تحميل رواية سجينة مع وقف التنفيذ بقلم اميرة اسامة pdf
بقلم اميرة اسامة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قبل رمضان بخمس أيام.. في منطقة الهرم. "يلا يا بنات خلصوا بقي أيه اللكاعة اللي انتوا فيها دي عالصبح الفطار هيبرد." "أنا جايه اهو يا خالتو." "يلا يا حبيبتي وهاتي معاكي جوز الخيل الكسلانين دول." خرجت عليا بابتسامة مشرقة وضحكة عذبة. "صباح الخير يا خالتو." "صباح الفل يا قلب خالتك. فين ضحى وريم." "جايين ورايا بيكملوا لبسهم. قولولي أساعدك في إيه." "تعالي خدي معايا الأطباق. أنا خلصت كل حاجة خلاص." "تسلم إيدك يا حبيبتي." "تسلمي من كل شر." نادت بفكرية بصوت عالٍ. "يلا يا بت منك ليهااا." خرجت ضحى من غرفتها....
رواية سجينة مع وقف التنفيذ الفصل الأول 1 - بقلم اميرة اسامة
قبل رمضان بخمس أيام..
في منطقة الهرم.
"يلا يا بنات خلصوا بقي أيه اللكاعة اللي انتوا فيها دي عالصبح الفطار هيبرد."
"أنا جايه اهو يا خالتو."
"يلا يا حبيبتي وهاتي معاكي جوز الخيل الكسلانين دول."
خرجت عليا بابتسامة مشرقة وضحكة عذبة.
"صباح الخير يا خالتو."
"صباح الفل يا قلب خالتك. فين ضحى وريم."
"جايين ورايا بيكملوا لبسهم. قولولي أساعدك في إيه."
"تعالي خدي معايا الأطباق. أنا خلصت كل حاجة خلاص."
"تسلم إيدك يا حبيبتي."
"تسلمي من كل شر."
نادت بفكرية بصوت عالٍ.
"يلا يا بت منك ليهااا."
خرجت ضحى من غرفتها.
"هو في إيه يا ماما عالصبح؟ على طول صوتك عالي كده؟ نفسي أفهم بس هي الدنيا هتطير."
"أيوه هتطير! هتتأخروا ساعة كمان هتلاقي شارع الهرم كله مقفول، وأبقي قابليني لو عرفتوا تخرجوا من الزحمة."
"صباح الفل يا خالتو."
"صباح الخير يا كسلانة زي بنت خالتك يابت. ملاقيتيش غير ضحى وتطلعي زيها؟ نفسي أعرف مخدتيش نشاط أختك ليه."
"أنا اللي نفسي أعرف أنتي مستعجلة على إيه؟ الساعة لسه 8."
خرجت عليا بالأطباق.
"على فكرة خالتو بتتكلم صح. شوية كمان والشارع هيقفل."
"ههههههه. وأيه بقي اللي هيقفله؟ الريس معدي؟"
"لا يا أم نص لسان! أنتي ناسيه إن رمضان على الأبواب خلاص والناس بتنزل تجيب اللي ناقصها. ده موسم يا بنتي."
"بكسل والله يا ست ماما. أحنا موسم مش موسم، لازم نصحى بنفس الطريقة دي. خلاص اتعودنا."
"وياريتكم أتعلمتوا. ده أنتوا نحستوا، مفيش حاجة بتحوق فيكم."
"ههههههه. طب إيه مش هنخلص من الخناقة بتاعت الصبح؟ الأكل جهز. يلا بقي أحسن أتأخر الشركة."
"يلا أحنا كمان هنتأخر. لسه عندنا سفر أنا وضحى."
"أخيرًا افتكرتوا إن عندكم سفر. أنا عارفة صاحب الشركة مبيرفدكموش ليه ويريحني من صوتي اللي بيتنبح كل يوم."
"ههههههه. قربت من خدها باستها أوي. أنتي اللي مبتريحيش نفسك يا هدهود."
"ههههههه. يابت أوعي. خدي فعصتيه."
قعدوا كلهم يفطروا مع بعض.
"هترجعوا إمتى؟"
"ممكن على عشرة بليل كده إن شاء الله. أنا والله لولا إن في سفر كنت خدت إجازة. أول مرة مبقاش عايزة أروح الشغل."
"ههههههه. عشان النوم طبعاً."
"أوعوا تتأخروا عن كده يا ضحى. أنا مش ناقصة قلق."
"متقلقيش يا ماما. مستر علي هيوصلنا لحد هنا. وبعدين أنتي لسه قايلة: إحنا في موسم ورمضان داخل يعني الناس مش بتنام والشوارع كلها زحمة."
"برضه يا بنتي أنا طول ما أنتوا في سفر بفضل قلقانة. مبنسمعش غير لما أشوفكم قدامي."
"اطمني يا خالتو. مستر علي بيجيبنا لحد هنا لما بيكون عندنا سفر."
"أنتي كده يعني بتطمنيني؟ وأنتم جايين مع راجل غريب؟"
"راجل غريب إيه بس يا ماما؟ ده صاحب الشغل. وبعدين بقي مستر علي بعيداً عن إنه موز وشاب كده مفيش زيه، بس محترم وعارف ربنا وبيخاف علينا."
"شوفي قلت الأدب. البت بتعاكس الراجل قدامي."
"هههههههه. معلش يا خالتو امسحيها فيا أنا. أنتي تايهة عن ضحى يعني."
"ههههههه. الله! هو أنا قولت إيه؟ مش بمدح في خلقه ربنا. وبعدين يا ستي متقلقيش، أنا لا ليا في المعاكسة ولا الكلام الفارغ ده. هو صحيح قمر، بس بأمانة يعني بحسه أخويا الكبير. وهو كمان بيتعامل معانا على إننا أخواته."
"فعلاً مستر علي محترم جداً. وبجد لولا إنه بيتعامل على إننا أخواته، كان زماني أنا أول واحدة معلقاه. بس هو طريقته واحترامه يجبروك تتعاملي معاه على إنه أخوكي. وفعلاً هو بالنسبالنا أخ."
"شايفة أختك المزغوطة بتقول إيه؟ يعني لولا الراجل محترم معاهم، كان زمانها راحت طلبت إيده."
ضحكوا كلهم على هدى وكملوا أكل.
"وأنتم يا عليا هترجعي إمتى؟ أنا عايزة أنزل النهارده أشتري شوية طلبات وأجيب زينة رمضان نعلقها في البلكونة وقدام باب الشقة."
"الله! هتجيبي الزينة النهارده؟ مش كنتي استنيتونا."
"لا أنا هنزل أجيبها. مش هستناكم. خلي السفر ينفعكم."
"هههههههه. ربنا ما يقطعلك عادة يا خالتو. رغم إننا كبرنا على الكلام ده، بس بجد بفرح أوي بالجو ده."
"كبرتوا؟ ده إيه يابت؟ أنتوا لسه صغيرين. أنتي بس اللي مكبرة نفسك أنتي والعيال دي. شوفي أنا قد إيه ومقدرش ييجي رمضان ومعلقش زينة وفانوس. أحس إن فيه حاجة ناقصة. لازم أنزل أشتري حاجات جديدة للمطبخ وشوية مفارش والزينة وأمسك الشقة أنضفها وأزينها. وقتها بس أحس إن رمضان جه بصحيح. أنا عارفة أنتوا طالعين لمين."
"الله! وأنا أتكلمت؟ ما أنا فرحانة."
"مش حكاية كبرنا يا خالتو، بس بحس إن رمضان لوحده كفاية عشان أفرح."
"لا مكبرين نفسكم. طب دي أم دينا جارتنا لسه كانت بتتكلم معايا بتقولي إنها مستخسرة قعدتكم أنتوا التلاتة هنا في المنطقة. بتقولي دول عايزين يقعدوا في مكان يليق بيهم. قال وتقولي إيه؟ بناتك يحلوا من على حبل المشنقة. فضلت أقرأ المعوذتين وأكبر في وشها. أصلي عرفاها عينها وحشة."
"هههههههه. أهي هي دي خالتو يا سادة. لا عاجبها مدح فينا ولا حتى ذم."
"هههههههه. يابت بخاف عليكم. أعمل إيه طيب؟"
"طيب بقول إيه؟ أنا خلصت وهمشي حالا. عايزين أوصلكم الشركة بتاعتكم؟ تقوموا حالا عشان متأخرش. هتكملوا رغي خليكم. أنا ماشية."
"ماشية إيه؟ استني نازلين اهو."
"مقولتيليش يا عليا راجعة إمتى."
"على خمسة إن شاء الله هكون عندك."
"خلاص هستناكي نتغدى سوا وننزل أنا وأنتي نتمشى ونشتري الحاجة."
"ماشي يا حبيبتي. يلا سلام."
"سلام يا ماما."
"سلام يا خالتو."
"سلام يا حبايبي. ربنا يسترها معاكم ويبعد عنكم ولاد الحرام. خلوا بالكم من بعض."
"حاااااضر."
"وأنتم يا عليا، سوقي براحة."
"حاضر يا خالتو متقلقيش."
قفلت هدي الباب وهي مبتسمة وبتدعيلهم وراحت شالت الأكل.
***
في الصعيد في قنا تحديداً.
أجتمع كل من ناصر كبير وعمدة البلد. رغم سنه الصغير إلا أن الناس كلها وافقت وبإجماع على إنه يكون عمدة النجع بعد وفاة جده الكبير.
وفكرية جدته والتي تبلغ من العمر 75 عاماً.
وابن عمه سيف الذي يصغره بست أعوام.
"إصباح الخير يا ست الكل."
"يسعد صباحك يا نور عيني."
"صباح الخير يا ناصر."
"صباح النور."
"أجعد يا ولدي يلا أفطر."
قعد ناصر معاهم.
"إيه ياسيف؟ هتاچي معايا على الأرض ولا خلاص مبجتش تحب الأرض وشغلها."
"هههههههه. أزاي بس يا ابن عمي؟ أنت بس اللي مش راضي تديني فرصتي أنا وعلي."
"هههههههه. أديكم فرصتك عشان تخرب."
"تخرب كيف يا ولدي؟ عيلة المنشاوية ما هيخربوش."
"اسمعي مني بس ياستي. سيف وعلي خلاص خدوا على عيشة مصر وجوها. نسيو الزرع والأرض. بجوا ولاد ذوات. مش شايفه بجى بيتحدد كيفهم أزاي."
"هههههههه. من عاشر القوم أربعين يوم واحنا عشنا نص عمرنا هناك بين دراسة وشغل. بس أقولك على سر يا ست الكل."
"هههههههه. جول يانضر عين ستك."
"ناصر بيقول كده بس عشان يكسر من مقاديفنا. بس هو من جواه عارف إننا لو نزلنا الأرض هنعلم عليه."
ضحك ناصر بحب.
"طب ده أحب ما على جلبي يا واد! أشوفكم فالحين في كل حاجة."
"بحب. عارف يا حبيبي. وأقولك على حاجة؟ أنا عارف والله إنك بتتعب وشايل كل حاجة على راسك. وفعلاً إحنا من غيرك كان زمان كل شغلنا ضاع. أنت الوحيد اللي عارف كل حاجة عن الشغل والأراضي والمخازن والتجار. علي مشغول في شركة المقاولات بتاعته وأنا مشغول في مكتب الصرافة. إحنا يادوب بنيجي يومين في الأسبوع وبس."
"ياسيدي أنا راضي. المهم أشوفك ديماً أنت وعلي أحسن الناس."
"ربنا يخليكم لبعض يا ولدي وما يفركش كم أبداً."
"ويخليكي لينا يا قمر أنتِ."
ضحكت فكرية.
"قمر مين دي ياواد يابكاش؟ اللي جمر ما خلاص بجى هناخدوا زمننا وزمن غيرنا."
"زمن إيه بس وكلام فاضي إيه؟ أنتي لسه شباب. طب بزمتك يا ناصر ستك قمر ولا مش قمر."
"هههههههه. أحلى من الجمر كمان."
"إلهي يسعدكم ويچبر بخاطركم."
رن تليفون ناصر في الوقت ده. فتح ناصر وهو مبتسم.
"أهلا يا ابن المنشاوية. تو ما افتكرت تصبح علينا."
"هههههههه. يا صباح الفل على أجدع عمده فيكي يا مصر."
"لا ياواد بلفتني أنت إكده."
"هههههه. أنا أقدر بردوا؟ ده أنت تبلف بلد بضواحيها."
"ماشي يا سيدي. طمني عليك عامل إيه وأحوالك كيفها."
"أنا زي الفل الحمد لله. عندي سفرية الوقت إسماعيلية في شغل."
"وه أمال هتاچي ميته؟ أوعاك تجول إنك مش چاي. سيف وصل امبارح وأنت جولك هتوصل إنهارده ولا مش ناوي تقضي معانا كام يوم جبل رمضان."
"لا جاي والله بأذن الله. هخلص من السفرية دي وأرجع. بس البنات اللي شغالين معايا وهطلع على الطريق على طول. كام ساعة وتلاقيني عندك."
"بنات!! جولتيلي."
"ههههههه. لا والله مش زي ما أنت فاكر. بس دول بنتين شغالين معايا. مقدرش أسيبهم يرجعوا لوحدهم خصوصاً إننا هنرجع آخر النهار."
"ماشي يا سيدي. بس متعوجش يا علي."
"ماشي يا حبيبي."
"وحشتني يا علوه من امبارح."
"هههههههه. قوله بس يا واطي ياللي مرضتش تستناني نرجع سوا."
"إني اللي جولتهله. أدام خلصت شغلك تعالي وأنت تاچي على مهلك."
"شوفت بقي ياعلوه؟ ديماً ظالمني كده."
"ماشي يا أخويا لما أجيلك بس."
"أتوحشتك ياعلي."
"ستك بتجولك إتوحشتك."
"اديهالي."
"خدي معاكي أهه."
"إيوه يا ولدي."
"حبيبتي والله وحشتيني أوي."
"أنا اللي أتوحشتك أكتر."
"إن شاء الله هخلص شغل وعلى الفجر هتلاقيني قدامك. المهم أنا عايز أكل كتير. وحشني أكلك."
"عاود أنت بس وكل اللي نفسك تروحله يتعمل."
"ربنا يديكي الصحة يا حبيبتي."
"بالسلامة ياحبيبي."
"مع السلامة يا حبيبتي."
"هاتيه."
"ناصر رايدك يا ولدي."
"أيوه يا علي."
"خير يا حبيبي."
"متعوجش يا علي وخد بالك من الطريق وطمني أول ما توصل."
"حاضر يا حبيبي."
"يلا بالسلامة إن شاء الله."
"سلام يا حبيبي."
"ها يا سيف باشا؟ خلصت فطور ولا لسه."
"لا خلصت. مش يلا بقي ولا إيه؟ مش ورانا شغل."
ضحكت فكرية على خفة دم سيف ومشاغبته اللي مش بتخلص مع ناصر.
"هههههههه. بتضحكي يا فكرية؟ ماهو لادد عليكي دلعه هو وعلي."
"هههههههه. الله وأنت غيران ليه ياعم ناصر."
"جوم ياواد جدامي أحسن ما أفتح راسك."
"هههههههه. رفع إيده. أنا بستسلم."
خرج سيف وناصر مع بعض بعد ما ودعوا فكرية. دخلت فكرية على المطبخ تشوف الشغالين.
"خير يا ست فكرية؟ عايزة حاچه."
"محاسن، أنتِ والبنوتة عيزاكم تچهزوا الوكل اللي سيف بيحبه عالغدا وتحضروا أحلى غدا لبكره لزينة الشاب علي وتصحوا من الفجر تخبزوا الفطير عشان يفطر زين."
"بسعادة. يوصل بالسلامة إن شاء الله. أطمني يا حاجة هنعمل كل حاجة كيف ما أنتِ رايدة."
هزت فكرية رأسها برضا وخرجت من المطبخ.
***
وصلت عليا تحت الشركة بتاعت علي. كانت شركة من دورين في كذا مكتب للموظفين. مكانتش شركة كبيرة أوي لكن كانت ليها اسمها في السوق.
"يلا أنتوا وهي انزلوا. أخلصوا. هتأخر على شغلي."
"طيب بس متزوقيش."
"أشوفك بليل يا قلبي. هتوحشيني."
"هههههههه. أنتوا اللي هتوحشوني. خدوا بالكم من نفسكم. وياريت لما أكلمكم تردوا. مش ناقصة قلق. وإلا والله أسلط عليكم خالتو."
"لا وعلي إيه؟ خالتك مبتتوصاش."
"يبقى تردوا وتطمنوني عليكم لما توصلوا."
"ماشي يا حبيبتي. بقولك إيه؟ وأنتي بتجيبي الزينة مع خالتك هاتيلي فانوس."
"هههههههه. وأنا عروسة بتغني. وحوي يا وحوي."
"يلا يابت منك ليها. اخلصوا."
"هههههههه. سلام يا لولو."
"باي."
"سلام ♥️"
***
طلعت ضحى وريم الشركة ودخلوا على مكتب علي بعد ما خبطوا.
"ادخل."
"صباح الخير يا مستر علي."
"صباح الخير."
"صباح الخير. كل ده يا ضحى؟ أنتي وريم."
"الطريق والله يا مستر علي. معلش. هنمشي إمتى؟"
"الوقت حالاً. مفيش وقت. مش عايزين نتأخر عشان نخلص بسرعة. عشان لسه عندي سفر بليل للصعيد."
"طيب يلا بينا."
"معاكم الورق والعقود."
"كله تمام. متقلقش حضرتك."
"طيب يلا بينا."
نزلوا مع بعض. ركبوا عربية علي وطلعوا على الطريق متوجهين للإسماعيلية.
***
وصلت عليا على شركة الدعاية والإعلان اللي بتشتغل فيها. وكانت متأخرة ساعة إلا ربع.
طلعت جري على فوق.
"صباح الخير يا ندى."
"صباح النور يا عليا. أنتي فين يا بنتي؟ مستر جمال سأل عليكي عشان كان عايز نسخة من أسماء الشركات اللي عايزة الإعلان. وكلمتك تليفونك مقفول."
"معلش غصب عني والله. الطريق وحش أوي."
طلعت تليفونها.
"يا خبر! ده معمول وضع طيران."
"طب ادخلي بقي استلقي وعدك من مستر جمال."
"بتوتر. ربنا يستر."
وكملت في سرها: "منك لله يا ضحى أنتي وريم. كله بسبب كسلكم."
خبطت عليا ودخلت وهي راسمى ابتسامة على وشها.
"صباح الخير يا مستر جمال."
"الساعة كام في إيدك يا عليا؟"
"أسفة والله يا مستر جمال. الطريق واقف والدنيا زحمة جدا."
"عليا، اليومين دول بالذات موسم شغل ومينفعش أبداً إننا نتأخر على أي حاجة. أنتي متأخرة ساعة إلا ربع والشغل واقف بسببك. الورق مع حضرتك وده مينفعش."
"بإحراج. أسفة والله مش هتتكرر تاني يا مستر جمال."
"أتمنى يا عليا. يلا بسرعة على مكتبك وشوفي الشغل اللي اتأخر. مفيش وقت."
"حالاً يا فندم. بعد إذن حضرتك."
خرجت عليا وهي بتشتم ضحى وريم في سرها للمرة الألف. وراحت على مكتبها تشوف الشغل.
***
في أرض المنشاوية وسط غيطان العنب.
"هههههههه. يا سلاااام! أهو المنظر ده لوحده بيخليني أحس إني أسعد واحد في الدنيا. قال ويقولك ملكوش في الأرض والزرع قال."
ضحك ناصر ضحكة جذابة ورزينة.
"ومين في الدنيا يا حزين ما هيحبش يشوف المنظر ده على إكده؟ يبجوا كل اللي هيحبوه صعايدة وناس ليها فالأرض والزرع والفلاحة أياك."
"هههههههه. أنت عايز مني إيه يا جدع أنت؟"
"ولا حاچه يا خوي. هعوز منك إيه؟ بجولك إيه."
"قول."
"بكره الصبح تچهز حالك أنت وسي علي. عندنا دبايح كتير وانتوا بإيديكم اللي هتشتغلوا."
"والله عيب كده بقي. أنا أجي عشان تشقوني وتتعبوني."
"عايزكم تاخدوا الثواب يا واكل ناسك. أنت ناسي إننا داخلين على رمضان كمان كام يوم. الناس يا سيف بتنتظر اليوم ده بفارغ الصبر."
"يوم إيه اللي بتستناه؟ ده أنت كل شهر بتدبح."
ضربه ناصر على راسه.
"ياض! أقصد يوم الدبيح. مش الدبح اللي جبل رمضان."
"ااااه خلاص فهمت. ياساتر. عموما ياسيدي أنا عن نفسي موافق ومبسوط كمان. أنا بحب يوم الدبح ده."
"تمام. بجولك إيه؟ خلينا نتحدت جد شوية. جولي متابع شغل الفاكهة مع التجار في مصر."
"متقلقش. كل حاجة تمام. بس يا ناصر أنا لسه عند رأيي. لازم تفتح مكتب هناك ونجيب ناس وموظفين وشوية شوية نكبرها وتبقى شركة كبيرة. الشغل معاك يا ناصر ماشاء الله كبر أوي. مينفعش بعد كل ده ميبقاش عندك شركة ليك في القاهرة. خصوصاً إن أغلب تجارك من هناك. أنا عارف إن التجار اللي بتتعامل معاك من كل مكان في مصر، بس لو جينا حسبناها هنلاقي إن اللي في القاهرة أكتر ناس. يبقى القاهرة تبقى مقر."
"أفهم يا سيف. هو إني يعني مجادرش أعمل الشركة دي من بكره. بس إني مش حابب أو بمعنى دوشة ووجع راس عالفاضي. وإني بنفسي على طول بنزل على مصر وبتابع كل حاجة بروحي وبجابل العملاء والتجار. يعني مش محتاج أي حد غير أوقات بضطر أحتاجلك أنت وسي علي. تحصيل فلوس. تأكيد استلام. شوية تفاصيل إكده."
"يا سيدي وأحنا اشتكينا؟ دي أقل حاجة أصلاً نعملها معاك. أنت شايل كل حاجة. بس صدقني برضه كده أحسن. فكر فيها يا ناصر. وممكن المكان أو المقر ده أنا أختاره قريب من مكتب الصرافة بتاعي عشان طول الوقت أبقى بعدي عليه وأتابعه أول بأول."
"بتفكير... هي فكرة زينة. بس تعرف لو ستك عرفت هتخرب الدنيا. هتجولي حتى أنت يا ناصر هتنجل شغلك مصر."
"شغل إيه اللي هتنجله؟ أنت شغلك كله هنا أصلاً. بس ده مكتب. عالأقل لما تنزل مش كل مقابلاتك واجتماعاتك تبقى في فندق ولا تبقى في مطعم. لازم يكون ليك مكان خاص الناس تجيلك لحد عندك."
"صوح. يا سيف أنت بتتكلم صوح. عجبتني الفكرة."
"هههههههه. عشان تعرف بس إنك من غيري تلف حوالين نفسك."
"هههههههه. إني معترف يا سيدي. من غيرك أنت وعلي مش بس ألف حوالين نفسي. إني يچرالي حاچه."
"بحب. بعد الشر عليك يا حبيبي. عارف يا ناصر طبعاً أنتوا كلكم عارفين أنا وعلي قريبين لبعض إزاي. علي ده بحسه توأمي. نصي التاني اللي مينفعش أكون في مكان من غيره. طب أنت عارف أنا الوقت هنا في الصعيد وهو هناك، بس حاسس إني مش على بعضي. بفرفك كده وفي حاجة ناقصة. كأن روحي متعلقة بيه. بس أنت يا ناصر ليك في قلبي غلاوة غريبة. صدقني معرفش أوصفها. عارف أنت إحساس إن ليك سند. حد واقف في ضهرك. حد أنت مطمن أصلاً إنه موجود في الدنيا عشان يحسسك بالراحة. بس أنا اتحرمت من أبويا وأمي. بدري أوي يا ناصر. فتحت عيني لقيتكم قدامي. وعمي ومرات عمي الله يرحمهم. اعتبروني ابنهم وكبرت في وسطكم أنت وعلي. ومن بعدها ياناصر بقيت أنت الأب والأهل وكل حاجة لينا. وجودك دايماً مطمني وحبي ليك حب من نوع خاص."
"بحب. باس راسه. أنت وعلي يا سيف دنيتي وحياتي. إني لو بعمل أي حاجة بعملها عشانكم. عشان أشوفكم أسعد الناس. ياض إني بحسكم ولادي. رغم إن الفرق بيناتنا مش كبير."
"ربنا يخليك لينا ياناصر."
"ويخليكوا ليا يا سيف. بجول إيه."
"إيه."
"أوعاك يا واد تفكِر إن الكلمتين دول نسوني. إحنا چاين ليه. يلا جدامي على الشغل."
"هههههههه. يا ساتر. أنت لسه فاكر."
"هههههههه. جدامي يا واكل ناسك."
***
عدت كام ساعة. كان علي وضحى وريم وصلوا الإسماعيلية.
والمفروض إن كان في مشروع سكني ومحلات تجارية خاص بشخص معرفة علي من الصعيد أصلاً. وبما إن علي عنده شركة مقاولات فا طلب إن هو اللي يمسك المشروع من أوله لأخره. وطبعاً علي مسكه من فترة. لكن كان لازم يروح بعد بناء مرحلة معينة من المشروع.
وصلوا وأطمن علي عالجزء الكبير اللي خلص من المشروع. وإتقابل بالشخص ده وشكره عالجهد اللي عاملينه. ووقف تاني هو وضحى وريم يتابعوا شغلهم لحد معاد الراحة. خدهم علي وراحوا في مطعم يتغدوا سوا.
في المطعم…
"في إيه مالكم قاعدين تتوشوشوا من الصبح ليه؟"
بصت ضحى لريم.
"بصراحة بقي يا مستر علي. إحنا مش مرتاحين للي اسمه عزام ده."
"بأستغراب. عزام؟ في إيه؟ ضايق حد فيكم؟"
"أولاً أنا أسفة. أهو معرفة حضرتك أوي صح؟"
"لا خالص. كل الحكاية إن أهله من الصعيد عندنا. لكن مش من قرايبنا ولا أي حاجة. أنا بس وافقت عشان هو ابن بلدي زي ما بيقولوا. وهو اللي جالي بنفسه. وبصراحة أنا ملاحظتش عليه أي حاجة. خصوصاً إن أهله ناس طيبين أوي وفي حالهم. يمكن عزام هو الوحيد فيهم اللي خرج وعمل شغل واستقر هنا. بيروح أوقات المواسم ديماً. لكن طول السنة هو عايش في إسماعيلية. بس برضه، أنا مش فاهم هو ضايقكم في إيه."
"مستر علي، بعيداً عن إنه ضايقنا أو لا، بس حضرتك ملاحظتش طلبه اللي اتقال وسط الكلام؟"
"مش فاهم طلب إيه؟"
"مستر علي، عزام من كلامه مخطط إن في دورين زيادة هيتبنوا على كل عقار. وحضرتك عارف ده معناه إيه."
"كلام إيه ده؟ طبعاً مستحيل. أنا إزاي مخدتش بالي من كلامه ده."
"لأن عزام عارف هو بيعمل إيه. وعارف إمتى يقول الكلام. وعارف يسمعه لمين ومين لا. هو كان قاصد يسمعني أنا وريم الكلام ده وأنت بتتكلم مع شريكه. عشان وقت ما يحصل أي حاجة يقولك إنه طلب منك ده. وطبعاً إحنا سمعنا. فهمت."
"فهمت. بس أنا مش عايزكم تقلقوا. سواء سمعكم مسمعكوش، العمال مش هيقدروا يعملوا غير المطلوب منهم. والمطلوب ده بياخدوه مني أنا مش من عزام."
"يامستر علي، العمال كلهم هناك بيتكلموا على إن بكرة الصبح في صبة لأخر دورين."
"مستحيل."
"والله العظيم. هما عرفوا يشغلوك ويضيعوا الوقت بالكلام. عشان كمان العمال يشوفوك معاه مرتاح وتمام، فيتأكدوا من الكلام بتاعه."
"مستر علي، أنا سامعة العمال بيتكلموا مع بعض عنه وعن كرمه. حلو جدا. بيقولوا على الأكل اللي بيجيبه وعلى الفلوس اللي مغرقهم بيها كل شوية. هو عرف يكسبهم."
"بتفكير. طيب أنتوا كلتوا؟"
"الحمد لله."
"إحنا لازم نمشي. لازم أروح أوقف المهزلة دي حالا. العقار مش بس ميستحملش دورين، ده ميستحملش طوبة واحدة فوقه."
"بس يا مستر علي، أنا قلقانة."
"قلقانة من إيه؟ هو يقدر يعمل حاجة؟ الحق معانا يا ضحى. يلا قوموا."
"ربنا يستر."
وصل علي للموقع بتاع الشغل واتكلم مع عزام. في البداية الكلام كان هادي بينهم رغم عصبية علي. وشوية شوية احتد الكلام بينهم لدرجة كبيرة.
"علي بصوت عالي للعمال اللي تبعه."
"اللي فيكم هيفكر بس يحط طوبة زيادة هيتحاسب. سامعين؟ الشغل وقف لحد كده. اللي مطلوب منكم تفنيش شغل وبس. أكتر من كده أنا بنفسي هبلغ عاللي هيعمل اللي في راسه. مفهوم؟ اللهم بلغت. اللهم فاشهد."
مشي علي بغضب على عربيته ومعاه ضحى وريم. وطلع بالعربية.
"مستر علي، ممكن تهدي شوية."
"بتنهيدة غضب. أنا بخير يا ريم."
"بس أنا مش مطمنة يا مستر علي."
"أعلى ما في خيله يركبه. أنا هنزل حالا عالقاهرة وهخلي مسؤوليتي. شغل العمال في العقارات دي فاضل عليه التنفنيش. لو منسحبوش بعدها هبلغ عالكل. وعموماً باقي المرحلة التانية مبدأنهاش. يعني هو اللي روحه في إيدينا ومضطر يعمل اللي أقول عليه."
"ربنا يستر بقي."
"أنا نفسي أعرف أنتي خايفة كده ليه بس."
"مش عارفة. أنا قلبي مقبوض أوي وخايفة."
"خايفة من إيه ياهبلة أنتِ؟ ما إحنا سبناهم يولعوا في مكانهم ومشوا. وريحة الشياط طلعت منهم ومشينا."
ضحك علي غصب عنه.
"قوليلها يا ريم."
"ده أنتي كارثة."
"هههههههه. أيوه كده. اضحكوا. الحق معانا. إحنا هتضايقوا نفسكم ليه بس."
"ربنا يسترها بقي."
"قولولي عايزين أي حاجة قبل ما نطلع عالطريق."
"اه والنبي. أنا عايزة أدخل الحمام."
"ضحكت ضحى. أنتي يابت بتقولي إيه؟"
"هههههههه. حاضر يا ستي. هنشوف مكان ونجيب مايه وعصاير. الجو حر أوي."
"لضحى. في إيه؟ وأنا قولت إيه غلط؟"
"ههههههه. اسكتي بقي الله يكسفك."
"هههههههه. أديني ضحكتكم. أي خدمة."
"شكراً لكرمك يا ست ريم."
***
وصلت عليا البيت. طلعت اتغدت هي وهدى. وبعد وقت بسيط لبست هدى ونزلوا يتمشوا.
"الله! شايفة يا عليا النور ده."
"اللي هناك ده كمان حلو أوي."
"ما تعالي قربي ندخل المحل. شكله فيه حاجات حلوة أوي."
"يلا يا ستي."
دخلوا مع بعض وفضلوا يتفرجوا وهدى تختار.
لمحت عليا مكان الفوانيس والعرائس. ابتسمت وافتكرت ضحى وريم.
"ابقي هاتيلي فانوس."
"وأنا عايزة عروسة. بتقول وحوي يا وحوي."
"هههههههه. مع إن مش طايقاكم عشان أخرتوني عالشغل الصبح وسمعتني كلمتين ملهمش لازمة من مستر جمال. بس يلا خليها عليا ♥️."
اختارت عليا عروسة وفانوس.
وبعد انتهاء هدى من الشراء في المحل ده. حاسبوا عالأحاجات وخرجوا.
"ليه بس كده يا عليا؟ صممتي تدفعي يا بنتي."
"مالك بس يا هدهود؟ دي حاجات بسيطة يا حبيبتي. وبعدين أنا قبضت النهارده. وكمان فيه زيادة من المدير عشان رمضان. يعني براحتنا."
"برضه يا بنتي لازم تشيلي حاجة للزمن."
"أنا شايلة وكله تمام ومأمنة نفسي أنا والبنات. يعني متقلقيش."
"ربنا يسعدكم يارب وأشوفكم أحلى عرايس يارب."
"يارب يا حبيبتي. بقولك إيه؟ ما تيجي نشرب عصير قصب. نفسي فيه أوي."
"بس كده؟ بس أنا اللي عزماكي. قولتي إيه؟"
"بس كده؟ اعزميني يا ستي. أنا موافقة."
راحوا شربوا العصير وكملوا مشي وهما مبسوطين وبيفرجوا وبيشتروا اللي ناقصهم من مشتريات رمضان.
"بقولك إيه؟ أنا رجلي وجعتني وخلاص. مش عايزة حاجة تاني. ما تيجي نروح يلا عشان كمان أحط الأرز عالنار. أخواتك زمانهم جايين الساعة 9. يادوب على ما نروح نعلق عليه."
"طيب ماشي. يلا بينا. وعلي بال ما تحطيه أكون أنا فضيت الشنط وشلت كل حاجة."
"بكره إن شاء الله هقوم أعمل الشقة وأنضفها. وبليل بعد ما نفرش نتسلى في تعليق الزينة."
"إن شاء الله. وأنا يا ستي هسهر معاكي عشان بعد بكرة مش راحة الشغل."
"هههههههه. أحسن برضه. بلا شغل بلا هم. قعدتكم معايا وفي حضني بالدنيا."
حضنتها هدى من إيدها أوي وهي بتضحك.
"ونصرف مين يا ست هدهود؟"
"هههههههه. أهو ربنا يرزق بقي."
روحوا مع بعض عالبيت. وبدأت عليا تشيل الحاجة من الشنط. وراحت حطت الفانوس والعروسة في دولابها. أما هدى فا بدأت في تحضير الأكل.
***
في عربية علي…
"ضحى، أنتي وريم معلش اليومين الجايين هتقل عليكم شوية. أنتوا عارفين إني مش هاجي غير تالت يوم رمضان. أنا إجازة أسبوع. وعز معاكم يعني متقلقوش. لو احتاجتوا أي حاجة هيكون معاكم."
"طيب واللي اسمه عزام ده."
"ممكن متخافيش كده. هيعمل إيه يعني؟ ميقدرش ييجي الشركة أصلاً. وأنا هبلغ كل اللي معانا في الشركة باللي حصل. يعني اتطمني."
"أنا نفسي أعرف أنتي خايفة كده ليه؟ هيعمل إيه عزام ده كمان؟"
وفجأة صرخت ريم وضحى بفزع بمجرد ما لمستهم عربية تانية وراهم. فضلوا يصرخوا وعلي يحاول يسيطر على العربية.
"ضحى! اطلعي ورا بسرعة."
"أنا خايفة."
"قولت اطلعييييي."
بعد محاولات كتير من علي عشان يسيطر على العربية، حس إنه في ورطة. عربيتين بيحاولوا يقفلوا عليه وهو مش عارف.
"محدش ينزل من العربية مهما حصل."
"بدموع. أنت هتعمل إيه."
"متنزلش والنبي يا مستر علي."
"قولت متخافوش. لو فضلت مكمل هيقلبوا العربية. لازم أقف."
"أبوس إيدك بلاش."
وقف علي وبصلهم قبل ما ينزل.
"بمجرد ما أنزل اقفلوا على نفسكم من جوه. ولو حصل إيه متفتحوش. الكرسي اللي أنا قاعد عليه ده تحته فيه مسدس. لو حصل أي حاجة طلعوه خليه معاكم."
"طيب خليه معاك أنت."
"معايا غيره. خلي ده معاكم."
"صوري بالموبايل اللي معاكي أي حاجة تعرفي تصوريها."
"عشان خاطري بلاش."
"ركن علي بسرعة. مبقاش ينفع. لازم أنزل. اقفلوا ورايا بسرعة."
***
بعد حوالي 3 ساعات…
"بقلق وهي بتخبط بأيدها على رجلها وبتهز جسمها لقدام. وبعدين يا عليا؟ الساعة بقت 12. ومحدش فيهم فاتح تليفونه. راحوا فين؟ حصلهم إيه يا ربي؟"
"يا خالتو والنبي متقلقينيش أكتر من كده. هما قالوا هيجوا على عشرة. كل الحكاية ساعتين. آه كتير بس متنسيش إنهم جايين من سفر."
"طب والموبايلات مقفولة ليه؟"
"أكيد خلصت شحن."
"قلبي مش مطمن. أنا هنزل أبص عليهم."
"استني بس. هنبص عليهم فين؟ استني شوية كمان. لو محدش جه هنزل أنا وأنتي ندور."
"طيب بقولك إيه؟ أنتي مش معاكي رقم الموبايل بتاعت المدير بتاعهم؟"
"لا والله يا خالتوا. هاخده ليه بس؟ ممكن نجيبه من عالنت عادي أو من الدليل في التليفون. بس هما أكيد الوقت قفلوا."
"طيب يا بنتي. أنتي عارفة العنوان بتاعهم."
"أيوه. ما أنا بوصلهم كل يوم."
"طيب قومي بينا نروح لهم."
"نروح فين يا خالتوا؟ دول كل الموظفين بيخرجوا على سبعة بالكتير."
"طيب وبعدين يارب. نعمل إيه."
"بقلق. قومي بينا خالتوا ننزل نبص عليهم تحت."
نزلت هدى بسرعة مع عليا وفضلوا يدوروا عليهم ويروحوا ويرجعوا يقفوا على خل البيت. الوقت بيعدي ومفيش حد ليه أثر. يمكن الوضع كان أهدى شوية في الصعيد لأنه كان راجع الفجر أو بعد الفجر. لكن عليا وخالتها وضعهم كان مختلف تماماً. القلق بينهش فيهم وبدأ التوتر يعلى أكتر. دموعهم مش بتقف.
مع طلوع النهار راحت عليا تسأل عليهم في الشركة. أكيد عندهم خبر.
وصلت عليا في شركة علي. قابلت عز صاحبه. كان باين عليها الخوف والتوتر وشكلها معيطة.
"صباح الخير. لو سمحت أستاذ علي المنشاوي موجود."
"لا للأسف مش موجود. مين حضرتك أو عايزة في إيه."
"أنا أخت ريم وضحي. هما بيشتغلوا معاه هنا. المفروض سافروا إمبارح ولحد دلوقتي مرجعوش. عايزة أطمن عليهم."
"يبقي كده في حاجة غلط."
"تقصد إيه؟"
"علي المفروض كان هيرجع أخوات حضرتك ويطلع عالصعيد. ولما كلمته كتير ولقيت مقفول قلقت. بس قولت يمكن الشبكة. حاولت أكلم ريم وضحي أفهم منهم عملوا إيه. لأنه حكالي كده علي مشكلة في الشغل. فا كنت حابب أعرف إيه اللي حصل. هما كمان تليفوناتهم مقفولة. أنا فكرته سافر بس. كده في حاجة غلط."
"يعني إيه؟"
"إحنا هنستنى شوية كمان. لو محدش ظهر هتصلح علي أخوه في الصعيد أو ابن عمه سيف."
"إحنا لسه هنستنى؟ أنا هطلع حالا عالقسم أبلغ."
"ارجوكي متعمليش حاجة الوقت غير لما نسأل أهله. يمكن حصل حاجة في العربية وطلع بيهم هناك. يمكن هما عارفين مكانه."
"هيطلع بيهم هناك ليه وإزاي؟ هما محدش فيهم يطمنا. لا طبعاً."
"أنا مش هقدر أستنى. لو سمحت ده رقم موبايلي. لو حصل أي حاجة أو عرفت حاجة. من فضلك كلمني."
"تمام. اتفضلي. ده رقمي برضه. تابعيني بالموبايل لو وصليتي لحاجة قوليلي."
"تمام. بعد إذنك."
***
في الوقت ده في الصعيد كان القلق بدأ يوصل لعيلة المنشاوي. وبدأ سيف باتصالاته وعرف من عز إنه مرجعش. وعز عرف منه إنه مراحش الصعيد.
أما ناصر كان ساكت. لكن دماغه في ألف مكان. وحاسس بوجع غريب من جواه. بيحاول يتجاهله بأي طريقة. لكن القلق اللي كان جواه أكبر من التجاهل.
***
وصلت عليا تاني عالبيت. وبمجرد ما وصلت أتفاجئت بالمنظر.
وفجأة…
رواية سجينة مع وقف التنفيذ الفصل الثاني 2 - بقلم اميرة اسامة
وصلت عالية البيت وبمجرد ما وصلت حست أن قلبها بيتخلع من مكانه. شافت تجمع كبير قدام البيت وصوت صوات أقسمت أنه إخترق قلبها قبل أذنها، وقدرت تميز الصوت اللي كان صوت خالتها بلا شك. جريت بسرعة تخبط في الناس وتعدي من وسطهم، وطلعت تجري عالسلّم. كل ما تطلع تحس أن السلم بيطول أكتر، ودرجات السلم مش بتخلص.
وأخيراً اندفعت بتجاه الباب اللي كان مفتوح. ستات كتير جوه البيت، وخالتها مش باينة من وسطهم. كل اللي قادرة تركز فيه هو صوت خالتها والكلام اللي بتقوله:
"هدي: … ااااااه يا ولادي يارب خيب ظني وظنهم يارب رجعلي بناتي لحضني."
بعدت عالية بعنف الستات اللي حوالين خالتها، ودموعها متحجرة في عينها وكأن الدموع من صدمتها وجهلها للي بيحصل قدامها رفضت تنزل. وقفت قدام هدي بصدمة وقعدت على ركبها. مسكت إيد هدي وهي ساكتة، حاسة أن كل الكلام اتمحى من ذاكرتها. مش بس مش عارفة تسألها، لكن خايفة تسمع حاجة تكون فوق طاقتها.
"هدي: عالية ألحقيني يا عالية. أخواتك راحوا مننا، ضحى وريم يا عالية."
في اللحظة دي حست عالية كأن حد دخل إيده من وسط صدرها، مسك قلبها وعصره بإيده.
"واحدة من الجيران: وحدي الله يا هدي. مش يمكن التليفون اللي جالك ده حد بيضحك عليكي، أو يمكن ما يكونش حد من البنات."
"هدي: قلبي من امبارح مقبوض. ولادي مرجعوش من بليل. وديني ليهم يا عالية، مش قادرة أقف يا بنتي."
"عالية: أوديكي فين؟ وتليفون إيه اللي جالك؟ أخواتي حصلهم إيه؟"
"هدي: الباشا اهو واقف، هو اللي قال لي."
بصت عالية مكان ما شاورت هدي، لمحت واحد واقف وباين عليه أنه ظابط. وقفت عالية براحة وهي عينها عليه، خايفة تسأله. حس الظابط بالأسئلة الكتير اللي جوه عينها، فأشفق عليها.
"الظابط: آنسة؟"
"عالية: … بترقب. عالية."
"الظابط: آنسة عالية، إحنا جالنا بلاغ أن في عربية على طريق مصر إسماعيلية الصحراوي واقع جمبها اتنين شاب وبنت وحالتهم مش حلوة. تقريباً حد اتعدى عليهم بالضرب، وطبعاً واضح أنهم كانوا راجعين القاهرة، أو كانوا قربوا من القاهرة. الإسعاف نقلتهم بسرعة لأقرب مستشفى في العاشر من رمضان. ولما الشرطة راحت تعاين مكان الحادث، قدرنا بسهولة نتعرف على الشاب ولقينا شنطتين للبنات فيهم هوياتهم، بس طبعاً البنت اللي كانت موجودة هي بنت واحدة والتانية ملهاش أي أثر. يعني اللي موجودة واحدة منهم بس، وطبعاً الاتنين عنوانهم في البطاقة هو نفس العنوان."
انقبض قلب عالية في اللحظة دي، ومن صدمتها مجاش في بالها تسأله مين اللي لقيتوها وحالتها إيه.
"عالية: وديني ليها لو سمحت."
هز الظابط راسه بحزن على المجهول اللي لسه ما يعرفوش عنه أي حاجة. وجريت عالية وهدي وبعض الجيران مع الظابط. وكلاً من هدي وعالية جواهم ألف سؤال، لكن عقلهم رافض أنه يسأل. كل اللي كان هاممهم يطمنوا على ضحى وريم.
أتحركوا بسرعة على المستشفى وراء الظابط.
***
أما في الصعيد، مكانش الحال يختلف عن حال عالية وهدي. لما جالهم نفس الخبر عن علي. لكن الخبر كان وصل ليهم الأول في الصعيد، لأن الشرطة وصلت لعز صاحب علي بسهولة، وعز هو اللي بلغهم.
صرخت فكرية أول ما سمعت الخبر، هي والبنات اللي شغالين في البيت الكبير.
"ناصر: بغضب. أكتموا معايا، ما يعوزش أسمع صوت. إيه هتبشروا عليه إياك."
"سيف: بلهفة. يلا ناصر بسرعة، ما فيش وقت."
"فكرية: بدموع. خدوني معاكم يا ولدي، خدوني. أبوس إيدك عايزة أطمن على علي."
"ناصر: ناخدك فين يا ستي؟ بس الطريق طويل عليكي. متقلجيش هنطمنك إن شاء الله، بسيطة. أنتي بس ادعيله."
"فكرية: جيب العواقب سليمة يارب. طمني يا ولدي، أبوس إيدك."
"ناصر: اطمني يا ستي، خير. خير إن شاء الله."
خرج ناصر وسيف جري.
"ناصر: مرعييييي! مرعييييي!"
جه مرعي في الوقت ده، جري ومرعي يبقى كبير الغفر وأقربهم لقلب عيلة المنشاوية كلهم، وخاصة ناصر.
