تحميل رواية سجينة مع وقف التنفيذ بقلم اميرة اسامة pdf
بقلم اميرة اسامة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قبل رمضان بخمس أيام.. في منطقة الهرم. "يلا يا بنات خلصوا بقي أيه اللكاعة اللي انتوا فيها دي عالصبح الفطار هيبرد." "أنا جايه اهو يا خالتو." "يلا يا حبيبتي وهاتي معاكي جوز الخيل الكسلانين دول." خرجت عليا بابتسامة مشرقة وضحكة عذبة. "صباح الخير يا خالتو." "صباح الفل يا قلب خالتك. فين ضحى وريم." "جايين ورايا بيكملوا لبسهم. قولولي أساعدك في إيه." "تعالي خدي معايا الأطباق. أنا خلصت كل حاجة خلاص." "تسلم إيدك يا حبيبتي." "تسلمي من كل شر." نادت بفكرية بصوت عالٍ. "يلا يا بت منك ليهااا." خرجت ضحى من غرفتها....
رواية سجينة مع وقف التنفيذ الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اميرة اسامة
الوووو
🥺
انسه عاليا؟
ايوه انا، مين حضرتك؟
انا اسمي شيماء، حضرتك متعرفنيش بس معايا حد انتي تعرفيه، ريم تبقي اختك مش كده؟
😳😳😳
صدمه اصابت كامل جسدها، وبمجرد ما نطقت الاسم رفعت عاليا عينها بسرعة على ناصر بخوف ورعب واضح.
بصلها بأستفسار.
في حاجة؟
هزت عاليا رأسها بلا.
انسه عاليا، حضرتك معايا؟
احمممم، اه ايوه، ااا انا.
انسه عاليا، حضرتك مش عارفه تتكلمي؟ اكلمك وقت تاني طيب؟
بأرتباك واضح.
اااه ياريت.
طيب، اسفه لو كلمتك في وقت مش مناسب، ياريت تسجلي رقمي و تكلميني ضروري.
اكيد، حاضر. سلام الوقت.
سلام.
قفلت عاليا وبصتله، وبعدت عينها ورجعت بصتله تاني، وأبتسمت أبتسامه أي حد يشوفها يقسم انها هتموت من الرعب، خصوصا رعشة جسمها اللي فشلت انها تخفيها.
مالك؟
بصوت مصاحبه رجفة.
ابتسمت، لا ابدا، يظهر اني محتاجة أرتاح شوية بس.
مين اللي كلمك؟
اااا ده تليفون شغل، دي واضح انها واحدة من العملاء، بس مكنتش مسجلة رقمها، فكراني لسه بشتغل في الشركة.
بعدت عينها فوراً عشان ميكتشفش كدبها، ورجعت شعرها ورا ودنها.
ضيق عينيه.
ماشي، يلا اطلعي ارتاحي انتي تعبتي انهارده جوي، واني كمان هطلع انام، مجادرش.
بأبتسامة مزيفة.
تمام، تصبح على خير.
بأبتسامة بسيطة.
وانتي من أهل الخير.
قفلت عاليا الباب وراه، وقربت ودنها من الباب تسمع خطواته وتطمن انه بعد، وبسرعة جريت على الدور اللي فوق، حطت ودنها على الباب الفاصل بينهم.
سمعت صوت الباب بيتفتح.
خدت نفسها ونزلت جري تاني على تحت، مسكت التليفون وهي ايديها بتترعش، وبسرعة اتصلت على الرقم.
فضلت رايحة جاية قدام الباب لحد ما جالها الصوت.
الووو.
بدموع.
ريــم عايشة، اختي عايشة، قولي انك تعرفي مكانها بالله عليكي، قولي انها بخير ومفيهاش اي حاجة.
بتأثر.
أرجوكي أهدي يا انسة عاليا، هي بخير والله، ولولا انها نايمة كنت أدتهالك، على فكرة هي اللي ادتني رقمك ورقم خالتها، كلمت خالتها التليفون مقفول، وتليفونك اللي جمع معايا من بدري بكلمك بس مكنش مجمع معايا شبكة خالص.
بدموع ورعشة اصابت كل جسمها.
أرجوكي طمنيني على ريم، أو بصي قوليلي هي فين، مكانك فين وهجيلك حالا.
انا في إسماعيلية، بعيد عن القاهرة للاسف، ونصيحة خليكي للصبح افضل تيجي حتى في النهار.
ارجوكي قوليلي بس عنوانك فين في إسماعيلية وانا هجيلك على طول.
ملتها شيماء العنوان.
أرجوكي طمنيني على اختي، فيها ايه 🥺.
صدقيني هي كويسة، يمكن كانت تعبانة شوية بس الوقت افضل بكتير، انا نفسي احكيلك والله بس في التليفون صدقيني مش هينفع، هستناكي تيجي براحتك ولما تيجي هتعرفي مني كل حاجة، ومنها هي كمان.
بدموع.
ماشي، انا مش عارفة اشكرك ازاي، انتي رديتي فيا الروح والله العظيم، ارجوكي خدي بالك منها، وانا مش هتأخر عليكي وهتابعك بالتليفون لحد ما اوصلك.
تمام، هستناكي في حفظ الله.
قفلت معاها عاليا، ووقفت ثواني مش مستوعبة اللي حصل.
رييييييم 🥺💔
اااه، كنتي فين يا قلبي، وجعتيني اوي، حرام عليكي.
مسحت دموعها، وطلعت جري على فوق، جابت شنطتها واطمنت ان فلوسها معاها، ورجعت نزلت جري وهي بتمسح دموعها اللي مش راضية تقف.
قربت من باب المضيفة بسرعة، فتحت الباب بهدوء عشان الغفر، لكن فجأة صرخت ورجعت لورا اول ما شافت ناصر واقف قدام الباب مباشرةً وعينه عليها بغضب.
🥺🥺🥺
ااا انت... انا...
بغضب وعين حمراء.
رايحة فين يا انسة عاليا؟
بدموع.
ااانا مش راحة، كنت بس هخرج أشم هوا، خايفة انام ووو ااا.
وايه الحديت راح ولا الجطة كلت لسانك.
بخوف.
انا خلاص هروح انام.
مسكها ناصر من كف ايدها بغضب وقرب منها.
برعب.
انا معملتش حاجة، في ايه انااااا.
دخل ناصر وقفل الباب برجله، كان حاسس انه فقد عقله خلاص.
انت عايز ايه؟ ورجعت ليه؟
خيتك فين؟
بصتله عاليا برعب، واتأكدت بعد سؤاله انه سمعها.
مممعرفش، انا هعرف منين، هي مظهرتش ووو.
في اللحظة دي، ناصر نسي أي حاجة حلوة حس بيها، واتحول لوحش ثائر ومجروح، وجرحه بينزف، ساب ايدها ومسك شعرها وقرب وشها ليه.
صرخت عاليا بوجع وخوف.
لساتك هتكدبي، اوعاكي تكوني صدجتي اني صدجتك، اوعاكي تكوني فكرتي انها دخلت عليا وان اللي كلمتك عميلة.
خوفك ورعبك اللي بان على عينك أول ما فتحتي التلافون فضحوكي، عينك فضحكتك، اني سمعت حديتك معاها وعرفت ان خيتك عايشة، وظهرت.
جوليلي عنوانها وإلا ورحمه الغاليين هجتلك وهوصلها وهجتلها.
بأنهيار.
ابوس ايدك سيبنا في حالنا، ابوس ايدك، انا مصدقت لقيتها عايشة، متعملش كده فيا.
عرفيني مكانها ومش هجربلها، هعرف بس منها اللي حوصل وهسيبكم.
هزت راسها برفض.
مستحيل، مش هنطق 🥺💔.
سبني أروحلها وانا هعرف منها صدقني وهقولك، بس اعرف الأول اختي فيها ايه.
ده على چثتي اني اهملك، ويوم ما تفكري تطلعي من إهنه لحالك، رچلك مش هتخطي البوابه وهتكوني چته.
بدموع وهي بتمسك ايده وبتحاول تخفف ألالم اللي حاسه بيه.
لو هتقطع من جسمي بأيدك مش هنطق، لو هكون جثه على ايدك زي ما بتقول بردو مش هنطق، لو روحي هتكون قصاد روح ريم مش هتردد لحظه ان ريم تعيش 💔.
جولتلك مش هأذيها.
وانا مستحيل أصدقك، انت مش شايف شكلك عامل ازاي عشان بس عرفت انها عايشة 🥺. مش هقول، مش هقول حتي لو فضلت معاك هنا طول العمر 😭.
بقسوة.
يبجي انتي الچانيه على روحك.
قبض ناصر بأيده الاتنين على رقبتها 😡 وبدأ يخنق فيها.
مسكت ايده بأيدها تحاول تبعدها، وهو مش هنا، بقي في دنيا تانية، مش شايف غير على علامات الأختناق بقت ظاهرة على وشها، أتحول وشها في كام ثانية لأكتر من كام لون، لحد ما بدأ وشها يحمر بشدة.
نزلت دموعها من جنب عينها، وبصتله برجاء 🥺💔.
سابت أيدها من ايده اللي بتخنقها، وحاولت جاهدة توصل لصدره، وأول ما مسكت طرف جلبابه، أتشبثت فيه وكأنها غرقانة ومحتاجة تحس بالأمان.
بمجرد ما لمست صدره، فاق ناصر وبصّلها بصدمة وذهول، وبدأ يفك ايده عن رقبتها شويه بشويه، لحد ما فضل ماسك رقبتها لكن من غير ما يختقها.
بمجرد ما خف ايده من على رقبتها، اتنفست عاليا، وقدرت تمد ايدها اكتر لصدره، وبسرعة أتشبثت فيه اكتر، وبدون مقدمات، رمت نفسها جوه صدره وحضنته بكل قوتها وهي منهارة، وهو واقف مصدوم.
بأنهيار.
متعملش فيا كده، أرجوك متوجعنيش اكتر من كده، بعد كل اللي عملته فيا وانا لسه مطمنالك، انا محستش بالامان غير معاك، بلاش تخوفني منك، ده انا مليش حد في الدنيا دي اطمنله واحسن معاه بالامان غيرك 💔😭.
في اللحظة دي، حس ناصر بنغزة أخترقت صدره، وبسرعة رفع ايده لفها على ضهرها وضمها ليه بكل قوته 💔.
فضلت عاليا تعيط وتعيط وتعيط وتمسك فيه اكتر، وهو يشدد من أحتضانه ليها.
اسف والله اسف عاليا، اهدي متخافيش، مكانش قصدي أعمل كده، صدقيني مكنتش في وعيي، انا لا يمكن أذيكي يا عاليا، بلاش عياط من فضلك.
رفعت عاليا وشها تحاول تستشف حاجة من عينه، بعد نبرته اللي اتحولت ولهجته اللي اتغيرت.
قرب ناصر ايده بحنان مسح دموعها، غمضت عاليا عينها بخوف.
انا غلطان، صدقيني محستش بنفسي يا عاليا، حسيت اني اتجننت وانا شايفك بتستغفليني وكمان عايزة تهربي، ارجوكي افهميني وسامحيني.
بصتله عاليا بوجع.
أرجوك سبني اروح اطمن عليها، انا كل لحظة وقفاها قدامك الوقت قلبي بيتقطع عشان عارفة انها عايشة وعارفة مكانها ومش قادرة أجري عليها. مش عارفة هي فيها ولا حاسة بأيه، انا حتى مسمعتش صوتها والله العظيم اللي كلمتني قالت انها مش هتقدر ترد عليا.
وانتي راحة كده عادي؟ مش يمكن هي مش هناك اصلا؟ انتي واثقة ازاي في اللي بيكلمك اصلا؟
معنديش بديل، انا بحاول امسك في أمل يحسسني ان لسه معايا حد من اهلي، أي أمل يخليني احس ان اختي عايشة، حتى لو اللي بتقوله ده صح، مبقاش فارق معايا يحصل اللي يحصل، انا كده كده لوحدي خلاص، ولو فعلا اللي كلمتني دي مش بتضحك عليا، يبقي مخسرتش حاجة وروحي رجعتلي من تاني، وصدقني والله العظيم اطمن عليها واعرف منها اللي حصل، وهنطلع على النايبات عشان نجيب حق أخوك وحق ضحي وخالتوا، لو انت عايز تجيب حق أخوك، فا انا كمان ليا حق، يعني مش هسيبه متقلقش، بس الأول اعرف اللي عايشة دي حصل فيها ايه، شافت ايه، سليمة ولا فيها حاجة؟ حط نفسك مكاني، انت جربت الوجع 🥺، وانا كمان جربته، بس لسه ربنا مديني فرصة ان وجعي يخف شوية بظهرو ريم، متحرمني انت منه 💔😭.
عمري ما هعمل كده، صدقيني، بس انا مش هقدر اسيبك تروحي لوحدك، وصدقيني انا عارف انك خايفة مني، ويمكن تكوني كمان مش مصدقاني ولا حتى بتثقي فيا، بس رحمة على، مش هاذيها، انا محتاجاها تظهر زيك واكتر، حق على في ايدها يا عاليا، هي الوحيدة اللي هتدلنا على القاتل، يمكن في الأول كنت شاكك ان هي وراء اللي حصل، بس لما عشت معاكي الفتره اللي فاتت، مستحيل أصدق ان اختك تكون كده.
متخافيش مني يا عاليا، والله ما هاذيها، وهقف معاكي ومعاها ومش هسيبكم.
بصتله عاليا وهي دموعها نازلة 🥺.
مدلها ايده وابتسم وهو بيهز راسه عشان يطمنها اكتر.
ثقي فيا يا عاليا، وعمري ما هخذلك.
حطت عاليا ايدها على وشها وفضلت تعيط، مش عارفة تعمل ايه، تصدقه وتعرفه مكان اختها، ولا متصدقهوش وتروح لوحدها، ويمكن يطلع زي ما قالت، مكالمة وراها حاجة.
هي محتاجاه معاها لانها متعرفش ممكن يكون اختها فيها ايه، محتاجة حد يقف معاهم، هي لوحدها مش هتقدر، وفي نفس الوقت خايفة غضبه يعميه، كانت واقفة بين نارين وقدامها انها تختار بين اختيارين اصعب من بعض.
شالت ايدها وبصتله في عينه عشان تحاول تلاقي الأمان وصدق كلامه وتقدر تطمن.
انا معنديش بديل غير اني اصدقك، لاني محتاجالك تفضل معايا لحد ما اطمن على اختي، محتاجة انك تكون معايا انا وهي، لو انت شايف اني ضعيفة وبخاف، فريم أكتر مني، صدقني احنا الاتنين وضحي وخالتوا، كل واحدة فينا كان جواها ضعف في حاجة معينة، بس لما كنا بنبقى مع بعض كنا بنقوي بعض اوي.
لكن الوقت اتنين مننا راحوا، وواحدة شافت حادثة خلتها أضعف بكتير من الأول، وانا عشت كل الأحداث اللي فاتت لوحدي من غيرهم، وبقيت أخاف أكتر من الأول، وبقيت أضعف.
مستحيل اقدر أقويها، ولا هي هتعرف تقويني.
بصتله ثواني، ولاول مرة تنطق اسمه مجرد من أي ألقاب.
خليك معانا يا ناصر، واوعى تخذلني.
🥺💔
بصله ناصر نظرة لاول مرة تظهر على عينه، اسمه اللي نطقته من غير ألقاب ونطقته بكل ضعف، حرك كل مشاعره، ومن غير أي وعي، شدها لحضنه من تاني، وطبع على جبهتها قبلة طويلة مع تنهيدة أطول.
مش هسيبك يا عاليا، ولا هسيبها، ولا حد هيقدر يمس منكم شعرة أو يأذيكم، وعمري ما هحسسكم بأي ضعف من اللحظة دي.
رفع وشها بأيده.
لازم تصدقيني 💔.
مصدقاك 🥺.
ادخلي أغسلي وشك، وانا هطلع أقول لمرعي يجهز العربية، وهطلع اصحي سيف عشان يجي معانا هو ومرعي.
بخوف.
طيب، ليه هتاخدهم 🥺.
بلاش نظرة الخوف دي، قولتلك رحمة على، محدش هيقدر يمسكم، ولا حتى بس.
احنا مش عارفين رايحين فين ولا هنقابل مين، ومش هقدر اخدك معايا لوحدك ويحصل حاجة وتتأذي يا عاليا.
على لو كان لوحده يوم الحادثة، انا واثق انه حتى لو كانت اتقطع ميت حتة، كان لاخر نفس هيدافع عن نفسه، لان مش على اللي يحصله كده من غير ما يقدر يرد الضربة، لكن اللي ضيع حياته ان ضحي وريم كانوا معاه.
وانتي هتبقي معايا يا عاليا، لازم يكون معانا حد يحميكي على الأقل.
هزت عاليا راسها وحست ان كلامه صح.
انا هخرج أبلغ مرعي، وهطلع اغير لبسي بسرعة واصحى سيف، أكيد مش هتمشي يا عاليا صح؟
متقلقش، هستناك 🥺.
ابتسم ناصر وخرج بسرعة من قدامها.
راح بلغ مرعي، وبسرعة مرعي قام يجهز العربية واستعد.
طلع ناصر جري، واقتحم في الوقت ده أوضة سيف، كان لسه صاحي وبيتكلم في التليفون مع عز في حاجة مهمة.
انت متأكد يا عز.
ايوه متأكد، زي ما بقولك كده، واحد من العمال هو اللي جالي وبلغني من شوية باللي حصل في الموقع.
انا لازم أبلغ ناصر، ولازم نطلع الصبح على القاهرة، انت بس أكد على العامل ده يشهد، خلي عينك عليه يا عز.
وفجأة دخل ناصر بسرعة الأوضة.
ايه ياناصر، في ايه.
كويس انك لسه مانمتش، جوم بسرعة أجهز.
في ايه؟ انا اصلا كنت لسه هاجي أقولك حاجة مهمة، عز معايا على التليفون وبيقول ان في واحد من العمال اللي كانوا بيشتغلوا في الموقع، راحله وقال ان عزام مكنش في الموقع بعد الحادثة زي ما قال واختفى وقت طويل، وهو اللي قالهم يقولوا انه متحركش، وشكل كده العامل ده ضميره صحي.
بغضب.
ابنننن الكلب، وديني لا هسففه التراب.
طيب، قولي بس هنروح فين الوقت.
في واحدة اتصلت على عاليا وجالت ان ريم اختها عايشة ومعاها، هي في إسماعيلية.
ايييييه 😳.
مش وقت صدمات يا سيف، يلا بسرعة، مفيش وقت.
عز، انا مضطر أقفل الوقت، ريم طلعت عايشة زي ما سمعت، لازم نروح لها، خلي الواد تحت عينك يا عز لحد ما أقولك هنعمل ايه.
تمام، تمام، متقلقش.
سلام.
سلام.
ثواني تكون چاهز ومعايزش صوت، مش عايز ستك تعرف أي حاجة.
ماشي، اقل من دقيقة هكون جاهز.
خرج ناصر بسرعة راح على أوضته.
فتح دولابه وقرر يتخلي عن جلبابه، طلع بنطلون چينس أسود وتيشرت بنص كم أسود وكوتشي أسود، لبس بسرعة، كان شكله على قد ما يرعب على قد ما هو جذاب جدا ومتغير تماماً عن مظهره المعتاد.
خرج من أوضته بسرعة، سيف كان واقفله بره، معلقش على شكله لأنه متعود على تغييره ده.
وبسرعة كانوا بينزلوا بكل خفة وسرعة على درج البيت.
روح انت بسرعة اتأكد ان العربية تمام.
تمام.
راح بسرعة ناصر على المضيفة، خبط على عاليا، ثواني وفتحتله وتنحت أول ما شافته، لكن معلقتش.
يلا جاهزة.
ايوه.
راحوا بسرعة على العربية، ركبها قدام وركب سيف ومرعي وراء.
أكدت على الغفر يا مرعي يخلوا بالهم من الدار.
ايوه، متجلجش يا بيه.
دور ناصر العربية وطلع بسرعة من البيت، وآذن الفجر عليهم أول ما خرجوا.
عز قالك ايه يا سيف؟
سيف كان عملي في كلامه، لا علق على لبسه ولا طريقة كلامه، مركز على عروقه النافرة واللي بيحاول يخفيها ويتمسك بهدوءه قدام عاليا، لكن هو كان أكتر حد حاسس باللي بيحصل فيه الوقت.
قالي ان في واحد من العمال كلمه وقاله انه عايز يشوفه ضروري، وراحله على الساعة 12، قاله ان بعد اللي حصل في الموقع، على مشي هو والبنات، بعدها عزام وشريكه اختفوا وخدوا معاهم اتنين من رجالتهم، وفضلوا كام ساعة ملهمش أثر، وبعدين رجعوا بليل، كان باين عليهم التوتر، لكن في اليوم ده فضلوا قاعدين معاهم لحد بليل، وده طبعاً عشان يثبتوا انهم كانوا موجودين.
قال ان عزام كان باين عليه القلق، وقال كمان انه سمع عزام بيتكلم هو وشريكه عن ضحي وريم، واضح انهم كانت عينهم عليهم وكانوا من الأول ناوين على حاجة مش تمام.
وليه مقالش الكلام ده من البداية.
هو قال ان مش كل العمال اتطلبوا للشهادة، اختار كام واحد، وقال ان عزام اداهم فلوس كتير بحجة انه قلقان يتفهم غلط خناقته مع علي ويلبسوله تهمة، معملهاش العمال صدقوا وفرحوا بالفلوس وشهدوا معاه، وهو كان منهم، بس ضميره وجعه، وبعد ما عرف اللي حصل لعلي والبنات اتأكد ان هما اللي وراها، خصوصاً ان ضحي اعتدوا عليها، وهنا من البداية عين عزام كانت هتطلع عليها.
نزلت دموع عاليا وهي بتسمع الكلام، حطت ايدها على ودنها بوجع.
بصلها ناصر بحزن.
ماشي يا سيف، تمام، رحمة على، هولع فيه صاحي 😡.
طيب، انت قولي ريم كويسة؟
ان شاء الله كويسة، بأذن الله مش هيكون فيها حاجة.
يارب يارب 🥺🥺💔.
طيب، ليه منبلغوش الوقت احسن يهرب أو يعمل حسابه لما يعرف ان العامل ده فتش سره.
نطمن على ريم الأول يا مرعي، ونعرف منها اللي حصل، وبعدين ربنا يحلها، المهم أكدت على عز يا سيف، عينه على العامل ده أحسن يخاف ويغير رأيه.
ايوه، متقلقش.
كمل ناصر طريقه، طول الطريق سيف بيتكلم معاه ومع مرعي، وهو عينه عليها كل شوية يبصلها، حاسس بتوترها وخوفها، دموعها مش بتقف خالص، باصة على الطريق وساكتة.
فضل مكمل طريقه وموقفش في أي استراحة خالص، لانهم صايمين، ولانه كان طاير على الطريق كأنه بيسابق الزمن.
الطريق بين قنا والاسماعيلية كان طويل، اتحرك ناصر من قنا الساعة 3 ونص الفجر، وبين قنا والاسماعيلية حوالي 8 ساعات، يعني كام المفروض يوصل على الساعة 11 الضهر، الساعة بقت 8 الصبح ولسه حوالي 3 ساعات.
في خلال الوقت ده، صحت جدته وعرفت انهم مش موجودين، كلمته وقالها ناصر على كل حاجة، كانت قلقانة، لكن طمنها وأمنته ميأذيش ريم ولا عاليا، قفل معاها وكمل طريقه.
نام مرعي ونام سيف، لانه من وقت ما جه من القاهرة مكانش نام، أما عاليا رغم تعبها كانت بتقاوم النوم وبتحاول تفتح في عينها بالعافية.
بصوت واطي عشان سيف ومرعي ميصحوش.
عاليا.
بصتله عاليا بتعب.
نعم.
نامي شوية، لسه فاضل 3 ساعات كده هتتعبي.
لا لا، انا كويسة، متقلقيش.
يا عاليا، انا شايفك بتقاومي النوم من بعد ما طلعنا كده هتصدعي، نامي شوية على الأقل عشان تكوني فايقة لما توصلي.
لمعت الدموع في عين عاليا.
ممكن اقولك حاجة 🥺.
بتأثر.
قولي يا عاليا.
انا خايفة 🥺.
مني؟ لو مني انا حلفتلك برحمة على.
نزلت دموعها تجري على وشها وهي بتهز راسها.
لا، مش منك.
امال من ايه؟
خايفة أشوف حاجة في اختي، خايفة ريم يكون حصلها حاجة 🥺. خايفة أعرف حاجة مكنتش عاملة حسابها، خايفة يكون حصلها زي ضحي يا ناصر 💔🥺.
فهم ناصر اللي تقصده، قرب ايده مسحلها دموعها ومسك كف ايدها، كانت متلجة رغم حرارة الجو.
بلاش تشاؤوم يا عاليا، صدقيني انا حاسس انها بخير، ادعيلها، ومش هقولك بلاش تفكري في حاجة وحشة، بس أهم حاجة الوقت انك تطمني عليها وتشوفيها بعينك، أي حاجة بعد كده خير، اللي قادر ينجيها يا عاليا ويخليها بعد الحادثة دي تطلع سليمة، قادر يخليها كويسة صح.
هزت عاليا راسها 🥺.
ابتسم ناصر بهدوء.
يلا نامي شوية ارتاحي وبطلي تفكير.
هزت عاليا راسها وسندت على الكرسي وغمضت عينها، ومن غير أي شعور منها أو منه، فضل ناصر ماسك ايدها وهي ماسكة فيه بكل قوتها.
ابتسم ناصر وفضل ماسك ايدها وعينه كل شوية على المراية يشوف سيف ومرعي.
بعد حوالي 3 ساعات، وصل ناصر إسماعيلية.
سيف ومرعي لسه نايمين، وهو مبسوط عشان ماسك ايدها وهي نايمة ومش راضي يسيبها.
سحب ايده براحة من ايدها وهزها براحة من كتفها.
عاليا، عاليا.
اممم.
وفجأة بصتله بفزع.
وصلنا 😳.
ايوه، احنا هنا في إسماعيلية، بس قوليلي العنوان بالظبط اللي قالتلك عليه، ويا ريت لو تكلميها كمان.
حاضر، هكلمها، هي قالتلي...
وبدأت تقوله العنوان زي ما شيماء قالتهولها.
صحي مرعي وسيف، وفضلوا باصين على الطريق بترقب.
اتصلت عاليا بيها…….
بصت لناصر.
دي مش بترد 🥺.
جربي تاني.
اتصلت عاليا تاني مردتش.
طيب، هاتي نتصل من عندي، لو مش قاصدة انها متردش عليكي هيبان، لو ردت عليا.
تمام، وقبل ما تقوله الرقم، اتصلت هي عليها.
الووو.
ايوه يا انسة عاليا، معلش انا اسفة، كان معايا تليفون.
انا اللي اسفة، مخدتش بالي ان حضرتك وايتنج.
لا ولا يهمك.
طيب، انا جيت إسماعيلية والمفروض اني شوية وهكون عندك.
تنوري حبيبتي، أي وقت، انا مستنياكي، بس أول ما توصلي اديني تليفون، وجوزي هينزل يفتحلك الباب عشان ده بيت عيلة.
طيب، انا كنت عايزة اقولك على حاجة كده.
قولي طبعاً، اتفضلي.
انا مش لوحدي، معايا ناس قرايبي، هما 3 رجالة، انا بقولك بس عشان لو فيها مشكلة ليكي، ماعلش اعذريني، انا معرفكيش ومكانش ينفع اجي لوحدي.
بأبتسامة.
لا يا حبيبتي، مفيش أي مشاكل، تنوروا زي ما قولتلك، انا مش لوحدي، احنا هنا بيت عيلة، وكده كده جوزي واخو جوزي كانوا هيقابلوكي معايا، وطبعاً حقك انك تقلقي، انتي فعلاً متعرفنيش.
شكرا لحضرتك عشان قدرتي موقفي.
متقوليش كده، العفو، انا عموماً في انتظاركم، ولو الطريق توهك كلميني.
ماشي يا حبيبي، مع السلامة.
بغضب.
انتي ازاي تقوليلها ان معاكي 3 رجالة؟ يعني لو هي نيتها وحشة أو وراها حد، فا انتي بتخليهم ياخدوا حذرهم.
بخوف.
انا مقصدتش كده والله، بس هي بتقولي انها قاعدة في بيت عيلة وان جوزها هينزل يفتحلي لما أوصل، فا قولت اعرفها عشان ميحصلهاش مشكلة.
استغفر الله.
عادي عادي ياناصر، مفيش أي مشكلة، احنا مأمنين نفسنا، وبعدين احنا الظهر يعني.
سكت ناصر وكمل طريقه.
وبعد حوالي ساعة من اللف، وصلوا أخيراً تحت البيت اللي في العنوان، كانت منطقة سكنية في وسط البلد، مش مكان مقطوع زي ما كان متخيل ناصر.
احنا كده تقريبا في العنوان الصح.
طيب، بداية مبشرة، المكان عمران، ووسط بيوت ومحلات، يعني خير إن شاء الله.
يارب.
طيب، انزلوا يلا، هركن العربية، وانتي يا عاليا كلميها عشان حد ينزل يفتح الباب.
بخوف وتوتر.
حاضر.
نزل مرعي وسيف، واتصلت عاليا عليها، بلغتهم.
ركن ناصر وبصلها.
يلا انزلي.
🥺🥺.
انزلي يا عاليا ومتخافيش، قولتلك انا معاكي.
خدت عاليا نفس طويل وفتحت الباب ونزلت، وقّفوا مع بعض ثواني يبصوا على البيوت مترقبين حد ينزل، عينهم على كل بوابات البيوت، لحد ما لمحوا واحد في منتصف الثلاثينات سنة، قريب من ناصر تقريباً، شكله محترم، لابس قميص وبنطلون.
أول ما شافهم ابتسم وقرب منهم.
دخل عليه ناصر وسيف ومرعي وعاليا.
مد ايده بالسلام وهو عينه على عاليا.
السلام عليكم، انسه عاليا مش كده.
بخوف.
ايوه انا.
اهلا بحضرتك.
اهلا يا افندم، انا دكتور ياسر، واللي كلمت انسه عاليا تبقي المدام بتاعتي.
اهلا يا دكتور ياسر، انا ناصر، وده سيف اخويا، وده مرعي بيشتغل معانا، واكيد طبعاً هعرفك بنفسي.
طبعاً، اتفضلوا معايا فوق.
اتفضل.
طلع ياسر ووراه ناصر وعاليا وسيف ومرعي.
رغم ان ياسر مكانش شخص يقلق، إلا انهم كانوا لسه واخدين حذرهم الشديد.
وقف ناصر قدام أول شقة قابلها في العمارة، خبط عليها ووقف ثواني، فتحلهم شاب تاني في نفس عمر ياسر تقريباً ويشبه إلى حد كبير.
اهلا وسهلا، اتفضلوا.
بأبتسامة.
ده عمر اخويا.
اهلا بيك.
سلموا على بعض ودخلهم ياسر وعمر، قعدوا على الأنتريه.
يارب ما يكونش الطريق غلبكم من القاهرة.
الحقيقة احنا مش جايين من القاهرة، احنا جايين من قنا.
يا خبر أبيض، ده مشوار طويل.
فعلاً، بس الحمد لله كان الطريق كويس.
طيب، بما انكم كنتوا على سفر، حد فيكم فاطر؟ اجيب مايه أو عصير.
الله يخليك، بس الحمد لله كلنا صايمين، يدوم الواجب.
في اللحظة دي، لمحوا بنت بتخبط على الباب، في أوائل الثلاثينات، محجبة، وباين على ملامحها الهدوء.
السلام عليكم.
قاموا كلهم وقفوا وردوا التحية.
انتي عاليا مش كده.
بخوف.
ايوه انا.
انا شيماء اللي كنت بكلمك.
اهلا بيكي.
اتفضلوا ارتاحوا.
انا بقول ندخل في الموضوع، لاني حاسس بتوتركم وقلقكم.
في الحقيقة احنا فعلاً قلقانين جداً، وعايزين نطمن، انا جاي هنا ومش عارف أصلاً ريم فعلاً عايشة ولا لا، موجودة معاكم هنا ولا لا.
بصت عاليا لشيماء والدموع مالية عينها.
اختي هنا صح 🥺؟ انا حاسة بيها، قلبي بيقولي انك مضحكتيش عليا.
بتأثر.
ابتسمت.
لا والله مضحكتش عليكي، اختك معانا هنا فعلاً، بس هي فوق في الشقة بتاعتي، الأول خليني أفهمك اللي حصل من البداية، وصدقيني هطمنك.
مبدئياً كده، هي الوقت نايمة.
طيب، أشوفها بالله عليكي، وبعدين أفهم 🥺.
انسة عاليا، احنا كلنا مقدرين والله خالتك، ومقدرين قلقكم كلكم، وهنطلعكم تطمنوا عليها، بس لازم الأول نفهمكم.
اتفضل يا دكتور ياسر.
مبدئياً كده، أعرفكم الأول بينا، انا ياسر دكتور جراح، وده دكتور عمر اخويا جراح برده مخ واعصاب، ودي المدام بتاعتي دكتورة نساء وتوليد، ونبقى ولاد عم في نفس الوقت، البيت ده بتاعنا، عايش فيه اختي ووالدتي وانا وعمر، الشقة دي شقة ضيافة، أما احنا الشقق بتاعتنا فوق، وعشان كده ريم مش موجودة هنا.
انا يمكن بقول حاجة تشوفوها متهمكوش، بس انا حابب أطمنكم في البداية.
الجواب بيبان من عنوانه يا دكتور.
الله يخليك، هدخل في الموضوع، وبعدين شيماء هتكلمك.
من حوالي 3 أسابيع، شيماء كانت في القاهرة بتزور والدتها وبتخلص كام مشوار خاص بيها قبل زحمة رمضان، وهي طبعاً متعودة انها تروح لوحدها، واتفاجئت وهي راجعة بريم وبالحالة اللي كانت عليها، هي هتكملك، وبعدين انا وعمر هنحكي الباقي.
انا كنت راجعة على هنا، ومن أول ما طلعت لحد ما وصلت العاشر، الدنيا كانت زحمة جداً، يا دوب دخلت طريق العاشر وبدأت الدنيا تهدي، أول ما مسكت طريق، فجأة لمحت واحدة خرجت قدامي على الطريق، معرفش جت ازاي، بتشاور بأيدها الاتنين، ولمحتها بتقع على ركبها.
انا كنت لوحدي، معايا طفلة صغيرة، لما شفتها اترعبت، مش عارفة ازاي ظهرت أصلاً، لدرجة اني أقنعت نفسي انها شبح، وبصراحة خفت على بنتي، وفي نفس الوقت خفت يكون حد وراها، واكيد مش هقدر أساعدها، بس مقدرتش لما شفتها بتقع، بصيت عليها في المراية، لقيتها على نفس وضعها، كأنها فقدت الأمل.
مقدرتش، وقفت العربية، واستودعت نفسي وبنتي عند ربنا، ورجعت لورا.
هي لمحت اني برجّع، بقت تتحامل على نفسها وتحاول تقوم، نزلت بسرعة من العربية، اتصدمت، كانت في حالة ذعر غير طبيعية، كلام مش مفهوم من كتر العياط والخوف، كل اللي قدرت أفهمه بتقولي: الحقيني، خديني من هنا، أنا بموت.
هدومها كانت متقطعة خالص، راسها بتجيب دم، لدرجة ان الدم نازل قدامي ورا بعض، خمنت ان راسها مفتوحة، لمحت ورم غير طبيعي في مفصل ايدها عند كوعها، ايدها فاصلة عن بعضها.
عاليا….
كانت بتسمعها ودموعها مش بتقف وايدها على قلبها 💔.
مكنتش قادرة أنطق ولا حتى أقولها في ايه أو مالي، كان الخوف بدأ يسيطر عليا، وكل همي ابعد من هنا ببنتي وأخدها معايا وأنقذها.
ركبتها في الكنبة وراء، وجريت ركبت قدام، وفضلت أسوق وأنا بترعش وعيني على المراية لا يكون حد ورايا، وكل همي اني ابعد على قد ما أقدر عن المكان اللي لقيتها فيه.
بعد حوالي نص ساعة، هديت شوية السرعة، وخدت نفسي، وبصتلها في المراية.
سألتها: انتي كويسة؟
كل اللي قالته في الوقت ده، طلبت مني لو هوديها المستشفى، أعمل انها قريبتي عشان ميتعملش محضر.
سألتها ليه؟
قالتلي حاجة رعبتني: لو اتعرف اني لسه عايشة هيقتلني قبل ما الحقيقة تبان.
وقالتلي لو جرالها حاجة، هلاقي في الشوز بتاعها كارت ميموري في الحقيقة.
انا كنت بسمعها وأنا ميتة في جلدي، طلبت منها تهدي وتنام، وطبعاً لحسن حظها، انا بعتبر نفسي ان ربنا اختارني انا بالذات عشان أكون قصادها في الوقت ده، حظها ان جوزي واخو جوزي دكاترة وعندهم مستشفى خاصة بيهم.
في الوقت ده، ياسر اللي جه في بالي، اتصلت بيه وأنا شيفاها وراء بتموت ومرعوبة، حكيتله اللي حصل، الحقيقة هو كان مرعوب أكتر مني، خايف يكون حد ورانا، خايف أقابل كمين.
والحمد لله، ياسر طلع بنفسه بعربية إسعاف وقابلني على الطريق، خدوا مننا ريم وفضل هو معاها يحاول يسعفها، وأنا وراهم.
كمل ياسر كلام.
أول حاجة قالتهالي شيماء، حكاية الكارت، وده طبعاً معانا.
وتاني حاجة، لما نقلنا ريم، هي كانت فايقة، مفيهاش حاجة، بتحاول تمسك في الدنيا بأيدها، كان فيها جرح كبير جداً في راسها من وراء، انا كنت واثق ان في ارتجاج ونزيف، وطبعاً اللي حسبته لقيته، كان فيها نزيف داخلي وارتجاج بسيط في المخ من الخبطة اللي فر دماغها، بس كنت مستغرب انها قادرة تكمل وتحاول تستغيث، بس طبعاً دي قوة إلهية.
كان عندها كسر مضاعف في المفصل بتاع دراعها الغريب، لحد ما وصلت بيها على المستشفى، كانت فايقة، واللي يشوفها يقول ان فيها خدش.
عمر كان مستنيني هناك، وبمجرد ما وصلت استقبلها مني، بعد الكشف عليها، طلع فعلاً ارتجاج، دخلها عمليات فوراً.
طلبت مننا نفس الطلب قبل ما نعمل العملية، وهو اننا منبلغش غير لما هي تفوق، لانها عارفة اللي عمل كده، وطبعاً لقينا الكارت، وادته لشيماء فوراً.
العملية قعدت حوالي ست ساعات ونجحت الحمد لله، قعدت حوالي أسبوع في العناية، وطبعاً عملت كمان عملية أيدها.
طبعاً في خلال الفترة دي، فضلنا نحاول نسأل من بعيد، وعرفنا الحادثة اللي حصلت، واتأكدنا ان ريم هي البنت اللي اختفت، طبعاً مقدرناش نبلغ لانها خافت حد يوصلها ويحاول يتخلص منها.
طبعاً بعد ما شوفت الكارت وعرفّت ان الشخص ده متصور، بصراحة حسيت ان فعلاً اختفائها الوقت في صالحها، خصوصاً ان هي مكانتش هتقدر أبداً يتحقق معاها في الوقت ده، الكلام والتفكير والضغط كان غلط عليها جداً.
وطبعاً بعد ما عرفت وشوفت اللي حصل للبنت التانية، قلقت انها تكون اتعرضت لأغتصاب هي كمان.
بصتله عاليا برعب 🥺🥺.
شيماء كشفت عليها والحمد لله هي زي الفل، مفيهاش أي حاجة وسليمة.
اتنهد الجميع براحة، وخصوصاً عاليا اللي قلبها وقع ودموعها مش راضية تقف.
طبعاً هي بعد العملية مكنتش بتنطق ولا بتتحرك، وده كان مقلقني، مفيش غير عينها بس اللي بتتحرك، بس في دكتور نفسي شافها وقال انها تحت تأثير الصدمة، وفعلاً هي كانت مصدومة.
بعدها بكام يوم، بدأت تقوم وتتحرك بسيط، اطمنا انها أحسن، وبعدها بدأت تتكلم بسيط جداً أو تهز راسها.
عمر كتبلها على خروج لانها اتحسنت، وفي نفس الوقت كان جاي زيارة لللستشفى زي لجنة كده، ومكنش ينفع حد يجي يشوفها، فا خرجناها على هنا، وفي نفس الوقت تبقى تحت رعايتنا أنا وعمر.
من حوالي أربع أيام بس، بدأت تتكلم، وأول حاجة قالتها اسمك يا انسة عاليا، وكانت بتسأل على خالتها.
حاولنا نتكلم معاها شوية ونسأل عن أي حد فيكم، افتكرت بصعوبة رقمك، حوالي يومين تقوله ويطلع غلط، لحد امبارح بس، لما الانسة عاليا ردت.
في الحقيقة هي لسه تعبانة، الخبطة والارتجاج اللي عندها عاملها عدم اتزان، صعوبة في التذكر، بتنسى شوية، مفيش تركيز قوي، يعني تركيزها حالياً حوالي 50٪ بس، بس ده بسبب العملية طبعاً.
احنا هنطلعكم تطمنوا عليها، بس لازم تعرفوا ان الكلام كتير مش صح ليها، بلاش مجهود أو ضغط، بلاش حركة كتير، هي محتاجة راحة.
وطبعاً لو حابين تعرفوا أي حاجة منها، بيتهيألي ان الميموري فيها كل حاجة حابين تعرفوها، بس الأول ممكن أسأل حضرتك سؤال.
اتفضل.
حضرتك قولت انك جاي من قنا، والشاب اللي اتوفي عرفت انه اندفن في قنا، هو حضرتك تعرفه؟
بحزن.
آه، يبقي أخويا 💔.
وابن عمي 💔.
بص عمر وياسر لبعض.
انا من رأيي ان بلاش تشوفوا الميموري، سلموا أفضل.
انا كنت فاكر ان حضرتك بعيد عن الموضوع، كنت هطلب منك ان انسه عاليا ما تشوفش، بس ده كده مينفعش، حضرتك كمان تشوف.
انا بقالي شهر تقريباً بموت مستني اللحظة دي، ومستحيل أعديها من غير ما أعرف اللي حصل لأخويا.
بتأثر.
طيب، الأول خلينا نطلع نطمن على ريم، وزي ما قولنا بلاش إجهاد ليها يا انسه عاليا، مفهوم.
وخلي بالك، هي متعرفش ان اللي كانت معاها اتوفت.
أتفضلوا معانا.
طلعوا ورا ياسر كلهم، فتحت شيماء الشقة ودخلت وهما وراها.
ممكن لحظة، اصحيها بس وامهدلها انك جيتي عشان مينفعش تشوفك فجأة، زي ما دكتور عمر قال، مينفعش انها تتفاجئ أو تتخض عشان العملية.
حاضر، خدي راحتك.
