقف في وشي أنا خايفة يتحرك وينط عليا.. مش هقدر أتحرك. _طب معلش اتاخري شوية صغيرين براحة وهو مش هيحس بيكي ولا يجي جمبك.. بس ابعدي عن الباب. _حاضر.

حاولت التحرك ببطء وهي تبتلع ريقها بخوف شديد حتى لا تقوم بحركة تجعل الثعبان يهجم عليها. أما هو فبدأ يضرب الباب بكتفه يحاول خلعه وكسره ليفتحه. صعد عمر وخلفه عمته، فنظر لهم أيهم برجاء هاتفا: _فيييين المفتاح؟ _مش لاقيينه يا أيهم.. أنا هساعدك تكسر الباب. قالها عمر واتجه يدفع مع أيهم الباب بكتفه حتى انخلع الباب فجأة. أسرعت نجمة تخرج بسرعة فارّة بخوف ورعب وهي تبكي بشدة. احتضنها أيهم بخوف ورعب وهو يتحسس جسدها هاتفا لها بخوف:

_عضك؟ .. جه جنبك؟ .. انتي حاسة بحاجة؟ نفت برأسها عدة مرات وهي تتشبث به وتدفن رأسها داخل حضنه بخوف شديد، بينما تهتف ببكاء ورعب: _كاااان.. كااان فوق دماغي.. كان بيبصلي.. كان شكله.. كاان شكله مرعب أوي.. أنا خاايفة.. أنا خاااايفه. ظل يربت على شعرها بينما يهتف لها بجزع وقلق: _أنا آسف علشان سبتك لوحدك.. أنا معاكي أهو متخافيش أنا معاكي. اقترب عمر من أيهم بعد أن وجد الثعبان الذي كان أمامهم وفي وجههم قد اختفى.

ربت على كتفه بينما يخبره: _قوم يا أيهم شيلها من هنا علشان التعبان اختفى.. وأنا هروح أجيب المسدس علشان نقتله. أومأ له أيهم، بينما انحنى يحمل نجمة بين ذراعيه يأخذها إلى غرفة عمر المجاورة لهم. وضعها على الفراش فتشبثت به بخوف شديد هاتفه له: _لا لا والنبي هيجي تاني متسيبنيش لوحدي. ربت على شعرها قائلاً: _متخافيش هروح أدور عليه وأقتله وأجيلك. ثم قبل مقدمة رأسها وتركها وغادر.

دخل إلى الغرفة في يده المسدس بدأ يبحث عن الثعبان ببطء. وقبل أن يدخل غرفة النوم خرج له الثعبان فجأة يتدلى من على الحائط. أسرع أيهم بضرب رأسه سريعاً بالرصاص وهو يشعر بالرعب داخل قلبه. ولكنه عاد لاستكانته بعد أن وجد الثعبان يهوي من على الحائط أسفل قدميه ميتاً. تنهد بارهاق وارتياح وهو ينظر لشكل الثعبان الغريب. إنه كبير جداً، من أين أتى هذا الثعبان؟ دخل عمر ينظر للثعبان الميت بينما يهتف بصدمة:

_ده كبير أوي يا أيهم.. جه منين ده؟ ودخل إزاي؟ نظر أيهم للثعبان بتيه هاتفا: _مش عارف.. أنا اللي هيجنني مين اللي قفل على نجمة الباب بالمفتاح.. وإزاي أصلاً؟ أنا مش معايا مفتاح وعمتو..... صمتت قليلاً قبل أن تتذكر المفتاح بحوزة عمته. نظر إلى شقيقه يسأله بسرعة: _انت سألت عمتو على المفتاح بتاع جناحي؟ _آه.. قالتلي مش معاها، أنت اللي معاك مفتاح جناحك. _إزاي؟ .. أنا فاكر كويس إن معاها مفتاح.

دخلت في تلك اللحظة زينة تنظر للثعبان وتشهق بمفاجأة وتحاول تصنع الخوف هاتفة: _ييييع.. أييي داا.. التعبان ده دخل بيتنا إزاي وجه منين أصلاً؟ _مش عارفين لسه يا عمتو. قالها عمر، بينما تركهم أيهم واتجه إلى نجمة سريعاً يطمئن عليها. كانت منكمشة على نفسها ترتجف بخوف، بينما تنظر إلى نقطة ما وتهذي ببضع كلمات. اقترب منها فاستمع إلى همسها: _كان فوق راسي.. التعبان كان فوق راسي.. لو مكنتش صحيت كان هيعضني.