"مرعي: أمرك يا ناصر بيه."
"ناصر: تفضل إهنه مع الحاجة، ما تهملش البيت. واصل."
"مرعي: أني هاجي معاكم، ما هملكوش."
"ناصر: مرعي، ما فيش وقت للمناهدة. اسمع الحديث اللي قولته زين."
"مرعي: اسمعني بس يا ناصر بيه. عشان لو احتاجتوا حاجة، تفضلوا انتوا مع علي بيه، وأني أجيبها والغفر ماليين الدار. أني نبهت عالكل ما يهملش مطرحه. ورحمة أبوك ما تكسفني."
"ناصر: بقلة حيلة. ما كانش عنده وقت للمناهدة."
"ناصر: يلا جوام."
رفض ناصر أن مرعي يسوق عشان يسوق هو بسرعة. ركب جنبه سيف، وركب مرعي ورا. وطار ناصر عالطريق، ما كانش شايف قدامه غير أخوه وبس.
المسافة بين قنا والعاشر من رمضان حوالي ست ساعات. كل ما كان يركز في الوقت يحس أنه هيتجنن. كان طاير على سرعة كبيرة جداً.
أما سيف، ما كانش مركز مع سرعة ناصر ولا حتى خايف. كان حاسس كمان أن ناصر بيسوق براحة، واتمنى لو يسوق مكانه ويعلي السرعة أكتر. ما كانش مركز أن ناصر سايق على أعلى سرعة تقريباً.
***
بعد ما الظابط بلغ عالية وهدي وخدوهم عالمستشفى. أخيراً وصلوا. أول ما وقفوا قدام المستشفى، هدي ما كانتش قادرة تنزل ولا تقف على رجليها. ساعدها الظابط وجيرانها إنها تقف وتمشي.
أما عالية، عينها كانت على مدخل المستشفى. وكل اللي كان بيدور في عقلها: ياترى حصل إيه؟ ياترى مين اللي جوه؟
مشيوا كام خطوة بخوف ورعب. وكل اللي كانت هدي بتقوله:
"هدي: ياريتني ما صحيتك يا بنتي. ياريتني سبتك تنامي وما نزلتش الشغل. كان قلبي حاسس يا ضنايا."
بصت للظابط بضياع وهي بتكلمه كأنها تعرفه:
"هدي: ما كانتش عايزة تروح يا ابني. هي وبنت خالتها كانوا عايزين يناموا. أنا اللي فضلت أصحيهم وأقولهم يلا عشان شغلكم. لو أعرف أن حد فيهم هيتأذى، ما كنتش صحيتهم."
"الظابط: وحدي الله. إن شاء الله خير."
طلعوا مع بعض المستشفى وخذهم الظابط على الدور المطلوب. سابهم برا وأستأذن منهم ثواني، وراح للدكتور. عدى حوالي أربع دقايق وهما بره مستنين. خرج الظابط ومعاه الدكتور.
جريت عليه هدي بقلب أم ملهوف على ولادها.
"هدي: يا دكتور طمني، أبوس إيدك. ولادي كويسين؟ ضحى وريم مفيهمش حاجة، صح؟"
"الدكتور: بحزن. اهدي. ممكن أعرف ضحى وريم يقربولك إيه؟ الاتنين أساميهم مختلفة. ضحى السيد عبد الرحيم، وريم محمد أسامة."
"هدي: ضحى دي تبقى بنتي، وريم دي بنت أختي. بس دي بنتي أنا اللي مربياها، هي وأختها دي عالية. ولادي كلهم ولادي. طمني، أبوس إيدك، قولي مين فيهم اللي لقيتوها، وفيها إيه، ومين اللي مش لاقينها وراحت فين؟ حد يرد عليا، قلبي جواه نار."
عالية كانت واقفة ساكتة من الصدمة، مش قادرة تتكلم.
"الدكتور: بحزن بص للظابط، مش عارف يقول إيه ولا ينطق بإيه. طلب منهم يروحوا معاه على المكتب بتاعه."
راحت وراه عالية وهدي والظابط، وفضل الجيران بره.
"الدكتور: اتفضلي ارتاحي."
"هدي: أنا كويسة. ريحني انت بس يا دكتور وطمني. في إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة."
"الظابط: ست هدي، أنا عندي خبر مش حلو."
بصتله عالية وهدي بصدمة من باقي الكلام.
"الظابط: لما الخبر بتاع الحادثة جالنا وتم نقل الاتنين اللي وصلوا هنا، كان واضح من العلامات اللي على جسمهم أن في آثار ضرب، والشاب مطعون كذا طعنة."
"هدي وعالية: …"
سكت الظابط وهو بيبص للدكتور، مش عارف يكمل.
"الدكتور: ست هدي، انتي مؤمنة بالله و…."
"هدي: قاطعته وهي بتقف وماسكة قلبها. لا، متقولهاش. أبوس إيدك يا دكتور، أوعى تقولها. أصل أنا قلبي مش هيستحمل أسمع اللي انت عايز تقوله."
كل ده عالية كانت واقفة مصدومة، لا قادرة تنطق، ولا قادرة تعيط أو تعمل أي رد فعل.
"هدي: أنا بناتي كويسين. بناتي عايشين. بناتي مالهمش أعداء. إحنا ناس في حالنا يا دكتور. بصت للظابط، صدقني يا باشا، أنا ست ربيت بنتي بطولي بعد ما أبوها جاله المرض الوحش ومات، وربيت ولاد أختي بعد ما ماتت وأبوهم سابهم واتجوز وسافر بره مع مراته. أنا شقيت عليهم، كبرت وعلمت وطفحت الكوته عشان يبقوا بنات زي الورد. وقدرت الحمد لله، ربنا وقف معايا ومخذلنيش ولا مرة دعيتله فيها. أوعى تقول كده يا دكتور، ربنا عمره ما هيوجعني الوجع ده في بناتي. ده ربنا طول السنين اللي فاتت ما كانش في أحن منه عليا أنا وهما. مستحيل يوجعني بالشكل ده. أكيد في حاجة غلط، واللي شوفتوهم دول مش ولادي. أنا ولادي زمانهم راجعين يا باشا، زمانهم راجعين يا دكتور. هما بس تلاقيهم كان عندهم شغل كتير. يلا يا عالية، يلا يا بنتي، يلا نروح. أخواتك زمانهم راجعين وجايين جعانين وتعبانين."
في الوقت ده، هدي من صدمتها كانت رافضة أي كلام في الموضوع ده. كانت رافضة تسمع أي خبر وحش عنهم، حتى كانت رافضة تتأكد وتعرف مين اللي موجود في المستشفى.
في اللحظة دي نطقت أخيراً عالية وحاولت تتماسك عشان حالة خالتها.
"عالية: إيه اللي حصلهم يا دكتور؟ أرجوك اتكلم."
"الدكتور: بحزن. البنت اللي موجودة اتعرضت لحالة اغتصاب."
شهقت هدي وحطت إيدها على بقها، ودموعها كانت بتجري من عينها بطريقة مرعبة.
"عالية: …"
"الظابط: وللأسف، واخده طعنة في القلب."
"الدكتور: لما وصلت هنا، هي والشاب اللي معاهم كانوا خلصانين، للأسف."
قعدت هدي على الكرسي وهي على نفس حالتها، لكن من غير ولا كلمة. أما عالية، فا حست أن الأرض من تحتها شبه المطاط، وكأنها دايسة على هلام. بمجرد ما سمعت اللي قالوه، حست أنها فقدت السيطرة على جسمها. وقبل ما تقع، مسكها الظابط.
"عالية: عايزة أشوفها. مين يا دكتور؟ مين فيهم؟ ضحى ولا ريم؟"
"الدكتور: بحزن. اتفضلي معايا، اتعرفي عليها بنفسك."
خرجت وراه هدي وعالية، وهما حاسين نفسهم في كابوس، لدرجة أنهم ما اهتموش بسؤال أي حد من الجيران. وصل بيهم الدكتور للأوضة اللي فيها التلاجات. لمحت عالية المكتوب على الأوضة بصدمة ووجع: "غرفة ثلاجات الموتى".
مسكت قلبها. فتح الدكتور الباب. خطوات تقيلة، وأنفاس سريعة وأخرى بطيئة. وقف الدكتور وبصلهم. سحب باب معدن يشبه الدرج، لمحوا قدامهم جثة متغطية بملاية بيضا عليها آثار دماء.
رجعت هدي خطوة لوراء وهي بتهز راسها برفض للموقف اللي هي بتتعرضله. وقفت عالية وهي بتتنفس بصورة مرعبة، صدرها بيعلى ويهبط بسرعة. قرب الدكتور إيده من الملاية يسحبها براحة لحد ما وشها ظهر.
صرخت كلاً من هدي وعالية بهيستريا.
"هدي: ضحىااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا."
"عالية: يا ضحىيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي".
"هدي: يا ضحىييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي".
"عاليا: وهي بتصرخ وبتخبط على صدرها بفزع وصدمة. والنبي يا ضحى لا متسيبناش عشان خاطري قومي يا ضحى، لااااااااااا يا ضحيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي".
في اللحظة دي وقعت هدي عالأرض. فضلت عالية تصرخ بأقوى صوت عندها، سمع المستشفى كلها.
"عالية: خااااللتوا ياضحيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي".
"هدي: …"
في اللحظة دي وقعت هدي عالأرض. فضلت عالية تصرخ بأقوى صوت عندها، سمع المستشفى كلها.
"عالية: خااااللتوا ياضحيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي".
"هدي: …"
في اللحظة دي وقعت هدي عالأرض. فضلت عالية تصرخ بأقوى صوت عندها، سمع المستشفى كلها.
"عالية: خااااللتوا ياضحيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي".
"عاليا: خااااللتوا ياضحييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي
رواية سجينة مع وقف التنفيذ الفصل الثالث 3 - بقلم اميرة اسامة
حس ناصر أنه بيتخنق ومش قادر يستحمل ويضغط على نفسه ويكتم جواه الوجع أكتر من كده. ركن عربيته في وسط الطريق الخالي تماماً، ونزل ناصر. مشى كام خطوة جوه الصحراء ووقف فجأة. رمى العباية والقفطان على الأرض، كان حاسس إنهم بيخنقوه أكتر. حنى ضهره ومسك بإيديه الاتنين ركبه وهو بيتنفس بسرعة ورا بعض ورا بعض. وفجأة قام وفرد ضهره وهو بيقول:
"آآآآآآآآآآه!"
بكل صوته. الآه عملت صدى صوت وكأن الصدى خارج من قلبه وكل كيانه. فاض بيه الكتمان صعب والوجع اللي جواه أصعب.
"ناصر… علييييييييييي!"
فضل ينادي على أخوه ويتألم ويبكي بصوت عالي عشان يخرج الشحنة اللي جواه. كان محتاج يكون لوحده، كان محتاج يوصل صوت الوجع اللي جوه قلبه للعالم كله. لكن كتم وتظاهر بالقوة اللي في لحظة تلاشت بمجرد ما فضل لوحده. قعد ناصر على ركبه بعد ما طلع كل اللي جواه وارتاح شوية.
"ناصر… بدموع: وحشتني يا أخويا. وحشتني يا قلب أخوك. لو أعرف اللي هيجرالك مكنتش هسيبك لحالك يا علي. مكنتش هقول لسيف يرجع وهو جاي بعدك. مكنتش أعرف إنك مش هتيجي. يا علي، كنت حاسس بإيه يا قلب أخوك وأنت بتنغدر بيك؟ اتاخدت غدر يا علي يا طيب يا زينة الشباب. بس وغلاوتك في قلبي هجيبلك حقك وهتنام وترتاح في تربتك."
خد ناصر نفس طويل وقام بهدوء. نفض هدومه ومسح وشه وخد عبايته من الأرض وراح على العربية. من تاني دورها وطلع.
***
أما عند عاليا، عدت عليها ساعات كتير وهي نايمة وحاضنة لبسهم. تعبت من كتر العياط، حاسة بوجع في أحبالها الصوتية. عندها صعوبة في البلع من كتر الصريخ. رن المنبه جنبها. قامت بتعب فتحت عينها. كانت بتبص للأوضة باستغراب وبتتمنى اللي شافته ده كله يكون حلم. لمحت اللبس بتاعهم في إيدها، بسرعة اتجمعت الدموع في عينها. ضمت اللبس لحضنها أكتر. وبعد دقايق من دموعها اللي مش بتقف، قامت بتعب وحزن كبير بخطوات بطيئة. خرجت من أوضتها. مرت على أوضة ضحى وريم الأول. فتحتها بهدوء على أمل تلاقيهم. الأوضة كانت فاضية. بصت على سرايرهم وصورهم بألم وقفلت الباب تاني. راحت على أوضة خالتها، دخلت وفضلت تلف فيها بتوهان وهي بتعيط.
"عاليا… يااااارب. الصبر من عندك يا رب."
خرجت بهدوء وراحت على الحمام، غسلت وشها واتوضت وخرجت صلت. وفضلت تعيط وتدعي كتير. وبعد ما خلصت لبست ونزلت عشان تروح النيابة عشان معاد التحقيق. وطبعاً مرعي كان وراها.
اتصل مرعي على ناصر.
"ناصر… أيوه يا مرعي. أنا في الطريق، قربت أوصل."
"مرعي… تيجي بالسلامة يا ناصر بيه. البت نزلت من البيت. ركبت عربيتها وما عرفتش رايحة فين الصبح."
"ناصر… خليك وراها يا مرعي. عينك ما تغيبش عنيها. يمكن تكون رايحة تقابل أختها."
"مرعي… اطمن، أنا وراها من أول ما طلعت."
"ناصر… أول ما أوصل هكلمك أشوفك فين."
"مرعي… خد بالك من الطريق."
"ناصر… ربنا يستر."
قفل ناصر معاه وفضل مرعي مكمل ورا عاليا.
وبعد وقت بسيط وصلت عاليا قدام النيابة. عرف مرعي إنها رايحة عشان التحقيق. وبسرعة بلغ ناصر. طلع عاليا وفضلت مستنية بره مكتب وكيل النيابة شوية. وبعد وقت بسيط دخلها العسكري.
"وكيل النيابة… اتفضلي يا آنسة عاليا."
"عاليا… بحزن: شكراً."
قعدت عاليا على الكرسي.
"وكيل النيابة… تحبي تشربي إيه."
"عاليا… شكراً. يا ريت لو نبدأ التحقيق من فضلك عشان لسه هروح المستشفى."
"وكيل النيابة… تمام. أولاً البقاء لله. شدي حيلك."
"عاليا… ونعم بالله."
"وكيل النيابة… عايزك يا آنسة عاليا تحكيلي اللي حصل من أول اليوم. وآخر مرة شفتي ضحى المجني عليها وريم أختك كانت إمتى؟ وكان باين عليهم أي حاجة أو لأ؟ وأثناء اليوم لو كلمتيهم صوتهم كان متغير؟ يعني كان فيه حاجة غريبة؟"
"عاليا… بوجع وعيون بتلمع: آخر مرة شفتهم كان أول امبارح الساعة 8 الصبح تقريباً. كنا في البيت بنفطر زي أي يوم مع بعض. اتكلمنا وضحكنا. كل حاجة كانت طبيعية. وطبعاً هما كان عندهم مشوار سفر تبع الشغل بتاعهم في الإسماعيلية. وزي كل يوم نزلنا ووصلتهم بعربيتي لحد مكان الشركة بتاعت أستاذ علي اللي هما بيشتغلوا فيها وسبتهم ومشيت. كلمتهم مرتين. مرة ضحى اللي كلمتني وهما على الطريق. ومرة أنا اللي كلمتهم لما وصلوا. كانوا طبيعين جداً. ضحكنا واتكلمنا شوية وقفلت معاهم. صوتهم كان عادي زي أي مرة بكلمهم فيها. بس ده كل اللي أعرفه عنهم وآخر مرة سمعت فيها صوتهم."
"وكيل النيابة… طيب قوليلي تعرفي إيه عن أستاذ علي؟ إيه انطباعك عنه؟"
"عاليا… في الحقيقة أنا مشوفتوش قبل كده ولا عمري اتكلمت معاه عشان أكون أي انطباع عنه. بس ريم وضحى طول الوقت بيشكروا فيه لأخلاقه واحترامه وإزاي بيتعامل معاهم على إنه أخوهم. ديما لما كان بيبقى في سفر أو ميتنج ويتأخروا كان بيوصلهم وميسبهمش يروحوا لوحدهم."
"وكيل النيابة… إزاي بتوصليهم لحد الشركة وهو أوقات بيوصلهم للبيت وعمرك ما شوفتيه؟ مش غريبة شوية؟"
"عاليا… لا خالص. الغريب هو إني أطلع معاهم الشغل بتاعهم. أنا كان بيبقى عندي شغلي. وطبعاً إحنا مش معانا غير عربية واحدة. فكان لازم أوصلهم في طريقي. ولما كنت بوصلهم الطريق كان بيبدأ يتزحم. يدوب كانوا بينزلوا وأجري على شغلي. وهو المرات اللي وصلهم فيها تتعد لأنه في العادي بيحاول ميأخرهمش أبداً. وكل مرة كان بيوصلهم كنت ببقى في الشقة جوه. وأوقات كنت بقفلهم في البلكونة. بس هو مش بينزل من عربيته. أنا شفت صورته وعارفة شكله من صورته على موبايل ريم وضحى. كانوا كلهم متصورين في الشركة تقريباً بعد انتهاء مشروع كانوا بيحتفلوا. لكن أنا معرفهوش ولا احتكيت بيه على الحقيقة."
"وكيل النيابة… طيب معندكيش شك إن ممكن يكون هو اللي عمل كده في ضحى؟"
"عاليا باستغراب… إزاي حضرتك وهو كمان اتقتل؟"
"وكيل النيابة… يعني ممكن يكون الشيطان لعب بيه؟ وقف عربيته في وسط الطريق واعتدى على ضحى وبعدين قتلها؟ ريم شافت كل ده؟ قتلت؟"
"عاليا بسخرية… حضرتك عايز تفهمني إن ريم فضلت واقفة تتفرج عليه وهو بيغتصب ضحى وبيقتلها؟ وبعدين قررت هي تقتله بتسع طعنات؟ طيب لو ده اللي حصل فين ريم؟ مظهرتش ليه؟"
"وكيل النيابة… يمكن خايفة؟ هربانة مثلاً؟"
"عاليا… اللي حضرتك بتقوله ده مستحيل. لو أستاذ علي زي ما بتقول كده هو اللي ورا ده كله، ف لازم تعرف إن ريم أختي. هي جرالها حاجة؟ عشان باختصار ريم متعرفش تعمل كده. ولو هقول إنها تعرف وممكن تعمل كده هتعمل كده مع واحد عادي مش في جسم وطول أستاذ علي. لو هنتكلم بالمنطق، لا ريم أختي ولا ضحى يقدروا عليه. وبعدين ريم هتجيب منين المطوة اللي اتضرب بيها؟ وهو إزاي هيسيبها لحد ما تضربه تسع طعنات؟ أكيد فيه حاجة غلط. أنا بثق في كلام أخواتي. هما قالوا إنه شخص محترم، يبقى أكيد محترم."
"وكيل النيابة… وإيه اللي مخليكي واثقة كده؟"
"عاليا بوجع… عشان سبنا كذا شغلانة قبل كده أصحابها مكنوش محترمين. إيه اللي يخليهم يكملوا معاه وهما شايفين إنه وحش."
"وكيل النيابة… طيب قوليلي يا آنسة عاليا، ليكم أعداء؟ في حد ضايقكم أو هددكم بأي حاجة؟"
"عاليا… لا خالص. إحنا ناس بسيطة وعادية جداً. حضرتك كل الناس في المنطقة بتاعتنا بتحبنا جداً وبيحترمونا وبيخافوا علينا."
"وكيل النيابة… طيب قوليلي إنتوا ليه عايشين مع خالتكم وعايشين من إمتى؟"
"عاليا… ماما اتوفت من حوالي تسع سنين. وقبل ما تتوفى أصلاً كنا ساكنين في بيت جنب بيت خالتوا. يعني أصلاً كنا مع بعض ديما وعمرنا ما افترقنا. يا هي عندنا يا إحنا عندها. مكانش بيعدي أي يوم غير لما نشوف بعض. ولما اتوفت مكنش صغيرين أوي يعني كنا فاهمين. أنا أكبر من ريم بأربع سنين. ماما الله يرحمها انفصلت عن بابا واحنا صغيرين. وكل اللي عرفناه وقتها إنه سافر. بس لما كبرنا عرفنا إن كان ديما فيه مشاكل بينهم بسبب إن بابا بيعرف عليها ستات تانية وطلبت الطلاق. وبعدها هو سافر وسابنا خالص واتجوز. وفضل بعيد. الأول كان بيسأل علينا كل فين وفين، بعد كده قطع خالص. ماما كانت مريضة سكر. ورغم انفصالها من بابا وإن هي اللي طلبت الطلاق، بس هي كانت بتحبه. اكتئبت وسابت نفسها خالص وأهملت في نفسها وشكلها وبقت تطلع غلبها في الأكل لحد ما وزنها كبر شوية. وطبعاً قلت تنظيمها للأكل كانت ديما رافعة عليها السكر. لحد ما في يوم اتعورت في رجلها. وطبعاً كالعادة أهملت في العلاج لحد ما حصلها غرغرينا في رجلها واضطرت تعمل عملية. وعملت بتر للكاحل كله. طبعاً هي اكتئبت جداً لما شافت شكل رجلها وفضلت حالتها يوم عن يوم تسوء أكتر لحد ما اتوفت. وبعدها عشنا مع خالتوا."
"وكيل النيابة… تمام يا آنسة عاليا. إحنا كده خلصنا تحقيق. عندك أي حاجة تاني تحبي تضيفيها؟"
"عاليا بحزن… لا. بس أرجوك أنا مبقاش ليا غير ريم أختي. رجعوهالي أرجوك رجعوهالي. حتى لو هي كمان اتقتلت بس على الأقل أطمن عليها وأعرف طريقها."
"وكيل النيابة… اطمني يا آنسة عاليا إن شاء الله هنلاقيها. وياريت لو فيه أي حاجة حصلت أو عرفتي حاجة حد كلمك بلغينى."
"عاليا… حاضر."
"وكيل النيابة… تقدري تتفضلي."
قامت عاليا وقفت وخرجت من المكتب. عدت من قدام عز ومشيت.
دخل العسكري بلغ وكيل النيابة.
"استاذ عز بره يا افندم."
"وكيل النيابة… خليه يدخل."
***
دخل عز وبدأ وكيل النيابة التحقيق معاه. عرفه اللي حصل من أول الصبح والمشوار اللي كان رايحه ويخص مين. وطبعاً طلع قرار استدعاء لعزام عشان يعرفوا اللي حصل منه طول اليوم وآخر مرة شاف علي والبنات كانت إمتى.
***
وصلت عاليا المستشفى اللي فيها ضحى. وطبعاً مرعي وراها.
***
قابلت عاليا الدكتور.
"الدكتور… البقاء لله يا آنسة عاليا. شدي حيلك."
"عاليا بحزن… شكراً. ونعم بالله."
"الدكتور… إنتي أحسن؟"
"عاليا… الحمد لله. دكتور أنا كان ليا عندك طلب."
"الدكتور… أكيد اتفضلي."
"عاليا… أنا عرفت إن أهل أستاذ علي خدوه ودفنوه. أنا عايزة آخد ضحى من هنا. أظن كفاية أوي اللي حصل فيها. هي محتاجة ترتاح."
استغرب الدكتور إنها عرفت.
"مين اللي قالك؟"
"عاليا… حضرتك ناسي إن ضحى كانت بتشتغل مع أستاذ علي. واتبعتت منشورات كتير على الفيس من صفحة الشركة بتنعي ضحى واستاذ علي. أنا شفتها صدفة وأنا بحاول أكلم أختي وبحاول أدور على أي حاجة توصلني ليها."
"الدكتور… آنسة عاليا أنا عارف إنك عايزة تستلمي ضحى امبارح قبل النهارده. بس إنتي عارفة إن لسه تقرير البحث الجنائي مطلعش."
"عاليا… مش هتفرق كتير. هي وجودها هنا مش هيفيد. كل اللي إحنا مستنينه التقرير. من فضلك أنا عايزة أستلم أختي زي ما أهل أستاذ علي استلموه. أظن ده حقي وحقها هي. ملهاش غيري. سيبوها ترتاح مع أمها. أمها ماتت من وجعها وفراقها. ياريت نريحهم بقى. كفاية اللي شافوه."
"الدكتور بحزن على حالتها… طيب اهدي من فضلك. أنا هشوف موضوع التقرير دلوقتي وهبلغ الظابط بطلبك في استلام ضحى وهرد عليكي."
"عاليا… امتى؟ أنا عايزة النهارده أستلمها أرجوك. هي معاكم من أول امبارح بليل واللي عرفته إن الكشف الجنائي خلص شغله خلاص. أنا محتاجة أرتاح عشان أفضي أدور على أختي اللي مختفية ومش عارفة طريقها. خليني أطمن على ضحى وأوصلها بإيدي لقبرها عشان أعرف أركز."
"الدكتور… صدقيني ده مش قراري لوحدي. ومع ذلك اديني شوية وقت يا آنسة عاليا. تقدري تستنيني بره وأنا هعمل اتصالاتي كلها وأبلغك."
"عاليا… شكراً لحضرتك."
"الدكتور… العفو."
استأذنت منه عاليا وخرجت وفضلت قاعدة بره دموعها نازلة مستنية الدكتور يبلغها.
***
وصل ناصر للنيابة بعد ما بلغ مرعي وعرف منه إن عاليا في المستشفى.
***
دخل ناصر وبدأ التحقيق.
"وكيل النيابة… قولتلي يا أستاذ ناصر إن انتوا ملكوش أعداء."
"ناصر… عمرنا ما كان لينا أعداء واصل ولا حتى كان لينا تار مع حد."
"وكيل النيابة… أمال مين اللي ليه مصلحة يعمل كده في أخوك يا أستاذ ناصر؟ أخوك مطعون تسع طعنات."
"ناصر… وليه ما يكونش طلع عليهم قطاع طرق ولا شباب شاربين؟ اللي أعرفه إن فيه بنت معاه اتقتلت وكمان اتغتصب. الصعايدة يا باشا يقتلوا ياخدوا تارهم. لاكن يلا يعتدوا على حرمة ولا تارهم يصيبها."
"وكيل النيابة… جميل كلام منطقي. بس أتمنى إن كلامك ده ما يكونش عشان القضية تتقفل وخلاص وتاخد تار أخوك بإيدك."
"ناصر… اسمع يا حضرة الظابط. إني جولتها قبل سابقة وهجولها تاني. لو أخويا حقه ما جاش بالقانون هجيبه بيدي. ووجدها هاخد بالتار لأول مرة في حياتي. ولازم تعرف إني مجولتش ولا هجول إن القضية تتقفل. لأن إني عايز حق أخويا امبارح قبل النهارده. ولو إني عارف مين اللي عملها مكنش زماني قدام سعادتك. الوقت وكان زمان سعادتك عندك خبر إني قبضت روح اللي عملها."
"وكيل النيابة… تمام يا أستاذ. قولي أخوك آخر مرة كلمته إمتى؟"
"ناصر… يوم الحادثة الساعة 8 الصبح قبل ما يسافر لشغله."
"وكيل النيابة… وإيه سبب المكالمة؟"
"ناصر… هو متعود يكلمني كل يوم. ولو انشغل أنا بتصل عليه. يعني كان اتصال عادي. واليوم ده بالذات المفروض إن علي بعد ما كان هيراجع من سفرته كان هيعاود على الصعيد عشان يقضي معانا أسبوع ويحضر أول يومين في رمضان. وجال إنه هينزل عالفجر."
"وكيل النيابة… كلمته في وسط اليوم؟"
"ناصر… أيوه. كان زين."
"وكيل النيابة… أستاذ ناصر عندك أي حاجة حابب تقولها؟ أنا كده خلصت كل الأسئلة."
"ناصر… لا. كل اللي أعرفه جولته."
"وكيل النيابة… تمام. أنا عارف إنك أكيد هترجع تاني على الصعيد. ده الكارت بتاعي. لو عندك أي معلومة أو لو وصلت لأي حاجة."
"ناصر… وده الكارت بتاعي. لو احتجتني حدتني. عموماً إني قاعد لحد بكرة عشان أشوف شغله هنمشيه كيف. لو احتجتني إني حدتني."
"وكيل النيابة… تمام يا أستاذ يا ناصر تقدر تتفضل."
"ناصر… بعد إذنك."
***
فضلت عاليا قاعدة مستنية الدكتور يبلغها باستلام ضحى. لكن خاب أملها لما الدكتور قالها إنهم محتاجينها النهاردة كمان وتقدر تستلمها بكرة. وافقت عاليا بقله حيلة وخرجت رجعت على البيت.
في الوقت ده كان ناصر راح على عنوان بيت عاليا لما عرف من مرعي إنه راجع وهي وراه.
لمحها ناصر من الجنب وهي نازلة من عربيتها. كذا حد من الجيران وقفوا معاها وأصحاب المحلات جمبها. واضح إنهم بيعزوها وبيواسوها بالكلام.
بلغتهم عاليا إنها هتستلم ضحى بكرة عشان يكونوا معاه.
مكانش ناصر سامع أي حاجة، لكن كان شايف حركات إيدها وهي واقفة بضهرها وكل شوية تقرب إيدها من وشها. باين إنها بتمسح دموعها وطبطبة الجيران عليها.
بعد وقت بسيط طلعت عاليا على شقتها.
"مرعي… ها يا ابني هنفضلوا إهنه ولا هنروحوا فين؟"
"ناصر… لا هنطلعوا على شقة علي نريحوا فيها كام ساعة ونرجع إهنه تاني. الساعة الوقت تسعة هنعاود على سبعة الصبح ونشوف هتعمل إيه."
"مرعي… انت ناوي على إيه يا ابني؟"
"ناصر… خليها في وقتها يا مرعي. آخرها معايا بكرة لو أختها ما ظهرتش إني هتصرف. يلا روح اركب العربية واطلع ورايا. نروح نسلمها لعز الأول وبعدين نطلع على شقة علي وسيف."
"مرعي… يلا بينا."
***
بعد مدة بسيطة وصل ناصر عند عز.
"ناصر… مش عارف أشكرك كيف يا أستاذ عز."
"عز… على إيه بس يا أستاذ ناصر؟ أنا معملتش أي حاجة. على الله يرحمه كان أكتر من أخ. هو سيف. أنا تحت أمرك في أي وقت. وبخصوص شغل علي شوف حابب تقعد معايا إمتى لو عايز تعرف أي حاجة."
"ناصر… علي الله يرحمه كان بيآمنك بروحه. سيب كل حاجة كيف ما كانت. وأي حاجة تحتاجها كلمني ومش هوصيك. أي حاجة تجد توصلها تخص قضية علي بلغني."
"عز… من غير ما توصيني. أنا مش هرتاح غير لما أعرف اللي عملها. أطمن."
"ناصر… تسلم يا ابن الأصول. يلا هستأذنك إني يادوب أروح أريح شوية إني ومرعي عشان بكرة ورانا كام مشوار وبعدين هعاود البلد."
"عز… توصل بالسلامة. لو احتجت أي حاجة قبل ما تسافر كلمني هجيلك فوراً."
"ناصر… ده العشم بردك. يلا تصبح على خير."
"عز… وأنت من أهل الخير."
***
وصل ناصر شقة علي وسيف.
وأول ما دخل قعد على كرسي قريب من الباب وهو ماسك العصاية بتاعته في إيده. عينه على كل مكان بحزن. ريحة علي مالية المكان.
وقف مرعي على الباب من غير ولا كلمة.
"ناصر… واجف ليه يا مرعي؟ ادخل وإجفل الباب. تعالي ارتاح أنت من امبارح مجعدتش."
دخل مرعي وقفل وراه وراح قعد على كنبة وفجأة نزلت دموعه بقهر.
"ناصر… وبعدهالك يا مرعي؟ هنفضلوا حاطين إيدنا على خدنا ونبكي؟"
"مرعي… مش مصدق يا ناصر بيه. مش مصدق. جلبي واجعني على سي علي. حاسس إن روحه في الشقة."
"ناصر… الله يرحمه يا مرعي."
"مرعي… إني الوحيد اللي عارف اللي جواك. متكتمش في روحك يا ابني. سي علي كان غالي عندك."
"ناصر… ما هرتاحش غير لما أجيب حقه يا مرعي. اللي جوايا مش هيخرج غير لما أريحه في نومته وأطفي نار قلبي الجايدة."
"مرعي بحزن… طيب يلا جوم نام وريح جتك شوية."
مسك ناصر التليفون كلم فكرية.
"ناصر… حقك عليا يا ستي صحيتك من النوم."
"فكرية بدموع… لا يا وادي. إني لسه مخلصة صلاة وكنت قاعدة."
"ناصر… كفاية بكي يا ستي الله يرضي عنيكي. ما عايزكيش تتعبي."
"فكرية بدموع… علي وحشني يا ناصر. وحش جلبي."
"ناصر بحزن… وحدي الله يا ستي. ادعيله وأني هريح جلبك قريب إن شاء الله. المهم طمنيني على سيف."
"فكرية… سيف تعبان جوي يا ناصر."
"ناصر بلهفة… ماله؟ في إيه؟"
"فكرية… من بعد ما رجعنا من الدفن امبارح وهو في أوضته. بكلمه ما بيردش عليا ولا بيتحدت مع أي حد واصل. ساكت. لا راضي ياكل ولا يشرب. دموعه ما بتنشفش ومهيخرجش من أوضة علي."
"ناصر بحزن… خليكي جنبه يا ستي لحد ما أرجعله إني بكرة. ورايا مشاوير كتير هخلصها وأمشي عالصبح. وعلى ما الصبح يطلع هتلاجوني عندكم."
"فكرية… خد بالك من روحك يا ناصر. إحنا مالناش غيرك يا ولدي."
"ناصر… حاضر يا ستي. خدي بالك أنتِ من روحك ومن سيف. يلا في حفظ الله."
"فكرية… سلام يا ولدي."
"ناصر بتنهيدة… آآآآآه يا رب."
بص على مرعي لقاه نايم في مكانه.
"ناصر… مرعي. مرعي."
"مرعي… أيوه أيوه صاحي."
"ناصر… جوم نام جوه يا مرعي. يلا قدامنا كام ساعة نرتاح شوية عشان ننزل نروح للبنت."
"مرعي… حاضر. يلا يا ولدي."
***
فضل ناصر في أوضة علي قاعد على مكتبه ماسك تيشرت من هدوم علي بحزن. مكانش عارف ينام وكأن الراحة مبقتش ليه من بعد فراق علي. فضل يفكر طول الليل لحد الصبح ما طلع. قام غسل وشه عشان يفوق واتوضى وصلى وبعدين راح صحي مرعي.
"ناصر… مرعي. مرعي. يلا جوم."
"مرعي… صباح الخير."
"ناصر… يلا يا مرعي الساعة سبعة. عايزين نروح للبنت. لسه الدنيا هادية."
"مرعي… ماشي. يلا بينا."
قام مرعي غسل وشه وبعدين نزل هو وناصر. ركبوا العربية وراحوا عند بيتها. كانت الساعة بقت 8. لكن وقف ناصر بعيد. أتفاجئ بيها وهي نازلة من عربيتها. كذا حد من الجيران وقفوا معاها واتنين ستات من جيرانها واتنين رجالة وطلع وراها بعربيات ناس تانية.
"ناصر… هو في إيه؟ مين دول ورايحين فين؟"
"مرعي… ما عارفش. يمكن جرايبها ولا حاجة."
"ناصر… رايحين فين الصبح إكده؟"
"مرعي… خلينا وراهم. يمكن عرفوا مكان البنت التانية ولا حاجة."
بصله ناصر بتفكير ورجع دور العربية وطلع وراها.
بعد مدة طويلة وصلت عاليا المستشفى. وأستشف ناصر إنها رايحة المستشفى من الطريق.
"مرعي… تفتكر جايين ليه؟"
"ناصر… هو إيه اللي جايين ليه؟ انت ناسي إن بنت خالتها لسه مندفنتش وموجودة في المستشفى جوه. عموماً يا خبر بفلوس."
"مرعي… طيب بجولك إيه؟ إني مش هعرف أفضل قاعد إني وأنت على نار إكده. إني هروح بشويش أعس وأتجسس من بعيد وأعرف فيه إيه."
"ناصر… صح صح يا مرعي. انزل وخليك معايا على التليفون. المهم محدش يشوفك."
"مرعي… سيبها عليا."
فتح مرعي الباب ونزل بهدوء وراح وراهم.
لمح ناصر واحد من الأمن بيوقف مرعي.
"ناصر… ااااااه. ما هيطلعوكش يا مرعي."
لمحه بيوطي على ودن الأمن وبيديله حاجة في إيده وطلع.
"ناصر… عفارم عليك يا مرعي."
غاب فوق حوالي 25 دقيقة من غير اتصال.
"ناصر… في إيه؟ كل ده؟"
سمع اتصال على تليفونه من مرعي. رد بسرعة.
"أيوة يا مرعي فينك؟ كل ده."
"مرعي… ناصر بيه البت جاية تستلم جثة بنت خالتها. واللي معاها دول جيرانها جايين معاها عشان هتندفن."
"ناصر… هتندفن إكده مش هنعرفوا نتحدث مت البت."
"مرعي… شكلها إكده. إني من رأيي نستنوا لما تخلص كل حاجة والدنيا تهدى من حواليها."
"ناصر… طيب تمام. خليك عندك يمكن تعرف أو تسمع أي حاجة بخصوص أختها. ولو حسيت بجلج انزل طوالي."
"مرعي… ماشي. يلا بالسلامة."
***
مر حوالي ساعتين ونص. كانت جهزت ضحى وكل الإجراءات خلصت أخيراً. دخلت عاليا عشان تودعها الوداع الأخير.
"عاليا… هتوحشيني يا ضحى. هتوحشيني يا حبيبتي. مش هسيب حقك وحق خالتوا. مش هسيب حق ريم. هعمل أي حاجة عشان أرجعها. بس أنا خايفة أوي يا ضحى. الوحدة وحشة ومرعبة بجد. أول مرة أحس إنكم كنتوا فارقين معايا أوي كده. عشان عمري ما فكرت في يوم إنكم متكونوش موجودين في حياتي. سبتوني ليه يا ضحى؟ لوحدي ليه؟ مفضلش حد فيكم معايا. ده أنا محتاجاكم أوي والله العظيم محتاجاكم. البيت وحش من غيركم أوي. أكتر وقت أتمنيت فيها الموت هو الوقت ده. هتوحشيني يا حبيبتي يا صاحبتي. هتوحشيني يا أحلى بنت في الدنيا."
قامت عاليا باستها من راسها وخرجت تستناها بره. وبمجرد ما خرجت انهارت وفضلوا جيرانها واخدينها في حضنهم ويعيطوا معاها.
أما عند ناصر تحت، كان قاعد عينه على بوابة المستشفى. لمح مرعي خارج وبيمد بسرعة. فتح الباب ودخل.
"ناصر… حوصل إيه؟"
"مرعي… نازلين بالبت خلاص. جولت أنزل بسرعة."
بص ناصر عالبوابة لمحهم شايلين تابوت فيه ضحى وعاليا منهارة.
"ناصر بحزن… الله يرحمها."
فضل ناصر وراهم بالعربية. صلوا عليها وبعدين طلعوا على المدافن. كان فيه ناس كتير جداً من أهل حتتها وزمايل عاليا في الشغل وزمايل ضحي وريم في الشركة.
الكل بيعزي ضحى وهي منهارة. شكلها يقطع القلب.
رغم إن ناصر مش شايف شكلها كويس من الزحمة، لكن صوته كان واصله من بعيد عياطها وانهيارها.
حتى وقوعها على التابوت اللي فيه ضحى وتمسكها بيه وسط صراخها. حالتها كانت تصعب على أي حد.
الساعة بقت خمسة بعد العصر.
مشوا الكل من المدافن وراحت عاليا مع جيرانها على بيتهم.
لمح ناصر الصوان بيتنصب.
"مرعي… شكلهم هيعملوا عزاء تاني."
"ناصر… مش مهم. مجاتش على الحبة دول كمان. خلينا."
بدأ العزاء بعد صلاة العشاء. وفضل الناس تيجي وتمشي. عاليا واقفة مش مبطلة عياط. واقفة بطولها تاخد العزاء. محدش مصدق اللي حصل. في يومين الدنيا تتقلب ويتحول البيت الهادي لحالتين وفاة واختفاء واحدة منهم. على قد ما الكل كان حزين، لكن عاليا كانت صعبانة عليهم أكتر. اللي حصل كتير عليها وفوق احتمال أي حد.
خلص العزاء على الساعة 11. فضلت عاليا واقفة مع الناس اللي بيواسوها من جيرانها. الصوان كان بيتشال في نفس الوقت. على الساعة 12 طلعت عاليا بيتها مع جيرانها وبناتهم اللي مسندين عاليا.
"مرعي… هنطلعوا إمتى؟"
"ناصر بتفكير… فضل ساكت شوية. لسه يا مرعي مش الوقت. الدنيا تهدأ خالص والمحلات دي تقفل والرجل تخف وبعدين نطلعوا."
"مرعي… تفتكر ممكن يكون معاها حد بايت في شقتها من جيرانها ولا جرايبها؟"
"ناصر… ما أعرفش يا مرعي. عشان كده بجولك نستنوا شوية."
***
في شقة عاليا، دخلوا معاها جيرانها شوية. ولما اطمنوا عليها وبعد تصميم عاليا إنها تفضل لوحدها، سابوها تنام وترتاح.
دخلت عاليا خدت دش بارد يمكن يطفي النار اللي هي حاسة بيها. وقفت تحت الماية وقت طويل متعرفش قد إيه. لكن كانت محتاجة تفوق. أختلطت الماية الباردة بدموعها. حاسة بضياع وتوهان. أتمنت كتير تصحى من الكابوس لكن مبتصحاش.
خرجت بعد وقت طويل. كانت لابسة بنطلون أسود قطن وعليه تيشرت أسود بنص كم. أول حاجة عملتها راحت تصلي. فضلت تعيط وتدعيلهم وتدعي ربنا يطمن قلبها على ريم وما يكونش جرالها أي حاجة.
قامت عاليا بعد ما سلمت. كانت حاسة إنها مخنوقة. رغم تعبها واليوم الطويل إلا إنها مش عارفة تنام. فتحت البلكونة ولمحت تيشرت بتاع ريم على المنشر موجود على الحبال بقاله كذا يوم ماتشالش من وقت اللي حصل. شالته وضمته لحضنها وهي بتشم ريحتها وفضلت تعيط كتير. فضلت ساندة على السور وقت طويل.
"مرعي… شكلها إكده لحالها."
"ناصر… يبجي من حظنا يا مرعي."
قامت عاليا قدامهم. دخلت وقفلت وراها الشباك.
"مرعي بص لناصر… إيه يلا."
بص ناصر على المحل اللي تحت البيت.
"لسه استنى. صاحب الدكان خلاص بيجفل."
دخلت عاليا على أوضتها. طلعت من دولابها العروسة والفانوس اللي جابتهم لريم وضحى.
بصت للفانوس بدموع وأفتكرت كلام ضحى.
"ضحى… وإنتي بتجيبي الزينة لخالتك هاتيلي فانوس."
"ريم… وأنا هاتيلي عروسة بتقول وحوي يا وحوي."
"عاليا بدموع… جبتلك الفانوس يا ضحى. وجبتلك عروستك يا ريم. بس انتوا فين؟ سبتوني ليه؟"
نامت عاليا على سريرها وهي حاضنة الفانوس والعروسة.
***
"تصبح على خير يا سمير."
"سمير… وانت من أهل الخير يا منعم. مش هتصلي الفجر."
"منعم… هصلي إن شاء الله. ابقي نادى عليا وانت رايح."
"سمير… ماشي. يلا سلام."
مشي سمير ومنعم أصحاب المحلات ولفوا من شارع تاني.
عرف ناصر إنهم مش ساكنين في نفس البيت. بص حواليه كويس. لقي الدنيا هادية خالص. المحلات كلها قفلت والرجل هدت خالص.
"ناصر… يلا يا مرعي."
"مرعي… متوكد من اللي هتعمله ده يا ابني."
"ناصر… معنديش حل تاني يا مرعي. أختها هي اللي شاهدة على كل حاجة. أو هي القاتلة. يعني في كل الحالات هي الوحيدة اللي تعرف الحقيقة. انزل يا مرعي. مفيش وقت."
هز مرعي رأسه ونزل مع ناصر. بصوا حواليهم كويس. وفي لحظة كانوا جوه مدخل البيت طالعين على السلم.
طلعوا وقفوا قدام الباب.
"ناصر… ما يعزش صوت يا مرعي. البيت كله ساكن."
"مرعي… الله كريم."
قرب ناصر إيده من الباب وخبط خبطات متفرقة.
سمعت عاليا صوت خبط على الباب. قامت بسرعة وهي في إيدها العروسة. كانت فاكراها ريم.
"عاليا… ريييييم!"
جريت ريم على الباب بسرعة ومن غير ما تسأل فتحت وهي بتقول اسم أختها. وقفت ساكتة ومصدومة متعرفش مين دول. وهو وقف يبصلها ويبص على هيئتها ماسكة عروسة ودموعها على خدها.
"ناصر… احمممم. آنسة عاليا."
"عاليا بتوتر… مسحت دموعها. مين حضرتك."
"ناصر… أولاً إني أسف على الوقت المتأخر ده. ظروف. أعرفك على نفسي. الأول إني ناصر المنشاوي أخو علي المنشاوي."
بصتله عاليا بحزن… أهلاً بحضرتك.
"ناصر… البقية في حياتك. شدي حيلك."
"عاليا… ونعم بالله. البقاء لله في أستاذ علي."
"ناصر… كلنا لها."
"عاليا… هو حضرتك جاي ليه؟ أقصد يعني تعرف حاجة بخصوص القضية."
"ناصر… الحقيقة إني چايلك عشان إكده. إني اللي كنت رايد أسألك كام سؤال لو ماهضايجكيش."