عدي حوالي عشر دقايق.
فتحت شيماء الباب وبصتلهم.
تقدروا تدخلوا.
بصت عاليا لناصر بخوف وهي دموعها نازلة.
يلا يا عاليا، أنا معاك.
مسكها من ايدها وسط الجميع، ومشي بيها لحد باب الأوضة.
🥺🥺🥺🥺💔
و للحديث بقيه…..
بكره الحقيقة كامله، اللي اتقال كان حكاية اللي لقوا ريم، لكن الأحداث اللي عاشتها ريم وعلي وضحية، هتحكيها بنفسها وهنعرف الحقيقة♥️
رواية سجينة مع وقف التنفيذ الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اميرة اسامة
فتحت شيماء الباب وبصتلهم
شيماء…تقدروا تدخلوا
بصت عاليا لناصر بخوف وهي دموعها نازله
ناصر….يلا ياعاليا انا معاكي مسكها من ايدها وسط الجميع ومشي بيها لحد باب الاوضه
عاليا….بمجرد ما رفعت عينها علي السرير جحظت عينها🥺🥺💔
فرحه مع خوف مع صدمه مع عدم إستيعاب و تصديق
سابت ايد ناصر بهدوء دخل بهدوء و بخطوات مرتعشه
دخل ناصر وقف جمب الباب ومعاه سيف وعمر وياسر حتي مرعي.
فضلت عاليا تقرب ريم قدامها عايشه بتحلم ولا حقيقه الف سؤال بيهاجم عقلها خطواتها من الباب لحد السرير امتار بسيطه لكن حاسه انهم مسافه طويله
ريم قاعده قدامها عالسرير ملفوف علي راسها شاش ايدها ملفوفه بالجبس ومتعلقه علي رقبتها اثار كدمات بسيطه علي وشها لكن بدأت تروح دموعها نازله مش بتقف
قربت عاليا منها اكتر واول ما وقفت قدام السرير مدت ايدها لمست وشها بهدوء وفضلت تمشي ايدها علي كل جزء فيها كأنها بتأكد لنفسها ان ريم عايشه. وانها لمساها بأيدها ومش بتحلم
قعدت جمبها علي حرف السرير وهي ضهرها ليهم.
عاليا….بدموع انتي عايشه صح انتي قاعده قدامي ياريم ردي عليا وقوليلي اني مش بحلم ردي عليا وقوليلي ان الوجع اللي شوفته في بعدك خلص خلاص قوليلي انك كويسه ومش هتسبيني تاني ياريم💔 قوليلي اني لمستك بأيدي واني شيفاكي بعيني
ريم…بوجع وتعب واضح وظاهرحتي علي مخارج كلامها
أحضنيني ياعاليا💔
غمضت عاليا عينها بوجع ودموعها بقت زي الشلال وقربت منها بهدوء ضمتها في حضتها.
وفي اللحظه دي انهارت عاليا
خلت كل اللي واقف متأثر والدموع بتلمع في عيونهم حتي ناصر كان واقف بيحارب دموعه.
عاليا….كنت محتاجه حضنك يا ريم كنتي فين ياقلبي وحصلك ايه.
في اللحظه دي أتصدم الكل من رد فعل ريم اللي صرخت بأعلي حس عندها وكأن الصوت خارج من قلبها اللي اتدمر خارج من جواها.
ريم…اااااااااااااااااااه💔
اااااااااااااه ياعاليا ضحي ياعالياااااا
عاليا….بخوف عليها وهي منهاره بس ياريم بس عشان خاطري💔
ريم….اااااااااااااااااااااااااااااااه
عاليا….بس بس اسكتي 😭😭
ريم….ضحييييييييييييييي قلبي يااااااااارب
جري عليها عمر..
عمر….ريم ريم اهدي ياريم ريم احنا اتفقنا من الاول انتي وعدتيني ياريم تمسكي نفسك انتي عارفه ان ده غلط عليكي.
عاليا….عشان خاطري اسكتيييييييي💔 مش بعد مالقيتك هتضيعي مني ارجوكي اسكتي.
قعد سيف بإهمال وهو بيرمي جسمه علي اقرب كرسي وحط ايده علي راسه غمض عينه وحاول يسيطر علي دموعه بمجرد ما أفتكر علي حاله ريم تقول ان اللي شافته كان اكبر بكتير من ماهما توقعوا صرختها واللآه اللي طالعه من قلبها تقول انها عاشت يوم صعب هيفضل في ذاكرتها.
عمر….ريم من فضلك اهدي مش عايزين نرجع للمهدئ تاني.
عاليا….انا معاكي ومش هسيبك بس ارجوكي اسكتي.
عاليا….بوجع مش عارفه سيبوني محدش حاسس بيا محدش عاش اللي انا عيشته ضحي وعلي يا عاليا ليه ليه ياعاليا ليه عايزه ضحي ياعاليا عايزه اخدها في حضني ضحي ياعاليا تعبانه انا بس اللي حاسه بيها كنا لوحدنا ياعاليا دعيت ربنا كتير بس صوتي موصلهوش ياعاليا صوت ضحي كان مغطي علي صوتي ربنا مسمعنيش يا عاليا صوت ضحي كان اقوي صوت في الدنيا🥺💔
طلبت منها تسكت عشان ربنا يسمعني مكانتش بتبطل صريخ صوتها في ودني ياعاليا معرفتش اعملهم حاجه.
انا كنت في كابوس ياعاليا ومش عارفه اخرج منه لحد الوقت صحيني منه ياعاليا ورحمه ماما
شوفولي حد يصحيني أرجوكم انا تعبانه منه اوي.
حضنتها عاليا تاني وهي منهاره
انهارت ريم اكتر في حضنها
ريم…..ضحييييييي
عمر….ياسر هات الحقنه بسرعه.
ريم…لاااااااا مش عايزه حقن مش عايزه انام انا عايزه افوووووووق عايزه اشوف ضحي متخليهوش ينيمني يا عاليا النوم مش بيريحني النوم بيوديني نفس المكان تاني
عاليا….طيب اهدي اهدي عشان خطري مش هيديكي حاجه بس اسكتي عشان خاطري.
ريم…طيب فين ضحي فين خالتو مجتش معاكي ليه خديني ليهم ارجوكي عايزه ارجع بيتنا انا خايفه عاليا وديني بيتنا رجعيني أوضتي انا وضحي مشيني ياعاليا لو بتحبيني متسبنيش تاني انا محتجالكم اوي
عاليا….هنمشي يا ريم هنمشي يا حبيبتي ومش هسيبك عمري تاني
ريم….فين خالتو وضحي جرالها ايه لحقتوها مش كده.
عاليا…بوجع غمضت عينها وهي بتعيط اهدي ياريم خالتو كويسه وضحي كمان كويسه بس انا لما عرفت انك هنا جيت بسرعه هما في القاهره مش هنا خالتو قاعده مع ضحي ياريم مش هينفع تسيبها.
ريم…بشرود وتوهان فضلت تبص علي وشوشهم كلهم وتهز راسها برفض
لاااا لاااا انتي بتكدبي عليا ضحي لا يمكن تكون كويسه انا شوفتها بعنيا🥺🥺 بعد اللي حصل فيها ضحي مش كويسه يا عاليا شوفتها غرقانه في دمها شوفتها اه اه انا شوفتها مكانتش بتتحرك صوتها بدأ يختفي شويه بشويه لحد ما بقي ملهاش صوت ناديت عليها وانا بصرخ مردتش عليا
مستر علي صرخ فيا وقاللي اجري
اجري ياريم جريت جريت غصب عني يا عاليا سمعت صوته وهو بيتألم فضل يعافر ويصرخ محدش سمعه واختفي صوته زي ما صوت ضحي أختفي ولقيت حد بيمسكني عافرت كتير وبعدين وقعت جامد علي راسي حسيت بالدم غرق الدنيا وبدأت عيني تغمض وانا سامعه صوته بيقول دي ماتت هي كمان يلا بسرعه أستسلمت للموت وغمض عيني وحاجه فوقتني من تاني قمت فضلت ابص حواليا الدنيا ضلمه مبقتش فاكره انا سبت ضحي فين فضلت اجري لحد ما تعبت ومش عارفه ايه اللي حصل تاني
كل اللي فكراه انه قال دي ماتت هي كمان يعني ضحي ماتت ضحي وعلي ماتوا يا عاليا
ضحيييييييييييييبيي.
حضنتها عاليا وهي منهاره ومش قادره تنطق.
اخيرا بعد صمت دام كتير نطق ناصر. قرب منها وبصلها بحزن
ناصر….قوليلي مين اللي عملها مين اللي طلع عليكم ياريم مين اللي قتل اخويا
ريم….بتوهان ضحي ماتت قتلها واغتصبها.
ناصر….ردي عليا ياريم وانا أوعدك حقهم هيجي.
عمر….انا اسف بس انا رأيي كفايه عليها كده نسيبها حتي ترتاح شويه اللي بيحصل ده غلط عليها والله الحركه والانفعال والصريخ ده غلط عليها جدا العمليه مكانتش بسيطه.
عاليا….نامي ياريم ارتاحي شويه وانا هفضل جمبك والله مش هسيبك ومش همشي من هنا غير وانتي معايا.
ريم…..هيقتلني لو عرف اني عايشه هيقتلني هيعمل فيا زي ما عمل في ضحي.غمضت عينها بتعب.
عاليا…بدموع محدش هيقدر يقرب منك متخافيش انا جمبك.
غمضت ريم عينها بأستسلام وهي ماسكه في ايد عاليا.
فضلت عاليا تعيط وهي بتبوس ايدها.
شيماء…اهدي يا انسه عاليا هتبقي كويسه اللي شافته كان كتير عليها هتاخد وقت لحد ما تبقي كويسه بس لازم انتوا تتماسكوا شويه مينفعش كده.
عاليا….اختي بتضيع مني انتي شايفه حالتها عامله ازاي.
ياسر…..حالتها دي طبيعيه جدا بسبب الصدمه انا كنت متوقع كل ده يحصل لما تواجه.
عمر…عشان كده مكنتش عايز ده يحصل الوقت كان لازم تشد حيلها اكتر من كده
ناصر…..انا عايز اشوف الميموري من فضلكم ريم حالتها متسمحش ابدا اننا نضغط عليها وانا مش هقدر استني وبيني وبين اللي عملها خطوه.
ياسر…..هتشوفه بس مش الوقت
ناصر…بغضب انا عايز الميموري حالا.
ياسر….اهدي يا استاذ ناصر والله انا مراعي جدا حالتك بس معلش استني شويه انتوا صايمين والحاله اللي انتوا فيها دي غلط عليكم كلكم انتوا هتفضلوا معانا وهنفطر كلنا سوا وبعد الفطار أبقي شوف اللي انت عايزه.
ناصر…انا مش عايز افطر انا عايز اشوف الميموري احنا لازم نتحرك فوراً كلنا من هنا.
عمر….مش هينفع ريم مش هتقدر تتحرك الوقت الحركه غلط عليها خصوصا بعد المجهود الذهني اللي عملته والحركه و الصريخ ده كله ده في خطر علي حياتها.
ناصر….واحنا لايمكن نفضل اكتر من كده لازم نتحرك .
ياسر…استاذ ناصر معني ان ريم تظهر هي والميموري اللي عليه الحقيقه ان هيبقي فيه سين وجيم مش هتقدر عليه صدقني.
ناصر…..هبعدها هوديها قنا ومش هخلي اي حد يتعرضلها.
عمر….مينفعش مش هتستحمل المسافه دي كلها صدقني الطريق طويل و متعب عليها جدا.
ناصر….بغضب طب اعمل اييييه حسوا بيا انا في نار
عمر…طيب تعالي بس نقعد بره واهدي شويه خلينا نكون متفقين ان طول ما اللي عملها ميعرفش حاجه عن ظهور ريم والدليل اللي معاها فاهو مطمن اعتبر ان ريم مظهرتش الوقت خالص واستحمل بس يومين تشد حيلها وبعدين اعملوا اللي انتوا عيزينه.
ياسر….يلا تعالي نقعد بره ونسيبها ترتاح وبعد الفطار هنتكلم
بصله ناصر وسكت.
ياسر…متبصليش كده ده الصعايده دول اصل الكرم وانتوا هنا ضيوفنا مش عايزنا نقدم واجب الضيافه دي الاصول برده يلا تعالوا معايا.
خرجوا كلهم وفضلت عاليا مع ريم هي وشيماء.
شيماء….هتبقي كويسه متخافيش عليها.
عاليا…يارب🥺💔
شيماء….بقولك ايه انتي كمان شكلك مرهق جدا اطلعي نامي جمبها خليها تحس بيكي ارتاحي لحد معاد الفطار وان شاء الله هتصحي كويسه. يلا انا هسيبك الوقت بس لو احتاجتي حاجه انا بره معاهم ماشي.
هزت عاليا راسها وهي عينها علي ريم وبمجرد ما خرجت شيماء نامت عاليا جمبها علي السرير وهي حضناها وماسكه فيها بقوه
فضلت تبوس في وشها وتشم ريحتها و تمسح علي خدها بحنان وبعدين غمضت عينها وفي ثواني نامت من كتر التعب🥺
…………
خرجت شيماء وقفلت عليهم الباب.
ياسر….ايه ريم نامت؟
شيماء…اه نامت كالعاده بتسقط و بتنام بدون اي مقدمات.
سيف…بحزن طيب هو ده طبيعي يا دكتور؟
عمر…بعمليه شديده طبيعي جداً ده تأثير العمليه زي ما قولتلكم العمليه مكانتش بسيطه بس كمان ريم من الناس اللي تقف قدام حالتها تندهش لو حد غيرها وده طبيعي جدا كان هيبقي حالته أسوء كان ممكن بعد العمليه يدخل في غيبوبه مؤقته او يفضل بعد العمليه فاقد الوعي فتره
بس ريم بعد كام ساعه من العمليه فتحت عينها اه مكانتش بتتكلم او تتحرك بس لما كنت بسألها سمعاني شيفاني كانت بترد عليا بعينها فا ده كان مطمني لما دكتوره شيماء شافتها قالت انها فضلت في وعيها كتير تغمض وترجع تفتح حتي لما اتنقلت في الاسعاف لحد ما وصلت المستشفي وأستلمتها من ياسر كانت في وعيها وبتكلمنا كانت مرعوبه وفضلت كتير ماسكه ايدي و تترجاني قبل ما تاخد البنج عشان العمليه اني مبلغش مكانتش عايزه حد يعرف انها عايشه او بالتحديد الشخص اللي عمل كده كان كل همها ان الميموري يفضل معانا كل ده وهي عندها نزيف شغال مش بيقف الشخص اللي ضربها اداها بحجر كبير في راسها وده اللي عمل الارتجاج وطبعاً الارتجاج ده بيحتاج ان بعد العمليه المريض يرتاح اطول وقت ممكن ميتحركش كتير لان كمان الحركه بتسببله دوار شديد جدا وعدم إتزان الكلام الكتير المجهود الضغط الذهني بس في حاله ريم انا والله مستغرب جواها قوه رهيبه للتمسك بالحياه وكأنها متمسكه بالحياه عشان الحقيقه تظهر. وطبعا النوم المفاجئ ده اقل حاجه ممكن تحصل اعراض طبيعيه يعني.
سيف….طيب هو خروجها من المستشفي في الوقت ده عادي يعني ميأثرش عليها.
عمر….هو لو اي مريض غيرها المفروض يفضل وقت اطول بس هي الي حد كبير حالتها مستقره الحمد لله زي ما قولت لحضرتك احنا خرجناها بسبب اللجنه اللي كانت موجوده واحنا كنا و عدناها محدش هيعرف اي حاجه وهي طبعا مكانش معاها مرافق فا وجودها كان هيبقي في شك وطبعاً هي كانت امانه معانا من اول ما استلمناها في الحقيقه كلما أتعاطفنا معاها بعد الحادثه اللي حصلت واعتبرنا نفسنا اهلها جبناها هنا عشان تكون تحت رعايتنا انا ودكتور وياسر ودكتوره شيماء محدش فينا قصر معاها وبقت واحده مننا خلاص عايز كمان اقولك حاجه هي كانت ملتزمه جدا بالتعليمات كنت مانع عنها الكلام والانفعال خالص طلبت منها ان الكلام يكون في اضيق الحدود وهي التزمت لما كانت تسرح وتعيط اقولها ده غلط لازم تستحملي وتكوني قويه عشان تقدري تقفي علي رجلك بسرعه وحقك يرجع كانت متعاونه جدا وجود انسه عاليا كنت عارف ان ده هيكون نتيجته كنت خايف وطلبت منها نأجل المقابله دي بس هي وعدتني تكون قويه لكن طبعا ده شعور داخلي جواها متقدرش تتحكم فيه انا عاذرها جدا بس اتمني ان الشعور ده ينتهي بسرعه عشان متتأثرش و يحصل مضاعفات عشان كده طلبت منكم بلاش نسألها كتير ونضغط عليها.
سيف….احنا مقدرين حالتها ومش حابين اننا نضغط عليها بس كمان محتاجين نعرف الحقيقه علي الاقل عشان هي ترتاح كلنا تعباين من اللي حصل بس هي شافت اللي حصل بعينها ولازم تحس ان حقها بيرجع.
عمر….انا فاهم ده كويس بس كمان بلاش نستعجل عليها الحقيقه موجوده وهي معانا يعني الحق عمره ما هيضيع كل حاجه هتعرفوها انهارده بس انا كنت طالب منكم ان حتي لو عرفتوا كل حاجه عالاقل نستني يومين لان بمجرد ما الحقيقه تتعرف لازم ريم تقول اقوالها اولا الكلام الكتير تعب عليها ثانيا لما هتحكي هتفتكر و ترجع تعرض عقلها للتفكير وترجع لذكري صعبه عدت عليها.
ناصر….بعد صمت دام كتير..طيب الوقت يا دكتور انا حابب اننا ناخدها معانا ايه العمل تتنقل عادي في العربيه ولا لازم اسعاف
عمر…ولا ده ولا ده ريم مينفعش تتحرك الوقت السفر غلط عليها مش هتقدر تتحمل المسافه دي كلها.
ناصر…مش هوديها قنا عشان المسافه هي هتروح علي القاهره.
عمر…صدقني الافضل انها تستني يومين تلاته عالاقل خليها معانا زي ماهي واكيد انتوا الوقت متطمنين عليها.
ناصر….اختها مش هتقدر تسيبها.
عمر…تفضل معاها و هنشيلهم فوق راسنا متقلقش.
هنا حس ناصر انه مضايق ومش عارف يعمل ايه خصوصا ان الكلام ده لو اتقال قدام عاليا هتوافق عليه فورا من غير اي وعي منه نطق ناصر
ناصر….انا نفسي مش هكون مطمن ومش هقدر اسيب مراتي في مكان وانا في مكان!!!!!!
بصله سيف ومرعي بذهول😳
من غير تعليق علي اي كلام
و بصله عمر وياسر بأستفسار.
عمر….مرات حضرتك هي انسه عاليا مراتك؟
ناصر….ايوه مكتوب كتابنا.
عمر…امممم طيب علي فكره البيت هنا كبير وابشقه اللي تحت تقدروا تقعدوا فيها انتوا ضيوفنا وعلي راسنا علي الاقل يومين بس اطمن اكتر ان ريم هتعدي الوقت الصعب ده ولقائها هي واختها وبعدين تقدر تاخدهم عالقاهره زي ما تحب وانا بنزل القاهره تقريبا يوم بعد يوم عشان بتابع شغل هناك في القصر العيني هعدي عليها واتابع حالتها بنفسي وكمان في دكتور هخليه يتابعها الايام اللي مش هبقي فيها هناك هيساعدكم كتير لو حصل اي حاجه اتفقنا.
ناصر….بقله حيله تمام يا دكتور انا مش عارف بجد اقول لحضرتك ايه ودكتور ياسر و المدام بجد حضراتكم عملتوا اللي عليكم وزياده.
ياسر…متقولش كده احنا اخوات وده واجبنا المهم الوقت تعالوا انزلوا تحت شويه ارتاحوا انتوا جايين من سفر مع الصيام مع اللي حصل ده كله اكيد محتاجين ترتاحوا وبما ان ريم و انسه عاليا نايمين انا وعمر هنروح بسرعه كده المستشفي لاننا منزلناش واستنيناكم وقبل الفطار هنكون هنا نفطر مع بعض وبعدين هتبقي تشوف الميموري.
بص ناصر لشيماء بأستفسار هي عاليا نايمه؟
شيماء…ايوه قولتلها ترتاح شويه شكلها تعبان خالص واكيد محتاجه تكون مع اختها الوضع كان صعب عليهم هما الاتنين الله يكون في عونهم انزلوا انتوا ارتاحوا وانا موجوده معاهم هنا اطمن عليهم متقلقش.
ناصر…شكرا جدا تعبناكي.
شيماء…تعبكم راحه.
قام عمر وياسر وخدوهم علي تحت.
عمر…اعتبروا البيت بيتكم وده الكارت بتاعي لو في اي حاجه كلمني خدوا راحتكم ده بيت اخواتكم ومعاكم هنا والدتي واختي وجوزها والمدام بتاعتي ودكتوره شيماء يعني انتوا مش لوحدكم واحنا مش هنتأخر عليكم.
ناصر…انا مش عارف اقولكم ابه بجد اسفين جدا علي للازعاج اللي سببناه لحضراتكم.
عمر….متقولش كده وبلاش الحساسيه الزياده دي انا قولتلك احنا اخوات و كمل بأبتسامه وزي ما الصعايده اهل الكرم والجدعنه الاسماعيليه ولادها جدعان بردو
ناصر…بأبتسامه يدوم الكرم والجدعنه.
عمر….يلا هنسيبكم بقي ترتاحوا وانا هبلغ اللي في البيت قبل ما امشي انكم موجودين.
ناصر…تمام شكرا ليكم.
عمر….العفو سلام عليكم.
خرج عمر وياسر وسابوهم يرتاحوا قعد ناصر علي الكنبه وحط ايدول علي راسوا بتعب
مرعي…جوم ياولدي ارتاح انت وهو شويه لسه اربع ساعات عالفطار.
ناصر…بتعب هتاچي منين الراحه بس يا مرعي .
سيف….ناصر انت ليه قولت ان عاليا مراتك؟
ناصر….كنت عايزني أعمل أيه عاد أسيبهم مع ناس غريبه عنيهم ريم جاعده في شجت الدكتور ياسر يعني اكيد بيبيت معاهم هنجول ان ريم وضعها يسمحلها لانها مريضه طيب واختها كيف هتجعد مع راچل غريب اكيد ما هتاخدش راحتها كيف نهملهم ونسافر يا سيف.
سيف….انا فاهمك بس بردو متنساش اننا كنا اغراب لعاليا وكانت معانا.
ناصر…بأرتباك ايوه صوح بس كمان كانت جاعده لحالها في المضيفه واني اللي كنت مجعدها لحد ما اختها تظهر ثم اني ضامن حالي و ضامنك وعارف ان محدش فينا ممكن يتعرضلها انما مش ضامن غيري دول امانه يا سيف.
سيف…بس هما شكلهم ناس محترمه.
ناصر….عارف وولاد اصول كمان بس ميصحش احنا وهما يا سيف مشكلتنا واحده هنجدروا نفهم علي بعضينا لكن غيرنا مضمنش البتين بجيوا لحالهم يا سيف واحنا عارفين حكايتهم البت الصغيره مرعوبه من اللي شافته
وهي الوجت في خطر مينفعش نهملهم ومكانش هينفع افضل معاهم لو مفيش حاچه تربطني بيهم فهمتني يا سيف.
سيف…بتنهيده فهمتك يا ناصر.
ناصر…كلمت عز عشان تشوف معاه اخر الاخبار.
سيف….اخر مره كلمته بعد ما اتحركنا من البلد قالي انه هيروح بكره بالعامل ده النيابه يكسب وقت عشان خايف العامل يغير رأيه او يخاف من عزام
ناصر….ليه يا سيف كنت منعته كلمه الوجت وخليه ما يروحش
سيف…ليه ياناصر؟
ناصر…بغضب عشان اني اللي هاخد روحه بيدي يا سيف حج اخوي هچيبه بيدي تاره اني اللي هاخده منيه ومن عيلته كلاتها وبعد الفطار هجلب عليه الاسماعيليه وهچيبه وهاخد روحه
النهار ماهيطلعش غير واني جاتله كيف ما جتل علي.
سيف…ناصر ارجوك بلاش عشان خاطري خلي القانون ياخد مجراه هو كده كده هيتعدم كل حاجه بتدينه يعني مش هيقدر يخرج منها انا محتاجك معايا ياناصر متسبنيش زي ما علي سابني 🥺
بصله ناصر بحزن وخده في حضنه. ماجدرش يا سيف والله ماجادر اني واللي جتل اخوي في نفس البلد كيف اهمله بس
سيف….مين قال اننا هنسيبه بس متضيعش نفسك احنا من غيرك مش هنعرف نكمل متقضيش عليا انا كنان يا ناصر انت وستي اللي باقينلي متعملش فيا كده.
مرعي….سيف معاه حج يا ناصر يا ولدي متضيعش حالك مع واحد خسيس كيف عزام هو إكده او إكدن ميت سلم الدليل ياولدي والحكومه هتچيبه وهينعدم وحج علي هيرچع.
خد ناصر نفس طويل …طيب يلا جوموا أرتاحوا شويه عشان بعد الفطار نعرفوا هنعمل ايه عاد اكيد انتوا التنين ماعينفعش تفضلوا إهنه.
سيف…ماشي يا حبيبي يلا قوم انت كمان ريح شويه.
ناصر….ماشي.
………………
نام مرعي علي الكنبه مكانه ودخل ناصر في اوضه يرتاح فرد جسمه علي السرير لكن مقدرش ينام
سيف مرضيش يسيبه ودخل نام جمبه كان خايف ناصر ينزل من وراهم ويروح لعزام.
………………………..
عدت الساعات بسرعه كان فاضل علي الفطار نص ساعه
رجع ياسر وعمر.
طلع عمر علي شقته وطلع ياسر فوق في شقته فتحتله شيماء.
شيماء….حمد الله عالسلامه يا حبيبي.
ياسر…الله يسلمك ايه هنا لسه نايمين.
شيماء…بيتهيألي صحيوا كنت سامعه صوت انسه عاليا الوقت.
ياسر…طيب حصل اي حاجه.
شيماء…لا أطمن بخير يلا ادخل غير هدومك وخد حمامك لحد ما الفطار يجهز.
ياسر…طيب اعملي حسابك عمر هيفطر معانا عشان خديجه مراته راحت لمامتها انهارده وامي هتفطر مع رحمه وجوزها انا فهمتهم ان قرايب ريم موجودين كنان عشان لما يشوفوا الميموري يبقوا لوحدهم.
شيماء…بتفهم تمام يا حبببي يلا ادخل وانا الوقت ابقي ادخل اشوفهم.
ياسر…تمام.
……….
في اوضه عاليا وريم.
كانت عاليا و خداها في حضنها ودموعها نازله.
عاليا….كنت خايفه عليكي اوي.
ريم…بتعب وانا كنت محتجالك اوي ياعاليا كنت خايفه عليكي وبفكر ياتري حالتك عامله ايه.
عاليا….كنت بموت كل ثانيه وانا مش عارفه انتي فين مبطلتش ادعيلك لحظه يا ريم
ريم كانت بتسمعها ودموعها نازله.
ريم….اول مره رمضان يعدي علينا و متبقاش مع بعض.
ابتسمت عاليا من وسط دموعها انتي عارفه اني جبتلك العروسه اللي طلبتيها كل يوم كنت اخدها في حضني واكلمها كأنك معايا.
ريم…بوجع انا مش مصدقه انك معايا يا عاليا
عاليا…انا معاكي يا حبيبتي وجمبك ومش هسيبك تاني ابدا.
ريم….انتي ازاي جيتي مع مستر سيف و اخو مستر علي اتقابلتوا ازاي.
عاليا…بوجع دي حكايه طويله يا ريم تفوقي بس و احكيهالك احنا متقابلناش انا كنت عندهم في الصعيد.
ريم….الصعيد!! ليه وايه اللي وداكي.
عاليا….استاذ ناصر بعد اللي حصل كان فاكر ان انتي ليكي يد في اللي حصل واختفائك زود شكه خدني معاه علي اساس انك لما تعرفي تيجي تخلصيني من ايده مكانش يعرف ان انتي نفسك محتاجه المساعده.
ريم….بدموع عملك ايه آذاكي.
عاليا…لا لا خالص اطمني هو شخص محترم هو وجدته وسيف كمان كانوا بيعتبروني منهم يمكن الاول كان طريقته مختلفه وكان شايفني بداري عليكي او عارفه مكانك بس هو من جواه مكانش عارف بيعمل ايه كان عامل زيي بيحاول يتعلق بأي حاجه توصله باللي عمل كده في اخوه
ريم…..بدموع مستر علي كان بيحبه اوي
عاليا…عارفه ريم مش عيزاكي تقولي اي حاجه قدام الناس هنا عن اللي قولتله ده احسن يقلقوا ويبلغوا عنه.
ريم….انا عايزه ارجع البيت يا عاليا عايزه اطمن علي خالتوا هي اكيد تعبانه وحالتها وحشه كفايه عليها اللي حصل لضحي.
غمضت عاليا عينها بألم ودموعها نزلت تجري 🥺💔
عاليا….هنروح يا حبيبتي وهوديكي ليها
ريم…بدموع وحشتني اوي يا عاليا🥺🥺💔
عاليا…انتي كمان وحشتيها اوي يا حبيبتي وهي مستنياكي😫💔
ريم….بوجع ضحي يا عاليا ضحي 💔😫😫😫
عاليا…بدموع احنا قولنا ايه كفايه عشان خاطري ورحمه ماما كفايه لو بتحبي ضحي بجد كفايه عشان متتعبيش🥺
خبطت شيماء في الوقت ده وفتحت براحه وهي مبتسمه.
شيماء….القمر بتاعي عامل ايه الوقت.
عاليا…بدموع ابتسمت الحمد لله بخير.
شيماء….احنا مش قولنا بلاش عياط يا انسه عاليا عشان متتعبش.
عاليا….كانت وحشاني اوي 💔 كنت هموت عليها مش مصدقه انها قدامي.
شيماء…ربنا يخليكم لبعض هي زي الفل اهي واطمني هي قدامك يا ستي ومش هتسيبك ولا تسيبيها تاني. ولا ايه يا ريم.
ريم….بأبتسامه بسيطه من وسط دموعها انا تعبتك معايا اوي انا مديونالك بحجات كتير مهما عدتها مش هقدر اوفيكي حقك انتي ودكتور ياسر ودكتور عمر.
شيماء…بتأثر متقوليش كده ابدا انتي اختي ربنا عالم من يوم ما شوفتك يا ريم وانتي دخلتي قلبي وحبيتك وخوفت عليكي كأنك مني كان كل همي اني انقذك.
عاليا….لو في حد مديون بجد فا هو انا مش ريم 🥺🥺 انتي رجعتيلي روحي بمكالمتك ليا كل اللي عملتيه مع ريم في رقبتي ليوم الدين
شيماء….انتوا عايزني اعيط بقي ولا ايه والله انا ما عملتش اي حاجه واي حد مكاني كان عمل كده واكتر واوعي تفكري يا ست ريم انك لما تمشي من هنا هسيبك انا علي طول هجيلك وأسال عليكي احنا بقينا اخوات خلاص.
عاليا….بأبتسامه طبعا ربنا يديكي علي قد نيتك الجميله♥️
شيماء….طيب خلينا بقي في المهم هتفطري بره ولا هتاكلي مع ريم هنا هي ريم كده كده فاطره بس ده معاد اكلها لو عايزه تفطري مع جوز حضرتك براحتك.
عاليا…..لا خليني معاها.وفجأه انتبهت عاليا لكلمته 😳
ريم….جوزها!! انتي اتجوزتي يا عاليا.
بصتلهم شيماء باستغراب…اه انا اقصد استاذ ناصر هو قال انك مراته
عاليا…بتوتر و أرتباك اه اه انا بحسب بتقولي لريم
ريم….لعاليا انتي اتجوزتي ؟
بصتلها عاليا بعينها كأنها بتقولها هفهمك بعدين اه اه ياريم هحكيلك كل حاجه بعدين لما تبقي احسن.
ريم….فهمت ريم ان في حاجه بسرعه غيرت الكلام هو انا ممكن اطلع افطر معاكم بره انا وعاليا.
شيماء….طبعا لو هتقدري ومش حاسه بدوخه تعالي طبعاً انا هقوم اجهز السفره بسرعه يادوب الاذان هيآذن خلاص.
عاليا…محتاجه اي مساعده.
شيماء…لا يا قلبي خليكي معاها بعد اذنكم.
…………..
اول ما خرجت بصتلها ريم
ريم….هو في ايه انا مش فاهمه حاجه.
عاليا….ولا انا ياريم مش عارفه ليه قال كده
ريم….يعني ايه وليه هيقول كده اصلا.
عاليا…يمكن مقدرش يقول اني كنت معاه في الصعيد وانه مخليني عنده لحد ما تظهري.
ريم…ممكن هو بجد معملكيش اي حاجه.
عاليا…خالص والله اطمني ناصر حد محترم جدا هو يبان عصبي و يخوف بس هو طيب
سمعوا صوت الباب بره وسمعوا صوت ياسر بيرحب ييهم و بيدخلهم مع عمر اخوه اللي عدي عليهم وجابهم.
عمر….ريم كويسه.
ياسر…اه كويسه شيماء لسه خارجه من عندهم وبتقول انها هتفطر معانا بره هينفع ولا ايه
عمر…اه عادي لو قادره تيجي هي لازم بردو من وقت للتاني تتحرك بس حركات بسيطه والمكان هنا مش بعيد.
ياسر….تمام هروح اجيب العصير بسرعه منورين يا جماعه.
سيف…ده نورك.
ناصر…منوره بيكم يا دكتور.
……..
دخل ناصر لقي شيماء مبتسمه.
ياسر….الجميل مبتسم ليه.
بصتله شيماء وضحكت مش جوزها!
بصلها باستغراب 🤔هو مين
شيماء…استاذ ناصر مش متجوز عاليا
ياسر…وانتي ايه اللي عرفك
شيماء…سألتها هتاكل مع ريم ولا مع جوزها بره استغربت وارتبكت وسالتني جوزي وريم سألتها انتي اتجوزتي وبسرعه حاولت تفهم كلامي وقالتلي لا هفطر هنا
ياسر….طب وهو ليه قال كده
شيماء ..بأبتسامه ودي عايزه كلام يا دكتور ده انت حبيب قديم وبتفهمها وهي طايره شكله بيحبها واكيد غيران انها تفضل هنا وانت وعمر موجودين.
ياسر…بابتسامه قولتيلي بقي بس هو شكله محترم.
شيماء…فعلا عموما كفايه اللي فيهم ربنا يعينهم و يسعدهم
ياسر…بأبتسامه طب يلا بقي الاذان اذن هروح اديهم العصير وهخبط علي البنات عشان يخرجوا
شيماء….بضحك بس اوعي تدخل احسن ده صعيدي 😂
ياسر….وانتي فكراني هدخل انا مش مستغني عن عمري😂😂
……….
خرج ياسر اداهم العصير وخبط علي باب الاوضه ثواني وفتحت عاليا.
ياسر…يلا يا انسه عاليا الفطار ريم هتقدر
عاليا…ايوه هجيبها حالا.
عمر….لحظه انا هساعدها.
دخل عمر وساعدها هو وعاليا قامت براحه وفضلت واقفه ثواني عشان الدوخه لان بقالها فتره نايمه.
عمر…براحه خالص يا ريم متستعجليش. لو مش قادره خليكي
ريم…لا خليني اخرج انا زهقت هقدر متقلقش.
عمر….طيب يلا براحه.
خرجها عمر هو وعاليا وقعدت علي كرسي السفره براحه.
ناصر…عينه كانت علي عاليا
رفعت عاليا عينها لاقيته باصصلها ارتبكت وبسرعه بعدت عينها عنه.
جابت شيماء الاكل وبدأوا ملهم ياكلوا سوا كان الوضع العام بين ترحيب من عمر وياسر وشيماء و احراج للباقي لكن طريقتهم الطيبه معاهم خلتهم فكوا شويه
بعد الاكل شكرهم ناصر وسيف وعاليا وراحت شيماء تشيل الاطباق ساعدتها عاليا ورجعت تاني قعدت مكانها لحد ما شيماء تعملهم الشاي.
………..
عاليا كل شويه تبصله عايزه تحاول تعرف ليه قال انها مراته بس كانت محرجه تسأله.
سيف….عامله ايه الوقت يا ريم.
ابتسمت ريم بتعب زي ما حضرتك شايف يا مستر سيف مبقتش انا.
سيف…بابتسامه متقوليش كده لسه زي القمر يا باربي.
ابتسمت ريم…حضرتك لسه فاكر مبقتش باربي خلاص.
سيف…هتبقي كويسه.
اتجمعت الدموع في عينها وبصتله ميتهيأليش🥺💔
سيف….بتآثر متقوليش كده انتي قويه يا ريم وانا واثق انك هتعدي كل ده و هترجعي احسن من الاول.
عاليا….اكيد ريم قويه و هتقدر تتخطي كل اللي حصل🥺
ناصر…حمدالله علي سلامتك يا انسه ريم.
بصتله ريم بريبه….الله يسلمك.
جات شيماء حطت الشاي ورحبت بيهم تاني وقعدت معاهم.
عمر….ريم استاذ ناصر كان عايز يرجعك معاه انهارده بس انا طلبت منه تفضلوا يومين كمان عشان اطمن اكتر انك بقيتي احسن وصحتك تبقي افضل و تقدري انك تسافري. انسه عاليا هتفضل معاكي هنا واستاذ ناصر واستاذ سيف وحاج مرعي ضيوفنا وهيفضلوا معانا في الشقه اللي تحت يعني متقلقيش مش هيسيبوكي.
ريم…بس انا كويسه خلاص يا دكتور عمر بالله عليك انا عايزه امشي
عمر…دول يومين بس ياريم ايه لحقتي تزهقي مننا
ريم….لا خالص والله انا بس عايزه اطمن علي خالتو
بصوا كلهم لبعض.
ريم….وبعدين كفايه اوي بجد اللي عملتوا معايا لحد كده
ياسر….احنا معملناش معاكي حاجه ياريم وبعدين احنا خلاص بقينا اهل احنا اتعودنا علي وجودك كفايه فرحه شيماء بيكي
شيماء…خلاص يا ست ريم ادام عاليا جات تسيبيني.
ابتسمت ريم لشيماء لا والله ابدا انتي عارفه انتي بقيتي ايه بالنسبالي بس انا محتاجه ارجع بيتي محتاجه اكون مع خالتو هي محتجاني وكمان انا عايزه حق ضحي ومستر علي يرجع كفايه كده بقي🥺🥺🥺💔
عمر…..طيب يوم واحد بس يا ريم خليكي لحد بكره علي الاقل كمان الجماعه يرتاحوا دول جايين سواقه 8 ساعات.
ناصر….ريم انا عايز امشي و اجيب حقهم اكتر منك بس لو ده في خطر عليكي مفيهاش حاجه لما تستني مجاتش علي يومين ولو نفع تمشي بكره هنرجع كلنا بكره.
هزت ريم راسها بهدوء وسكتت.
بص ناصر لعمر….دكتور عمر انا عملت كل اللي قولت عليه واستنيت لبعض الفطار بس صدقني مش قادر خلاص من فضلك ريحني بقي.
بص عمر لياسر وشيماء وبعدين رجع بص لناصر بحزن وهو بيهز راسه ورجع وجهه كلامه لشيماء.
عمر….دخلي ريم يلا ترتاح شويه جوه وب….
قاطعته ريم
ريم…من فضلك يا دكتور متقلقش انا بخير وهفضل معاكم
عمر…ريم معلش ادخلي انتي ارتاحي مش هينفع تكوني موجوده الوقت اسمعي الكلام
ريم….بدموع اللي هيشوفوا انا كنت موجوده فيه بنفسي 🥺
و شيفاه في عيني طول الوقت
لازم اكون موجوده بس قبل ما تشغل الڤديو لازم احكيلهم اللي حصل🥺🥺🥺💔
بصولها كلهم بترقب وبصتلها عاليا برجاء.
عاليا….بلاش عشان خاطري يا ريم ادخلي جوه و اسمعي الكلام🥺
ريم…مبقاش ينفع يا عاليا خليني اتكلم وارتاح انا استنيت اللحظه دي كتير. رجعت بصتلهم تاني
ريم….سمعت انا وضحي العمال بيتكلموا علي انهم تاني يوم الصبح هيحطوا صبه لدورين زياده لما روحنا نتغدي بلغنا مستر علي بكل اللي سمعناه كان مضايق جدا. ومتعصب و خدنا ورجعنا تاني علي الموقع اتكلم مع مستر عزام وبعد كده بدأ صوتهم يعلي مستر عزام مصمم ان الادوار مش هتآثر لان الاساس من البدايه معمول حسابه والبرج يتحمل ومستر علي رفض قاله معنديش استعداد اني اتحمل ارواح ناس بريئه في رقبتي
بدأ مستر عزام يتعصب اكتر وأتحول تماما بقي يقوله انا خسرت نص مليون جنيه والادوار دي هتكون تعويض وعلي الاقل خليها في برج واحد بس اعوض الخساره مستر علي رفض ومشي وسابه بيتكلم مستر عزام كان بيزعق جامد وقاله ان الادوار هتتعمل غصب عنك ركب مستر علي ومشينا واحنا في الطريق بلغ مستر عز باللي حصل عشان يبدأ ياخد إجراء قانوني قبل ما نوصل عشان مستر علي مكانش هيلحق وكان عنده سفر بليل للصعيد وكان عايز يخلي مسؤوليته انه بلغ قبل ما مستر عزام يلحق يصب الخرسانه الصبح🥺
مشينا كتير لحد ما الليل دخل والدنيا حوالينا مانت ساكته كل فين وفين تيجي عربيه🥺
وفجأه حسينا ان مستر علي متوتر و بيبص كتير في المرايه وضوء كشاف قوي ضارب في المرايات بدأ يسرع اكتر وبعدها حسينا بخبطه في العربيه صرخت انا وضحي ووقتها عرفنا ان في حاجه غلط🥺
حاول مستر علي يهدينا وخلي ضحي رجعت وراء حاول كتير يطلع من العربيه اتفاجيئ انهم عربيتين مش واحده مكانش عارف يتحكم في العربيه وحس ان في حاجه خطر طلب اننا نبلغ البوليس مكانش في شبكه مفيش حاجه كانت بتجمع🥺🥺
لما حس بالخطر قرر انه يقف فضلنا كتير. نقوله بلاش كمل قال مش قادر العربيه هتتقلب لازم اقف اشوف مين دول وعايزين ايه
طلب مني اول ما ينزل اصور كل اللي هيحصل واني اقفل كل البيبان علينا🥺🥺
فضلنا نقوله لا كتير🥺🥺🥺😫
بس هو مكانش في حاجه يعملها غير انه يقف العربيات كانت بتحاوطنا ومش عارف يطلع منهم
ووقف وبنزل و قفلتا وراه بسرعه وشغلت الموبايل اصور
في البدايه هتلاقوا الصوره باينه وبعد كده الصوره كانت بتتهز ومش جايبه حاجه غير صوت 😫🥺 بصت لعمر تقدر تفتح الوقت الڤديو كل حاجه هتسمعوها باقي الحكايه من بعد ما مستر علي نزل💔
بص ناصر بصدمه وغضب لعمر
مسك عمر موبايله جاب الڤديو وقرب الموبايل من ناصر 🥺
مسك ناصر الموبايل سيف وعاليا كانوا جمبه باصين علب الموبايل بترقب حط ناصر صباعه علي التشغيل وبدأ الڤديو علي صوت صريخ قوي💔🥺
ريم…..مستر علييييييييي
ضحي….لاااااااا مستر عليي
ريم….انت بتعمل كده لييييييه😫
ظهر في الفديو اتنين مكتفين علي وواحد واقف وراه حاطت السكينه علي رقبته.