اقترب أيهم منها بالم منها، بينما ينظر إلى حالها السيئة وشعر أنه يريد احتضانها وطمأنتها بأنه معها ولن يحدث لها مكروه في وجوده. وشعوره هذا زاد حين تذكر كلمات هدي لرفيقها بالتخلص منها. اقترب يجلس إلى جوارها على الفراش قبل أن يلف يده حولها يسحبها إلى حضنه يضمها بألم وحزن. انفجرت تبكي بشدة ما إن شعرت به يفعل ذلك، ضمها بشدة بينما يربت على شعرها فزاد بكاءها تهمس له بألم:

_أنا تعبت والنبي بقي كفاية.. كفاية هتعمل فيا إيه تاني.. أنت عايز تموتني؟ .. أنا خلاص تعبت والله مبقتش قادرة أستحمل.. سيبني في حال بقي والنبي أنا تعبت والله تعبت. ضمها أكثر بينما يهتف لها بأسف وندم: _متقوليش كده بعيد الشر عنك يا نجمة.. أنا آسف والله آسف علشان سبتك لوحدك.. بس صدقيني والله العظيم مش أنا اللي قفلت الباب بالمفتاح، أنا أصلاً مش معايا مفتاح للباب.. والله لو كان معايا كنت فتحته على طول محتاجتش أكسره.

نظرت له بصدمة بينما تسأله بعدم فهم: _انت مش معاك مفتاح؟ ومقفلتش الباب؟ أمال مين اللي عمل فيا كده؟ .. مين عمل فيا كده أنا كنت همووت والله كنت همووت التعبان كان فوق راسي.. كان جنبي على الكنبة يا أيهم.. كاااان هيقتلني.. كاااان هيقت....... قاطع أيهم بكاءها بينما يضمها لصدره هاتفا بألم وحزن وهو يحاول احتواء خوفها ورعبها: _بس بس بس خلاااص خلاااص قتلناه.. متخافيش أنا معاكي خلاص انتي عايشة وزي الفل والتعبان هو اللي مات خلاص.

دفنت رأسها في صدره وظل يربت على كتفها يطمئنها، بينما هي تبكي بشهقات وصوت عالٍ فقد كانت قريبة جداً من الموت. ظل يربت عليها ويهدئها لبعض الدقائق الطويلة حتى شعر ببكاءها وشهقاتها تقل. دخل عمر ينظر لأيهم يومئ له برأسه هاتفا: _خلاص. أومأ أيهم وفهم أن عمر قد تخلص من بقايا الثعبان. فانحنى يحمل نجمة بين يده يسير بها ناحية جناحه. ما إن دخل بها غرفة النوم حتى انكمشت بخوف شديد تهتف له ببكاء ورجاء:

_مش عايزة أناام هنا والنبي خليني أمشي من هنا والله مش هعرف أنام هنا. _متخافيش أنا هنام جنبك متخافيش. قالها قبل أن يسطحها على الفراش ويلتف حول الفراش يرقد جانبها. دثر كليهما بالغطاء ثم سحبها إلى أحضانه يضمها إلى صدره يبثها الأمان. ظلت تبكي تحاول توسله ليخرجها من الغرفة، ولكن ضمه بشدة هاتفا لها بحنان بينما يربت على خصلات شعرها: _يلا يا نجمة غمضي عينك يا حبيبتي ونامي.. متخافيش أنا جنبك وهفضل طول الليل جمبك مش هسيبك.

كلمة "حبيبتي" خرجت منه دون شعور. شعر أنه يريد أن يواسيها ويحسسها بأن لها مكانة عالية عنده حتى لا تخاف. أما هي فلم تحتاج أكثر من خمس دقائق ليداهمها النوم أو ربما انفصال عن واقع تشعر فيه بالرعب. ظل هو مستيقظاً يضم جسدها المرتجف من الخوف. كلما نظر لوجهها المتألم شعر بالخوف والقلق عليها. لقد شعر أن هدي سبب ما حدث اليوم، فلا مفتاح لديه وبالتأكيد سرقت مفتاح جناحه من غرفة والدتها.

كما فعلت بمفتاح غرفة المائدة في اليوم الذي تهجم فيه رامز على نجمة. فلقد اكتشف أنها هي من سرقته وأعطته لرامز كي يغلق الباب خلفه. نظر إلى نجمة وشعر أنه للمرة الثانية لم يستطع حمايتها من هدي داخل بيته. ونجمة هزيلة وضعيفة وقليلة الحيلة لا تستطيع حماية نفسها وحدها. لذا قرر أن يبتعد بها قدر الإمكان عن هدي، حتى يكشف خبثها ويحاسبها على ما رآه اليوم في حديقة المنزل. نظر إلى نجمة المستكينة بين يديه.

ابتسم بحنان وهو يربت على صفحة وجهها البيضاء، بينما يهمس لها: _حاسس بإحساس غريب أوي ناحيتك.. حاسس إني لازم أحميكي وأحافظ عليكي من كل حاجة.. أنا معرفتش أحميكي مرتين يا نجمة أنا آسف.. ومش هستنى التالتة.. هنسافر أنا وإنتي نتفسح ونعيش حياتنا.. وبعدين هنرجع على بيت جديد خالص أبعدك فيه عن هدي.. ده وعد مني. قالها ثم انحنى يقبل جبهتها ومقدمة رأسها. نظر إلى شفتيها وشعر برغبته في تقبيلهما، لقد أعجبه مذاقها المرة السابقة.

لذا انحنى يقبلها قبلة هادئة حنونة قبل أن يضمها بيديه الاثنتين ويضع قدمه فوق قدميها وكأنه دفنها بداخله بحماية. ثم أغلق عيناه وغاص في نوم عميق لأول مرة وهي بين يديه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...