"عاليا… لا خالص. أنا بس لوحدي و..."
قاطعها ناصر… "متجلجيش يا آنسة عاليا. مرعي معايا والباب هيفضل مفتوح. إني هسألك كام سؤال وهمشي."
"عاليا بإحراج… لا أبداً اتفضل."
دخل ناصر وقعد على أول كرسي قابله.
"عاليا… اتفضل حضرتك."
"مرعي… لا يا بتي. إني إكده زين."
"عاليا… ميصحش. اتفضل حضرتك اقعد هنا طيب."
دخل مرعي وقعد جمب ناصر وفضل الباب مفتوح.
قعدت عاليا قدامهم وهي بصالهم بترقب وتوتر.
ناصر كان ساند بإيديه الاتنين على عصايته وباصص للأرض وهو بيتكلم.
"ناصر… أخوي الله يرحمه أنقتل بتسع طعنات. بنت خالتك واخدة طعنتين غير التعدي عليها. أختك كانت معاهم لكن ملهاش أي أثر. الشرطة جلبت الدنيا ومحدش عرف يوصلها. أختك فين؟"
نزلت دموع عاليا وهي بتفتكر اللي حصل. لكن أتفاجئت من باقي كلامه وبصتله.
"عاليا… وأنا هعرف هي فين منين؟ إذا كانت الشرطة معرفتش توصلها. أنا هوصلها."
"ناصر… اللي عمل إكده مكانش لوحده يا آنسة عاليا. أخوي الله يرحمه كان جامد وتد جوي. ما يهابش حد. لكن كيف ما بيجولوا الكثرة تغلب الشجاعة. واللي يجدر يعمل إكده لازم يكونوا كتير. لو أختك كانت معاهم كان زمانها ميتة كيف علي وبت خالتك. لكن الحكومة ملاجيتش جثتها. ده معناه إنها عايشة ومش بعيد تكون متفقة مع اللي عملها."
وقفت عاليا بفزع وصدمة… "انت بتقول إيه ياراجل انت؟ أختي إيه اللي متفقة مع عصابة؟ أختي هتبقى عارفة إن بنت خالتها وأختها هيتقتلوا وهيغتصبوها وتوافق؟ انت أكيد اتجننت."
وقف ناصر بغضب قدامها ومسك إيدها بقسوة. وهو خلاص الدنيا بتسود في وشه وكل اللي في عينه شر وبس. في اللحظة دي قام مرعي بسرعة قفل الباب.
"عاليا… انت بتعمل إيه؟ الحقوني…"
وقبل ما عاليا تصرخ حط ناصر إيده على بقها.
"ناصر… قرب ناصر من ودنها وبيتك على كل كلمة بغضب: حسك لو طلع والله خلق الخلق لا هجيب روحك الوقت بيدي. إني مش جاي عشان أذيكي يا بت الناس. ف لو حسك طلع هخلص عليكي. مفهوم؟"
هزت عاليا راسها وهي دموعها نازلة.
"ناصر… هشيل يدي ولو صرختي ما تلوميش غير حالك."
فضلت عاليا تتنفس بسرعة وبخوف. شال ناصر إيده براحة وبصلها.
"عاليا بخوف ورعشة… انت عايز مني إيه؟ أنا معرفش حاجة ومعرفش انت عايز إيه أصلاً. جاي لحد هنا تتهم أختي باتهام هي بريئة منه. والله أعلم هي لو عايشة بيحصل فيها إيه. يا أخي ده أنا أتمنيت إني كنت ألاقيها ميتة بعد اللي حصل لضحى ولا إني مبقاش عارفة عنها أي حاجة ومعرفش فيها إيه."
"مشيت كام خطوة جابت برواز فوق التليفزيون وقربت منه بكل غضب. "
"عاليا… دي ضحى الله يرحمها اللي اتقتلت واغتصب. ودي ريم أختي. أظن إنك شايف شكلها. دي لا تعرف تقتل ولا تخطط ولا تعرف تعمل أي حاجة."
"ناصر بوجع… بس تعرف اللي عملها؟ تعرف مين اللي قتل أخويا؟ تعرف وشافت؟ وهي الشاهد الوحيد. محدش لقى جثتها. تبجي عايشة. وادام مختفية تبجي هربانة وخايفة من حاجة."
"عاليا بوجع وغضب… وليه متبقاش مخطوفة يا بني آدم؟ ليه متبقاش اتخطفت واتقتلت ورموها في مكان بعيد؟ أرحمني بقى حرام عليك. لو انت محروق أوي على أخوك ف أنا زيك وأكتر. لو انت راح منك واحد أنا راح مني تلاتة."
"ناصر بنفس الغضب رغم إنه حس بوجعها. "
"ناصر… علي مكانش ينفع يموت من الأساس. علي وجع بلد بحالها. علي فراقه."
وكمل بجمود… "أختك هي الوحيدة اللي لها يد في اللي حصل."
"عاليا… تعرف إيه؟ إيه انت على أختي عشان تقول كده؟ ريم لا تعرف تتصرف ولا تفكر. ريم دي طفلة في نفسها. لما وكيل النيابة حقق معايا ومن ضمن أسئلته قال لي إن ممكن مثلاً علي يكون هو اللي عمل كده. قلت له لأ. مع إني معرفش أخوك. بس ضحى وريم طول الوقت كانوا بيتكلموا عن أخلاقه واحترامه. صدقتهم عشان هما بيعرفوا في معدن الناس كويس. ونفيت تهمة زي دي عن أخوك. مش عشان بس مات زي ضحى. عشان كان لازم أقول اللي يريح ضميري. انت بقى بأي حق تتهم أختي اللي الله أعلم هي فيها إيه. وادام انت تفكيرك بالشكل ده يبقى شكلي كنت غلطانة لما دافعت عن أخوك. واخواتي كانوا غلطانين لما شافوا أخوك ملاك. أخوك هو اللي عملها. قتل ضحى بعد ما اغتصبها."
"ناصر بغضب… اخرررررسي. علي لا يمكن يعمل إكده."
زقته عاليا بغضب في صدره.
"وريم مستحيل تعمل كده."
خد ناصر نفس طويل وفضل يلف حوالين نفسه. وعاليا منهارة من العياط. وفجأة بص لها ناصر بغضب.
"ناصر… انتي هتيجي معايا."
"عاليا… أجي معاك فين يا جدع انت هو؟ هو انت مجنون ولا بتخرف."
"ناصر… إني هبقى مجنون صح لو هملتك من غير ما آخدك معايا. انتي هتفضلي تحت عيني لحد ما أختك تظهر."
"عاليا… أفضل معاك فين وأروح فين؟ انت واعي للي بتقوله ده يا بني آدم؟ أنا أختي في خطر."
"ناصر… وإني جولت اللي عندي. لو خايفة على أختك صح تيجي معايا من سكات. ولو ظهرت وكلمتك تعرفيها إنك معايا. ولو هي خايفة عليكي صح كيف ما إنتي خايفة عليها تيجي وترحمك من يدي."
"عاليا… أنا مش هاجي معاك. واعلى ما في خيلك اركبه. اختي محدش يعرف عنها أي حاجة ومش بعيد تكون في خطر. تهمتك ليها تبلها وتشرب ميتها. ولو فكرت تتعرضلي هقدم فيك بلاغ. انت فاهم."
مسكها ناصر من إيدها بغضب.
"ناصر المنشاوي ما يتهددش. ولو على أختك يا شاطرة. هي فعلاً موضع اتهام. الشرطة نسفت المكان كله ملاجولهاش أثر. محمولها اتجفل. ومحمول علي وبت خالتك اختفوا كمان. محدش ليه مصلحة غيرها. لو مجتيش معايا بالزوج واللي خلق الخلق إني هجلب عليها البلد كلها من شرقها لغربها. وإني ورجالتي هنجيبها. بس هرجعلك جثة."
"عاليا بدموع… طيب براحة بس خلينا نتكلم بالعقل. أنا وجودي معاك هيفيدك بإيه؟ أنا أوعدك إني مش هتنهل من هنا. أنا مينفعش أصلاً أروح أي مكان عشان لو ريم جات أو لو حد من الشرطة احتاجني يمكن يلاقوها. ف متقلقش مش همشي من هنا. لكن لو جيت معاك لا هعرف أدور على أختي ولا هعرف أوصل لأي حاجة."
"ناصر… من أول العزاء وإنتي كل شوية تتحدث في التليفون وعينك زايغة شمال ويمين. ليه؟ ماتكونش هي اللي بتكلمك وتعرف آخر الأخبار."
"عاليا… تليفوني أهو تقدر تشوف الأرقام. والله."
"ناصر… وايه يعرفني؟ ما يمكن تكوني مسحتي الرقم. شوفي انتي هتفضلي تحت عيني. إنتي بتليفونك بكل حاجة تخصك. وما هتتنجليش في أي مكان غير رجلي على رجلك. وإلا رحمة علي بمجرد أختك ما ترجع هفرغ فيها السلاح حتى من غير ما أسمع دفاعها عن روحها. مفهوم؟ اعتبري نفسك مسجونة عندي لحد ما أختك تظهر وتفرج بيديها عن عنيكي."
قعدت عاليا على الكنبة وهي بتعيط بقهر. مش فاهمة إيه اللي بيحصل ولا عارفة تفهم البني آدم اللي قدامها أبو راس ناشفة. وقلبها مرعوب على أختها.
"ناصر… اخلصي. لسه قدامنا سفر."
"عاليا… أبوس إيدك افهمني. أنا لازم أفضل هنا عشان أعرف أي حاجة."
"ناصر… متجلجيش. لو على الأخبار فا كلها هتكون عندينا أول بأول. رجالي حوالين المكان كلهم عارفين شكل أختك. يعني لو رجعتك إحنا هنكون أول ناس. تعرف قبل الشرطة كمان. وهتلاقيهم جايين وجايبينها كمان."
"عاليا… طيب لو حد من النيابة كلمني أو جه سأل عليا أو لو حد من الجيران ملاقنيش واتصل أقول إيه."
"ناصر… هتقولي أي حاجة تريح أعصابك. في أي مكان بتدوري على أختك بنفسك. أي حديث المهم يصدقوكي. وافهمي كلامي زين. إني ممكن الوقت أنزل وأسيبك عادي لو مش رايدة تاجي. بس الباقي إنتي خبراه زين. لكن لازم تعرفي إن من وقت ما هتنزلِ معايا تنزلي بهدوء. لأني مش خاطفك. يعني يا تيجي بمزاجك يا بلاش. ومتجلجيش. هتكوني معززة مكرمة. ها جولتي إيه؟"
"عاليا بتفكير ودموع… وقفت قدامه. ممكن أغير هدومي طيب وأجيب شنطتي."
"ناصر… على اجل من مهلك. هاتي كل حاجة تحتاجيها معاكي. إني قاعد."
دخلت لبست وطلعت شنطتها. فضلت تحط فيها حاجات مهمة ممكن تحتاجها. حطت العروسة والفانوس وهي بتعيط بقهر. يمكن تكون حاسة بوجع ناصر خصوصاً لأنه صعيدي والتار عندهم أهم من النفس. ويمكن كمان تكون مش خايفة منه وعارفة إنه مش هيأذيها. لكن كانت عارفة إن النار اللي جواه دي هتطول ريم لو لسه عايشة. عشان كده قررت تروح معاه عشان هي اللي تبقى عينها عليه. لأنها كانت عارفة إنه هيعمل أي حاجة عشان يوصل لأختها قبل الشرطة كمان.
بعد وقت بسيط خرجت عاليا لابسة بنطلون جينز أسود وتيشرت بنص كم عليه أسود. وكانت رافعة شعرها بطريقة عشوائية. وباين على عينها إنها مبطلتش عياط.
"عاليا… أنا جاهزة."
"ناصر… مرعي نزل الشنطة وجهز العربية. إني جاي وراك."
"مرعي… تحت أمرك يا ناصر بيه."
خرج ناصر وقف عالباب. وقفت عاليا تبص على الشقة بحزن ووجع. وبعد وقت بسيط سمعت صوته.
"ناصر… مش يلا ولا إيه."
بصت له عاليا بغضب. وقفت وقفل الباب ونزلت وراه من غير ولا كلمة. نزل ناصر. كان مرعي قرب العربية من الباب. فتح لها ناصر الباب اللي ورا. وركبت قدام جمب مرعي وطلعوا عالطريق.
رواية سجينة مع وقف التنفيذ الفصل الرابع 4 - بقلم اميرة اسامة
أضطرت أنها تمشي في طريق مجهول عمرها ما كانت مجبرة على أي حاجة في حياتها قبل كده، لكنها فجأة وبدون إنذار حست بالإجبار. والغريب إنه يمكن يكون ناصر ما أجبرهاش على حاجة، ساب الكورة في ملعبها والاختيار يكون ليها.
فضلت عالية قاعدة ساندة على الشباك، باصة للطريق من غير تعب ولا ملل، كأنها لقت ضالتها في طول الطريق وظلامه. دموعها كانت نازلة بهدوء من غير أي صوت. صورة خالتها وضحي وريم مش مفارقين خيالها، ضحكتهم، صوتهم، حتى مناقرتهم لبعض. آخر صورة ليهم مش قادرة تفارق خيالها، ضحي وريم وهما بيطلبوا منها العروسة والفانوس، وخالتها وهي بتتمشى معاها وبيشتروا الحاجة.
أما ناصر، فكانت عينه عليها من بداية الطريق، في المراية. مرعي سايق وهو باصص عليها من المراية اللي جنبه، شايف دموعها، حس بتأنيب الضمير وبدأ يكلم نفسه.
ناصر: يا ترى هتبكي عشان فراق خالتك وبنت خالتك، ولا عشان أختك، ولا هتبكي عشان جفلت في وشك الدنيا وأجبرتك تيجي معايا؟ صدقيني إني ما أجبرتكش، ولحد آخر لحظة كنت رايد إنك ترفضي. صدقيني، غصب عني، ما كانش قدامي غيرك. هقولك على حاجة، تعرفي لما الدنيا تجفل في وشك، تلاقي الدنيا كلها طبقت فوق نفسك، وتلفي بعينك متلاقيش غير منفذ واحد بس. اهو، انتي كنتي المنفذ ده. جيتي قدامي في أكتر وقت كنت مخنوق فيه. أعمل إيه؟ صدقيني مش بيدي. انتي مجبورة على تلاتة بس. صدقيني، جبرتك على أخويا أضعاف جبرك على اللي راحوا. على أخويا كان كل حياتي، كان ابني وصاحبي، هو وسيف. طول عمري ما أستحملش عليهم نسمة الهوا. حتى روحك مكاني، تخيلي يكون عندك زرعة تكبري وتهتمي وتراعي وتربي وتشوفي زرعتك بتكبر قدام عينك وتتفتح، وتحسي لما تبصي عليها كأنك ملكتي سعادة الدنيا باللي فيها. وفجأة ييجي حد يقطفها ويرميها على الأرض، ومش بس كده، يمسك ورجها اللي كله حياة ويقطع فيه. هتعملي إيه ساعتها؟ أنا بالنسبالي كان هو الزرعة دي. تعرفي كان بقى لي أسبوعين ما شفتهوش، قال هييجي مرة واحدة قبل رمضان. على الأجل، انتي شفتيهم كلهم يوم الحادثة، إنما أنا لا، ملحقتش أشوفه وأبص في عينه وأشم ريحته وأخده في حضني. ويوم ما عملتها كان ميت. اختك هي اللي معاها المفتاح، هي اللي هتخليني أرجع حق أخويا. ما كنتيش مقصودة، صدقيني.
مسحت عالية دموعها اللي بتنزل بغزارة وهي بتفتكر أول ما شافت ناصر ومرعي داخلين عليها.
عاليا: ما كنتش ناقصاك في حياتي أنت كمان. لا عمري شفت أخوك ولا حتى أعرفه. ظهورك ما كانش في وقته خالص. حرام عليك. ده أنا بقالي 3 أيام في كابوس. يوم ما أصحى منه ألاقي نفسي بروح مكان عمري ما روحته، بتحاسب على حاجة ما عملتهاش. عارفة إنك موجوع زيي، بس أنا مش بإيدي حاجة. أنا موجوعة زيك بالظبط وأكتر. عارف، أنا عارفة إن الغريق بيتعلق بالقشاية، وأنا بالنسبالك كنت القشاية دي. ديماً المدبوح بيفضل يرفص بإيده ورجله وبيتعلق بحاجة ترد له روحه، بس صدقني مش أنا الحاجة دي. أنت اخترت غلط. أنا زيك غرقانة ومدبوحة، بس الفرق إن أنا بالنسبالك كنت القشاية دي، في الوقت اللي أنا تايهة فيه ومش لاقية أي حد أتعلق بيه. أنا بالنسبالك كنت الحاجة اللي ممكن ترد لك روحك، في الوقت اللي أنا لقيت نفسي بنزف لوحدي. أنا بالنسبالك الخيط اللي هيوصلك لريم عشان ترتاح. بس أنا مش لاقية أي حد أحمله غيابها، مش لاقية حد أتعلق بيه غير ربنا. أنت حكمت عليا بالسجن المؤقت. وأنا شفتك مظلوم زيي. يمكن أكون مش زعلانة منك ومدياك ألف عذر، بس ده ما كانش يديك الحق أبداً تحرمني من إني أدور على أختي وألاقيها.
عدى أقل من نص الوقت، وكل من ناصر وعالية بيتكلموا مع نفسهم، وكل واحد فيهم اللي بيحاول يشتكي، واللي بيحاول يبرر اللي عمله، واللي بيحكي اللي جواه، لكن بصمت، بصوت غير مسموع.
جات استراحة على الطريق.
مرعي: في استراحة يا ناصر بيه، تحب أقف فيها.
ناصر: (بصوت هادي) أيوه يا مرعي، أقف. الطريق لسه طويل. خلينا نجيب ميه وأجيب شاي. راسي هتتفرتك.
مرعي: حاضر.
قرب مرعي من الاستراحة ووقف. بص ناصر في المراية على عالية اللي كانت سرحانة ومش معاهم.
ناصر: آنسة عالية، تحبي تنزلي تريحي رجليكي من الطريق.
عاليا: شكراً، أنا كده كويسة.
مرعي: المشوار طويل يا بتي، قدامنا حوالي 3 ساعات ونص. اغسلي وشك، مشي رجليكي، يعني لو رايدة.
بصت له عالية وحست إن كلامه صح. من كتر العياط حاسة إن عينها بتطلع حرارة قوية ومحتاجة تبردها بالميه.
عاليا: ماشي، هنزل.
بصله ناصر: مش هتنزل أنت كمان يا مرعي.
مرعي: هنزل، أيوه.
نزلوا التلاتة مع بعض. مشيت جمبهم بخطوات بطيئة، كل شوية ناصر يهدي خطوته ويبص عليها بطرف عينه.
سأل العامل على مكان الحمام، شاور له.
ناصر: ادخلي، وإني هستناكي هنا.
عاليا: (من غير ما تبص له) هزت رأسها، مشيت خطوتين.
ناصر: آنسة عالية، تحبي تشربي حاجة.
هزت عالية رأسها بلا، ودخلت على الحمام.
سابها ناصر ودخل هو كمان ورا مرعي. وبعد ما خرج، راح جاب شاي ليه هو ومرعي، وجاب ميه وعصير وبسكوت لعالية. خرج هو ومرعي ووقف استناها.
ناصر: الشاي يا مرعي.
مرعي: من يد ما نعدمها يا ابني. هروح أدور العربية لحد ما تيجي.
ناصر: ماشي.
راح مرعي على العربية. ثواني ولمحها ناصر خارجة. باين على شعرها ووشها إنها مش بس غسلت وشها، دي واضح إنها نزلت راسها كلها تحت الماية وخارجة بتنقط ميه.
ناصر: في حاجة حصلت في الماية جوه ولا إيه.
عاليا: (بهدوء) لا، أنا بس مصدعة وكنت...
قاطعها ناصر: اتفضلي.
(مد لها مناديل)
عاليا: شكراً.
راحوا على العربية وفضلت ماشية جمبه تمسح في وشها والماية اللي بتنقط من شعرها. ركبت ورا في مكانه.
مد ناصر الشنطة اللي في إيده: الطريق طويل، ميه وعصير وحاجة تاكليها لو جعانة.
خدتهم منه وهزت رأسها وحطت الشنطة جمبها من غير ولا كلمة. كمل مرعي الطريق والصمت سيد الموقف. كل واحد غرقان في أفكاره وحزنه. لكن عالية من تعبها استسلمت وراحت في النوم.
فضل ناصر كل شوية عينه تيجي عليها لحد ما هو كمان مقدرش يقاوم أكتر من كده. ساند راسه على الكرسي وغمض عينه ونام.
عدى الباقي من الوقت وناصر وعالية مستسلمين للنوم، وأخيراً وصلوا البلد. كان النور طلع ويوم جديد أتولد.
مرعي: ناصر بيه، ناصر بيه.
فتح ناصر عينه بإرهاق: أيوه يا مرعي.
مرعي: خلاص وصلنا، قربنا على الدار. حمد الله عالسلامة.
ناصر: (بتعب) فرد ضهره. الله يسلمك يا مرعي.
مرعي بص لناصر وهو بيشاور له على عالية، شكلها تعبانة جوي.
ناصر: (بإقتضاب) الوقت ترتاح.
قرب مرعي أكتر ووقف قدام بوابة البيت الكبير وهو بيدوس على الكلاكس عشان يفتحوا. في الوقت ده، صحت عالية من الصوت، قامت تدعك في عينها وهي بتبص حواليها. المنظر بالنسبالها كان جديد، ديماً بتشوف المنظر ده في الأفلام والمسلسلات، لكن أول مرة تشوفه على الطبيعة. بوابة كبيرة أوي، سور حديد كبير، حديقة مساحتها أكبر، ومن بعيد ظاهر مبنى يشبه القصر، المبني على تراث قديم، لكن ألوانه واضح إنها جديدة. قرب مرعي من البوابة الداخلية ووقف، كان في كام سلمة يوصلوا للباب الداخلي للمبنى.
مرعي: حمد الله عالسلامة.
ناصر: الله يسلمك… حمد الله على سلامتك يا آنسة عالية.
عاليا: (بصوت واطي) الله يسلمك.
ناصر: اتفضلي.
فتح ناصر الباب ونزل. نزلت عالية وهي بتبص على المكان من حواليها، كأنها بتكتشف العالم الجديد اللي دخلت عليه.
ناصر: مرعي، جُل لحد من الغفر يودوا شنطة آنسة عالية على المضيفة اللي ورا.
مرعي: (باستفسار) يعني مش المضيفة دي؟
ناصر: لا، عشان تكون براحتها. هنا اللي رايح وجاي من الغفر والناس هيشوفوها، وإني لسه مفكرتش ولا لاقيت طريجة أعرف الناس بيها.
مرعي: حاضر يا ناصر بيه.
(بعد إذنك) راح ناصر وقف قدام عالية.
ناصر: تعالي معايا، أعرفك المكان اللي هتجعدي فيه. الدار هنا فيها مضيفتين. اللي قصادك دي، وواحدة ورا الدار الكبيرة. يلا تعالي.
(مشي ناصر خطوتين وبص جنبه بسرعة وبعدين بص وراه، لقاها واقفة وباين عليها الخوف. رجعلها تاني.)
ناصر: آنسة عالية، عايز أقولك حاجة. الدار هنا فيها شغالين كتير جوي، وإني هنا عايش مع جدتي وابن عمي، وكان على الله يرحمه. يعني مش رايدك تكوني قلقانة زي ما جولتلك. انتي هنا هتجعدي معززة مكرمة، مفيش أي حد هيأذيكي، يعني متخافيش من أي حاجة، ماشي.
بصت له عالية وهزت رأسها بهدوء. خدت نفس طويل ومشيت وراه. وصل ناصر بيها للمضيفة، كانت عبارة عن مبنى صغير من دور، ولزقة في المبنى الكبير، لكن ليه باب خاص بيه بعيداً عن الباب الكبير للبيت.
طلع ناصر من جيبه المفتاح. جه واحد من الغفر شايل الشنطة.
ناصر: روح أنت خلاص.
الغفير: بعد إذنك يا ناصر بيه.
فتح ناصر الباب ودخل. فضل يفتح في النور.
بصله ناصر: تعالي يا آنسة عالية.
دخلت عالية بترقب.
ناصر: المكان هنا ريحة خفيفة، هيعجبك. هنا المعيشة وفيها مطبخ صغير وحمام جوه. تعالي معايا أفرُجك فوق.
(طلعت وراه عالية وهي من جواها لسه قلقانة.)
ناصر: في هنا أوضتين، اختاري اللي على كيفك ترتاحي فيها. الباب اللي بين الأوضتين في الطرقة ده لو فتحتيه هتبقي جوه الدار الكبيرة. المفتاح كيف ما انتي شايفة من عندكِ، بس تقدري تقفلي على حالك براحتك، محدش يقدر يدخل من الدار ليكي هنا إلا لو سايبة الباب مفتوح، ماشي.
هزت عالية رأسها من غير ولا كلمة. نزل معاها ناصر تاني على تحت.
مد لها إيده بمفتاح المضيفة.
ناصر: ده مفتاح المضيفة. اقفلي على حالك براحتك. هسيبك الوقت ترتاحي. بعد الضهر هعرفك على جدتي. ماشية.
هزت عالية رأسها بهدوء.
استأذن منها ناصر وخرج على طول. راح على المدخل الكبير. وبمجرد ما خرج، قفلت عالية بسرعة وراه المكان. ومن كتر ما هي تعبانة، طلعت على طول نامت في أوضة من الأوض. ضهرها وجسمها كله كان تاعبها من الطريق. مصدقت ناصر خرج وراحت عشان تنام.
لف ناصر ودخل من البوابة الكبيرة. كانت ست قاعدة على كرسي ماسكة في إيدها السبحة، ودموعها نازلة، والشغالين رايحين جايين من حواليها.
ناصر: (بتعب) صباح الخير يا ستي.
قرب من إيدها وراسها باسهم.
فكرية: (بلهفة) حمد الله على سلامتك يا ولدي.
قعد ناصر بإرهاق جمبها. الله يسلمك يا حبيبتي.
فكرية: البت محاسن جالتلي إنك جيت أنت ومرعي. كت فين كل ده؟ وجولي عملت إيه في التحجيج؟ طمني قلبي.
ناصر: لسه يا ستي، التحجيج شغال. إني بس محتاج أرتاح. بقى لي يومين معرفش أنام. ارتاح شوية ولما أصحى هحكيلك كل حاجة.
فكرية: طيب يا ولدي، ارتاح.
ناصر: طمنيني على سيف.
فكرية: (بحزن) كيف ماهو يا ولدي. ما اتحددتش مع حد.
ناصر: إني هطلع أبص عليه.
فكرية: ماشي. والحج نام شوية قبل ما النسوان تيجي تعزي من بعد الضهر. البيت ما هيفضاش من الناس.
ناصر: ماشي يا ستي، بعد إذنك.
فكرية: ناصر.
وقف ناصر وبصلها بإرهاق: أيوه يا ستي.
فكرية: ما جلتليش بردو يا ولدي مين معاك في المضيفة؟
ناصر: معايا ضيفة يا ستي. أنام وأصحى وهجولك كل حاجة. ويا ريت محدش يزعجها. هي كمان طريق السفر كان طويل. ما عايز حد واصل يروح عندها، ماشي يا ستي.
فكرية: ماشي يا ولدي.
طلع ناصر وقف قدام أوضة. بحزن ثواني وكان بيخبط. وفتح الباب. لقي سيف قاعد على طرف السرير ماسك المصحف في إيده ودموعه نازلة بغزار. قفل ناصر الباب وراه ودخل بخطوات بطيئة وهو قلبه متقطع على منظر سيف. قعد جمبه وقال: صدق الله العظيم.
كمل سيف آخر آية وصدق، وقفل المصحف وهو عينه في الأرض ودموعه نازلة. لف ناصر إيده على كتف سيف وقرب راسه، قبلها بحب. في اللحظة دي، سيف انهار، كأنه كان مستني حضن ناصر يطمنه.
سيف: علي راح يا ناصر، علي مات وسابنا خلاص.
ناصر: (بوجع) ادعيله يا سيف، ادعيله يا حبيبي.
سيف: آآآه.
ناصر: إجمد ياااااض، إجمد وأصلب طولك. مش سيف المنشاوي اللي يبقى في حالته دي. إيه، هتعترض على أمر الله.
سيف: (بوجع) أيوه هعترض، هعترض يا ناصر عشان علي كان طيب، علي كان حنين وراجل وجدع. علي ما كانش في أخلاقه، كان عارف ربنا وبيعمل كل حاجة كويسة. هعترض عشان إحنا عمرنا ما آذينا حد، عمرنا ما خدنا تارنا من أي حد، عشان باختصار إحنا عمرنا ما كان لينا تار. طول عمرنا محبوبين والناس كلها بتحترمنا وبتحبنا. يبقى ليه يا ناصر؟ ليه علي.
ناصر: يا اض افهمممم. أمر الله ما ينفعش نقول له ليه. استغفر ربك يا سيف، حتى لو علي كان ملاك. ربك عادل وعمره ما كان ظالم. هو اختاره، هنجوله لا.
سيف: بس اختاره بدري أوي يا ناصر. حرمني منه يا ناصر. علي كان روحي، كان توأمي. ما كنتش بعرف أقعد في مكان من غيره، حتى لو يوم. قولي هقعد إزاي من غيره بعد كده؟ أبوس إيدك يا ناصر، أنا عايز اللي عمل كده. ريحني وجيبه يا ناصر عشان آخد حق علي.
ناصر: (بحزن) حضن سيف. هجيبه والله هجيبه وما هيكفيني عمره. بس يكفيني إنك جنبي. وفي ضهري. إني طول عمري صالب طولي عشان أنت وعلي ورايا في ضهري. علي راح ونصف ضهري انحنى. أوعاك تستسلم يا سيف وتسيب ضهري مكشوف. وجتها أنا أول واحد هقع. عمري ما جولت إني محتاج حد فيكم عشان ديماً كنت بحس إنكم اللي محتاجيني. لكن أنا الوقت محتاجك يا سيف. هتسيبني يا أخوي.
بصله سيف بوجع من وسط دموعه، وترمي في حضن ناصر وفضل يعيط زي الأطفال. أول مرة يحس بنبرة صوت ناصر كلها ضعف. بعد وقت بسيط، رفع ناصر وش سيف بإيده وبصله: إني تعبت وجاي من سفر، محتاج أنام شوية. وأول ما أصحى هعرفك أنت وستك على ضيفة جبتها معايا من مصر، ماشي.
سيف: ضيفة مين؟
ناصر: وقت ما أصحى هحكيلكم كل حاجة، ماشي. يلا جوم خليك مكاني يا سيف، ماشي يا حبيبي.
هز سيف راسه بحزن وخرج على طول ناصر من الأوضة.
في القاهرة، في النيابة تحديداً. وصل عزام عشان بيتحقق معاه بعد ما عز قال أقواله وذكر اسم عزام في التحقيق وحكى لوكيل النيابة كل اللي يعرفه. دخل عزام وبدأ وكيل النيابة يسأله أسئلة عشوائية، وبعد كده بدأ التحقيق.
وكيل النيابة: قولي يا أستاذ عزام، إيه علاقتك بالمجني عليه.
عزام: علاقتي بيه، علي الله يرحمه، كان ماسك الشغل بتاعي بقاله فترة. كان مشروع سكني كده والمفروض إنه بيتعمل على 3 مراحل. استلمت منه مرحلتين، والتالتة اللي كانت شغالة دي هي آخر مرحلة والمفروض إنها كانت خلاص بتخلص. عشان كده هو كان عندي اليوم اللي حصل فيه الحادثة. هو واتنين من الموظفين معاه. قضينا تقريباً أكتر من نص اليوم في الشغل، وبعد كده مشيوا.
وكيل النيابة: قولي يا أستاذ عزام، أنت أصلاً من قنا؟ يعني بلدياته.
عزام: أيوه، بس أنا سايب الصعيد بقالي سنين. حضرتك، أنا عندي دلوقتي 40 سنة. سبت قنا وأنا عندي 18 سنة، نزلت على القاهرة اشتغلت كتير. وبعد كده كونت مبلغ وواحد صاحبي قال لي نتشارك في أرض في إسماعيلية. وفعلاً اشترينا أرض وبعد كده بعناها بعد حوالي سنة ونص كان سعرها عالى قوي وكسبنا فيها. فضلنا نجيب في أراضي ونبيع ونكسب. بعد كده بقينا الأرض اللي نشتريها منبيعهاش. كنت بطلعها أدوار وأبيعها تمليك. حسيت إن البلد وشها حلو عليا وكملت فيها، والحمد لله قدرت أعمل فيها شغل وبقى لي اسم كبير. عملت كذا مشروع سكني بنفس الطريقة. والمشروع الأخير ده اللي كان علي ماسكه كان آخر مشروع ليا. ودي كانت أول مرة أتعامل مع علي. قابلته صدفة في القاهرة. اتبسطت أوي، خصوصاً إني عرفت طبيعة شغله، وطبعاً كانت معايا الأرض بتاعت المشروع. فا عرضت عليه ووافق، واتفقنا على السعر اللي هو حدده، وبدأنا. سلمني أول مرحلة على أكمل وجه. في الحقيقة، يمكن هو من أحسن الناس اللي اتعاملت معاهم، سواء في طريقة الشغل أو تسليمه في ميعاده. وطبعاً أنا بدأت أسكن أول مرحلة على طول. كان هو اشتغل في التانية، والمرحلة التالتة كانت هي الأخيرة والمفروض إنها كانت خلاص بتتفنش بس.
وكيل النيابة: يعني مكانش في بينكم أي مشاكل خاصة بالشغل خالص.
عزام: خالص، بالعكس. علي من الناس المريحة جداً في شغلها. وأظن إني أنا كمان كنت قد الاتفاق، واللي كان بيطلبه كان بياخده. وعمرنا ما اختلفنا على فلوس أو شغل. لأني أنا ما كنتش بدخل في شغله أصلاً، أنا مفهمش في حاجة.
وكيل النيابة: امممم، بس كلام أستاذ عز، شريكه، بيقول غير كده.
عزام: (باستغراب) كلام إيه؟
وكيل النيابة: أستاذ عز أثناء التحقيق معاه، عرفني اليوم من البداية كان ماشي إزاي، من قبل ما علي يسافر لحد ما وصل. وفي مكالمة علي عملها لأستاذ عز وكان صوته مضايق وبلغه فيها إنه شد معاك شوية وحصل بينكم مشكلة بخصوص الأدوار المخالفة.
عزام: (بإحراج) في الحقيقة ده حصل، بس قبل ما أحكي لحضرتك على اللي حصل ده، أحب الأول أوضح موقفي من الأدوار المخالفة دي. أولاً، أنا معروف عني، وحضرتك تقدر تسأل بنفسك، إني أنا راجل بحترم القانون جداً. بخاف على شغلي وسمعتي فوق ما تتخيل. أنا تعبت في اسمي جداً عشان أقدر ابنيه. فا مستحيل أعمل حاجة تضرني أو تضر غيري عشان شوية ملاليم. بس الفترة اللي فاتت خسرت مبلغ بسبب تهدر في الخامات وغلطات من العمال تتقدر بحوالي 500 ألف، يعني نص مليون. وطبعاً أنا معروف عني إن بهتم جداً بأساس البناء، ودي أكتر حاجة تفرق لي. والحقيقة أستاذ علي كان عامل في كل المراحل أساس كويس جداً. المرحلة التالتة دي، المفروض إن الأبراج فيها بين عشر أدوار وبين 12 دور. الكلام كله كان على الأبراج اللي هي 10 أدوار. طبعاً أنا اتفاجئت إنه عرف الكلام ده. في البداية اتكلم عليا، وبعدها بدأ ينفعل ويعلي صوته. وبصراحة، أنا كنت شديت معاه. وبالمناسبة، أنا أصلاً معرفش هو عرف إزاي. أنا ما كنتش لسه فتحته أصلاً. كل الحكاية إن ده كان كلام بيني وبين شريكي، وغالباً حد من العمال سمع النقاش ده وبلغه بيه. أنا ما كنتش قولته، لأن زي ما قولت لحضرتك، أنا راجل بحترم القانون وبخاف على شغلي. فا كنت واخد وقت عشان أطمن وأحسبها صح وأشوف هتنفع ولا لأ. وبما إني راجل شغال في المجال ده من سنين، فا أكيد عندي خبرة. وخبرتي بتقول إن الأساس اللي اتعمل من البداية يتحمل البرج إنه يكون 12 دور. ومع ذلك، ما كنتش واخد قرار أقوله وننفذ ولا بلاش. لقيته متعصب وبيتكلم بهجوم. أنا عارف إنه بيراعي ربنا جداً وشخص بيقدر شغله، بس أنا كمان مش هضحي بالبرج كله عشان نص مليون جنيه، إلا لو أصلاً أنا شايف إنه مفيش خطر. بس ده كل اللي حصل. اتعصبنا واتخانقنا وبعدها مشي. أنا اتضايقت من هجومه قبل ما يسمعني، لكن برضه عذرته. زي ما أنا بخاف على اسمي، أكيد هو بيخاف على اسمه.
وكيل النيابة: وراح فين بعد كده؟
عزام: هو المفروض أصلاً كان قضى نص اليوم في الشغل وكان بيطمن على آخر مرحلة قبل ما يسلمها، وكان خلص شغل خلاص، فا أكيد رجع. هو كده كده كان ماشي خلاص.
وكيل النيابة: هو كان فين أصلاً وجاي منين؟
عزام: كان وقت راحة، وكان بيتغدى هو والبنات. هو في العادي لما كان بييجي كان بيتغدى معايا أنا والعمال، بس قال لي عشان البنات معاه وعشان يبقوا على راحتهم.
وكيل النيابة: يعني يا عزام، أنت ملكش أي يد في اللي حصل لعلي؟
عزام: (بذهول من الاتهام) نعمممم! لا طبعاً، مستحيل. أولاً، المشكلة اللي بينا ما كانتش تستدعي كل ده. ده كان مجرد صوت عالي شوية واعتراض. لكن بكل احترام، حضرتك لو سألت عني في البلد هتعرف إني عمري ما كان ليا أي مشكلة مع أي حد اشتغل معايا، من أصغر واحد لأكبر واحد. وكل اللي مشتغل مشاريع قبل علي، علاقتي بيهم طيبة. وخصوصاً علي، لأنه ابن بلدي. ودي كانت أول مرة يحصل بينا مشادة. لكن إنها توصل للقتل، مستحيل. طبعاً، معلش، أنا آسف. حضرتك من معلوماتي، يعني، إن علي واخد تسع طعنات، وبنت واخدة طعنتين ومعتدي عليها، وواحدة مختفية. تفتكر حضرتك، حتى لو أنا ممكن أعمل كده، هعمل كده عشان أعوض خسارة نص مليون جنيه؟ دي حاجة متعقلش. حضرتك، والأهم من كل ده، أسأل حضرتك عني كويس. أنا مش بمدح في نفسي، بس أنا حتى لو اختلفت مع أي شخص، مستحيل توصل للقتل وبالبشاعة دي. حضرتك تقدر تسأل كل العمال اللي في الموقع عن المشكلة اللي حصلت. كلها كانت مشادة كلامية، لا فيها لفظ ولا فيها مد إيد. إحنا أكبر من كده يا أفندم. والأهم بقى، إن بعد ما علي مشي، حاولت أهدي شوية وقعدت أنا وشريكي مع بعض قدام العمال كلهم. ما تحركتش. الحادثة حصلت قرب العاشر من رمضان، يعني كانوا قربوا يوصلوا. تفتكر حضرتك هسافر وراه وأعمل كده والعمال مش هيلاحظوا غيابي.
بصله وكيل النيابة بتفهم. وبعد ما التحقيق خلص، مشي عزام ودخل شريكه ودخل بعض العمال في الموقع، والكل أكد نفس الكلام.
عدى كام ساعة. العصر أذن ولسه عالية وناصر نايمين في سابع نومه. وفجأة صحت عالية مفزوعة على صوت أصوات وصريخ. قامت جري فضلت تلف حوالين نفسها بفزع ورعب، بتحاول أصلاً تركز مع المكان اللي هي فيه وتفتكر اللي حصل. ولما ركزت، سمعت الصوت جاي من الباب اللي بيودي على البيت الكبير. وفجأة سمعت صوت ناصر، اللي قدرت تميزه من الكام مرة اللي اتكلم فيها. ومن كلامه وصوته العالي، قدرت تعرف إن اللي بيصوتوا دول جايين يجاملوا.
ناصر: ما عايز أسمع صوت منك ليها. اكتموا. أي واحدة فيكم هتصوت، هتخرج من البيت. مفهوووووم.
فجأة، حست عالية إن مبقاش في أي صوت لأي مخلوق. الكل اتخرس تماماً. عدى حوالي 3 دقايق، ولقيت حد بيخبط عليها. نزلت بسرعة تحت، فتحت الباب، وكان لسه باين عليها الخوف. أول ما فتحت، لاقيت قدامه بشكله اللي كله هيبة، لكن كان باين عليه الغضب. أول ما سمع صواتهم، علي علي. بلعت عالية ريقها بخوف وهي بتتنفس بسرعة.
ناصر: أنتي كويسة؟
هزت عالية رأسها من غير ولا كلمة، بلا.
اتعصب أكتر ناصر.
ناصر: ما تردي. كل ما أتكلم وياكي تهزي راسك. لو ما كنتش سمعت صوتك، كنت هقول ما هتتكلميش.
عاليا: (برعب) أنت بتزعق ليه؟ أنا جيت جنبك.
ناصر: لما أتكلم وياكي تردي. ما أحبش أنا هز الراس ده.
عاليا: أيوه كويسة. في حاجة تاني؟
خد نفس ناصر وحاول يهدي: معلش، إني بس اتعصبت شوية من الصوات وعارف كمان إنك أكيد اتفزعتي، فا جيت أشوفك.
عاليا: مين بيصوت كده؟
ناصر: دي النسوان اللي جابين يعزوا، بيجاملوا كيف ما بيقولوا.
عاليا: (بهدوء) تمام.
ناصر: جهزي حالك. يمشوا الناس اللي جوه وهاجي آخدك أعرفك على ستي.
عاليا: حاضر.
ناصر: آنسة عالية، في حاجة لازم نتفق عليها.
عاليا: حاجة إيه؟ هو أنا مش عملت اللي أنت عايزه؟ لسه في اتفاق تاني.
ناصر: جوليلي، أنت كنتي هتشتغلي.
عاليا: أيوه، أنا بشتغل في شركة تسويق.
ناصر: قدام الناس هنجول إنك مهندسة زراعية وجاية تشتغلي في الأرض.
عاليا: بس أنا مفهمش أي حاجة في شغل الأرض ده.
ناصر: دي بتاعتي أنا بقى، أفهمك تعملي إيه، متى، ماشي.
هزت عالية رأسها من غير ولا كلمة. بصلها ناصر بنظرة غضب.
عاليا: حاضر.
ناصر: أجهزي. ساعة زمن وهاجي آخدك. سلام.
عاليا: أووووووف، يارب.
رواية سجينة مع وقف التنفيذ الفصل الخامس 5 - بقلم اميرة اسامة
بعد حوالي ساعه بدأت الناس اللي بتعزي فكريه تمشي و بدأ الشغالين يحضروا الغداء.
طلع ناصر جاب سيف من أوضه علي بعد ما كان رافض ينزل خالص ويكلم أي حد.
أول ما شافته فكريه نازل مع ناصر خدته في حضنه.
فكريه: حبيب جلبي تعال يا ضنايا أجعد إكده يا سيف تخلع جلبي عليك أنت كمان.
سيف: بحزن بعد الشر عنك يا ستي.
ناصر: هيبجي زي الفل متجلجيش عليه سيف راچل من صلب راچل.
فكريه: ربنا يخليكم ليا وما يوچت جلبي عليكم أبداً.
ناصر: خلينا في المهم الوجت سيف هيبجي بخير.
فكريه: جول يا ضنايا.
ناصر: إني جولتلكم إني معاي ضيفه هتجعد معانا شوي لحد ما الحجيجه تظهر وأچيب حج علي.
فكريه: ضيفه مين دي يا ولدي؟ ومالها ومال الحجيجه.
سيف: مين دي يا ناصر وتعرف إيه عن الحادثه.
ناصر: دي تبجي بنت خاله ضحي اللي إنجتلت وتبجي أختها اللي ملاجينهاش.
سيف: أيوه ودي جايه ليه وتعرف إيه؟
ناصر: هتفضل عندينا لحد ما اختها تظهر الحكومه ملاجياش أختها لا حيه ولا ميته وأدام ملهاش أثر ومحدش بلغ إنهم لجيوا چتتها تبجي عايشه وأدام عايشه ومختفيه حاچه من الاتنين تبجي هربانه عشان لها يد في اللي حاصل أو خايفه تنطج وتجول علي اللي شافته وطول ما اختها موچوده إهنه معايا أكيد هتظهر مش معقول تسيب أختها إهنه.
سيف: مش فاهم إنت خطفتها يا ناصر؟
ضربت فكريه على صدرها: يا مري خطفتها يا ناصر؟
ناصر: بغضب لاه مخطفتهاش هي چات برضاها.
فكريه: كيف يعني چات برضاها كيف تيچي معاك وتهمل أختها من غير ما تدور عليها.
ناصر: عشان لو مكانتش جات بالذوق هي عارفه إنني مكنتش هسمح لعلي.
فكريه: يعني هددتها يا ناصر يعني خافت تأذي أختها فا وافجت يعني چايه غصب.
سيف: لا يا ناصر أنا مش معاك اللي عملته مش صح مينفعش أبداً أنا عايز حق علي انهارده قبل بكره لكن مش كده يا أخويا إنت كده هتودي نفسك في داهيه.
ناصر: بغضب وصوت عالي اللي عملته صح وأب واحد في موطرحي كان عمل كيف ما أنا عملت أختها هي الشاهده الوحيده ولو فضلت هربانه من الخلج كلها ما هتهربش من اختها أكيد هتشوفها هتكلمها ووچود أختها معانا إهنه هو فرصتنا ويا تظهر چتتها يا تظهر هي وتجول مين اللي عملها أو تفضل هربانه وتبجي جدامي هي شريكة اللي عملها.