وشخص تاني واقف قدامه بيكلمه
علي…..انت اتجننت انت بتعمل ايه؟
الشخص….طول عمري تابع ليك طول عمري بعمل كل اللي انت عايزه واقف في ضهرك شايل شغلك علي كتافي عمري ما خذلتك سبت كل حاجه في حياتي عشانك يا علي عشان اقف معاك ونكبر سوا زي ما كنت بتقول كل حاجه كانت بتجيلك بكل سهوله وانت قاعد باشا حاطت رجل علي رجل انا اللي كنت بتعب وبتمرمط لحد ما الشركه بتاعتك وقفت علي رجلها كل ده مش مهم ياعلي لكن انك تاخد مني الانسانه الوحيده اللي حبتها علي جثتي يا علي
علي…انت بتقول ايه؟
الشخص…بصوت قوي ضحييييي ضحي يا علي اللي كنت بتمني بس رضاها روحتلها وقولتلها اني بحبها وطالبها في الحلال
وفجأه لف وهو بيبص لضحي وريم بتوره الكل اتصدم ..
سيف….عززززززز😳
عاليا…حطت عاليا ايدها علي بوئها🙊🙊
ناصر…😳😡😡عز
عز….قولتلها هعملك كل حاجه في الدنيا قالتلي انت زي اخويا يا عز مش هقدر اشوفك غير كده.
الكلام ده كان من 3 ايام
سبتها ومشيت وانا متحطم جيتلك في نفس اليوم كنت ناوي اتكلم معاك لقيتك بتصدمني وبتصارحني بحبك ليها سألتك طب وهي ؟قولتلي مش عارف بس هقولها وقولتلي كمان انك حاسس انها بتبادلك نفس الشعور
سمعتك وانت بتكلمها في البريك وبتقولها علي اللي جواك أبتسمت وسكتت طلبت منها انك تشوف اهلها بعد ما ترجع من الصعيد وهي وافقت وقالتلك انها مش هتقول حاجه لوالدتها الوقت غير لما ترج….ليه ياعلي قولي ليه كل حاجه انت بتعوزها بتطولها بسهوله ومن غير اي تعب ليه انا ديما عالرف ومش معمول حسابي
علي….اعقل يا عز كل شئ قسمه ونصيب انا لو اعرف انك بتحبها مكنتش خدت الخطوه دي يا صاحبي بس انت بنفسك بتقول هي قالتلك انك اخوها
عز بغضب…عشان انت موجوووووود وانا يا علي مش هستني لما تسافر وترجع تاخدها مني.
ضحي…بصريخ وانا مش هبقي ليك يا حيواااااان😫😫
عز….مبقاش بمزاجك يا ضحي
بص عز للرجاله اللي مأجرهم شوفوا شغلكم
علي….عزززز استني ياعززز وفجأه لقي لكمه قويه في وشه وبدأ يكون في بين علي والتلاته اللي معاه قتال.
صوت الصريخ بيعلي اكتر
والموبايل مبقاش يصور
سمعوا صوت كسر في الشباك
وضحي بتصرخ جامد هي وريم.
ضحي….لااااااا ياعز سبني اااااه عليييييييي
علي….سيبها يا عزززززززز
ريم….حد يلحقناااااااااا يا ضحييييييي
ضحي…لا يا عز والنبي ابوس ايدك لاااات لاااااا ابعد عني يا حيوانننن
علي….يا عززززززز اه 🔪ودي كانت اول طعنه وعلي مستمر في الضرب.
صريخ مستمر من ضحي تبعه صرخه قويه موقفتش
ضحي…لاااااااااااااااااااااااااا وفجأه انقطع صوت ضحي وفضل صوت ريم.
علي….يا ابن الكاااااااااللب اه.🔪
عز….انا كنت عايزك في الحلال رفع ايده وضربها اول طعنه🔪
ضحي….اااااه
عز….بس انتي اللي مشوفتنيش انا كنت بحبك..🔪
ضحي….اااااه💔
قام عز زي المجنون راح لعلي وهو بيطعن فيه وبيعيط
عز…..ضحي ماااات 🔪
علي…ااااه
عز…انت السبب🔪
علي…ااااه.
واحد من اللي معاه خلاص يا باشا واحد مننا اتضرب يلا مفيش وقت
عز….بضياع انت السبب في كل ده🔪
علي…ااااه
ريم…..ضحيييييييييييي كفاااااااايه
عز….هاتها بسرعه.
علي…اجري ياريم اجرررري
وفجأه بقي في حركه كتير في الموبايل و مره واحده فصل
……..
ريم….بتعب وانهيار. ضحي ماتت ضحي ماتت علي مات كلهم راحو
عاليا…ضحييييييييي😫وفجأه وقعت عاليا من طولها
ريم…مكمله كلام مع نفسها وكأنها في دنيا تانيه ومش حاسه بعاليا اللي فقدت وعيها
ناصر.. واقف عينه بيطلع منها شر وجحيم😡 ومش حاسس بعاليا اللي وقعت جمب رجله وياسر وعمر وشيماء بيفوقوا فيها
سيف….واقف دموعه نازله و مصدوم
مرعي…واقف حاطت ايده الاتنين علي دماغه.
وكأن في لحظه كل واحد فيهم بقي في دنيا تانيه والارض بتلف بيهم🌎
رواية سجينة مع وقف التنفيذ الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اميرة اسامة
وقعت عاليا من طولها فاقدة الوعي. من وقت ما شافت ضحى في تلاجة الموتى، صورتها مش بتروح من بالها. قلبها بيتقطع على الموتة اللي ما كانتش تستحقها. قتل وهتك عرض، عمر انتهى قبل ما لسه يبدأ.
وجعها كان كبير أوي، لكن وجعها اتضاعف أكتر لما عرفت الحكاية بالتفصيل. لما سمعت صوت استغاثتها وصريخها اللي كان بيرن في ودنها. عياطها وتوسلاتها، الهستيريا اللي كانت فيها وهي بتعافر عشان تحافظ على شرفها. كل ده كان أصعب بكتير أوي من إنها تشوفها قدامها ميتة.
مستحملتش، حست إن الدنيا بتسود في وشها. حست إنها مش شايفة، مش سامعة. برد صاب كل جزء في جسمها. خوف فظيع من كل حاجة حواليها، وكأنها خلاص استسلمت وهربت من الواقع. قلبها متحملش ووقعت مش حاسة بأي حاجة بعد صرختها باسم ضحى.
عالي قد وجعها إنها فقدت خالتها. على قد ما كانت تتمنى تكون هي مكانها. تموت قبل ما تعرف الحقيقة وتسمع صوت ضحى بودانها. وقتها بس اتأكدت إن أوقات الموت بيكون رحمة، وربنا عمره ما بيعمل حاجة مش في مصلحتنا. هدى لو كانت عاشت للحظة دي ما كانتش هتقدر تستحمل، وهتعيش حياتها كلها متعذبة.
حاولت عاليا إنها هي كمان تستسلم للغيامة اللي مرت قدام عينيها وفقدت وعيها. وقعت جنب ناصر. اللي حاله ما كانش يختلف عنها، يمكن كان أسوأ. كونه يعرف إن أخوه اتقتل حاجة، وإنه يشوفه ويسمعه ويحس باللحظات اللي عاشها لوحده كان أصعب كتير.
مع كل كلمة كانت بتتقال في الفيديو، مع صرخات البنات، مع نزاع علي الأخير، مع كل آه، كان بيتمنى اللحظة دي ما تكونش ماضي. كانت بيتمنى يكون فيه اختراع لاختراق الفيديو ويدخل جواه بنفسه يقتل عز ويقطع كل حتة فيه بإيده. كان بيتمنى ينقذ أخوه.
كل انفعالات جسمه وحركاته اللاإرادية أثناء مشاهدته للفيديو تبين قد إيه هو حاسس إنه ممكن يعمل حاجة. عقله وقف تماماً على إن الفيديو ده ماضي ومش أكتر من دليل. ومات واندفن.
الجحيم اللي كان في عينه يرعب. نفس شعور عاليا حس بيه، وما كانش سامع أي حاجة حرفياً، كأن ودنه اتسدت للحظات. عينه واقفة تماماً، مش قادر يشوف قدامه غير علي وبس. علي اللي لحد آخر لحظة كان بيدفع حياته تمن لإنقاذ ريم وضحى. كان واقف بطوله قصاد أربع رجالة. ورغم الضرب والطعنات، إلا إنه حافظ على آخر ثبات ليه. كان راجل لآخر لحظة.
كل ذنبه في الحياة إنه حب. وقف ناصر عند النقطة دي وحس إن حلمه اتسرق في لحظة. أخوه الصغير بعد ما أخيراً حب وكان رايح يفاتحه اتقتل. وحبيبته اللي اختارها اغتصبها عز قدام عينه. ما كفاهوش إنه يقتله ويقتلها، لكن موته مقهور. حسسه بعجزه إنه يدافع عن شرف حبيبته. اغتصبها قدام عينه من غير أي رحمة. قتل رجولته قدام عينه. حسسه بضعفه وهو سامعها بتنادي عليه وهو واقف مش قادر يعمل حاجة.
كل ضربة سكينة ناصر كان بيسمع بعدها آه من علي، كأنها شقت قلبه من جوه. الوجع اللي كان حاسس بيه محدش كان ممكن يتخيله. حاسس إنه بيتخنق، مش قادر يتنفس، مش عارف يتحرك. ضربات قلبه بتقل. بيحاول يتماسك، لكن شبح السواد اللي بيهاجمه مسيطر عليه. مسك ناصر رقبته وهو بيحاول يتنفس. مكانش قادر يحافظ على ثباته أكتر من كده.
سيف واقف جنبه مبينطقش. دموعه بس اللي بتنزل. مش قادر يصدق إن عز اللي عمل كده في صاحب عمره. مش قادر يصدق إن الخيانة والغدر كانوا على إيد أقرب حد ليهم.
وفجأة فاق لما لقى ناصر واقف جنبه بيتخنق وبيحاول يحافظ على ثباته عشان ما يقعش.
سيف: نااااصر! ناصر فيك إيه؟
ناصر: هاااااااا! هاااااس!
سيف: بدموع. ناصر خد نفسك براحة.
عمر: الحقوا يا ياسر بسرعة!
ياسر: شيماء هاتي ميه بسرعة.
ياسر: أستاذ ناصر براحة، خد نفسك بهدوء. أنت بخير، أستاذ ناصر، أنت سامعني؟
ريم: مستمرة. ضحى ماتت، علي مات. 🥺 ضحى ماتت، علي مات.
سيف: بغضب وخوف صرخ فيها عشان توقف اللي بتقوله. بسسسسسس! كفاية يا ريم.
بصتله ريم بفزع وهي دموعها نازلة. 🥺🥺🥺
عاليا، عاليا.
سيف: ناصر والنبي خليك معايا.
ياسر: اطمن، متقلقش يا أستاذ سيف. اشرب يا أستاذ ناصر، اشرب وحاول تهدأ.
سيف: اشرب يا ناصر.
مرعي: خليك معانا يا رب.
عمر كان بيحاول يفوق عاليا، بس ما كانتش بتفوق. عاليا قاعدة بتعيط وبتنادي عليها.
عمر: شيماء تعالي خدي ريم من هنا وفضيلي الكنبة دي بسرعة.
ريم: لا أنا مش هسيب عاليا. 🥺🥺
عاليا قومي والنبي، هي كويسة يا دكتور عمر.
عمر: متقلقيش، بخير. النبض كويس، ضغطها واطي بس شوية.
ياسر: ها، أحسن شوية؟
هز ناصر راسه وهو شارب.
ياسر: شيماء هاتي جهاز الضغط بسرعة.
شيماء: بخوف. أهو يا ياسر.
ناصر: بثبات. اطمن يا دكتور ياسر إني بخير، متجلجش.
بصله ياسر وعمر لمحة بسرعة ورجع يفوق في عاليا. وشيماء بصت لياسر باستغراب. لهجته الصعيدي رجعتله من تاني ونبرته مش مفهومة إذا كان ده هدوء عادي أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.
ياسر: معلش، مش هنخسر حاجة لو اطمنت عليك.
قرب من إيده جهاز الضغط وبعد ثواني بسيطة.
ياسر: ضغطه واطي أوي. هاتي نقط الضغط بسرعة يا شيماء.
شيماء: ثواني.
بص ناصر على عاليا. وفي الوقت ده بس استوعب إنها فاقدة الوعي.
عاليا: قام من مكانه وقف.
سيف: بقلق. ناصر؟
وطي ناصر شال عاليا من الأرض. رفعها على الكنبة.
عاليا، عاليا، ردي عليا.
عمر: ياسر، تعالي لحظة.
ياسر: معاك.
سأله عمر على نوع حقنة معين إذا كان موجود عنده ولا لا.
ياسر: موجودة. ثواني.
راح بسرعة ياسر جاب الحقنة وبدأ عمر يجهزها وأدهالها في الوريد وهو بيضغط بين حاجبها بقوة.
ناصر: فيها إيه؟
ريم: عاليا قومي. 🥺
عمر: اطمنوا يا جماعة، زي الفل والله. حالا هتبدأ تفوق.
ثواني عدت والكل قاعد باصص لعاليا. 🥺
بدأت تفتح عينها براحة وتغمض تاني.
عمر: آنسة عاليا، انتي كويسة.
مسكت عاليا دماغها بألم شديد وهي بتبص حواليها وبدأت تستوعب اللي حصل.
ضحى، ضحى.
ياسر: آنسة عاليا، من فضلك حاولي تهدي. لو مش عشانك عشان ريم، هي لسه تعبانة.
عمر: صدقيني ده غلط عليها. اللي بيحصل ده، أنا رفضته من البداية، بس هي صممت. وأنا وثقت فيها إنها هتكون هادية. مينفعش انتي كمان تنهاري بالشكل ده. أنا عارف والله إنه غصب عنكم كلكم، بس أكيد انتي متتمنيش ليها أي حاجة وحشة. طول ما هي شايفاكي كده هتتعب أكتر.
ريم: بدموع. عاليا، انتي كويسة.
هزت عاليا راسها بهدوء بأيوه عشان تطمنها. 🥺
ياسر: من فضلكم، ممكن بقي تقعدوا كلكم عشان محتاج أقول كلمتين. اتفضل يا أستاذ سيف، اقعد. يا حاج مرعي، اقعد. يا عمر.
قعدوا كلهم والصمت سيد الموقف. ريم دموعها مش بتقف وعاليا ساكتة خالص وناصر جنبها في عالم تاني.
ياسر: شيماء من فضلك اعملي قهوة وهاتي لريم وأنسة عاليا أي عصير بسرعة.
شيماء: بحزن. حاضر.
ياسر: من فضلكم يا جماعة اسمعوني. أستاذ ناصر، ياريت حضرتك بالذات تسمعني وتفهم كلامي. اللي شوفتوه، أنا عارف إن مفيش حد يقدر يتحمله. أنا كنت حامل هم اللحظة دي أوي وعارف إنها مش هتعدي بسهولة. بس كمان اللي شوفتوه ده حصل خلاص وانتهى، لكنه دليل قوي. ودي حاجة المفروض تريحكم. لازم قبل ما تاخدوا أي خطوة تحسبوها بالعقل وما تعملوش أي حاجة تدينكم. فاهمني يا أستاذ ناصر؟
ناصر: بجمود. رايدني أهمل تار أخوي؟ إني من قبل ما أشوف اللي حصل معاه وإني مستني اللحظة اللي يوجع في إيدي اللي عمله. بس بعد ما شفت بعيني اللي حصل معاه وعرفت مين الكلب اللي عملها، هاخد روحي بإيدي.
عمر: القانون هيرجع حقهم وهيُعدم. سيبه ليهم ومتضيعش نفسك. هو كده كده ميت.
ناصر: أهمله كيف يا دكتور؟ ده كان صاحبه وعشرته، كان أجرب مني ليا. كان بيشوفه أكتر مني. كان بيأمن له على شغله وماله وكل حاجة وغدر بيه. ياريت لو خانة ولا نصب عليه، كنت وجتها جولتلأخوي يعوض عليك ربنا. كفاية إنك عرفته على حجيجته، بس دلوك إني بجول لحالي يعوض عليا ربنا. بس كيف هيعوض عليا بعد ما روحي اتسرقت مني وأني على وش الدنيا؟ كيف أجولها، واللي راح ما هيتعوضش؟ جول يادكتور ياسر أنت ودكتور عمر، حطوا روحكم في مكاني دجيجة واحدة. وكل واحد يجولي لو أنت يا دكتور ياسر شايف بعينك أخوك جدام عينك بيحصول فيه اللي حصل مع علي، وانت يا دكتور عمر لو أخوك هو اللي كان في الفيديو وعرفتو إن اللي عملها حد قريب منيكم، هتعملوا إيه؟ هتهملوه للقانون ولا هتقطعوا من لحمه بإيدكم عشان تاخدوا بتاركم؟ ناركم هتبرد لما يُعدم؟ ولا هتبرد وأنتم واخدين حقكم بإيدكم؟
عمر: صدقني، أنا معنديش رد عليك. بس بما إني بره الموقف، خليني أكلمك بالعقل. إحنا مش في غابة يا أستاذ ناصر. طول ما فيه قانون وحقنا بيرجع، يبقى ليه ناخده إحنا ونلوث إيدينا بالدم؟ مينفعش نقف نقتل في بعض، وفيه قانون بيجيب حقنا.
ناصر: وعشان أنت بره الموجف صعب تفهمني وتحس باللي جوايا. تعرف يا دكتور عمر، طول عمري أسمع عالتار وأشوف بعيني حكاوي كتير عنيه. كنت بجول زيك إكده وأجول كيف الواحد يجدر يقتل بيده. بس لما بجيت مكان اللي عن دي تار، جدرت مَوجفه وحسيت بالنار اللي ماسكه فيه. واني ناري ما هتبردش غير وإني واخد روحه بإيدي. وجتها بس هحس إن ناري بتهدأ وأخويا مرتاح في تربته.
عمر بحزن على حاله سكت، مقدر موقفه، لكن بيحاول يهديه عشان ما يضيعش نفسه.
حاول ياسر وعمر يتكلموا مع سيف. شيماء كانت بتتكلم مع ريم وتحاول تطمن عليها.
ناصر قاعد بيحاول يتلم على أعصابه ويرجع تاني يجمد ويقف على رجله ويسيطر على نفسه.
بص بهدوء على عاليا اللي كانت ساكتة تماماً وبصوت غير مسموع إلا ليها.
ناصر: انتي كويسة؟ عاليا، ردي عليا.
بصتله عاليا بحزن كبير جوه عينها. 🥺
مشيّني من هنا يا ناصر، عايزة أرجع أنا وريم النهارده.
بصلها ناصر بحزن وهز راسه بهدوء. حاضر يا عاليا.
عاليا: الوقت يا ناصر، أرجوك. 🥺
ناصر: حاضر.
بص ناصر لعمر وياسر وهما بيتكلموا مع سيف، لكن قطع كلامهم لما وجه كلامه لمرعي.
ناصر: مرعي، جوم جهز العربية. هنسافروا دلوقتي.
عمر: تسافر فين يا أستاذ ناصر؟ إحنا اتفقنا تقعد لحد ما نطمن على ريم.
ناصر: مبقاش ينفع يا دكتور عمر. لازم نرجعوا على القاهرة.
ريم: أنا كويسة، عايزة أمشي وأروح لخالتي.
بصله عمر باستفهام كأنه بيسأله هتقولها إيه.
فهمه ناصر: متحلكش يا دكتور، إني هتصرف. وبعدين حضرتك جولك ممكن بكرة تمشي، ما فرقتش النهارده من بكرة.
ياسر: طيب، على الأقل تمشوا في النهار، بلاش الوقت.
ناصر: متجلجش يا دكتور ياسر. ربنا يسترها، وهنستناك أكيد يا دكتور عمر تنزل القاهرة عشان تطمن على ريم.
عمر: أنا بعد بكرة هكون هناك وهكتبلك رقم الدكتور اللي قولت لحضرتك عليه. تقدر تتواصل معاه أي وقت لحد ما أجي، وأنا هفهمه كل حاجة.
ناصر: تمام. هكلمه.
عمر: طيب، طلب كمان. ياريت تسوق براحة على قد ما تقدر. أي مطب أو تكسير تاخدهم بهدوء. مش عايز ريم تتعرض للحركة كتير. هديك سنادة زي مخدة هتحطها ورا راسها، وياريت هي اللي تقعد قدام لوحدها.
ناصر: اطمن يا دكتور، هننفذ كل التعليمات. ياريت بس العلاج بتاعها تكتبهولي وأي حاجة ضرورية تعرفها لي.
عمر: أنا هكتبلك كل حاجة. شيماء، من فضلك عايز قلم وجهزي لها العلاج الموجود هنا.
شيماء: بحزن. حاضر. تعالي معايا يا ريم عشان أجهزك.
عاليا: هاجي معاكم. 😔
شيماء: اتفضلي.
دخلوا مع بعض بدأوا يجهزها، وطلعتلها شيماء طقم من عندها وبدأت عاليا تساعدها في اللبس، وشيماء تجمع العلاج بتاعها. بعد ما خلصوا.
شيماء: ده كل العلاج الموجود يا آنسة عاليا. هتلاقي كل علبة عليها المواعيد والجرعات. ياسر هيكتبلك الحاجات اللي هتتكرر تاني.
عاليا: شكراً يا دكتورة، بجد تعبناكِ أوي. شكراً على استقبالك لينا، وشكراً على اهتمامك بأختي، وشكراً عشان أنقذتي حياتي. شكراً على كل حاجة.
نزلت دموع شيماء وهي باصة لريم. متقوليش كده يا ريم، دي بقت جزء مننا كلنا بجد. أنا مش مستوعبة إنها خلاص هتمشي.
ريم: بابتسامة حزن ودموع. هتوحشيني. 🥺
حضنتها شيماء. انتي هتوحشيني أكتر. كل ما هنزل القاهرة هاجي أشوفك وأطمن عليكي. 🥺
ريم: وأنا هستناكي. 🥺
عاليا: تقدري تيجي أي وقت، ده بيتك. وإحنا أخواتك. تليفوني معاكي، كلميني أي وقت واطمني عليها لحد ما هجيب لها موبايل جديد وهتكلمك من عليه.
شيماء: إن شاء الله يا حبيبتي. 🥺 خدي بالك منها أوي. بلاش حركة ومجهود، بلاش انفعال. عشان خاطري ياريم، بلاش أي حاجة صوتها عالي عشان هتعملها صداع. بلاش إضاءة قوية على قد ما تقدري. أقلل الوقت اللي هتقعد فيه فالإضاءة. وطبعاً كل ده دكتور ياسر هيعرفهولك. ومتنسيش مواعيد علاجها. ياريت تظبطي المنبه بكل المواعيد عشان ما ننساش حاجة خالص.
ابتسمت عاليا بحزن. هو أنا ممكن أحضنك؟ 🥺
ابتسمت شيماء ومرة واحدة حضنت عاليا وهي بتعيط. 🥺
عاليا: انتي ربنا بعتك لريم من السما، انتي ملاك بجد.
شيماء: خدي بالك منها، أكيد مش هوصيكي عليها.
عاليا: اطمني، محدش بيوصي حد على روحه. 🥺
شيماء: طيب يلا نخرج.
عاليا: يلا يا ريم.
خرجوا براحة، وأول ما خرجوا وقف ناصر وبعده سيف ومرعي.
عمر: بابتسامة. خلاص يا ريم ماشية وسايبانا.
ريم: بابتسامة حزن. عمري ما هنسالكم ومقدرش أسيبكم أبداً.
ياسر: كل ما ننزل القاهرة هنيجي نطمن عليكي.
ريم: وأنا هستناكم. هتوحشوني بجد. كلكم عندي كلام كتير أوي محتاجة أقوله بس مش عارفة.
عمر: متقوليش أي حاجة ولا تجهدي نفسك. أنا حاسيين باللي عايزة تقوليه. خدي بالك من نفسك. أنا كتبت العلاج اللي هيتكرر لأستاذ ناصر وفهمتهم العلاج ماشي إزاي. وأنا هتابع معاه حالتك أول بأول. وإن شاء الله بعد بكرة هاجي وهشوف الجرح بنفسي. وأسبوعين كمان هنفك الخياطة لما نطمن على الجرح ونعمل الأشعة اللازمة. بالنسبة لدراعها لسه شوية.
ناصر: إن شاء الله يا دكتور. ربنا يكملها على خير. ومرة تانية أسفين على الإزعاج.
ياسر: انتوا نورتونا.
عمر: هسبق أنا أجيب لها السنادة.
ياسر: ماشي.
ناصر: اسبج أنت على تحت يا مرعي، شوف العربية وجهزها.
مرعي: ماشيين.
نزل مرعي بسرعة ونزلت عاليا وهي ماسكة ريم وقدامهم سيف.
عاليا: قادرة تنزلي.
ريم: متقلقيش.
ياسر: ريم عارفة فعلاً ولا لأ.
سيف: اسبقنا حضرتك يا دكتور ياسر، افتح الباب خالص وأنا هساعدها.
ياسر: ماشي حالا أهو.
وقبل ما تتكلم ريم كان سيف شالها. مقدرتش تتكلم ولا تعترض، هي أصلاً ما فيهاش نفس تتكلم.
نزلوا كلهم ورا سيف. ركب قدام بهدوء وكان وراهم عمر. حطلها السنادة ورا راسها ونزل سيف المرسي ليها شوية عشان تريح عليه أكتر.
بعد السلام والوداع بينهم.
سيف: اركب أنت ورا يا ناصر، أنا هسوق. أنت تعبان ومنمتش من امبارح.
هز ناصر راسه. على مهملك بس.
سيف: متقلقش.
ركب مرعي ورا سيف وناصر ركب في النص. وعاليا ورا ريم.
اتحرك سيف بالعربية وشاوروا بإيدهم لياسر وعمر وشيماء وبعدين اختفوا.
فتح ياسر الشقة ودخل هو وشيماء وعمر. وأول ما دخلت شيماء قعدت على الكنبة بحزن ودموعها نازلة.
ياسر: ايه يا حبيبي، وحدي الله بقي.
شيماء: هتوحشيني يا ياسر. مكنتش أعرف إني هتعود على وجودها بالشكل ده. 🥺
عمر: انتي من البداية عارفة إنها كده أو كده هترجع لأهلها ومكانها.
ياسر: كفاية أوي إحساسها بالأمان اللي حسته لما شافت اختها.
شيماء: والله أنا مبسوطة عشانها. هي شافت كتير أوي وتعبت. بس غصب عني والله أتعودت عليها. انتوا عارفين كل مرة كانت بتديني رقم ويطلع غلط كنت بفرح غصب عني والله. مكنتش عايزة تمشي. أنا مليش إخوات وبجد اعتبرتها أختي. وبعدين أنا أكبر منها. حسيت إني مسؤولة منها جداً ومش قادرة أسيبها. وقت ما افتكرت الرقم وطلع رقم اختها. على قد ما شفت في عيونها الفرحة لما عرفت إني كلمتها. على قد ما كنت خايفة من اللحظة دي.
ياسر: بحب. طب خلاص بقي، هنورحلها وهنطمن عليها ديما. وانتي كده كده بتنزلي القاهرة لماما كتير، روحي زوريها.
عمر: المهم الوقت يوصلوا بس بالسلامة وصحتها تكون كويسة.
ياسر: انت قلقان من حاجة.
عمر: لا، هي أحسن كتير. بس أنا كنت عايزها ترتاح على قد ما تقدر. بس إن شاء الله خير. هما اللي يكونوا في عونهم بردوا. ربنا معاهم.
ياسر: يارب.
شيماء: إن شاء الله يوصلوا بالف خير.
عمر: خد بالك يا ياسر. أكيد هيحتاجونا للتحقيق لما يقدموا الدليل. يعني انت وشيماء بالذات لازم تكونوا مستعدين. وأنا معاكم طبعاً.
ياسر: عارف طبعاً. وأنا مستعد أكيد. يارب بس اللي اسمه ناصر ميتهورش. أنا قلقان منه.
عمر: وأنا كمان. ربنا يسترها معاه. بس بيني وبينك، أنا عاذره. يمكن كنت بنصحه، ويمكن كمان معرفتش أرد عليه لما قالي اتخيلك في نفس مكان أخوه. بس من جوايا كنت بقوله هقتله بسناني. رغم إني مش بأيد فكرة التار وإننا نبقى عايشين في غابة وناخد حقوقنا بإيدينا. لكن أوقات بتبقى حاجة خارجة عن إرادة أي حد. فكرة إنك تشوف حد من دمك بيقتل بدم بارد وتعرف القاتل. فكرة صعبة. مستحيل ترتاح غير وانت مطفي نارك بإيدك.
ياسر: معاك حق. أنا معرفتش أرد عليه. هو مش محتاج إننا نسخنه أكتر.
عمر: آآآه، طيب يلا أنا هنزل بقي. اليوم كان طويل ومرهق.
ياسر: تنزل فين؟ مش خديجة بايته عند مامتها.
عمر: بسخرية. خديجة إمتى ما باتتش عند مامتها؟
ياسر: انتوا لسه شاديين مع بعض.
عمر: خديجة طالبة الطلاق يا ياسر.
ياسر وشيماء بصدمة: أييييه؟
شيماء: طب ليه يا عمر؟ حصل إيه تاني بس.
عمر: عمري ما قصرت معاها. ومع ذلك هي شايفة إنها مش مرتاحة. جوازنا جه بسرعة. مقدرناش نفهم بعض. نفس الأسطوانة من أربع سنين.
ياسر: استني عليها يا عمر، يمكن موضوع الخلفه مضايقها. انت عارف الموضوع ده حساس إزاي لأي ست.
عمر: زي ما هي عايزة تكون أم، أنا كمان عايز أكون أب. بس أعمل إيه؟ مفيش في إيدي حاجة. أنا اللي المفروض أقول تعبت وإني مش قادر أستحمل حرماني من إني أكون أب. ومع ذلك ساكت ومستني. بس خلاص تعبت يا ياسر والله تعبت. وأنا اللي مبقتش قادر أكمل.
شيماء: استهدي بالله يا عمر. وأنا ممكن أتكلم معاها.
عمر: مبقاش له لازمة الكلام يا شيماء. بكرة بإذن الله هروح لباباها وأعرف هي عايزة إيه. واللي عايزاه هعمله.
ياسر: طيب، أياً كان اللي هيحصل، متضايقش نفسك وهون على نفسك يا عمر. أكيد ربنا عنده الحل.
عمر: إن شاء الله. يلا تصبحوا على خير.
ياسر: وانت من أهله يا حبيبي.
شيماء: هنسيبه كده يا ياسر.
ياسر: أعمل إيه يا شيماء؟ مبقتش قادر أدافع. أنا لو كنت بدافع في الأول، فا ده عشان بيت أخويا ما يتخربش. إنما بصراحة لو الطلاق ده حصل، أنا أكتر واحد هكون مبسوط.
شيماء: انت بتهزر يا ياسر؟ هتتبسط عشان أخوك هيطلق مراته وبيته يتخرب.
ياسر: هو فين البيت ده يا شيماء؟ من أول شهرين في جوازهم وهي أسبوع عند أهلها ومن غير أي سبب. مشاكل هي اللي بتفتعلها، وفي الآخر أخويا هو اللي يروح يجيبها ويصالح ويدادي وترجع. هما يومين بالعدد وترجع تاني. هو مش عيل صغير يا شيماء. كفاية أوي حرمانه من الخلفه. عمر بقى عنده 35 سنة. محتاج يكون عنده أطفال يكبروا معاه، مش يجيبهم على كبر وميلحقش يعيش معاهم سنة. أخويا طول الوقت متنكد ومخنوق. أنا حاسس بيه عشان كده مبقدرش أسيبه لوحده. لإن عارف إنه لو فضل لوحده هيجراله حاجة من التفكير. بذمتك يا شيماء، هو ده عمر اللي كان مبيبطلش ضحك وهزار؟ ده الناس كانت بتفكرني أنا الكبير وهو الأصغر لإن كنت هادي وخجول عكسه تماماً. غير أمي يا شيماء، اللي أنا عارف إنها هتموت عليه.
شيماء: بحزن. أنا عارفة إن خديجة زودتها جداً. وعارفة كمان إن عمر تعب معاها أوي. بس صعبان عليا خراب البيت. مش سهل يا ياسر.
ياسر: ده لو كان عمران يا شيماء. إنما أنا أخويا طول الوقت لوحده يبقى أفضل الانفصال عشان يلحق يشوف حياته ويرجع ولو جزء بسيط من اللي اتسرق منه. أنا واثق إن عمر هيرجع زي الأول لو انفصل عن خديجة وهترجع ضحكته من تاني.
شيماء: ربنا يقدم له اللي فيه الخير ويرزق قلبه بكل حاجة جميلة.
ياسر: يارب يا حبيبي. طب ايه؟ مش ناوية تسحرينا بقي ولا إيه؟ 🤨
شيماء: بابتسامة بسيطة. هتتسحر الساعة 12.
ياسر: أنا عندي شغل حضرتك. وانتي كمان، ولا مش ناوية تروحي.
شيماء: لا، أنا بكرة إجازة. مش هقدر أروح.
ياسر: ماشي يا ستي. طب يلا قومي نحضر مع بعض. أنا زهقان وعايز أتسلى في أي حاجة. اليوم كان متعب للنفسية بجد.
شيماء: معاك حق. يلا بينا.
في الطريق، من أول ما طلعوا وريم راحت في دنيا تانية. وكان وراها على طول مرعي. أما سيف وناصر وعاليا كانوا صاحيين.
ناصر: سيف، قبل ما تمسك طريق، وقف عند أي بقالة هات لكم أي حاجة تتسحروا بيها وهات ميه.
سيف: هجيب حاضر يا ناصر. بس أنت كمان هتاكل.
ناصر: مليكش صالح بيا، إني مش جعان.
سيف: يبقى مش هاكل أنا كمان.
ناصر: بجولك إيه؟ إني مفياش حيل للمناهدة يا سيف.
سيف: وأنا كمان قولت اللي عندي.
هيجيب لمرعي وعاليا وهيجيب عشان آنسة ريم لما تصحى.
ناصر: يااارب. وجف إهنه في بقالة هناك أهه. هات منها.
سيف: ماشي.
ركن سيف ونزل عشان يشتري.
عاليا كانت ساندة راسها على الشباك وفي دنيا تانية. ولا مركزة في كلامهم ولا معاهم أصلاً. دموعها نازلة بالسكوت.
بصلها ناصر، مكانش شايف وشها.
ناصر: عاليا، عاليا، انتي نمتي.
بصت عاليا قدامها وهي بتعدل نفسها وبتمسح دموعها.
عاليا: احممم، لا. أنا صاحية.
وقبل ما تودي وشها للشباك مرة تانية، مسك دقنها براحة ورجع وشها ليه. لمح دموعها. بصلها شوية وهو ساكت ومرر صباعه براحة مسح دموعها.
ناصر: مش جولتك بكفاية بكا عاد.
نزلت دموعها أكتر وهي بصاله.
ناصر: بصوت هامس. وحياة كل وجع جوه جلبك وجلبي، ما هسيب تارهم يا عاليا. لو آخر نفس فيا، هجيب حق علي وحق ضحى وحق ريم وحق خالتك وحقك يا عاليا. هطفي نارك بإيدي وهرجع ضحكتك اللي إني واثق إنها ما كانتش هتغيب عن عينك.
عاليا: بدموع. هنجيب حقهم.
قربت عاليا إيدها من وشها، وأول مرة تلمسه بإيدها. حس ناصر كأن أصابته كهرباء في كل جسمه من لمستها الرقيقة. قربت عاليا وشه بإيدها.
عاليا: بدموع. 🥺🥺 أوعدني يا ناصر إنك هتشيل فكرة التار دي من راسك.
ناصر: ترضيهالي يا عاليا؟
نزلت دموعها أكتر وهي بصاله. أرضيهالك يا ناصر، لو ده هيخليك معانا. 🥺
بصلها ناصر بحب وهو مش قادر ينطق. إني عايز أرتاح وأريحكم.
عاليا: راحتنا في وجودك معانا يا ناصر، عشان أنت أمان وسند لكل اللي حواليك. أوعدني يا ناصر تفضل أماني أنا وريم. أوعدني تفضل جمبي ومتسبنيش لوحدي.
بصلها ناصر بوجع كبير وحب أكبر. وبدون مقدمات، مسكها من رقبتها قرب راسها لشفايفه. طبع عليها قبلة طويلة كلها حب وأمان.
اتنهد ناصر تنهيدة طويلة وقرب راسها من صدره وهو ساند دقنه على راسها وفضل ساكت وهي ساكتة.
مشاعر متبادلة بينهم. حب اتولد من غير أي اعتراف حتى بينهم وبين نفسهم. كل يوم الحب بينهم بيكبر. بيقربوا وهما مش حاسين. مبسوطين، حاسين إن وجودهم في حياة بعض بيقويهم أكتر. مبقاش في حد منهم قادر يبعد عن التاني. إحساس بالاطمئنان والأمان بتلاقيها عاليا في حضنه وفي نظرة عينه ولمسة إيده. والغريب إنها اعتادت على كل المشاعر دي من غير حتى ما تجرؤ تسأل نفسها إيه اللي بيحصل. وكأنهم اتنين عشاق من الدرجة الأولى. وجودها في حضن ناصر حياة بالنسبة له. ومع ذلك معترفش ولا حتى خاف من الرفض. الاتنين نسوا نفسهم وكأن الاعتراف لا يعنيهم بشيء. حبهم بيقوي وبيكبر. وكأن الحب اللي اتولد بينهم دوامة بتسحبهم لبحر واسع مش عارفين امتى هيقولوها بعلو حسهم. ♥️
رواية سجينة مع وقف التنفيذ الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اميرة اسامة
لمح ناصر سيف خارجاً من السوبر ماركت من بعيد.
رفع ذقنه بهدوء عن رأس عالية، كان لا يريد لسيف أن يراها في حضنه.
حب أن يلفت نظرها دون أن يقول شيئاً.
ناصر: بهدوء، يلا عشان تأكلي، سيف جاب الأكل.
رفعت عالية رأسها بإحراج ونظرت من الشباك على سيف وهو يلف ليركب في مكانه.
سيف: معلش اتأخرت، يلا عشان تتسحروا، صحي عم مرعي يا ناصر.
ناصر: مرعي، مرعي، قوم يا راجل يا طيب عشان تتسحر.
سيف: جبتلكم ميه، ودي شنطة فيها علب لبن وعصير، وجبتلكم الجبنة اللي لقيتها وفينو، بيتهيألي منستش حاجة.
مرعي: سلمت إيدك يا ولدي.
سيف: تسلم يا عم مرعي.
ناصر: صحي أختك تاكل حاجة عندها، بعد ربع ساعة علاج دكتور عمر كتبلي المواعيد.
عالية: أنا لسه مش عارفة مواعيد علاجها.
ناصر: متقلقيش، أنا عارف، الساعة واحدة وعندي علاج تاني الساعة أربعة، وفيه كمان الساعة ثمانية، معلش هتتعبي شوية، لو جيتِ حفظتي، أنا هقولك لما نوصل بإذن الله.
عالية: بصوت هامس، شكراً.
بصلها ناصر بابتسامة بسيطة وهو ينظر في عينها.
ناصر: يلا صحيها.
ابتسمت عالية ابتسامة هادئة وهزت رأسها وبدأت تصحي ريم.
عالية: ريم، ريم حبيبتي، اصحي.
سيف: ريم، آنسة ريم، يلا قومي عشان تاكلي.
فتحت ريم عينها ببطء.
ريم: أيوه.
سيف: يلا قومي، أنا جبت أكل عشان نتسحر، وانتي قومي كلي يلا عشان تاخدي العلاج بتاعك.
عالية: يلا يا ريم، قومي حبيبتي.
ريم: بصوت ضعيف جداً، أنا مش جعانة يا عالية، عايزة أنام.
ناصر: قومي يا ريم، يلا كلي وخدِ علاجك وبعدين عاودي نامي من تاني.
سيف: يلا قومي، جبتلك كمان عصير ولبن عشان الدوا اللي بتاخديه، دكتور عمر قال إنه تقيل.
ريم: حاضر.
سيف: امسكي بقى يا عالية، انتي الشنط دي، معلش هتعبك، اعملي انتي الساندوتشات ليهم عشان أركز في السواقة.
عالية: ماشي يا سيف.
ناصر: خليك واقف عشان تعرف تتسحر زين، هتسوق إزاي كده.
سيف: متقلقش، أنا متعود على كده، كمان عشان نوصل على طول.
ناصر: بشوفك وكمل بصوت حنون، يلا يا عالية اعملي لريم.
عالية: حاضر.
بدأت عالية تعمل الساندوتشات، ومن غير ما تحس كانت ساندة الشنطة على رجل ناصر، وفاتحة الجبنة وساندها على رجله وقاعدة بالجنب، مركزة في عمل السندوتشات، وهو باصص عليها ومبتسم ابتسامة بسيطة.
عملت أول واحد ومدت إيدها لريم، مكانتش عارفة تبصلها ولا قادرة ترفع إيد واحدة والتانية مربوطة على رقبتها.
خد منها سيف ومد إيده لريم.
سيف: يلا يا ريم، كلي كويس، هاتيلها تاني يا عالية.
بقول إيه يا جماعة، إحنا يعتبر على سفر، لو حد مش هيقدر يصوم ممكن تفطروا، خصوصاً انتي يا عالية.
عالية: لا يا سيف، متقلقش، أنا تمام.
سيف: تمام.
رفعت عالية شعرها بإيدها ورا ودنها وهي بتبص لسيف، تأكل بس الأول، ده عشان مافيش حاجة تقع منها.
ورجعت تاني كملت، وكل شوية شعرها يخرج من ورا ودنها وهي موطية وبتعمل الأكل وترجع ترفعه.
عالية: اتفضل يا عمو مرعي.
ابتسم ناصر بهدوء لكن معلقش.
مرعي: من يد ما نعدمها يا ست البنات.
عالية: لحظة يا سيف، هديك حالا.
سيف: براحتك خالص، اديهم الأول.
رجعت عالية تعمل تاني الأكل وشعرها مضايقها.
ابتسم ناصر ومن غير شعور رفع كف إيده بهدوء على شعرها، حطه ورا ودنها، وفضل حاطت إيده عليه عشان مايقعش تاني.
الغريب إنها كملت اللي بتعمله من غير أي تعليق، من غير ما تبصله، من غير ما تحس إنه عمل حاجة غريبة، وكأنها إعتادت قربه ولمساته، وإعتادت إنه يكون جنبها ويهتم بأبسط التفاصيل.
والأجمل إنه كان عارف إنها مش هتعلق ولا هتستغرب، وإنها هتكمل عادي كأن مفيش حاجة حصلت.
عالية: اتفضل يا سيف، كل دول، ولما تخلص هعملك غيرهم.
سيف: تسلم إيدك يا عالية.
عالية: تسلم.
سيف: يلا يا ريم، كلي انتي، كل ده مخلصتيش.
ريم: حاضر، باكل أهو.
عملت عالية سندوتش لناصر ورفعت عينها أخيراً في عيون العاشق اللي باصص عليها.
عالية: اتفضل.
ناصر: بصوت هامس بابتسامة، لأ، مش قادر، يلا كلي انتي بجا.
عالية: لازم تاكل.
ناصر: صدقيني، دماغي هتنفجر، ما هعرفش آكل واني مصدع.
عالية: ومش هينفع تصوم من غير أكل، هيفضل عندك صداع. يلا كل وبعدين خد مسكن، ريم شنطتها فيها مسكن كتير.
ناصر: بحب، ماشي، يلا كلي انتي كمان.
عالية: حاضر.
خلصت يا سيف.
سيف: لسه معايا.
عالية: وانت يا عمو مرعي.
مرعي: معايا يا بتي.
عالية: طيب تشرب عصير ولا لبن.
مرعي: ما بشربش حاجة مسكرة، خليها لبن.
عالية: اتفضل، وانت يا سيف.
سيف: لبن برضو، وهاتي لريم لبن.
ريم: لا، لبن، لا، مش هقدر، حاسة إني دايخة وخايفة أرجع.
عالية: طيب اشربي عصير أحسن.
ادتهم عالية وبصت لناصر تشرب إيه.
ناصر: ممكن تاكلي بقى.
عالية: طيب تشرب إيه الأول.
ناصر: قهوة.
عالية: ماشي.
فتحت عالية الشنطة ورجعت بصتله باستغراب، قهوة إزاي.
ابتسم ناصر: وانتي بتدوري على إيه عاد.
ابتسمت عالية غصب عنها: ماخدتش بالي، تشرب إيه بجد.
ناصر: والله هتكلم جد، عايز قهوة، راسي هتنفجر.
سيف: لو لمحت الوقت، قهوة قبل ما نطلع على الطريق، هجيبلك.
ناصر: ماشي.
بص لعالية: يلا كلي.
عالية: بصراحة، أنا مش قادرة آكل، والله مليش نفس.
ناصر: كلي عشان خاطري يا عالية، يلا.
هزت عالية رأسها وعملت سندوتش وبدأت تاكل فيه غصب عنها، ولما لمحت مرعي خلص أكل، سابت أكلها وعملتله واحد تاني وادتهوله.
مرعي: لأ، مجادرش خلاص يا بتي، إني مبتسحرش من أساسه، بس مرديتش أكسف يدك.
عالية: طيب كل ده بس.
مرعي: مجادرش والله يا بتي.
عالية: طيب امسك يا سيف، كل انت.
خده منها سيف وكمل سواقة وهو كل شوية بيبص على ريم يشوفها خلصت أكل ولا لسه.
ناصر: كملي، وكلي اللي سبتيه.
بصتله عالية بطرف عينها.
ناصر: يلاااااا.
رجعت تاني تاكل في صمت، وبعد ما خلصت.
عالية: أعملك إيه تاني.
ناصر: تسلم إيدك، إني كده تمام جوي.
عالية: انت أكلت واحد.
ناصر: مش قادر خلاص.
سألتهم عالية لو حد محتاج حاجة، الكل قال لأ.
ناصر: ممكن تقفلي البجالة اللي على رجلي دي بقى.
بصتله عالية بإحراج واستوعبت إنها كل الحفلة دي كانت على رجله وعاملاه مسند.
عالية: أنا آسفة، ماخدتش بالي والله.
ناصر: بابتسامة، ولا يهمك.
شالت عالية كل حاجة في الشنط تاني وادت لكل واحد فيهم الماية بتاعته، وطلعت هي وناصر العلاج بتاع ريم.
ركن سيف على جنب لحد ما تاخد علاجها، وبعدين ظبطلها سيف السنادة ورا راسها ورجعها لنومتها تاني وكمل طريقه.
رجع ناصر راسه لورا، كان حاسس إن في حد بيخبط في راسه من كتر الصداع.
حط إيده على عينه بتعب.
عالية: لهمس، انت تعبان؟
رفع ناصر إيده وملامح وشه منكمشة من الصداع.
ناصر: راسي هتنفجر.
عالية: طيب خد مسكن قبل الأذان.
مسكت عالية الشنطة وفضلت تدور بين العلب لحد ما لقت علبة المسكن، فتحت واحدة وبصتله.
عالية: امسك يا ناصر، يلا.
رفع ناصر راسه بتعب، خد منها المسكن، شرب ورجع ريح راسه من تاني.
بعد حوالي نص ساعة، الأذان أذن.
رفع ناصر راسه براحة، كان بدأ يحس إن الصداع خف شوية، بص على عالية، كان حاسس إنها قاعدة متكتفة.
ناصر: عالية نمتي.
عالية: لا.
ناصر: عارفة تجدي زين ولا الكرسي مضايجك، كان يقصد الكرسي بتاع ريم لأنه راجع لورا.
عالية: لا، لا، تمام، متقلقش.
ناصر: سيف، قادر تسوق.
سيف: آه، كله تمام، متقلقش، معلش أنا سايق على مهلي عشان ريم، يا عالية.
عالية: لا، خليك براحتك يا سيف، على مهلك.
عم الهدوء عليهم جميعاً، سيف مركز في السواقة، ناصر عينه على الطريق بشرود، ريم نايمة ومرعي نايم، وفجأة حس ناصر براس عالية ساندة على كتفه وراحة هي كمان في النوم.
ريح كتفه لورا أكتر عشان ترتاح في نومتها، وفضل مثبت نفسه من غير أي حركة طول الطريق.
بعد وقت طويل أخيراً وصلوا القاهرة.
كانت الساعة حوالي خمسة صباحاً.
الطريق من الإسماعيلية للقاهرة ياخد حوالي ساعتين، بدأ سيف دخوله على الطريق الساعة وحدة ونص بعد ما جاب الأكل، لكن خد وقت عشان كان ماشي على سرعة هادية عشان ميعرضش ريم للحركة.
سيف: ناصر، انت صاحي.
ناصر: بإرهاق، إيه يا سيف.
سيف: خليك معايا بقى عشان أنا معرفش طريق البيت بتاع البنات.
ناصر: بيت إيه، مين جالك إننا هنرجعهم على البيت.
بصله سيف في المرايا، امال هنوديهم فين؟
ناصر: اطلع على شقتك انت وعلي طوالي.
سيف: بذهول، نعمممم.
ناصر: هتفضل تبحلق فيا كتير، كيف ما سمعت، نفذ يا سيف.
سيف: إزاي يا ناصر، وليه.
ناصر: عشان أسباب كتير، أولهم عز، عرف منك إن ريم عايشة ولقيناها، يعني هي الوقت في خطر، وهو لا حس ولا خبر من امبارح، ثانياً هي مهتقدرش على حد، جيران والناس دلوقتي، ثالثاً والأهم، متنساش خالتها يا سيف.
سيف: امممم، طيب وهما هيوافقوا.
ناصر: هسيبها عليا دي.
سيف: طيب ولو قالت عايزة تروح عشان بصلها عشان يتأكد إنها نايمة، لقاها رايحة في النوم، أقصد خالتها.
ناصر: معرفش، لما نوصلوا يحلها ألف حلال.
سيف: ربنا يستر.
رفعت عالية راسها بتعب وفتحت عينها بهدوء، كان لسه يا دوب النور خفيف في السما والليل يا دوب هيمشي.
آه.
ناصر: بصوت هامس، تعبتي، أنا عارف.
عالية: بنفس نبرة الصوت، أنا كويسة، متقلقش، إحنا وصلنا.
ناصر: دخلنا القاهرة خلاص، هنروح الوقت على البيت.
عالية: يا رب محدش يشوفنا عشان ريم مش هتقدر خالص على أسئلتهم.
ناصر: عالية.
بصتله عالية: نعم.
ناصر: إحنا ماهنروحش على شقتكم، هنطلعوا على شقة علي وسيف.
عالية: بصدمة، ليه؟
ناصر: هنقول إيه لريم لما تسأل عن خالتك؟ عز عرف إننا لقيناها امبارح وإني طالع أقول لسيف يجهز حاله عشان هنسافر، وأكيد في خطر عليكي وعليها دلوقتي، وهو مش ظاهر من امبارح، والله أعلم دلوقتي يكون فين، وطبعاً كيف ما قولتي، ريم لا هتقدر تقعد مع حد ولا هتقدر ترد على أسئلة حد، وده أسلم حل.
عالية: بحزن، يعني عشان بس الأسباب دي؟
ناصر: أكيد، انتي شايفة حاجة غير كده.
عالية: يعني مش عشان نفضل تحت عينك أنا وريم، مش عشان نفضل محبوسين لحد ما ترجع حق أخوك.
ناصر: بصلها بتأثر، أكيد عشان تفضلوا تحت عيني، بس مش بما إنكم محبوسين، يا عالية، عشان أبقى مطمئن عليكم، عشان أقدر أحميكم منه، عشان مش هقدر أسيبكم لحالكم.
عالية: عشان خاطري، انسي اللي حصل مني، إني مش وحش كيف ما انتي شيفاني كده.
ناصر: مين قال إني وحش؟ أنا بس حبيت أسألك، ويمكن أنا من أول ما مشينا وأنا خايفة نفضل لوحدنا.
ناصر: يعني ما هتبقيش مضايجة وانتي معانا؟
عالية: لا يا ناصر، بس لو ريم سألتني عن خالتوا أقولها إيه؟ أنا مرعوبة وخايفة تتعب.
ناصر: متخافيش، لو سألت نقولها على عز وعلى الناس اللي م هتسيبهاش في حالها الوقت، وهي محتاجة ترتاح. وهنقولها إن خالتك هتيجي هي.
عالية: هتصدق؟
ناصر: هسيبها عليا، إني.
عالية: حاضر.
بعد وقت بسيط وصل سيف تحت العمارة اللي فيها شقته هو وعلي، وركن العربية.
سيف: حمد الله على السلامة.
عالية: الله يسلمكم.
مرعي: الله يسلمك يا ولدي.
ناصر: يلا مرعي، انزل، رجلي مش حاسس بيها.
نزل مرعي ونزل بعده ناصر.
عالية: ريم، ريم حبيبتي، يلا.
سيف: أنا بقول سبيها، أنا هطلعها عشان متفضلش تسأل ونفضل في الشارع نشرحلها.
عالية: ماشي.
وقبل ما تفتح الباب كان ناصر فتحهولها.
نزلت وهي مش قادرة، كل حتة في جسمها مكسورة.
خد ناصر المفتاح من سيف وسبق مرعي عشان يفتحلهم، شالها سيف بهدوء، لكن صحيت وهو بيشيلها وقالها: هفهمك كل حاجة لما نطلع.
طلعوا ورا سيف ودخلوا الشقة.
وبدأت ريم تسألهم ليه مراحوش على شقتهم.
سكت الجميع وانسحبوا من الرد على السؤال، ملقاش ناصر قدامه غير إنه يتولى مهمة الرد.
ناصر: شوفي يا ريم، ظهورك دلوقتي هيخلي عز يعمل أي حاجة عشان يطولك، لأنك انتي اللي تعرفي الحقيقة كاملة، فا لو رجعتي على داركم أكيد هيكون في خطر عليكي انتي وعالية.
ريم: طيب وخالتو؟ أنا عايزة أشوفها.
ناصر: هتيجي هي، بس لما أجيب عز بإيدي، عشان ممكن يكون مراقب البيت عندكم وممكن يوصلك عن طريقه.
ريم: بخوف، بصت لعالية، هو أنا ليه حاسة إنكم مخبيين عليا حاجة.
عالية: هنخبي عليكي إيه بس يا ريم، مفيش أي حاجة حبيبتي.
ريم: لو مفيش حاجة فعلاً، كلميلي خالتو.
أرتبكت عالية وأتلجم لسانها وبدأت توزع نظراتها لناصر وسيف.
لحقها ناصر: هنكلمهالك، بس الوقت هي أكيد نامت، وانتي كمان محتاجة تريحي، الطريق كان طويل عليكي، الصبح إن شاء الله هنكلمها. يلا يا عالية خديها ترتاح.
عالية: ماشي، تصبحوا على خير.
ناصر: وانتي من أهل الخير.
سندتها عالية وسيف لحد الأوضة اللي هتكون بتاعتهم مؤقتاً.
ادتها علاجها وشربتها عصير وأكلتها تاني.
ريم: طيب أنا هفضل بلبسي ده كتير، أنا محتاجة أغير.
عالية: أنا كمان محتاجة أغير هدومي، بس مش معايا للأسف، هنضطر ننام باللبس ده لحد الصبح، هحاول أنزل أشتري لينا كام غيار.
ريم: طيب وتشتري ليه؟ ممكن نقول لخالتو تيجيبلنا وهي جاية.
عالية: بارتباك، آه، آه صح، خلاص، إن شاء الله هقولها، ممكن يلا تنامي.
ريم: حاضر، يلا انتي كمان نامي معايا.
نامت عالية وخدتها في حضنها، فضلوا ساكتين شوية.
ريم: عالية.
عالية: أيوه يا حبيبتي.
ريم: أنا خايفة.
عالية: خايفة من إيه يا ريم؟ أنا معاكي.
ريم: خايفة عز يلاقيني.
عالية: من الناحية دي، اطمني، هو عمره ما هيظهر، أصلاً امبارح واحنا جايين عشان ناخدك، ناصر دخل بلّغ سيف إننا لقيناكي وقاله يجي معاه، وكان عز مع سيف على التليفون وسمع كلام ناصر وعرف إنك عايشة، يعني أكيد استخبى. متقلقيش يا حبيبتي، أنا مش هسيبك أبداً، هفضل دايماً معاكي لحد ما الكابوس ده يخلص.
ريم: يا رب.
بستها عالية من راسها وبعد وقت بسيط راحوا الاتنين في النوم.
خرج سيف من الأوضة بتاعته يشوف ناصر ومرعي ناموا ولا لأ، اتفاجئ بناصر بيربط رباط الكوتشي بتاعه وشكله نازل.
سيف: ناصر، انت رايح فين.
ناصر: هقلب الدنيا على عز الكلب، تليفونه مقفول.
سيف: وإيه الجديد؟ ما أنا جربت امبارح كذا مرة وقولتلك إنه مقفول، وقولتلك إني اتصلت بالشركة عرفت إنه مراحش، وآخر مرة كلمني لما كنا رايحين إسماعيلية في الطريق أول امبارح، وقالي إنه الصبح هيروح مع العامل عشان يقول أقواله ويشهد باللي حصل من عزام. وامبارح قبل ما نعرف أي حاجة اتصل وكان موبايله مقفول، وقتها كنت متوقع إنه ممكن يكون في النيابة وقافل موبايله.
ناصر: عشان كان هرب، عز هرب من أول ما عرف إن ريم لسه عايشة ولقيناها، ولما كلمك في الطريق كان بيجس نبضك لا تكون عرفت حاجة.
سيف: كل ده أنا فاهمه كويس، اللي مش فاهمه دلوقتي انت رايح فين الساعة ستة ونص الصبح يا ناصر.
ناصر: بغضب، هقلب عليه الدنيا لحد ما ألاقيه.
سيف: هتجيبه منين بس؟ انت تعرف عنه أي حاجة غير إنه شغال مع علي، وحتى لو تعرف، انت فاكر إنك هتلاقيه في مكان إحنا نعرفه.
ناصر: اسمعني عشان خاطري، إحنا هناخد الفيديو وهنطلع على النيابة، ننام بس ساعتين وننزل نروح مع بعض، انت منمتش كويس بقالك يومين، من أول ما طلعنا من البلد وانت صاحي.
ناصر: مبجيش فيها راحة يا سيف، إني معرتاحش غير لما أمسكه بيدي وأقبض بيها روحه.
سيف: انت وعدتني يا ناصر، متضيعش نفسك وتفضل معايا.
ناصر: بحزن، وإني وعدت علي يا سيف، أجيبله حقه وأريحه في تربته.
سيف: بغضب بسيط، انت ضامن إنك لو لقيته ميغدرش بيك انت كمان قبل ما تجيب حق علي.
ناصر: لو عمل فيا كده اللي عمله في علي عشر مرات، ما هموتش غير وإني مسلم روحه للي خلقه قبل روحي.
سيف: ماشي يا ناصر، وأنا هاجي معاك.
ناصر: تيجي معايا فين؟ انت هتفضل هنا، متهملش عالية وريم لحالهم.
سيف: ومستحيل أسيبك لوحدك، لو السما اتطبقت على الأرض.
ناصر: سيبها، إني معنديش جلب، أنا هداوي وياك، ادخل نام يا سيف، وسيبني، بلاش صوتنا يطلع ونصحوا النايم.
سيف: هو انت فاكر لو سبتك تنزل هيجيلي نوم؟ يا ناصر، انت هتسيبني هنا بموت لحد ما تيجي، أنا هاجي معاك يا ناصر، وده آخر كلام، لو عايزني أسيبك تنزل.
ناصر: ولو صحيوا عاد و ملاقوناش.
سيف: ادخل عرف مرعي عشان يعمل حسابه، ولو عالية صحيت، رقمك معاها، هتكلم أو تكلمني، مع إن إني مظنش إنهم يصحوا الوقت خالص.
ناصر: بغضب بسيط، فوت قدامي.
دخل ناصر، فهم مرعي اللي كان مصمم يروح معاه هو كمان، لكن ناصر رفض عشان البنات ميبقوش لوحدهم، وخرجوا بسرعة، قفلوا الباب وراهم بهدوء.
الساعات بتجري والضهر أذن، وناصر وسيف بيلفوا على عز في كل مكان ممكن يكون موجود فيه، لكن ملهوش أثر.
مراحش الشركة، الموظفين قالوا إنه قافل موبايله وملهوش أي أثر، وساب الشغل فوق دماغهم ومش عارفين يتصرفوا.
راح سيف على بيته، مكانش حد موجود، الشقة فاضية.
لفوا كتير، لكن كأن الأرض اتشقت وبلعته.
سيف: بتعب، وبعدين يا ناصر، ملهوش أثر.
ناصر: هيظهر، أكيد هيروح فين مني.
سيف: تفتكر ممكن يكون سافر بره البلد.
بصله ناصر بشرود، حتى لو راح آخر بلاد الدنيا، هجيبه، بس لازم الأول نعرفه سافر فعلاً ولا لأ.
سيف: طيب اسمعني يا ناصر، ما نبلغ أحسن، وهما هيعرفوا يجيبوه بطريقتهم، ووقتها يا سيدي نبقى نعمل فيه اللي انت عايزه.
ناصر: بغضب، جلتلك مهبلغش، هعمل كل اللي أقدر عليه عشان ألاقيه، ولو حسيت إني مش عارف، هبلغ.
سيف: بقله حيلة، طيب الوقت هنعمل إيه؟ هنفضل قاعدين كده في العربية، الجو حر واحنا صايمين وهلكانين، نرتاح يا ناصر عشان نقدر نفكر.
ناصر: بتفكير، بجولك إيه؟ إني هوصلك على الشقة وهطلع على خليل الهواري.
سيف: خليل الهواري!! ليه؟
ناصر: انت ناسي إنه مستشار كبير، وليه ناس ياما، هيقدر يساعدنا يعرف لنا إذا كان لسه جوه البلد ولا خرج منها، هيقدروا يوصلوا لمكانه.
سيف: طيب وعلي إيه الدوخة دي يا ناصر؟ ماهي هي، نبقى نبلغ أحسن، وبعدين انت فاكر إن خليل باشا هيسيبك تعمل اللي في راسك؟ ولو فرضنا إنه لسه مسافرش بس ناوي، تقدر تقولي هيمنعوا إزاي وإحنا مش مبلغين ومفيش حاجة تمنعه من السفر.
ناصر: يعرفني، بس خطواته، وجبل ما يوصل للمطار، هكون ده لو ناوي، يعني هيكون تحت يدي.
سيف: برجاء، يا ناصر.
ناصر: سيف، إني تعبان، سيبني الله يرضى عنيك، بجولك إيه؟ صوح انت تعرف رقم عربيته؟ يعني يمكن نعرف من المرور مكانها.
سيف: آه أعرفها.
ناصر: كويس، اكتبها وابعتها لي على التليفون دلوقتي، هروحك وتطلع تنام شوية قبل الفطار عشان تصحي تجيب أكل، وإني هكون معاك على تليفونك، وأعرفك إذا كنت هاجي ولا لأ.
سكت سيف بقله حيلة، طلع ناصر بيه على الشقة، وصله ومشي، ومقدرش سيف يقنعه أبداً.
طلع سيف فتح بهدوء ودخل، كان الجو هادي، وفي سكون رهيب في الشقة، قرب براحة من أوضة ريم وعالية يسمع، مكانش في صوت، اطمن وعرف إنهم لسه نايمين.
دخل على الأوضة بتاعته، خد حمام وخرج، ظبط المنبه على ساعتين عشان يصحي يشوف هياكلوا إيه.
كلم ناصر خليل وعرف منه مكانه، وراح عليه بعد وقت بسيط.
راح ناصر على مكتبه.
سلموا على بعض ورحب بيه خليل بحب، وبعد ترحيب وسلامات.
خليل: إيه يا ناصر، الحكاية، قولتلي إنك عايزني ضروري.
ناصر: عرفنا مكان أخت عالية، وروحنا جبناها.
خليل: إيه، انت بتتكلم جد.
ناصر بدأ يحكيله كل اللي حصل.
وبعد ما خلص.
خليل: ناصر، انت لازم تبلغ وفوراً.
ناصر: ما أقدرش، صدقني، ما هقدرش أبلغ عنه، ويبقي في يد الحكومة، إني ما هرتاحش غير لو خدت بتاري منه. عارف يعني إيه يكون اللي قاتل أخويا كان قدامي، شايفه و سامعه، كيف ما أنا شايفك و سامعك، ومعرفش إن هو عارف يعني إيه يجيب لي عربية ويبقي عارف إني هراقب عالية وهاخدها عندي في الصعيد لحد ما أختها تظهر ويساعدني، وشوية يشككني في عزام وشوية في عالية عشان يبعد التهمة عني.
خليل: كنت عايز منه إيه يا ناصر غير كده؟ هو كان عايز يبعد أي شك عنك، عمل زي المثل اللي بيقول: يقتل القتيل ويمشي في جنازته.
ناصر: بس عارف، ورحمة علي، كنت شاكك فيه، وسألت سيف عنه، جالي: لأ، عز لأ يمكن يعمل كده، ده هو وعلي كيف الأخوات، وطول عمره شايل علي وواقف في ضهره، وعلي بيثق فيه، عشان كده جولت إن العيب فيا، مش قادر أرتب أفكاري، وبقيت أشُك في الكل، بس إني كنت صح.
خليل: خلينا في المهم دلوقتي يا ناصر، هات الفيديو عشان خاطري، وصدقني هياخد جزاءه.
ناصر: لأ، ما أقدرش يا خليل بيه، إني بس عايزك تساعدني، إني عارف إن ليك معارف كتير في كل حتة، طالب بس منك تكشف على نمرة عربيته وتعرف لي إذا كان سافر ولا لسه جوه البلد.
خليل: العربية مقدور عليها يا ناصر، والمطار كمان، بس قدر عرفنا إنه هيسافر النهارده ولا بكرة مثلاً، تقدر تقولي هنعمل إيه وهنمنعه إزاي؟ بلاش تنشف راسك يا ناصر وتضيع حق أخوك بيدك، كل لحظة بتعدي بتخليك تخسر فرصة كويسة في القبض عليه، الفيديو اللي انت ورتهولي ده يوديه على حبل المشنقة من غير تضييع في الوقت، يعني حق أخوك مضمون.
وبعدين في حاجة كمان عايز أقولك عليها، أنا فاهم طبعاً سبب قعاد عالية واختها تحت عينك، بس أنا شايف إنهم لو رجعوا بيتهم هيكون أفضل، وده هيساعدنا كتير أوي في القبض عليه، لأنه لو عرف إنها ظهرت وفي بيتها، هيظهر هو كمان عشان يحاول يخفي الدليل اللي هي ماسكاه عليه.
ناصر: لأ طبعاً، عايزني أحط عالية واختها في وش المدفع ويكونوا هما الصيدة اللي نجيب بيها عز الكلب من مطرحه؟ لأ، مستحيل.
خليل: لما هتبلغ يا ناصر، الشرطة عينها هتكون عليها، وأنا بنفسي اللي هتدخل في الموضوع، وهتفضل عالية واختها تحت عنينا.
ناصر: برفض، لأ، انسى الحكاية دي خالص.
خليل: خلاص، خلينا الوقت في البلاغ، على الأقل يكون كذا حد بيدور معانا، ولو على نمرة عربيته وحوار المطار اعتبره خلصان، كمان لازم نراقب موظفين شركة علي اللي كانوا قريبين من عز ضروري، لأن أكيد عز معاه حد أو على الأقل في حد ممكن يكون عنده معلومة أو عارف مكانه، وده هيفيدنا كتير.
ناصر: حلو ده جوي، وإني هعرف من سيف مين كان قريب منه أو يعرف حاجة عنه.
خليل: ومن غير أي نقاش، هنعدي النهارده وبكرة كمان، يكون الدكتور اللي متابع خالتها جالها و طمنا عليها، وبعدها نطلع على النيابة ونقدم الفيديو، ويبقي بلاغ رسمي متقدم في عز، وهما هيتحركوا فوراً.
في منزل ناصر، صحي مرعي وخرج بره، كان قلقان ومستني ناصر بفارغ الصبر.
خرج سيف وهو لابس ومش قادر يفتح عينه، لسه مخدش كفايته من النوم.
مرعي: إيه يا ولدي، صحيت ليه.
سيف: هنزل يا عم مرعي أشوف حاجة نفطر بيها، وأجيب شوية حاجات للبيت، زي ما انت شايف المطبخ فاضي خالص.
مرعي: كلمت ناصر يا ولدي.
سيف: أخ، لساني، مكلمه، بس قفل معايا على طول، قالي هيخلص مع خليل بيه ويكلمني.
مرعي: يا ولدي، إني خايف يكون بيضحك عليك وجارك هنا عشان يروح يدور لحاله.
سيف: لا، متقلقش، سمعت صوت خليل بيه وهو بيسلم عليا، وناصر قالي ساعة ويكون جه على الفطار.
مرعي: طيب، زين، الله يطمن جلبك.
خرجت في اللحظة دي عالية من الأوضة وسمعت كلامهم.
عالية: هو ناصر راح فين.
سيف: صباح الخير يا عالية.
مرعي: صباح الخير يا بتي.
عالية: صباح النور، إيه مردتوش ليه؟ هو ناصر نزل.
سيف: ناصر نزل أصلاً من ستة الصبح، سحلني معاه، قلبنا الدنيا على عز وملهوش أي أثر، رجعني على هنا، جيت نمت شوية، وهو راح لخليل بيه، ده واحد معرفة من الصعيد بس عايش هنا.
عالية: أيوه، أنا شوفته هناك واتعرفت عليه، بس انت إزاي تسيبه يا سيف؟
سيف: ناصر راسه ناشفة جداً، ومستحيل تقدر تقنعه بحاجة، هو عايز يعمل عكسها، بس اللي مطمني إن عز مختفي خالص.
عالية: وانت إيه عرفك يا سيف؟ ما يمكن يكون أصلاً مراقبنا وعينه علينا.
سيف: انتي هتقلقيني ليه بس؟ عموماً، هو فعلاً مع خليل بيه، وقال لي إنه خلاص بيخلص معاه كلام وجاي، وهيكون هنا على الفطار، وأنا هنزل دلوقتي عشان أشوف هنفطر إيه و أجيب حاجات للبيت.
سكتت عالية وشردت بتفكيرها.
سيف: قولي لي يا عالية، محتاجة أي حاجة من تحت.
عالية: لا، شكراً يا سيف.
سيف: طمنيني، ريم عاملة إيه؟ صحيت.
عالية: صحيت كذا مرة، أديتها العلاج وبترجع تنام تاني، وكل مرة تصحى تقولي: اتصلي بخالتو، وأنا مش عارفة أقولها إيه.
سيف: أنا مش عارف المفروض نعمل إيه في الحكاية دي، بس أنا شايف إن أسلم حل إننا نقولها الحقيقة.
عالية: بفزع، مستحيل يا سيف، ريم كده هتتعب بجد، كتير عليها أوي كل ده.
سيف: أنا عارف إنه كتير عليها، بس كمان أنا شايف بجملت التعب يا عالية، على الأقل ترتاح من التفكير ومتفضلش تسأل، ترتاح وتعرف الحقيقة أكتر، خصوصاً إني حاسس إنها مش مصدقانه وعارفة إن في حاجة.
عالية: ده حقيقي، هي فعلاً قلبها حاسس إن في حاجة، بس مش راضية تصدق إحساسها، ماسكة في أمل إن خالتوا عايشة، بس أنا مش هقدر أقولها، يا سيف، انت شوفت الدكتور قال بلاش نخليها تنفعل أو نضغط عليها.
مرعي: إني آسف لو بدخل في حديثكم، بس إني شايف إن مفيش غير حل واحد.
سيف: إيه هو يا عم مرعي.
عالية: اتفضل يا عمو مرعي، طبعاً.
مرعي: تقولولها أي حاجة من هنا لبكرة، ولما يجيها بكرة الدكتور يطمن عليها كيف ما قال، تعرفوها خبر خالتكم، على الأجل لو تعبت أو حصل حاجة لا قدر الله، يكون هو هنا ويعرف يتعامل معاها.
سيف: براڤو عليك يا عم مرعي، أنا شايف إنه حل كويس أوي.
عالية: فعلاً، هو حل كويس، على الأقل قبل ما نقولها، نسأله ناخد الخطوة دي ولا لأ.
سيف: يبقى كده اتفقنا، إن شاء الله، بقولك إيه، أنا هنزل بقى أشتري الحاجة، وعم مرعي هيفضل معاكم، بس كنت محتاج منك خدمة.
عالية: اتفضل طبعاً.
سيف: يعني لو تكتبي لي ورقة كده سريعة بالحاجات الأساسية اللي أجيبها عشان متأخرش وأجيب بسرعة من السوبر ماركت.
عالية: طيب حاضر، فين الورقة.
سيف: لحظة واحدة.
دخل سيف جاب ورقة وكتبت له عالية شوية حاجات.
عالية: اتفضل يا سيف.
سيف: تسلمي، لو احتاجتي حاجة كلميني.
عالية: حاضر، خلي بالك من نفسك يا سيف، أرجوك.
ابتسم سيف بهدوء، متقلقيش يا عالية، ربنا يستر.
دخل مرعي، قعد في البلكونة يبص على سيف ويستنى ناصر، كان قلقان بس مش عارف يكون معاهم عشان البنات ميبقوش لوحدهم.
بمجرد ما دخل مرعي البلكونة، راحت عالية بسرعة جابت موبايلها واتصلت على ناصر، وهي من جواها خايفة وقلقانة.
بسرعة جابت رقمه واتصلت عليه.
رن تليفون ناصر وهو قاعد مع خليل، ودي كانت المرة الأولى اللي يلمح فيها ناصر اسم عالية على تليفونه، حس إن قلبه بيدق وابتسم غصب عنه.
واستغل إن خليل معاه تليفون، رد عليها بهدوء.
ناصر: إصباح النور.
عالية: ناصر، انت فين.
ناصر: طيب، ردي الصباح عاد.
عالية: ناصر، رد انت عليا، انت كويس صح.
ناصر: كويس يا عالية، فيكي إيه عاد، مالك.
عالية: انت وعدتني يا ناصر إنك تفكر وهديتني إنك متعملش أي حاجة تأذيك، سمعت سيف قال إنك نزلت بعد ما رجعنا على طول، وإنك من بدري في الشارع ورجعته، وكملت انت، ناوي على إيه يا ناصر؟ ليه مصمم تخليني خايفة على طول.
ابتسم ناصر بحب، قام وقف، اتحرك ناحية الشباك وكمل بصوت هامس: هتخافي وإني جنبك يا عالية.
عالية: بس انت مش جنبي يا ناصر، انت بعيد وناوي على حاجة هتخليني خايفة على طول، وكملت بدموع، ارجع يا ناصر عشان خاطري، وبلاش تعمل فيا كده، والله العظيم، ورحمة خالتو وضحي، أنا مش حمل أي وجع تاني.
ناصر: بصوت مبحوح، مبتبكيش يا عالية، إني زين، صدقيني. إني بس كنت عند خليل بيه شوية وراجع خلاص الوقت.
عالية: طيب اوعدني يا ناصر، تشيل التار من دماغك، اوعدني إننا هنروح نسلم الفيديو سوا.
أتنهد ناصر تنهيدة طويلة، وسمع خليل خلاص بينهي المكالمة.
ناصر: عالية، إني مضطر أقفل الوقت، هرجع أحدثك تاني.
عالية: مش هقفل يا ناصر، اوعدني الأول.
ناصر: وه، اسمعي الحديث عاد، الراجل خلص تليفون، يلا أقفلِ، هعاود أحدثك تاني لما أنزل.
عالية: مش هقفل يا ناصر، وهفضل معاك.
ناصر: بابتسامة، إيه شغل العيال الصغيرة ده عاد؟ يلا اسمعي الحديث بدل ما أجلك، الراجل بيقول إيه؟ أقفلِ يلا، دقيقة وهرجعلك.
عالية: مش هتكلمني وهتعمل اللي في راسك يا ناصر.
سكت ناصر ثانية.
ناصر: وحياة عالية عندي، هحدثك.
ابتسمت عالية ومسحت دموعها: هستناك.
قفل ناصر معاها وراح على خليل.
خليل: متآخذنيش، كان معايا تليفون مهم.
خليل: ولا يهمك، أنا الوقت بلغت عميد في المطار باسم عز، وهو هيشوف إذا كان سافر أو لأ، وهيبلغني، وكلمت بردوا حد حبيبي في المرور، وكلمت حد في شرطة السياحة عشان نعرف لو نازل في فندق أو حاجة.
ناصر: إكده حلو جوي.
خليل: بعد بكرة يا ناصر، هنقدم بلاغ بالفيديو.
ناصر: سيبها على الله، يلا إني هجوم بقى عشان معطلكش أكتر من كده وتلحق تروح.
خليل: نورتني يا ناصر، يلا خدني معاك عشان ألحق أروح للمجانين اللي مستنيني في البيت.
ناصر: بابتسامة، سلم لي عليهم كتير.
خليل: يوصل إن شاء الله.
نزل خليل مع ناصر ورجعت تاني عالية تتصل بيه، وهو يكنسل عليها عشان خليل معاه، وودعه، وركب كل واحد عربيته ومشي.
اتصل ناصر على عالية.
عالية: بتكنسل ليه.
ناصر: الراجل كان نازل معايا عشان يمشي هو كمان، ممكن اعرف بقى إيه شغل العيال ده.
عالية: أنا برضه اللي بعمل شغل عيال يا ناصر، مش انت اللي ضحكت عليا وجبتنا وبعدين نزلت الصبح من غير ما تقول.
ناصر: إني مضحكتش عليكي يا عالية، كل الحكاية إني مرضتش أجلك، وبعدين لو كنت جولتلك مكنتيش نمتي وإنتي كنتي تعبانة.
عالية: يعني انت اللي مش تعبان يا ناصر؟ انت عارف انت بقالك قد إيه منمتش؟ وبعدين انت كده فاكر إنك مش بتقلقني، على فكرة أنا مش هصدقك تاني، وأي وقت تنزل فيه هبقى عارفة إنك بتكذب عليا.
ناصر: مهكدبش عليكي تاني يا عالية، بس الله يخليكي، سبيني أعمل اللي في راسي، إني تعبان جوي يا عالية، ومش هرتَاح غير لما أعمل اللي في راسي.
عالية: أنا حاسة بيك يا ناصر، وعارفة والله إنك تعبان، بس اللي انت ناوي عليه هيتعبنا كلنا يا ناصر، ارجع يا ناصر وهنتكلم مع بعض عشان ترتاح، ومش هسيبك تعمل اللي في راسك لو على موتي.
ناصر: بحب، بعد الشر عنيكي، خلاص يا عالية، لما هرجع نتحدث، عايزة حاجة أجيبهالك وأني جاي.
عالية: عايزك ترجع يا ناصر.
ناصر: بابتسامة، ربع ساعة ولا نص ساعة بالكتير، وزأبجي عندكِ عشان الطريق زحمة.
عالية: ماشي يا ناصر، خلي بالك بالك من نفسك.
ناصر: وانتي كمان، سلام يا عالية.
دخلت عالية بصت على ريم، لقتها راحة في النوم، خرجت تاني وراحت واقفت جنبه مرعي في البلكونة.
مرعي: تعالي يا بتي، اتفضلي.
عالية: سيف مرجعش.
مرعي: لاه، لسه، اديني واقف أطل عليه، أطمنتي على خيتك.
عالية: نايمة، مش عارفة ليه بتنام كتير كده.
مرعي: هو مش الدكتور قال إنه عادي، المهم تبقي زينة.
عالية: يا رب يا عمو مرعي، نفسي أصحى من الكابوس ده بقى، حاسة إن طول الوقت قلقانة.
مرعي: ومين سمعك يا بتي، اللي جتلني أكتر هو ناصر.
عالية: لازم نحاول معاه كتير يا عمو مرعي، لازم نتكلم معاه عشان يشيل حكاية التار دي من راسه، ولو فضل مصمم، أنا هاخد الفيديو وهنزل من غير ما أقوله وهبلغ، مش عارفة تار إيه اللي عايز ياخده ويضيع نفسه، الفيديو موجود يعني هيجيب لعز ده إعدام، ليه مستني إنه يلاقيه؟ لما المباحث هتقدر توصله في أسرع وقت.
مرعي: معذور يا بتي، صدقيني، إني عارف إن قصة التار دي واعرة، ناصر قلبه انقسم نصين، وإني اللي حاسس بيه، علي يا ابني، كان شاب زين، شاب ينحزن عليه، بحق، مكانش فيه عيب، يمكن هو الوحيد فيهم، هما التلاتة اللي كان طيب جوي وحنين ولسانه زين مع كل الناس، كان في حاله، عمره أذى أي حد، كان بالنسبة لناصر ولده مش أخوه، واللي اسمه عز ده سرق روحه منه، مش هينة على ناصر يشوف أخوه بينقتل ويسمعه بيتوجع، مش هينة عليه إنه يعرف إنه خلاص اختار اللي تكمل معاه حياته وفجأة يروح قبل ما يفرح بيه.
ناصر مش بس عايز ياخد تار أخوه عشان انقتل، يابتي، لأن علي منقتلش، بس علي انقتل واتغدر بيه من صاحبه، ومقدرش يدافع عن اللي قلبه اختارها، وشاف صاحبه قدام عينه بينهش في عرضها، سامعها وشايفها، لكن معرفش يحوش عنيها الأذى، الراجل منينا يابتي، ممكن يهد الدنيا عشان ما يحمي اللي بيحبها، ما بالك علي شافها والكلب ده بيعتدي عليها، متخيلة علي كان حاسس بإيه وقتها، صعب إحساس العجز على أي راجل، يابتي، علي اندبح ألف مرة قبل ما ينجتل، وناصر اندبح أضعاف علي، عشان كده صعبة عليه.
مسحت عالية دموعها بوجع.
عالية: أنا عارفة إن اللي صعب بكل المقاييس، بس ناصر كده هيضيع نفسه بإيده، يجيب حقه من غير ما يتأذى، ليه مصمم يأذي نفسه؟ والحق معاه، عشان خاطري يا عمو مرعي، أنا عارفة إن ناصر بيحبك أوي، اتكلم معاه واقنعه، لما يلاقينا كلنا بنتكلم معاه، يمكن يسمع كلامنا.
ابتسم مرعي بحب لعالية: هتكلم معاه يا بتي، واوعي تجلجي، إني مهاسيبهوش عمري، ناصر ده هو وسيف وعلي ولادي اللي مخالفتهمش، أتولدوا على يدي التلاتة، كفاية علي راح مني ووجع قلبي، مهسمحش بأي حاجة تأذي ناصر أو سيف، حتى لو اضطريت إني آخد أنا بتار علي بيدي وأروح فيها، بس ناصر ميتأذيش.
ابتسمت عالية: ربنا ما يجيب أي أذى لأي حد فيكم.
مرعي: يا رب يا بتي، كفياكي بكي، عادي عشان خيتك كمان متشوفكيش كده، واطمني، هتبقي زينة والله، وجريب هتقوم من تاني وترتاح.
عالية: يا رب يا عمو مرعي.
مرعي: سيف، آه رجع، الحمد لله.
عالية: طيب أنا هحضر السفرة، الأذان خلاص هيأذن، وكملت بابتسامة وراحة، ناصر كمان أهو عربيته جت.
مرعي: الحمد لله.
فضل ناصر وعالية باصين لحد ما لمحوا الاتنين دخلوا مدخل البيت، اتنفسوا براحة ودخلوا على جوه.
رواية سجينة مع وقف التنفيذ الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اميرة اسامة
خرجت عاليا من البلكونة وراح مرعي عشان يفتحلهم الباب ويستقبلهم.
طلع سيف معاه شنط كتير وناصر شايل معاه. رافع النضارة على راسه شكله يجنن.
عاليا كانت واقفة جمب رخامة المطبخ لأنه مطبخ أمريكي، لكن واقفة شايفاهم.
مرعي: لناصر بقلق واضح كان بيحاول يخفيه.
"إكده يا ناصر تخلع جلبي عليك يا ولدي."
ناصر: بابتسامة حنونة.
"ليه بس يا مرعي؟ اني زين أهى."
مرعي:
"يارب دايماً يا ولدي أشوفك زين. وأعمل حسابك من إكده وطالع مهملكش تروح أي مطرح لحالك، رجلي على رجلك."
سيف:
"يا عم مرعي خليك معايا وشيل عني، لا راضي تدخلني ولا راضي تاخد مني. صوابعي ورمت."
مرعي:
"وه متآخذنيش يا ولدي، جلبي كان مخلوع على ناصر."
سيف:
"ومتخافش عليا ليه وأنا شايل كل الشنط دي."
ناصر: بابتسامة وسعلة.
"الطريج يا مرعي أحسن يفضحنا."
رفع عينه على عاليا من بعيد، لقاها واقفة مبتسمة.
ناصر:
"كيفك يا عاليا."
عاليا: بنظرة عتاب.
"الحمد لله."