فكريه: إيه اللي چرالك يا ناصر هتفكر كيف يا ولدي ما يمكن البت مخطوفه وفي ضيجه.
ناصر: بغضب إنتي هتجولي كيف ما أختها بتجول يا ستي إنتي معايا ولا معاها.
فكريه: إني مع الحج يا ولدي إعجلها يا ناصر البت هتتفج على بت خالتها وتضيع شرفها ليه؟
ناصر: ما ممكن وأني إيش دراني باللي بيناتهم.
سيف: ناصر أنا روحت لعلي كتير وشوفت البنات دي بنفسي شكلهم محترمين وبيحبوا بعض جدا اللي بتفكر فيه ده مستحيل.
ناصر: تظهر ووجتها نشوف مستحيل ولا لاه لكن طول ماهي هربانه إكده أختها هتفضل عندي كيف المسچونه وسچنها مؤقت وبرائتها في يد أختها.
فكريه: بحزن من ميته وإنت ظالم يا ناصر من ميته وإنت بتتعدي على حرمه يا ابني ما تخليش وچعك على أخوك يعميك يا ضنايا.
ناصر: إني متعدتش عليها يا ستي ولا لمستها.
فكريه: بغضب بس چبتها غصب عنيها وافجت خوف منك يا ولدي إنت جولت بت خالتها ماتت كيف علي ومش بس إكده اللي جتلها نهش في عرضها ومها الغلبانه متحملتش وماتت لما شافت جتت بتها في المشرحه واختها ملهاش آثر يعني البت فيها اللي مكفيها يا ولدي حرام يا ناصر دول بيجولوا الضرب في الميت حرام يا ولدي تعرف هي حاسه بأيه فيها إيه.
سيف: ناصر ستي معاها حق اللي أعرفه إن البنات عايشين مع خالتهم وفي لحظه كلهم راحوا وبقت لوحدها ملهاش أي حد نيجي إحنا و ندوس عليها زيادة هي كمان ليها حق يا ناصر حق بنت خالتها وحق خالتها وحق أختها اللي هي متعرفش عنها أي حاجة وخليني معاك يا ناصر لو أختها اللي ورا كل ده هي ذنبها إيه.
ناصر: بغضب ذنبها إنها أختها ذنبها إن ظهور أختها متوقفش عليه حج علي.
فكريه: يا ناصر يا ولدي فكر زين يا ضنايا إني خابره اللي چواك واللي إنت حاسس بيه.
ناصر: بوجع إني مفيش حد حاسس بيا وكمل بصوت غاضب إني طول الوجت واجف صالب طولي مطلوب مني أبجي ضهر لكل اللي حواليا مطلوب مني متوچعش عشان أخفف الوجع عن اللي حواليا مطلوب مني مجعش عشان ورايا ناس مسنودة عليا مطلوب مني متعبش عشان لو رجدت الكل هيبجي معارفش راسه من رچليه إني دم ولحم يا ستي طول عمري بجدم بإيدي الخير طول عمري بخاف ربنا وبخاف ظلم الناس طول عمري بحكم بالعدل طول عمري اللي في يدي مش ليا طول عمري حارم روحي من كل حاچه عشان غيري وكمل بصوت أعلي علي وسيف هما الحاچه الوحيده في الدنيا اللي رصيدي الحلو في الدنيا اللي معايزش غيره واصل ليه الدنيا أستكترت حد فيهم علياليه ينغدر بحد فيهم من غير أي ذنب.
نزلت دموع سيف وفكريه على حال ناصر.
ناصر: إني مستعد أتنازل عن أي حاچه في الدنيا مستعد أتنازل عن أي آذيه ليا لكن لحد علي وسيف ماهتنازلش والنار اللي چوايا ماهتنطفيش غير لو حج علي رچع وإلا ناري هتطول الكل مفهوم إني معايزش أي حد يفتح معايا الموضوع ده تاني واصل اختها هتفضل عندي وتحت عيني لحد ما تظهر أو أختها ماهتشوفش نور أبداً.
خرج ناصر بغضب راح على عاليا اللي كانت واقفه تسمع الكلام من الباب الفاصل بينهم بسبب صوتهم العالي وهي بتترجف.
فكريه: هتودي روحك في داهيه يا ناصر وبعدين يا سيف.
مسح سيف دموعه: سيبيه الوقت يا ستي إنتي عارفه ناصر طيب الله يكون في عونه علي كان ابنه مش بس اخوه نظره الفخر والفرحه اللي كانت بتبقي في عينه لما يشوف علي مش هينه عليه أبداً علي وجعنا كلما يا ستي وناصر مش هيرتاح غير لما يجيب حقه ولو علي البنت أكيد عمره ما هيأذيها ولما يهدي أنا هتكلم معاه تاني.
فكريه: جيب العواقب سليمه يارب.
خرج ناصر بكل غضب راح على عاليا.
أما عند عاليا.
كانت بتحاول تسيطر على دموعها.
عاليا: أنا لا يمكن أقعد هنا لحظه واحده يارب خليك معايا أنا مليش حد غيرك سبتوني ليه يارب ماخدتنيش معاهم ليه سبتني اتبهدل بالشكل ده يارب أنا عمري ما أذيت أي حد عمرنا ما عملنا ذنب يستاهل كل اللي حصل فينا ده كفايه يارب ارجوك أنا مش قادره أستحمل.
في اللحظه دي الباب خبط بعنف.
حست عاليا برعشه في جسمها وخوف وفضلت واقفه في مكانها.
فضل علي يخبط بعنف أكتر وخاف تكون هربت بمجرد ما الفكره جات في راسه فضل يخبط وهو بيزعق بغضب.
ناصر: افتحي الباب ده.
نزلت عاليا بسرعه برعب تفتح الباب قبل ما يكسره ويدخل يقتلها.
أول ما فتحت دخل ناصر بغضب وهي بترجع لورا.
ناصر: ماهتفتحيش الباب ليه.
عاليا: إيه كانت هتكلم.
هزت عاليا راسها بلا.
ناصر: بغضب ردييييي.
عاليا: بدموع محدش كان بيكلمني والله أبوس ايدك ارحمني وسبني في حالي أنا معملتش حاجه واختي معملتش حاجه لده كله إحنا لسه منعرفش هي حصلها إيه حرام عليك بتستقوي علينا ليه مش كفايه اللي حصلنا.
ناصر: اللي حصلكم لوحدكم؟ اللي حصل ده كله أختك وراه.
عاليا: حرام عليك أسكت بقي كفايه موتني وخلصني خليني ارتاح من الوجع اللي أنا حاسه بيه.
ناصر: هموتك لو أختك مظهرتش إنتي فاهمه هموتك.
حست عاليا إن جسمها مله بيتنفض وحالتها بدأت تسوء قدامه وفضلت ترجع لورا.
عاليا: أنا معملتش حاجه أنا معملتش حاجه سبني ارجوك حرام عليك.
فاق ناصر من نوبه غضبه على منظرها وحس إنه رعبها بما فيه الكفايه أشفق عليها وفضل يجلد في نفسه.
خد ناصر نفس طويل يحاول يهدي نفسه: اهدي اهدي خلاص.
ناصر: إني مش هأذيكي صدقيني إني مش كيف ما إنتي شيفاني إني بس جلبي بيتجطع ومحدش حاسس بيا.
عاليا: بدموع وقهر وإنت حاسس بمين عشان حد يحس بيك إنت تعرف أنا جوايا إيه خلاص الدنيا قفلت في وشك ومبقاش فيها غيري أنا عشان تستقوي عليا حرام عليك ده أنا جيت معاك بإرادتي جيت معاك وأنا مستسلمه لإنني معنديش أي حق في الاعتراض لا قادره ادافع على أختي اللي أنا واثقه إنها ملهاش ذنب في أي حاجة ولا أنا مطمنه عليها وفي الآخر عايز تخليني مسجونه عندك مع وقف التنفيذ أختي تظهر يتفك أسري مظهرتش يبقي هفضل مسجونه ليك أو تقتلني ليه أنا عملتلك إيه أنا مكنتش أعرفك ولا حتى أعرف أخوك.
ناصر: بحزن إني عمري ما استقويت على حرمه ومين جال إني هقتلك.
عاليا: أنا سمعتك بودني من الباب فوق وإنت بتقول كده.
ناصر: صدقيني مش هأذيكي واعتبري اللي سمعتيه كلمتين وجت غضب متخافيش محدش هيتعرضلك صدقيني.
فضلت عاليا واقفه تعيط وهو واقف قدامها بعد وقت بسيط هديت ومسحت دموعها.
ناصر: أحسن دلوجت.
هزت عاليا راسها في صمت.
ناصر: طيب تعالي يلا أعرفك على چدتي وعلى سيف اخوي وابن عمي وكمان عشان نتغدوا سوا.
وقفت عاليا وبان عليها الخوف.
ناصر: متخافيش صدقيني ستي طيبه وهتحبيها يلا تعالي.
خرجت عاليا وراه بهدوء لكن من جواها مرعوبه متعرفش إيه اللي مستنيها رغم إنها سمعت كلام فكريه وسيف ودفاعهم عنها إلا إنها متعرفهمش ولا تعرف عقلياتهم والأهم إنها مش قادره تدي لناصر الأمان في لحظه غضبه يمكن عارفه إن اللي بيعمله ده كله من وجعه على موت علي لكن كمان هي مش ضامنه غضبه اللي ممكن يطولها في أي وقت.
وصل ناصر بيها جوه البيت الكبير.
كانت سته قاعده هي وسيف مستنينهم والغدا اتحضر.
دخل ناصر وهي وراه بخطوات بطيئه جدا وكأنها داخله أوضه الإعدام.
أول ما فكريه شافتها هي وسيف حسوا إنهم شافوا ملاك داخل عليهم لكن حزنوا على هيئتها وخوفها اللي واضح وضوح الشمس على وشها.
ناصر: دي آنسه عاليا يا ستي بص لعاليا دي چدتي وده سيف ابن عمي واخوي الصغير.
هزت عاليا راسها ليهم في صمت.
فكريه: بحزن تعالي يابتي تعالي يا حبيبتي اجعدي.
قربت منها عاليا ومن جواها في صوت راعبها وبيقولها إنها أول ما هتقرب منها هتمسك في رقبتها وكلهم هيتلموا عليها يموتوها فضلت واقفه ورعشه جسمها واضحه.
ناصر: جربي متخافيش.
فكريه: بحزن جربي يا بتي متخافيش مفيش حد يجدر يجربلك تعالي يا بتي تعال.
مدت لها ايدها قربت منها عاليا بخوف وقعدت جمبها.
مسكت فكريه ايدها بطيبه.
فكريه: متخافيش يابتي بصت لناصر بتأنيب ورجعت بصت لعاليا محدش يجدر يجرب منيكي إهنه إعتبري حالك في بيتك واعتبريني إني كيف چدتك ولو على ناصر متخافيش منه ناصر مفيش في طيبه جلبه.
بصتله عاليا بسخريه رغم خوفها منه.
فكريه: البجيه في حياتك يابتي.
بلعت عاليا ريقها بتوتر: شكراً.
فكريه: يلا الوكل چاهز شكلك مدوجتيش الزاد وشك أصفر وبهتان يلا عشان يبجي عيش وملح.
راحوا كلهم عالسفره قعد ناصر على راس التربيزه وسيف جمبه على اليمين وعلي الشمال فكريه وطبعاً عاليا قعدت جمب فكريه حست بطيبتها وأطمنتلها شويه.
بدأوا ياكلوا في صمت مريع.
عاليا كانت باصه في طبقها بخوف من غير أي أكل.
فكريه: إيه يا بتي معاچبكيش الوكل ولا إيه لو معاچبكيش جولي بتحبي تاكلي إيه وأجول للشغالين يعملولك اللي تحبيه.
حاولت عاليا تجيب صوتها اللي راح من توترها: احممم لا خالص بس أنا شبعانه والله.
ناصر: كلي.
كلمه ونظره واحده كانت كفيله تخليها تبص في طبقها وترفع معلقتها بخوف.
بصله سيف بتأنيب لكن تجاهله ناصر.
ناصر: سيف أعمل حسابك بعد الغداء هتخرج معايا عشان هندبحوا إني عرفت مرعي والرچاله بره يچهزوا العچول.
سيف: هتدبح الوقت يا ناصر إحنا في إيه ولا إيه؟
بصله ناصر: إيه يا سيف هنحزنوا الناس على عاده أتعودوا عليها وبيعملوا حسابهم عليها عشان أحنا عندينا ميت؟ أعتبرها على روح علي إنهارده الوجفه وبكره أول يوم رمضان خابر ده زين ولا حزنك نساك يا أخوي. الناس ملهاش ذنب ويا بخت من دخل الفرحه على جلب مسلم.
فكريه: ناصر عندي حج يا سيف دي عاده في رمضان الناس بتستني الدبايح وإنت خابر أي حاچه تساعد على المعيشه هتفرح الناس الغلابه.
سيف: اللي تشوفه صح يا ستي أعملوا أنا مقصدش طبعاً.
فكريه: خابره يا ولدي إنك متقصدش.
ناصر: متنسيش الشنط اللي هتتوزع يا ستي بعد الغدا على طول خلي الشغاليين يچهزوها معاكي وأتوكدي بروحك إن كل شنطه كيف التانيه عشان كل واحد ياخد شنطه مع اللحمه.
فكريه: متشلش هم يا ابني ربنا يسعدك يا ناصر ويديك على كد نيتك كملت بنبره حزن ويچعلها في ميزان حسانتك يا علي.
عاليا: كانت قاعده ساكته بتسمع حوارهم في صمت.
بعد وقت بسيط خلصوا غداء.
ناصر: يلا ياسيف تعال معايا عشان نلحجوا نخلص الدبايح وانتي يا ستي أستعچلي في تچهيز الشنط.
فكريه: متشيلش هم يا ولدي.
عاليا: بخوف احممم هو أنا ممكن أمشي.
ناصر: بحدة تمشي على فين.
عاليا: أقصد المكان اللي أنا قاعده فيه.
فكريه: براحتك يا بتي البيت بيتك اجعدي ريحي في مطرحك كيف ما تحبي بس لو ماهتناميش خليكي معايا إهنه.
عاليا: معلش أنا تعبانه ومصدعه ومنمتش كويس محتاجه أنام.
فكريه: على راحتك يا بتي كيف ما تحبي البيت بيتك بس لو حسيتي أي وجت إنك زهجانه أفتحي الباب وتعالي إني على طول جاعده لحالي كيف ما چيتي لاجيتيني.
أبتسمت عاليا ابتسامه مجامله: شكراً لحضرتك بعد إذنك.
خرج ناصر وسيف وهي وراهم واول ما نزلت الكام سلمه لفت من جمب ناصر بسرعه راحت على المضيفه.
سيف: ناصر خف عليها شويه البت شكلها ميت في جلدها من الرعب دي مش قدك يا اخوي.
ناصر: وإني چيت چمبها يا سيف.
سيف: إنت مش شايف روحك يا ناصر ده إنت بس قولتلها كلي حطت وشها فب الطبق مطلعتهوش تاني.
ناصر: بجول إيه بلا حديت ماسخ يلا ورانا شغل كتير خليني أخلص.
سيف: بتنهيده يلا.
بصله ناصر: بجولك إيه؟
سيف: نعم.
ناصر: عز كلمك جالك أب حاچه عن التحجيج.
سيف: اتصل بش مردتش عليه.
ناصر: ومردتش ليه؟
سيف: بحزن مليش دماغ لأي كلام يا ناصر عارف إنه هيتصل يطمن بس معرفش إنه هيقو.
قاطعه ناصر: يطمن إيه إني جايله يبلغنا باللي هيحصل في التحجيج أول بأول واني من وجت ما چيت نمت.
سيف: معرفش والله أنا الوقت ابقي اكلمه.
ناصر: لاه إني هكلمه تعال نروح للرچاله الأول عشان يبدأوا.
سيف: يلا.
دخلت عاليا على المضيفه سمعت صوت موبايلها بيرن فضلت تتلفت زي المجنونه وبسرعه طلعت على الاوضه فوق تشوفه.
أفتكرت إنه جوه شنطتها.
جريت بسرعه فتحت الشنطه وطلعت الموبايل لمحت رقم جارتهم ردت بسرعه يمكن عندها اخبار.
عاليا: الو.
سحر: أيوه ياعاليا إنتي فين يا بنتي إنتي كويسه؟
عاليا: أيوه يا طنط أنا بخير الحمد لله أنا بس مش قادره أفضل في البيت وأنا مش عارفه أي حاجه عن ريم سافرت أدور عليها بنفسي.
سحر: سافرتي فين يا بنتي وهتدوري عليها لوحدك إزاي ماهي الشرطه مش ساكته.
عاليا: بدموع روحت أشوفها في اسماعيليه بدور في أي مكان هناك بسأل في المستشفيات أنا مش هفضل مستنيه الشرطه وحاطه إيدي على خدي أنا خايفه عليها.
سحر: بحزن أيوه ياعاليا بس مش هينفع تكوني لوحدك يا بنتي.
عاليا: اطمني يا طنط أنا بخير والله وبعدين أنا أصلاً مش قادره أقعد في البيت لوحدي مش هقدر أفضل وأنا مش عارفه حاجة عن أختي هدور عليها في كل مكان هروح لكل حد ممكن نكون نعرفه مش هرتاح غير لما ألاقي أختي المهم يا طنط سحر لو في أي أخبار عنها أو لو رجعت عرفيني على طول.
سحر: اطمني يا بنتي ربنا معاكي إن شاء الله لو احتاجتي أي حاجة كلميني أي وقت وحلي بالك كن نفسك يا عاليا عشان خاطري ولو كلماك يا عاليا أي وقت ردي عليا متقلقنيش يا بنتي.
عاليا: بدموع حاضر يا طنط شكرا جدا.
سحر: على إيه بس يا عاليا إنتي زي بنتي يا حبيبتي ربنا يسترها معاكي ويبعد عنك ولاد الحرام ويوقف في طريقك ولاد الحلال ويطمن قلبك وقلبنا على ريم.
فضلت عاليا تعيط بعد دعوتها.
عاليا: ادعيلي كتير والنبي يا طنط سحر أنا محتاجه حد يدعيلي أوي.
سحر: بحزن ودموع بدعيلك يا حبيبتي ربنا معاكي ويعوض وجعك خير يارب.
عاليا: يارب هكلمك تاني أكيد.
سحر: ماشي يا حبيبتي يلا في حفظ الله.
عاليا: مع السلامه.
قفلت عاليا معاها وفضلت تعيط ولقت نفسها بتمسك الموبايل تتصل على ريم ولاقيته كالعادة مقفول.
فتحت الواتساب وسجلتلها وهي منهاره.
عاليا: أنا عارفه إنك عايشه عارفه إنك مموتيش ياريم بس اللي مش عرفاه فيكي إيه كويسه ولا لا عارفه إنك في محنه كبيرة أوي بس أنا مش عارفه اعمل حاجة ليكي حاسه إني بدور عليكي في عالم كبير أوي لأول مرة أحس إني عاجزه عن مساعدتك لأول مرة أحس إني مش عارفه أقوم بدور أختك الكبيرة أو أمك زي ما كنتي بتقولي أنا مش عارفه اعمل حاجة ياريم مش عارفه ابدأ منين حاسه إني متقيده كان نفسي يكون حد جمبي ويهديني عشان أعرف أركز وأقدر أفكر أمسك الخيط منين بس دماغي متلغبطه كل حاجة داخله في بعضها جوايا تشتيت وضياع ربنا وحده اللي عالم بيه أبوس إيدك ارجعلي ياريم لأول مرة أحس إني خايفه لأول مرة أحس إني أنا اللي محتاجالك تاخديني في حضنك مش أنا اللي أخدهك في حضني. وحشتيني أوي يا ريم بس أنا هلاقيكي وهترجعيلي ومش هيكون فيكي أي حاجة أنا واثقه في ربنا أنا مش هيوجعني أكتر من كده. في أمان الله وحمايته وحفظه يا قلب أختك.
قفلت عاليا التسجيل ونامت زي ما هي عالسرير وهي متكومه على بعضها.
في الخارج كل المل شغال على قدم وساق الرجاله كلها بتدبح الدبايح والناس واقفه كتير بره القصر.
ناصر: مرعي افتح البوابه للناس دي.
مرعي: هيروحوا فين بس مش لما ندبح.
ناصر: يجعدوا في الچننه مهياش حلوه يفضلوا واجفين إكده دخل الناس تجعد چوه حرام وجفتهم دي هما هيشحتوا خليهم يفرحوا.
مرعي: بحب ربنا يفرح جلبك يا طيب يا ابن الأصول.
فتح مرعي الباب للناس ودخلهم في الجنينه.
أما في الداخل كانت فكريه بتشرف على تجهيز شنط رمضان مع الشغالين.
والقصر كله كان زحمه ناس رايحه وناس جايه.
أما عند عاليا الشويه اللي غفلت فيهم وهي معيطه خلوها تشوف كابوس وحش قامت مفزوعه من نومها وخايفه نزلت بسرعه على تحت كانت مرعوبه وحاسه إنها بتتخنق جوه المضيفه والزهق والتفكير هيموتها فتحت الباب بهدوء بصت شمال ويمين مكانش في أي حد لأن المضيفه في ضهر البيت بعيده عن البوابه فتحت براحه وقعدت على عتبه الباب تبص للزرع ومتونسه بصوت الناس بره سندت ضهرها على حرف الباب وفضلت باصه للزرع.
بعد حوالي نص ساعه.
ناصر: ماشي يا استاذ عز خليك بس إنت متابع واني ممكن بكره أكون عندك أو بعده بالكتير يلا مع السلامه.
سيف: خير يا ناصر إيه اللي حصل.
حكاله ناصر عاللي حصل في التحقيق مع عزام.
سيف: يعني إيه أنا مش فاهم.
ناصر: من حديته باين إنه مش هو إني أعرف عزام وعيلته زين عيلته ناس محترمه وفي حالهم وعزام من يومه وهو بعيد عن الصعيد من الأساس يمكن معرفش عنه كتير ولا أعرف بيفكر كيف أو أخلاقه كيف بس كمان لما أفكر مع روحي أجول ليه يعمل إكده مش عارف راسي هتنفجر من التفكير.
سيف: يمكن معاك حق بس مين ممكن يعمل كده علي ملهوش أي أعداء خالص في شغله ويمكن خناقته مع عزام دي مش هقولك أول مره تحصل بس علي واجهه مشاكل من النوع ده كتير في شغله اللي أقصد أقوله إنها مش مشكله كبيره تخلص بالقتل والمشكله نفسها اتكررت واكتر من كده مع ناس تانيه بس كانت بتخلص عادي سوء تفاهم وراح لحاله. وبعدين علي مشتكلش قبل كده من عزام في الشغل بالعكس كان بيحاسب علي أول بأول وعلي بنفسه كان بيقول إنه مظبط العمال والعمال مرتاحين في الشغل معاه عشان كده بينجزوا في شغلهم أنا دماغي أنا كمان لفت أوقات أقول قطاع طرق وأوقات أقول يمكن مجرد شباب قابلوهم عالطريق وكانوا شاربين مش عارف.
ناصر: قطاع الطرج يا سيف هيوجفوهم وينفضوا چيوبهم ويخفوا في ثانيه من جدامهم ماهيأذوش حد ولو هنجول على أتصدرلهم واتعارك معاهم طيب البت اللي أغتصبوها دي لا لا جطاع الطرج ما هيعتدوش على الحريم.
سيف: يبقى مفيش غير إنهم شوية شباب شاربين وده ممكن يطلع منهم عادي ولا إنت شايف إبه.
ناصر: بتفكير ولا دي كمان يا سيف حاسس إن الحكايه أوعر من إكده.
سيف: مش فاهم؟ تقصد إيه؟
ناصر: بجول إيه إنت واثج في عز ده؟
سيف: بذهول عز لا يا ناصر إنت بتقول إيه بس عز ده جدع أوي من أول ما نزلت مصر أنا وعلي وهو شغال مع علي وديما شايله علي كتافه وعمره ما أشتكي لا لا عز ده محترم علي كان بيحبه وبيثق فيه جدا والشهاده لله أنا عمري ما شوفت منه اب حاجة وحشه.
ناصر: معرفش بجي إني دماغي هتطرشج بجيت شاكك في كل الناس حاسس إن اللي عملها جريب مني جريب من تفكيرنا ما هيخرجش عن الدايره دي واصل.
سيف: ويمكن زي ما قولتلك شوية شباب شاربه.
ناصر: إني لو جدرت أنزل بكره مصر هروح بس إني مش عايز أسيبك إنت وستك أول يوم خصوصا ستك عارف إنها هتبجي تعبانه ممكن بعد بكره.
سيف: خليها بعد بكره أنا كمان هنزل القاهره الشغل واقف لازم أتابعه هو وشغل علي ولازم حد فينا يكون موجود بأستمرار هناك. وبعدين عشان لو حد سأل على البت اللي إنت جايبها دي وملاقيهاش ميشكش فينا لازم حد يبقي متبع أول بأول.
ناصر: خير يلا خلينا بس نروح نكملوا النهار بيروح مننا عايزين نلحجوا نصلوا التراويح.
سيف: يلا بينا.
ناصر الله ينور يا رچاله يلا يا مرعي شد حيلك وكيس اللحمه ورانا أول بأول ووزع عالناس خليهم يشوفوا حالهم.
مرعي: متجلجش يا كبير كله تمام فاضل بس ندبحوا آخر عچلين.
ناصر: يلا إني چاهز.
قربوا منه الدبايح وبسرعه كان ناصر مخلص شغله ودبح العجول.
مرعي: إني هروح اچيب من الاوضه اللي ورا سلبه تانيه نرفعوا بيها العچل التاني عشان نلجوا نخلصوهم مع بعض.
أفتكر ناصر عاليا إنها وراء.
ناصر: خليك يا مرعي ومن إهنه ورايح معايش حد يروح في اليامه اللي وراء دي خالص وتنبه عالغفر كلاتهم.
مرعي: أمرك يا أبني.
ناصر: ادخل يا سيف شوف لو ستك چهزوا شنط خرچوها ووزعوا للناس احسن ياخدوا اللحمه بس ويمشوا.
سيف: حاضر يا ناصر.
مشي ناصر على الاوضه الصغيره اللي فيها العده اللي بيحتاجوها في الدبح كان لابس بنطلون أبيض وعليه تيشرت أبيض من غير جلابيه ولا عمه ولا أي حاجة من مظهره اللي دايماً محتفظ بيه قلعهم على الكرسي بره بعد ما خرج من وقت الغداء و بدأ مع الرجاله في الدبح. وكانت هدومه كلها دم.
قرب من المضيفه لمح عاليا سانده على حرف الباب ومدياله ضهرها وباين إنها سرحانه.
ناصر: جاعده ليه إكده إنتي بخير؟
لفت عاليا على صوته اللي حفظته لكن بمجرد ما شافته وقفت كأن قرصها عقرب وهي بتصرخ.
قرب منها ناصر بسرعه واول ما لمحته بيقرب جريت على جوه.
ناصر: متخافيش اهدي في إيه.
عاليا: بدموع إنت عملت إيه إنت قتلت مين.
ناصر: جتل مين إيه أتخبلتي في عجلك إياك إني كنت بدبح مسمعتيناش إياك وأحنا هنجول ورانا دبايح.
أتنفست عاليا براحه بمجرد ما أفتكرت وحطت ايدها على وشها وقعدت عالكرسي وهي بتعيط بصوت مسموع.
عاليا: حرام عليك وقعت قلبي.
ناصر: إني اسف معرفش إنك جاعده عالباب إكده وبعدين مچاش في بالي إنك هتخافي من شكلي إكده خصوصا إنك عارفه إننا بندبحوا بره.
شالت عاليا أيدها من على وشها: أنا عارفه بس لما شوفتك بمنظر الدم ده دماغي وقفت واتخضيت لما شوفت الدم على هدومك وإيدك.
ناصر: بأبتسامه سخريه لاه متخافيش جوي إكده وبعدين ده مش منظر واحد قاتل ده منظر واحد مجتول مشيفاش الدم مخرجني أزاي إكده هبجي واخد الجتيل بالحضن مش بس قاتله.
ابتسمت عاليا وهي بتمسح دموعها على كلامه: عندك حق أنا واضح إن أعصابي تعبانه.
ناصر: كلنا تعبانين يا انسه عاليا بس جوليلي هتچيبي البكا دن كله منين؟
عاليا: بسخريه إيه هتحسدني على الحاجه الوحيده اللي أملكها.
ناصر: لاه مهحسدكيش ولا حاچه بس مستغربك من يوم ما شوفتك وتجريبًا دموعك ما هتجفش.
عاليا: عادي بقي. هو إنت كنت عايز حاجة.
حط ناصر ايده على راسه: وه إيوه كنت رايح أچيب حاجة من الاوضه اللي وراه.
شال ناصر ايده من على راسه.
ابتسمت عاليا غصب عنها.
ناصر: في إيه هتضحكي ليه وغريبه يعني إنك بتبتسمي.
عاليا: أصل وشك كله باظ من إيدك.
ناصر: مسح ناصر وشه بحرف كتفه في التيشرت.
جوليلي.
عاليا: نعم.
ناصر: إيه اللي مجعدك عالباب ٱكده.
عاليا: بإحراج بصت في الأرض وهي ماسكه ايدها في بعضها.
ناصر: في إيه حوصل حاچه.
عاليا: لا بس اصل انا.
ناصر: إنتي إيه اتكلمي.
عاليا: أنا خايفه.
ناصر: بأستغراب خايفه من إيه عاد؟
عاليا: أنا بس عيني راحت في النوم شوية وشوفت كابوس وحش نزلت جري من فوق ولقيت نفسي بفتح الباب ولما سمعت في صوت بره اطمنت فا قعدت بره زي ما شوفتني.
ناصر: بأبتسامه بسيطة معلهش ابجي شغلي القرآن في التلافزيون چمبك ومتخافيش المضيفه دي زينه چدي الله يرحمه كان ديماً جاعد فيها ومكانش يحلاله جرايه المصحف والصلاه غير فيها إنتي بس شغلي قرآن ولما تنامي نامي على وضوء ماهاتشوفيش كوابيس تاني.
هزت عاليا راسها.
ناصر: وبعدين لو حابه تروحي هناك روحي أجعدي مع ستي والحريم.
عاليا: بإحراج لا بلاش أنا هنا تمام.
ناصر: كيف ما تحبي بس لو حسيتي بأي زهج في أي وجت أفتحي الباب وروحي وعلى فكره إني نبهت على مرعي يجول بين الناس إن في مهندسه زراعيه وصلت البلد عشان تشوف شغل الارض ولو حد شافك تكوني على راحتك.
عاليا: ماشي.
ناصر: إني هروح أكمل شغل بعد ما نخلصوا شغلنا ونصلوا التراويح.
ناصر: نبجوا نتسحروا مع بعض ماشي.
عاليا: بحزن افتكرت خالتها وضحي وريم.
عاليا: لا شكراً مش عايزه.
ناصر: مش عابزه كيف إيه ماهتصومييش إياك.
عاليا: صدقيني مش عايزه.
ناصر: مفيش الحديت ده بيت المنشاويه كل اللي جاعدين فيه بياكلوا مع بعض في نفس الوجت بكره اول يوم صيام مهتجدريش تصومي من غير وكل هاچي أچيبك بعد ما نخلصوا مفهوم.
أبتسمت عاليا ابتسامه بسيطة: مفهوم.
أبتسم ناصر بهدوء وسابها وخرج على طول.
فضلت عاليا واقفه في مكانها باصه على شبحه اللي خرج وكأنها كانت واقفه مع حد غيره حد مختلف لا هي عارفه هو طيب ولا شرير ظالم ولا مظلوم قوي ولا ضعيف. والأهم شكله المختلف تماما من غير جلابيه.
خرجت تاني بخطوات بطيئه وراحت قعدت تاني عالباب.
في الوقت ده لمحته خارج من الاوضه وعدي عليها تاني وهي بتقعد.
ناصر: إيه كابوس تاني ولا إيه.
ابتسمت عاليا غصب عنها على طريقته.
ورجع ناصر تاني للرجاله.
رواية سجينة مع وقف التنفيذ الفصل السادس 6 - بقلم اميرة اسامة
خرج ناصر، أكمل شغله مع الرجال.
بعد وقت بسيط، انتهوا من الذبح، وبدأوا يضعون اللحم في الأكياس.
أما سيف ومرعي واثنين من الغفر، حولوا كل الشنط بره في الجنينة.
وقف ناصر ووزع بنفسه على الناس.
بدأ الناس يدعوا له:
"الله يخليك يا ناصر بيه."
"ربنا يبارك في عمرك يا ناصر بيه."
"ربنا ما يجتعهالك عادة يا ناصر بيه."
ناصر: "اللهم آمين، ادعوا لعلي واترحموا عليه."
"الله يرحمه، زينة الشباب."
"ربنا يجعله في ميزان حسناته."
كان واقف ناصر يسمع دعوات الناس لعلي، وهو من جواه قلبه مكسور، مش مصدق إن كل دعوات الرحمة دي عشان علي أخوه.
مش متخيل إن اليوم ده اللي المفروض علي كان هيكون واقف معاه وبيوزع بنفسه زي العادة، جه وهو مش موجود.
ناصر، بوجع وبصوت غير مسموع: "الله يرحمك يا حبيبي، في الجنة ونعيمها يا ابن جلبي."
خلص التوزيع ومشوا الناس، وبدأ الغفر يرجعوا الجنينة زي ما كانت.
طلع هو وسيف على أوضهم عشان يجهزوا بسرعة لصلاة التراويح.
بعد وقت بسيط، كان خد ناصر حمامه ونزل لابس جلبابه الأسود وعمته الملفوفة بإحكام، وفي إيده عصايته اللي مش بتفارقه غير قليل جداً. وكأنه رجع من تاني لهيئته وهيبته.
ناصر: "يلا يا سيف."
سيف: "أنا جاهز يا ناصر."
ناصر: "عايزة حاجة يا ستي؟"
فكرية: "عايزاك طيب يا حبيبي، هتعوجوا؟"
ناصر: "هنصلوا التراويح وإن شاء الله هرجعوا على طول."
فكرية: "ماشي يا ولدي، خلوا بالكم من بعض، وعلي ما تيجوا هيكون السحور جاهز."
ناصر: "ماشي يا حبيبتي، سلام عليكم."
سيف: "سلام عليكم يا ستي."
فكرية: "عليكم السلام يا حبايبي."
وصل ناصر المسجد الكبير في البلد، كان رجالة البلد كلهم موجودين، وكالعادة منتظرين ناصر عمده بلدهم.
دخل ناصر وسيف، وبدأوا صلاة التراويح.
وبعد انتهائها، قام الإمام بإلقاء خطبة سريعة عن فضل شهر رمضان، وأنهى خطبته بالدعاء للمتوفين، وأخص دعائه بـ "علي".
الامام: "الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، أحمده سبحانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلم الكريم، ها نحن على مشارف اليوم الأول من شهر رمضان المبارك، وإن من أعظم النعم التي أنعمها الله بها علينا جميعًا أن وفقنا لإدراك هذا الشهر العظيم المبارك، هذا الشهر الذي قال عنه نبينا (صلى الله عليه وسلم): 'قد جاءكم رمضان شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر'. فعلى كل من أنعم الله تعالى عليه بهذه النعمة ووفقه لصيام رمضان وقيامه أن يشكر الله تعالى. أما عن فضل صلاة التراويح في هذا الشهر الكريم، ففضل عظيم وكبير. يا معشر المسلمين، جعل الله تعالى شهر رمضان المبارك ليكون فرصة للمسلمين للتسارع في التوبة والتقرب إلى الله عز وجل ونيل مغفرته، وقد شرع في هذا الشهر المبارك صلاة التراويح، حيث كانت مشروعيتها في أواخر عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد ثبت أحبتي في الله عن عائشة رضي الله عنها أن رسولنا الكريم صلى التراويح ثلاث مرات، وفي اليوم الرابع لم يخرج للصلاة، فحينما سُئل عن عدم خروجه أجاب: 'خشيت أن تفترض عليكم فتعجزوا عنها'. فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر. فاعلموا يا عباد الله أن صلاة التراويح من شعائر الدين الإسلامي العظيمة، فقد أجمع العلماء على أن حكمها سنة مؤكدة."
ختم الإمام خطبته الجميلة بالدعاء للمرضى وفك الكرب وصلاح الأحوال، ودعاءه للمتوفين، وخص بدعائه "علي".
"اللهم إن عبدك (علي) ابن (مصطفى) في ذمتك وحبل جوارك، فقه من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، فاغفر له وارحمه، إنك أنت الغفور الرحيم."
الجميع: "آمين."
"اللهم أنت ربه وأنت خالقه وأنت من هديته للإسلام وأنت من أمرت بقبض روحه وأنت أعلم بسره وعلانيته، اغفر له وارحمه وأوسع مدخله وأدخله جنتك مع الشهداء والصديقين. يا كريم. آمين آمين."
الجميع: "آمين."
بدأ الجميع في الانصراف، ومنهم من وقف مع ناصر وسيف يواسوهم مرة ثانية، مثل الإمام.
بعد مدة مش طويلة، رجع ناصر وسيف ومرعي على البيت من تاني.
في الوقت ده، كان السحور جهز خلاص، وكان من عادتهم السحور والعشاء بدري.
فكرية: "حرمًا يا حبايبي."
ناصر: "جمعًا إن شاء الله."
سيف: "جمعًا يا ستي."
فكرية: "السحور خلاص جاهز يا ولدي، مش هتنادي على الضيفة من المضيفة؟"
ناصر: "ماشي، هروح أجيبها وأجي. خد ستك يا سيف على السفرة."
سيف: "ماشي."
قرب سيف من كرسي بتاع جدته وراح بيها على السفرة، وفضل الشغالين يجيبوا في السحور.
راح ناصر على المضيفة وخبط على عاليا.
سمعت عاليا الخبط، كانت بتصلي التراويح وبتقرأ أول جزء في القرآن.
سابت المصحف ونزلت بسرعة، فتحت الباب. لمحت ناصر واقف بطلته اللي شافتها أول مرة من تاني.
ناصر: "سلام عليكم يا آنسة عاليا."
عاليا: "عليكم السلام."
ناصر: "عطلتك عن حاجة؟"
عاليا: "لا أبداً، أنا كنت بصلي وبقرأ في القرآن."
ناصر: "طيب يلا، السحور جاهز."
عاليا، باستغراب: "سحور؟ دلوقتي؟"
ناصر: "كيف يعني، الوقت مش كده، ده أول يوم سحور ولا إيه؟"
عاليا: "لا مقصدش، بس الساعة لسه عشرة ونص تقريباً."
ناصر: "آه، تقصدي يعني الوقت بدري. لاه، إحنا هنا متعودين على العشاء بدري والسحور بدري. إحنا مش كيف القاهرة يا آنسة عاليا، إحنا أغلب الناس هتنام بدري عشان بيصحوا من النجمة يجروا على كل عيشهم. يمكن إحنا هنا ما بنامش بدري، يعني جدتي بتسهر شوية، ممكن تنام الساعة 12. اتعودت على كده، ما وراها حاجة. كمان يمكن لولا وجود سيف وعلي الله يرحمه، لا كنا اتعشينا ولا حتى اتسحرنا. بنام خفيف، ممكن ناكلوا فاكهة، خضار، لكن في وجودهم لأ. هما اتعودوا على نظام مصر وطبعوا بعيشة أهلها."
بصت له عاليا بسخرية، تقصد يعني إننا بناكل كتير.
ناصر: "على فكرة، مش صح خالص."
ابتسم ناصر ابتسامة بسيطة تكاد تكون معدومة: "والله اللي أعرفه إنكم بتاكلوا في أي وقت، شفت بعيني، ما حدش قالي."
عاليا: "هو يعني عشان أخوك وابن عمك كانوا بياكلوا في أي وقت، يبقى كلنا كده؟"
ناصر: "لاه، مش بس هما اللي كده، كل اللي أعرفهم في القاهرة كيفهم."
عاليا: "ده على أساس إنك تعرف القاهرة، ولا بتروح القاهرة أصلاً غير عشان تطمن على أخوك وابن عمك؟"
ناصر، بسخرية: "بروح القاهرة؟"
وفجأة تحول ناصر تمامًا وغير لهجته تمامًا.
"القاهرة دي أنا قعدت فيها أكتر ما قعدت في بلدي. أنا درست هناك وعشت فيها وليا صحاب كتير أوي فيها. ولما جيت أشتغل هناك أبويا تعب، قررت إني أسيب كل ده ورا ضهري وأرجع أقف في ضهر أبويا. ووقتها كنت مطمن على سيف وعلي عشان كانوا كبروا وبقوا بالنسبالي رجالة يقدروا يعتمدوا على نفسهم. سافرت وكنت برجع لهم كل أسبوع أشوف طلباتهم. وبعدها بقيت عايش هنا بعد ما أبويا اتوفى وبقيت عمده البلد، وسفري للقاهرة متقطعش، بالعكس ده بقى دايم كل أسبوع، مش بس عشان أطمن على سيف وعلي، بس كمان عشان كان في شغل ومصالح مع ناس كتير، يعني اجتماعات في فنادق، مقابلات لتجار كبار، حاجات كتير زي كده. وعشان كده أنا عرفت طباع أهل القاهرة وعاداتهم. يمكن في وقت من الأوقات كنت زيهم، أسهر للصبح، أنام في الوقت اللي يعجبني، آكل وقت ما أجوع، بس لما بقيت عايش في الصعيد أكتر، رجعت من تاني للعادات والتقاليد."
عاليا: ...
ناصر، بابتسامة: "ها يا آنسة عاليا، اتأكدتي الوقت إن إني أعرف كل حاجة عن أهل القاهرة."
عاليا، بذهول: "هو اللي سمعته ده بجد؟"
ناصر، بابتسامة: "كيف يعني بجد؟ تقصدي إيه؟"
عاليا: "انت إزاي كده؟ هو انت اللي كنت بتتكلم زينا؟"
ناصر: "وه، وإني لأول مكنتش هتكلم كيفكم، ولا كنت هتكلم بلغة تانية غريبة عنكم."
عاليا: "آه، بتتكلم بطريقة غريبة، انت من شوية أو من أول ما شفتك وانت صعيدي، بس الوقت في حاجة غريبة حصلت، هو انت اللي كنت بتتكلم ولا انت ملبوس ولا إيه؟"
ضحك ناصر ضحكة جميلة وبصلها.
ناصر: "يلا عشان منتأخرش، سيف وستي في انتظارنا."
عاليا، بذهول وصوت واطي: "هو مين ده؟"
مشي ناصر خطوة وابتسم وهو يهز راسه.
راحت عاليا وراه في صمت، ومن جواها صوت بيقولها إن اللي واقف معاها كان شبح مش ناصر.
فكرية: "يلا يا ناصر، الأكل هيبرد."
ناصر: "جينا يا ستي، يلا سموا الله."
فكرية: "تعالي يا بتي اجعدي عشان تتسحري."
ابتسمت عاليا برهبة واستغراب من كل حاجة بتحصل حواليها وقعدت في صمت.
فكرية: "طمنيني عليكي يا بتي، عاملة إيه؟ الوقت بجيتي أحسن؟"
عاليا، باستفهام: "أحسن إزاي؟"
فكرية: "مش جولتي مصدعة وهتنامي؟"
عاليا، بلخبطة وهي لسه بتبص لناصر: "آه، آه، أحسن الحمد لله، لما نمت بقيت أحسن شوية."
فكرية: "الحمد لله، يلا كلي زين عشان تقدري تصومي."
عاليا: "حاضر."
ناصر كان بياكل وهو ساكت وعينه على طبقه، وعلى وشه ابتسامة، خصوصًا إنه شايف خيال عاليا بصاله باستغراب وواضح عليها لسه الصدمة.
فكرية: "قوليلي، الأكل عجبك ولا أكلكم أحلى؟"
بصت لها عاليا: "هااا.. لا، حلو أوي، تسلم إيد اللي عمله."
فكرية: "أنتي لسه بتتعلمي."
عاليا، بابتسامة بسيطة: "لا بتعلم إيه، أنا مخلصة من زمان، أنا عندي 27 سنة."
فكرية: "وه، ما شاء الله، تبارك الله، شكلك صغير لسه."
عاليا، بابتسامة: "شكراً، مش أوي يعني، أنا خلصت دراسة، اشتغلت كمان."
فكرية: "اللي يشوفك يقول بت 18. بتشتغلي إيه بجي؟"
عاليا، بحزن بصت قدامها: "كنت بشتغل في شركة دعايا وإعلان."
فكرية: "وليه كنتي مبجتيش تشتغلي يعني؟"
عاليا: "لا، لحد من كام يوم كنت بشتغل، آخر يوم روحت كان يوم الحادثة، وبعدها ماروحتش ولا حتى عرفتهم إني مش هقدر أروح."
سيف: "وليه مش هتروحي يا آنسة عاليا؟ أنا عارف طبعًا إنك أكيد اللي حصل مؤثر عليكي، بس الشغل هو الحاجة الوحيدة اللي ممكن تخرجك من اللي إنتي فيه."
عاليا: "عندك حق، بس هروح إزاي وأنا قاعدة هنا."
بصت لناصر في الوقت ده، هي وسيف وفكرية.
ناصر: "احممممم، ماهتاكلوش ليه؟ كله الأكل هيبرد."
بصت عاليا في طبقها في صمت.
رفع ناصر طرف عينه، لمح الحزن على وشها.
حاول سيف يغير مجرى الحديث.
سيف: "الحمد لله، الناس النهاردة كانت مبسوطة."
فكرية: "أيوه صح والله يا ولدي، الكل مروح فرحان ومتراضي، ربنا يسعدك يا ناصر ويفرح قلبك كيف ما هتفرح الناس."
ناصر: "ربنا يخليكي يا ستي."