سيف:
"تعالي معايا يا عاليا نطلع الأكل بسرعة، القرآن خلص خلاص والمغرب هتآذن."
عاليا:
"ماشي يلا."
ناصر:
"لاه، همل عاليا تروح تجيب ريم، وأني هساعدك."
سيف:
"طيب يلا بسرعة."
خرجت عاليا من المطبخ، راحت على الأوضة كانت ريم لسه نايمة.
عاليا:
"ريم يلا يا حبيبتي، الفطار جاهز، يلا قومي يا ماما عشان تاكلي وتاخدي علاجك."
ريم: بأرهاق.
"صباح الخير."
عاليا: بابتسامة بسيطة.
"صباح الخير إيه؟ قصدك مساء الخير، يلا قومي المغرب بتآذن أهي."
ريم:
"حاضر، قوميني يا عاليا."
عاليا:
"يلا يا حبيبتي، سمي الله وقومي براحة."
قامت عاليا من جمبها، نزلت رجلها براحة ووقفت قدامها، مسكتها من إيدها السليمة وإيدها التانية على وسطها.
ريم:
"أنا دايخة أوي يا عاليا."
عاليا:
"طبيعي يا حبيبتي، عشان نايمة بقالك فترة. الوقت الدوخة تمشي، ولما تاكلي هتكوني أحسن."
ريم:
"مش عايزة أنام تاني يا عاليا، خليني معاكي بره، أنا زهقت."
عاليا:
"ماشي يا حبيبتي، بس عشان الإضاءة الوقت غلط عليكي."
ريم:
"أنا كويسة والله، بس خلوني صاحية. لما بنام بحس إني بتخنق وبحس كأني مش هقوم تاني."
عاليا: بلهفة.
"بعد الشر عليكي يا حبيبتي، متقوليش كده. خلاص خليكي بره، بس لو حسيتي إنك مصدعة هتدخلي تاني."
ريم:
"ماشي."
خرجوا براحة، كان ناصر وسيف جهزوا السفرة ومعاهم مرعي بيساعدهم.
سيف: بابتسامة.
"أهلاً، صباح الخير."
ريم:
"صباح النور."
ناصر:
"عاملة إيه الوقت يا ريم."
ريم:
"الحمد لله بخير."
ناصر:
"يلا تعالي عشان تاكلي وتاخدي علاجك."
ريم: بهمس لعاليا.
"هو مش ده ناصر أخو مستر سيف."
عاليا:
"آه، هو في إيه؟ انتي نسيتيه ولا إيه."
ريم:
"لا متخافيش، لسه مفقدتش الذاكرة، بس هو إزاي بيتكلم زينا."
عاليا: كتمت ضحكتها.
"لا متاخديش في بالك، أصله ملبوس."
سيف: بابتسامة.
"بتضحكي على إيه."
عاليا: بضحك.
"لا أبداً، مفيش."
رفع ناصر حاجبه وبصلهم وفضل ساكت.
قعدوا كلهم وبدأوا ياكلوا مع بعض.
سيف:
"بقولك يا ناصر، صحيح بعد الفطار هنزل أروح محطة مصر، ولو لقيت في قطر انهارده طالع على قنا هسافر، ملاقيتش يبقى بكرة."
بصله ناصر باستغراب.
"تسافر ليه؟" وبدأ القلق على ملامحه.
"ستك فيها حاجة."
سيف:
"لا لا، مفيش، متقلقش كده. كل الحكاية إننا لما سافرنا جينا بعربيتك وسبت عربيتي هناك، كنت فاكر إننا هنرجع على قنا تاني. وأنا بصراحة مش عارف أتحرك من غيرها، كمان عشان شغلي."
ناصر:
"عربيتي موجودة يا سيف لو أحتاجتها. مش وقته سفر خالص، أنا محتاجلك هنا معايا، خصوصاً إن اليومين دول هنزل كتير."
بصتله عاليا بقلق من غير تعليق.
سيف:
"هتتحرك يعني هتحتاج عربية. أنا هعمل إيه؟ متقلقش مش هتأخر عليك، وهيكون مسافة الطريق. هطمن على ستك كمان وأشوف كل حاجة ماشية تمام ولا في حاجة، وهاخد العربية وهرجع. مش هتأخر."
ناصر:
"لو مشكلتك في العربية، خليك يا سيف ومرعي هيسافر مكانك."
بصله مرعي وسكت.
ناصر:
"إني محتاج مرعي يسافر عشان يعمل كام حاجة مهمة ويرجعلي تاني."
مرعي:
"عيني يا ولدي، شوف عايز إيه وأني هعمله، وهجيبلك عربيتك يا سيف يا ولدي وهاجي تاني."
سيف:
"أيوة، بس كده تعب على عم مرعي. أنا ممكن أعملك اللي انت عايزه يا ناصر."
مرعي:
"تعب إيه بس، لسه ما أعجزتش. متخافش عليا يا ولدي."
ناصر:
"اللي عايزه من مرعي مفيش غيره هيعرف يعمله. كأني موجود. يا سيف بعد الفطار هتطلع على المحطة وخد معاك مرعي، لو في سفر خليه يسافر على طول. ملاقيتش احجز ورجعه تاني قبل ما تروح تشوف شغلك."
سيف:
"خلاص، ماشي تمام."
ريم:
"مستر سيف، ممكن تعدي تجيب خالتو بقى."
بصلها سيف وسكت.
ريم:
"كمان قولها تجيبلي أنا وعاليا هدوم عشان مش معانا حاجة هنا."
لحقهم ناصر بسرعة.
ناصر:
"كلمتها وأنا جاي يا ريم، كنت ناوي أعملهالك مفاجأة وأجيبها تفطر معانا، بس لقيت صوتها تعبان شوية. لما سألتها مالك قالتلي إن رجلها اتجزعت جامد وهي نازلة من السلم وورمت أوي. راحت المستشفى تطمن، لقتهم عملولها جبيرة لمدة عشر أيام. هي قالتلي مش هتستنى إنها تفكها عشان تجيلك، بس الألم يخف شوية وتقدر تدوس على رجلها، هتيجي مبسوطة أوي وفرحانة جداً عشان عرفت إنك موجودة وسطنا. وقالتلي إنها هتجيب تليفون وتكلمك عشان تسمع صوتك بنفسها لحد ما تجيلك. بس أنا ممكن بكرة أعدي عليها وهجيبلاها تليفون تكلمك منه، لأنها مش هتقدر الوقت تنزل. وهخليها تكلمك وأنا هناك كمان."
ريم: بقلق وراحة في نفس الوقت.
"كلامه مقنع، لكن هي مش مرتاحة. هي فين تليفونها."
ناصر: بهدوء شديد كأنه عارف بيقول إيه.
"لما رجلها اتجزعت، التليفون وقع من إيدها واتكسر."
سكتت ريم وبصت في طبقها من غير أي تعليق، لكن الحزن والقلق كانوا باينين على ملامحها.
ريم:
"ولو على اللبس يا ستي، مؤقتاً كده بعد ما نفطر، أنا هنزل أجيب ليا وليكي حاجات بسيطة لحد ما خالتو تيجي وتجيب لنا كل اللي هنقولها عليه."
ناصر:
"تنزلي فين؟" وكان ده سؤال ناصر واللي فيه بعض الغضب.
عاليا: بقلق بسيط.
"هشوف أي مكان هنا أجيب منه حاجات ليا وليها، إحنا مش معانا حاجة هنا خالص."
ناصر:
"إزاي يعني تنزلي لوحدك؟ انتي مش عارفة إن في قلق عليكي انتي وهي. بعد الفطار هاخدك وننزل تجيبي كل حاجة ناقصاكم."
عاليا:
"طب وريم هنسيبها إزاي؟ وسيف وعمو مرعي كمان نازلين. وبعدين انت منمتش خالص واكيد تعبان."
ناصر:
"ملكيش دعوة بيا، أنا كويس. وبعدين خلاص، يبقى هنستنى لما يروحوا الأول. ولو مرعي سافر، سيف يرجع يقعد معاها لحد ما نيجي. ولو مسافرش، سيف يوصله ويطلع مرعي يفضل معاها لحد ما إحنا نرجع."
في اللحظة دي نطقت ريم بخوف وفزع.
"لا متسبينيش لوحدي يا عاليا."
سكتوا كلهم وبصتلهم عاليا بإحراج.
عاليا:
"ريم حبيبتي، أهدي ومتخافيش. مفيش حاجة، انتي هنا معانا في أمان. ريم لازم تنسي الحادثة يا ريم شوية. سيف وناصر وعمو مرعي مش زي عز يا ريم."
بصتله ريم بعيون بتلمع بالدموع.
"متسبنيش عشان خاطري."
عاليا:
"ريم أنا مش هسيبك يا حبيبتي. وبعدين خايفة من إيه؟ دول إخوات مستر علي اللي طول عمرك انتي وضحي بتشكروا فيه صح. إحنا أكيد مش هينفع نفضل قاعدين بلبسنا ده ولازم نجيب حاجات ناقصانا. أنا مش هتأخر عليكي يا حبيبتي، هنجيب الحاجة بسرعة ونيجي على طول."
سيف: بابتسامة.
"بصي يا ستي، أنا عندي اقتراح تاني. بعد ما نفطر هما ينزلوا وأنا وعم مرعي هنفضل معاكي. ولما هما يجوا هنزل أنا ومرعي." وكمل بضحك عشان يبعد خوفها عنها. "وعلى بال ما يجوا أنا جبت من السوبر ماركت كنافة، هقف أنا وانتي وعم مرعي نعملها مع بعض، وأهو بالمرة أعلم على عاليا وناصر، أصل الاثنين بيعرفوا يعملوها. وبصراحة أنا ناوي أتفوق عليهم. قوليلي صحيح بتعرفي تعمليها."
ابتسمت ريم غصب عنها وهزت راسها بلا.
سيف:
"أوبااااا. قصدك إنهم هيفضلوا معلمين عليا؟ والله ما يحصل. عموماً بصي، هنحاول وزي ما تيجي بقى معانا يا عم مرعي ولا علينا."
مرعي: بابتسامة.
"معاكم يا ولدي."
سيف:
"اتفقنا يا ريم. متكسفنيش، شكلنا هيبقى وحش أوي."
ريم: بابتسامة وهي دموعها نازلة.
"اتفقنا."
ضحكت عاليا بحزن وبوستها من إيدها.
"مش هتأخر عليكي. يلا كلي بقى وفكري في اللي ناقصك عشان أجيبهولك معايا."
ابتسم ناصر في صمت وكملوا أكل.
بعد الفطار قامت عاليا، طلعت علاج ريم وأدتهولها وقعدتها على الكنبة من تاني. كان ناصر غير هدومه وخرج وعينه باينة إنها حمرا جداً من قلة التعب والمجهود.
ناصر:
"يلا يا عاليا."
عاليا: بصت لريم.
"هنزل ماشية."
هزت ريم راسها وابتسمتلها.
باستها عاليا من راسها وبصت لناصر.
"يلا."
ناصر لسيف:
"لو افتكرت أي حاجة اتصل علينا. وانتي ياريم لو احتاجتي أي حاجة خلي سيف يكلمنا على طول."
ريم:
"شكراً لحضرتك."
ناصر:
"مرعي، حطها في عيونك انت وسيف."
مرعي:
"متخافش عليها يا ولدي، في عيوني الاتنين."
ناصر:
"سلام عليكم."
الجميع:
"عليكم السلام."
سيف: بضحك.
"يا أعوذ بالله، الجوز دول يتفاخر بيهم بلاد. فاكرين عشان عرفوا يعملوا كام أكلة هيشوفوا نفسهم علينا. ميعرفوش إن جوايا شيف مدفون."
ابتسمت ريم وسكتت.
مرعي: بضحك.
"وكان فين الحديث ده وهما قدامك."
سيف:
"الله جرى إيه يا عم مرعي، انت معايا ولا عليا." بص لريم. "هقولك على سر خطير. أصل أنا نقطة ضعفي الكنافة، بحبها جداً. ناصر لما كان يجي من الصعيد في رمضان يقعد معانا هنا يومين عشان شغله، كنت لازم أستغله وأخليه يعملها. وهو بصراحة حريف فيها، مش بس هي، هو أصلاً بيعرف يعمل أكل حلو أوي. عشان لما كان بيدرس هنا قبلنا كان قاعد لوحده، فا كان بيخترع عشان ناصر مش بيحب أكل الشارع أوي. معدته بتتعب من أقل حاجة، فا بيحب أكل البيت. وطبعاً اتعلم. كان يتصل بستي وهي توصفله وهو يقوم يطبق لحد ما بقى أستاذ وبيخترع أكلات كمان." وابتسم بحزن. "على الله يرحمه، مكانش بيعرف أوي، بس كان ممكن يعمل كام صنف سريع كده. وأغلبهم مكرونة. هي الراعي الرسمي لأكلنا هنا. مكرونة وبانيه، مكرونة وفراخ محمرة. أي حاجة تمشي مع المكرونة كان بيعملها. أما بقي العبد لله، لا عمري حبيت المطبخ ولا في بينا وفاق. أنا باكل وبس."
ضحك مرعي بحب.
"الله يجازيك يا سيف يا ولدي."
سيف: بضحك.
"أكذب يعني. المهم بقى عاليا لما كانت عندنا لمحت كنافة في التلاجة، طلبت منها تعملها وفعلاً عملتها وكانت حاجة كده وهم. عشان كده نفسي أعلم عليهم."
ريم: بابتسامة.
"عاليا أكلها ملهوش جميل. هي بتحب المطبخ أصلاً زي خالتو."
سيف: عشان يبعد عن سيرة خالتها.
"عاليا إيه الوقت؟ سيبك منها، المهم انتي بتعرفي تعملي ولا لأ."
ريم: بضحكة باين عليها التعب.
"أنا زيك بالظبط، مليش في المطبخ، باكل بس."
سيف:
"وطبعاً انت كمان يا عم مرعي متعرفش."
مرعي:
"إني يا ولدي آخري أسلق حتة فرخة، أعمل شوية رز، أقطع بطاطس. مليش في الوكل الأفرانكي ده."
سيف: بضحك.
"إني شكلي استعجلت لما حبيت أقف قصادهم. هعمل إيه الوقت."
ريم:
"خلاص افتح النت وهات وصفة وامشي عليها وربنا معاك."
سيف:
"تصدقي صح، بس لقتها خلاص. قوموا يلا تعالوا ساعدوني قبل ما يرجعوا."
نزل ناصر، ركب عاليا وراح ركب واتحرك بالعربية.
بصلها ناصر.
"عايزة تروحي مكان معين ولا أوديكي أنا."
عاليا:
"هو انت تعرف أماكن هنا."
ناصر:
"نسيتي إني كنت عايش هنا ولا إيه."
عاليا: بابتسامة.
"آه صح، طيب خلاص وديني انت."
ناصر:
"ماشي يا ستي."
عاليا:
"عينك حمرا أوي، انت شكلك تعبان ومحتاج ترتاح يا ناصر. مكانش ينفع تنزل أبداً."
ناصر:
"وأسيبك لوحدك."
عاليا:
"لا، بس عالأقل متنزلش وانت تعبان كده. أنا لولا إننا مش معانا غيار مكنتش نزلتك انهارده."
ناصر:
"أنا أوقات ممكن أطبق بالـ 3 أيام، يعني متحمليش همي خالص. سيبك بقى من الكلام ده، خلينا في المهم."
عاليا:
"قول."
ناصر:
"إيه شغل العيال اللي عملتيه انهارده ده."
ابتسمت عاليا بإحراج وبعدت وشها عنه بسرعة.
ناصر:
"بصيلي هنا."
فضلت عاليا باصة قدامها وحاسة إنها هتموت من الإحراج.
قرب ناصر إيده من دقنها، لفه ليها وبصلها.
"ها، ردي عليا."
عاليا:
"كنت خايفة عليك يا ناصر."
ناصر:
"هيحصلي إيه يعني يا عاليا؟ ما اللي بدور عليه هربان مني."
عاليا:
"مش يمكن يكون هربان بس عينه عليك وانت اللي مش شايفه."
ناصر:
"حتى لو مش هيقدر يعمل حاجة يا عاليا، هو بظهور ريم عرف إن كلنا عرفنا الحقيقة."
عاليا:
"لما هو مش هيعمل حاجة، ليه مخلينا قاعدين معاكم وبتقول إن في خطر عليكي."
ناصر:
"لأني مش ضامنه يا عاليا، ولا عارف هو الوقت بيفكر في إيه. هل كل اللي شاغله الوقت إنه يطلع بره البلد قبل ما أبلغ ويتمسك، ولا يختفي عن عيني تماماً عشان أنا مطلهوش، ولا الغل والحقد يكونوا عملينه وشايف إنه مبقاش باقي على حاجة ويفكر يأذي ريم أو حد منا. هو الوقت يا عاليا مشتت، مش عارف يفكر صح. فا هتلاقيه ماشي بيلطش، عشان كده أنا ببعدكم عنه الوقت عشان لو فكر إنه يلطش أو يضرب ضربته، ما تبقاش فيكم. فهمتي. اللي زي عز يا عاليا غدار، ملهوش أمان."
عاليا:
"هو أنا ممكن أسألك سؤال يا ناصر."
ناصر: بنظرة حب.
"طبعاً."
عاليا: بحزن.
"بعد ما عرفنا الحقيقة كاملة من ريم وشفنا كلام عز بعنينا، فا المفروض إن اللي حصل ده عز عمله بدافع حبه لضحي. هو ممكن يا ناصر الحب يخلي واحد يأذي اللي بيحبه الأذية دي كلها."
ناصر: بصلها ناصر وعيونه كلها مشاعر مختلطة ما بين حب وبين وجع وحزن وبين غضب.
"لا يا عاليا، من يوم ما جينا الدنيا والحب ليه طريق واحد بس. عشان نقدر نوصله لازم نمشي الطريق ده، وشرط دخولك الطريق ده إنك تكوني حد نضيف جواكي رحمة وقلبك بريء مليان حنان وعطف. جواكي إنسانية متعرفيش لا غدر ولا نفاق ولا خيانة ولا كدب. اللي بيحب يا عاليا ميعرفش يخون تحت أي ظرف. اللي بيحب ميقدرش يغدر أو يحقد. اللي بيحب بيتمنى إنه يشوف اللي بيحبه سعيد، سواء كان معاه أو مش معاه. ولو مقدرتيش تتمني للي بتحبيه السعادة حتى وهو بعيد عنك، تبقي أنانية وعمر ده ما يبقى حب. الحب اللي يخليكي تأذي بني آدم وتدمر حياته أو تنهي حياته بإيدك عشان ميبقاش مع حد غيرك، عمره ما يكون حب يا عاليا، ولا حتى يتسمى حب. تملك، لأن التملك في الحب يمكن يكون وحش، لأن الشخص اللي واصل للدرجة دي في الحب، بيبقى غيران على اللي بيحبه وعايزه ليه هو وبس، بيخنقه، بس برضه ميقدرش يأذيه. لكن الأذية دي لشخص أتعود إن اللي يحط عينه عليه ميبقاش لغيره، حتى لو اضطر إنه يقتله زي ما عز عمل مع ضحي، ومش بس ضحي، عملها مع صاحب عمره. لو فرضنا إنه حب ضحي لدرجة الجنون، طيب وصاحب عمرك غدرت بيه ليه؟ مقدرتش تفتكرله حاجة كويسة عملها معاك، مصعبش عليك وإنت بتطعنه بدل الطعنة تسعة؟ كان فين قلبك اللي ادعيت بيه الحب وقتها؟ عز لو كان حب وقلبه دق بجد، مكانش ممكن يقدر يشوف دم ولا يستحمل يشوف حد قدامه روحه بتروح. لكن اللي يوجع بجد إن هو كان القاتل ده. فا عن أي حب عز اتكلم؟ عن أي حب حس بيه وهو من الأساس ميعرفش يعني إيه حب؟ ومدخلش حتى لو خطوة واحدة في طريق، يا عاليا، هو كان واخد طريق تاني، طريق هو اللي رسمه بإيده باسم الحب، لكن نهايته كانت غدر وقسوة وخيانة."
نزلت دموع عاليا، هي بتفتكر المعاناة اللي عاشتها ضحي وعاشها علي.
ناصر: بابتسامة وجع، مسح دموعها.
"هموت أعرف بتجيبي الدموع دي كلها منين."
ابتسمت عاليا غصب عنها وكمل ناصر طريقه، وكل واحد فيهم جواه وجع كبير.
عند عمر في الإسماعيلية.
وصل عمر لبيت أهل خديجة عشان يشوف حل في مشكلتهم.
سعيد:
"يعني إيه يا ابني؟ أنا مش فاهم تقصد إيه."
عمر:
"لا حضرتك فاهم يا عمي. خديجة مش عايزة تعيش. أنا اتحملت كتير أوي وحضرتك عارف ده كويس، وعارف قد إيه أنا جيت على نفسي كتير وديماً كنت أنا اللي أجي أ صالح وأتحايل، مع إني مكنتش غلطان."
سميرة:
"يا ابني البيوت ديماً فيها مشاكل، ولازم تعرف مشكلتكم إيه وتحلها."
عمر:
"والله معنديش أي مشكلة عشان أدورلها على حل. المشكلة عند خديجة، اللي بتحاسبني على حاجة مليش يد فيها، الخلفه، واللي للأسف مش مني أنا. ومع ذلك أنا لا عمري اتكلمت معاها في حاجة زي دي، ولا عمري حسستها إني نفسي أكون أب."
سميرة: بدفاع عن بنتها.
"إزاي يا عمر؟ وهي طالبة الطلاق، أكيد انت حسستها بحاجة زي دي. الغلط عندك يا عمر مش عند بنتي."
عمر:
"الغلط عندي أنا؟ حضرتك شايفه كده؟ طيب تمام، هاتيلي مرة واحدة بس من يوم ما أنا وخديجة اتجوزنا زعلتها. خليها تقولك وهي قاعدة قدامك كده، امتى نزلت زعلانة من البيت بسببى؟ امتى كان في مشكلة مني أنا بسبب موضوع الخلفه؟ أنا أكيد مش ملاك، بس أنا معنديش وقت أعمل في مشاكل. أنا بنزل شغلي بقضي فيه أغلب يومي وبرجع يا دوب أتعشى معاها وأقعد معاها شوية، أو لو عايزة تخرج وتجيب أي حاجة بنزل معاها وأرجع أنام. عمري ما قصرت معاها وديماً بعوضها عن وقتي الطويل اللي بقضيه في الشغل."
سعيد:
"يا ابني أنا عارف كل اللي بتقوله ده، بس برضه معلش استحلها."
خديجة: بجمود.
"وأنا مش عايزة حد يستحلني. أنا تعبت خلاص ومبقتش قادرة أعيش العيشة دي. أنا عايزة أطلق."
سكتوا كلهم ثواني. سعيد بيبصلها بغضب وامها بتحاول تهدي فيها. فضل عمر باصصلها من غير أي كلام.
سميرة:
"يا بنتي طلاق إيه بس، استهدي بالله."
خديجة:
"وأنا قولت مش عايزة أكمل. أنا حرة، دي حياتي."
عمر: بقوة وثبات.
"تمام، وأنا موافق."
سعيد:
"موافق على إيه يا ابني؟ انت هتاخد على كلامها."
عمر:
"اللي ترفض تعيش معايا يا عمي وأنا صابر عليها سنين، متستاهلش إني أستحلها أكتر من كده. وأظن مفيش راجل في الدنيا يتحمل اللي أنا اتحملته منها، ولا في راجل يرضاها على رجولته وكرامته. ورجع بص لخديجة. "خلصت خلاص يا خديجة." قام عمر وقف وبصلها. "إنتي طالق يا خديجة. ورقتك هتوصلك. وعشان أكون راجل معاكي للنهاية، كل حقوقك هتوصلك. بعد إذنكم."
خرج عمر بسرعة من بيت أهل خديجة. الصدمة كانت على ملامح امها وابوها اللي فضلوا يلوموا فيها. أما خديجة فا حست بوجع بعد طلاق عمر، مكانتش فاكرة إنها هتحس بيه.
أما عمر فا نزل، ولأول مرة من سنين يحس براحة كبيرة أوي كده. وكأنه حمل اتشال من على قلبه. على قد ما حب خديجة، على قد ما هي عرفت بطريقتها تشيل حبها من قلبه. ومن كتر المشاكل حولت حياتهم لجحيم وروتين مميت بينهم هما الاتنين. ابتسم عمر وتنفس براحة محسش بيها من سنين كتير، لدرجة إنه محسش للحظة بالندم أو الحزن. مقدرتش خديجة تسيب ليها ذكرى تخليه يفتكر عشرتهم. كل اللي كانت سايباها نكد وخناق ومشاكل وبعد وجفاء. وفجأة ابتسم لما افتكر ريم. قدر عمر من بعد ما لقوا ريم بحوالي أسبوعين يحس من ناحيتها بحاجة جواه بتتولد، خصوصاً لما روحت معاهم البيت. شعور غريب بيحركه تجاهها غصب عنه. لاول مرة من يوم ما اتجوز خديجة قلبه يدق لحد غيرها. رغم المشاكل اللي بينهم كلها، لكن عمره ما شاف حد غيرها ولا كان ده تفكيره. لكن غصب عنه قدر يتشد لريم. ويمكن يكون ظهورها شجعه من غير ما تقصد إنه ياخد قرار صح ويخرج من سجن مميت عاش فيه سنين. قدرت ريم من غير قصد منها إنها تخليه يحس إنه لسه جواه قلب بينبض وبيحس. قدرت تخليه يشوف الدنيا بشكل تاني ويرجع لعمر القديم. ومن غير أي شعور منه طلع رقم ناصر عشان يطمن عليها منه لحد ما يروح بكرة.
عمر:
"الوووو، أستاذ ناصر."
ناصر:
"أهلاً، إزيك يا دكتور عمر؟ عامل إيه."
عمر:
"الحمد لله بخير."
ناصر:
"ودكتور ياسر أخباره إيه."
عمر:
"الحمد لله، كلنا بخير وزي الفل. طمني على ريم عاملة إيه."
ناصر:
"الحمد لله كويسة، مفيش غير الدوخة والنوم الكتير زي ما حضرتك قولت. إن دي أعراض عادية ولا إيه."
عمر:
"مظبوط، متقلقش. وعموماً أنا بأمر الله بكرة هكون في القاهرة وهعدي عليكم. فا أنا اتصلت عشان أطمن عليها وعشان كمان أعرف العنوان لو أمكن."
ناصر:
"يا خبر! يا دكتور حضرتك بتقول إيه؟ ده بيتك وبيت إخواتك، تنورنا أي وقت. كفاية تعبك والله. هبعتلك العنوان في رسالة عشان متنساهوش. وطبعاً كان نفسي والله أديك ريم، بس للأسف أنا مش في البيت، نزلت بعد الفطار على طول."
عمر:
"لا خالص، مفيش مشكلة. المهم إنها بخير."
ناصر:
"تسلم يا دكتور يا عمر. كنت عايز كمان أقولك حاجة، بس لما تيجي بكرة بأمر الله قبل ما تشوفها كده، عايزين نتفق على حاجة بخصوص خالتها."
عمر:
"خلاص، بأمر الله لما أجلك نتكلم إن شاء الله. هكون عندكم على العشاء."
ناصر:
"عشاء إيه بس يا راجل، عيب والله. أنا هستناك على الفطار. رمضان خلاص، كلها خمس أيام وماشي. عايزني أعمل معاك الواجب."
عمر:
"واجبك واصل يا أبو الكرم كله، بس والله مش هقدر. خليها وقت تاني."
ناصر:
"والله ما هيحصل. هستناك خلاص بكرة وهبعتلك العنوان الوقت."
عمر:
"ماشي يا سيدي، بأمر الله. يلا سلام عليكم."
قفل عمر وخاب أمله في إنه يسمع صوت ريم ويطمن عليها بنفسه. وسرح شوية ورجع ابتسم.
"الراجل ده مجنون ولا ملبوس ولا إيه؟ شوية صعيدي وشوية قاهري. هو ملبوس فعلاً."
عند سيف وريم.
سيف:
"يالهوييييييي الكنافة مبتتقطعش."
ريم: بضحك.
"هو في إيه؟ إيه اللي حصلها."
مرعي:
"وه تعرف يا سيف يا ولدي إنّي شوفت كنافة كتير وجليل، إنما كنافة كيف الحجر الصوان مشوفتهاش عمري."
سيف:
"يا عم مرعي، هي ناقصة تريقة يا جدعان. قولولي أعمل إيه، أداري الجريمة دي إزاي."
ريم:
"أنا بس عايزة أعرف هي ليه عملت كده؟ بيتهيألي المكونات اللي حطتها متهليهاش تنشف كده، وتقريباً دي نفس الحاجة اللي ريم بتحطها."
سيف:
"انتي بتسأليني أنا."
ريم:
"طيب اسأل مين؟ مش انت اللي عملتها."
مرعي:
"لاه، وكمان في حاجة يابتي."
ريم:
"حاجة إيه."
مرعي:
"طول عمري أعرف من وأني عيل صغير إن المهلبية دي حاجة كده طرية. كانوا بيعملوها للعيال الصغيرة أو الناس العواجيز اللي ممعاهمش سنان. سيف عاملها كيف الجرس ما بتتحركش."
ريم: بضحك.
"والله أنا عمد كلامي شبه الكاوتش أو البلاستيك."
سيف:
"لا بقولكم إيه، انتوا هتفوقوا عليا. ما انتوا ساعدتوني."
ريم:
"هو أنا اتحركت ولا قادرة أعمل حاجة بإيدي المربوطة دي."
مرعي:
"هو كده يابتي عشان باظت منه. تعرفي لو كانت طلعت زينة كان وقتها فضح الدنيا وقال إنه عملها بروحه ومحدش فينا ساعده."
سيف:
"طيب كملوا جميلكم بقى وقولولي أتصرف في المصيبة دي إزاي؟ لازم نخفيها قبل ما ناصر وعاليا يرجعوا ونقولهم كسلنا نعمل بعد ما فطرنا."
"أنا عارف إيه اللي حصلها، ناقصها شوية حمص وتبقى شبه قرص الحمصية. أنا لازم أرميها."
مرعي:
"حرام يا ولدي، نعمة ربنا. سيبها، نسقيها في شوية شاي يمكن تطري."
ريم: فضلت ريم تضحك وهي ماسكة راسها.
سيف: بغيظ.
"تسقيها في شوية شاي؟ انت كده بتفرحني ولا بتضايقني أكتر يا عم مرعي؟ وربنا بقي هتروح مننا بسبب الضحك."
ريم:
"هتعمل إيه؟ أنا رأيي سيبها وخلاص، وبعدين عادي دي أول مرة تجرب."
سيف:
"ولا يحصل والله، لا هرميها وأداري الجريمة دي حالا." مسك الصينية قلبها عالرخامة، نزلت الكنافة واخدة نفس شكل الصينية، لكن حطب. أول ما عملت صوت، مرعي وريم ضحكوا أكتر.
سيف:
"اتقلوا عليا. أتخلص منها بس الأول وأرجع لكم." فتح الباسكت وكان صغير عن حجم الكنافة، وطبعاً ناشفة مش راضية تدخل.
سيف:
"يالهوييييي، دي مش بتترمى."
ريم: بضحك.
"اضغط عليها طيب."
سيف:
"مش موافقة والله. حاولت بس واضح إني ضغطت عليها أوي فا مش مستحملة ضغط أكتر من كده."
ريم:
"اكسرها نصين."
سيف:
"مبتتكسرررررررش."
فضل مرعي يكح من كتر الضحك. وريم بتضحك وميتة من الضحك، لكن بصوت واطي عشان راسها. عيونها دمعت، وقدر سيف من غير ما يشعر يخرجهم من مود النكد شوية من أول الحادثة ما حصلت. فضل سيف يضغط بإيده عالصنية ويدوس عالكنافة لحد ما دخلت جوه الباسكت. رفع وشه بانتصار.
سيف:
"خلصت من الجريمة أخيراً."
فضلوا يضحكوا عليه وبدأ ينضف مكانه.
ناصر:
"إيه يا عاليا؟ واقفة ليه؟ يلا ادخلي هاتي. أنا مش عايز أدخل معاكي عشان تكوني براحتك. هقفلك هنا."
عاليا:
"يا ناصر ريحني عشان خاطري. أنا لا عارفة أمشي وأجيب اللي إحنا محتاجينه ضروري، ولا عارفة أجيب. ريحني وسبني أنا أتعامل وأشتري وأتحاسب كأني لوحدي."
ناصر: بحب.
"خلصتي."
عاليا:
"يووووووووه يا ناصر."
ناصر: بابتسامة.
"يلا ادخلي هاتي كل حاجة ناقصاكم. ولو مدخلتيش هضطر أدخل أنا وأجيب بنفسي، ومليش دعوة بقى هتتحرجي أو لأ. ذوقي هيعجبك أو لأ. فا الأحسن تدخلي وتجيبي انتي. ويلا بقى حرام عليكي، أنا مش قادر، بفتح بالعافية."
عاليا: بقلة حيلة.
"ماشي يا ناصر، أنا هنزل وهشتري لريم وأنا مش عايزة حاجة." فتحت الباب وقبل ما تنزل، مسك ناصر إيدها بقوة، رجعها مكانها تاني. بصتله بفزع.
عاليا:
"خضتني يا ناصر، في إيه."
ناصر: بحاجب مرفوع بصلها.
"أنا مبحبش أعيد كلامي كتير يا عاليا، مفهوم؟ تجيبي كل اللي ناقصك انتي وأختك، واعتبري إن انهارده آخر مرة تكلميني في أي حاجة ليها علاقة بالفلوس اللي تخصك ويخص ريم. أنا مسؤول منه."
عاليا: بغضب.
"ناقص تقولي لما تعوزي حاجة حطي إيدك في جيبي وخذي من غير ما تقوليلي."
أتمحت آثار الغضب وترسمت بدالها ابتسامة.
ناصر:
"بالظبط. لما تعوزي حاجة حطي إيدك في جيبي وخذي من غير ما تقولي. حلو كده."
ابتسمت عاليا وبسرعة فتحت الباب ونزلت. دخلت على المحل على طول وهو قفلها بره. خلصت حاجتها، وأول ما شافها رايحة عالكاشير، دخل جوه المحل، حاسب وخرجوا مع بعض وركبوا.
ناصر: سند راسه عالكرسي وخلاص عينه بتقفل.
"ها، أروح على فين."
ضحكت عاليا على شكله.
"أنا خلصت خلاص."
ناصر:
"خلصتي إيه؟ انتي لحقتي."
عاليا:
"جبت كل اللي ناقصنا. فاضل بس أروح أي صيدلية ويبقى كده خلاص."
ناصر:
"سيف هيجيب علاج ريم وهو جاي بليل، بس لو معاكي الروشتة نجيبه بالمرة."
عاليا:
"أنا عايزة أجيب حاجة ليا أنا أصلاً. مجبتش روشتة ريم، عارفة إن سيف هيجيبها."
ناصر: وهو مغمض عينه.
"هتجيبي إيه."
عاليا:
"هجيب حاجة يا ناصر."
ناصر:
"أيوة حاجة إيه؟ انتي تعبانة."
عاليا:
"خلاص مش عايزة، يلا روحني."
فتح ناصر نص عينه كده وبصلها.
"هتجيبي إيه بقولك."
عاليا: وشها أحمر وحست بالإحراج.
"مش هجيب يا ناصر، خلاص يلا بقى عشان منتأخرش."
فهم ناصر وحس هو كمان إنه أحرجها. طلع محفظته كلها ومدلها إيده. وهو مغمض.
"انزلي بسرعة هاتي اللي عايزاه عشان ثانية واحدة وهقع منك."
ابتسمت عاليا ونزلت بسرعة عالصيدلية جابت اللي هي عايزاه ورجعت على طول.
عاليا:
"ناصر ممكن أنا أسوق؟ انت نايم خالص."
عاليا:
"أنا بقالي كتير مسوقتش، والسواقة وحشتني."
ناصر:
"لا."
عاليا:
"طيب."
بصلها ناصر وهو مش قادر.
"بقولك إيه؟ تعالي سوجي انتي، إني مش قادر أفتح عيني."
عاليا: بضحك.
"ملبوس."
نزلت بسرعة وهو كمان نزلوا. ركبوا مكان بعض واتحركت عاليا عالبيت. بعد وقت بسيط وصلوا.
تحت البيت.
رواية سجينة مع وقف التنفيذ الفصل السادس عشر 16 - بقلم اميرة اسامة
طلعت عاليا وناصر بعد ما ركنت العربية، كانت شايلة الشنط هي وهو.
خبطت عاليا عالباب.
سيف: يا ختييييي دول باينهم جم. بقول إيه، في أي ريحة باينة؟
ريم: (بضحك) هي متحرقتش، هتيجي الريحة منين.
سيف: ما المصيبة إنها متحرقتش. لو كانت أتحرقت كانت هتبقى حجة أقول نسيتها وأنا بتكلم معاكم. 😭🙆♀️
ريم: (بضحك) روح افتح بدل ما يقلقوا.
راح سيف فتح وهو بيحك مقدمة أنفه بارتباك.
فتح وهو مبتسم: إيه ده، انتوا جيتوا؟ 🙄
عاليا: لا، لسه شوية 😂. إيه الروايح الحلوة دي، شكلك بدعت في المطبخ النهارده.
كتمت ريم ومرعي ضحكهم وهما بيبصوا لبعض.
سيف: (في سره) يا ختيييييي 🤦
ناصر: وسّع شوية، مش قادر أقف.
سيف: شكلك تعبان أوي، حاسس إنك ثانية بالظبط وهتنام في وسط الصالة.
ناصر: سيف، والنبي فنجان قهوة بسرعة.
مرعي: مابلاش سيف، تعب كتير في المطبخ 😂
سيف: 😒😒😒 تعبه راحة يا عم مرعي، واهدي شوية ها؟ اهدي 😒
عاليا: ريم حبيبتي، انتي كويسة؟
ريم: (بابتسامة) الحمد لله يا حبيبتي.
عاليا: اتأخرت عليكي؟
ريم: لا خالص، انتوا مأخدتوش وقت.
عاليا: جبتلك كل حاجة ناقصاكي.
ريم: تسلم إيدك يا حبيبتي، شكراً يا أستاذ ناصر، تعبتك والله.
ناصر: (بابتسامة) تعبك راحة يا ريم. راجعي الحاجة مع عاليا لو ناقصك حاجة تاني نجيبها بكرة.
ريم: تسلم إيدكم، واضح إن عاليا منستش أي حاجة.
عاليا: ساعدتي سيف؟
سيف: احممممم. ما تدخلي الشنط جوه يا عاليا عشان تفرجي ريم وتشوف لو حاجة ناقصاها 🙄
ضحكت ريم غصب عنها لما حست إنه بيتوه عشان ينسوا حوار الكنافة.
ناصر: يا ابني بطل رغي شوية وروح اعمل القهوة، دماغي هتنفجر.
سيف: طبعاً طبعاً.
عاليا: (بضحك) فين الكنافة يا سيف؟ وريني كده إبداعك 😂
سيف: كان نفسي والله يا عاليا، بس للأسف ريم وعم مرعي كلوها كلها. كان نفسي أدوقك انتي وناصر عشان أعرفكم إني علّمت عليكم، بس كان ناقص يلحسوا الصينية من جمالها. وبعدين بسم الله ما شاء الله، ريم كان شكلها مأكلتش كنافة قبل كده، نسفت الصينية 🙄
بصتله ريم وهي مبرقة 😳
بصلها سيف برجاء متفضحهوش، كتمت ضحكها وسكتت.
عاليا: ريم كلت صينية الكنافة؟ 😳 دي ريم ملهاش في الحلو أوي حتى.
سيف: هو أي حد يعمل حلو ولا إيه؟ وبعدين شكلكم كنتوا مجوعين.
ريم: 🙈🙈
ناصر: (وهو نايم على نفسه 😴) أقطع دراعي إن مكانتش شكل وشه.
سيف: آهو ده بقى يا عم مرعي من بتوع أعداء النجاح. متغلظ طبعاً شايف إني علّمت عليه.
ناصر: روح اعمل القهوة يلا يا بني آدم.
عاليا: (بضحك) أنا هعملها. عمو مرعي تشرب حاجة حضرتك أو سيف؟
سيف: لا، إحنا يا دوب ننزل نروح نشوف حوار السفر ده. هغير بس التيشيرت وأجيلك يا عم مرعي.
مرعي: ماشي يا ولدي.
دخلت عاليا تعمل القهوة ولمحت آثار فتافيت للكنافة على الباسكت. راحت تنضفها عشان متلمش نمل. واتفاجئت بالكنافة جوه الباسكت.
خرج سيف في الوقت ده: أنا جاهز يا عم مرعي.
عاليا: (بضحك) إيه اللي جاب الكنافة دي في الباسكت يا سيف؟
ضحكت ريم ومرعي، أما سيف فكان باصصلهم بغيظ.
ناصر: مش أنا قولت أقطع دراعي إن مكانتش شكل وشه.
سيف: على فكرة بقى عينك شرقت وبوظت مني.
عاليا: (بضحك) طيب، رميتها ليه بس؟ والله واضح إن لونها كان حلو وريحتها كمان جميلة.
سيف: هي لونها حلو فعلاً 🥴 وريحتها حلوة، بس البقسماط بالنسبالها أطرى من حياتي 🙈
عاليا: 😂 تقصد طلعت ناشفة.
مرعي: ناشفة بس! دي الصينية كانت أطرى منها 😂
ضحك أوكلهم على مرعي، أما سيف فبص لهم بغيظ.
سيف: على فكرة بقى شرف التجربة يكفيني.
عاليا: طيب، هي إيه اللي نشفها كده؟
سيف: وربنا ما أعرف. المشكلة إني حبيت أرميها عشان متكتشفوش الجريمة، بس الكنافة مكانتش موافقة تترمي 😂🙈 حجمها أكبر من الباسكت ومش راضية تترمي 😂 ولا تتكسر. اضحكوا عليه كلكم.
عاليا: خلاص، متزعلش نفسك. كفاية إنك حاولت فعلاً. المرة الجاية هخليك تقف جنبي وأنا بعملها.
سيف: آهو ده الكلام.
وقف ناصر بإرهاق.
ناصر: مرعي، تعالي ورايا عايزك في كلمتين.
مرعي: عيني.
راح مرعي وراه، وبصت عاليا وسيف لبعض بقلق.
سيف: في إيه؟ هو عايز مرعي ليه؟
عاليا: والله ما عارفة يا سيف. خايفة يكون بيفكر في حاجة أو عرف حاجة.
سيف: هيكون عرف إيه بس؟ هو جاله تليفون وهو معاكي؟
عاليا: لا خالص.
سيف: ممكن يكون هيقوله على اللي هو عايزه.
عاليا: مش عارفة.
بصوا على ريم لقوها نايمة وهي قاعدة. راحت عليها عاليا صحتها بهدوء ودخلتها أوضتها.
دخل ناصر الأوضة ودخل وراه مرعي وقفل الباب.
مرعي: خير يا ولدي.
ناصر: اجعد يا مرعي.