خلصوا سحورهم وسط صمت عاليا، وقبل ما تستأذن منهم، صممت فكرية إنها تشرب معاهم الشاي الأول.
وبعد وقت بسيط، خلصت عاليا واستأذنت منهم.
قام ناصر عشان يوصلها.
عاليا: "خليك يا أستاذ ناصر، أنا عارفة المكان."
وقف ناصر وهز راسه بهدوء.
عاليا: "تصبحوا على خير."
الجميع: "وانتي من أهل الخير."
دخلت عاليا على مكانها في المضيفة، قعدت على أول كرسي قابلها وهي بتتنهد.
عاليا: "يارب، بحق أول أيام شهرك الكريم، اقف معايا واقفي مع أختي واحميها واحفظها يارب، فوقنا من الكابوس ده على خير."
طلع ناصر وسيف على أوضهم.
فضل ناصر يحاول ينام، لكن فضل النوم مجافي عينيه لحد بعد الفجر.
حاسس إنه تايه، مش عارف اللي عمله ده صح ولا غلط. مضايق إنه بيظلم عاليا معاه، وفي نفس الوقت شايف إن وجودها تحت عينه هو الحل عشان أختها تظهر.
فضل في حرب الأفكار الداخلية دي لحد ما أخيرًا عينه راحت في النوم شوية لحد معاد شغله.
قام لبس ونزل على الأرض يتابع جمع المحاصيل ويتابع التسليم بنفسه.
عدت الساعات بسرعة، الفطار معاده قرب.
ناصر رجع ودخل يرتاح في أوضته شوية لحد المغرب ما يأذن.
سيف في أوضته، عاليا في المضيفة، فكرية على كرسيها في بهو القصر بتشرف على الفطار.
لكن كل واحد فيهم جواه حزن الدنيا، بيحاولوا إنهم يتأقلموا ويتعاملوا ويجاروا الدنيا والأيام من حواليهم، لكن جواهم حاجة مكسورة، وكل واحد فيهم كان واقف عند نقطة في الماضي.
في غرفة سيف.
كان قاعد على السرير ماسك موبايله وجايب صورته هو وعلي وسرحان.
فلاش باك.
سيف: "مساء الفل."
ضحي: "بابتسامة بسيطة، مساء النور."
سيف: "علي جوه ولا مش موجود؟"
ضحي: "أيوه جوه. بس أقوله مين؟"
سيف، بابتسامة: "معذورة عشان لسه جديدة، أنا يا ستي ابن عمه سيف."
ضحي: "أهلاً بحضرتك يا أستاذ سيف."
دخل سيف على علي.
ريم: "تمام يا مستر علي، هبلغهم حالاً."
سيف: "مساء الحلويات."
ريم: "بسم الله."
علي: "يخربيت عقلك، خوفتنا. انت مش هتبطل نط زي الفرقع لوز كده."
سيف: "الحق عليا إني بسأل عليك وسط موظفينك عشان ميقولوش عليك مقطوع. بص لريم: مساء الحلويات."
ريم: "بابتسامة، مساء الخير."
علي: "روحي انتي يا ريم."
ريم: "بعد إذنكم."
خرجت ريم وفضل سيف باصص عليها.
علي: "إيه؟ أقوم أخزق عينك دي؟"
سيف: "ابتسم علي ورجع بص له وهو بيشاور بعينه على الباب: ولا يا علي، قولي عملتها إزاي دي؟"
علي: "هي إيه دي يا ظريف؟"
سيف: "هو البعيد أعمى ولا إيه؟ بقي أنا أغيب عنك أسبوع ومجيش الشركة، أرجع ألاقي جوز القمرات دول."
علي: "بابتسامة، يا ابني احترم نفسك واكبر شوية، عيب على أصلك يا صعيدي."
سيف: "بغمزة: وهو الصعيدي ملوش نفس يقول كلمة حق في الجمال ده كله؟"
علي: "يا ابني احترم نفسك إيه؟ معندكش أخوات بنات؟"
رفع سيف إيده بطريقة مضحكة: "والمصحف ما عندي."
علي: "بضحك، خلاص يبقى اعتبرهم أخواتك."
سيف: "ولما أعتبر القمر دول أخواتي، يبقى أعاكس مين؟ بجد والله، جم إمتى دول؟"
علي: "من أسبوع يا سيدي، من ساعة ما أنت قررت ما تجيش الأسبوع ده."
سيف: "ده أنا حظي وحش أوي على كده بقى. أنا مشغل معايا غفر في مكتب الصرافة، تصدق؟ بعد ما شوفت الحلويات دي بفكر أروح أرد الموظفين اللي عندي كلهم. بس المشكلة، يا ترى ألاقي من النسخة الملونة دي في السوق ولا هتيجي لحد عندي وتقلب أبيض وأسود؟"
علي: "هتقلب أبيض وأسود طبعًا عشان نيتك مش سالكة."
سيف: "لاه، بجد دول إيه دول؟ والله افتكرتهم أجانب. ولا اللي كانت عندك دي؟ يالهوي عالقمر."
علي: "أستغفر الله. بقولك إيه؟ قوم ياض امشي ومتجيش هنا تاني، هتنحس المكان."
سيف: "مجيش تاني؟ ده إيه؟ طب تصدق بالله، أنا بفكر أقفل مكتب الصرافة وأشتغل معاك في المقاولات، ده طلع شغلها قمر أوي."
علي: "بضحك، الله يخربيت عقلك. تصدق بالله، أنت ملكش غير ناصر، هو اللي هيظبطك يا واطي."
سيف: "طب تصدق أنت بالله، ناصر لو جه وشاف الاتنين دول، لا هيكره نفسه ويكره الصعيد وهيلبد هنا معاك."
علي: "بضحك، تفتكر؟"
سيف: "أفتكر أوي."
فضل سيف وعلي يضحكوا.
فاق سيف على ضحكة علي اللي بترن في ودنه، ونزلت دموعه.
سيف: "الله يرحمك يا حبيبي ويغفر لك. وحشتني يا سيف أوي، وحشتني فوق ما تتخيل."
أما في أوضة ناصر.
خلص قراءة قرآن وقفل المصحف، وفضل في إيده وشرد بعقله.
فلاش باك.
سمع ناصر خبط على الباب وهو بيقرأ في المصحف.
وفجأة دخل علي عليه.
ناصر: "صدق الله العظيم."
علي: "إيه يا ناصر؟ هتفضل قاعد تقرأ في المصحف سنة؟"
ناصر: "عايز مني إيه؟"
علي: "يا جدع، أنت جاي من الصعيد عشان تقضي معانا يومين هنا وتعملنا حاجة ناكلها؟ الأذان قرب يأذن."
ناصر: "آه، قول كده بقى، عايزني أسيب المصحف عشان أشتغل معاك أنت والكسلان التاني طباخ؟"
علي: "بضحك، بطننا نشفت من أمل الشارع، ومفيش غيرك بيعرف يعمل أكل."
ناصر: "أنا جاي هنا يا ظريف منك ليه؟ في شغل، مش عشان أقضي وقتي معاكم."
"بس خليها عليا، عايزين تاكلوا إيه؟"
علي: "بضحك، اهو ده الكلام."
"بص يا سيدي، مش هنتقل عليك، ممكن طاجن ورق عنب وشوية لحمة محمرة وصينية رقاق وحبة شوربة، وياسلام لو لسان عصفور."
دخل عليهم سيف في الوقت ده.
سيف: "ياسلام! ولو صينية كنافة؟ والله ريحتها في مناخيري من امبارح."
ناصر: "حيلك حيلك انت وهو، ده الأذان أذن."
علي: "يا جدع، متقولش كده، أنت قدها. أقولك، هنساعدك أنا وسيف."
سيف: "وأنا مستعد، هعملكم السلطة."
ناصر: "سلطة؟ وبعدين إيه اللي شامم ريحة الكنافة من امبارح ده؟ أنت بتتوحم يلا ولا إيه؟"
علي: "بضحك، لا بقولك إيه، سيف خالته صعبة أوي من كام يوم، صحاني بعد الفجر بيقولي: ولا يا علي، شامم اللي أنا شامه. فكرت في حريقة، قلت له: في إيه؟ قال لي: شامم ريحة ملوخية."
ناصر: "بضحك، لاه، ده كده لازم نكشف على الواد ده."
سيف: "يا عم أنت موافق، المهم الأكل يا خلق."
ناصر: "خلاص، صعبتوا عليا، يلا هقوم أعملكم كل حاجة. وبعد الفطار نبقى نفتح الشنطة عشان ستكم بعتالي لكم فطير وبط وشوية حاجات مروقاكم."
علي: "بط! الحق يا سيف، بيقولك فطير وبط."
سيف: "بضحك وساكت، يا جاحد. بس نلغي اللحمة المحمرة ونعمل بط ورقاق وورق عنب وملوخية، مش مهم شوربة."
ناصر: "بضحك، طيب يلا قوموا بسرعة معايا عشان نلحق."
علي: "يعيش ناصر المنشاوي."
سيف: "يعيش ناصر المنشاوي."
فضل ناصر يضحك عليهم وهو باصلهم بحب.
فاق ناصر وهو باصص للمصحف في إيده بحزن.
"ربنا يرحمك ويغفر لك يا ابن جلبي."
أما في أوضة عاليا، كان صوت القرآن اللي قبل أذان المغرب مسمعه في كل الميكروفونات في البلد، والأذان خلاص قرب يأذن.
سرحت عاليا وهي مركزة مع الصوت، وكأن الصوت خدها لمكان تاني، مكان كان ماليه الدفء والحب والحنان والأمان.
فلاش باك.
هدي: "يلا يا بنات، الآذان قرب. انتي يابت انتي وهي، تعالوا ساعدوني."
عاليا: "بابتسامة، أيوه يا خالتوا، أنا معاكي أهو، أساعدك في إيه."
هدي: "تعالي يا عاليا، اعصري ليمون على السلطة وظبطي ملحها. هما اللي ما يتسموا دول بيعملوا إيه."
ضحي: "عايزة إيه يا ست ماما؟ مش هتبطلي السرعة بتاعتك اللي بتحصل قبل كل فطار دي؟"
هدي: "يابت، القرآن شغال والمغرب على آذان خلاص."
دخلت ريم في الوقت ده.
ريم: "يعني هو لو مفطرناش لما الأذان يأذن، مينفعش بقى؟ صايمة كل ده يا ست هدي ومش قادرة تتحملي كام دقيقة كمان."
هدي: "أيوه يا أم نص لسان، مش قادرة. هو يابت ده مش وقت فطار، ولازم الوقت نكون بنحضر."
ريم: "ماشي يا ستي، أنا كمان جيت أهو، أعمل إيه."
هدي: "فضي التمر والخشاف في الكوبايات."
ضحي: "اطلع الكنافة دي يا ماما."
ضربتها هدي على إيدها: "كنافة إيه اللي تطلعيها الوقت دي؟ بعد الفطار عشان نفسك متتسدش."
ضحي: "أصل بصراحة ريحتها حلوة أوي، مش قادرة أقووم."
عاليا: "بفخر، عمايل إيديا."
هدي: "تسلم إيدك يا حبيبتي."
وفي الوقت ده، الأذان أذن، وفضلت هدي تلف حوالين نفسها.
هدي: "يالهوي، الأذان أذن، أقول عليكم إيه."
فضلت عاليا وضحي وريم يضحكوا عليها وعلى عادتها اللي مش بتبطلها أبدًا.
فاقت عاليا على صوت أذان المغرب، نزلت دموعها بقهر على ذكريات جميلة راحت.
عاليا: "يارب، الصبر من عندك، ربنا يرحمك يا خالتوا، انتي وضحي، ويجعلكم من أهل الجنة، ويجمعني بيكي على خير يا ريم، ويطمن قلبي عليكي يا حبيبتي."
سمعت في الوقت ده صوت خبط على الباب.
مسحت دموعها ونزلت فتحت الباب.
ناصر: "أزيك يا آنسة عاليا."
عاليا: "الحمد لله."
كان باين على لون عينها إنها معيطة، وطبعًا قدر ناصر يعرف بتعيط ليه، لأن حالها ميختلفش عن حالته.
ناصر: "الفطار جاهز."
عاليا: "حاضر، أنا جاهزة."
مشيت عاليا جنبه في صمت، كل واحد فيهم كان جواه وجع بيكبر مع مرور الوقت، مش بيقل. والذكريات كانت كفيلة تتعبهم أكتر.
عاليا: "سلام عليكم."
فكرية وسيف: "وعليكم السلام."
فكرية: "كل سنة وانتي طيبة يا بتي."
عاليا: "بحزن، وحضرتك طيبة."
فكرية: "يلا شجي ريجك."
بدأوا ياكلوا في هدوء شديد، وكل واحد فيهم عينه في طبقه وشارد.
خلص سيف أكله.
سيف: "الحمد لله."
فكرية: "مكلتش يا ولدي، معاكش الأكل ولا إيه؟"
سيف: "لاه، كلت كتير والله يا ستي، الأكل جميل أوي."
فكرية: "بالف هنا يا حبيبي."
سيف: "صحيح يا ستي، أنا همشي بعد الفجر بإذن الله عشان سايب الشغل بقالي كام يوم."
فكرية: "بحزن، لسه بدري يا ولدي، مش جولتي هتقضي كام يوم معانا في رمضان."
سيف: "لاه يا ستي، متقلقيش، أنا أسبوع ولا حاجة، أطمن بس إن الشغل بتاعي وبتاع علي ماشي تمام، وأتابع القضية وأشوف وصلوا لإيه، وهرجع تاني. أصلًا مش هقدر أفضل لوحدي كتير."
ناصر: "إني كمان يا حاجة، هنزل معاه على مصر عشان أشوف القضية وعشان عندي شوية شغل. يومين بالكتير وراجع."
فكرية: "ربنا معاكم يا ولدي."
في اللحظة دي، اتكلمت عاليا بلهفة.
عاليا: "أستاذ ناصر، ممكن أنا كمان أنزل معاكم؟ عايزة أطمن على القضية وأطمن على ريم."
ناصر، بجمود: "قضية إيه اللي تطمني عليها؟ ما إني نازل عشان كده. نزولك ملوش فايدة."
عاليا: "حضرتك نازل تتابع قضية أخوك، أنا كمان لازم أتابع قضية أختي. وبعدين على الأقل عشان وكيل النيابة ميلاحظش غيابي، هو أو الجيران اللي ممكن يشكوا ويفكروا إني فيا حاجة، لما هرجع البيت و يشوفوني وأروح لوكيل النيابة وأرجع أمشي تاني، مش هيبقى في شك أو قلق."
ناصر: "إني قولت إني هتابع بنفسي القضية، وأظن إن قضيتنا واحدة يا آنسة عاليا. وبعدين لو حد شاكك في غيابك، كانت الدنيا جمدت، ما عدتش. ولو أختك ظهرت، كنا إحنا أول ناس عرفوا، ولا إيه؟ أنتي هتفضلي هنا، وزي ما قولتلك قبل سابج، مهتميش غير لما أختك تظهر."
عاليا، بعصبية: "هو إيه اللي مش هتمشي من هنا؟ أظن أنا لما جيت معاك من البداية، جيت من غير أي مشاكل ومشيت وراك عشان خاطر أختي، يعني أنا لو عايزة أمشي الوقت همشي ومحدش هيقدر يمنعني. ولو نزلت معاك مش ههرب. يبقى ليه طريقتك وتحكماتك دي؟ أنا من حقي أطمن على أختي بنفسي، حتى لو أنت شايف إن ليها يد في اللي حصل، فا هي في الآخر أختي وقلبي واجعني عليها."
ضرب ناصر بكل قوته على الترابيزة.
ناصر: "صوتك ميعلاش هنا."
سيف: "أهدي يا ناصر، آنسة عاليا متقصدش."
فكرية: "اهدي يا بتي، اهدي يا ناصر يا ولدي، هي معذورة بردك."
قامت عاليا وبصت لهم ورجعت بصت على ناصر ودموعها بتنزل.
وخرجت بسرعة من غير ولا كلمة، ولا حتى ردت على سيف وفكرية اللي نادوا عليها.
سيف: "آنسة عاليا."
فكرية: "استني يا بتي."
ناصر: "بغضب، سيبوها."
سيف: "ناصر، أنت عارف إني مش بعارضك عمري على أي حاجة، حتى لما جبتها معاك هنا مقدرتش أقف قدامك، بس كده كتير عليها يا أخويا، ده حقها، عايزة تطمن على أختها، وبعدين أنا شايف إن معاها حق، وجودها هناك وسط الجيران ووكيل النيابة والتحقيقات اللي شغالة دي هتمنع أي شك. خليها تيجي معانا وترجعوا سوا، وأنا هحصلكم."
ناصر: "الحديث خلص يا سيف، هتفضل هنا وما هتعودش غير بظهور أختها."
فكرية: "بلاش يا ولدي، راسك الناشفة كيف الحجر دي."
ناصر: "إني قولت اللي عندي يا ستي، وجفلوا الموضوع ده خالص."
"إني خارج."
سيف: "على فين طيب؟"
ناصر: "هلف شوية بالعربية لحد معاد الصلاة، أبقى حصلني على الجامع."
سيف: "بتنهيدة، ماشي يا ناصر."
خرج ناصر وهو مضايق.
فكرية: "بعدهالك يا ناصر، مهتجيبهاش البر، البت الغلبانة دي ذنبها إيه بس ياربي."
سيف: "أنا هحاول أكلمه يا ستي واحنا راجعين من الصلاة، يمكن ربنا يهديه."
فكرية: "ماشي يا ولدي."
سيف: "بقولك إيه؟ أنا هروح أقولها كلمتين كده وأحاول أهديها هي كمان، بدل ما تقف قصاد ناصر وناصر يعند معاها أكتر."
فكرية: "ماشي يا ولدي."
خرج سيف وراح ناحية المضيفة.
خبط براحة على الباب، كانت عاليا قاعدة على الكرسي اللي جنب الباب وبتعيط.
قامت مسحت دموعها وفتحت.
ابتسم سيف بإحراج: "انتي كويسة."
هزت عاليا راسها بـ "لأ" وهي بتعيط.
سيف: "آنسة عاليا، أنا آسف بالنيابة عن ناصر."
عاليا: "وانت ذنبك إيه بس يا أستاذ سيف؟"
سيف: "بابتسامة، ذنبي إنه ابن عمي وأخويا الكبير وراسه عاملة زي الحجر. تسمحيلي أتكلم معاكي شوية."
عاليا: "طبعًا، اتفضل."
سيف: "طيب، معلش، تعالي بره أحسن."
خرجت معاه عاليا ووقفوا على الباب.
سيف: "طبعًا أنا مش عارف أقولك إيه ولا أعتذرلك إزاي، بس صدقيني يا آنسة عاليا، ناصر والله العظيم طيب جدًا، هو بس عصبي شوية، وأكيد طبعًا إنتي عارفة إن اللي حصل هو اللي وصله لكده."
عاليا: "بدموع، طيب وأنا ذنبي إيه؟ أنا مش فاهمة، هو ليه بيعمل كده معايا ومش فاهمة إزاي بيفكر أصلاً. أنا زيه بالظبط أو زيكم، اللي حصل مع أستاذ علي حصل مع بنت خالتي وخالتي كمان حصلتها. وأختي محدش لاقيها، لا عايشة ولا ميتة، ملهاش أثر. صدقني لو في حد المفروض ينهار ويتعب ويكره حياته كلها، أكيد هيبقى أنا. بس أنا لسه واقفة وبعافر عشان فيه أمل إن أختي ترجعلي. لا جيت عليه ولا ظلمته ولا حملته وجع فوق وجعه."
سيف: "بحزن، طيب بالله عليكي بلاش تعيطي، والله العظيم أنا مقدر حالتك وفاهم كل اللي بتقوليه ده، وصدقيني مش هدافع على ناصر، بس يمكن هو كمان يكون مقدر حالتك ووجعك أكتر مني كمان. بس ناصر، أنا نفسي أول مرة أشوفه بالحالة دي، وأول مرة أشوفه بيتصرف كده. صدقيني ناصر يبان جامد، بس أنا حاسس بيه، ناصر مدبوح، بيطلع في الروح. أنا وعلي الله يرحمه كنا أقرب حد ليه. طول عمره شايل مسؤوليتنا، وهما رغم إنه مش أكبر مننا بكتير، بس ناصر من صغره وهو يعتمد عليه. بيحبنا لدرجة مش ممكن تتخيليها. لما علي مات، كنت حاسس إن ناصر عايز يصرخ ويكسر الدنيا، بس مش عارف، كأن حد بيخنقه. إنتي عارفة إن موضوع الثأر ده عندنا في الصعيد صعب، يمكن إحنا كعيلة معروفة هنا، عمرنا ما اتحطينا في الموقف ده، حتى من أيام جدي. طول عمرنا بنخاف ربنا ومفيش بينا وبين أي حد عداوة. تخيلي بقى يوم ما يحصل لحد فينا حاجة، تكون في علي، أطيب واحد فينا وأحن حد ممكن تشوفيه. صدقيني علي مكانش يستاهل الموتة دي أبدًا. ناصر لحد الوقت يمكن يكون بيكدب نفسه، مش مستوعب. هو مش هيرتاح غير لو عرف اللي عملها."
عاليا: "صدقني، ضحي كمان مكانتش تستاهل الموتة دي، ولا خالتي، ولا اللي حصل أو بيحصل مع ريم أو معايا. إحنا كنا عيلة جميلة أوي، حياتنا هادية، مفيهاش أي خوف أو توتر أو قلق. كنا عايشين في سلام، وفجأة حياتنا اتدمرت واتقلبت، كأن الأرض دارت بينا فجأة."
"أقولك على حاجة، يمكن تستغربها."
سيف: "قولي يا آنسة عاليا."
عاليا: "أنا لما جيت مع أستاذ ناصر من البداية، رغم إنه خوّفني ورعبني بطريقته لما جه خدني من البيت، بس كنت واثقة إنه مش هيأذيني وإنه بيعمل كده من وجعه أو من وجهة نظره إن أنا اللي هوصله لريم أختي. آه، مكنتش عايزة أجي معاه، كنت خايفة ومكنتش عايزة أسيب ريم غير لما أطمن عليها بنفسي. بس كمان لقيت نفسي بوافق. جزء فيا موافق، خوف على ريم أحسن ينفذ تهديده ويأذيها، والجزء التاني لأني كنت خايفة أفضل لوحدي. كنت محتاجة أحس إن فيه حد لسه معايا، أنا مبقاش ليا حد فجأة. عيلتي الصغيرة في يوم واحد فضيت من حوالي."
سيف: "بحزن على حالتها، واحنا معاكي صدقيني، محدش فينا ممكن يأذيكي، ولا حتى ناصر. إحنا تقريبًا قضيتنا واحدة."
عاليا: "بس ابن عمك مش شايف كده، ده منعني من حقي في إني أسأل بنفسي على أختي وأطمن عليها، وشايفها في نظره مذنب بدل ما يشفق عليها. بعد اللي حصل لأخوه وبنت خالتي ويفكر ياترى حصلها إيه، بيتهمها. والله ريم مش كده خالص."
سيف: "والله ناصر مش كده خالص، هو كمان، ويمكن مش بيتهمها زي ما بتقولي، قد ما هو مستني ظهورها عشان تقول اللي حصل."
وكمل بابتسامة: "أقولك على حاجة؟"
عاليا: "اتفضل."
ابتسم سيف بحزن وقعد على الأرض. نزلت عاليا هي كمان قعدت.
سيف: "أنا مصدق إن أختك متعملش كده أبدًا، مش عشان هي كانت موجودة في حادثة بشعة زي دي، والله أعلم إيه اللي حصل لها. بس عشان أنا أقدر أحكم على البني آدم اللي قدامي كويس، وعارف إنها أضعف بكتير من إنها تعمل كده."
عاليا: "بدموع، هو انت شوفت ريم قبل كده؟"
سيف: "بابتسامة، وكنت بعاكسها كمان."
ضحكت عاليا من وسط دموعها: "تعاكسها؟"
سيف: "آه والله، أول مرة روحت وشوفتها، هي وبنت خالتك، كان بقالي أسبوع تقريبًا مروحتش لعلي في مكتبه، ولما روحت شوفتهم، فضلت أعاكس فيهم وعلي يشتم فيا، كانوا زي القمر."
ابتسمت عاليا بحزن وبصت له: "تفتكر هترجع؟"
سيف: "بابتسامة حزن، هترجع والله إن شاء الله، وهتطمني عليها، وهتكون سبب إننا نرجع حق علي وضحي وخالتك، وحقها هي كمان في اللي شافته. خليكي معانا هنا يا آنسة عاليا، مش بصفتك مسجونة زي ما ناصر قال، خليكي بصفتك أختنا وواحدة منا. اعتبرينا أهلك اللي اتحرمتي منهم. ووعد مني طول ما أنا في مصر، هفضل أتابع القضية بنفسي وهدور على أي حاجة توصلنا بريم أختك كمان."
ابتسمت عاليا: "انت طيب أوي يا أستاذ سيف، ياريت ابن عمك كان زيك كده."
سيف: "والله ناصر أطيب وأحن مني، هو بس اللي جواه ثورة، مش هتهدا غير برج حق علي. يمكن أنا زيه وأكتر منه، عايز أجيب حق علي وأقتل بإيدي اللي عملها، بس أنا ممكن أكون قادر أفرق بين الظالم والمظلوم، لأني شفت أختك وعارف إنها متعملهاش، لكن ناصر معرفهاش، فـ غصب عنه."
عاليا: "ماشي، أنا بجد مش عارفة أقول إيه لحضرتك."
سيف: "ولا أي حاجة، إنتي بس بطلي كلمة حضرتك وكلمة أستاذ دي، أنا سيف وبس، ماشي؟"
عاليا: "ماشي."
سيف: "هقوم أنا بقى عشان ألحق ناصر عشان هنصلي التراويح ونرجع نتسحر مع بعض قبل ما نمشي، اتفقنا؟"
عاليا: "ممكن تبقي تطمني على أي حاجة توصلها؟"
سيف: "طبعًا ممكن، هاتي رقمك."
بعد وقت بسيط، دخلت عاليا وهي بتفكر وحاسة إنها مرتاحة شوية بعد ما اتكلمت مع سيف.
فضلت في أوضتها لحد ما رجعوا والسحور جهز. راح المرادي سيف اللي نادى عليها، وهو ناصر بيحضر شنطته فوق. نزل لقاها. قعدوا اتسحروا مع بعض. عاليا كانت باصة في طبقها وبتحاول متبص لوش خالص، أما ناصر فا كان بيحاول يعمل زيها وميبصلهاش عشان متتصعبش عليه.
عدى الوقت بسرعة ومشي ناصر وسيف على القاهرة.
فضلت عاليا متابعة بعينيها خروجهم لحد ما البوابة اتقفلت من تاني.
دخلت على المضيفة وقفتلت وراها.
رواية سجينة مع وقف التنفيذ الفصل السابع 7 - بقلم اميرة اسامة
أنتهي اليوم برحيل ناصر وسيف.
ومع بداية نهار جديد، طول اليوم عاليا كانت في أوضتها. مابين تصلي وتقرأ قرآن أو ترجع تنام. مكانتش بتعمل أي حاجة، حتى شنطتها اللي جابتها كانت زي ما هي مفتوحة وسيباها على جنب. يادوب بتاخد منها اللي هي محتجاه على أمل يتفك أثرها وترجع بيتها ومتبقاش مضطرة ترجع تشيل حاجتها.
أما فكرية، فا طول اليوم مشغولة كعادتها مع الشغالين. كانت حابة تسيب عاليا على راحتها عشان متضغطش عليها أكتر من كده.
***
في القاهرة، وصل ناصر وسيف.
ساب سيف وراح يطمن على مكتب الصرافة ويطمن إن كل حاجة ماشية تمام. كان راجع غريب على غير عادته والموظفين كانوا حاسين بتغييره. مش هو ده سيف اللي الضحكة مبتفترقش وشه وديماً بيضحك ومبسوط. كانوا مقدرين حالته لأنهم عارفين إن علي كان بالنسباله كل حاجة.
***
أما ناصر، فا راح لوكيل النيابة يتابع بنفسه آخر مستجدات التحقيق.
وكيل النيابة: للأسف يا أستاذ ناصر، التحقيق لسه شغال والقضية مفتوحة، بس كل حاجة زي ما هي، مفيش جديد. المكان اللي حصل فيه الحادثة مكانش فيه كاميرات أو خيط يوصلنا بأي حاجة.
ناصر: طيب وعزام؟
وكيل النيابة: الشكوك كلها بتدور حوالين عزام، بس مع شهادة شريكه والعمال بتوع أستاذ علي كلهم أكدوا كلام عزام. نفس اللي حصل بينهم شد وجذب فعلاً، لكن مكانش فيه أي تطاول من أي نوع، لا بالكلام ولا بالأيد. وطبعاً بعد التحريات اللي اتعملت على عزام، كل الكلام اللي اتقال عنه في صالحه. الكل بيقول إن محدش شاف منه أي حاجة وحشة.
ناصر: (بغضب) أمال مين اللي عملها؟
وكيل النيابة: شوف يا أستاذ ناصر، هو يا إما عزام فعلاً بريء، يا إما حويط. المشكلة إن مفيش أي حاجة لقيناها في العربية توصلنا. مفيش أي خيط، حتى الموبايلات مش موجودة، وطبعاً الخطوط أكيد اترمت.
ناصر: طيب البصمات؟
وكيل النيابة: البصمات اللي كانت موجودة على العربية كانت لشخصين، ولما كشفنا عليها مطلعش حد فيهم مسجل أو ليه أي سابقة. بصمات مجهولة، وطبعاً بصمات عزام مش فيهم.
ناصر: طيب ما يمكن مجربش من العربية.
وكيل النيابة: وارد. البصمات اللي موجودة كانت على الأبواب الخلفية للعربية وعلى أجزاء الإزاز المكسور، وغالباً دول اللي كانوا بيهاجموا البنات.
ناصر: مفيش أخبار عن البت التانية؟
وكيل النيابة: لا، كأنها اتبخرت. ملهاش أي أثر. حتى الدم اللي كان موجود كان لعلي وضحي بس، يعني لو مثلاً اتقتلت أو حتى اتعورت كان بان، لكن واضح إنها عايشة.
ناصر: هي ممكن تكون هي اللي مدبرة الحادثة دي أو شريكة يعني.
وكيل النيابة: كل دي احتمالات كانت موجودة، لكن برضه بعد التحريات عن البنت دي، اتبين إنهم كانوا أسرة هادية ملهاش في المشاكل. خالتهم كانت كل حياتهم، ريم وضحي كانوا قريبين من بعض جداً بشهادة الجميع. فا مفيش سبب حتى يخلينا نشك فيها. وطبعاً ده معناه إن ريم مخطوفة وفي خطر.
حط ناصر إيده على وشه بحزن.
وكيل النيابة: شوفت ده قبل كده؟
رفع ناصر وشه، بص على الشيء اللي طلعه وكيل النيابة من الدرج. كان كان كاڤر موبايل جلد باللون أزرق وضهر موبايل.
ناصر: لأه.
وكيل النيابة: يعني مش شكل موبايل علي مثلاً.
ناصر: إني مفتكرش تليفون علي، بس أظن إن لونه أبيض.
وكيل النيابة: لما وريناه لأستاذ عز، قال إنه شافه مع حد من البنات، بس مش فاكر بتاع مين. وطبعاً اللي هترد على سؤال زي ده أنسة عاليا.
بصله ناصر بصدمة.
كمل وكيل النيابة كلامه: أنا بعتلها حد انهاردة عشان يبلغها إني عايزها، بس ملقينهاش. وفي حد من جيرانها قال إنها مش موجودة وبتدور على أختها. كلمتها وقالت إنها مسافرة وبتدور على ريم عند كل معارفهم. سألتها على موبايلات ضحي وريم، وقالت إنه بتاع أخته. بس الغريب إن الكاڤر والضهر مش مكسورين، والكاڤر نفسه سيليكون تقيل. لو فرضنا إن حد هاجمها وهي مثلاً بتحاول تتصل أو تستنجد بحد، الموبايل عمره ما هيتفتح بسهولة كده.
ناصر: وده معناه إيه؟
وكيل النيابة: إنه اتفتح بالقصد، بس ليه مش عارف. خصوصاً إن لاقي الموبايل مش موجود.
ناصر: ريم دي للأسف هي اللي معاها حل اللغز.
وكيل النيابة: اطمن يا أستاذ ناصر، إحنا مش ساكتين. وانهاردة في عملية مسح شاملة بتتعمل في المنطقة اللي حصلت فيها الحادثة، وأكيد هنوصل لأي حاجة تكون خيط نقدر نمشي وراه إن شاء الله.
ناصر: يارب.
***
خرج ناصر من مكتب وكيل النيابة، راح على شركة علي عشان يقابل عز ويتكلم معاه. أتفاجئ بوجود سيف.
دخل ناصر بهيبته: سلام عليكم.
عز: أهلاً أستاذ ناصر، تعالي اتفضل.
سيف: ناصر مقولتليش ليه إنك جاي.
ناصر: خلصت حديثي مع وكيل النيابة وجيت أفوت على أستاذ عز.
عز: أهلاً بيك، ده حضرتك نورت.
ناصر: النور نورك.
سيف: أنا كمان خلصت الشغل اللي ورايا، وقولت أعدي عالشركة هنا أشوف الدنيا ماشية إزاي.
ناصر: خير ما عملت.
عز: كان نفسي أقولك تشرب إيه، بس الصيام بقى.
ناصر: خيرك سابق.
عز: لأ، إزاي بس ده إنتوا أهل الكرم كله. متقولش كده.
ناصر: الله يعزك.
سيف: في أي جديد في القضية؟
ناصر: مفيش جديد لسه.
عز: خير إن شاء الله، المباحث مش ساكتة وأكيد اللي عملها هيقع.
ناصر: جالي يا أستاذ عز، علي لما كلمك كان باين عليه إنه قلقان أو في حاجة مخبيها.
عز: لأ خالص، هو بس كان واضح إنه مضايق من اللي حصل. وباين عليه الغضب وكان راجع في الطريق كمان.
ناصر: طيب عزام محاولش يتحدث معاك بعد ما عرف إنك جيت في أقوالك قدام وكيل النيابة على المشكلة اللي حصلت بينه وبين علي؟
عز: لأ خالص، مع إني كنت متوقع إنه يكلمني.
ناصر: طيب جولي إيه أخبار الشغل في المصنع بتاعه شغال ولا وقف.
عز: في الحقيقة أنا مكلمتوش، بس اللي عرفته من العمال هناك إن الشغل مكمل عادي، لأن دي كانت آخر مرحلة والمفروض إن الشغل خلاص بيخلص فيها.
ناصر: وليه متابعتش معاه باقي الشغل؟
عز: الحقيقة اللي حاصل الكام يوم دول خلاني مش قادر أركز في كل حاجة، خصوصاً إن مشروع عزام مش هو المشروع الوحيد، في مشاريع تانية شغالة.
ناصر: لازم تتابع يا أستاذ عز بنفسك بالخصوص مشروع عزام. سبب مشكلة علي مع عزام في الأساس كانت الأدوار المخالفة، وممكن لو متابعتش المشروع، عزام ينفذ اللي كان رايد يعمله. ووقتها هيبقى على جثتي إنه ينفذ. أخويا تقريباً عمره ضاع بسبب عدم موافقته، فا مش بعد ما روحه تروح للي خالقها، عزام يعمل اللي في راسه.
عز: اطمن يا أستاذ ناصر، أنا هتابع وهشرف بنفسي على المشروع، ومفيش طوبة واحدة هتتحط بعد الدور العاشر. بس اسمحلي يعني، أنا ليه حاسس إنك متأكد إن عزام هو اللي عملها؟
ناصر: لحد دلوقتي مفيش قدامي غيره. كل حاجة حصلت بتأول إن هو اللي وراها، حتى لو كل كلمة في صالحه.
سيف: بس هو مفيش دليل ضده يا ناصر.
ناصر: علي يوم الحادثة كان متعارك وياه، والسبب اللي اتعاركوا عليه كان سبب قوي مش هين. أرواح ناس علي خايف عليها، وطمع وجشع من عزام.
عز: بس العمال اللي شهدوا مع عزام، هما في الأساس تبعنا إحنا، يعني أكيد ولاءهم كله لعلي. وأظن لو فعلاً عزام عملها، كانوا شهدوا عليه. بس الكل أكد إنه متحركش بعد ما علي سافر.
ناصر: الفلوس يا أستاذ عز، بتغير نفوس الناس، ومش بعيد يكون عزام اشتراهم.
عز: تفتكر هيشتري أكتر من أربعين عامل؟ وتفتكر مفيش واحد فيهم ضميره كان صاحي؟
ناصر: صدقني يشتري أضعافهم. ولو على الضمير، عادي في زماننا ده الفلوس مش بس تنيم الضمير، دي تمحيه.
فضلوا يتكلموا مع بعض شوية، وبعدين مشي ناصر وسيف.
ناصر: وراك حاجة ولا هترجع على البيت؟
سيف: لا هرجع. الأذان خلاص فاضل عليه ساعة. بعد الفطار بس هرجع المكتب بتاع الصرافة شوية.
ناصر: ماشي.
سيف: اسبقني انت بس على البيت. هروح أنا أجيب فطار وهاجي.
ناصر: ماشي، خد بالك من روحك ومتعوجش.
سيف: مش هتأخر عليك. يلا سلام.
روح ناصر على البيت، خد حمام وخرج نام شوية على السرير بتعب وإرهاق لحد ما يرجع سيف.
***
الوقت كان بيعدي بسرعة، والأذان مكنش باقي عليه غير دقائق.
فكرية: محاسن.
محاسن: أيوه يا حاجة.
فكرية: روحي نادمي على الضيفة، جولي لها الحاجة مستنياكي على الفطار.
محاسن: حاضر يا حاجة.
راحت محاسن على المضيفة، خبطت ثواني وفتحت عاليا.
عاليا: أيوه.
محاسن: الست الكبيرة بتجولك إنها مستنية حضرتك عشان الفطار.
عاليا: حاضر، روحي وأنا هجيلك وراكي.
محاسن: ماشي.
غيرت عاليا هدومها وراحت بسرعة على البيت. مانت داخلة تتلفت وحاسة بالإحراج.
لمحتها فكرية.
فكرية: تعالي يا بتي.
عاليا: مساء الخير.
فكرية: مساء النور يا بتي، اجعدي عشان تفطري.
قعدت عاليا بهدوء وبدأت تاكل وهي ساكتة وباصة في طبقها.
كانت فكرية بتحاول تكلمها في أي حاجة عشان تكسر الصمت ده.
بعد الفطار، خدتها فكرية وراحوا مع بعض يشربوا الشاي.
عاليا كانت ساكتة لحد ما فاجأتها فكرية بسؤالها.
فكرية: حابسة حالك ليه يابتي في المضيفة؟
بصتلها عاليا بحزن باين على عينها: أبداً، بس كل الحكاية إني بحاول ألتزم بوجودي هنا.
فكرية: كيف يعني؟
عاليا: أستاذ ناصر محدد سبب وجودي هنا، هفضل محبوسة لحد ما أختي تظهر، وأنا عارفة حدودي كويس.
فكرية: حديث إيه الخايب ده؟ مين قال إنك محبوسة؟ بس يابتي إنتي ضيفتنا.
عاليا: أستاذ ناصر هو اللي قال. وأنا فعلاً مش ضيفة، لأني أصلاً معرفكمش. الضيف بيكون ليه سابق معرفة وبيتعامل على إنه ضيف لما يكون تمت دعوته من أصحاب البيت. وأنا مش كده. أنا جيت هنا وأنا مجبرة، جيت وأنا عارفة إني هكون سجينة مع وقف التنفيذ. وقت ما أختي تظهر، ناصر بيه هيسقط الحكم عني.
فكرية: اسمعي يابتي، هقولك كلمتين، حطيهم حلقة في ودنك.
أولاً، إنتي هنا ضيفة. ولو إنتي متعرفيناش فعلاً، فـ نتعرفوا على بعض، وانسى السبب اللي جابك هنا، واعتبري حالك بتغيري جو.
أما باجي على كلام ناصر إن إني مدافعش على ولد ولدي، بس صدقيني ناصر مفيش في قلبه. يمكن كان قاسي معاكي وظلمك، بس اعتبريه مهواش في وعيه، عشان ناصر لو كان في وعيه صح، مكانش عمل معاكي كده.
والأهم يابتي، هنصحك نصيحة، شدي على روحك شوية. متبقيش خايبة كده. إني يمكن معرفكيش غير من كام يوم، بس إني ست كبيرة وشوفت ياما وأقدر أفهم البني آدم زين. وفهمتك يابتي، إنتي بطبيعتك بتخافي وبتطاطي للريح. وإنتي خوفتي من ناصر وجيتي معاه بالسكوت، ومقدرتيش توقفي قصاده، مع إنك معاكي الحق ومفيش أي حاجة تدينك إنتي أو خيتك. وطول ما خيتك مختفية، مفيش حاجة تقول إن عليها ذنب، عشان ممكن تكون في ضيقة محدش عالم بيها غير ربنا. مفيش دليل يخلينا نشكوا فيها. كلامي ده مش معناه إني أقويكي على ناصر، لكن دي نصيحة ليكي، متخافيش من أي مخلوق طول ما إنتي ما غلطتيش في حاجة. شكلك طيبة، والطيب في زماننا يابتي، القوي يدوس عليه ويفعصه. واحدة زيك بعد كل اللي شافته، كانت توقف قدام ناصر كيف الغول تاكله وتطلع وجعها عليه. لكن إنتي خوفتي على خيتك، خوفتي ناصر يأذيها، وهي آخر حاجة فضلت لك.
عاليا: (بحزن) يمكن حضرتك معاكي حق في كل اللي قولتي، أنا مش ضعيفة، بس أنا فعلاً خوفت على ريم. خوفت تكون فعلاً عايشة، وأول ما ترجع، أستاذ ناصر يأذيها. لما جالي كان غضبان لدرجة تخوف بجد. جالي في وقت أنا أصلاً مرعوبة فيه بعد كل اللي حصل. حسيت بخوف من الوحدة، أول مرة أحس بيه. فجأة لقيته قصادي في حالة ترعب، أول مرة أشوفه، ويوم ما أشوفه ألاقيه بيهددني وفاكر إني مخبية أختي أو أعرف مكانها. لقيته بيقولي إنها لو فضلت مختفية، مع أول ظهور ليها مش هديها فرصة تدافع عن نفسها وهقتلها. مكانش قدامي حل. وكل اللي جه في بالي إني أوافقه عشان على الأقل لو قدر يوصل لحاجة أو حتى عرف مكان ريم، أقدر أوقفه، أقدر أتابع كل حاجة والحق أختي قبل ما تتأذى منه.
ومن ناحية تانية، فكرت إننا قضيتنا واحدة، أكيد مش هيأذيني لأنه عايزني تحت عينه. وأنا لأول مرة كنت حاسة إني محتاجة حد جنبي. جيت معاه لأني مش عايزة أموت لوحدي. جيت معاه وأنا معرفوش، بس كان بالنسبالي فكرة إن يكون معايا ونس في أصعب وقت بمر بيه، هي أكتر حاجة أنا محتجاها.
فكرية: (بحزن) وإحنا وياكي يا بتي، اعتبرينا أهلك، وإياكي تخافي من ناصر. ناصر جدع وعمره ما يأذي حرمة. وحديثه عن خيتك من ورا قلبه، صدقيني، أكيد كان عايز يخوفك عشان لو تعرفي حاجة عنها تجولي ويقدر يعرف منها الحقيقة. المهم دلوقتي يا بتي، بكفاية اللي حصل، وبكفاية الحزن اللي جواكي. صدقيني بإذن الله خيتك هترجع سليمة وهيطمن قلبك عليها.
عاليا: يارب، يارب. عندي أمل في ربنا كبير.
فكرية: طول ما عندك أمل، ربنا هيجبر بخاطرك ومهيوجعكيش فيها واصل.
عاليا: (بابتسامة) بجد شكراً. يمكن لما جيت هنا أول يوم وسمعت من الباب اللي فوق صوت أستاذ ناصر وصوت حضرتك عالي ودفاعك عني، بس لما شوفتك كنت خايفة جداً وقلقانة. كنت بقول إن موقفك من ناحيتي في دفاعك عني هو خوف على أستاذ ناصر، لكن أكيد حضرتك مضايقة مني زيه بالظبط. لكن بجد حضرتك طلعتي طيبة جداً.
فكرية: الله يخليكي يا بتي. إني كمان من وقت ما شوفتك قلبي انفتحلك، والله وحبيتك جوي. يمكن مافيش حد ممكن يعوض مكان علي، بس كأن ربنا بعتك وسطنا عشان تخففي علينا الوجع أو نتجاسمه فيه.
عاليا: ربنا يخلي حضرتك ويديكي طوله العمر.
فكرية: ما بلاش حضرتك دي.
عاليا: طيب أقول إيه؟
فكرية: جولي يا ستي، كيف ما ناصر وسيف وعلي الله يرحمه بيقولوا، إني في مقام ستي.
عاليا: (بابتسامة) طيب أولاً ده شرف ليا، ثانياً خليها تيته أحلى، مش هعرف أقول ستي.
فكرية: (بابتسامة حنونة) جولي أي حاجة، كله طالع من خشمك زين يا بتي.
عاليا: واضح إن أستاذ علي كان حد طيب أوي.
فكرية: (بحزن جوي جوي) علي كان طيب ومحترم وجلبه كيف العيال الصغيرة. كان واخد حنية أبوه الله يرحمه وجده. ما بحبش يزعل حد واصل، ولو شاف عيل صغير بيعيط، عيونه تدمع. لسانه كان زين مع الكل، لا عمره غلط في حد ولا ضايج حد. كان يحب شغله جوي، حياته كلها كانت شغل وصلاة ومساعدة للناس وبس. كان خفيف على جلب أي حد يعرفه. كان نفسي أفرح بيه وأشوفه عريس. لما كنت أحوله هفرح بيك متى يا علي؟ يجولي لسه ياستي، ربنا ما أرادش. ربنا أكيد شايل لي بت الحلال عندي. كان جلبه حاسس يا ضنايا، وكان واثق في ربنا إنه شايله الخير. يمكن اللي حصل له عفش أوي، بس ربك ليه حكمة فيه. ربنا يجلع كل وقت عدى عليه صعب في ميزان حسناته.
عاليا: (بحزن) يارب.
فكرية: هو وسيف تقريباً من عمر بعض. افتكر ناصر أكبر منهم بأربع خمس سنين كده. سيف زمان أمه وأبوه وجع عليهم البيت. فاكرة يومها كان عندي أربع سنين، كان هيلعب بره في الجنينة مع علي وناصر. وأمه كانت عند أهلها بتزور أمها عشان تعبانة شوية. وولدي راح معاها. سيف مرضيش يسيب علي وفضل يعيط عشان يلعب معاه. هملوه وراحوا هما. يومها سمعنا صوت وصوت عالي وناس بتجري. ولجّينا الغفر داخلين جري يبلغونا إن الدوار بتاع أهل سميرة وجع قلبي. وجتها وجع وجرينا على هناك. كانت الإسعاف موجودة والناس ملمومة كتير. بجيت أصوت بعلو حسي وأنادي على ولدي وعلى سميرة. وجتها كان مصطفى أبو ناصر وعلي عايش، وعبد الرحيم جوزي كان وجتها هو عمده البلد. كانوا كيف المجانين. بعد وقت طويل طلعوا كل اللي كان في الدوار. سميرة أم سيف وسته وجده وأخواله. كلهم ماتوا اليوم ده. كنه كيف إنهارده. البلد كلها باتت متنكدة ومجهورة. عبد الرحيم وجتها تعب جامد، حزين على فراق ولده الصغير. يوم عن يوم بقى يتعب. أصله كان مريض ربو وكان عنده الجلب. وجلبه متحملش، مات بعديه بأسبوعين. والحزن بقى أكبر. مصطفى أبو ناصر بقى العمدة بعد أبوه. الناس كانت بتحبه وهما اللي اختاروه. وسيف اتربى في وسطنا. خديجة مرت ابني مصطفى كانت بتربيه مع ناصر وعلي وكانت بتعامله كنه ولدها وأكتر. وعدت سنين وسيف بيكبر في وسطنا. وماتت خديجة. كان وجتها ناصر في أولى ثانوي تقريباً. وبعدها فضل معاهم مصطفى وإني نربي فيهم. ناصر اتخرج من الجامعة في مصر. معاه سيف وعلي. هما كمان بيدرسوا هناك. مصطفى تعب. شيعت لناصر يجي يقف جار أبوه، بس كان مصطفى التعب شد عليه ومات كيف ما مات عبد الرحيم بسبب الجلب. وناصر كمل المسيرة. شال الهم أكتر. كان ديما هو اللي هيخلي باله على سيف وعلي في مصر. وديما سيف وعلي هما أهم حاجة عنده. وبعد موت أبوه بقى هو بالنسبالهم الأب قبل ما يكون الأخ. عشان كده فراج على وجعه كيف ما وجعني. كل ما افتكر أقول يارب إني أعيش قبل ده وأدفن بيدي كل الغاليين. طيب ليه ماخدنيش وساب علي اللي لسه في عز شبابه؟ وأرجع أقول أكيد ربنا ليه حكمة. وأستغفر.
عاليا: ربنا يديكي طوله العمر. أكيد هما محتاجينك معاهم.
فكرية: سيف يمكن وجعه كيف وجع ناصر عشان هو كان أجرب حد ليه. لما ناصر جه هنا وبقى عمده بعد أبوه، فضلوا هما الاتنين مع بعض. حتى شغلهم كان في مصر. عشان كده جطع بيه وكسره. وناصر وجعه إني حاسة بيه. ربي وكبر وطلع، وفي الآخر راح من بين إيده. وياريته مات موتة ربنا. ده انقتل. عشان كده هو هيتجنن يابتي. صدقيني، ماهدافعش عنه، بس إني حاسة باللي في قلبه والله.
عاليا: وأنا مصدقاكي. يمكن اللي ضايقني أو زعلني هو طريقته معايا اللي خوفتني، لكن أنا عاذراه. لأن الوجع اللي هو حس بيه أنا حسيت بيه وزيادة. أنا كنت عايشة وسط عيلتي في حلم جميل، وفجأة صحيت على كابوس. لحد الوقت بتمنى أصحى منه، لكن مش عارفة.
بصت عاليا بتوهان وحزن لأيدها المتشبكة في بعض.
عاليا: ماما الله يرحمها، بعد ما ماتت عشنا مع خالتوا هدي أنا وريم. لأن قبل ما ماما تتوفى انفصلت عن بابا، وبعدها بابا اختفى. وبعد فترة عرفنا إنه اتجوز وسافر لبلد عربية مع مراته. في الأول كان بيسأل علينا. وبعد وفاة ماما، كان برضه بيسأل. آه كان بيسأل كل فين وفين. بس على الأقل كان بيسأل ويتكلم. بس بعد وفاة ماما شوية شوية سؤاله خف. بقى على فترات، وبعدها بقى كل شهور بحجة شغله. وبعدها اتقطع السؤال. كنت أنا بسأل عليه. وبعدها بفترة تليفون اتغير. ولما كنت أتصل يقولي الرقم غلط. في الأول كنت تعبانة جداً ومش ببطل عياط، لأنه مهما كان أبويا. بس واضح إن الوقت لما بيعدي، الشعور من جواكي غصب عنك بيتغير. بقيت عادي، من كتر ما كنت بديله أعذار ومن كتر ما كنت بتوقع إنه ممكن يكون فيه حاجة. بقيت عادي. معرفش عايش ولا ميت. عندي أخوات من مراته التانية ولا لأ.
وكملنا أنا وريم مع خالتوا وجوزها. وضحي الله يرحمها لحد ما جوز خالتوا هو كمان اتوفى. خالتوا هدي تعبت عشانا أوي. كانت بتحاول توفر لنا كل حاجة. قدرت تخلينا نحب بعض أوي. قدرت تخلينا نخاف على بعض. قدرت تخلينا نكون حنينين على بعض. والأهم إنها قدرت تخلينا أخوات بجد. بما إني الكبيرة، كنت أنا أقرب واحدة ليها. كنت ديماً أسهر معاها بالليل وتقعد تحكيلي عن أيام زمان وعن ذكرياتها مع جوزها ومع ماما. وتحكيلي عن بيتهم القديم. كانت بالنسبالي أكتر بكتير من إنها خالتي. كانت أمي وأختي وصاحبتي. كانت بتخاف علينا جداً ومترتاحش وتدخل من البلكونة غير لما نكون إحنا التلاتة معاها في الشقة. تقولي: "الولاد تربيتهم أسهل من البنات." أضحك وأقولها إزاي بس يا خالتوا دول البنات أحلى. تقولي: "البنت حمل تقيل، ما بيخفش غير لما تروح بيت جوزها. وقتها تحسي إنك عندك رسالة طويلة وحملها كبير وقدرتي تخلصيها على خير. وتشمي نفسك، وأنا مش هشم نفسي وأرتاح غير لما أشوفكم إنتوا أو التلاتة في بيوتكم. وقتها بس هفرح باللي عملته طول حياتي معاكم وهرتاح وقلبي هيطمن وعقلي هيبطل تفكير وخوف من اللي جاي." طول عمرها بتخاف من تربية البنات، رغم إنها ربتنا تربية سليمة والكل كان بيحلف بيها. لما كانت تسمع أي خبر مش حلو عن بنت، سواء خطف، اغتصاب، كانت ترتعب وتفضل بالأيام رافضة تخلينا نروح أي مكان غير رجلها على رجلينا. عشان كده مقدرتش تستحمل اللي حصل لضحي. قلبها مقدرش يكمل. لما شافت بنتها مقتولة ومغتصبة، استسلمت وسابتني أنا وريم.
فكرية: (بحزن) الله يرحمها ويغفر لها ويجلع تعبها ووجع جلبها في ميزان حسناتها. صدقيني يابتي، هي في الجنة اللي تربي يتامى، وخصوصاً ولاية وتعمل كل حاجة عشان تقدر توصلهم لبر الأمان. أجرها عند ربها كبير. ما بالك بقى بتها تتحرم منها وتشوفها في الحالة دي.
عاليا: ربنا يرحمها يارب، ويظهر حق ضحي عشان يرتاحوا في تربيتهم.
فكرية: آمين يارب، ويطمنا على الغايبة.
عاليا: يارب، يارب.
فضلت عاليا تتكلم هي وفكرية كتير أوي من بعد الفطار. وهما بيتكلموا شوية يحزنوا ويدمعوا على اللي حصل، وشوية وتحكيلها فكرية عن البلد وتاخد عاليا معاها في رحلة من الذكريات الجميلة والجديدة عليها. حست عاليا إن قلبها اتفتح بجد لفكرية، وكأن ربنا عوضها بيها عن هدي.
عدى الوقت بيهم، ودي كانت أطول فترة تقعدها عاليا جوه البيت الكبير. لا هي حابة ترجع المضيفة وتسيب فكرية، ولا فكرية راضية تسيبها.
***
في القاهرة.
الساعة 11، رجع سيف من مكتب الصرافة بعد ما نزل بعد الفطار. كان ناصر نايم في مكانه على الكنبة.
سيف: إنت لسه نايم يا ناصر من وقت ما سبتك.
قرب منه.
سيف: ناصر، ناصر.
ناصر: إنت جيت.
سيف: إيه، إنت لسه نايم من بعد الفطار.
ناصر: آه، مش قادر أقوم، ومفيش حاجة ورايا.
سيف: طيب إيه، مجوعتش؟ أنا جايبلك سحور معايا.
ناصر: إني عايز أشرب قهوة عشان أفوق دماغي هتنفجر.
سيف: بس كده، عيني. هروح بس أغير هدومي وأرجع أعمل فنجان قهوة وهجهز السحور كمان.
ناصر: ماشي، وإني هكلم ستك أطمن عليها.
سيف: تمام، سلم عليها.
ناصر: يوصل.
اتصل ناصر على فكرية، كانوا لسه بيرغوا مع بعض.
فكرية: (بابتسامة) ده ناصر.
بصتلها عاليا بابتسامة بسيطة وهي بتلعب في شعرها وسكتت.
فكرية: الوو، أيوه يا حبيبي.
ناصر: كيفك يا غالية.
فكرية: بخير عشان سمعت صوتك.
ناصر: معلش يا غالية، مجدرتش أكلمك طول اليوم. كان ورايا حاجات كتير وجيت أنام. لسه سيف جاي من بره مصحيني.
فكرية: عارفة يا ولدي. ربنا يكون في عونك في أي أخبار عن القضية.
ناصر: (بـ تنهيدة) لسه يا ستي، بس إن شاء الله خير. اطمني، المهم طمنيني عليكي، إنت بخير.
فكرية: الحمد لله. سيف طيب؟
ناصر: إيوه الحمد لله، اطمني علينا. اتسحرتي ولا لسه؟
فكرية: لأه، لسه يا ولدي. متسحرناش.
ناصر: ليه بس ياستي؟ الساعة 11 ونص، مش عادة يعني.
فكرية: (بابتسامة) بصت لعاليا، أصل إني وعاليا قاعدين من بدري نتحدث والحديث خدنا ونسينا روحنا. بس هنتسحر الوقت.
معلقش ناصر على الكلام.
ناصر: ماشي يا حبيبتي، طيب يلا اتسحري. إني وسيف هنتسحروا الوقت بردك.
فكرية: طيب يا حبيبي، جولي هتيجي متى؟
ناصر: ممكن بكرة. هعمل كام مشوار كده وهفطر مع سيف، وهدخل على طول.
فكرية: كنت خليك في النور أحسن يا ولدي بدل ما تيجي في العتمة كده.
ناصر: إنتي عارفة، ما هقدرش أسوق في الصيام مع الحر ده. خليني أمشي بعد الفطور أحسن، عشان أفطر مع سيف. وإن شاء الله هاكون في البلد قبل الفجر.
فكرية: إن شاء الله. المهم خلي بالك من روحك وسوق براحة يا ناصر.
ناصر: ماشي يا حبيبتي. عايز حاجة من مصر؟
فكرية: عايزك طيب يا ولدي. بجولك يا ناصر، صح؟
ناصر: جولي ياستي.
فكرية: النور إنهارده بيقطع كتير جوي. لما تيجي أبجي شوف إيه الحكاية، لو في سلك ولا حاجة عايز يتغير.
ناصر: ماشي يا حبيبتي. أرجع بس وهشوف الحكاية دي.
فكرية: تيجي بالسلامة يارب.
ناصر: تسلمي يا حبيبتي. يلا مع السلامة.
في الوقت ده، نطقت أخيراً عاليا.
عاليا: ممكن أكلمه؟
فكرية: أيوه... ناصر استنى.
ناصر: أيوه يا ستي، معاكي.
فكرية: عاليا رايدة تتحدث معاك.
ناصر: (بهدوء) ماشي ياستي، هاتيها.
فكرية: امسكي يابتي، وإني هروح أجول للبنات جوه يحضروا السحور على ما تخلصي.
هزت عاليا رأسها بهدوء، وفضلت باصة على فكرية وهي ماشية بالكرسي المتحرك بتاعها.
أما عاليا، فا ملامح الغضب بسرعة اترسمت على وشها.
عاليا: احمم، ألو.
ناصر: كيفك يا آنسة عاليا.
عاليا: الحمد لله.
ناصر: خير، في حاجة؟
عاليا: (بغضب وصوت عالي نسبياً) أيوه، في. في إني طلبت منك أجى معاك وانت حكمت رأيك ومرضتش. قولتلك إني هروح عشان وكيل النيابة ميشكش في اختفائي، برضه قولت لأ. واللي أنا حسبت حسابه، لقيته وكيل النيابة كلمني لما بعتلي حد يستدعيني وملاقانيش، وعرف من جارتي إني مسافرة وبدور على ريم. وكان عايزني أروح عشان في كاڤر وضهر موبايل كان موجود في العربية، وكان حابب أتعرف عليه وأقوله بتاع مين.
ناصر: (ببرود) إيوه، ما أنا عارف. جالي وجالي كمان إنه كلمك. لسه فاكرة تبلغيني.
عاليا: إنت كمان بتعتب عليا؟ هو أنا هقولك إزاي أصلاً؟ وبعدين اللي إحنا فيه ده كله بسبب مين؟ مش بسببك.
سكت ناصر ومردش.
عاليا: (بغضب وراحة في الكلام والصوت العالي لأنها ضامنة إنه مش قدامها) إنت مش بترد ليه؟ عشان غلطان، صح؟
ناصر: (بهدوء وصوت عليه نوم) لسه... لسه صوتك عالي؟ هو مش إني جولتلك ما أحبش الصوت العالي.
عاليا: (بـ ارتباك لكن حاولت تفضل على موقفها) هو ده كل اللي همك، صوتي العالي، ومش مهم اللي بقوله.
بعد ناصر التليفون عن ودنه بـ انزعاج.
عاليا: إنت مش بترد ليه؟
ناصر: أرد كيف وإنتي صوتك كيف الجرس في ودني؟ بجولك إيه، إني لسه صاحي ومصدع، ممستحملش صوتك ده. تعرفي إن إني لو قدامك الوقت، كنت عرفت أسكتك صح، بس حظك إن إني مش عندك.
عاليا: إنت بتهددني كمان؟ وبعدين إنت ليك نفس تنام؟
ناصر: (بصوت حاد نسبياً) بجولك إيه...
حست عاليا بخوف رجعلها تاني من نبرة صوته.
ناصر: إنتي جولتِ اللي عندك، وإني جولتلك إني عارفه، ووكيل النيابة جالي إنك رديتي على سؤاله وخلصنا. يبقى في إيه عاد؟
عاليا: مفيش حاجة. وأنا غلطانة إني جولتلك أصلاً.
ناصر: على أساس إنك جولتِ قبل ما أعرف إني؟
عاليا: ما أنا...
قاطعها ناصر: اسمعي، إني مش فاضي لحديتك الماسخ ده. ورايا ألف حاجة أهم. ولما أجي بكرة هعرفك كيف ترفعي صوتك مرة تانية.
عاليا بغضب وكأنها افتكرت كلام فكرية إنها ضعيفة ولازم تقوى على نفسها ومتخافش: أنا كلامي ماسخ؟ طيب اسمع بقى عشان أنا اللي عندي حاجات أهم منك. أنا مش بخاف منك، ومن اللحظة دي، إياك تفكر تكلمني كده تاني. وتهديدك ليا عمال على بطال ده، تبله وتشرب ميته. إنت فاهم؟ وصوتي ده أرفعه أو أوطيه، أنا حرة. مالكش دعوة، إنت فاهم.
ناصر: إنتي بتتحدث كده معايا أنا؟
عاليا: آه معاك، ومع أي حد. إنت فاهم. ويلا سلام عشان مش فاضيالك.
قفلت عاليا وهي غضبانه من طريقته. أما ناصر، فا فضل باصص للتليفون بذهول. أول مرة في حياته حد يتكلم معاه كده. والأهم، إنه استغرب عاليا من أول ما شافها، وهو قدر يفهم شخصيتها وعارف هي قد إيه خوافة.
سيف: (بقلق) في حاجة ولا إيه يا ناصر؟ ستك كويسة؟
ناصر: هااا.
سيف: في إيه يا ناصر؟ مالك.
ناصر: لا لا أبداً. فين القهوة؟
سيف: أهي، امسك. يلا على ما تشربها السحور يكون جاهز. المهم طمني ستك بخير.
ناصر: أيوه الحمد لله.
***
اتسحرت عاليا وفكرية، وكانت مبسوطة إنها لأول مرة تقف قدام أي حد. هي في العادي مسالمة جداً وعمر ما حد ضايقها أبداً إلا ناصر، واللي مكانتش تقدر تقف تنطق من خوفها قدامه، ولأنها معندهاش فنون للرد. لكن فكرية من غير ما تقصد صحت فيها الروح الشرسة.
فكرية: كلي يابتي من الموز ده، ده من أرضنا.
عاليا: لا، أنا مش قادرة خلاص. وبعدين أنا عندي حساسية، مش هقدر.
فكرية: حساسية إيه بس؟ ده مهواش مرشوش. يعني طبيعي. دوقي بس واحد.
خدته منها عاليا عشان متكسفهاش. وبعد وقت بسيط راحت على المضيفة، صلت شوية وقرأت في المصحف، وبعدين نامت.
***
تاني يوم، الوقت كان بيجري بسرعة. فطر ناصر وسيف مع بعض، وفضل معاه لحد بعد العشاء. وبعد ما جهز نفسه، ودع سيف ومشي.
أما عند عاليا وفكرية، فـ فطروا مع بعض، وكان اليوم مختلف عشان عاليا دخلتلها قبل الفطار بشوية من نفسها. فكرية كانت مبسوطة أوي.
فكرية: كلي يابتي فاكهة، وشك دبلان جوي ومهتاكليش زين.
عاليا: مباكلش إيه بس؟ أنا تقريباً من وقت ما جيت هنا وأنا مبعملش حاجة غير إني باكل.
فكرية: بألف هنا. امسكي من إيدي، متكسفنيش.
عاليا: مقدرش والله، بس مشكلتي إني عندي حساسية من الموز والفراولة والمشمش والشكولاتة. بتعب جداً بعد ما آكلهم، فا بطلت.
فكرية: مفيش حاجة اسمها كده. يمكن بتبقى صدفة. إنتي مش أكلتي امبارح؟ حصل حاجة؟
عاليا: (بابتسامة) بصراحة لأ.
فكرية: مش جولتلك إن الفاكهة هنا طبيعية ومهياش مرشوشة، عشان كده مهتعملش حاجة. كلي كلي.
فضلت عاليا قاعدة مع فكرية، وكل ما فكرية تفتكر الفاكهة تأكلها. وعاليا مش قادرة تحرجها، لحد ما دخلت على المضيفة بعد السحور. والساعة اتنين، كان لسه ناصر موصلش.
قلقت عاليا من النوم وهي تعبانة جداً. الجو حر بطريقة لا تطاق، وجسمها كله فيه وجع رهيب. قامت فتحت النور، وبصت على جسمها. أتصدمت. كل حتة فيه عاملة بقع حمراء وكأن الاحمرار فرش في كل جسمها ووشها. والحساسية ظهرت عليها. فضلت عاليا تحك في جسمها بأي حاجة تقابله. مكانتش مستحملة. وبسبب الاحتكاك ده، حصلها زي فوران في الدم، وجسمها بقى في حالة هياج غير طبيعية. دخلت بسرعة تاخد دش بارد، يمكن يهدي الفوران ده شوية، لكن مكنش فيه أي فايدة. بدأت تعيط من الوجع والفوران اللي حاصل في جسمها مع الحر، والمروحة مش عاملالها حاجة. ومش معاها أي دهان من بتاع الحساسية تدهنه.
لكن افتكرت حاجة مهمة.
فلاش باك…
هدي: أقول عليكم إيه، البت مموتة نفسها من العياط.
ريم: (بضحك) طيب واحنا مالنا يا خالتو؟ ماهي اللي طفسة وكلت الشيكولاتة، يعني نقولها لأ، متاخديش.
هدي: أيوه، قولولها لأ، أو متاكلوش أي حاجة بتتعبها قدامها.
عاليا: (بدموع) والنبي يا خالتو، هموت من الوجع.
ضحي: (بضحك) بس بقى ياريم، متضحكنيش. شكل جسمها فظيع وشكلها تعبان بجد.
هدي: (وهي بتضربها) لسه واخده بالك من جسمها ومن تعبها؟
ضحي: طب أعمل إيه طيب؟ بقولك إيه، هنزل أشوف لها حاجة في أي صيدلية.
هدي: تروحي فين؟ الوقت متأخر، الساعة 3. أنا هتصرف.
ريم: هتعمليلها تركيبة ولا إيه؟
هدي: لأ يا ظريفة إنتي وهي. هعملها مايه بنشا.
ضحي: مايه نشا إيه بس يا ماما؟ هي مهلبية؟
عاليا: مشيهم من قدامي.
هدي: امشي يابت إنتي وهي على أوضتكم. امشي يا جاهلة منك ليه. المايه بالنشا هتهدي جسمها وتسحب الوجع لحد الصبح ما يطلع، هجيب لها حاجة من الصيدلية.
باااااك…….
فاقت عاليا على الحل البديل اللي كانت خالتها بتلجأله وهي مضطرة.
عاليا: نشا؟ هي النشا؟
فضلت تحك في جسمها وهي مش طايقة لبسها. فستان بيتي قصير من القطن لونه عسلي، ماشي مع لون عينها وشعرها.
عاليا: (بدموع) أجيب منين نشا هنا؟
فضلت راحة جاية، وخلاص حسّت إنها فقدت السيطرة على نفسها، وبقت تحك في جسمها بهيستريا. مش عارفة تعمل إيه. المضيفة مفيهاش مطبخ، مفيش غير تلاجة صغيرة فيها مايه وفيها فاكهة ولبن وبس.
حست عاليا إنها مش هتقدر تتحمل الوجع للصبح، ولا هتعرف تنام طول ما الفوران ده عندها، ومفيش حل غير إنها تروح البيت الكبير تشوف نشا. لكن واضح الكل نام والباب اتقفل. الدنيا كانت مقفلة في وشها.
ملاقتش غير حل واحد. تفتح الباب الفاصل بينها وبين البيت الكبير، وتتسحب بهدوء تدخل المطبخ. تشوف النشا بنفسها، ويحصل اللي يحصل.
مسكت طرحة كبيرة شبه الشال بتصلي بيها ديماً. حطتها عليها. مقدرتش تلبس. خصوصاً إنها مطمنة، مفيش في البيت الكبير غير فكرية والشغالين، يعني كلهم ستات. فتحت الباب بهدوء. كانت بتدعي تلاقي فكرية أو حد من الشغالين عشان يساعدها، أفضل ما تدخل ومتلاقيش حد ويشوفوها وهي بتدور في المطبخ ومنظرها يبقى وحش. لكن بمجرد ما فتحت الباب وخرجت على البيت الكبير، الجو كان هادي جداً، وواضح إن فكرية نايمة، والاتنين الشغالين نايمين في أوضتهم.
خرجت بهدوء، وفضلت تتسحب براحة لحد ما دخلت المطبخ. كان المطبخ واسع وكبير ومليان درف. كانت واقفة تايهة، مش عارفة تدور فين، والأهم هتلاقي نشا ولا لأ. فضلت تفتح درفة درفة بسرعة وبهيستريا من كتر الوجع، وكمان قبل ما حد يحس بيها ويبقى شكلها وحش.
وفجأة النور قطع تاني. أتفزعت عاليا وبقت تبص حواليها بسرعة، مش شايفة غير سواد وبس حواليها، وهي أكتر حاجة بتكرهها وبتخوفها الضلمة. بمجرد ما النور اتطفى، صرخت، لكن كتمت نفسها بسرعة عشان محدش يسمع.
فضلت تاخد نفسها بسرعة، وتحاول تمسك بأيدها في المطبخ. نسيت تعب جسمها، ونسيت كل حاجة في الوقت ده. ومكانش في قدام عينها غير من منظر ضحي وهي في تلاجة الموتى. بدأ جسمها يتنفض، والرعب يسيطر عليها، وبقت تترعش بهيستريا.
صوت صرختها تزامن مع وصول ناصر وفتحه للباب. لكن هي مكانتش مركزة، الباب بعيد، وكل اللي مسيطر عليها الخوف وبس.
دخل ناصر بهدوء وهو بيركز مع الصوت والخبط البسيط اللي سامعه، والصوت اللي صرخ واتكتم. نور كشاف موبايله، وراح باتجاه الصوت في المطبخ. وقبل ما يقرب، خبى النور شوية بإيده، وبص براحة. كان فاكره حرامي.
وفجأة، وهي عاليا بتمشي بـ جنبها، خبطت في ناصر. وأول ما حست إنها لمست حد، صرخت.
ناصر: متخافيش، إني ناصر.
أول ما سمعت ناصر، مسكت في صدره برعب وهي بتعيط.
ناصر: (اتلبش) إتلبش ناصر أول ما مسكت فيه، لكن كانت مرعوبة بطريقة تثير فضوله. اهدى، متخافيش.
فضلت تعيط من الخوف والإحراج والتعب. لكن كل ده مكنش هاممها. المهم إنها مش لوحدها.
ناصر: جولتلك اهدى، متخافيش. إني معاكي. النور بتاع الكشاف ظهرها ليه أكتر. الطرحة وقعت من على كتفها في الأرض. مكانتش لاقياها في الضلمة. وفجأة بقت في حضنه بفستانها. فضلت ماسكة فيه ومخبية راسها في حضنه وبتعيط. ومن غير أي شعور، مسك ناصر راسها بإيده، ضمها ليه أكتر عشان تهدى.
ناصر: متخافيش، ليه البكي ده كله؟
عاليا: (بدموع) أنا خايفة. ممكن متسبنيش؟
ناصر: ما هسيبكيش. بس خايفة من إيه؟ الوقت النور يجي، وبعدين إنتي مش لوحدك. الغفير بره والبيت فيه ستي والشغالين.
شال ناصر إيده من عليها، ومسك كتفها يبعدها من صدره بهدوء. بعدت راسها بإحراج، لكن فضلت ماسكة فيه.
ناصر: جولتلك متخافيش. مالك كيف العيال الصغيرة كده.
عاليا: (بدموع) النور قطع فجأة، وشوفت من منظر ضحي وهي ميتة.
ناصر: أهدي، وصلي على النبي. مفيش حاجة. إني جنبك. وبعدين فين تليفونك؟ جيتي ليه من غيره؟ طيب.
عاليا: مانا لما جيت النور مكنش قاطع، وقطع فجأة.
ناصر: يعني إنتي مخرجتيش لما النور قطع؟ طيب جيتي ليه؟ في حاجة؟
سكتت عاليا وحست إنها عكت الدنيا واتحرجت.
ناصر: (بصلها بترقب وهو بيضيق عينه) رفع وشها بإيده وبصلها بعينه. بصت عاليا لتحت وهي نفسها الأرض تتشقق وتبلعها.
ناصر: انطقي. كنتي رايحة فين.
عاليا: إنت تقصد إيه؟
ناصر: إني بسألك.
عاليا: (بدموع) والله ما كنت ههرب.
ناصر: أمال كنتي هتعملي إيه عاد؟
سكتت عاليا ودموعها نازلة.
ناصر: وه، ما بكفياكي بكي وردي عليا عاد.
عاليا: (بدموع) ممكن متعليش صوتك من فضلك عشان محدش يصحى ويشوفنا كده.
بصلها ناصر بغضب، وفجأة مسك إيدها ومشي وهو ساحبها وراه، وهي ماسكة في إيده جامد وساكتة. دموعها بس اللي نازلة. دخل بيها على الباب اللي بيودي للمضيفة، وقفل وراه. ورجع بصلها.
ناصر: كده بجينا لوحدنا. جولي بقى كنتي رايحة فين.
عاليا بدموع: أنا كنت تعبانة، حاولت أستحمل، بس مقدرتش. والباب الكبير مقفول. دخلت من الباب ده، وفجأة النور قطع، وإنت جيت. وبعدين أنا لو ههرب، إيه اللي هيخليني أدخل البيت؟ ما كنت ههرب من الباب بتاع المضيفة عادي.
ناصر: لاهو إنتي فاكرة إنك تقدري تهربي من الغفير اللي على الباب عاد؟
عاليا: طيب قول لنفسك. واقف تتهمني ليه؟ وبعدين أنا قولتلك، أنا لو عايزه أمشي همشي ومفيش حاجة هتمنعني. أنا جيت معاك برضايا.
بصلها ناصر وحس إن كلامها منطقي.
ناصر: جولتِ إنك تعبانة. مالك؟
عاليا: (بدموع) أنا عندي حساسية في جسمي، ومش معايا الدهان بتاعي. وخالتوا كانت ديما لما ميبقاش فيه دهان تحطلّي نشا. وهنا مفيش فاكهة. دخلت أشوف في المطبخ.
ناصر: (بسخرية) حساسية كيف يعني؟ ومن إيه؟ وليه مصحتيش ستي ولا حد من الشغالين؟
عاليا: أنا كنت محرجة. ولولا إني تعبانة أوي، مكنتش عملت كده ولا دخلت جوه أصلاً. وأنا قولت لجدتك إني بتعب من الموز والمشمش، وهي صممت تأكلني. وأنا مرضتش أحرجها، بس تعبت.
فجأة النور جه، وظهرت عاليا قدامه بفستانها القصير وبجسمها. مكانتش عاليا مركزة أصلاً، إيه واقفه بإيه، وهو شايفها إزاي. طرحتها وقعت، وخوفها وتعبها خلوها مش مركزة.
بمجرد ما شافها ناصر بمنظرها ده، بلم. حست عاليا وقتها بالمنظر اللي هي واقفة بيه. لكن بسرعة ناصر تجاهل منظرها، واتصدم من شكل جسمها اللي كله طفح جلدي باللون الأحمر. وفجأة نسي اللهجة الصعيدي.
ناصر: إيه ده؟ إيه اللي في جسمك ده؟
بصتله عاليا وحست إنه اتلبس تاني واتحول.
ناصر: إنتي لازم تروحي دكتور.
عاليا: أنا محتاجة بس النشا لحد الصبح.
قرب منها ناصر وهو باصص على جسمها. كانت حاسة عاليا إن قلبها هيقف من كتر ما هي مكسوفة منه. فضل ناصر يلف ويبص على أجزاء جسمها اللي باينة، وضهرها وكتفها اللي مش باينين.
ناصر: لما إنتي عارفة إن جسمك بيتعب كده، كلتي ليه؟
عاليا: هي مصدقتنيش، وأنا مفدرتش أكسفها.
ناصر: تقومي تاكلي وتتعبي بالشكل ده؟ وبعدين إنتي إزاي تمشي بمنظرك ده؟
عاليا: (بـ إحراج) حضنت جسمها بإيدها وبصت في الأرض. أنا كان معايا طرحة، كنت حطاها عليا، بس لما النور قطع، وقعت مني. ومكنتش عارفة إنك هتيجي.
ناصر: خليكي هنا. هروح أشوفلك النشا بسرعة، وهجيبلك الطرحة. لحد ما الصبح يطلع، وهاخدك على الدكتور. ومرة تانية، قبل ما تخرجي من أوضتك، تكوني لابسة. مفهوم؟
هزت عاليا رأسها من غير ما تبصله، وفضلت واقفة متسمرة في مكانها.
خرج ناصر بسرعة على المطبخ. فضل يدور هو كمان، مش عارف مكان الحاجة. أول مرة يدخل المطبخ ومعرفش شايلين النشا فين. لقي علبتين فيهم حاجة لونهم أبيض. مقدرش يميز النشا فيهم. خدهم الاتنين، وخد طرحتها اللي واقعة على الأرض، وراح من تاني فتح الباب من غير ما يخبط. لقاها لسه واقفة مكانها.
ناصر: أنا لقيت دول، مش عارف أنهي واحد فيهم النشا.
مسكت عاليا منه العلبتين. فتحت أول واحدة، كان دقيق.
عاليا: ده دقيق.
ناصر: شوفي التاني كده.
فتحته عاليا، ومن ملمسه عرفت إنه نشا.
عاليا: هو ده.
ناصر: طيب، هتعمليها إزاي؟
عاليا: هحطها في مايه بسيطة، وأدهنها على جسمي شوية.
دخل ناصر على الحمام، لقي طبق بلاستيك صغير. حط فيه شوية مايه، ورجع لها. مسك من إيدها النشا، وحط منها على المايه، وفضل يدوبها بإيده، وبصلها.
ناصر: كده صح.
عاليا: أيوه صح.
ومن غير أي مقدمات، حط ناصر إيده في النشا، ولف عاليا من كتفها، وقرب إيده من ضهرها.
جحظت عين عاليا بإحراج. وفجأة بعدت ولفت تاني بصت له.
عاليا: بتعمل إيه؟ أنا هعمل لنفسي.
ناصر: (رجع تاني لطريقته) هكون بعمل إيه عاد؟ جسمك لازم يهدى. وبعدين إنتي حرارتك عالية.
عاليا: لا لا، أنا أنا هعمل لنفسي.
ناصر: (بهدوء) مهتعرفيش تحطي في ضهرك. إنتي ضهرك بايظ خالص. هحطلك في ضهرك، وإنتي كملي.
عاليا: لا شكراً. أنا هحط لنفسي. من فضلك، هعرف والله. وممكن كمان تتفضل حضرتك شكراً، عشان جبتلي النشا.
بصلها ناصر بغضب. وفجأة لف ضهرها. إني ما هعيدش حديثي مرتين. وبدأ يحطلها على ضهرها النشا. أما عاليا، فا صوتها راح تماماً. ومع كل لمسة منه، جسمها يتنفض. مش من برودة النشا على جسمها القايد نار، لكن من لمسة إيده الخشنة. حست عاليا من كتر الإحراج إنها استسلمت، ومبقتش حاسة بحاجة غير إنها بتتمنى اللحظة دي تعدي بسرعة، وإنها تكون جزء من الكابوس اللي بتتمنى تصحى منه.
أما ناصر، لما حس إنها استسلمت، بدأ يحط على دراعها ورقبتها، وخدها اللي بايظ خالص. بص على رقبتها بمنطقة صدرها، وبصلها.
ناصر: تقدري تكملي إنتي.
بلعت عاليا ريقها بتوتر وإحراج. خدت منه النشا، وراحت على شنطتها، طلعت منه بجامة بسرعة، وخرجت تاني قدامه. دخلت على الحمام. حطت في باقي جسمها، وغيرت هدومها. خرجت لقيته لسه واقف. بصت للأرض بإحراج.
ناصر: أحسن دلوقتي؟
عاليا: الحمد لله، أحسن.
ناصر: فين تليفونك؟
عاليا: في الأوضة جوه.
ناصر: هاتيه.
دخلت عاليا تجيب التليفون من غير أي اعتراض، وخرجت تاني.
مسك منها التليفون، وسجل رقمه، واتصل على نفسه. مدّلها إيده بالتليفون، وبصلها.
ناصر: إني سجلتلك رقمي. لو حسيتي أي وقت إنك تعبتي، اتصلي عليا بسرعة، ماشي.
عاليا: حاضر.
ناصر: دلوك نامي وارتاحي. والصبح تكوني جاهزة عشان هوديكي للدكتور.
ناصر: إني جولت ما هعيدش حديثي. الصبح هخبط عليكي وتكوني لابسة.
هزت عاليا رأسها بهدوء.
ناصر: مرة تانية، حتى لو متأكدة إن مفيش راجل في الدار، متخرجيش كيف ما خرجتي. مفهوم.
عاليا: (بـ إحراج) هزت راسها وهي عينها في الأرض.
ناصر: واه، صح. عشان حالتك اللي إنتي فيها، هنأجلوا حديث في صوتك العالي وحديثك اللي جولتيه إنك مهتخافيش مني. تصبحي على خير.
وقبل ما يخرج..
عاليا: أستاذ ناصر.
وقف ناصر وبصلها.
ناصر: نعم.
عاليا: شكراً.
ناصر: العفو.
بصلها ثواني وخرج على طول من المضيفة. راح على أوضته. وبمجرد ما خرج، حطت عاليا إيدها على قلبها، وفضلت واقفة شوية تاخد في نفسها، وبعدين راحت على السرير نامت بسرعة وهي بتفتكر كل لحظة عدت عليها من أول ما دخل عليها. وإزاي هتوريله وشها تاني بعد اللحظات اللي عاشتها معاه من ثواني.
رواية سجينة مع وقف التنفيذ الفصل الثامن 8 - بقلم اميرة اسامة
في صباح يوم جديد، صحا ناصر من نومه. بعد أن أخذ حمامه ولبس، خرج من الغرفة ونزل إلى الأسفل. كانت فكرية صاحية كالعادة.
ناصر: صباح الخير يا ستي.
فكرية: صباح الهنا يا سيد الناس، حمد الله على سلامتك.
ناصر: الله يسلمك.
فكرية: جيت ميتة يا ولدي؟
ناصر: جيت قبل الفجر، مرضيتش أصحيكي.
فكرية: إنت خارج؟
ناصر: آه، وهاخد الآنسة عالية معايا عشان الناس تتعرف عليها وأقدمها ليهم على أنها المهندسة الزراعية الجديدة، وكمان هنطلع اللول على المستوصف عشان تعبانة شوية.
فكرية: وه، تعبانة كيف دي؟ دي كانت زينة امبارح.
ناصر: أبداً، امبارح لما جيت وإني طالع كنت سامع خبط وصوت عالي في أوضتها من الباب، عرفت إنها لسه صاحية وجلت لا يكون فيه حاجة. روحت خبطت عليها وكانت تعبانة قوي. الموز اللي أكلتيهولها تعبها، ووشها مش باين من الحساسية.
فكرية: بحزن، يا حبيبتي، طيب ومصحيتنيش ليه؟
ناصر: اتحرجت تقلقك وطلبت مني أجيب لها نشا.
فكرية: يقطعني، هي جالتلي وأني اللي غصبت عليها.
ناصر: بعد الشر عنك يا حبيبتي، يعني إنتي إيش عرفك بس إنها هتتعب كده. أنا هعدي آخدها ونروح الأول على المستوصف نطمنوا عليها، وبعدين هنطلعوا عالأرض شوية.
فكرية: طيب، واجب، وديني أطمن عليها يا ولدي.
ناصر: واجب طبعًا، بس خلينا لما نرجع أحسن عشان منعوّج.
فكرية: ماشي يا ولدي.
باس ناصر رأسها.
ناصر: سلام عليكم.
فكرية: ناصر.
ناصر: أيوه يا ستي.
فكرية: خد بالك عليها يا ولدي وبلاش تجسي عليها، ملهاش ذنب في أي حاجة، صدقني البت دي غلبانة قوي.
ناصر: بابتسامة، حاضر يا ستي، متقلقيش.
خرج ناصر وراح على المضيفة. خبط عليها دقيقة، كانت فاتحة وهي لابسة بنطلون جينز وتيشرت أسود بنص كم، ولسه آثار الاحمرار على جسمها باينة، خلت منظرها جذاب أكتر.
عاليا: بإحراج، صباح الخير.
ناصر: صباح الخير، كيفك النهاردة؟
عاليا: الحمد لله أحسن، أنا جاهزة.
ناصر: جاهزة كيف؟ هتخرجي كده؟
عاليا: كده إزاي؟ مش فاهمة.
ناصر: يعني بخلجاتك دي، إنتي ناسيه إننا في الصعيد.
عاليا: بغضب، بصتله، مش فاهمة يعني مالها؟ وبعدين أنا أصلاً مش لابسة حجاب، وأظن أنا مش لابسة حاجة ملفته للنظر.
ناصر: بحدة، عارف إنك مش لابسة حجاب، بس كل مكان وله أصوله يا آنسة عالية، الناس هنا غير ناس القاهرة.
عاليا: والله ده لبسي، وأنا مش خارجة ببدلة رقص، ده تيشرت وبنطلون.
ناصر: صوتك؟
عاليا: أووف، بقولك إيه، إحنا فيها، خليني قاعدة أحسن، بجملة الحبسة، لا عايزة أروح دكتور ولا عايزة أخرج.
ناصر: جلتلك صوتك. وبعدين إنتي لازم تيجي معايا عشان هنطلعوا عالأرض وهناك في رجالة كتير، إيه عادي بالنسبالك يشوفوكي كده؟
عاليا: كده اللي هو إزاي؟ مش فهماك، وبعدين إنت معترض على لبسي ولا على المكان؟ أصل لو على لبسي وعلى الرجالة، فإنا بخرج كده في القاهرة عادي والناس كلها بتشوفني، ولو على المكان زي ما قولتلك إحنا فيها، أنا مش معايا لبس غير اللبس ده.
ناصر: بغضب، اطلعي هاتي الطرحة اللي فوق، حطيها عليكي، دقيقة واحدة تكوني جدامي، مفهوم؟
عاليا: بصدمة، إنت ليه واثق إن أنا هسمع كلامك أصلاً؟ وإيه بتاع إيه أصلاً بتتحكم فيا؟ إنت مالك لابسة إيه ولا مش لابسة إيه.
ناصر: بصوت عالي نسبياً، جلت يلااااااا.
اتنفضت عالية من صوته، بصتله بغضب وطلعت بسرعة لفوق.
ناصر: لنفسه، جرالها إيه البت دي؟ كانت كيف القطّة المغمضة، يومين سفر أرجع ألاقيها لسانها طولها.
ثواني وكانت عالية نزلت، وحطت على كتفها طرحة، وملامحها باين عليها الغضب.
مشي ناصر وهي وراه. راح ناصر على البوابة الكبيرة، كان مرعي محضر له عربية حنطور من الجلد، متوصلة بفرس أسود، ليل من جماله، تستعجب.
مرعي: صباح الخير يا ولدي.
ناصر: صباح الخير يا مرعي، أسمر جاهز.
مرعي: جاهز يا ولدي.
ناصر: افتح البوابة يا مرعي.
مرعي: عينيا، حاضر.
طلع ناصر على الكرسي في الحنطور ومسك لجام الحصان "أسمر". بص ناصر لعاليا اللي واقفة تتابع في ذهول.
ناصر: أركبي.
عاليا: أركب إيه؟
ناصر: اركبي الحنطور.
عاليا: لا طبعاً، أنا بخاف، وبعدين هو مش حضرتك معاك عربية؟
ناصر: أيوه، بس ما ينفعش أطلع بيها عالأرض، متستحملش، يلا أركبي.
عاليا: أيوه بس أنا بخاف، وبعدين العربية عالية قوي، مش هعرف.
ناصر: هتخافي من إيه؟ أسمر قدام، وبعدين ماهو يخوفش، ثم إنتي في إيه ما تخافيش منه؟
عاليا: برجاء، ما كانتش قادرة تجادل معاه. أستاذ ناصر، أرجوك بلاش الحنطور ده، أو بلاش أنا أجي معاك خالص، أنا بقيت كويسة.
ناصر: يلا عشان منتأخروش، الغفر هيبصوا علينا، اطلعي.
عاليا: بتنهيدة وخوف، العربية عالية.
مد لها ناصر يده من غير ولا كلمة. بصت له عالية بإحراج، فضل ناصر باصصلها في صمت ومن غير أي اعتراض. مدت عالية يدها براحة، مسكت كفه الكبير بكفها الصغير. قبض ناصر بيده على كفها وشدها براحة.
طلعت عالية جنبه، كان الكرسي يا دوب ياخد اتنين وبس. قعدت عالية جنبه قريبة منه جداً، تكاد تكون مش باينة من حجمه، والاحراج ملازمها.
خرج ناصر من البوابة وفضل ماشي في الطريق ساكت، وهي كمان ساكتة. وصل بيها بسرعة على المستوصف، كان هناك دكتورة كشفت عليها وكتبت لها على علاج، وطلبت منها تبعد عن أي حاجة تسبب لها الحساسية، وكتبت لها قائمة بالممنوعات في الأكل اللي بيزود الطفح الجلدي.
خرجوا من المستوصف وراح ناصر جاب العلاج من الصيدلية ورجع لها تاني.
ناصر: مد لها يده بشنطة العلاج. اتفضلي، بعد الفطار ابقي خديه بانتظام.
عاليا: شكراً، ممكن أعرف...
ناصر: تعرفي إيه؟
عاليا: بخوف من رد فعله، أحم، أعرف حساب العلاج والكشف.
رفع ناصر حاجبه بغضب من غير ولا كلمة.
عاليا: بخوف، هو إنت بتبص لي كده ليه؟ أنا قولت إيه غلط؟ حضرتك ودتني وجبت لي العلاج، كفاية جدا تعبك، لكن حساب ال...
ناصر: تعرفي تقفلي خشمك شوية، ولا أجفلهولك بطريقتي؟
بصت له عالية بصدمة وتفكير داخلي دام ثواني بينها وبين نفسها، يا ترى إيه هي طريقته؟ أكيد واحد زي ده لو ضربني بكف إيده هقع ميتة، مفيش كلام.