مرعي: أديني جعدت. خير، في إيه؟
ناصر: مرعي، إن شاء الله سيف يلاجيلك تذكرة وتسافر. عايزك يا مرعي، أول حاجة تشوف الأرض وتشرف بروحك على تسليم الزرعة، المفروض معادها بكرة.
مرعي: ماشي، من عيني.
ناصر: تشوفلي البلد فيها حاجة ولا لأ؟ تطمن بروحك يا مرعي إن مفيش أي جَلَج وكل حاجة كيف ما سبتها. وعموماً خليل بيه موصي ناس هناك يطمنوا بروحهم أول بأول على كل حاجة، بس إني رائدك بنفسك تطمن وتطمني.
مرعي: ماشي يا ولدي. بس سيبك من كل ده، إني مستني اللي في چوفك يا ناصر. بتفكر في إيه؟
بصله ناصر بهدوء.
ناصر: إني خابر إنك هتتعب شوية في السفرية دي يا مرعي. عشان عايزك أول ما توصل تعمل كل اللي جولتلك عليه وترجع تاخد عربية على وطاچي طوالي، متجعدش في البلد بعد ما تطمن. بس وانت راجع يا مرعي، متچايش لحالك.
بصله مرعي باستفسار.
مرعي: تجصد إيه بمتاچيش لحالك؟
ناصر: من غير ما تعارضني يا مرعي ولا تجول جدام سيف، عايزك تجيب معاك أربع رجالة من رجالتنا وعايز سلاح. لما تعاود بيهم إهنه هتكلمني طوالي هجابلك وهكون مجهز لهم مكان يجعدوا فيه.
مرعي: (بقلق) ناوي على إيه يا ولدي؟
ناصر: هجيب حق أخوي يا مرعي، هجلب الدنيا على الكلب اللي غدر بأخوي. بس كمان لازم أكون مطمن، ولازم واحد من الرجالة يكون إهنه ما يفارقش البيت عشان أبجي مطمن على البنات.
مرعي: بلاش يا ناصر يا ولدي. طول عمري بطاوعك في أي حاجة إلا إنك تأذي حالك يا ابني. كفاية اللي راح منا يا ناصر، عايز انت كمان تروح وتهملنا. انت مخابرش كام نفر متعلق في رجبتك وعلى كتفك، مخابرش انت إيه عند ناس كتير.
ناصر: رايدني أهمل حق أخوي يا مرعي؟ حق علي؟ هييهون عليك يا مرعي؟
مرعي: (بغضب بسيط ولأول مرة يلمح ناصر عيونه تدمع) لأ، مهاينش عليا يا ناصر. على جسم ضهرنا كلنا، بس كمان إني ممستغنيش عنيك. ليه تضيع روحك يا ولدي؟ والدليل معاك، ليه منشف راسك إكده؟ إني كبرت يا ناصر ومبجيتش متحمل أي وجع. مهما أهملكش تأذي حالك، طول عمري مابتنيلكش كلمة، بس المرادي لأ. حتى لو اضطريت إني آخد حق علي بروحي، بس انت ميصيبكش مكروه يا ولدي.
ناصر: متخافش يا مرعي، صدجني إني خابر زين اللي هعمله. حق علي هيرجع واني ميحصوليش حاجة. (وكمل بنبرة حزن) ريحني يا مرعي، ده انت أكتر حد خابر وجعي. 💔
مرعي: (بحزن) هريحك يا ولدي وهعمل اللي جولتلي عليه. بس أعمل حسابك، وجت الجد مهسيبكش تأذي حالك. فاهم يا ناصر؟ انت وسيف اللي باجينلي، انتوا راس مالي في الدنيا وهحافظ عليكم لآخر نفس.
طبطب ناصر على كتفه وباس رأسه.
ناصر: ربنا يخليك لينا يا مرعي. يلا، جوم عشان متعوجش. هتوصل بإذن الله على طلعة الصبح تخلص كل حاجة وبليل تتحرك من البلد وهتوصل بعد بكرة. وهجول لستي تحضرلك حاجة عاليا تجيبها معاك وانت چاي.
مرعي: ماشي يا ولدي. أشوفك بخير. أوعدني يا ناصر متعملش أي حاجة لحد ما أجيلك يا ولدي.
ناصر: أوعدك يا مرعي.
مرعي: أشوفك بخير يا ولدي. سلام عليكم.
ناصر: عليكم السلام.
بمجرد ما خرج مرعي، فرد ناصر جسمه بتعب على السرير وهو بملابسه وراح في النوم بسرعة.
خرج مرعي لسيف.
مرعي: يلا يا ولدي، إني چاهز.
سيف: كان عايز إيه؟
عاليا: قالك إيه يا عمو مرعي؟
مرعي: ولا حاجة يا ولاد. بيفهمني أعمل إيه في تسليم الزرعة وعايزني أطمن بروحي على البلد. اطمنوا، مفيش حاجة عفشة.
عاليا: الحمد لله.
سيف: طيب يلا عشان منتأخرش. عاليا، اقفلوا ورانا على طول. خدوا بالكم من نفسكم. هوصل مرعي ده لو لقينا في سفر فعلاً وهروح على المكتب بتاعي شوية وهرجع تاني. لو احتجتي أي حاجة كلميني.
عاليا: ماشي يا سيف. توصل بالسلامة يا عمو مرعي. خلي بالك من نفسك.
مرعي: ربنا يسترها يا بتي. يلا بالإذن. سلام عليكم.
عاليا: عليكم السلام.
دخلت عاليا لقت فنجان القهوة نسيت تديه لناصر. راحت على طول خبطت على الأوضة براحة كذا مرة. لما مردش، فتحت الباب بهدوء. اتفاجئت بيه رايح في النوم. خرجت وقفلت وراها تاني وسابته نايم.
وصل سيف ومرعي محطة القطار. دخل سيف وعرف إن فيه قطر لقنا كمان ساعة. حجز لمرعي وفضل معاه لحد ما جه القطر.
مرعي: أشوفك بخير يا ولدي.
سيف: توصل بالسلامة يا عم مرعي. هبقى أطمن عليك كل شوية لحد ما توصل. السلام أمام لستنا.
مرعي: يوصل إن شاء الله. ماهعوجش عليكم.
سيف: إن شاء الله تيجي بالسلامة يا رب.
ركب مرعي القطر وسابه سيف ومشي. راح على المكتب بتاعه يشوف شغله.
عدت الساعات ورجع سيف. حضرت عاليا السحور وبدأت في تولي مسؤولية الجميع.
ناصر: مرضيش يصحي أبداً. كان فاصل ومش دريان بأي حاجة.
سابه ينام ويرتاح، واتسحروا هما. وبعد شوية دخل الجميع ينام.
في صباح يوم جديد، صحيت عاليا فطرت ريم وأدتها العلاج. فضل سيف وناصر نايمين.
وهي واقفة في المطبخ بتجهز الفطار، قررت ميجيبوش أكل جاهز وتتصرف هي من الحاجة اللي جابها سيف.
على العصر، صحي سيف وخرج من الأوضة بتاعته. راح غسل وشه واتوضى عشان يصلي. راح على المطبخ لما سمع صوت.
سيف: الله الله! إيه النشاط ده كله؟ بس. والروايح الحلوة دي.
عاليا: (بابتسامة هادية) صباح الخير.
سيف: صباح النور. إنتي بتعملي إيه؟
عاليا: مفيش، صحيت من بدري ولقيتكم كلكم نايمين. فطرت ريم وأدتها العلاج ورجعت نامت تاني. لقيت نفسي بدخل المطبخ أسلي نفسي وعملت الفطار قبل ما دكتور عمر يجي.
سيف: طيب، تعبتي نفسك ليه بس؟ أنا صحيت عشان أنزل أجيب الفطار.
عاليا: تعب إيه بس؟ أنا أصلاً بحب المطبخ. وأديني بسلي صيامي. وبعدين، إنت مش زهقت من أكل الشارع؟ كمان إنت قولت ناصر مش بيحب أكل الشارع، فاعملوا حسابكم بقى. طول ما أنا موجودة معاكم الفترة دي، أنا اللي هعمل الأكل وهتولي مسؤوليتكم كمان 😂
سيف: والله أنا عن نفسي مبسوط وجداً كمان، لإن جربت أكلك بنفسي وشكلي كده أدمنته. من الآخر، أنا سلمتك مستقبلي ومعدتي 😂😂😂
عاليا: (بابتسامة) بألف هنا يا رب.
سيف: تسلم إيدك يا عاليا.
عاليا: الله يسلمك يا سيف.
سيف: هروح بقى أصلي العصر وأجي أساعدك في أي حاجة عايزاها، أدام مش هنزل.
عاليا: ماشي، تقبل الله.
دخل سيف صلى العصر ورجع لها تاني.
سيف: ها يا ستي، أساعدك في إيه؟
عاليا: بص، هتروح ترتب السفرة وتشيل الشنط اللي عليها دي. من الآخر، روّقها كده وظبط المكان وتعالى اعمل العصير.
سيف: بس كده؟ من عيوني.
بعد شوية، صحي ناصر عشان يجهز قبل ما دكتور عمر يجي، لكن كان مش في المود خالص ومتغير. دخل خد حمام عشان يفوقه وخرج صلى العصر.
ناصر: صباح الخير.
عاليا: (بابتسامة) صباح النور.
سيف: صباح الخير يا ناصر. نمت كويس؟
ناصر: الحمد لله.
سيف: مالك كده؟ في إيه؟ شكلك مش تمام.
ناصر: أبداً، بس مصدع شوية.
سيف: عشان مرضتش تقوم تتسحر بليل.
ناصر: كنت محتاج أنام.
بص لعاليا وقرب منها.
ناصر: بتعملي إيه يا عاليا؟
عاليا: بعمل الفطار.
ناصر: منزلتش ليه ياسيف تشتري إنت الأكل.
سيف: أنا صحيت لقيتها بتعمل والله.
عاليا: عادي، مش ورايا أي حاجة. وبعدين إنت مش بتتعب من أكل الشارع.
ناصر: (بابتسامة بسيطة) تسلم إيدك. أنا هروح أقرأ قرآن شوية.
عاليا: طيب، تمام.
دخل ناصر أوضته وقفل عليه.
عاليا: هو ماله؟
سيف: مش عارف. صاحي، شكله مش مظبوط.
عاليا: خير إن شاء الله. كلمت عمو مرعي؟
سيف: آه، كلمته. وصل الحمد لله.
عاليا: الحمد لله.
فضل سيف يساعدها وهي تخلص اللي وراها، وناصر في أوضته مخرجش. لحد قبل الفطار بحوالي ساعة إلا ربع.
سيف: كده كله تمام وكل حاجة في الفرن. روحي بقى إنتي اجهزي.
عاليا: تمام. هجهز وأصحي ريم أجهزها. بس متنساش يا سيف، لو دكتور عمر جه واحنا لسه جوه، تفهمه وتسأله هنعمل إيه مع ريم في موضوع خالتو.
سيف: اطمني، هفهمه كده في السريع عشان بكون عنده خلفية ونعرف هنعمل إيه.
عاليا: خير إن شاء الله. بعد إذنك.
دخلت عاليا طلعت غيار ودخلت تاخد شاور. وبعد حوالي ربع ساعة، خرجت عاليا. كانت لابسة بنطلون جينز وتيشيرت أبيض فيه ورد صغير باللون الأزرق الفاتح. سابت شعرها سايب بعد ما نشفته كويس بالفوطة، وراحت طلعت غيار لريم وصحتها وبدأت تجهزها.
عاليا: مالك مكشرة ليه؟
ريم: نفسي أفك راسي بقى. الحر تاعبني واللزق والشاش دول خانقوني جداً وحاسة شعري مضايقني.
عاليا: (بحزن) هتفكيها يا حبيبتي إن شاء الله. أنا لو أعرف أطلع شعرك من تحت الشاش ده كنت طلعته وسرحتهولك، بس خايفة عشان الجرح. إن شاء الله دكتور عمر لما يجي يفكلك اللزق ده ويرفعهولك شوية.
ريم: أنا نفسي أفكها خالص يا عاليا، مش أغيرها بس.
عاليا: هانت يا حبيبتي. هو قال هيغيرلك النهارده ويشوف الجرح وهيقولنا معاد فك السلك امتى.
ريم: يارب. أنا حامل هم فك السلك ده أوي 🥺
عاليا: ليه بس؟ متقلقيش، دي حاجة بسيطة. متخافيش.
سمعوا صوت الجرس في الوقت ده.
عاليا: شكله وصل. يلا نخلص بسرعة بقى عشان نخرج نسلم عليه وأبدأ أجهز الأكل. فاضل ربع ساعة على الأذان.
ريم: طيب، اخرجي إنتي وأنا هكمل.
عاليا: لا يا حبيبتي، أنا معاكي. مفاضلش كتير خلاص.
جهزتها عاليا وخلصتها خالص.
عاليا: يلا يا حبيبتي.
ريم: طيب، اسبقيني إنتي. أنا بس هصلي العصر عشان لسه مصليتش.
عاليا: طيب، هجبلك طرحة تحطيها على راسك وصلي وإنتي قاعدة على الكرسي. وخمس دقايق وهاجي آخدك.
ريم: ماشي.
أدتها عاليا الطرحة وخرجت وسابتها. وهي خارجة لمحت ناصر خارج من أوضته هو كمان.
بصلها ناصر بتفحص 🤨.
ناصر: إنتي راحة فين؟
عاليا: (بقلق من نظرته) بره أسلم على دكتور عمر وأجهز الفطار بسرعة. في حاجة؟
ناصر: ادخلي غيري التيشيرت ده.
عاليا: ليه؟ ماله؟
ناصر: (بهدوء) سمعتيني يا عاليا ولا لأ؟
عاليا: سمعتك يا ناصر. بس بسألك، ماله؟
ناصر: ضيق يا عاليا وماسك على جسمك. روحي غيري بسرعة والبسي حاجة غامقة شوية. والتيشيرت ده ميتلبسش تاني.
عاليا: ده إحنا لسه مشترينه امبارح.
ناصر: عارف والله. وبقولك ميتلبسش تاني. تقعدي بيه في البيت ولما تكوني لوحدك إنتي وريم. مفهوم يا عاليا؟ ادخلي غيري.
بصتله عاليا بإحباط.
عاليا: بس يا ناصر.
ناصر: عاليا، أنا دماغي هتنفجر. ومبحبش أنا أهد أو أعيد كلامي. يلا ادخلي غيري بسرعة 😡
عاليا: (بزعل من طريقته) حاضر.
لفت وفتحت الباب ودخلت تاني. كانت ريم بتصلي. دخلت خدت تيشرت أسود لبسته بسرعة وخرجت وراه. سلمت على عمر وراحت على المطبخ.
ناصر: منور يا دكتور.
عمر: ده نورك والله. طمني على ريم، أخبارها إيه؟
سيف: آه صحيح يا دكتور، بخصوص ريم كنت حابب أقولك حاجة قبل ما تخرج بسرعة.
عمر: خير، في إيه؟
وبدأ سيف يقوله على اللي هما عايزين يعملوه.
عاليا: كانت سامعاهم وبتخلص تحضير بسرعة وهي مضايقة ومكشرة. ناصر كل شوية يرفع عينه عليها ويرجع يبص لعمر.
سيف: ف حضرتك إيه رأيك؟
عمر: والله، لما أشوفها وأشوف حالتها تسمح لحاجة زي دي ولا لأ أقرر. بس إنتوا ليه مستعجلين؟
ناصر: لأنها مش بتبطل سؤال عنها وطول الوقت مشغولة بحكاية خالتها وبتفكر كتير جداً. مبقيناش عارفين نقول إيه تاني. وفي نفس الوقت حضرتك قولت إن التفكير كتير والضغط الذهني غلط عليها. فـ أنا شايف إننا نريحها عشان تبطل تفكير شوية. عارف إن الموضوع ممكن ميبقاش سهل عليها، بس بردو هو أرحم من اللي هي فيه الوقت. وبعدين، إحنا أخترنا الوقت ده بالذات عشان لو لا قدر الله تعبت أو حاجة، حضرتك تكون معانا ونعرف نتصرف.
عمر: خلاص، تمام. إن شاء الله خير. ربنا يقدرنا على الموضوع الصعب ده.
الأذان أذن. عاليا كانت بتحط بسرعة الفطار على السفرة. قام سيف يساعدها في الوقت ده. خرجت ريم من الأوضة لوحدها وهي بتسند على الحيطة.
عمر: (بابتسامة) أهلاً أهلاً بالبطله بتاعتي.
ريم: (بابتسامة جميلة) دكتور عمر، عامل إيه؟
عمر: أنا بخير الحمد لله ياريم. إنتي عاملة إيه؟
ناصر: (بابتسامة) زي الفل قدامك أهي. بتسمع الكلام وملتزمة بكل حاجة والحمد لله بتتحسن.
عمر: طيب، الحمد لله. أنا شايف إنك أفضل كتير فعلاً.
ريم: الحمد لله. أنا أحسن كتير والله.
عمر: يظهر صحتك جات على القاهرة. لو أعرف كده كنت جبتك على هنا فوراً.
ابتسمت عاليا بامتنان.
عاليا: البركة في حضرتك يا دكتور عمر. طمني على دكتورة شيماء ودكتور ياسر.
عمر: بيسلموا عليكي جداً جداً، وخصوصاً شيماء هتتجنن عشان تشوفك. واحتمال تكون هنا أول يوم العيد عشان تزور مامتها وهنيجي معاها بإذن الله.
ريم: (بفرحة) بجد؟
عمر: آه والله بجد. يعني كلها أربع أيام إن شاء الله.
سيف: إن شاء الله نقضيه مع بعض عشان ريم تكون مبسوطة.
عمر: بإذن الله. اتفضلي يا ستي بقى، دي حاجة بسيطة.
قدم لها عمر علبة شوكولاتة وورد.
ريم: (بفرحة) يا خبر! يا دكتور، كده كتير والله.
عمر: مفيش حاجة تكتر عليكي ياريم. حمد الله على سلامتك.
ريم: الله يسلمك يارب.
سيف: احمم. يلا اتفضل يا دكتور، الفطار جاهز.
عاليا: اتفضلوا.
راحوا كلهم على السفرة وبدأوا يفطروا مع بعض.
بعد ما خلصوا، رجعوا تاني قعدوا على الأنتريه.
عاليا: تشرب شاي يا دكتور ولا قهوة؟
عمر: ياريت قهوة لو مش هتعبك.
عاليا: لا أبداً، تعبك راحة. وإنت يا سيف؟
سيف: قهوة بردو يا عاليا، مع ناصر ودكتور عمر.
عاليا: حاضر.
قعدوا مع بعض شوية يتكلموا في حاجات مختلفة، وجات عاليا بالقهوة.
عمر: ها يا ريم، جاهزة نشوف الجرح؟
ريم: أنا خايفة 🥺
عمر: خايفة من إيه بس؟ هو إحنا أول مرة نغير؟
ريم: لا، أقصد خايفة يكون لسه مخفش. أنا بصراحة نفسي أفك الشاش ده بقى، تعبت منه في الحر ده وشعري مضايقني، حاسة إنه باظ وعمره ما هيتسرح تاني.
عاليا: ده شوية بلسم يا ريم هيسلكوه ويرجع أحلى وأجمل من الأول.
عمر: بصي يا ستي، أنا هشوف الجرح. هو عموماً المفروض يكون خلاص بقى أحسن. ولو تمام، هنغير عليه النهارده وهخفلك الغيار شوية، يادوب هتكون حاجة بسيطة. ولو تمام، ممكن بعد بكرة نفك السلك بإذن الله وهتعدي يا ستي من غير أي شاش ولا أي حاجة غير إيدنا بس، معلش هنستنى عليها شوية.
ريم: هو حضرتك هتيجي تاني هنا؟
عمر: أنا قاعد هنا لحد بعد بكرة. وهرجع إسماعيلية. هنقضي الوقفة هناك، وبعدين هجيب ياسر وشيماء وهنيجي عشان يطمنوا عليكي.
ريم: يارب يا دكتور.
عاليا: طيب، هنغير هنا ولا في الأوضة؟
عمر: زي ما تحبوا. أنا معنديش أي مشكلة.
ريم: خليني هنا أحسن 🥺
عمر: تمام. بسم الله.
فتح عمر شنطته وبدأ يطلع منها الأدوات اللي هيستخدمها. قعدت ريم على كرسي وضهرها لعمر وهما جنبه مركزين على الجرح. بدأ عمر يفك الشاش بمهنية وتركيز شديد. وأول ما ظهر الجرح، حطت عاليا إيدها على بؤها وعينها بقت كلها دموع 🥺🙊.
بصلها ناصر بتحذير عشان ريم متتخضش.
ناصر: ششششش.
سيف: 😳😳 كان في جزء من شعرها مقصوص عشان العملية.
عمر: جميل أوي الحمد لله. الجرح يعتبر لم خالص زي ما توقعت.
ناصر: الحمد لله. يعني كده ممكن تفكه فعلاً بعد بكرة.
عمر: طبعاً. خلاص هنودع بقى الشاش والغيار ونرجع أحسن من الأول، صح يا ريم؟
ريم: (بخوف) أيوه صح.
سيف: إنتي خايفة كده ليه؟ خلاص قرب يخلص.
عمر: متقلقيش. أنا خلاص خلصت.
رفع عمر شعرها بإيدها وبدأ يلف الشاش ويمرره من تحت شعرها. وساعدته عاليا، مسكت هي شعره لحد ما خلص.
عمر: بس كده. إيه رأيك؟ خففنا الغيار خالص. مبسوطة يا ستي؟
ريم: (بابتسامة راحة) آه، الحمد لله. كده أحسن كتير.
ناصر: عقبال ما تفكيه خالص يا رب.
ريم: يارب.
بصوا كلهم لعمر عشان يتكلم ويبدأ كلامه. حس عمر بتوتر مش قادر ينطق وحاسس بمسؤولية كبيرة. مش هاين عليه إنه يبلغها بحاجة زي دي، وفي نفس الوقت شايف إنها فعلاً لازم تعرف عشان ترتاح.
عمر: احمممم. ممكن بس نقعد عشان عندي كلام محتاج أقوله.
ناصر: طبعاً.
قعدوا كلهم وعلامات القلق والترقب باينة على ملامحهم.
بص عمر لريم وملامحه كلها شفقة.
عمر: ريم، محتاج أتكلم معاكي ممكن؟
ريم: (بابتسامة) طبعاً يا دكتور عمر، اتفضل.
عمر: طيب، أوعديني الأول يا ريم إن اللي هقوله ده تحاولي تفهميه وميأثرش عليكي. ولازم تعرفي إن أي انفعال هيأخر فك السلك وهنفضل زي ما إحنا، مش هنتقدم خطوة.
بصتله ريم بقلق ووزعت نظراتها عليهم كلهم. لقتهم منزلين عينهم في الأرض.
ريم: خير يا دكتور؟ قلقتني.
عمر: أوعديني الأول.
ريم: أوعدك.
سكت عمر ثواني وهو بيلعب في إيده، مش عارف يبدأ إزاي. حاسس إن الكلام تقيل عليه.
رفع عمر راسه وبصلها وهي بصاله بخوف واضح. حاسة من توتره ونظراتهم كلهم إن فيه حاجة كبيرة.
عمر: ريم، أنا عارف إنك قوية ويمكن تكوني استحملتي ومررتي بحاجات كتير أوي صعبة محدش فينا ممكن يتحملها. ولازم تعرفي إن ربنا عمري ما بيأذي عبد ولا بيعمل فيه حاجة وحشة. كل حاجة في الدنيا بتحصلنا ليها حكمة وسبب واحد ربنا وحده هو اللي يعرفه. إحنا مؤمنين وموحدين بالله تعالي وملناش في نفسنا أي حاجة. ومينفعش نعترض على حاجة ربنا كاتبها.
بدأ الأدرينالين يعلى والخوف يزيد. بصت ريم على عاليا لقت دموعها نازلة من غير ما تقف. وباصصلها بشفقة وحزن.
ريم: (بصوت مهزوز) في إيه يا دكتور عمر؟ 🥺 اتكلم على طول من فضلك.
خد نفس طويل حاسس إنه تقيل على صدره. وبصلها بحزن.
عمر: البقاء لله يا ريم.
سكت عمر ومقدرش يتكلم. بصتله ريم بصدمة وقلبها بدأ يدق بسرعة ودموعها غطت عيونها. ونطقت بهمس مسموع ونبرة كلها وجع.
ريم: خالتو هدي؟ 🥺
عاليا: (بدموع) ريم، سامحيني. مقدرتش أقولك والله العظيم كان صعب عليا وخوفت عليكي. خوفت تروحي مني يا ريم زي ضحى وخالتو. خوفت عليكي متتحمليش وتسبيني بعد ما صدقت إنك رجعتيلي 🥺💔
ريم كانت مصدومة. دموعها نازلة من غير ولا كلمة.
عاليا: اتكلمي يا ريم. قولي أي حاجة. متسكتيش كده. والله خوفت عليكي يا ريم. أنا مبقاليش غيرك يا حبيبتي. كنت محتاجاكي تكوني معايا وقتها. كنت محتاجة أعياط في حضنك وأشتكيلك من الوجع اللي جوايا. بس لما عرفت إنك عايشة وشوفتك مقدرتش أقولك أي حاجة. سامحيني يا ريم.
ناصر: ريم، قولي أي حاجة يا ريم. حتى لو بتعبينا إننا خبينا عليكي، بس اتكلمي. متسكتيش كده. أنا عارف إن اللي انتي فيه ده كتير عليكي أوي، بس فكري فيها يا ريم. هي كان ممكن تتحمل تعرف اللي حصل لبنتها؟ هي اتصدمت لما شافتها، لكن كانت هتعيش طول عمرها بوجع كبير أوي وهي عارفة حصل إيه في ضحى.
سيف: (بحزن) ادعيلها يا ريم. وصدقيني ربنا هيجيب حقها قريب أوي وكلنا هنرتاح.
عمر: ريم، أنا عارف إنك قوية وهتقدري تتحملي. ربنا مش بيدي حد أكتر من طاقته. وده اختبار يمكن يكون صعب وقاسي، بس ربنا هيعوضك عوض كبير أوي. ادعيلها يا ريم.
ريم كانت بتسمعهم، لكن عقلها كان في مكان تاني. وصوت خالتها بيرن في ودنها. وافتكرت آخر مرة سمعت فيها صوتها لما وصلوا إسماعيلية.
فلاش باك.
هدي: الوو.
ريم: أيوه يا خالتو يا حبيبتي.
هدي: وصلتوا يا نور عيني ولا لسه؟
ريم: أيوه وصلنا يا حبيبتي.
هدي: أمال البت دي قافلة تليفونها ليه بس؟ قلقتني عليكم.
ريم: قافلة تليفونك ليه يا ضحى؟
ضحى: (من بعيد) مش قفلاه يا ماما والله، ده أكيد شبكة. اطمني يا حبيبتي، إحنا وصلنا خلاص.
هدي: الحمد لله يا حبايبي. بت ياريم، خدوا بالكم من بعض.
ريم: متخافيش يا خالتي، إحنا معانا مستر علي مش سايبه.
هدي: الواد الحليوة.
ريم: (بضحك) أبوه هو يا خالتي 😂. اسكتي بقى، متفضحيناش.
هدي: بت ياريم، بقولك إيه؟
ريم: قولي يا خالتي.
هدي: ماتجيبلنا قفص مانجة كده بما إنكم في إسماعيلية عشان رمضان.
ريم: (بضحك) نهار أسود! قفص مانجة إيه يا خالتي اللي عايزانا نجيبه؟ ما المانجة عندنا في القاهرة نزلت خلاص.
هدي: وإيش فهمك إنتي يا بت؟ هو في زي مانجة إسماعيلية؟ هاتي بس قفص ولا اتنين عشان أعملكم عصير في رمضان وكنافة بالمانجة وهظبطكم ♥️
ريم: (بضحك) بت يا ضحى، أمك عايزانا نجبلها قفصين مانجة 😂
ضحى: (رفدنا على إيدك يا هدهود).
ريم: تخيلي كده بنقول لمستر علي عايزين نحط قفصين مانجة في عربيته 😂
ضحى: ده كان هيحدفنا في نص الطريق 😂
هدي: والنبي ده هيقعد ياكل ويتسلى. عموماً لو عرفتوا هاتوا، معرفتش مش عايزة من وشكم حاجة. ديتها مشوار لسوق العبور. وعاليا حبيبتي تيجي معايا بكرة بعربيتها.
ريم: (بضحك) خلي عاليا تنفعك يا ست هدي 😂
هدي: طبعاً، بتنفعني حبيبتي اللي متشحطة معايا في كل حتة. إنتوا فالحين غير في الأكل وبس.
ريم: بقيتي كده يا خالتي.
هدي: خلوا بالكم من بعض يا ريم، ماشي يا حبيبتي؟ متغفلوش عن بعض. يلا، ربنا يسترها معاكم يا بنتي.
ريم: ويخليكي لينا يا أحلى هدي في الدنيا.
هدي: بت ياريم، إنتي وحشتيني أوي إنتي وضحي. البيت من غيركم وحش.
ريم: إيه ده بجد؟ عرفتي قيمت دوشتنا يعني 😂
هدي: ربنا ما يقطع حسكم من الدنيا يارب. وأعيش وأحس بدوشتكم في حياتي يارب.
ريم: ويخليكي لينا يا حبيبتي. سلام يا خالتي.
هدي: أشوفكم على خير يارب. سلام يا ريم.
فاقت ريم وهي دموعها بتنزل بغزارة بوجع.
ريم: خالووووو. ليه يا خالتي؟ ليه كده يا حبيبتي؟ ليه كده يارب؟ كفاية بقى. كفاية. أنا تعبت والله تعبت. قلبي كان حاسس والله وكنت بكذب نفسي. قلبي كان حاسس إنكم مخبين عليا. كنت حاسة إن لسه في حاجة ناقصة وإن الوجع لسه مكمل.
شقرت منها عاليا خدتها في حضنها وهي بتعيط معاها.
ريم: اااااه يارب. مقولتليش ليه يا عاليا؟ مقولتليش ليه؟ ليه يارب؟ سبتني عايشة ليه؟ مخدتنيش معاهم ليه؟ عايزني أعيش بوجعهم طول عمري؟ اااااه. خالووو يا خالو 💔🥺
حالة من الصمت والحزن كانت مسيطرة على الجميع. الكل حاسس بالشفقة على ريم اللي خدت نصيبها الكبير من الوجع.
عدى حوالي نص ساعة. سكتت ريم خالص. دموعها نازلة لكن في حالة صمت وحزن كبير.
ناصر: ريم، ورحمة أبويا هرجعلك حقها هي وضحي. إنتي اتوجعتي كتير وحياة كل لحظة اتوجعتي فيها، هجيبلك حقك وهريح قلبك.
ريم: (بحزن) بصتله. ارجوك سلم الفيديو. أنا خلاص بقيت كويسة وهقدر أتكلم. لازم حقهم يرجع بقى. لازم روحهم ترتاح. عشان خاطري سلم الفيديو وبلغ النيابة.
بصله ناصر بحزن وهز راسه.
ناصر: إن شاء الله.
بصت ريم لعاليا.
ريم: دخليني الأوضة يا عاليا، عايزة أنام.
عاليا: حاضر يا حبيبتي. تعالي.
قام سيف معاها، سندها مكانتش قادرة تقف. ودوها لحد الأوضة. نيمتها عاليا على السرير وغطتها، وبسرعة هربت ريم من العالم وغمضت عينها بألم كبير 💔.
رجعت عاليا وسيف لعمر وناصر.
ناصر: يعني مفيش أي قلق عليها؟
عمر: إن شاء الله خير. إنتوا بس تابعوها. عينكم عليها على طول. حاولوا تغيروا الكلام. ألهوها في أي حاجة على قد ما تقدروا.
عاليا: (بدموع) أنا خايفة عليها.
عمر: اطمني. إن شاء الله خير. أنا موجود في القاهرة زي ما إنتوا عارفين. أي حاجة وفي أي وقت كلموني. هكون عندكم فوراً.
وبص لناصر. وإنت يا أستاذ ناصر، خلاص كده؟ جه الوقت اللي لازم الفيديو يتسلم. ارجوك شيل حكاية الـ "تار" دي من راسك بقى. فكر في وجعكم أكتر. إنتوا محتاجين ترتاحوا. كفاية كده.
بصله ناصر وسكت. وبدأ يحس بخنقة وضغط. حاول يتخطاهم. هز راسه بهدوء وسكت.
عمر: هستأذن أنا بقى. ولو في أي حاجة هكون عندكم في أي وقت.
سيف: إحنا آسفين يا دكتور على الموقف ده، بس كان صعب علينا كلنا. وبيتهيألي كلامك معاها كان أفضل قرار.
عمر: أنا معملتش حاجة. ده واجبي. الحمد لله عدت على خير. إنتوا بس خليكم معاها دايماً.
عاليا: إن شاء الله.
مشى عمر. ودخلت عاليا تطمن تاني على أختها. فضل ناصر وسيف ساكتين.
رن تليفون ناصر في الوقت ده. كانت فكرية جدته.
ناصر: احمم. أيوه يا ستي، كيفك يا غالية؟
فكرية: بخير يا ولدي. إنتوا كيفكم؟ طمني عليك.
ناصر: كلنا بخير يا ستي. اطمني. الدنيا عندك كيفها؟
فكرية: كله بخير يا حبيبي. عاليا وأختها بخير.
ناصر: لساتها أختها عرفت بخبر وفاة خالتها؟
فكرية: (بحزن) جلبي معاها يا ولدي. أكيد تعبانة. ربنا يكون في عونها ويطبطب على جلبه.
ناصر: آمين يارب يا ستي.
خرجت عاليا في الوقت ده.
عاليا: ممكن أكلمها؟
ناصر: عاليا رايدة تتحدت معاكي يا ستي.
فكرية: حبيبتي، هاتها يا ولدي.
خدت عاليا التليفون و بعدت شوية لحد البلكونة.
عاليا: (بدموع) إزيك يا تيته فكرية؟
فكرية: الحمد لله يا بتي. أتوحشك جوي.
عاليا: حضرتك اللي وحشتيني أكتر. ادعي لنا والنبي يا تيته 🥺. أنا تعبانة وقلبي واجعني على ريم أوي.
فكرية: (بحزن) بدعيلكم كلكم في كل صلاة وطول ما إني جاعدة يا بتي. ربنا يريح جلوبكم جميعاً. امسكي حالك يا عاليا، خيتك الوقت محتاچاك.
عاليا: بس أنا تعبانة أوي 🥺
فكرية: خابرة يا ضنايا وحاسة بيكي والله. بس صدجيني، ربنا هيريحكم جريب جوي.
عاليا: أول مرة أحس إني محتاجة حصنك أوي.
فكرية: على عيني يا بتي. أجيلك وأضمك في صدري والله. جريب جوي هشوفك يا عاليا وهاخدك في حضني.
عاليا: أنا ليا عندك طلب. ممكن؟
فكرية: جولي يا بتي.
عاليا: عشان خاطري، كلمي ناصر. هو بيحبك وبيسمع كلامك. خليه يبعد عن فكرة "التار" خليه يسلم الفيديو. ناصر راكب دماغه وأنا عارفة إنه مش هيرتاح غير لو موت عز بإيده. بس وقتها هيضيع نفسه. عشان خاطري يا تيته فكرية، كلميه واضغطي عليه.
ابتسمت فكرية بحب وراحة كبيرة.
فكرية: متخافيش يا بتي، ماهيجرا لوش حاجة. هتحدتت وياه وهجنعه. إنتي بس بطلي بكى عاد.
عاليا: حاضر يا حبيبتي.
فكرية: يلا، هاتي ناصر واهدي شوية.
عاليا: حاضر يا حبيبتي. لحظة هديهولك.
خرجت عاليا هدتهولك.
ناصر: أيوه يا حاجة.
فكرية: أيوه يا ولدي، خلي بالك منهم يا ولدي.
ناصر: متخافيش، في عيني يا ستي.
فكرية: جولي يا ناصر، ميته هتروح تبلغ وتجدم الدليل اللي في يدك.
ناصر: (بص لعاليا وسيف ونفس) بعدين يا ستي. مش وقت ده. الوجت.
فكرية: (بحزم) لأ، وجته يا ناصر. إني مش مستغنية عنيك. شيل اللي فراسك ده يا ناصر. عايز تموتني بالحياة يا ولدي.
ناصر: يا ستي الله يرضى عنيكي، إني ممستحملش الوجت. هحدتك تاني صدجيني.
فكرية: اوعاك يا ناصر تنفذ اللي في راسك. عشان خاطري يا ولدي.
ناصر: حاضر يا ستي. اطمني. المهم الوجت. اديتي لمرعي الحاجة اللي جولتلك عليها؟
فكرية: أيوه يا ولدي. اطمن، هو لساته متحرك الوقت حالا جبل ما أحدتك.
ناصر: ماشي يا ستي. إني هشوفه الوقت. خلي بالك على حالك.
فكرية: في أمان الله يا ولدي.
قفل ناصر معاها وفضل ساكت وباصص للأرض وبيهز رجله بغضب.
سيف: ناصر، أنا هنزل شوية أعدي عالمكتب وهرجع.
ناصر: ماشي يا سيف. متعوجش.
سيف: ناصر، لازم نبدأ نتحرك ونروح النيابة.
ناصر: (بغضب) مش وجته ياسيييييف. يلا روح على شغلك.
سيف: ماشي يا ناصر. سلام عليكم.
نزل سيف وفضلت عاليا واقفة قدامه.
عاليا: (بخوف ودموع) ناصر...
بصلها ناصر وسكت.
عاليا: لازم تسمعلنا يا ناصر. مينفعش أبداً...
وقبل ما تكمل كلامها، وقف ناصر بغضب.
ناصر: جولت مش وجته حديت. فااااهمة؟
اتنفض جسم عاليا من صوته برعب ودموعها نزلت أكتر. مشي من قدامها راح على أوضته ورزع الباب بغضب.
قعدت عاليا على الكرسي وهي بتعيط والرعب ماليها.
مر الوقت بسرعة. رجع سيف. الكل اتسحر في صمت، لكن من غير أي نفس. ناصر عينه في طبقه مش بيرفعها ورافض الكلام. سيف وعاليا باصين لبعض بقلق. ريم خرجت بصعوبة تاكل، لكن كانت حزينة وفي دنيا تانية. ومر اليوم عليهم.
وصل مرعي الصبح القاهرة ومعاه الرجالة. كلم ناصر. نزل بهدوء وهما نايمين. قابل مرعي وقعدهم في بنسيون صغير قريب من البيت. واتكلم معاهم شوية ورجع تاني عالبيت ومعاه مرعي.
اليوم عدي بسرعة من غير أي جديد إلا من مكالمة سيف لخليل.
خليل: متقلقش يا سيف. أنا عيني على ناصر. أصلاً مش سايبه. لإن عارف إنه مش هيرتاح غير لو عملها بنفسه.
سيف: خليل باشا، ناصر اليومين دول غريب. مبيتكلمش وديماً عصبي. بيتكلم في الموبايل كتير. انهارده نزل قبل الفطار وبعد الفطار ومش عايز حد يكلمه. خايف يكون وصل لمكان عز. أنا عارف إن ناصر ليه ناس كتير هنا ممكن يساعدوه وهو مش هيقولي حاجة عشان ميقلقنيش عليه، بس أنا بجد قلقان عليه.
خليل: جولتلك اطمن يا سيف. ناصر تحت عيني. وكل تحركاته تحت عيني. أنا سايبه عشان يرتاح. مش أكتر. ويحس إنها قفلت ويبلغ. بس أنا هاجيلكم إن شاء الله وهتكلم معاه بنفسي.
سيف: طيب، ما تيجي بكرة. أنا عارف إنك وراك حاجات كتير، بس ناصر بيحبك وعارف إنك هتقدر تأثر عليه.
خليل: خلاص، هاجيلكم بكرة بعد الفطار. أنا والجماعة على إننا بنزور اخت عاليا ونطمن على عاليا نفسها. وكأني بلغتلك إنت عشان لو كلمته ميعتذرش أو يأجل المعاد ويضطر يقعد.
سيف: تمام. ربنا يخليك لينا.
خليل: ويخليكم ليا ويحفظكم. إنتوا ولادي وولادي الغاليين يا سيف.
سيف: ربنا ما يحرمنا منك يارب. يلا، مش هطول عليك. سلام عليكم.
في مكان تاني خااااااااالص.
عز: اختفوا في أي داهية إنتوا وهما. واخلص من القرف ده وهديكم اللي إنتوا عايزينه. أنا مش عارف أتحرك الوقت ومش هقدر أطلع بره البلد. هو عينه عليا في كل حتة.
عز: ماشي، يبقى تختفوا ومحدش فيكم يسيب مكانه أبداً. يلا سلام الوقت 😡
يوم جديد مليان أحداث.
وصل خليل بعد الفطار مع أسرته.
وفجأة 🤫🤫🤫🤫🤫
رواية سجينة مع وقف التنفيذ الفصل السابع عشر 17 - بقلم اميرة اسامة
وصل خليل وأولاده ومراته بعد الفطار بشوية. بعد السلام والترحيبات وتعارفهم بريم، اللي كانت حزينة ومش بتعمل أي حاجة غير تبتسم وبس.
خالد ورغدة ووالدتهم شهيرة كانوا مصدومين في البداية إن عاليا هي نفس البنت اللي بنت خالتهم عملت الحادثة معاها، لكن خليل فهمهم كل حاجة عشان رغدة بالذات متقعش بلسانها وتفتح الموضوع ده.
كانت هي وخالد مضايقين من تصرف ناصر معاها، لكن خليل فهمهم وجهة نظره والحالة اللي كان فيها.
خليل: كنتي مخبية عننا القمر دي فين بس يا عاليا يا بنتي.
عاليا: بأبتسامة مسكت إيد ريم بحنان. مش مستخبية ولا حاجة الحمد لله، القمر رجع ظهر تاني.
ريم: شكراً لحضرتك.
رغدة: قولولي يا عاليا هو أنتوا عندكم عرق تركي أو أجنبي؟
عاليا: بضحك. لا والله، أصولنا مصرية.
رغدة: ولا حتى من المنصورة، أصل بيقولوا بتوع المنصورة حلوين.
عاليا: لا يا ستي، إحنا من القاهرة. العيلتين بابا وماما، بس يمكن إحنا شبه عيلة ماما أكتر. ماما الله يرحمها كانت جميلة جداً وخالتوا كمان كانت زي القمر، فطلعنا شبههم.
رغدة: حبيبتي يا عاليا، ما شاء الله ربنا يحميكم.
ناصر كان قاعد مبتسم، كلامه قليل، بيرد لو اتوجه له كلام، كل شوية يبص في الساعة ورجله بيهزها جامد، كان باين عليه التوتر الكبير.
سيف وخليل كانوا بيبصوا لبعض كل شوية، حاسين إن ناصر مش طبيعي.
خليل: إيه أخبار شغلك يا سيف؟
سيف: الحمد لله، كله تمام.
خليل: والدولار عامل إيه على حسك؟
سيف: أهو عمال يطلع لما مبقيناش عارفين نمسكه.
خالد: الدولار دمر الدنيا الفترة دي.