ابتسم ناصر ابتسامة نصر ورفع يده مرة واحدة باللجام، شده ورجع سابه، مشي فوراً الحصان.
فضلت عالية على صمتها واختارت إنها تسكت أحسن ما تلقي مصرعها على يد ناصر.
بصت عالطريق براحة، منظر الخضرة حواليها في كل مكان، الجو جميل. بقالها فترة محبوسة ومش بتشوف الشارع، كانت مرتاحة وسعيدة وحست إنها كانت محتاجة إنها تخرج.
وصل بيها الأرض بتاعته، كانت أرض كبيرة جداً، رجالة وبنات شغالين فيها. كانت مبسوطة جداً، أول مرة تشوف أرض زراعية.
قدمها ناصر للعمال على أنها مهندسة زراعية. وقفت عالية تبص بشغف على طريقة شغلهم، واللي لفت نظرها أكتر وعجبها غيطان العنب. لمحت من بعيد بنات وستات بيلموا المحصول وبيضيعوا وقتهم بالغنا. سرحت عالية معاهم وهي مبتسمة ومستمتعة بالأغاني القديمة اللي بيغنواها.
ناصر كان واقف يتابع شغله، لكن عينه كانت عليها.
ابتسمت عالية ابتسامة صافية لمجرد ماسمعت صوت جميل من بنت فيهم بتغني وهما يرددوا وراها.
على بياعين العنب
على بياعين العنب
العنب عنبي
والجنب جنبي
وانت ياشلبي
يابتاع العنب
على بياعين العنب
على بياعين العنب
جاب لي الشبشب
يقرا ويكتب
عاود الشبشب
أنا طلبي العنب
على بياعين العنب
على بياعين العنب
جاب لي القبقاب
في وابور ركاب
عاود القباب
أنا طلبي العنب
على بياعين العنب
على بياعين العنب
جاب لي الجزمة
ملهاش لازمة
عاود الجزمة
أنا طلبي العنب
على بياعين العنب
على بياعين العنب
ابتسمت عالية بفرحة.
ناصر: آنسة عالية، يلا عشان هنلف على باقي الأرض.
هزت رأسها وراحت وراه بهدوء وهي عينها عليهم.
بصلها ناصر: إيه عجبك غناهم.
فضلت عالية باصة عليهم: صوتها حلو أوي. هما ليه بيغنوا.
ناصر: عادي، عادة واتعدوا عليها، بيسلوا روحهم في الحر والشغل. شكلك أول مرة تشوفي الحاجات دي.
عاليا: بصراحة آه، أنا تقريباً أول مرة أسافر أصلاً من زمان. آخر مرة سافرت بره القاهرة أصلاً روحت إسكندرية مع خالتوا وجوزها، روحنا نصيف، كنت وقتها صغيرة لسه، ودي كانت آخر مرة أسافر، لأن بعدها جوز خالتوا اتوفى، ومروحناش أي مكان تاني.
ناصر: يعني مروحتيش غير إسكندرية بس.
عاليا: أيوه. ريم وضحى الله يرحمها اللي سافروا كتير في كذا محافظة بسبب شغلهم يعني، لكن أنا دي أول مرة.
ناصر: وعجبتك الصعيد بجي.
عاليا: مقدرش أقول رأيي فيها، لأن دي أول مرة أشوفها. أنا من يوم ما جيت مطلعتش بره البيت. بس لو على المكان اللي إحنا فيه، فاهو جميل أوي.
ناصر: لو عجبك، ممكن تيجي معايا كل ما تحبي. احمم، أقصد يعني بصفتك مهندسة وكده. عشان متزهجيش من قعدة الدار، عارف إنك مش متعودة على القعدة دي.
عاليا: بسخرية، قصدك الحبسة؟ عموماً، لو قعدتي في البيت وزهقتي، متحملش هم، لكن لو إنت محتاجني عشان شكلك، ممكن أجي.
بصلها ناصر بتفحص: هو إنتي إيه اللي جرالك عاد.
عاليا: تقصد إيه؟
ناصر: أقصد إن جبل ما أسافر مكنتيش كده، كنتي مسالمة وهتنفذي اللي بجوله من غير أي اعتراض. لكن لما جيت لقيت حد تاني، واحدة لسانها أطول منها.
عاليا: تقصد إن لساني طويل؟ يمكن أنا كنت عبيطة الأول، لكن الوقت خلاص مبقتش عبيطة، واللي مش هيعجبني هعترض عليه. تيته فكرية جالتلي لازم تكوني قوية ومتخافيش من أي حاجة ولا من أي حد، حتى لو إنت.
نطقت بغباء كلام مكنش ينفع تقوله لناصر بالذات، وفجأة ولأول مرة ضحك ناصر غصب عنه على سذاجتها وقدر يعرف سبب تغييرها.
حست عالية باللي قالته وحست بغبائها، لكن كان فات الوقت.
ناصر: جلت لي بجي، تيته فكرية هي السبب.
عاليا: بغضب، ممكن أعرف إنت بتضحك على إيه؟
ناصر: لاه، متشغليش بالك، بس مجلتليش يعني إنك بتعترفي من جبل أول قلم.
عاليا: بقولك إيه، أنا معملتش كده عشان كلام تيته فكرية، أنا عملت كده من نفسي عشان هي معاها حق، مينفعش أكون طيبة مع أي حد، خصوصاً اللي زيك.
ناصر: أيوه، واخد بالي، بس جولي لي، تجصدي إيه باللي زيك؟
عاليا: لو إنك بتقولها بتريقة، بس ماشي، هعديها. ولو على أقصد إيه باللي زيك، أقصد اللي شايفين نفسهم فوق الناس، فرحهم وحزنهم بس اللي يفرق معاهم، إنما باقي الناس حاسين بإيه؟ مبسوطين موجوعين مش مهم يتحرقوا بجاز، كلهم، المهم إن اللي زيك يبقوا تمام، وآخر همكم اللي زيي، تظلموا عادي، لكن مينفعش تكونوا مظلومين.
ناصر: بغضب وتأثر لكلامها، مسك إيدها بغضب. كنتي رايداني أعمل إيه، وأخوي الصغير اتغدر بيه، وواخد تسع طعنات؟ أعمل إيه، وحق أخوي مربوط بظهور خيتك؟ أعمل إيه، وأخوي تحت التراب والقاتل بره عايش حياته؟ عمرك جربتي إحساس العجز؟ جربتي إحساس إنك ترجع لكل اللي يحتاجك حجة، وتيجي عند حق أغلى الناس ليكي، وتوقفي متكتفة، ومتبجيش عارفة ترجعيه؟ جربتي إحساس إن عينك ليل نهار متبجيش شايفة غير آخر منظر لأخوكي وهو مقتول؟ جربتي تنكسري وتنحني، وقلبك يموت بالحياة...
بصلها بضياع وصوت لين حزين: مكانش قدامي غيرك.
عاليا: بدموع تأثر منه وغضب عليه، أنا عشت كل اللي إنت عيشته وأكتر. أنا بقيت لوحدي، إنت تقدر تتحمل لأنك راجل، لكن أنا بنت. وفجأة كل اللي ليا في الدنيا راحوا فجأة. أنا يوم ما راحوا، ملاقتش حد أترمى في حضنه وأعيط. كل اللي حواليا كانوا أغراب وجيران ومعارف بسيطة. اللي من دمي راحوا، والوحيدة اللي ممكن تكون عايشة معرفش عنها حاجة. كنت نفسي أكون معاها، تاخدني في حضنها، وآخدها في حضني. لكن فجأة لقيتني بحضن نفسي بنفسي. قلبي اتقسم ميت حتة، مبقاش فيه حتة سليمة. عمرك شفت حد مش عارف يحزن أو يتوجع على إيه أكتر من التاني؟ أحزن على خالتوا اللي كانت ليا أمي والملجأ والأمان؟ ولا أحزن على بنت خالتي اللي زي أختي وصاحبة عمري؟ ولا أحزن على أختي اللي مش عارفة هي شافت إيه الفترة دي؟ مش عارفة عايشة ولا ميتة، إحساسها إيه، خايفة ولا مطمنة؟ الوقت بيمر عليها إزاي؟ ولا أحزن على نفسي عشان بمر بكل ده لوحدي؟ ولا أحزن على اللي إنت عملته فيا؟ ولا أحزن عشانك.
وكملت بدموع ووجع: متستغربش، بس والله إنت صعبان عليا.
فضلت عالية باصاله ثواني وهو باصصلها وساكت. رجعت بصت قدامها وهي بتاخد نفسها وبتغمض عينها بقهر ووجع، بتصارع دموعها اللي نازلة من غير رحمة.
حسابها ناصر، تعيط وتخرج كل اللي جواها، ووقف جنبها هو كمان بيصارع كم الضغط اللي جواه وبيصارع كلامها اللي وجعه. واتهامها ليه بالظالم، في الوقت اللي هي عذرته وشافته مظلوم.
عدت دقائق مرت ببطء عليهم، كل واحد فيهم كان بيحاول يستنشق أكبر قدر من الهواء يملاء به رئته، يمكن يرجع جزء بسيط للحياة في داخلهم.
أحياناً يكون الصمت له قدرة أعظم من الكلام في تفريغ الوجع الداخلي، فبعض الكلمات لا تشفي بل تزيد من الوجع أضعافاً. لذا فا في حضرة الصمت، بُطل الكلام.
خد ناصر نفس طويل وخرج صوته هادي.
ناصر: يلا عشان نرجعوا.
هزت عالية رأسها ومشيت جمبه لحد ما راحوا على العربية. مد لها يده بهدوء، مدت عالية كفها ليه في صمت وطلعت قعدت في مكانها، وراح ناصر على مكانه من غير ولا كلمة.
فضلت عالية باصة على الناس في الأرض وشارده، وملامح وشها حزينة.
بعد مدة بسيطة من الصمت اللي طال، وصل ناصر قدام بوابة البيت.
ناصر: انزلي يا آنسة عالية، لو ستي سألت عليا، أنا لسه ورايا مشوار.
بصت له عالية وهزت رأسها، وقبل ما تنزل كان مسك إيدها من تاني، ومد إيده التانية بشنطة العلاج.
مشت عالية بخطوات عشوائية تحت نظرات ناصر. دخلت على المضيفة. وبعد ما اطمن عليها، وصى مرعي ياخد باله من البيت لحد ما يرجع، ومشي.
كان حاسس بخنقة كبيرة، مش قادر يدخل ولا عايز يتكلم مع أي حد. لقي رجله بتاخده غصب عنه على قبر علي. دخل وقف قدام قبره، قرأ الفاتحة وفضل يدعيله شوية، وبعدين قعد سند ضهره على قبر علي جنب اسمه المحفور.
ناصر: بحزن، تعبت يا علي، مبجتش قادر يا أخوي، الحمل كل يوم بيزيد والوجع بيزيد معاه. مين اللي عمل فيك كده يا أخوي؟ ياريتني كنت قادر أسمعك، ياريت كان ينفع أجيلك وأعرف منك. طلع الوصول للحقيقة صعب جوي يا علي. إني مهسيبش حقك، بس خايف الوقت يطول وأفضل أظلم، يا خوي. هي شيفاني ظالم حقها، بس والله غصب عني، الوجع كبير يا علي، كبير جوي يا أخوي.
أتوحشتك يا حبيبي، أتوحشتك ونفسي آخدك في حضني. ريحتك وحشتني يا زينة الشباب.
وعد مني يا علي، هجيب حقك حتى لو آخر نفس في عمري. هخلي اللي عملها يتمنى الموت ألف مرة قبل ما روحه تحصلك. هدوجه العذاب اللي دوجهولك، هعرفه معنى الخوف اللي إنت عيشته. هخليه يطلب الموت عشان أرحمه، وما هرحمهوش غير وأني ناري اللي جايدة على فراقك مطفية. هرجعلك تاني يا أخوي، بس وإني جايب حقك بيدي، وقتها بس هطمن إن روحك ارتاحت.
عدى وقت طويل على ناصر وهو قاعد. المغرب كانت خلاص قربت. قام ركب العربية ورجع على البيت.
فكرية: كنت فين كل ده يا ولدي؟
ناصر: أبداً يا ستي، كان ورايا كام مشوار.
فكرية: طيب يلا المغرب هتأذن والفطار جاهز، فين عالية؟
ناصر: إني رجعتها، ورجعت أكمل اللي ورايا، أكيد مرتاحة جوه.
فكرية: طيب اطلع غير خلجاتك، وأني هبعت محاسن تنادي عليها.
ناصر: ماشي يا ستي.
طلع ناصر، وبعتت فكرية الشغالة لعاليا. وبعد وقت بسيط رجعت لها محاسن.
فكرية: إيه، فين الضيفة يا محاسن؟
محاسن: جلت لها يا ست فكرية، بس جالت لي اعتذر منكِ، وبتجول لكِ سامحيها، هي مش قادرة تيجي، حاسة بصداع وهتبقي تشرب لبن عال العشاء، مجدرتش تاكل.
فكرية: وه لبن إيه عاد؟ طيب روحي يا محاسن بسرعة، ابعتي لها صينية، وكل وخليها مرتاحة النهاردة، وبعد الفطار هبقي أروح أطل عليها.
محاسن: حاضر يا ست فكرية.
راحت بسرعة محاسن جهزت الصينية ورجعت خبطت على عالية، أدتها الصينية.
محاسن: ست فكرية بتجول لكِ خليكي مرتاحة، بس لازماً تاكلي.
عاليا: بابتسامة، شكراً.
محاسن: بألف هنا، بعد إذنك.
عاليا: اتفضلي.
نزل ناصر بعد شوية في نفس وقت الأذان، واتفاجئ بفكرية قاعدة لوحدها مستنياه.
ناصر: معلش اتأخرت عليكي يا ستي.
فكرية: ولا يهمك يا ضنايا، يلا اجعد افطر.
ناصر: فين آنسة عالية؟
فكرية: بتجول تعبانة ومرضيتش تيجي، بعتلها الفطار مع محاسن.
سكت ناصر وهز رأسه وبدأ ياكل في صمت، لكن للحظة حس إنه مضايق، ومكانش عارف إيه اللي مضايقه.
ناصر: الحمد لله.
فكرية: وه إنت أكلت حاجة يا ولدي؟ ده إنت و كلك كيف ماهو.
ناصر: مش قادر والله يا ستي، شربت كتير.
فكرية: طيب خد بس دي من يدي.
ناصر: خلاص والله يا ستي، مش قادر، الحمد لله، اللهم ديمها نعمة. جولي لي صح، سيف كلمك النهاردة؟ إني مكلمتوش خالص.
فكرية: أيوه، كلمني مرة الصبح، والوقت وإنت فوق، كلمني وسأل عليك، جال إنه كلمك ومردتش.
ناصر: يمكن كلمني وإني بتسبح، هقوم أكلمه الوقت.
فكرية: ماشي يا ولدي، كلمه، واني هجول لمحاسن تعملك جهوتك.
ناصر: تسلمي يا ستي.
خرج ناصر يطمن على سيف وقفل معاه، وفضلت عينه رايحة جاية على باب المضيفة من غير ما يحس. صوت من جواه بيقوله روح شوفها، وصوت تاني رافض، لكنه قرر إنه يسيبها براحتها. دخل شرب القهوة، وبعد كده خرج تاني عشان يصلي.
مرعي: ناصر بيه.
ناصر: أيوه يا مرعي.
مرعي: كنت عايز أقولك كده على حاجة قبل ما تمشي.
ناصر: جُل خير، في إيه؟
مرعي: الغفير مصباح.
ناصر: ماله؟ لسه تعبان؟
مرعي: أيوه يا ولدي. وعشان كده عايز أتكلم معاك. إني شايف إن رجعته طولت. كنت بجول نشوف حد غيره، خصوصاً يعني إن فيه حد من الغفر شافه واطمن عليه وبيجوا إن صحته بقت عال، ولسه قاعد جنب مراته. شكله كده بيدلع، ماهو بردك اللي يلاقي راحة ومرتاحش يبقى عبيط. وده قاعد شارب نايم ومرتاح، ومتربة بتوصله لحد الدار، هينزل ليه شغله بجي.
ناصر: يا راجل، حرام عليك. جرالك إيه يا مرعي؟ بتعوم على عوم الغفر. الراجل كان عامل عملية كبيرة، ومش عشان شد حيله شوية يبقى قادر وبيتدلع. ربنا ما يجعلنا من قاطعين الأرزاق يا مرعي. مصباح طول عمره شغال معانا وعمره ما قصر في شغله، لما يوجع نتحمله، نمله يرتاح ويرجع لصحته، يا مرعي. وفلوسه وكل طلباته توصل، جبل الكل ده. فاتح بيت ومعاه خمس عيال. بلاش تكون سبب في قطع رزق حد يا مرعي، عشان ربنا ما يبعت لكش ويبعت لنا اللي يقطع رزقنا. ومتسمعش للغفر، هما لو مطرحه ما هيجلولوش للرزق، لأكل واحد فينا. يا مرعي، يوم ما عمره يخلص هيروح لربنا وهو شايل عمله على كتفه. خلينا نروح واحنا مشايلينش ذنب حد. ولو الشغل كتير عالغفر، هات لهم واحد جديد يسترزج، لكن يفضل مكان مصباح كيف ماهو، مفهوم يا مرعي؟
مرعي: بتأنيب ضمير، معاك حق يا ولدي، وحقك عليا إني مجصدش والله، بس لما جالي إنه بقى زين جولت حرام فلوسك اللي بتترمي في الأرض.
ناصر: الخير اللي بنعمله يا مرعي، عمره ما بيترمى في الأرض. ده رزق، والرزق عارف صاحبه زين.
مرعي: عندك حق. ربنا يسعدك يا ولدي ويديك على قد نيتك، ويريح بالك.
ناصر: يارب. إني رايح أصلي.
مرعي: وإني هحصلك دلوك.
ناصر: سلام عليكم.
مرعي: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
عدى الوقت بسرعة، وفي خلال الوقت اللي كان بيصلي فيه ناصر، راحت فكرية اطمنت على عالية وقعدت معاها شوية. وطبعاً اعتذرت عالية تاني عن السحور بحجة إنها عايزة تنام ومش قادرة.
رجع ناصر بعد وقت طويل وعرف من ستها إنها مش قادرة تتسحر. كان مضايق، لكن سكت وسابها.
تاني يوم خرج على شغله، وفضل طول اليوم بره. وفي الوقت ده خرجت عالية قعدت مع فكرية. وقبل الفطار استأذنت وطلبت إنها ترتاح. بعتتلها فكرية الأكل على المضيفة.
بدأ ناصر يحس إنه مش على بعضه، حاسس إن فيه شعور جواه هو مش فاهمه ومش عارف ليه اختفائها مضايقه. وعدم قعدتها معاهم على السفرة مخلي فيه حاجة ناقصة، وكأنه اتعود على وجودها معاهم. قرر إنه يسيبها لحد السحور، لو مجاتش هيروح يجيبها بالعافية ويطلع غضبه اللي هو مش فاهمه عليها.
ناصر: هي مرضيتش تيجي ليه؟
فكرية: سيبها يا ولدي براحتها، هي طول اليوم قاعدة معايا، حقها تجعد مع حالها شوية.
ناصر: بغضب، تمام، يلا كلي.
ابتسمت فكرية بهدوء على غضبه، وكلت من غير أي تعليق.
بعد وقت بسيط طلعوا على أوضهم عشان يناموا.
لكن كان صعب النوم يجي بعد كم الغضب الداخلي واللي مش مفهوم. بقاله يومين مشافهاش ومش عارف سبب رفضها للجماع بيهم.
قام ناصر من مكانه، لبس جلابيبه ونزل راح على المضيفة وهو في قمة غضبه.
خبط على الباب، وثواني وفتحت عالية.
ناصر: 😡
رواية سجينة مع وقف التنفيذ الفصل التاسع 9 - بقلم اميرة اسامة
نزل ناصر بغضب وهو مش على بعضه. راح على المضيفة وخبط على الباب.
كانت عالية بتستعد للنوم خلاص. يا دوب كانت مخلصة قراءة قرآن وصلاة. سمعت صوت الخبط، بصت في الساعة ونزلت بسرعة. فتحت الباب، ورغم استغرابها من تخبيطه عليها في الوقت ده، إلا أنها محسستوش.
عاليا: أهلاً يا أستاذ ناصر.
ناصر: (بارتباك حاول يداري غضبه خالص واتكلم بهدوء عكس اللي كان جواه) كيفك يا آنسة عالية؟
عاليا: الحمد لله بخير. في حاجة؟
ناصر: اااه لا، أقصد يعني، أصل أنا مش شوفتكيش النهاردة ولا امبارح. وآخر مرة شوفتك أول امبارح، فجولت أجي أطمن عليكي يعني عشان كنتي تعبانة.
عاليا: (بأدب) شكراً لسؤالك. أنا بخير الحمد لله، أحسن كتير. العلاج اللي كتبته الدكتورة كويس جداً.
ناصر: طيب الحمد لله. ولما أنتي كويسة، ما هتخرجيش ليه من المضيفة؟ وليه ما بتيجييش من امبارح لا على فطار ولا على سحور، وحابسة حالك إهنه؟
عاليا: لا خالص، أنا بخرج الصبح أقعد مع تيته فكرية شوية، وبخرج برضه بعد الفطار وأرجع تاني. ووقت الفطار حبيت أقعد هنا عادي يعني عشان تكونوا براحتكم أكتر و...
قاطعها ناصر: ومين جالك إننا رايدين نقعد لحالنا؟ (تدارك ناصر بسرعة اللي قاله) أقصد يعني، مفيش أسرار بيني وبين ستي. انتي عارفة إنها هتعزك جوي وبتفرح، ونفسها تتفتح، وانتي معاها.
عاليا: (بابتسامة) أنا كمان بحبها أوي. بس يعني فضلت إني أختلي بنفسي شوية. وكمان عشان مبقاش عبء و...
ناصر: جولتلك بلاها من الحديت الخايب ده. لا في بيني وبين ستي أسرار ولا انتي ياستي عبء على حد فينا. (واتكلم بحدة بسيطة تعبر عن جزء بسيط من اللي جواه) اسمعي 🤨. ما هكررش حديتي تاني. جت الفطار والسحور ألاجييكي جاعدة وسطنا. ماشي؟ خلص الحديت. ✋
بصتله عالية بذهول من طريقته اللي اتحولت فجأة. 😳
ناصر: بجولك إيه؟ متبصليش إكده. وعشان مترجعيش تجولي حديتك الخايب إنّي بجبرك على حاجة أو بحكم رأيي. إني بجولك إكده عشان متبجييش لحالك بس.
عاليا: 🙄 يعني طريقتك دي عشان بس مبقاش لوحدي؟ لا شكراً بجد. 😒
ناصر: (بابتسامة بسيطة تكاد تكون معدومة) إني إكده ما هعرفش أزوج الحديت.
عاليا: غريبة؟
ناصر: إيه الغريب عاد؟
عاليا: مستغربة إنك بتعرف تضحك زيننا.
ناصر: ليه جالولك عني إني چاي من كوكب تاني؟
عاليا: لا هما مقالوش، أنا اللي شوفت بنفسي.
ابتسم ناصر ابتسامة جذابة بينت غمزاته، وظهرت لمعة جميلة في لون عينه. ابتسمت عالية من غير ما تحس على ابتسامته.
ناصر: طب ما انتي كمان بتعرفي تضحكي أهه.
عاليا: طب ما أنا بعرف أضحك فعلاً، مش زيك.
ناصر: مين جال إكده؟ 🤨 طب ده أنا ماهشوفكيش غير بتبكي، كن عينك متوصلة بحنفية مفتوحة.
ضحكت عالية غصب عنها. تقصد يعني إني نكدية؟ 🤨
ناصر: (بابتسامة) إني مجولتش، انتي اللي هتجولي أهه.
ابتسمت عالية وسكتت. فضل ناصر مبتسم ثواني وباصصلها.
ناصر: تحبي تاچي معايا الأرض بكره؟ (حط ايده على دقنه بارتباك) يعني بصفتك مهندسة وكده.
عاليا: ياريت. أقصد لو ينفع.
ناصر: وإيه اللي مهينفعوش عاد؟ بكره جهزي حالك وهنطلع سوا.
عاليا: (بابتسامة) ماشي.
ناصر: يلا ادخلي واقفيلي وراكي واطلعي نامي عشان تجدري تصحي.
عاليا: حاضر. تصبحي على خير.
ناصر: (بابتسامة) وانتِ من أهل الخير.
طلعت عالية على أوضتها والابتسامة مرسومة على وشها. مكانتش عارفة سببها، لكن أسلوب ناصر معاها خلاها مرتاحة شوية عن الأول. أما ناصر، فكان حاله مختلف، حاسس إنه بقى أحسن لما نزل واتكلم معاها واطمن عليها. الغضب اللي كان جواه تلاشى تماماً بمجرد ما فتحت الباب، ونسي هو رايح ليه. قلع هدومه ونام على السرير، ولأول مرة يروح في النوم بسرعة كده.
في صباح يوم جديد، نزل ناصر وهو حاسس بنشاط على غير العادي. سلم على فكرية وعرفها إن عالية هتروح معاه عشان تغير جو، وقدام الناس تبان إنها بتشوف شغلها، وودعها وخرج. ابتسمت فكرية بحب: يارب كملها كيف ما قلبي رايد. ♥️
خرج ناصر من الباب.
ناصر: مرعي.
مرعي: إيوه چاي أها.
ناصر: لاه خليك حضر أسمر بسرعة.
مرعي: جوام اها من عنيا.
راح ناصر خبط على الباب. ثواني وفتحت عالية. كانت لابسة فستان أزرق بنص كم، ضيق من الصدر ونازل واسع، ولابسة عليه كوتشي أبيض، ولابسة نظارة الشمس. كانت طالعة جميلة أوي. ♥️
عاليا: صباح الخير.
ناصر: إصباح النور.
عاليا: أنا جاهزة.
ناصر: هتخرجي إكده؟ 🤨
عاليا: (وهي بتبص على نفسها) ماله ده كمان؟ 😡
ناصر: يعني أقصد إنه...
عاليا: ولا تقصد ولا متقصدش. ده فستان ومش هغير ولا هحط عليا طرحة. أنا طايهة اللي عليا بالعافية عشان لسه مخفتش أوي.
بصلها ناصر بغضب مكتوم. قفلت عالية الباب ومشيت جمبه. بصلها ناصر بطرف عينه: طيب النضارة ملهاش لازمة عاد؟ 😒
عاليا: على فكرة بقى لما خرجت معاك أول امبارح، شوفت بنات في المستشفى اللي إحنا رحناها وبنات في الشارع لابسين لبس عادي جداً ولابسين نظارات بردوا. وانت بس اللي شايف نفسك في الصعيد بتاعت زمان.
ناصر: (بصوت واطي لكن مسموع) إني الغلطان عشان جولتلك تعالي معايا.
ابتسمت عالية بهدوء. بصلها ناصر: 🤨🤨 مش جولتلك جعدتك مع ستي خلت لسانك أطول من بوقي؟ 😒
مرعي: أسمر چاهز. صباحكم فل. إصباح الخير يا ست البنات.
عاليا: (بابتسامة) صباح النور يا عمو مرعي.
ناصر: (بتمتمة) مرعي بقى عمو؟ 🤨 ده باين يوم أزرق.
عاليا: (بتكلمني؟)
ناصر: لاه بكلم عمو مرعي. 🤨
ابتسمت عالية غصب عنها. وفي لحظة، كان ناصر طلع ومدلها إيده. مسكت عالية في كف إيده، وكأنها اعتادت عناق من نوع خاص.
وصلوا الأرض. فضل ناصر يلف ويتكلم مع العمال ويتابع الشغل، وهي ماشية جمبه مبسوطة بالزرع والمنظر الطبيعي.
وقف ناصر مع واحد من سواقين الجرارات يتكلم معاه عن مشكلة في الجرار. وبعد ما السواق مشي، فجأة وقفت قدامه عربية.
خليل: كيفك يا چناب العمده.
ناصر: (بابتسامة) وه خليل باشا.
نزل خليل من العربية، حضن ناصر وسلموا على بعض بحرارة. ونزل من العربية شاب في الثلاثين من عمره، وبنت تقريباً نفس عمر عالية.
خليل: واحشني والله يا ناصر. البقية في حياتك. مقدرتش أكون معاك وقت اللي حصل.
ناصر: والله انت أكتر. حياتك الباجية متجولش إكده. نفسك معايا في كل وقت. (وبص ناصر على الشاب اللي نزل) ليك وحشة والله يا خالد.
خالد: (بابتسامة) أهلاً بعمدتنا. ♥️
حضنه ناصر وسلم عليه.
خالد: البقاء لله.
ناصر: ونعم بالله.
رغدة: ازيك يا حضرة العمده.
ناصر: (بابتسامة) الله يسلمك يا دكتورة رغدة.
رغدة: البقاء لله.
ناصر: ونعم بالله. لساتكم چايين ولا إيه؟
خالد: لا ده إحنا جينا امبارح بليل. سيادة المستشار راسه وألف سيف نقضي انهارده وبكره هنا في الصعيد.
خليل: بذمتك يا ناصر، ينفع رمضان يجي من غير ما أجيبهم ونفطر يوم وسط أهلنا؟
ناصر: (بابتسامة) خير ما عملت يا سيادة المستشار. من فات جديمه تاه يا سي خالد.
خالد: (بضحك) أبداً والله مش كده خالص. بس غصب عني عشان شغلي كل يوم في بلد شكل. ورغدة الله يعينها المستشفى والعيادة، والوقت الوحيد اللي خدناه إجازة عشان نرتاح، صمم يتعبنا ويجينا هنا.
ناصر: والله عمل الصح. أجله عشان نشوفكم.
رغدة: بصراحة، أنا كنت جاية على آخري. بس لما شوفت البلد، حسيت إنها فعلاً وحشتني أوي.
ناصر: نورتوا بلدكم وسط أهلكم وناسكم.
خليل: (بص على عالية اللي واقفة جنب ناصر في صمت) قولي يا ناصر، صحيح هو القمر بيطلع الصبح ولا إيه؟
ناصر: (بابتسامة بسيطة) الجمر عندنا بيطلع في كل وقت. دي آنسة عالية بتشتغل معانا إهنه في الأرض. (وبص لعاليا) وده سيادة المستشار خليل الهواري، عين أعيان البلد وعشرتنا الجميلة، وكان صاحب أبوي الروح بالروح. قاعد في مصر. وده ولده خالد، طيار. ودي آنسة رغدة، دكتورة كد الدنيا.
عاليا: (بابتسامة ودودة) أهلاً بحضرتك.
خليل: أهلاً بيكي يا بنتي. نورتي الصعيد.
عاليا: منورة بحضرتك. (بصت لرغدة بابتسامة) أهلاً يا دكتورة.
رغدة: (بسقاية) لا بقولك إيه، بلاش والنبي دكتورة دي. نسيت اسمي. وبعدين أنا في إجازة. متفكرنيش بالشغل. 😂😂😂
عاليا: (بابتسامة) خلاص بلاش دكتورة. نمشيها رغدة.
رغدة: اهو ده الكلام. تصدق يا سيادة المستشار، بعد القمر اللي شوفته ده، كان ليك حق تصمم إني أجى معاكم.
عاليا: (بضحكة بسيطة) شكراً. انتي اللي جميلة والله.
خالد: اتشرفت بيكي يا آنسة عالية.
عاليا: الشرف ليا يا كابتن.
ناصر: بما إنكم هتعاودوا بكره، يبقى نفطروا سوا انهارده. مينفعش تكونوا إهنه ومنفطرش سوا.
خليل: الفطار انهارده صعب. إحنا أول يوم زي ما قولتلك. وانت عارف أهلي هيكونوا موجودين عشان يسلموا علينا. بس اسمع انت وحاجة فكرية، وإنسة عالية كمان، هتيجوا عالسحور نتسحر سوا ونسهر شوية مع بعض. لأن احتمال كبير نمشي بكره بعد الفطار على طول.
ناصر: إذا كان الفطار مهينفعش، يبقى السحور عندي خلاص. ماهينفعش تكون عندينا ومتاخدش واجِبك يا سيادة المستشار.
خليل: (بحب) نعم يا سي ناصر. بقول إيه، انت عمده وعلي راسنا. بس متنساش إن أنا الكبير. واوعى تفكر الكام كلمة المصري دول خلوني بقيت ضيف في بلدي. إني صعيدي ولد صعيدي.
ناصر: (بضحك) بص لخالد: سيادة المستشار رفع حاجبُه. 😂
خالد: (بضحك) آه، خد بالك ده عليه قلبه الله لا يوريك. جالتني أنا والغلبانة دي هنا على ملا وشنا. 😂😂😂
ناصر: (بابتسامة) حديتك على راسي يا سيادة المستشار. بس مهينفعش والله، ترضاهالي؟
خليل: إني جولت وخلاص. هستناك يا ابن الغالي. كمان عشان رايد أتحدت معاك.
رغدة: (بضحك) عاجبك كده يا حضرة العمده؟ اهو رجع للصعيدي تاني. ما كنت وافقت من الأول وخلاص.
ناصر: (بضحك) عندك حج. دي غلطتي. 😂
رغدة: بقول إيه يا عاليا؟ اسمحيلي يعني أقولك عاليا.
عاليا: طبعاً. ♥️
رغدة: أووعي متجييش. أنا لسه بقولك أهو. جايه هنا تحت تهديد السلاح، ومصدقت ألاقي حد شبهي.
ناصر: (بابتسامة) لله متجلجيش. هچيبها. يمكن بس حاجة فكرية اللي متقدرش.
خليل: ليه بس؟ دي المدام معانا. هي بس اللي في الڤيلا مجاتش معانا الوقت.
ناصر: هي مهتحبش تخرج. انت خابر مهتجدرش.
خليل: عموماً، قولها لو قدرت هتشرفنا طبعاً.
ناصر: الشرف لينا يا سيادة المستشار.
رغدة: بقول إيه، والنبي متتأخروش. يعني تيجوا على 10 ولا 11. هموت من الزهق يا ناس.
ناصر: (بضحك) بص لخليل: چيبتها معاك ليه بس؟
خليل: (بضحك) عشان تصدعني هي وخالد.
ضحك كلهم.
ناصر: ربنا يخليهملك ويفرحك بيهم جريب.
خليل: لما نفرح بعمدتنا الأول. يلا مش هنعطلكم بقي أكتر من كده على الشغل. وهشوفكم بليل.
ناصر: إن شاء الله.
رغدة: سلام يا عاليه. 😍
عاليا: سلام يا رغدة. ♥️
خالد: سلام يا حضرة العمده.
ناصر: سلام يا خالد. بالسلامة. ✋
.........
بص ناصر لعاليا: إيه نكملوا ولا تعبتي من الوقفة؟
عاليا: لا خالص نكمل.
مشيت جمبه كام خطوة، وانتبهت لكلامه.
ناصر: خليل بيه ده كان صاحب أبوي الروح بالروح. بس هو من يومه كان كيف سيف. وعلي الله يرحمه، رايد يتعلم ويشتغل في مصر. اتعلم وإجتهد وبقي مستشار كبير جوي. إتچوز بنت عمته وسافر بيها. عمره ما جدر يبعد عن البلد غير للشديد الجوي. أكيد المشاغل وحال الدنيا بياخدوا الواحد من كل حاجة. بس هو مصمم إن كل مناسبة أو أي فرصة تجيله ياچي إهنه البلد. الناس كلها هتحبه، طيب جوي، عيلته كبيرة جوي، وهو متأثر جداً مع الكل. هيعامل أصغر واحد كيف أكبر واحد. عرف يربي ولاده زين. بيتعامل معاهم على إنه صاحبهم. وقدر يزرع فيهم حب البلد. ما يغركيش حديتهم إنهم چابين غصب عنيهم. هما بس شغلهم واخد كل وقتهم. إنسة رغدة دكتورة أطفال شاطرة جوي، وخالد طيار، كل يوم في بلد شكل، ما هيقعدش. لكن بياچوا ديماً معاه. وكيف ما شوفتي إكده، لما بياچوا إهنه، ما هيقعدوش، بياخدهم ويلف بيهم البلد كلها. وجت اللي حصل لعلي مكانش إهنه، كان بره مصر. بس مسابنيش في التليفون ووصى عيلته كلها تقف معايا. وفعلاً مسابونيش واصل.
عاليا: شكلهم محترمين فعلاً. ورغدة دي لذيذة أوي.
ناصر: هتاچي معايا عندهم؟
عاليا: بصراحة أنا محرجة. معرفتش أقول لا. بس كمان مش عايزة أروح. أنا معرفهمش.
ناصر: مهينفعش. هما عزموكي. وبعدين رغدة كيف ما شوفتيها، هتاخد عالناس جوام وطيبة جوي. تعالي غيري چو، وبالمرة تلاقي حد تجعدي معاه شوية.
عاليا: إن شاء الله.
قربوا من البنات اللي بتلم العنب. وقفت عالية تبص عليهم بسعادة.
ناصر: تحبي تجربي؟
عاليا: هو ينفع؟
ناصر: (بابتسامة) تعالي.
القي ناصر عليهم التحية. سلموا عليه كلهم.
ناصر: دي الأنسة عالية، المهندسة الزراعية الجديدة. رايدة تساعدكم شوية.
رحب بيها البنات وخدوها معاهم. عرفوها إزاي تلم محصول العنب. في البداية، كانت محرجة ومش عارفة تعمل حاجة من نظراتهم. لكن بعد محاولاتهم في تعليمها، بدأت عالية تلم العنب وهي مبسوطة أوي. فضل ناصر يراقبها بهدوء، وهو من جواه مبسوط عشان شايفها مبتسمة. كان حاسس براحة عشان قدر يخليها تتبسط ولو يوم واحد، بعد ما غير طريقته شوية معاها.
بعد وقت طويل، خدها ناصر ورجع بيها على العربية. كان مستني اللحظة دي عشان يمسك كف إيدها بين إيديه، وكأنه رجع مراهق. من غير ما يحس، مد إيده بعفوية، ومسكت هي إيده براحة، وكأن كفوفهم اعتادت العناق. ♥️
رجعوا مع بعض. كان اليوم طويل ومرهق وحر، لكن في المجمل، كان يوم مختلف ومميز على كل واحد فيهم.
فطروا مع بعض. وبعد الفطار، استأذنت منهم عالية ترتاح شوية قبل معاد العزومة، وراحت على المضيفة. وطبعاً فكرية مرضيتش تروح معاهم، لكن شجعتهم بابتسامتها الطيبة إنهم يروحوا ويغيروا جو.
طلع ناصر خد حمام ونزل راح يصلي. رغم إنه تعبان ومحتاج يرتاح، لكن كانت عادة عنده يصلي مع أهل البلد. بعد الصلاة، رجع وبدأ يجهز. كانت الساعة عشرة ونص. لبس جلبابه الأسود وفوقيها القفطان، مع عمامته الملفوفة بإحكام، وعصايته اللي لا يمكن تفارقه. شكله كان جذاب جداً، وهيبته طاغية عليه بشكل يهوس.
نزل استأذن من فكرية باحترام وباس راسها وخرج. راح خبط على...
عاليا: فتحت الباب. كانت لابسة بنطلون جينز وتيشيرت أبيض.
بصلها ناصر من تحت لفوق في نظرة هادية.
عاليا: (بهدوء) احممم يلا أنا جهزت خلاص.
ناصر: (بابتسامة بسيطة) يلا بينا.
راح ناصر فتحلها باب العربية. بصتله عالية باستغراب من طريقته الهادية، وركبت من غير أي تعليق. ركب ناصر وأتحركوا على بيت خليل.
بعد وقت بسيط، وصلوا. سلموا على بعض ورحب بيهم الجميع. وعرف خليل زوجته شهيرة بعالية. كان الجو بينهم جميل. حست عالية إنها لأول مرة من بعد اللي حصل، إنها مبسوطة شوية. ضحك رغدة وهزارها فكروها بضحي وريم. طيبة شهيرة وأسلوبها اللي كله ضحك بينها وبين رغدة، فكروها بهدى ومتاقتها معاهم. عالية كانت حابة تبعد بمناقشتهم عن الجزء الخاص بيها وبعيلتها، لأنها مكانتش عارفة ممكن تقول إيه ومتقولش إيه، خصوصاً إن ناصر قدمها ليهم على إنها مهندسة زراعية بتشتغل معاه في الأرض. كانت مناقشتهم كلها ضحك وهزار بين رغدة وخالد ووالدتهم، حتى والدهم، كانوا أسرة جميلة وهادية ومرحين لأبعد حد.
خليل: بقولك إيه يا ناصر؟ تعالي ندخل جوه نتكلم شوية في المكتب، وسيبك من المجانين دول.
خالد: ليه بس كده يا سيادة المستشار؟ مكانش العشم والله.
خليل: (بضحك) هو أنا قولت حاجة غلط؟ ما انتوا جوز مجانين فعلاً. بعد إذنك يا عالية يا بنتي.
عاليا: (بابتسامة) أتفضل حضرتك.
بصلها ناصر بهدوء وإيماءة بسيطة بعينه، ودخل مع خليل المكتب.
…….
خليل: ياااه، ده العيال دي عاملة حتت دوشة هنا. أحسن وأهدى بكتير.
ناصر: (بضحك) ربنا يخليهم لسعادتك يا باشا ومتتحرمش من دوشتهم واصل.
خليل: يارب يا ناصر. قولي يا ناصر، البلد عاملة إيه؟ في أي حاجة حاصلة؟
ناصر: كيف ماسيبتها؟ كل حاجة تمام.
خليل: يعني مفيش أي قلق؟ ولا انت محتاج أي حاجة؟
ناصر: حسك في الدنيا يا خليل بيه. كل حاجة تمام، متجلجش.
خليل: أقلق وانت عمدت بلدنا يا ناصر؟ مستحيل طبعاً. المهم، طمني، مفيش أخبار عن القضية؟
ناصر: (بحزن) لحد دلوقتي لاه. الجضية معقدة. مفيش أي خيط النيابة تمشي وراه. بس هما شغالين، مهيسكتوش.
خليل: مفيش قضية في الدنيا يا ناصر ملهاش خيط. يمكن الحقيقة لسه مظهرتش. بس لازم تعرف إن ربك مبيظلمش أبداً، وهيجي يوم وكل حاجة تنكشف. اطمن.
ناصر: من الناحية دي، إني واثق في ربنا. بس صدجني، مش قادر أصبر. حج على عامل كيف الطوق اللي لافف على رجبتي، خانجني. كيف ما هو خانجه. نفسي أعرف اللي عملها. نفسي آخد تار على إيدي.
خليل: أنا حاسس باللي انت فيه يا ناصر. بس عشان خاطري، سيب القانون ياخد مجراه. بلاش تضيع نفسك.
ناصر: وأهمل تار أخوي يا ياسيادة المستشار؟
خليل: مين قال كده بس يا ناصر؟ بس كمان التار ده مش ليك يا ابني. انت وأبوك وعيلتك كلها، إيدكم عمرها ما تلوثت بالدم. بلاش تضيع حياتك. حتى لو انت مبقاش فارق معاك حاجة، بس لازم تفكر صح يا ناصر. انت مش لوحدك. انت في رقبتك بلد بحالها. في رقبتك سيف ابن عمك وستك. يمكن الكلام ده مكنتش ممكن أقوله لو لحد غيرك. بس انت راجل متعلم، عشت كتير بعيد عن الصعيد. حتى لما عشت هنا يا ناصر، خدت من الصعيد أحلى ما بيميز الراجل فيها: الرجولة والجدعنة والشهامة والطيبة. وخدت من القاهرة والعلم الهدوء والتفكير وتحكيم العقل. مينفعش تضيعهم في وقت غضب.
ناصر: مش قادر صدجني. كل ما افتكر شكل علي، أحس إن في جواه نار. نار ماهتنطفيش. طول عمري أسمع عن التار وأقعد مع خلق كتير بيناتهم تار. شوفت بعيني وجع الأهل اللي فقدوا ضناهم. بس مكنتش بحس بوجعهم غير لما جربته وحسيت بتصميمهم على أخد تارهم.
خليل: بردوا يا ناصر، حكم عقلك. يا ابني، انت عارف إني بعتبرك ابني. وعارف غلاوة أبوك وعمك عندي كانت إزاي. مقدرش أشوفك بتأذي نفسك واقف أتفرج. انت هنا امتداد ليا يا ناصر. لما اختاروك تبقى العمده، أنا كنت أول واحد أبصم بالعشرة ليك، وقولتها للكل هنا إن محدش غير ناصر ينفع يكون عمدتنا. انت عارف إني مش هسيبك واني مش ساكت، وهفضل معاك لحد ما نجيب حق علي. صدقني يا ناصر، أنا بعمل كل اللي أقدر عليه عشان الحقيقة تظهر.
ناصر: عارف. من في ما تجول يا خليل باشا.
خليل: طيب قولي بقي إيه الحكاية بالظبط؟
ناصر: حكاية إيه؟
ابتسم خليل بذكاء: أووعى تكون فاكر إن حكاية المهندسة الزراعية دي، خلت علي؟ 🤨
بصله ناصر وسكت.
خليل: مين عالية دي يا ناصر؟
أتنهد ناصر تنهيدة طويلة وبصله شوية، وبعدين بدأ يحكيله.
…………
أما في الخارج:
رغدة: (بضحك) والله يا عالية، لو تشوفي وهو بيجري وراه، تقولي قافش حرامي. 😂😂😂
ضحكت عالية على رغدة.
خالد: (بغيظ) 🤨 خلاص يا ظريفة، خلصتي ولا لسه فيه فضايح؟
رغدة: 😂😂😂 لسه في كتير.
خالد: بقولك إيه يا ماما، خدي البت دي من قدامي، بدل ما أرتكب فيها جناية. 😡
شهيرة: (بضحك) ما تسكتي يارخمة انتي بقي، ويلا قومي تعالي معايا نحضر السحور قبل ما بابا واستاذ ناصر يخرجوا.
رغدة: (بضحك) عالية، هقوم أساعد ماما وأجي أكملك باقي فضايح خالد. 😂😂😂
خالد: امشي يا بت من هنا، امشي. 😡
فضلت عالية ورغدة وشهيرة يضحكوا، ودخلوا يحضروا السحور. وفضل خالد مع عالية.