سيف: ده حقيقة، الناس فعلاً تعبانة وعلى آخرها.
خليل: بس دي أزمة عالمية للأسف.
سيف: الناس متعرفش كده يا خليل بيه، للأسف الناس مطحونة والكل جاب آخره.
خالد: ده حقيقي. الأول مصر كانت 3 طبقات، طبقة فقيرة، طبقة متوسطة، وطبقة غنية أو اللي بيسموها الكريمة، لكن الوقت للأسف مبقاش فيه طبقة متوسطة. اتعدمت، بقى فيه غني وفقير.
سيف: يمكن صح، بس تعديلاً لكلامك يا خالد، هي طبقة غنية وطبقة فقيرة وطبقة تحت خط الفقر.
رغدة: عندك حق، واللي يحزن بجد إن الطبقة الفقيرة هي اللي حاسة بالطبقة اللي تحت خط الفقر، لا الغني ولا الدولة باصة خالص على الطبقة دي. ديما المحتاج هو اللي بيحس بغيره، بالظبط زي ما الطبقة الفقيرة بتعمل مع الطبقة اللي تحت خط الفقر.
سيف: الوقت اللي إحنا فيه ده للأسف يخوف، أوقات كتير بحس إننا داخلين على (ثورة جياع) زي اللي حصل من 100 سنة، نفس الفترة دي بنعيشها الوقت.
خليل: ربنا يتولى الناس برحمته.
خبط الباب في الوقت ده، كان عمر. دخله ناصر وعرفه على خليل وأولاده ومراته، وعرفهم بعمر.
قعدوا مع بعض، وبعد تعارفهم ببعض، اتكلموا في كذا موضوع واندامج عمر معاهم.
فضل ناصر في دنيا تانية، أغلبهم كان مركز معاه عشان عارفين إن سكوته ده مش طبيعي، لكن عاليا تركيزها معاه كان أكبر، حاسة إنه متغير بقاله يومين، مش هو ناصر اللي ديما قريب منها، مش هو ناصر اللي في عز وجعُه موجود. اللي قدامه واحد تاني، غضبه عاميه ومخليه مبقاش شايف حد، وكانت واثقة إن في حاجة حصلت مخلياُه كده، وشايفه إنه وصل لحاجة بخصوص عز، ودي أكتر حاجة كانت مرعباها.
عمر: إيه يا ريم؟ مش يلا بينا بقى نفك السلك؟
ريم: أنا خايفة.
رغدة: خايفة من إيه بس؟ ده فك السلك ده سهل أوي، مفكتيش سلك قبل كده ولا إيه؟
ريم: لا، أول مرة أتخيط أصلاً.
خالد: شوف بتقولها إزاي كأنها متعودة.
سيف: بضحك. مش دكتورة وعارفة.
خليل: بضحك. لا مش حكاية دكتورة، بس رغدة اتخيطت كتير أوي كانت طفلة متشرّدة.
شهيرة: وما زالت.
رغدة: بضحك. شايفة يا ستي يا ريم، أهي الحفلة بقت عليا عشان خاطرك بس، إنتي مش فاهمة. أنا فعلاً كنت شقية جداً، بلعب طول الوقت وبتحرك كتير، وكل وقعه ليا كانت بتنتهي بكارثة. هو إنتي فاكرة إني كنت بقت زي الأطفال أعيط وأقوم وخلاص؟ لااااا، أنا وبلا فخر، كل وقعه بخياطة. مرة في حاجبي زي ما إنتي شايفة كده، عاملة موضة الشباب بس رباني. ومرة في راسي، ومرة في رجلي.
سيف: إنتي ضايعة خالص.
خالد: ده حتى ورا ودنها مفتوحة. عمرك شفت طفلة تتفتح ودنها لحد النهارده؟ نفسي أعرف وقعت إزاي عشان ورا ودنها يتفتح.
ضحكوا كلهم على خالد ورغدة اللي ديما بيدوا للمكان بهجة.
رغدة: هو واضح فعلاً إن الحفلة عليا.
عمر: بضحك. اسمحيلي يا آنسة رغدة، عندهم حق. أنا كدكتور مشوفتهاش الوقعة دي، من الآخر إنتي كويسة لسه سليمة يعني.
رغدة: بضحك. كنت عيلة صغيرة بقى يا جدعان، والأطفال أحباب الله.
شهيرة: يا جدعان، دكتورة وبتقول يا جدعان. عليه العوض ومنه العوض.
سيف: أهي العيلة الصغيرة دي لسه لحد عيد الأضحى اللي فات مخيطة صباعها.
رغدة: بضحك. لا عندك المرادي مكانش ليا ذنب، ماما هي السبب. تنكري؟
شهيرة: لا منكرش بصراحة. خليل كان دابح وطلب مني أسَنّ له السكينة، دخلت سنتها وجاية أخرج من المطبخ وبلف لقيتها في وشي، اتخضيت وإيدي رجعت لورا وأنا بشد إيدي قطعت صباعها.
خالد: بضحك. بنت حلال وتستاهل، راحت تسن السكينة مخصوش عشان صباعك يجربها حامية ولا لأ.
سيف: بضحك. والله إنتوا كارثة. فاكر يا خالد لما كنتوا تيجوا البلد في العيد ونلعب سوا ونمشيها معيطة عشان مبنرضاش نلعبها معانا.
خالد: كانت عيلة رخمة وما زالت.
رغدة: والله أنا طول عمري مظلومة مع العيلة دي.
خليل: بضحك. قوم يا ابني شوف شغلك، دول جوز مجانين مش هتخلص منهم.
عمر: بضحك. ماشي، يلا يا ريم.
عاليا: طيب، ممكن تتفضل في الأوضة عشان تكون براحتك.
عمر: طيب، هحتاجك معايا عشان تساعديني.
عاليا: بخوف. لا، أنا بخاف.
رغدة: إنتوا جايبين هنا تقل مننا ولا إيه يا جدعان؟ معاك دكتورة رغدة، حاجة كده من الآخر، ميغركش شوية الضحك والهزار، أنا دكتورة شاطرة على فكرة.
عمر: بضحك. إنتي مشكلة، خلاص اتفضلي معايا.
سيف: وأنا كمان جاي معاكم. اتفضل يا دكتور عمر، تعالي يا رغدة.
رغدة: دكتورة رغدة لو تكرمت.
سيف: بضحك. اتفضلي يا سعادة الدكتورة العظيمة رغدة. حلو كده؟
رغدة: مش بطال.
دخلوا مع بعض الأوضة، ودخلت معاهم عاليا، بس كانت واقفة باصة لريم عشان متشوفش السلك وهو بيتفك.
أما في الخارج، فضل ناصر وخليل ومراته وخالد.
خليل: إيه يا ناصر؟ مش عاداة أشوفك ساكت كده.
ناصر: لا أبداً يا خليل بيه، معاكم طبعاً.
خليل: راسك فيها إيه يا ابن المنشاوي؟
ناصر: ابتسم ناصر وبصله. أول مرة تجيلي يا ابن المنشاوي.
خليل: بفكرك بعيلتك يا ناصر، اللي عمرهم ما مدوا إيديهم في الدم.
خالد: ناصر، إنت عارف أنا بحبك قد إيه، وإنت وسيف وعلي الله يرحمه غاليين عندي أوي. بلاش اللي بتفكر فيه يا ناصر، متضيعش نفسك. الحق عمره ما بيضيع. أنا وإنت شباب ويعتبر من سن بعض، وأنا فاهمك وفاهم دماغك وعارف كويس أوي اللي إنت حاسس بيه، بس خلينا نحسبها بالعقل.
ناصر: بحزن. عقل إيه يا خالد؟ مبجيش فيها عقل. خلاص، حاولت كتير أحسبها بحسبتكم، بس برجع وأحس إني مش قادر. بتخنجر وبحس روحي بتتاعي في الروح، وتيجي صورة علي في عيني وصوته في وداني، أرجع عن حسبتكم وميفضلش غير حسبة التار.
خالد: يمكن عشان اللي مسيطر عليك أكتر هو إحساسك بأخد التار، لكن لو حسبتها صح يا ناصر، فيه إيه في الدنيا يستاهل إنك تضيع حياتك عشان واحد زي ده.
ناصر: فيه علي يا خالد، علي يستاهل أضيع حياتي وروحي وكل حاجة عشانه، عشان أريحه في نومته وأرد له جزء بسيط من الوجع اللي اتوجعه.
خليل: يا ناصر يا ناصر، افهم، عز كده أو كده ميت. يبقى ليه تضيع نفسك وراحة؟ على عمرها ما كانت في أذيتك. علي هيرتاح لو الدليل اتقدم وعز خد جزاءه.
شهيرة: اسمحيلي يا أستاذ ناصر، أتدخل في الكلام.
ناصر: العفو يا أفندم.
شهيرة: أنا شايفة إن خليلي وخالد معاهم حق. يمكن اللي هقوله ده ميعجبكش، بس لازم تفكر فيه. علي أخوك مات خلاص، والمثل بيقول: الحي أبقى من الميت. كلامي ده مش معناه إنك تسيب حقه، بالعكس، ده إنت ربنا بيحبك، عرفك اللي قتل واللي إنت كنت معاه ومتعرفش إنه هو القاتل. وكمان ربنا مش بس عرفك هو مين، ده بعتلك دليل قوي، يوم ما هتسلمه هيجيب له إعدام فوراً. يعني هتريح أخوك في تربته، عايز إيه تاني؟ ليه تضيع نفسك؟ إنت لسه قدامك عمر، وزي ما قولتلك، الحي أبقى من الميت. إنت حواليك ناس عايشة كتير يا أستاذ ناصر، محتاجينك وعايزينك جنبهم، تكون سندهم وقوتهم. أولهم جدتك، وإنت عارف إنت بالذات بالنسبالها إيه. وسيف اللي مبقاش ليه غيرك، وبلد كبيرة إنت كبيرها وناسها متعلقين في رقبتك، صغيرها قبل كبيرها. فكر بهدوء وبلاش تاخد قرار في لحظة غضب.
خليل: لازم يا ناصر، نطلع بكرة عالنيابة نسلم الفيديو ونقدم كل اللي عندنا. سيب الحكم للحكومة يا ناصر، وأنا هفضل معاك. وعز كده كده قضيته خلصانة، هياخد إعدام.
ناصر: هملني لحد بكرة. هرد عليك، صدقني، ويحلها ربنا من عنده.
خليل: هسيبك يا ناصر، بس اعمل حسابك إني مش هسيبك تعمل اللي في دماغك مهما حصل.
خرج عمر ورغدة بعد ما فكوا لريم السلك.
عاليا: إيه يا حبيبتي؟ في إيه؟
ريم: لا خالص، الحمد لله.
سيف: طيب، مش هتخرجي بره؟
ريم: لا، أنا محتاجة أنام شوية. حاسة إني مصدعة أوي.
عاليا: ماشي يا حبيبتي، نامي.
ريم: عاليا، شعري باين أوي إنه مقصوص.
عاليا: لا خالص والله يا قلبي، دي حتة صغيرة أوي، وبعدين باقي شعرك مش باين منها.
سيف: ما تفكي بقى وتفرحي إنك فكيتي أخيراً الشاش ده. ولو على شعرك يا ستي، هيطلع تاني. وبعدين بقى كده أو كده زي القمر، هتفضلي باربي.
عاليا: بضحك. شايفة بيعاكسك قدامي، بس أنا هعمل نفسي مسمعتش.
ريم: بضحك. معلش، خليها عليا.
سيف: بضحك. معرفش أنا الناس اللي بتتحشر دي. أه يا ستي، بعاكسها في حاجة؟
ابتسمت ريم وسكتت.
عاليا: أيوه، فيه بتعاكس أختي قدامي.
سيف: بضحك. طب اتفضلي اطلعي بره عشان أعاكسها براحتي، وبصراحة إنتي عاملة زي العزول.
عاليا: اطلع بره كمان؟ عايز تستفرد بأختي قدامي؟ يلا على بره.
سيف: بضحك. يا ساتر عليكي! شايفة أختك؟ إنتوا كويس إنكم ملكوش أخ ولد، كان زمانها بقت حماة لمرات أخوكي.
عاليا: طبعاً، إنت فاكر إيه؟
سيف: بضحك. شوفتي؟ كان قدامك عريس زي القمر، وأختك أهي بعمايلها دي بتطيره منك.
عاليا: عريس؟ عريس لمين؟ لريم؟ طب ده اللي هيجي جمبها، هطلع عينه وهبقى حماته وهكرهه في عيشته، مش كفاية إنه جاي ياخد حتة من قلبي.
سيف: بابتسامة. يا ستي، أنا راضي. طلعي عيني واعملي اللي إنتي عايزاه، بس توافقي.
ريم: بابتسامة بسيطة وإحراج سكتت.
عاليا: بضحك. والله أفكر.
سيف: طب يلا، سبيها ترتاح بقى، وهبقى أجي أتقدملها وقت تاني، ماشي يا باربي.
ريم: بابتسامة. ماشي.
عاليا: هو إيه اللي ماشي؟ إنتي كمان؟
سيف: بضحك. يا أعوذ بالله. يلا قدامي وسبيها، وهبقى أجي أتقدملها وقت تاني، ماشي يا باربي.
ريم: بابتسامة. ماشي.
عاليا: هو إيه اللي ماشي؟ إنتي كمان؟
سيف: بضحك. يا أعوذ بالله. يلا قدامي وسبيها ترتاح، وأنا اللي كنت فاكرك كيوت وطيبة.
خرجوا مع بعض وهما بيضحكوا، وسابوا ريم تنام شوية.
ابتسمت ريم بعد ما خرجوا ونامت على السرير، ورجعت تاني لحزنها.
بمجرد ما خرجت عاليا، اختفت ابتسامتها هي وسيف من تاني.
سيف: متقلقيش، هتبقى كويسة.
عاليا: يارب يا سيف. نفسي بقى أرتاح وأحس إني فوقت من الكابوس ده.
سيف: هنرتاح كلنا قريب يا عاليا، وهنقنع ناصر إنه يقدم الفيديو للنيابة، وعز هيتجاب ونخلص بقى.
عاليا: ياريت يقتنع يا سيف. أنا مش مطمنة خالص. ناصر متغير أوي بقاله كام يوم. مكلماته الكتير دي موتراني، حتى عمو مرعي بقى يتوشوش معاه كتير، بس يلمحوني يسكتوا. وبصراحة أنا مكسوفة إني أسأله، لأني سبق واتكلمت معاه ووصيته إنه يحاول يقنع ناصر، وقالي إنه مش هيسمحله يأذي نفسه. طيب بتتكلموا الوقت في إيه وبتنزلوا كتير ليه؟
سيف: مرعي لا يمكن يبقى عارف إن ناصر هيأذي نفسه يا عاليا ويوافق بكده. أكيد بيتكلموا في حاجة خاصة بالشغل.
عاليا: والله ما بقيت عارفة يا سيف. أنا كل الحكاية إني مش مطمنة أبداً وقلبي مقبوض. حتى ناصر مبقاش مديني فرصة أتكلم معاه. بصت لسيف ودموعها بتلمع في عينها. وأنا خايفة عليه يا سيف.
ابتسم سيف بهدوء. متخافيش عليه يا عاليا، إن شاء الله مفيش حاجة هتحصل. تعالي يلا نشوفهم.
مسحت عاليا دموعها وحاولت ترجع ابتسامتها وخرجوا تاني ليهم بره.
قعدوا معاهم وفضلوا يتكلموا في كذا حاجة مختلفة. رغدة وخالد اندمجوا مع عمر وسيف.
عاليا كانت بتتكلم مع شهيرة وخليل عن حالة ريم.
أما ناصر، فاستأذن بهدوء ودخل على البلكونة، اتصل على مرعي.
ناصر: أيوه يا مرعي، عملتوا إيه؟
مرعي: لسه يا ولدي.
ناصر: بغضب. لسه إيه يا مرعي؟ جولتلك إني معايزش النهارده يعدي من غير ما أجيب الكلب ده.
مرعي: إحنا ورا الواد من بدري، وجت الفطار طلع بيته، ومن وجتها منزلنا.
ناصر: أوعاكم يكون حسن بيكم.
مرعي: لاه، اطمن، محسش بينا، إحنا بعيد عنيه خالص.
ناصر: ماشي يا مرعي، أي جديد بلغني بيه، وإني بس الناس اللي عندي تمشي، وهشوفك فين وأجييكم.
مرعي: ماشي يا ولدي.
ناصر: سلام يا مرعي.
مرعي: ناصر!!
ناصر: أيوه يا مرعي.
مرعي: عايزك تعرف يا ولدي، إني ماشي وراك مطاوعك، بس إنت وعدتني وإنت خابر إن وعد الرجال كيف السيف عالرقبة. أوعاك يا ولدي تكون بتلعب بعجلي. أوعاك تعيشني بحسرتي العمر كله وتخليني أندم كل دقيقة إني صدقت.
تنهد ناصر وغمض عينه بحزن. متخافش يا مرعي، اعمل بس اللي جولتلك عليه. سلام يا مرعي.
مرعي: بقلق. سلام يا ولدي.
خرج ناصر، كمل قعدته معاهم، وكل ثانية يرفع عينه على عاليا اللي كانت مراقباه بعيونها، ونظرة الخوف اللي كانت بتبصله بيها كانت بتتعبُه أكتر، بسرعة يبعد عينه عنها من تاني.
بعد حوالي ساعة، استأذن أول واحد فيهم عمر، عشان يرجع إسماعيلية. سلم عليهم كلهم، وسلم على ناصر وفضل يوصيه من تاني إنه يفكر في كلامه ويبلغ.
وبعد حوالي نص ساعة، استأذن خليل وأسرته، بعد ما أكدوا من تاني على ناصر يشيل فكرة التار من راسه. وبعدها استأذانوا.
نزل معاهم سيف يوصلهم لحد تحت.
وبمجرد ما نزلوا، اتصل ناصر على جدته يطمن عليها.
سيف: نورتنا يا خليل باشا، نورتينا يا مدام شهيرة والله.
شهيرة: ده نوركم والله يا سيف.
سلموا على سيف وركبوا، وفضل واقف معاه خليل وخالد.
سيف: تعبتك معايا يا خليل باشا والله.
خليل: تعب إيه بس يا سيف؟ خلينا في المهم. عايز عينك على ناصر يا سيف، انهارده بالذات.
سيف: اشمعنى انهارده بالذات؟ هو قالك أي حاجة؟
خليل: ناصر مكانش بيتكلم أصلاً، بس أخوك مش طبيعي يا سيف. وكل تصرفاته تقلق. طول الوقت باصص في ساعته وماسك موبايله، كأنه مستني حاجة. ولازم تعرف حاجة. خبيتها عليك. مرعي لما رجع من الصعيد يا سيف، مرجعش لوحده.
سيف: بصدمة. تقصد إيه بـ "مرجعش لوحده" دي؟
خليل: مرعي جاي ومعاه رجالة من البلد، أربعة. وأخوك سكنهم في بنسيون جمبكم هنا عشان يكونوا قريبين منه. وانضم لهم رجالة تاني، بس مش من البلد، مش عارف تبع مين أو جابهم إزاي. عموماً، أنا بس بعرفك إن عيني على ناصر وعارف كل تحركاته.
سيف: بقلق. يعني عاليا كان معاها حق لما شكت في مرعي؟ هو وعدنا إنه مش هيسيب ناصر ولا هيخليه يعمل اللي في راسه.
خليل: مرعي، مفيش منه قلق يا سيف. بس إنت عارف ابن عمك، راسه ناشفة ومحدش هيقدر عليه. ومش عايزك تكلم مرعي أو تعاتبه، لأنه وارد يبلغ ناصر إنك عرفت، وأنا مش عايز ناصر يحترس أو ياخد باله من تحركاته أو يفقد الثقة في مرعي ويفكر إنه قالك. لأنه لو ضغط على مرعي وعرف إنه مقالش، هيشك إننا بنراقبه، فاهمني؟
سيف: أيوه، بس أنا الوقت مش عارف أعمل إيه. على قد ما أنا نفسي عز يظهر وآكله بسناني، على قد ما أنا بقيت خايف من ظهوره عشان عارف إن ناصر هيضيع نفسه.
خليل: أنا مش عايزك تعمل حاجة. كل اللي تعمله بس عينك عليه. لو سمعته بيكلم أي حد في التليفون بيقول حاجة، بلغني. وأنا كده كده بره البيت، عيني عليه. ناصر لازم بكرة بالكتير يبلغ يا سيف. اقعد معاه وأقنعه بنفسك. لازم كلنا نضغط عليه من كل اتجاه، لازم يفوق من التفكير اللي مسيطر عليه في أسرع وقت.
سيف: ربنا يستر.
خالد: متقلقش يا سيف، هتعدي والله. يقع بس اللي اسمه عز ده ويتقبض عليه، وقتها ناصر مش هيبقى متخافش عليه بالشكل ده.
سيف: إن شاء الله.
خليل: يلا، اطلع وحاول تتكلم معاه يا سيف.
سيف: حاضر يا باشا، مع السلامة.
خالد: سلام يا سيف.
ناصر: معلش يا ستي، كان عندي ضيوف. خليل بيه ومرته وعياله، مكنتش عارف أتحدت وياكي.
فكرية: لا يا ولدي، ولا يهمك. إني كنت بطمن عليكم بس، وكنت هسألك بلغت ولا لسه.
ناصر: بخنقة. لسه، لسه يا ستي.
فكرية: لسه ليه يا ناصر؟ مستني إيه يا ولدي؟ مش جولتلي هتبلغ؟
ناصر: حاضر يا ستي، حاضر. بكرة إن شاء الله. كفاية بقى يا ستي، الله يرضي عنيكي، كفاية حديث. إني معودتش جادرفكرية: حاضر يا ولدي، بس مش هرتاح يا ناصر غير لما تعمل اللي جولتلك عليه.
ناصر: حاضر، معلش يا ستي. هقفل إني الوقت وهبجي أتصل بيكي تاني.
فكرية: ماشي يا ناصر، في حفظ الله يا ولدي.
قفل ناصر وحط إيده على راسه بإرهاق.
طلع سيف، راحت فتحتله عاليا. ورجعت قعدت عاليا قدامه وبصتله وهو قاعد حاطط إيده على راسه.
ورجعت بصت لسيف وهي بتهز راسها بخوف.
هز سيف راسه ليها بهدوء وسألها بصوت عالي: ريم نايمة؟
عاليا: أيوه، لسه نايمة، مصحيتش.
سيف: خليها نايمة براحتها. وبص لناصر. ناصر!
ناصر وهو باصص على الأرض وماسك راسه: أيوه يا سيف.
سيف: عايز تنام ولا إيه؟ لو تعبان قوم ريح.
ناصر: لاه، إني بخير ومعايزش أنام. إني شوية ونازل.
سيف: نازل فين؟ الساعة 11.
ناصر: هجيب حاجة وهتمشي شوية أشُم هوا.
سيف: بتنهيدة. ناصر.
ناصر: أيوه.
سيف: بنبرة خوف. ناوي على إيه يا أخويا؟
ناصر: في إيه يا سيف؟
سيف: إنت فاهمني كويس يا ناصر، في موضوع الفيديو.
مسك ناصر راسه أكتر وهو بياخد نفس طويل وسكت.
سيف: ناصر، بكرة الصبح لازم نروح نبلغ. كفاية كده، أرجوك.
عاليا: بخوف. ناصر، من فضلك اسمعنا شوية. من يوم ما ريم ظهرت واحنا بنضيع وقت على الفاضي. إنت محكم رأيك ومصمم إنك متسلمش الفيديو عشان مستني تلاقي عز. كل اللي مسيطر عليك هو التار وبس. أرجوك يا ناصر، كفاية بقى. إحنا تعبنا كلنا، محتاجين نصحى من الكابوس ده.
ناصر: بجمود. وفروا حديثكم لروحكم. مهسلمش حاجة وهجيبه وهقتله بيدي.
وقفت عاليا بغضب وانهيار وخوف وقلق من تحكيم رأيه، حست إنها مش قادرة تعمل أي حاجة تقنعه بيها.
عاليا: كفاية بقى! إنت إيه؟ عندكش قلب؟ مبتحسش؟ حرام عليك تعب الأعصاب اللي بتعمله فينا ده. حرام عليك! كفيانا وجع بقى يا شيخ!
رفع ناصر راسه وبصلها وهو ساكت.
في الوقت ده، ريم كانت صحيت وسمعت صوت عاليا، خرجت بسرعة وهي بتسند على الحيطة.
ريم: عاليا، في إيه؟ بتعيطي كده ليه؟ حصل إيه تاني؟
سيف: مفيش يا ريم، مفيش حاجة حصلت. وبص لعاليا. يا عاليا، من فضلك اهدي شوية، اسكتي.
عاليا: بانهيار. مش هسكت يا سيف! ومن النهارده محدش يقولي اسكتي! أرحموني بقى! أنا سكت كتير! أنا من يوم اللي حصل ده وأنا ساكتة. ضحى تتقتل وتغتصب وأنا ساكتة. خالتي تقع بمجرد ما تشوف بنتها في تلاجة الأموات ويجروا بيها ويطلعوا يبلغوني إنها ماتت وأنا ساكتة. أختي تختفي وميبقالهاش أثر وأنا ساكتة. هو يجي ياخدني من قلب بيتي ويحبسني عنده لحد ما أختي تظهر وأنا ساكتة. أسمع بودني صريخ ضحى واغتصابها وأنا ساكتة. أختي تبقى بتضيع قدامي وأنا ساكتة. أفضل قاعدة معاكم في بيت مش بيتي وليه؟ أنا ساكتة مش بعمل حاجة غير بقول حاضر وطيب ونعم وبسسسسسس، على أمل إني أصحى من الكابوس اللي أنا فيه ومابصحاش.
ريم: بدموع. عاليا، اسكتي، كفاية عشان خاطري، اهدي.
سيف: اهدي يا عاليا.
عاليا: متقولوليش اهدييييي! أنا جوايا وجع كبير أوي محدش حاسس بيه. أنا لحد دلوقتي مش عارفة أطلع اللي جوايا. كلكم بتضغطوا عليا. أنا مقدرة وجعكم كلكم ومحدش مقدرني. وهو نفسه قدرت وجعه كتير وأديته ألف عذر لكل اللي عمله معايا عشان عارفة إنه تعبان. بحاول أكون هادية وأمتص غضبه عشان أقدر أقنعه يقدم الفيديو وميضيعش نفسه ويضيعنا معاه، وهو مش بيفكر غير في الانتقام وبس. أنا اعتبرت نفسي جزء منك يا ناصر. 🥺💔 مقدرتش أتحمل فكرة إن إنت كمان تروح زي اللي راحوا عشان أنا وأختي مبقاش لينا حد غيركم. قدرنا، حطينا في طريق بعض كلنا واعتبرتكم أهلي. مبقتش قادرة أتحمل خسارة حد تاني فيكم. يا بني آدم افهمممم🥺 حرام عليك، أنا قلبي مبقاش مستحمل.
نزلت دموع ريم في صمت، وعيون سيف كلها دموع، لكن حاول يتماسك.
قام ناصر وقف وهو وجع الدنيا جواه، وكل اللي سامعه وبيدور في عقله هو ضغط الكل عليه. جدته تقوله بلغ، خليل بلغ، خالد بلغ، رغدة بلغ، شهيرة بلغ، عمر بلغ، سيف بلغ، ريم بلغ، مرعي بلغ، عاليا بلغ. وفضلت الجملة تتردد في ودنه: بلغ، بلغ، بلغ، بلغ.
ناصر: اسكتي! اسكتي إنتوا! اللي ارحموني شوية! كلكم بتضغطوا عليا! بلغ، بلغ، بلغ! إيه! ارحموني! أنا مش بنام، عقلي مبيبطلش تفكير، كل حاجة في الدنيا تقيلة على قلبي. أخويا يا ناس اتقتل بدم بارد! ارحموني! علي اتاخد منه كل حاجة قبل ما يموت. صوته في ودني وهو بيترجى الكلب ده عشان يسيب ضحى ويرحمه مش بيروح من بالي. عارف إني لو قدمت هيتعدم، بس أنا مش هرتااااح. موته مش هيريحني، مش هرتاح لما يموت على إيد حد غيري، موته بأيدي أنا هيريحني ويريح أخويا في تربته. عايزني أبلغ؟ حاضر، هبلغ وأريحكم. بس برضه عز مش هيموت غير على إيدي. إنتوا فاهميييييين؟ على إيدي أنا! كفاية ضغط عليا بقى!
فتح ناصر الباب وبسرعة نزل.
سيف: ناصر، استنى يا ناصر.
عاليا: بدموع. الحقه يا سيف والنبي.
سيف: بخوف. مقدرش أسيبكم. مقدرش.
عاليا: متخافش علينا، هنقفل على نفسنا. الحقه أرجوك.
نزل سيف وراه جري.
ناصر: اطلع يا سيف ومتسيبهمش لوحدهم.
سيف: مش هسيبك يا ناصر.
ناصر: أرجوك يا سيف، اطلع وسبني. محتاج أكون لوحدي، صدقني، هتمشي وأشم هوا وهرجع تاني. بس اطلع ومتسيبهمش. يلا يا سيف.
هز سيف راسه بقله حيلة وطلع، واتحرك ناصر بعربيته بسرعة، وكان عارف وجهته.
بعد وقت بسيط، نزل ناصر وبص على البيت، كان بيت والد ووالدة عز. كان حاسس إن جواه كمية غضب محتاج يخرجها.
طلع عز بسرعة على البيت. خبط، فتح والده، كان راجل كبير في السن، لكن واضح إنه طيب.
أحمد: مساء الخير يا ابني. مين حضرتك؟
ناصر: احم، مساء النور. أنا ناصر، أبقى أخو علي المنشاوي، الله يرحمه، اللي بيشتغل معاه عز.
أحمد: يا خبر! أهلاً أهلاً يا ابني، اتفضل. تعالي، إنت عارف مكان عز؟
ناصر: لا يا حاج.
همت: ابني، ابني كويس؟ تعرف حاجة عنه يا ابني؟
أحمد: تعالي يا حاجة، ده أخو أستاذ علي، الله يرحمه.
همت: البقاء لله يا ابني. معلش متآخذنيش، بس قلبي واجعني على ابني وخايفة عليه.
بصلهم ناصر باستغراب، مش قادر يعرف إذا كانوا صادقين ولا بيكذبوا، لكن من جواه حاسس إنهم ناس محترمين.
ناصر: أنا كنت جاي أسأل عليه عشان الشركة، زي ما حضراتكم عارفين لوحدها، وهو اللي كان مسؤول عنها، بس أنا كده مش فاهم حاجة.
أحمد: أنا هفهمك يا ابني. عز من حوالي كام يوم اتفاجئنا بيه مش طبيعي. وبيقول إنه جاله سفر مفاجئ. حضر شنطة صغيرة ومشي من غير ما يفهمنا في إيه. كلمنا كذا مرة، بس بقاله يومين تليفونه مقفول ومش بيتصل. ومن وقتها منعرفش عنه أي حاجة. هو أصلاً من يوم اللي حصل لعلي، الله يرحمه، حزين وفي دنيا تانية، وديماً تايه. علي كان غالي عنده أوي.
همت: أنا خايفة يكون اللي عملوا كده في علي، آذوا ابني.
اتأكد ناصر إنهم ميعرفوش أي حاجة، وإن عز هربان من وقت ما عرف إن ريم عايشة.
ناصر: إن شاء الله خير، متقلقوش. وعموماً، اللي عمل كده خلاص جبناه، يعني مفيش خوف على عز.
همت: الله يطمن قلبك يا ابني. ده عز لو عرف هيفرح أوي.
أحمد: مين يا ابني اللي عمل كده بس؟
ناصر: المشكلة مش في مين الوقت يا حاج. المشكلة إني أنا تايه ومش عارف أعمل إيه. أنا خلاص كلها وقت بسيط ورجالتي هيجيبوه ويبقى تحت إيدي، مش عارف أعمل معاه إيه.
أحمد: ودي فيها كلام؟ سلمه طبعاً للحكومة، وحق أخوك هيرجع لما يتعدم. أنا كنت مفكرك وإنت بتقول جبناه، إنه في إيد الحكومة.
ناصر: لا، ده في إيدي أنا.
همت: يبقى تسلمه على طول يا ابني، ورجع حق أخوك. علي ده مكانش في زيه، الله يرحمه. وجع قلبي عليه. كان محترم ومتربي. منه لله وجع قلوبنا كلنا عليه.
ناصر: طيب، حطوا نفسكم مكاني. أنا راجل صعيدي ومقدرش أسيب حقي. شوفت بعيني فيديو لأخويا بصوته وهو بيصرخ، اتقتل تسع طعنات، واللي قتله ده كان واحد صاحبه من القاهرة، والبنت اللي كانت بتشتغل معاه واتقتلت هي كمان. علي كان بيحبها وكان جاي في نفس اليوم يفاتحنا في الموضوع ده عشان نروح نطلبها. اتفاجئ علي إن صاحبه ده هو كمان بيحبها، وهي رفضته وقالت له: إنت أخويا. فمخلصهوش إنها تقوله كده، فحب ينتقم. كان مراقبهم، قتل أخويا، وقبل ما يقتله، خلي رجالته تكتف البنت واغتصبها قدامه. وبعد ما اغتصبها وعراها قدام الكل، قتلها قدام أخويا، اللي صوته كان مسمع الدنيا بحالها. كان بيصرخ من قلبه وحاسس بالعجز وهو سامعها بتترجاه يروح ينقذها ومكانش عارف. وبعد ما الكلب ده قتلها وضيع شرفها، راح قتل أخويا تسع طعنات. وقبل ما البنت التانية تهرب واللي صورت كل ده، ضربها في راسها، عملها ارتجاج وكسر مضاعف في إيدها. بس ربنا شاء إنه يشيل ستره عن الكلب ده ويفضحه. أعمل إيه وأنا مش قادر أتخطى الحادثة اللي أخويا عاشها؟ تار أخويا في رقبتي ومش مرتاح، ولا قادر أبلغ. ناري قايدة ومش هتطفي غير بطلوع روحه على إيدي.
همت: بدموع. منه لله، منه لله.
أحمد: لا حول ولا قوة إلا بالله.
ناصر: لو إنتوا مكاني، وعز يعني في موقف علي، وعرفتوا اللي عمل كده، هتسلموه ولا هتقتصوا منه؟ مع العلم إنه مش بس غدر بيه وقتله، ده خان وطعن شرفه قدام عينه وحسسه بضعفه وعجزه قدام حبيبته، قتل رجولته ألف مرة قبل ما يقتله وياخد روحه.
أحمد: مش عارف أقولك إيه يا ابني. يمكن أنا لو في مكانك، هقطعه بسناني. بس إنت لسه صغير، تضيع حياتك عشان كلب زي ده.
همت: لو حد عمل كده في ابني، قلبي هيفضل قايد نار لحد ما أجيب حقه. أنا ابني غايب عني يومين وهتجنن. مابالك أعرف إن ده حصل فيه، أكيد مش هستحمل. بس زي ما قالك يا ابني، متضيعش نفسك عشان واحد زي ده. سلم الفيديو وجيب حق أخوك، وهو هيتعدم، مفيهاش كلام.
ناصر: يمكن إنتوا صح، ويمكن كمان كنت محتاج أسمع كلامكم ده عشان أرتاح، لأني مش عارف أرتاح والدنيا ضاقت بيا. بس كمان يمكن بتقولوا كده عشان مسمعتوش الفيديو. طلع ناصر من جيبه الموبايل وفتحه وجاب الفيديو وبصلهم.
ناصر: هوريكم الفيديو، بس قبل ما تشوفوا، أتمنى تحطوا نفسكم مكاني بجد وتنسوا خالص الشخص اللي هتشوفوا. احكموا بالعدل.
كان بيتكلم ناصر بهدوء، لكن نبرته فيها ضياع وتوهان، وكأنه حقيقي الدنيا قفلت في وشه.
داس ناصر على الفيديو وفضل ماسك الموبايل ومادد إيده بيه قدام عيونهم، وهو عينه عليهم بحزن.
فضلوا يسمعوا الصريخ والكلام اللي بيتقال، ولكن مع نبرة الصوت اللي مكانتش غريبة عنهم. قلوبهم انقبضت وجحظت عينهم.
ومع أول لفة لعز، الأب اتصدم، والأم شهقت وفضلت تقول لأ. 🥺💔 مش مصدقين اللي شايفينه. ابنهم اللي تعبوا وشقوا عليه وربوه، اغتصب وقتل، واتشالت من قلبه الرحمة.
همت: حطت إيدها على ودنها. لا لا، كفاية، كفاية.
فضل ناصر موجه التليفون عليهم لحد ما الفيديو خلص.
أحمد: بصدمة ووجع ودموع. ده ابني أنا، ده عز! لا، مش قادر أصدق. طب أكذب عيني ولا أكذب ودني؟ عز يعمل كده في علي صاحب عمره؟ عز ميصعبش عليه صاحب عمره؟ لا لا، أنا مش هصدق عيني ولا ودني.
همت: آآآآه، ليه يا رب؟ قصرنا معاه في إيه؟ جاب القساوة دي منين؟ عز يعمل كده؟ مستحيل عز يغدر بعلي؟ عز يغتصب؟ لا ياربي، ده كابوس أكيد.
فضل ناصر باصلهم وساكت، شايف دموعهم وكلامهم وصدمتهم ووجعهم، وباصص وساكت. مديهم مساحتهم الخاصة في التعبير عن وجعهم. وبعد ما خرجوا كل اللي جواهم وهدوا شوية.
ناصر: بهدوء شديد. ها، لسه عند رأيكم بعد ما شفتوا الفيديو، ولا غيرتوا رأيكم بعد ما عرفتوا إن اللي عمل كده ابنكم؟ حسيتوا باللحظات اللي عاشها علي والبنات؟ حطيتوا نفسكم مكاني؟ عشتوا الوجع اللي أنا عايش بيه.
صمت عم في المكان لمدة ثواني، وأخيراً نطقت الأم.
همت: بوجع. حقك يا ابني. خد حق أخوك ومتسيبهوش.
بصله أحمد بوجع وسكت. بصت له همت بوجع. عندك رأي تاني يا أبو عز؟
أحمد: بدموع. أنا مليش عيال بالاسم ده. ورجع بص لناصر. ابني مات من اللحظة دي. خد حقك يا ابني، بس صدقني، نصيحة مني ليك، اوعي تضيع عمرك وشبابك عشانه. ده ميستاهلش. سلمه، وأنا وأمه هنكون أول ناس نقف في ضهرك وهنجيب حق علي والبنت اللي ماتت واغتصبها.
ابتسم ناصر ابتسامة تكاد تكون مش موجودة، لكن كلها كسرة وحزن، وقام وقف، طبطب على كتف أحمد، وقرب من همت، باس راسها ورجع وقف تاني وبصلهم.
ناصر: أنا أسف، بس كان لازم أرتاح وأتكلم. ياريت ابنكم كان خد حاجة منكم. 💔 سلام عليكم.
خرج ناصر، وبمجرد ما خرج، انهار الأب والأم. وقدروا الوقت بس يعرفوا عز مشي ليه واختفى.💔
نزل ناصر، ركب عربيته واتحرك وهو مش شايف قدامه.
في اللحظة دي، اتصل بيه مرعي.
فتح ناصر الخط من غير أي كلام.
مرعي: خلاص يا ولدي، جبناه، وخبرنا بموطرح اللي كانوا معاه.
ناصر: وإني جايلك يا مرعي.
قفل ناصر واتصل فوراً برقم مجهول.
ناصر: أيوه.
ناصر: مرعي خبرك...
ناصر: ورايح على هناك، اطمن.
ناصر: ساعة زمن وأكون هناك، استناني.
ناصر: تمام.
ناصر: سلام.
مرعي: سلام.
حانت لحظة رجوع الحق. 🥺💔
رواية سجينة مع وقف التنفيذ الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اميرة اسامة
في منزل سيف وعلي، بعد أن ساد الصمت، انتشر في المكان. فضلت عاليا قاعدة، دموعها نازلة وساكتة. ريم قاعدة جمبها، دموعها نازلة وهي كمان ساكتة. سيف رايح جاي، مفيش في ايده حاجة يعملها.
عدى عليهم الوقت أكتر من ساعة ونص، وناصر مش بيرجع ولا حتى بيرد. بدأ القلق يدق قلوبهم.
عاليا: بخوف... وبعدين يا سيف، هنفضل ساكتين كده؟ أعمل حاجة.
سيف: أعمل إيه؟ مش عارف يا عاليا. أنا كلمت خليل باشا، قال لي طيب، أقفل وهكلمك تاني. وفات نص ساعة وما اتصلش. بتصل بعم مرعي، موبايله مقفول. ناصر مش بيرد، وبعدها تليفونه اتقفل. فضل رايح جاي وماسك شعره في إيده بقلق. اعمل إيه ياربي، اعمل إيه.
عاليا: بدموع... ننزل ندور عليه في كل حتة يا سيف، أكيد مش هنسيبه كده.
سيف: ندور عليه فين بس؟ وبعدين ننزل إزاي ونسيب ريم؟
ريم: بتعب... أنا هاجي معاكم يا سيف.
سيف: تيجي فين أنتي كمان؟ أنتي مجنونة؟ الحركة غلط عليكي، يوم ما تنزلي من البيت تنزلي واحنا مش عارفين هنروح فين، ويمكن يكون في حاجة خطر عليكي.
عاليا: خطر؟ خطر يعني إيه؟
سيف: معرفش يا عاليا، أنا بفرض كل الاحتمالات.
عاليا: خلاص انزل انت، لو منزلتش أنا هنزل أنا.
سيف: أنتي أكيد مجنونة، تنزلي فين أنتي كمان؟ وهتدوري فين؟ هتمشي تنادي في الشارع وتقولي "عيل تايه يا ولاد الحلال"؟ وبعدين أنا مقدرش أسيبكم. أنا بجد مش عارف أعمل إيه.
عاليا: يعني إيه متقدرش تسيبنا؟ هو إحنا عيال صغيرة؟ انزل يا سيف، أرجوك.
سيف: مقدرش أسيبكم يا عاليا، أخاف يكون عز مراقب المكان. متنسيش إنه عارف الشقة هنا، ولو فعلاً مراقب المكان تبقى كارثة.
عاليا: أنت بتخوفني ليه؟ ماهو لو زي ما بتقول كده، يبقى أكيد مراقب ناصر كمان، وناصر دلوقتي في خطر.
سيف: عاليا، اسكتي شوية، أرجوكي اسكتي. أنا أعصابي تعبانة بما فيه الكفاية ومش عارف أعمل إيه. أنا هستنى شوية كمان، لو خليل باشا مردش عليا هنزل.
ريم: طيب اتصل بيه تاني يا سيف، عادي يعني، هو أكيد عارف إنك قلقان، يعني مفيهاش حاجة.
عاليا: اتصل يا سيف، بالله عليك.
سيف: طيب، طيب. مسك سيف موبايله واتصل على خليل.
(بيكنسل عليا)
عاليا: لا لا لا، أنا مش مطمنة، في حاجة بتحصل. ناصر مش بيرد، عمو مرعي موبايله مقفول، خليل بيه بيكنسل. في حاجة والله، أنا قولتلك يا سيف، قلبي مقبوض.