عاليا: (بضحك) رغدة دي مشكلة. دمها خفيف أوي.
خالد: دي رخمة. 😡
عاليا: لا والله دي عسل.
خالد: (بضحك) رغم إنها نقرة من نقري على طول، بس بصراحة مقدرش أستغنى عنها. تعرفي إني أوقات أقعد أتخيل إنها اتخطبت أو اتجوزت وأحس إني مضايق.
عاليا: يمكن عشان لسه محصلش، بس لما يحصل إن شاء الله، انت أكتر حد هيكون مبسوط.
خالد: ساعات بحس بكده، وساعات بحس إني هبقى أنا اللي حماه وحماته وضرته كمان. 😂😂😂
عاليا: ربنا يخليكم لبعض يا كابتن.
خالد: آمين يارب.
فضل خالد يتكلم معاها ويحكيلها عن شغله وعن حياتهم في القاهرة وعلاقته بأهله، وهي بتسمع باهتمام وتتبادل معاه الحديث.
أما في غرفة المكتب:
بعد ما ناصر حكى كل حاجة لخليل.
خليل: (بصدمة) غلطت يا ناصر. غلطت وغضبك عماك. انت عارف إن اللي انت عملته ده ممكن يعملك مشكلة كبيرة، وكان ممكن يكون ليه رد فعل قوي لو أي حد تاني غير البنت دي. واضح إنها طيبة. يمكن أنا المفروض أستغرب إنها وافقتك من البداية، بس واضح بردوا إن اللي هي شافته خلاها أستسلمت ومبقاش في حاجة تخاف عليها. أصل هتخاف على إيه؟ مبقاش ليها أي حد غير أختها اللي متعرفش عنها حاجة، واللي في نفس الوقت خايفة عليها منك وقت ما تظهر. ظلمتها يا ناصر معاك.
ناصر: (بحزن) صدجني مجصدتش إني أظلمها، بس ربنا اللي عالم بيا وعارف نيتي.
خليل: احمد ربنا إنه وقعك في البنت دي يا ناصر. أنا عارف إنك عمرك ما هتأذيها، وواثق فيك. بس عشان خاطر علي يا ناصر، أووعي تجرحها. أنا لولا عارف ناصر كويس، أنا بنفسي اللي كنت هقف مع البنت دي ضدك. بس انت ابني، مش ابن صاحبي. وأنا ابني راجل يقدر يصون ويحافظ على أي حد معاه. أنا شايف إنها مؤمنالك ومطمنالك. متخذلهاش يا ناصر. ولازم تعرف إن حقك وحقها واحد، مش اتنين. حسسها بالأمان يا ناصر إنك بتدور معاها على أختها عشان ترجعالها. متحسسهاش إنها محبوسة وحياة أختها مهددة. فاهمني يا ناصر.
ابتسم ناصر بحب: فاهمك زين. ما عايزكش تخاف أو تقلق. ربنا شاهد إني بعاملها كيف.
خليل: وأنا واثق فيك. ♥️ يلا بقي تعالي نخرجلهم ونشوف السحور. شكلهم مش هيأكلونا ولا إيه.
ضحك ناصر وخرج معاه.
لمح ناصر عالية وخالد لوحدهم، وواضح إنهم مندمجين بيضحكوا، وهي باين عليها مبسوطة. حس ناصر إنه أضايق.
خليل: أمال فين شهيرة ورغدة؟
خالد: بيحضروا السحور.
خليل: منورة يا عالية يا بنتي.
عاليا: ده نور حضرتك والله.
خليل: يارب ما يكونش خالد كل دماغك. أنا عارف. 😂
عاليا: (بعفوية) لا والله خالص، الكابتن حد جميل بيدخل القلب من غير إستآذان، هو ورغدة.
بصلها ناصر بغضب حاول يخفيه.
خليل: أبسط ياعم، لقينا حد يشكر فيك انت ورغدة. 😂😂😂
رغدة: (بضحك) مالها رغدة يا سي بابا؟
خالد: ياساتر! أهي نطت زي الفرقعة. 😂😂😂
رغدة: ماما بتقولكم يلا اتفضلوا، السحور جاهز.
قاموا كلهم مع بعض. اتجمعوا على السفرة وبدأوا ياكلوا، وسط مناقرة خالد ورغدة وضحكهم. عالية كانت مندمجة جداً، لكن ناصر كان بيبتسم وساكت، إلا لو اتوجهله كلام.
خلصت سهرتهم ودعوهم بعد ما اتبادلت رغدة وعاليا التليفونات، وبعدها مشيت هي وناصر. طول الطريق كان ساكت. الوقت كان اتأخر. كانت الساعة تقريباً اتنين بليل. محاولتش عالية تكلمه، لأنها مكانتش أصلاً ملاحظة تغييره. كانت مرهقة. ساندت راسها على الباب لحد ما وصلوا.
نزل ناصر ودخلوا بهدوء على جوه. فضل ناصر ماشي معاها لحد المضيفة. فتحت عالية الباب وبصتله.
عاليا: تصبح على خير.
بصلها ناصر: (بهدوء وفجأة) 🥴🥴
رواية سجينة مع وقف التنفيذ الفصل العاشر 10 - بقلم اميرة اسامة
تصبح على خير يا أستاذ ناصر.
وانتِ من أهل الخير. ابقي نامي زين، بكرة اليوم كان طويل عليكي.
بالعكس، ده اليوم كان حلو أوي.
واضح إنك انبسطتي قوي، شايفك إندمجتي بسرعة مع آنسة رغدة وخالد.
في الحقيقة هما طيبين قوي ودمهم خفيف.
أيوه، بيدخلوا القلب كيف ما قلتي، على خالد.
فعلاً خالد طيب ومحترم، وتحسي كده إنك تعرفيه من زمان. في الحقيقة كلهم لطاف جداً، حتى مامتهم وباباهم.
وتعرفي منين بقى إنه طيب؟ من قعدة واحدة حكمتي عليه؟ متعودة إنتي تتعرفي على الناس بسرعة وتشوفيهم طيبين؟
والله، افتراض حسن النية ده شيء مريح.
والله مش دايماً؟
تقصدي يعني إن خالد مش طيب؟
خالد! غريبة إنك تاخدي عليه بسرعة وتشيلوا الألقاب بيناتكم. أديلك هنا داخل على أسبوعين وبتناديلي أستاذ ناصر وسيف أستاذ سيف، بس ما علينا.
أنا ما أقصدش حاجة وحشة عن خالد، ولد حلال ومحترم ومتربي زين. اللي أقصده إن مش دايماً ينفع تفرضي حسن النية عندك. أنا مثلاً، من أول ما شفتك كنت فاكر إنك مش هتعرفي تتعاملي مع حد، ولا ليكي في الحديث من أصله. بس النهاردة غيرتي فكرتي، بالاخص لما شوفتك بتتسمري وتضحكي مع خالد.
تقصد إيه؟
ما أقصدش حاجة. اطلعي نامي.
لحظة لو سمحت، أنا مخلصتش كلامي.
بس أنا خلصت وعايز أنام.
على فكرة، مش من الذوق أبداً إنك تمشي وتسيبني وأنا بكلمك.
وقف ناصر وبصلها بغضب وقرب منها.
مش من الذوق؟ لا، هو أنتي هتعرفيني إني الذوق وطريقة التعامل كمان؟
والله لما متبقاش عارف تتعامل ازاي، أعلمك، ليه لأ؟
خدي بالك من كلامك زين، ووفري كلامك لحد محتاج الكلام.
أنا مش فاهمة، إنت إزاي تتكلم معايا كده أصلاً؟ أنا بجد بدأت أشك إنك ملبوس، كل دقيقة بحال. لازم تعرف إن مش تحت أمرك. شوية تقول لي انتي هنا محبوسة ومش هتخرجي غير بأمري، وشوية تانية تصعب عليك وتقول لي ابقي اخرجي ومتفضليش حابسة نفسك في المضيفة. شوية تقول لي لبسك مينفعش هنا في الصعيد، وشوية تبقي عادي ومتعلقش على اللي أنا لبساه. شوية تقول لي من يوم ما شوفتك وإنتي مش بتبطلي عياط، ولما تلاقيني بضحك ومبسوطة تحسسني إني عملت مصيبة. أقولك هتحرج أجي معاك، تقول لي الناس عزمتك وروحي وغيري جو واتعرفي عليهم واخرجي من اللي إنتي فيه، ولما أعمل زي ما قولتلي، ألاقيك متضايق. إنت بجد مش طبيعي، إنت فاكر إن الكون ده ماشي على مزاجك.
فوق شوية وانزل على الأرض اللي إحنا عايشين عليها، وبطل تتحكم فيا. ملكش دعوة ألبس إيه، أُقعد مع مين، أضحك مع مين. إنت مش وصي عليا. أنا وجودي هنا من البداية كان عشان حاجة معينة مش أكتر. غير كده تلتزم حدودك معايا. ولو حابب إنك تتحكم وتمارس سلطتك، يبقى شوفلك حد غيري، لأني مش هسمحلك تعمل ده معايا، ومش هسمحلك تلمح تلميح ميُعجبنيش أو يسيء لي مرة تانية. إنت فااااهم؟
في اللحظة دي صوتها العالي وكلامها اللي وجهته لناصر أثار غضبه أكتر. ومع آخر كلمة نطقتها، قرب منها ناصر بغضب ومسك فكها بإيده وضغط عليه بقوة.
شهقت عاليا في الوقت ده وحست إن الرعب دب في قلبها.
قلتلك ألف مرة صوتك ما يعلاش، ولما تتحدتي معايا تتحدتي بهدوء، وإلا هتصرف تصرف ما يعجبكيش. اعتبري ده آخر تحذير ليكي، والمرة الجاية هنفذ. ومرة تانية ما يعوزش ألمحك بتتحدتي مع أي راجل وبتضحكي وواخدة راحتك. إنتي هنا في الصعيد، ولا عاداتنا ولا تقاليدنا تسمح بالمسخرة دي. لو متعودة تعملي ده في مصر، يبقى الوقت في الصعيد. ومتنسيش إني عمدة البلد، يعني تحترمي ده زين ومتتعديش حدودك.
كانت بتسمعه وهي دموعها نازلة ومرعوبة من تحوله المفاجئ ونظرة عينه اللي كلها شر.
وصدقيني، أنا لحد دلوقتي بعاملك بما يرضي الله. بس لو حابة تجربي الحبس صح، هخليكي تكرهي حالك. مفهوم؟
يلا اطلعلي على فوق.
سابها ناصر. زقت عاليا الباب، دخلت وقفلته وراها بخوف وجرت على فوق وهي بتعيط. أما ناصر، فا خد نفس طويل وزفرة بغضب.
إيه اللي إنتي هببتيه ده؟ كان لازم تطلعي لسانك يعني؟ ده أنا مش طايق حالي دلوقتي. في إيه يا ناصر؟ إيه اللي معصبك ومشغلب حالك كده؟
طلع ناصر على أوضته وهو مش طايق نفسه. خد حمام بارد عشان يهدي.
بعد شوية خرج لابس بنطلون رمادي وصدره عريان وحاطت التيشيرت على كتفه. قعد على حرف السرير يأنب في نفسه على طريقته، وأقنع نفسه إنه مضايق بسبب الضغط اللي حاسس بيه.
في نفس الوقت كانت عاليا قاعدة على سريرها بتعيط وبتكلم نفسها.
لحد امتى هفضل أتبهدل بالشكل ده؟ لحد امتى الناس هتتعامل معايا على إني طيبة وعادي إنهم يضايقوني ويجرحوا فيا؟ بس دي غلطتي عشان عارفين إني شوية وهتراضي. أنا اللي غلطانة. الطيب في الزمن ده مينفعش يعيش وسط الناس، عشان كل ما مزاجهم هيكون مش تمام هيدوسوا عليه.
والله لا أعرفك إزاي تتعامل معايا بعد كده. أنا هعرفك تلتزم حدودك معايا من هنا ورايح. ومن اللحظة دي مش هخرج من الأوضة، لا عايزة أشوفك ولا ألمح وشك ده تاني.
في الوقت ده النور قطع.
لحظة، حست عاليا إن من كتر الدموع عينها وجعتها. فضلت تغمض وتفتح لحد ما اتأكدت إن النور قطع فعلاً. هنا حست برعب وقامت بسرعة وهي بتتلفت في كذا مكان وتسند بإيدها على الحيطة عشان توصل للموبايل. افتكرت إن شنطتها في الدور اللي تحت، سابتها على الكرسي وهي بتكلم ناصر.
بدأت دموعها تنزل وخوفها يزيد. حاولت تقرأ قرآن وتهدي نفسها عشان تبعد عن عينها صورة بتحاول تقتحم عقلها، لكن مقدرتش. خوفها والهيستيريا اللي كانت فيها وتركيز عقلها مع الخوف خلوا صورة ضحى وهي ميتة تقتحم عقلها.
بسم الله، بسم الله، يا رب، بسم الله. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
وأثناء ما هي ماشية تخبط في الأوضة، اتخبطت في حاجة وقعتها وعملت صوت. صرخت بفزع.
في نفس الوقت ده كان ناصر قاعد على السرير. بمجرد ما النور قطع، افتكر عاليا لما شافها وهي في المطبخ. افتكر حالة الرعب اللي كانت فيها ورعشة جسمها وإيدها المتلجة. افتكر حضنها ليه وإيدها اللي مكانتش راضية تسيبه، وافتكر خوفها من منظر ضحى.
كان مضايق منها لسبب هو مش عارفه، وقرر إنه مش هيسأل فيها ويسيبها خايفة لوحدها. لكن للحظة حس إنه مش قادر. لبس التيشيرت بتاعه ومسك موبايله ونزل بسرعة على الباب الفاصل بينهم.
حط إيده على أوكرة الباب وفتح. لقي الباب اتفتح ومكانش مقفول من جوه. وقف بره ثواني يسمع قبل ما يدخل. خاف تكون نامت ويقتحم خصوصيتها أكتر من كده. لكن اتفاجئ بصوت عياط.
أنــــــسة عاليا.
سمع الصوت جاي من أوضة جنبه. راح براحة فتح الباب. في اللحظة دي صرخت عاليا.
اهدّي، ده أنا...
قرب بسرعة منها ومدلها إيده. تعالي. اتفاجئ بإيدها المتلجة والرعشة اللي صابت كفها بين إيده.
اتخلى ناصر في الوقت ده عن لهجته المعتادة.
متخافيش، أنا معاكي. بطلي عياط.
ضحى، ضحى.
سحبها ناصر من كف إيدها بهدوء شديد لحد ما قرب كفه من رقبتها وقرب راسها لصدره وغمض عينه. مش فاهم بيعمل إيه، بس حاسس إنه مرتاح.
مسكت فيه عاليا وهي بتعيط. رغم خوفها، لكن الأمان رجعلها.
أما ناصر، كان جواه ألف صوت بيدعي النور يفضل قاطع. شعور غريب وسعادة داخلية وأفعال صبيانية لأول مرة يحس بيها ويجربها، لكن كانت عاجباه ومخلياه سعيد. فضل ساكت وهي ساكتة، دافنة راسها في صدره. شامة ريحته، سامعة صوت دقات قلبه اللي ظاهرة بوضوح من وسط السكون وماشي زي عقرب الساعة.
استغربت حالها. من دقايق فاتت كانت بتقسم إنها هتعرفه حدوده ومش هتوريله وشها تاني. وفي لحظة في وقت خوفها، أتمنت يجيلها بسرعة. لسه عند كلامها، شيفاه ملبوس كل دقيقة بحال. شخصية غير مفهومة. أوقات يبان طيب، وأوقات نظرة واحدة بس منه كفيلة ترعبها. أفكار كتير كانت بتهاجم عقلها. شوية تدافع عنه، وشوية تحس إنها مش طايقاه وشايفاه ظالم. شوية تخاف منه، وشوية تحس إن حضنه هو الأمان.
جحظت عين عاليا عند الكلمة دي.
حضنه؟ حست كأن فيه مياه باردة نزلت عليها. ضربات قلبها زادت أكتر وحست إنها محرجة. خرجت بهدوء من حضنه وهي عينها نازلة. وحبت تخرج من الموقف ده وتقطع السكون اللي بينهم.
رفعت وشها بهدوء وهي دموعها نازلة وضحكت ضحكة بسيطة.
بتضحكي على إيه؟
مش بقولك إني بدأت أشك إنك ملبوس.
ليه بقى؟
يعني من شوية كنت صعيدي على حق، كلامك ولبسك. ودلوقتي مستحيل اللي يشوفك يقول إنك نفس الشخص ده. لبس كاجوال، كلام عادي زينا. طريقتك من شوية كانت كلها عصبية وزعيق وغضب. دلوقتي مش موجود غير حد طيب هادي.
ابتسم ناصر وسكت.
أقولك على سر؟
قولي.
أنا بدأت أحس إن أنا كمان ملبوسة. من شوية خفت منك ومصدقت قفلت وبعدت عنك. بس لما النور قطع، كنت بدعي إنك تجيلي. ولما جيت، نسيت خوفي منك.
بس أنا مش بخوف يا عاليا.
لأول مرة ينطق اسمها من غير لقب (آنسة). نطقه لاسمها كان فيه صدق رهيب وغريب، والأغرب إنها حست إن همسه باسمها ليه جمال من نوع خاص. حست بارتباك ولغبطة من همسه وابتسامته وعينه اللي باصة جوه عينها بثبات. نظرة عينه ليها كانت غريبة وزودت ارتباكها. محبتش تعلق على نطقه لاسمها، أحسن يفكرها زعلت. وفي نفس الوقت ارتباكها ضيع منها الكلام، فسكتت.
ساكتة ليه؟ أنا بخوف؟
ساعات، مش دايماً. أوقات بحس إني خايفة منك، وأوقات بحس إني مطمنة. واللي بيخوفني أكتر هو إنك كل دقيقة بحال، يا ملبوس.
طيب، وتُرى بقى أنهي عفريت فيهم اللي بيعجبك أكتر؟ الصعيدي ولا اللي زيك؟
يعني الصعيدي بالنسبالي بيعجبني عشان إنت بالنسبالي نموذج مختلف أول مرة أشوفه. في الحقيقة سنك صغير، ورغم سنك ده إنت عمدة البلد، ليك هيبة وكل الناس بتحترمك. بس كمان التناقض اللي في شخصيتك غريب ومميز. إنك تكون صعيدي وفجأة تتحول لشاب عادي، لبسك وكلامك، حتى نبرة صوتك بتتغير. بس بتفضل محتفظ بنفس الهيبة. بص من الآخر، إنت ميكس غريب وملبوس.
طب، خافي مني بقى أحسن أتحول عليكي.
مش مهم، على الأقل العفريت اللي نعرفه أحسن من اللي منعرفهوش.
ماشي يا ستي. ممكن بقى أطلب منك طلب؟
أكيد.
بلاش أشوفك بتعيطي تاني، ومش عايزك تخافي أبداً. مفيش حاجة أصلاً تخوف. اتفقنا؟
حاضر.
يلا روحي بقى، شغلي النور بتاع موبايلك وادخلي نامي. النور شكله مطول.
إنت هتمشي؟
آه، مينفعش أفضل هنا. وبعدين أنا مقتول، عايز أنام.
طيب، معلش خليك شوية تاني. هو أكيد قرب، مش هعرف أفضل لوحدي، وهو للنور قاطع. ولا عمري هعرف أنام. أرجوك، المضيفة هنا بتخوف، حتى الشباك اللي في أوضتي مرعب. بيبص على جنينة البيت من الظهر، وقدامها مفيش غير ضلمة ومفيش أي صوت.
طيب، هتفق معاكي اتفاق.
اتفاق إيه؟
هقعد معاكي كمان عشر دقايق. لو النور جه، هسيبك. بس لو مجاش بردو، هسيبك. هتشغلي كشاف موبايلك وهتنامي شوية. والشغالين وكل اللي في البيت هيصحوا، مش عايز حد يفكر بس إني كنت هنا.
بصتله عاليا بإحراج وهزت دماغها وسكتت.
اتحرك ناصر كام خطوة.
إنت رايح فين؟ استنى.
هقعد شوية. تعالي اقعدي.
مسك ناصر إيدها وراحوا قعدوا على الكنبة. فضلوا ساكتين، مش بيتكلموا في أي حاجة. كل واحد فيهم في وادي. ناصر سرحان في دوامة من التفكير واللغبطة، وعاليا حاسة بإحراج وارتباك من وجوده معاها.
بعد حوالي عشر دقايق من الصمت، بص ناصر عليها. اتفاجئ لما لقاها نامت.
فضل باصصلها شوية وهو مبتسم.
قام براحة من جنبها، عدل راسها بهدوء شديد، ومشي براحة لحد الباب. فتحه بهدوء، وأول ما اطمن إن مفيش أي حد، خرج بسرعة وقفل وراه وطلع على الأوضة بتاعته.
ابتسم ناصر. كان حاسس بسعادة غريبة جواه. مش قادر يحكم على إحساسه، لكن كان مبسوط. نام على السرير وفضلت الابتسامة مرسومة على وشه لحد ما راح في النوم خالص.
بعد مرور كام ساعة، قام ناصر من نومه. خد حمامه ولبس جلابابه وجهز نفسه ونزل صبح على جدته وراح على الأرض يشوف شغله.
أما عاليا، فا فضلت نايمة في نفس مكانها على الكنبة لحد الضهر. رغم إن النوم متعب جداً، لكن نامت نوم عميق لدرجة إنها محسيتش بالنور لما جه.
قامت عاليا من نومها تبص حواليها باستغراب، لكن بسرعة افتكرت أحداث اليوم اللي فات كله. ابتسمت لا إرادياً وفضلت تسأل نفسها: مشي امتى وإزاي؟ محسيتش بيه؟ وإزاي نامت وهو قاعد؟ دخلت خدت حمام بارد وخرجت، صلت وقرأت شوية في القرآن.
وبعد كده راحت لفكرية.
صباح الخير يا تيته.
صباح النور يا جلب تيته. عاملة إيه؟
الحمد لله، زي الفل.
جيتي ميتة امبارح من عزومة خليل الهواري.
على اتنين تقريباً.
قوليلي، اتبسطتي؟
أوي والله، ناس محترمة جداً.
أيوه صح، طول عمرهم محترمين وولاد أصول والله.
المهم، طمنيني عليكي.
أنا زينة وزي الفل كمان.
يارب دايماً طيبة. قوليلي، محتاجة تعملي أي حاجة أو عايزاني أساعدك في أي حاجة؟
أعوزك طيبة يا بتي. من كام دقيقة قبل ما تيجي، كنت أنا والبنات محتارين في الأكل بتاع النهارده، معرفناش نعمل إيه. وأديني سبتهم يعملوا اللي يعملوه بقى.
تحبي أساعدهم؟
ياسلام، ده أنا أحب قوي. بتعرفي تعملي أكل يا عاليا؟
طبعاً.
خالتوا علمتني كتير أوي. طول عمري بحب أساعدها. يمكن اتعلمت في الأول من غير قصد منها، كنت أقف معاها وهي بتعمل الأكل، نرغي وهي تعمل الأكل. عيني كانت عليها ديما لحد ما حبيت اللي هي بتعمله وطلبت منها أساعدها. علمتني لحد ما بقيت كل إجازة أصمم أنا اللي أعمل الأكل وهي اللي تقف ترغي معايا وتسنيني.
الله يرحمها يا رب. خلاص يا ستي، قومي يلا اعملي في المطبخ ما بدالك، وأنا هاجي معاكي أسنيني ونرغي سوا، والبنات يساعدوكي كمان.
وأنا موافقة. يلا بينا.
في القاهرة، قبل كام ساعة.
صحي سيف. راح على مكتب الصرافة، خلص كل الشغل اللي وراه هو والموظفين، وظبطلهم شوية حاجات عشان كان ناوي يطلع على الصعيد ويعمل لهم مفاجأة. خلص وراح على شركة علي، تابع كل حاجة بنفسه، ووصى عز إنه يتابع كل حاجة ويبلغه أول بأول عن أي حاجة في الشغل وأي حاجة في القضية.
اطمن يا سيف، كل حاجة هتمشي زي ما كان علي عايز وأكتر. وأه، بالمناسبة، العمال عند عزام المفروض هيخلصوا النهارده العصر كل شغلهم وهيستلم منهم رسمي آخر مرحلة، وبكده نعلن عن انتهاء المشروع الحمد لله.
طيب، والأدوار المخالفة؟
مقدرش طبعاً، ده يروح في ستين داهية. مش قولتلك إني حذرته، وهو حتى من غير تحذيري مكانش هيقدر يعملها. إنت ناسي إن ده كان سبب مشكلته مع علي، يعني مستحيل يقدر ينفذ.
الحمد لله. بيني وبينك، كنت قلقان يعملها، لأن ناصر مكنش هيسكت.
الحمد لله، ربنا ستر.
مش عارف ليه حاسس إن عزام بريء.
بيني وبينك، أنا كنت شاكك فيه، لأن علي لما كلمني كان متضايق جداً. بس كلامه في التحقيق يقنعك، خصوصاً شهادة الناس معاه. بس بردو قولت هو اللي وراها، وأكيد مش هيرتاح غير لو بنى الأدوار المخالفة بأي طريقة. لكن اتفاجئت بصراحة لما الشغل خلص ومعملش كده.
خد بالك، هو أصلاً ميقدرش يعمل كده بعد اللي حصل، عشان العين عليه والنيابة عرفت إنه كان هيعمل كده، وهو بنفسه اعترف بالجزء ده. فا عمره ما هيقدر يعملها. بس اللي أقصد إنه كلامه منطقي، مش هيرتكب جريمة زي دي يا عز، إلا لو فيه سبب أقوى بكتير من المشكلة اللي حصلت بينهم. ميتهيأليش كام دور وخسارة لمبلغ بسيط لعزام اللي مش هيفرق معاه نص مليون أصلاً، هما اللي يخلّوه يقتل ويغتصب. مستحيل.
معاك حق. القضية كل شوية بتقفل أكتر. أنا بدأت أشك إن اللي عمل كده ممكن يكون شباب شارب زي ما اتقال في التحقيق. أصل فكرة إن علي يكون له أعداء بصراحة مش مقنعة ولا راكبة معايا خالص. أنا عمري ما شفت علي عنده عداوة مع أي حد.
ياريت الناس كلها زي علي.
ربنا يرحمه ويغفر له يا رب.
أنا اللي هيجنني بجد هو اختفاء البنت التانية. ياترى حصلها إيه وراحت فين؟ عايشة ولا ميتة؟
آه، دي كمان الواحد مش عارف ممكن تكون فين؟
اكيد هتظهر، واكيد الحقيقة هتظهر. ربك كريم.
يارب. المهم، طمني، إنت مسافر دلوقتي ولا إيه؟
آه، أنا يا دوب أقوم دلوقتي عشان ألحق. إنت عارف السفر من القاهرة لقنا حوالي خمس ست ساعات. عايز ألحق أوصل قبل الفطار. أنا عاملهالهم مفاجأة.
توصل بالسلامة إن شاء الله. خلي بالك من نفسك. هتطول.
الله يسلمك. لا، يومين برضه وهرجع. إنت عارف أنا مش قادر أسيب ناصر وستي لوحدهم كتير الفترة دي، خصوصاً ناصر.
معاك حق. سلم لي على أستاذ ناصر كتير.
يوصل إن شاء الله. يلا سلام عليكم.
وعليكم السلام يا صاحبي.
عند ناصر. من أول ما راح الأرض وهو بيحاول يلهي نفسه في الشغل على قد ما يقدر. مكانش عايز يفكر في أي حاجة. حاسس إن دماغه واقفة تماماً. كل تفكيره رايح لعلي واللي حصله. واللي جد، هو تفكيره في عاليا اللي مش بيقف. مش عارف إيه سر اهتمامه بيها، ولا عارف يشيل من راسه فكرة إنه ظالم وهو شايف نفسه مظلوم. كلامها ليه عن تغييره وإنه كل شوية بحال بيتردد في ودنه.
شايف طول الوقت صورتها في عينه وهي بتعيط، وهي خايفة، وهي مبتسمة، وهي ماسكة في صدره برعب، وهي جوه حضنه. إحساس قوي تجاهها إنها بنته الصغيرة، إنها طفلة مش بتلاقي الأمان غير معاه. رغم خوفها منه. الإحساس بالتناقض اللي هي بتحسه معاه، هو نفسه حاسه.
كان سرحان وغرقان في دوامة تفكيره. شوية يبتسم، وشوية يتأثر. شوية عينه تلمع بسعادة، وشوية تلمع بدموع الاشتياق.
مسك راسه بإيده وخد نفس طويل ورجع كمل شغل تاني.
مسعد، إني راجعت كل الشغل ده. بلغ العربيات تطلع خلاص. وقبل ما تطلع، أكد بروحك إن الحموله تمام.
تحت أمرك يا ناصر بيه. طيب، هنعمل إيه في طلبية حاج مندور اللي طالبه أكتر من اللي عندنا؟
إزاي بس؟ هو طالب خمس حمولات. اللي عندنا أكتر بكتير من أربعين حمولة.
بس كلهم محجوزين.
روح إنت بس مشي العربيات دي، وأنا هشوف حاج فوزي وأكد عليه الطلبية بتاعته. لو محتاج يجيب شوية، هنكمل بيها لطلبية حاج مندور.
تمام يا بيه. بعد إذنك.
اتفضل.
بعد يوم شغل مرهق وطويل، اتعمد ناصر إنه يرجع على معاد الفطار عشان ميديش لنفسه فرصة إنه يفكر. وصل البيت قبل الأذان بحوالي ربع ساعة. دخل من البوابة، ركن عربيته، ووقف على عتبة البيت الكبير وهو بيبص على المكان اللي بيودي على المضيفة. كان جواه حاجة بتقوله يروح يشوفها وينادي عليها بحجة الفطار. حاجة تانية بتقوله لأ. وبعد جهاد مع نفسه، هز راسه بإرهاق وطلع على البيت. دخل من البوابة، سمع صوت وضحك جاي من المطبخ، وحس إنه سمع صوت سيف. استغرب.
راح على المطبخ بسرعة. لقى عاليا واقفة، واضح إنها بتعمل أكل، وستي قاعدة على الكرسي بتاعها وشكلها مبسوطة. الشغالين واقفين مبسوطين، وسيف واقف يضحك معاهم.
وإنت جيت ميتة إمتى؟
لسه واصل من نص ساعة. بس إيه رأيك في المفاجأة؟
زينة. اتوحشتك.
قرب منه سيف وباسه. إنت أكتر يا حبيبي.
سلام عليكم، كيفك ياستي؟
عليكم السلام، بخير يا ولدي.
كيفك يا آنسة عاليا؟
الحمد لله.
بص ناصر لستي وسيف: هتعملوا إيه في المطبخ؟
النهاردة عاليا بتعمل الأكل بنفسها، وأنا بتونس معاها، والبنات بيساعدوها.
بصتله عاليا بطرف عينها، وأول ما لمحته بيبصلها، بعدت عينها بسرعة.
معلقش ناصر على الكلام وبص لسيف: وإنت هتعمل إيه هنا يا سي سيف؟
أنا بقى بستغل الموقف. بصراحة، أول ما جيت مصدقتش إن عاليا هي اللي بتطبخ، والاكل ريحته تجنن. وببص بعيني لقيت كنافة. أسكت؟
ودي تيجي؟
آه، قالتلك.
سألتها بتعرفي تعملي كنافة؟ قالتلي طبعاً. قولت لها والنبي اعملي صينية، نفسي فيها. آخر مرة أكلتها كنت إنت اللي عاملها بإيدك في القاهرة السنة اللي فاتت.
طيب، يلا اطلع غير خلجاتك. الأذان قرب خلاص.
ماشي. وبص لعاليا: بقولك إيه، أنا أهم حاجة عندي النهارده الكنافة. بقالي زمن مأكلتش أي حاجة حلوة، حاسس إن عندي نقص سكر.
متقلقش، هي خلاص زمانها قربت تخلص، تطلع بس وأحطلها العسل وتبقى جاهزة.
أهم حاجة عايزها أحلى من بتاعت ناصر. مش عايزة يشمت فيا عشان استغنيت عن خدماته. هو بصراحة بيعملها فظيعة.
عاليا بصت لناصر بطرف عينها وابتسمت. اطمنت هتطلع حلوة إن شاء الله.
طيب، أنا طالع أنا أغير بقى.
هموا يا بنات، جهزوا السفرة يلا.
رفع ناصر عينه يخطف نظرة سريعة من عاليا. كانت هي سبقاه. وأول ما جاب عينه في عينها، بعد عينها بسرعة. حست بارتباك وصورته امبارح وهو معاها لما النور قطع في عينها. محرجة، مبسوطة، متلخبطة. مشاعر كتير كانت بتحاول تتخطاها، لكن نظراته كل ثانية ليها بتربكها أكتر.
احممم، أنا طالع يا ستي أغير وهاجي تاني.
ماشي يا ولدي. على ما تنزلوا الأكل يكون جاهز. متتأخروش بس، المغرب هتأذن.
ماشي، بالأذن.
رفع عينه عليها تاني ومشي بسرعة من المطبخ. وقفت عاليا بضهرها لفكريه وهي مبتسمة وبتاخد نفسها على قد ما نظراته مخلياها مبسوطة، على قد ما هي بتلخبط. أصل أكتر حاجة ممكن تلخبط أي بنت هي النظرات الصامتة اللي مبيتبعهاش كلام.
طلع ناصر أوضته. خد حمام بسرعة وخرج. لبس جلاباب تاني. وقف ثواني قدام الشباك وهو مبتسم. هرب منها وهو داخل ومراح لهاش. لقاها قدامه في البيت الكبير، وكأن كل حاجة بتحطها قدامه من غير أي عمد. ابتسم لما افتكر ارتباكها ولغبطتها. أول ما شافته، مبسوط باندماجها مع ستي وسيف، ومبسوط أكتر إن ستي وسيف حبوها. وكأن القدر حطهم في طريق بعض عشان يخففوا وجعهم عن بعض من غير ما يحسوا. والأهم إنها جت في الوقت المناسب ليه هو.
سمع خبط على الباب، وبعدها دخل سيف.
إيه يا عم، مش سامع الأذان ولا إيه؟ اخلص، هموت من الجوع.
ماشي، يلا، أنا خلصت.
خرج ناصر مع سيف.
مفيش جديد.
لا، لسه. بس حاسس إنها قربت أوي.
وأنا كمان. كله خير إن شاء الله.
نزلوا الدرج وراحوا ناحية السفرة.
يلا يا ولاد، اقعدوا افطروا. الفطار النهارده حاجة تانية عشان من إيد ست البنات.
تسلمي يا تيته فكريه.
أوباااا! إيه الأكل الجامد ده! أنا كده ضمنت إن الكنافة تطلع حلوة.
بالف هنا. بس دوق الأول.
حالا، هخلص السفرة دي كلها.
قعدوا كلهم وبدأوا ياكلوا. ناصر كان ساكت خالص ومكتفي بنظراته ليها كل دقيقة والتانية. أما عاليا، فكانت بتحاول تبعد بعينها عنه خالص عشان ميبانش عليها إنها متوترة.
بسم الله، تبارك الله.
إيه حلو؟
تعرفي لما لقيتك زهقانة وجولتي إنك كنتي بتحبي تعملي الأكل، جولتك تعالي ندخلوا المطبخ واتسلي بيني وبينك. كنت شاكة إنك بتعملي أكل زين، بس لما دوقته، والله ما دوقته في طعامته قبل كده. نفسك زين يا بتي.
شكراً بجد.
إيه ده؟
إيه؟
والله العظيم مش ببالغ، الأكل حلو أوي.
ضحكت عاليا بطيبة. خضتني! فكرته وحش.
وحش إيه ده، فظيع بجد. تخيلت إنك زي باقي البنات مبتعرفيش تعملي أكل.
مش كل البنات مبتعرفش، في بنات شاطرة جداً.
لا، بجد والله، براڤو عليكي. فعلاً نفسك في الأكل حلو أوي. بس تعرفي؟ بقول ياريتك ما عملتي.
ليه طيب؟
كده هنتعود ومش هنعرف ناكل من إيد الشغالين تاني.
آه، ده الكلام بجد. تسلم إيدك.
الله يسلمك.
بصت عاليا في طبقها ورفعت طرف عينها على ناصر. كان بياكل في صمت، لكن واضح على ملامحه إن الأكل مش وحش بالنسباله. والدليل إنه مكمل أكل. وفجأة لمحت عاليا ناصر رفع عينه وبصلها. اتوترت ووقعت منها الشوكة.
احممم... آآآه، آسفة.
ابتسم ناصر وكمل أكل.
ولا يهمك يا بتي. محاسن، يا محاااسن، هاتي شوكة من عندك.
حالا يا ست فكريه.
والله لولا إني جعان كنت أديلك شوكتي، بس الأكل حلو مقدرش.
ضحكت عاليا عليه. لا، كمل إنت بالف هنا.
جات محاسن بسرعة بالشوكة. أدهالها ومشيت.
إيه ولدي ساكت ليه؟ إنت زين؟
أنا زين يا ستي، بس مصدع شوية. الشغل كان كتير قوي النهارده. والجو كان حر.
وبعدين كيف ما سيف قالك، الأكل حلو قوي. تسلم إيدك يا آنسة عاليا.
رفعت عاليا راسها بسرعة وبصتله وهي مبتسمة. شكراً.
الحمد لله.
كما وكلك يا ولدي.
صدقيني مش قادر. كلت كتير. هروح أخلص شوية حاجات كده في المكتب عشان نروح نصلي التراويح. مش هتيجي ولا إيه يا سيف؟
لا، هاجي طبعاً. بس الأول آكل كنافة.
ماشي يا سيدي، كل براحتك. معلش يا ستي، جولي لمحاسن تعملي القهوة وتجيبها على المكتب.
عيني يا ولدي.
خرجوا بره وبدأ الشغالين يشيلوا السفرة.
عاليا، ما تيجي نجيب الكنافة.
وهي إيه اللي جرى لك يا ولدي؟ إنت لسه واكل.
إنت مش شامة ريحتها يا ستي؟ والله هموت عليها.
بعد الشر عنيك يا حبيبي، بس ده وحم عاد.
ماشي، اعتبرني بتتوحم. بس ادوني كنافة.
صعبت عليا. طيب تعالي، والله هديكي إنت أول واحد.
دخلت عاليا ووراها سيف. وقف جنبها زي الطفل الصغير اللي مستني نصيبه من أكله بيحبها. 😍
قطعتله عاليا حتة في طبق. وقبل ما تمد إيدها، خد منها الطبق وقعد على الكرسي ياكل بنهم.
ضحكت عليها عاليا وفكريه.
والله يا بتي، بناكلوه اللي يشوفه يجول ما كال بقاله سنة.
هو أكل العازب ده أكل؟ ده أنا تعبت من أكل الشارع.
على عيني يا ضنايا.
طيب، ليه مش بتاخد معاك أكل يكفيك المدة اللي هتقعدها في القاهرة؟ أو على الأقل يكفي أربع أيام ولا أسبوع وتطلع تسخن منه؟
وهي كيف تاهت عني الفكرة دي؟
ما هو الاهتمام مبيطلبش يا فكريه.
ضحكت عاليا غصب عنها.
اتحشم يا جليل الرباية.
تشربي حاجة يا تيته؟ أعملك شاي أو قهوة؟
أنا ياريت قهوة والنبي يا عاليا، عشان تحاول تسيطر على اللي عملته ده.
حاضر، عينيا.
وأنا مبعوزاش يا بتي. شوية كده لما يروحوا يصلوا نشرب سوا. بس ينفع تعملي لناصر قهوة مع سيف؟
ابتسمت بارتباك. أه طبعاً، عيني. بس هو بيشربها إزاي؟
ابتسمت فكريه برضا سادة. هروح أنا أصلي المغرب، لسه ما صليتهاش.
تقبل الله.
منا ومنكِ يا بتي.
بقول إيه، أنا هاخد الطبق ده وأكمله بره في هدوء لحد ما تخلصي القهوة.
ماشي. عايز تاني.
أخاف أقولك آه، تقولي عليا طفس.
لا والله أبداً، بالف هنا. أنا لو عليا عايزك تاكل الصينية كلها عشان أطمن إنها حلوة.
إنت لسه مش متأكدة؟
ضحكت عاليا وخرج. سيف قعد على الكنبة ياكل وهو مش قادر ياخد نفسه. خلص الطبق بسرعة وسند راسه على الكنبة بسعادة وحس إنه عايز ينام خلاص. الأكل طبق على نفسه.
أما عند عاليا، خلصت القهوة لناصر. حطتها في صينية وحطت معاها طبق فيه كنافة.
محاسن، ممكن تودي القهوة التانية دي لأستاذ سيف.
من عينيا يا ست عاليا. وأه، صح، سلم إيديكي يا رب.
الأكل عجبكم؟
ده يعجب الباشا. تصدقي، بعد ما داقوا وكلك وكلك خايفة يقطعوا عيشي ويمشوني ويقولوا إيه الأكل العفش اللي كنتي بتعمليه ده.
لا والله، ده انتوا أكلكم جميل قوي.
إن شاء الله يجبر بخاطرك يا بت الأصول.
تسلمي يارب يا محاسن. يلا ودي القهوة عشان متبردش، وأنا هدخل دي لأستاذ ناصر.
ماشي.
راحت عاليا خبطت على الباب ووقفت تستنى الرد.
تعالي يا محاسن.
فتحت عاليا الباب ودخلت بهدوء. كان هو باصص على الورق اللي قدامه. حطت الصينية على مكتبه من غير ولا كلمة. كانت بتبص على أوضة المكتب باهتمام. رفع ناصر عينه ليها واتصدم إنها عاليا. لتاني مرة في نفس اليوم يهرب منها ويلاقيها قصاده.
إنتي اللي جايبة بروحك القهوة.
احمم، أصل محاسن وصفاء بيشيلوا السفرة، فا عملت أنا القهوة و... بس جبتها لحضرتك.
ابتسم ناصر بهدوء وبنبرة حنونة: مالك بس متوترة ليه كده؟
لا لا خالص، أبداً. أنا جبتلك كمان كنافة عشان تدوقها. سيف بيقول إنك بتعرف تعمل أكل، وإنك يعني بتعملها حلوة، فا شوف بقى بتاعتي هتبقى حلوة برضه ولا لأ.
ابتسم ناصر وبص للطبق ومسك الشوكة بإيده. قطع حتة صغيرة وكلها تحت نظرات عاليا المترقبة مع ابتسامتها وإحراجها.
بصلها ناصر وفضل ساكت شوية.
تسلم إيدك.
زي اللي بتعملها.
تؤ، أحلى.
ابتسمت عاليا بإحراج. بجد حلوة؟
مش مصدقاني؟
لا والله، بس...
كل حاجة منكِ زينة. مكنتش أعرف إنك شاطرة كده. وكيف ما قال سيف، ربنا يعينا على أكل محاسن وصفاء بعد كده.
ضحكت عاليا بسعادة.
ابتسم ناصر وحس إنها فعلاً مبسوطة.
وفجأة سألها سؤال ربكها أكتر.
نومتي زين؟ ولا صحيتي تاني؟
احمم... أنا لا أقصد، نمت ومصحيتش غير على الضهر. هو إنت مشيت امتى؟
بابتسامة. أول ما روحتي في النوم.
وشها احمر، وبعدت عينها بسرعة.
لمحها بتبص على المكتبة.
بتحبي الكتب؟
أوي، بحب أقرأ جداً.
خلاص، وجت ما تحسي إنك متضايقة، تعالي خدي الكتاب اللي تحبيه.
ينفع؟
لو عايزاني أنقلك المكتبة كلها في المضيفة حالا، تكون اتنقلت.
ابتسمت عاليا بإحراج وهي بتحاول تتلاشى نظراته. احممم، لا مش أوي كده. أنا ممكن آخد كتاب، ولما أخلصه هاخد غيره.
ماشي، كيف ما إنتي عايزة. المكتبة قصادك، اختاري منها اللي يعجبك.
راحت عاليا اختارت من المكتبة كتاب وشكرته واستأذنت وخرجت من قدامه بسرعة.
ابتسم ناصر وخد نفس طويل وقرر يخرج عشان يروح يصلي. خرج لقي سيف نايم. صحاه وخدوا وخرجوا بسرعة.
خرجوا صلوا مع بعض وفضلوا يلفوا شوية ويقعدوا مع الناس شوية، ويسمعوا شكاوى من بعض الناس ويحلوها. لحد ما الساعة بقت 11، رجعوا تاني على البيت. ومع تشجيع سيف لعاليا، قامت هي حضرتلهم السحور وهي سعيدة. وطول الوقت بتحاول تبعد عن نظرات ناصر.
اتسحروا مع بعض وفضلوا يتكلموا شوية، وبعدين طلع سيف عشان ينام، كان فاصل خالص وتعبان. حتى فكريه دخلت عشان تنام.
راح ناصر معاها يوديها المضيفة. فتحت عاليا الباب، وقفت من غير ولا كلمة. ساكتة وإيدها مشبكة في بعض بإحراج.
سيف تعبك النهارده بطلباته اللي مبتخلصش.
لا خالص والله، ده أخويا. وبعدين كفاية إنه مش بياكل غير لما بيكون هنا.
تسلم يدك و...
فجأة سمع موبايلها بيرن في إيدها.
بصت عاليا على الموبايل باستغراب.
الوقت اتأخر، مين هيكلمك الوقت؟
ببعض الخوف. معرفش والله، ده رقم من غير اسم.
حس بقلقها. طيب، اهدي، عادي. ردي، شوفي مين. مش يمكن في أخبار زينة عن خيتك؟ ردي يلا.
حاول ناصر يطمنها عشان تفتح الخط ومتخافش إنها ترد في وجوده. هزت عاليا راسها وحطت الموبايل على ودنها بخوف.
الوووو؟
آنسة عاليا؟
أيوه، أنا. مين حضرتك؟
أنا اسمي شيماء. حضرتك متعرفنيش، بس معايا حد إنتي تعرفيه. ريم، تبقي أختك، مش كده؟
ريمممم؟