ريم: عاليا، كفاية توتر، أرجوكي استنوا شوية كمان، أكيد هيتصل بينا أو ناصر هيرجع.
وفي الوقت ده، اتصل عليه خليل.
سيف: خليل باشا بيتصل.
عاليا: رد بسرعة.
سيف: بخوف... أيوه يا خليل باشا.
خليل: سيف، رجالة ناصر وصلوا لعز، وناصر في طريقه ليهم.
سيف: إيه؟
عاليا: بصريخ... في إيه؟
سيف: طيب، هو فين الوقت؟
خليل: هبعتلك العنوان حالاً، أنا في طريقي ليه، وبلغت البوليس كمان.
سيف: ابعته حالا، أنا نازل، هجيلكم على هناك.
قفل سيف وبسرعة كان بيجري على الباب. مسكته عاليا من إيده.
عاليا: هاجي معاك.
سيف: تيجي فين وتسيبي ريم؟ خليكي هنا، واقفلوا على نفسكم، وإياكي يا عاليا تفتحي لأي حد.
عاليا: بدموع... أبوس إيدك يا سيف، خدني معاك.
سيف: مش هينفع، هنسيب ريم؟ بقولك فوقي يا عاليا بقى.
ريم: بدموع... طيب أنا هاجي معاكم، والله أنا كويسة.
سيف: قولت مش هينفع. اسمعي الكلام، أنتي وهي هتفضلوا هنا ومحدش فيكم هيتحرك، وأنا هكلمك يا عاليا أطمنك.
خرج سيف وقفل الباب وراه. قعدت عاليا في الأرض على ركبتها وهي بتصرخ باسمه: ناااااصر.
قعدت ريم جمبها، حضنتها بدراعها جوه صدرها وفضلت تعيط معاها.
وصل ناصر المكان المحدد في وقت قياسي، كان طاير بالعربية. وأول ما وصل، لقي رجالة عز واقفة مستنياه بره ومعاهم رجالتهم، ومرعي واقف على راسهم.
نزل ناصر من العربية، رزع الباب ومشي باتجاههم. عينه بتطلع شر وغضب. كان بيمد بسرعة. قرب منه مرعي، وقف قدامه ومسكه من كتفه بقوة.
ناصر: هو فين؟
مرعي: أني وعدتك يا ناصر يا ولدي، وكنت جد الوعد وجبتهولك كيف ما طلبت. وأنت وعدتني إنك هتشفي غليلك مني وبعدها تسلمه. إياك تخلف وعدك ليا، إياك يا ولدي تخليني عايش بذنبك طول عمري وتعيشني في وجع جلب.
ناصر: هو فين يا مرعي؟ إنطق.
مرعي: جوه، كيف الفار المبلول، مرعوب.
وفجأة، وقفت قدامهم عربية ونزل منها شخص. بصوا له كلهم وفضلوا واقفين لحد ما قرب منهم.
الشخص: شكلك لسه واصل.
ناصر: إيه، لسه مشفتهوش.
الشخص: أنا مكانش ينفع مساعدكش، عملت كل اللي قولتلك عليه، جهزت المكان ودعمت رجالتك برجالة زيادة. وزي ما اتفقنا، ناخد حق علي والبنت اللي كانت معاه. بس مش هنموته، هنسلمه يا ناصر ياخد جزاءه. ولازم تعرف إن أنا وكل الرجالة اللي هنا مش هنسمحلك تأذي نفسك مع واحد خسيس زي ده. هنخليه هو اللي يتمنى إنه يتقبض عليه عشان يترحم من إيدينا، لكن مش هنمد إيدينا في دمه الزفر.
ناصر: بغضب... ماقدرش.
الشخص: هتقدر يا ناصر، لما تفش غلك فيه وترتاح وتشوفه بيصوت زي النسوان. هتقدر وأنت سامعه بيطلب الرحمة ومذلول قدام عينك. مش هسمحلك يا ناصر تضيع روحك، فاهم يا ابن بلدي.
ناصر: عزام! أنا مديونلك بعمري كله، عمري ما هنسى مساعدتك ليا، عمري ما هنسى وقفتك معايا، وعمري ما هسامح حالي على شكي فيك في يوم.
عزام: متقولش كده يا ناصر، الخسيس اللي جوه لعبها صح، كان عايز يلبسها لي عشان ينجي نفسه. أنا كمان ليا عنده تار، زيك بالظبط، تار علي ابن بلدي، وتار حياتي اللي كان عايز يضيعها. بس مش هو ده اللي هاخد منه تاري يا ناصر، ولا هو ده اللي أوسخ إيدي في دمه. كفاية عليه العذاب اللي هيشوفه، وكفاية عليه الإعدام.
ناصر: طيب، يلا. مش قادر أستنى دقيقة كمان.
عزام: يلا.
بيدخل ناصر ووراه عزام بيحاول يسبق خطواته، ومرعي معاهم بيجري وراهم وهو حاطط إيده على قلبه من المواجهة.
وقف ناصر قدام بوابه حديد، زقها بكل عنف بإيديه الاتنين. عملت صوت قوي في الحيطة. وعلى أثر الصوت، اتفزع عز والرجالة اللي مربوطة جنبه. وبمجرد ما شاف ناصر داخل عليه هو والرجالة وراه، ولمح عزام كمان، وشاف الرجالة بتقفل الباب تاني وراه، حس إنه ميت لا محال.
عزام: بابتسامة تشفي... أزيك يا عز. طبعاً مستغرب وجودي هنا، صح؟ كنت فاكر إنك هتلبسها لي، بس للأسف معرفتش. كنت فاكر إن ناصر أول ما هيعرف إن أنا اللي عملتها هيدور عليا ويقتلني. طبعاً مستغرب دلوقتي إن أنا وهو واقفين مع بعض، وهتتجنن وتعرف إحنا اتفقينا واتحدنا إزاي. بس متستعجلش، هتعرف كل حاجة. أصل إحنا سهرتنا مطولة.
عز كانت عينه زايغة في كل مكان، وحالة الذعر والرعب اللي هو فيها غير عادية.
بصله ناصر وخد نفس طويييييييل. مشاعره كانت متخبطة، مشاعر غضب وثورة عارمة، وفرحة نصر إنه قدر يوصله أخيراً.
قرب ناصر كام خطوة ببطء، رعب عز.
ناصر: كنت فاكر الحجيجة هتموت كيف اللي ماتوا يا عز. كنت فاكر إنك هتستخبي وم هعرف أجيبك. تعرف إني استنيت اليوم ده جد إيه وحلمت بيه جد إيه.
عز: بخوف وتهته في الكلام... ناصر، اسمعني، أنا معملتش حاجة، صدقني. عزام، عزام هو اللي عمل كل حاجة، وعشان كل حاجة ضده، عايز يلبسها لي وينجي بعمله. صدقني، والله ما عملت حاجة. وراحت علي، ما عملت حاجة.
ناصر: بغضب وصوت جهوري زلزل المكان... متجيبش اسم أخوي علي لسانك النجس. متجيبش اسم ربنا، لأنك متعرفهوش. مرعييييييييي، حل من عليهم الحبل عشان متعودتش آخد حججي من مرة، ولا آخد حججي من مربوط.
قرب مرعي ورجالته فكوا عز والـ 3 اللي كانوا معاه.
ناصر: إكده أعرف أتحدت زين، راجل مع كلب. ولو إني هكون ظالم الكلب، أصل الكلب وفي، لا يخون ولا يغدر. الكلب وفي لصاحبه وعمره ما يخون أبداً. وإني ظلمت الكلب لما شبهتك بيه.
عز: بخوف... صدقني، صدقني يا ناصر، أنا أنا معملتش حاجة. عزام، عزام هو اللي عمل كده، مش أنا. والعامل شاهد عليه.
ناصر: أهو حظك الأسود إن العامل اللي أنت جبته ده عشان يروح يشهد زور ضد عزام، هو اللي عرفنا طريقك. وجال عالفلوس اللي كنت بتديهاله. ولولا إن عنده عيال صغيرة كنت جتلته وتاويت جثته، بس عياله رحموه من يدي، واعترافه على مكانك شفعله عندي، وبقيت الوقت في يدي يا عز.
عز: كداب، كداب. ده أكيد باعني لعزام، أكيد عزام اشتراه ودفعله عشان يغير كلامه.
ناصر: وه أنت بتنسى ولا إيه يا عز؟ نسيت إن سبب هروبك إنك سمعت سيف لما جالك إن ريم عايشة، ولجناها؟ فاكر ريم يا عز؟ الشاهد الوحيد على جريمتك.
عز: بذعر وهستيريا... كدابة، كدابين، كلهم، كلهم كدابين.
طلع ناصر موبايله وحطه قدام عينه.
ناصر: وإكده برضه كدابين.
داس على الزرار وشغله. وهو باصصله بغضب كبير. وعز واقف مصدوم إن جريمته كلها متسجلة صوت وصورة.
في اللحظة دي، ناصر فقد كل حواسه وهو سامع الفيديو للمرة اللي مبقاش عارف عددها، وشايف عز أخيراً قدامه. ومع انتهاء الفيديو، حط الموبايل في جيبه. وفي لحظة، كان بينهال على وش عز بإيده، وبدأ يضرب فيه بكل وحشية في كل حتة في جسمه، وعز من خوفه مكانش حتى قادر يدافع عن نفسه. بيصرخ وبس تحت إيده.
ناصر: يا ابن الكااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
جري عليه عزام يحوشه من تحت إيده وهو شايف عز بيخرج دم من كل حتة في وشه.
عزام: ابعد يا ناصر، ابعد!
زقه ناصر بكل قوته، رجع عزام لورا، وفضل ناصر يضرب بكل قوته فيه. ومبقاش شايف قدامه، كل ما يقع يوقفه بإيده تاني، ويفتكر صراخ ضحى وصراخ علي وهو بيغتصبها، وبكل قوته يضربه برجله عشان يقضي على رجولته نهائياً. فضل يصرخ عز تحت إيده من الوجع.
جري عليه عزام ومرعي والرجالة، شالوه من تحت إيده بالعافية. وقف ناصر وهو جايب مايه من كل حتة، وبدأ يتنفس بطريقة مرعبة. المكان مكنش فيه غير صوت عز اللي بيصرخ من الألم وصوت أنفاس ناصر القوية.
ناصر: وهو بينهج... خد نفسك عاد عشان بس تعرف إني كريم معاك، وكيف ما جالك عزام لسه السهرة مطولة. متخافش، لسه باجيلك في العمر شوية.
فضل عز يكح ويخرج دم من بوقه، ويتلوي في الأرض من الوجع.
ناصر: كنت فاكر إن الضربة اللي ضربتها لريم جابت أجلها، بس ربك أراد يفضحك ويكشف ستره. من يوم ما شوفتك، وفي حاجة جوايا مش مرتحالك. بس للأسف، اللي بعد الشك عن عنيك هو سيف. شوف ياراجل، تبقى وسخ وواطي وابن كلب وفيك كل العبر، ولسه في حد شايفك بني آدم؟ ومتعملهاش؟ كان مخدوع فيك كيف علي ما انخدع، بس مهلومش عليهم، أصل اللي بيحب من قلبه بجد ما يقدرش يشك ويخون أبداً.
قعد على كرسي وبص للتلاتة اللي كانوا معاه.
ناصر: شاور على عز اللي مرمي على الأرض... طيب، ده وعرفنا إنه واطي وخسيس وخاين وغدار. أنتوا بقى، إيه اللي فاجئكم ليه؟ عشان شوية فلوس؟ قام مرة واحدة من على الكرسي وهو رايح ناحيتهم. تعرفوا من وقت ما شوفتكم منورين في الفيديو، وإني مفيش في راسي غير سؤال واحد بس؟ عرض عليكم كام؟ أصل من معلوماتي يعني البسيطة، إنه شحات على كد حاله. فيوم ما هيدفع لكل واحد فيكم مبلغ، هيكون كام مثلاً؟ روح أخويا، وروح البت اللي جتلها واغتصبها، جدرها بكام؟ إنطقوا.
واحد منهم: بخوف رهيب... ادانا خمسين ألف كل واحد.
بصله ناصر بابتسامة شر... خمسين ألف جنيه بس؟ ياراجل، دول متسترين على واحد قاتل اتنين ومغتصب وحاول يقتل التالتة. لاه، أنت ظلمتهم عاد. تعرف اللي يجهز بجد إنك حتى الفلوس اللي دفعتها ليهم، خدتها من الفلوس بتاعت الشركة، يعني من مال أخويا، دفعتلهم فلوس على عشان يقتلوه بيها.
واحد تاني بخوف... إحنا مقتلناش، هو اللي قتل.
ناصر: بكل غضب... ولما تشوفوا أخويا بينقتل قدامكم، ده يبقى اسمه إيه؟ لما تتستروا على قاتل وتساعدوه، يبقى اسمه إيه؟ لما تكتفوا أخويا وتسيبوه يغتصب قدامه حبيبته، يا أولاد الكااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
سيف... لا يا سيف.
ناصر: مفيش حاجة، المهم إننا لحقناه، هو كويس.
سيف: طيب، هو فين؟
ناصر: هو كويس، بس...
سيف: بس إيه؟
ناصر: بس للأسف، هو مش كويس.
سيف: إيه؟
ناصر: مش كويس، يعني...
في هذه اللحظة، وصل خليل باشا ومعه الشرطة.
خليل: ناصر، سيف، إيه اللي بيحصل هنا؟
ناصر: يا باشا، عز هرب.
خليل: هرب؟ إزاي؟
ناصر: معرفش.
في هذه اللحظة، خرج عزام ورجاله.
عزام: ناصر، سيف، تعالوا.
ذهب ناصر وسيف مع عزام ورجاله.
في مكان آخر، كانت عاليا وريم في المنزل، ينتظرون بصبر.
عاليا: يا سيف، إنت فين؟
ريم: أنا قلقانة.
فجأة، رن هاتف عاليا.
عاليا: سيف!
سيف: عاليا، أنا كويس، متقلقيش.
عاليا: الحمد لله. إيه اللي حصل؟
سيف: أنا هقولك كل حاجة لما أرجع.
بعد فترة، عاد ناصر وسيف إلى منزلهم.
عاليا: ناصر!
ناصر: عاليا.
احتضن ناصر عاليا بقوة.
عاليا: إيه اللي حصل؟
ناصر: هقولك كل حاجة.
بعد أن استقر الجميع، بدأ ناصر في سرد ما حدث.
ناصر: بعد ما وصلت للمكان، لقيت رجالة عز مستنياني، ومعاهم رجالة مرعي. لما قربت منهم، مرعي مسكني وقالي إن عز جوه، مرعوب. ولما دخلت، لقيت عزام هناك.
بدأ ناصر في سرد تفاصيل المواجهة مع عز، وكيف تمكن من الوصول إليه، وكيف كشف عن جريمته.
ناصر: بعد ما اتأكدت إنه هو اللي عمل كل حاجة، محدش فينا كان قادر يسيطر على نفسه. أنا وسيف، كل واحد فينا كان عايز ينتقم.
في هذه اللحظة، دخل خالد.
خالد: ناصر، سيف، الشرطة وصلت.
تم القبض على عز ورجاله.
بعد فترة، تم استجواب ناصر وسيف.
خليل: ناصر، سيف، إيه اللي حصل بالظبط؟
ناصر: يا باشا، عز هو اللي قتل علي واغتصب ضحى.
سيف: وهو اللي هرب مننا.
خليل: طيب، إيه اللي حصل مع عز ورجالته؟
ناصر: أنا وسيف، مع عزام ورجالته، قدرنا نكشفه.
بعد التحقيق، تم الحكم على عز ورجاله.
في النهاية، عاد الهدوء إلى منزل ناصر وعاليا.
عاليا: الحمد لله إن كل حاجة انتهت.
ناصر: الحمد لله.
نظرت عاليا إلى ناصر، وابتسمت.
عاليا: وأنا كمان بحبك.
ابتسم ناصر، واحتضنها.
ناصر: وأنا كمان بحبك.
رواية سجينة مع وقف التنفيذ الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اميرة اسامة
حصل أحداث كتير في خلال الشهر ده. يمكن تكون الأحداث اللي حصلت كانت تقيلة وصعبة على قلوب الجميع.
عاليا حالتها النفسية كانت تحت الصفر، وزنها قل خالص. مش بتاكل غير بسيط، دايماً حابسة نفسها في الأوضة بين دموع وحزن وصلاة ودعاء ما بينقطعش. ملهاش نفس لأي حاجة في الدنيا. واللي زود حالتها دي هو رفض ناصر لزيارتها، مكانش حابب يشوفه في حالته اللي كانت أسوأ منها بكتير.
لكن في وسط الأحداث الصعبة دي، كان فيه أحداث أفضل. أولهم:
استردت ريم جزء كبير من صحتها وبقت أحسن كتير. جرح راسها التئم خالص وبدأ شعرها يطلع. فكت إيدها، والأشعة طمنتهم إنها بقت أفضل، حتى نفسيتها اتحسنت شوية. خصوصاً بعد القبض على عز.
خلال الفترة دي، هي وعاليا قرروا إنهم يرجعوا بيتهم. حاول سيف يلاقي سبب يقنعهم بيه إنهم يقعدوا، لكن مكانش لاقي أي حاجة يقولها. ومكانش عليه غير إنه يوافق، لكن مكانش بيسيبهم. وتقريباً يومياً عندهم، يشوف طلباتهم ويطمنهم على آخر أخبار ناصر والقضية.
رجعت ريم وعاليا بيتهم. في البداية الموضوع كان صعب عليهم، خصوصاً ريم. حست إن البيت مبقاش زي الأول. ناقصه حاجات كتير أوي. ناقصه راحة وأمان ودفء. ناقصه أهم حاجة: هدى وضحي.
الجيران رحبوا بيها في وسطهم من تاني. الكل كان مبسوط برجوعها وسطهم. وإنها بقت أفضل. وأول حاجة عملتها ريم وعاليا هو زيارة قبر هدى وضحي. بكوا كتير واتوجعوا، لكن طمنوهم إن حقهم رجع.
اتعلق سيف بريم أكتر وبدأ يحس إنه عايز يفضل معاها. قربوا جداً الفترة دي من بعض. لكن مكانش فيه مجال ولا للشعور بالحب من ناحية ريم، ولا مجال للكلام من ناحية سيف، خصوصاً الظرف اللي كلهم فيه.
عمر كمان كان دايماً موجود في القاهرة. تقريباً كان بينزل يومين في الأسبوع بس عشان يشوف ريم بأي حجة.
رغم إن سيف كان بيحترمه جداً، لكن كان بيضايق أوي لما يعرف إنه كلم ريم أو زارهم. بس مكانش قادر يتكلم.
عمر كان مقرر إنه يفاتح ريم في موضوع الارتباط بيه بعد ما القضية تخلص خالص ويكون الوقت يسمح. في نفس الوقت اللي حست فيه رغدة إنها أعجبت بعمر. كانت بتشوفه كتير عند ريم وعاليا. ولأول مرة تحس بشعور الإعجاب ده جواها لأي شخص، خصوصاً إنها من الشخصيات اللي ملهاش في الارتباط والحب. كل حياتها ضحك وهزار وشغل وعيلتها وبس. والغريب إنه رغم شعورها ده، إلا إنها كانت شايفة في عيون عمر حبه لريم.
في منزل عاليا وريم. الباب خبط. راحت ريم تفتح. وأول ما شافت سيف ابتسمت.
ريم: سيف! إيه المفاجأة الحلوة دي؟ تعالي اتفضل.
سيف: عاملة إيه يا ريم؟
ريم: الحمد لله. أنا بخير. إنت عامل إيه؟
سيف: اهو عايش.
ريم: مالك يا سيف؟ إنت كويس؟
قعد سيف عالكنبة وهو يتنهد.
سيف: بحزن. مش كويس يا ريم. أنا تعبان أوي.
ريم: فيك إيه؟
سيف: والله ما بقيت عارف إيه أكتر حاجة وجعاني. الضيقة اللي ناصر فيها، ولا ستي اللي حالتها ساءت بعد اللي حصل لناصر. مش عارف أروح أطمن عليها وأسيب ناصر هنا. مش عارف أفرح إن عز اتقبض عليه وخلاص هيتحاكم وعلى حقه هيرجع، ولا أحزن إن كده الحكاية خلصت ومش هشوف علي تاني. ولا البيت اللي بقى يخنق ويجيب اكتئاب من يوم ما ناصر راح يرجع حق علي ومرجعش. البيت فقد نص روحه. وإنتي وعاليا كنتوا مهونين عليا كتير. من بعد ما مشيتوا بقيت حاسس بالوحدة ومش قادر أقعد في البيت. طول ما أنا قاعد لوحدي حاسس إني شايف ناصر قاعد، وشايف عاليا في المطبخ، وشايفك قاعدة معانا. الوقت البيت فاضي يا ريم. حاسس إن في حاجة طابقة على صدري مخلياني مش عارف أقعد فيه ومش عارف أروح فين. كل ما أحس إني مخنوق بلاقي نفسي باجي أشوفكم.
ريم: بابتسامة. هون على نفسك يا سيف. إحنا قطعنا مشوار طويل أوي والحمد لله تقريباً وصلنا لنهايته. هانت يا سيف. خلاص.
سيف: خايف يا ريم. خايف أوي ناصر يتحكم عليه.
ريم: ليه كده بس؟ هيخرج ياسيف. أنا حاسة بكده والله. يمكن إحنا ارتحنا شوية بالقبض على عز. لكن كمان إحنا لسه مخرجناش من الفترة الصعبة دي. بس هتعدي يا سيف. لازم تحمد ربنا على اللي حصل لحد كده. أهم حاجة حق مستر علي وضحي وخالتوا بيرجع. الباقي سهل.
سيف: يارب يا ريم. يارب. البيت وحش أوي من غيركم.
ريم: يا راجل! متقولش كده. ده إحنا ريحناك. 😂
ابتسم سيف بحزن.
سيف: بالعكس والله. يمكن اللي مخليني في الحالة دي هو إنكم مشيتوا وتعبتوني. مريحتونيش.
ريم: كان لازم نمشي يا سيف. خلاص. وجودنا مبقاش له أي لزوم. خصوصاً بعد ما كل الناس عرفت إني رجعت وعز اتقبض عليه. مكانش ينفع نفضل قاعدين معاك لوحدنا. أكيد إنت فاهم.
سيف: طبعاً فاهم يا ريم. وعارف إن ده الصح كمان. بس أنا بقولك على اللي جوايا مش أكتر.
ريم: يا سيدي. إحنا موجودين جنبك في أي وقت. كل ما تكون مضايق، تعالي. إنت عارف يا سيف نفسي في إيه أوي.
سيف: نفسك في إيه يا ريم؟
ريم: نفسي عز يتحكم عليه بقى والحكاية فعلاً تخلص. وأحس إني رجعت زي الأول. نفسي أوي أنزل أتمشى. نفسي أروح أقف على النيل. نفسي أحس إني لسه عايشة يا سيف. وبالرغم من إني نفسي أعمل كده أوي، لحد دلوقتي مش قادرة أخرج. مش قادرة حتى أبص من البلكونة. لسه جوايا حاجة خايفة تواجه وتخرج وتشوف الناس. هتصدقني يا سيف لو قولتلك إني بجد بقيت أخاف من الناس أوي؟
سيف: هصدقك. عشان أنا بقيت زيك يا ريم. بقيت خايف الناس بقى جواها يرعب. متبقيش عارفة يا ترى اللي قدامك ده عنده كام وش. ياريت بيتعامل معاكي بأنهي فيهم. ياترى شايلك إيه جواه. حاسس إني فقدت الثقة في كل الناس. عز اللي كان صاحبي أنا وعلي وكنا بنقول عليه أخونا. عمل اللي لا يمكن حد فينا كان يتخيله. يبقى هقدر أثق في حد تاني وأقول عليه صاحبي وأخويا؟ مستحيل.
ريم: بس إحنا لازم ياسيف نحاول نخرج من الحالة دي. لأنها مرهقة ومتعبة جداً. فكرة إنك تبقى عايش وسط ناس مش قادر تتعامل معاهم، وديمًا متحفز لأي غدر أو خيانة. بجد إحساسها متعب أوي.
سيف: عارف. بس أكيد هتاخد وقت. اللي عشناه يا ريم مكانش سهل. محتاج وقت طويل عشان نخف منه.
ريم: بابتسامة. تعرف إن الشغل وحشني أوي يا سيف.
سيف: على فكرة أنا جايالك عشان كده. عايزك ترجعي يا ريم شغلك. شركة علي خايف تضيع. خايف تعبه وشقاه عمره كله يروح. زي ماهو كمان راح. يمكن الموظفين في الشركة شغالين وبيعملوا كل اللي عليهم. وأنا على قد ما بقدر مش بسيبهم. بس كمان أنا مبفهمش في شغلكم ده. وأكيد مهما الموظفين عملوا، لازم الشغل هيتأثر. إنتي وضحي وعلي. وحتى عز. كنتوا شايلين الشركة. وضحي راحت وعز خلاص. مبقاش في غيرك يا ريم تلحقي اللي فاضل منها وترجعيها تاني أحسن من الأول.
ريم: نفسي. بس مش عارفة. خايفة يا سيف. خايفة الخطوة دي تتعبني أكتر. عدم وجود ضحي ومستر علي أكيد هيأثروا عليا. حاسة إني نسيت الشغل. خايفة مقدرش. وفي نفس الوقت محتاجة أعمل كده عشان أخرج شوية من الدايرة اللي أنا محبوسة فيها بقالي فترة طويلة.
سيف: ريم! إنتي مريتي بحاجات أنا نفسي كاراجل لو اتحطيت فيها مش هقدر. ويمكن كان جرالي حاجة أو كنت فكرت أخلص من حياتي. بس يظهر كده إنك مش مقدرة نفسك ومش حاسة بقوتك اللي صعب حد فينا يمتلكها.
ريم: أنا قوية.
سيف: جداً يا ريم. فوق ما تتخيلي. اللي تمر بظروفك وتفضل متمسكة بالحياة لازم تكون قوية. أنا عارف إن الخطوة لسه تقيلة عليكي. بس بمجرد ما تخطي برجلك خطوة واحدة هترجعي زي الأول وأحسن. ولو على الشركة، فإنتي هتقدري وأنا واثق فيكي فوق ما تتخيلي.
ابتسمت ريم وحست بدفعة ودعم قوي وكلام كانت محتاجة تسمعه.
سيف: خدي الخطوة يا ريم. ومتقاوميش. أنا عارف إن مع أول خطوة هترجعي ريم تانية خالص. يمكن أفضل كتير من ريم الأولى اللي كنت أعرفها. وأنا مش هسيبك يا ريم. هفضل معاكي وهعدي عليكي كل شوية. إنتي عارفة إن مكتبي قريب من شركة علي أوي. يعني على طول هكون معاكي. ولازم تعرفي إن المرة دي مش هترجعي مجرد ريم اللي كانت موظفة. إنتي هتبقي مدير عام الشركة. لأن باختصار مفيش حد ممكن آئمنه على شركة علي غيرك.
ريم: بدموع. إنت عارف إن كلامك ليا ده بيشجعني وبيخليني أحس إن فيه أمل أرجع زي الأول.
سيف: إنتي مش محتاجة تشجيع يا ريم. ولا محتاجة حد يرجعلك ثقتك في نفسك. عشان أنا عارف إنك قدها وواثق فيكي وهفضل معاكي.
ابتسمت ريم بسعادة.
ريم: وأنا هنزل الشركة يا سيف. وهكون قد ثقتك. والشركة هترجع زي الأول وأحسن كمان.
سيف: وأنا واثق من ده جداً يا أحلى باربي. ❤️
ابتسمت ريم وسكتت.
سيف: عاليا عاملة إيه؟ هي فين صحيح؟ أنا كنت عايزها.
ريم: عاليا نفسيتها وحشة جداً يا سيف. تقريباً مش بتخرج من الأوضة. وعلى طول لا بتعيط، لا بتصلي، لا نايمة.
سيف: أنا عارف اللي فيها يا ريم. بس إن شاء الله فترة وهتعدي.
ريم: بابتسامة. يارب. قولي تشرب إيه ولا تتعشى معانا؟ إنت شكلك مأكلتش حاجة.
سيف: أنا واكل الحمد لله. ممكن بس أشرب قهوة. وبعدين يعني بتعزمي بقلب كده على أساس إنك بتعرفي تطبخي؟ 🤨
ريم: بضحك. حوش الشيف اللي قاعد معايا. 😂
سيف: لا هتتريقي على مغامراتي في المطبخ؟ هزعلك. ده أنا وبلا فخر عملت صنية كنافة رفضت تترمي في الباسكت. 😂😂😂
ريم: إنت هتقولي؟ أنا شوفت بعيني. أنا كل ما هشوف قدامي صنية كنافة هفتكرك. 😂
سيف: يا سلام! وإحنا نطول ياباشا. ده لو صنية الكنافة هتخليكي تفتكريني، هاجي تحت بيتكم وأعمل ناصبة للكنافة تحت. وطول اليوم هرش في كنافة. 😂
ضحكت ريم ووشها أحمر من الإحراج.
سيف: لا بقولك إيه؟ هتتكسفي ووشك يحمر. متحاوليش. أنا سبق وطلبتك من عاليا بس خلاص. غيرت رأيي. أصل أنا وإنتي ملناش في المطبخ. مش هنلاقي اللي يطبخلنا. 🤨
ريم: بضحك. عندك حق. اللي زيي وزيك لازم يتجوزوا حد بيطبخ. أنا عن نفسي هتجوز بوراك.
سيف: تتجوزي مين؟ 🤨
ريم: بضحك. شيف بوراك التركي. ع الأقل هضمن أكل حلو وحادق.
سيف: طب قومي يا أختي. قومي اعملي القهوة ونادي على عاليا. 🤨 قال بوراك قال. 😒🔪
ضحكت ريم وقامت من قدامه. دخلت بلغت عاليا وراحت عالمطبخ تعمل القهوة.
خرجت عاليا بعد ما غيرت لبسها.
عاليا: بحزن. إزيك يا سيف.
سيف: إزيك إنتي يا عاليا؟ عاملة إيه؟ طمنيني عليكي.
عاليا: زي ما إنت شايف.
سيف: أنا شايف قدامي حد تعبان يا عاليا.
لمعت الدموع في عينها.
عاليا: طمني على ناصر يا سيف.
سيف: زي الفل. متقلقيش عليه.
عاليا: ليه رافض يشوفني يا سيف؟ 🥺
سيف: بابتسامة بسيطة. بزمتك في حد يقدر يرفض يشوف القمر ده؟ كل الحكاية إن ناصر تعبان يا عاليا. نفسيته زي الزفت. هو أصلاً رافض يشوف أي حد. بس أنا وخليل باشا بندخله غصب عنه.
ريم: ماهو أنا عايزة أشوفه عشان عارفة إن نفسيته زي الزفت. وهو اللي رافض. لما خلاني أنا كمان نفسياً بقيت أسوأ منه.
ناصر: اللي ناصر فيه صعب يا عاليا. والحبسة مش سهلة. وكمل بابتسامة. يظهر كده إن لما ناصر جابك وحبسك في الصعيد، دعيتي عليه دعوة كان باب السماء مفتوح. وأهو ربنا ردهاله.
ابتسمت عاليا من وسط دموعها.
عاليا: لا والله أبداً. طيب يرجع ويخرج هو بس ويحبسني من تاني وأنا مش هتكلم.
سيف: بتحبيه يا عاليا؟
وكان السؤال صدمة ومفاجأة متوقعتهاش عاليا. سؤال هربت منه كتير أوي حتى من نفسها. سابت روحها تدخل جوه قلب ناصر وتوه معاه. ويتوه معاها. لكن محدش فيهم قالها حتى لو بينهم وبين نفسها. سابوا روحهم تحب وتعشق من غير أي تصريح.
فضلت عاليا بصاله. وبسرعة نزلت دمعة تجري على خدها. 🥺
عاليا: معرفش امتى وإزاي ده حصل. بس كل اللي أقدر أقوله إن من يوم ما ناصر خدني من البيت هنا ووداني معاه الصعيد. وهو فعلاً حبسني. بس حبسني جواه يا سيف. 🥺 ناصر خد قلبي مني من غير ما أحس. يمكن سؤالك ده كان مفاجأة بالنسبة لي. لأني عمري ما سألته لنفسي. أنا لقيت نفسي بتسحب من غير ما أحس. وكل مرة كنت بتوه من نفسي، ألاقي ناصر بيرجعني من تاني. صدقني ياسيف اللي جوايا لناصر أكبر بكتير أوي من كلمة حب. لدرجة إني مش لاقيا لها مسمى يعبر عن اللي قلبي شايلهوله. وعمري ما تخيلت إني أحس الإحساس ده لناصر بالذات. 🥺💔
ابتسم سيف بحب.
سيف: ناصر كمان بيحبك يا عاليا. وإنتي عارفة كده كويس. وهو كمان عارف إنك بتحبيه. يمكن محدش فيكم قالها للتاني. بس كل حاجة بينكم كانت واضحة ليكم وللي بيشوفكم. كل نظرة من ناصر ليكي مش بس تقول إنه بيحبك أو بيعشقك. اللي جوه ناصر أكبر بكتير من كده. ناصر روحه اتعلقت بروحك يا عاليا. وإنتي عارفة كده كويس. ويمكن عشان كده هو رافض إنك تشوفيه في الوضع ده.
عاليا: بدموع. وأنا راضية أشوفه بأي وضع. بس أطمن عليه يا سيف.
سيف: هتطمني يا عاليا. وكنت جاي أقولك إن بعد بكرة معاد أول محاكمة.
عاليا: بخوف. بجد؟ طيب وناصر يا سيف؟
سيف: متقلقيش. ناصر خارج منها يا عاليا. المحامي وخليل باشا ومعارفه كلهم مطمنينا بكده. اللي ناصر فيه ده وضع مؤقت. إجراء قانوني زي ما بيقولوا. ولو على اللي ناصر عمله في عز واللي معاه، هيتاخد بعين الاعتبار يا عاليا. والحمد لله هما الوقت أفضل كتير. يعني رجعوا أفضل من الأول. وده في صالح ناصر. خصوصاً في المحاكمة الأولى.
عاليا: يارب يا سيف. يارب. نفسي أخلص من الكابوس ده. بقيت.
سيف: هنخلص كلنا يا عاليا. وناصر هيرجع لنا من تاني.
خرجت ريم في الوقت ده وهي ماسكة القهوة ومبتسمة.
ريم: والله وماليك عليا حلفان دي تالت مرة أعملها وأرميها. إنها تطلع بوش. مش راضية أبداً. 😂🙈
ضحكت عاليا وسيف على ريم.
عاليا: إنتي على طول كسفانا كده. حتى القهوة مش بتظبط معاكي.
سيف: أنا نفسي أعرف إنتوا إزاي أخوات؟ بس. 😂😂😂
ريم: والله لو أنا قهوتي رفضت تطلع بوش، فا إنت الكنافة بتاعتك رفضت تترمي. 🤨
سيف: شايفة؟ شايفة اللي أختك بتقوله؟ يرضيكي يا عاليا؟ المعايرة دي.
عاليا: بضحك. معلش. امسحها فيا أنا. عيلة وغلطت.
سيف: أبداً. أنا راجل صعيدي. ومقبلش كده على كرامتي أبداً. لازم حقي يرجع.
عاليا: بضحك. خلاص هعملك أنا القهوة. مرضي كده؟
سيف: لا مش مرضي.
عاليا: طيب إيه يرضيك؟ 😂
سيف: جوزيهالي. ينوبك فيا ثواب. عشان أمشيها على العجين متلخبطهوش.
ابتسمت ريم ووشها احمر.
عاليا: بضحك. ياسلام! وأنا موافقة. أنا هلقى عريس زيك مبيعرفش يعمل كنافة. 😂
سيف: بضحك. واضح إن أنا أخدتكم عليا أوي. أنا ماشي. 🤨
عاليا: بضحك. خلاص استنى. متزعلش. على فين بس؟
سيف: هروح وأجرب أعمل كنافة لحد ما تظبط معايا. 🤨
فضلت ريم وعاليا يضحكوا عليه.
سيف: سلام يا بتاعة الشيف بوراك. 😒 قال شيف بوراك قال. من النهارده مفيش غير شيف سيف وبس. وكمل بضحك. هعدي عليكم بعد بكرة الصبح عشان نروح مع بعض.
عاليا: ماشي يا سيف. هستناك.
ريم: هنروح فين؟
سيف: ابقي اسألي بوراك يا أختي. 😒😒😒😒 سلام.
عاليا وريم: سلام. 😂😂😂
مشي سيف. وفضلت ريم باصة للباب ومبتسمة.
عاليا: 🤨😒 إيه؟ روحتي فين؟
ريم: أنا ما أنا هنا أهو. بضحك على المجنون ده.
عاليا: امممم. قولتيلي. ماشي يا ست ريم. 🤔 أما نشوف آخرتها مع الشيف سيف.
سابتها عاليا ودخلت أوضتها. قعدت ريم وفضلت مبتسمة وساكتة. ♥️
………………….
عدى اليوم بسرعة. وتاني يوم عدى بسرعة جداً. في خلال اليوم اتصل سيف اطمن عليهم. واتصل كمان عمر بريم بلغها إنه هو وياسر وشيماء هيكونوا معاهم بدري في المحكمة.
أما ريم وعاليا، فباين عليهم القلق جداً. متوترين وخايفين. خصوصاً عاليا اللي كانت قلقانة جداً على ناصر. رغم إن كل اللي حواليها مطمنينها.
فضلت عاليا قاعدة في البلكونة لحد بعد الفجر. النوم رفض يزور عينها طول الليل. مستنية الصبح يطلع بفارغ الصبر. فرعانة إنها هتلمح ناصر بعد غياب طويل أوي. وخايفة عليه وبتدعي ربنا يكملها بالستر ويقف معاه.
نفس الحال كان عند ريم. حاولت تنام لكن معرفتش. خرجت من أوضتها تشوف عاليا. لمحتها قاعدة على الكرسي في البلكونة وراسها مرفوعة للسماء كأنها في حوار خاص ومغلق مع ربنا.
ريم: عاليا حبيبتي. إيه اللي مقعدك كده؟ منمتيش ليه؟
عاليا: بابتسامة. تعالي يا حبيبتي. أنا مش جايلي نوم.
ريم: وأنا كمان بحاول أنام بس مش عارفة خالص. حاسة الوقت بيمر ببطء.
عاليا: فعلاً النهار مش راضي يطلع خالص.
ريم: عاليا. هو ممكن عز مياخدش إعدام عشان كان معاه رجالتة بتساعده؟ والحكم يتقسم عليه؟
عاليا: لا طبعاً يا ريم. مين قالك كده؟ القضية كلها لابسة عز. خصوصاً إن فيه دليل قوي متوثق صوت وصورة. وبعدين رجالتة كانت بتساعده. لكن ولا اشتركوا في قتل ولا اغتصاب. أكيد هيتحاكموا. لكن هو لازم ياخد إعدام.
ريم: خايفة يا عاليا. الموضوع يخلص على كذا سنة وخلاص. يعني زي ما بنشوف القضايا اللي من النوع ده بيحصل فيها نقض كتير. وممكن لو معاه محامي كبير يخلصهاله في كام سنة.
عاليا: مستحيل يا ريم. أولاً اللي أعرفه إن محدش من أهله مقوم له محامي. ولا حد واقف معاه أصلاً. هما مش طايقين يبصوا في وشه. وبعدين القضايا اللي بيحصل فيها نقض كتير بيبقى الدليل اللي متقدم ناقص. والمحامي اللي تبع المجرم بيحاول يلاقي أي ثغرة يعطل بيها الحكم ويأجله. لكن قضية عز خلصانة. ده اغتصاب وقتل مع سبق الإصرار. والحكم في قضيته زي ما قال خليل بيه، حكم نهائي.
ريم: يارب يا عاليا. نفسي أرتاح بقى.
عاليا: بتنهيدة. إن شاء الله هنرتاح كلنا يا ريم.
ريم: أنا عارفة. مستنين إيه؟ كل ده لما هو هياخد إعدام. بيعالجوه ليه؟ قدام كده كده ميت.
عاليا: لأنه روح يا ريم. مهما كان. ومينفعش أبداً يتحكم عليه بالإعدام وهو تعبان. لازم يعالجوه الأول وبعدين يحاكموه.
ريم: بتنهيدة. طيب قوليلي بقى. إنتي مالك؟ إيه اللي مطير النوم من عينك كده وقلقك؟
عاليا: خايفة على ناصر يا ريم. خايفة ياخد حكم عشان اللي عمله. خايفة يدفع تمن حاجة ملهوش ذنب فيها. كفاية أوي اللي هو شافه.
ريم: متخافيش يا عاليا. سيف وخليل بيه وحتى دكتور عمر بيقولوا إنه ممكن يخرج بكفالة. مش هياخد حكم. كفاية الشهر اللي قضاه. أكيد هيتحسب كمان ليه.
عاليا: يارب يا ريم. يارب. بقولك إيه؟ تعالي ندخل نرتاح شوية. أنا مصدعة جداً.
ريم: يلا يا حبيبتي.
عاليا: خدتي العلاج بتاعك؟
ريم: آه خدته. متقلقيش.
دخلوا أوضتهم مع بعض. نامت عاليا عالسرير. وخدت ريم في حضنها. وفضلت صاحية بتعد الدقايق عشان تشوف ناصر.
مر الوقت بسرعة. وأخيراً اتجمع الجميع قدام المحكمة.
خليل وأسرته. عمر وأسرته. عزام ومرعي. وسيف ورجالة ناصر. وعاليا وريم. ووالدة عز ووالده اللي كانوا واخدين جنب وبيحاولوا يتداروا من الناس وحاسين بكسرة كبيرة.
بعد السلام دخلوا كلهم على القاعة.
كان القلق مصاحب الجميع. وكلهم حوالين عاليا وريم وسيف اللي كانوا في حالة قلق وخوف غير طبيعية.
خليل: فكوا شوية. أنا مش فاهم إنتوا قلقانين ليه.
سيف: أنا قلقان على ناصر.
خليل: بابتسامة. هيخرج يا سيف. انهارده وهيرجع معانا. اطمن.
سيف: بجد يا خليل باشا؟
خليل: من امتى يا واد وأنا بقول أي كلام؟ 🤨
سيف: طول عمرك كلامك سيف يا باشا.
خليل: يبقى فك كده واطمن.
وفجأة دخل ناصر والمتهمين في القفص.
سيف: ناصر اهو.
بصت عاليا. وأول ما شافته دق قلبها. وغصب عنها دموعها فضلت تنزل عينها عليه. مشالتهاش. أما هو فبصلها ثواني. كان بالدنيا كلها بالنسباله. وبعدها بعد عينه عنها.
فاقت عاليا على صوت كلمة "محكمة". وقف الجميع ودخل القضاة ووكيل النيابة. وقف مكانه.
وبدأت المحاكمة. استمرت حوالي ساعة. لكن كل دقيقة كانت بتعدي في الساعة كانت بمثابة دهر على الجميع.
اتكلم وكيل النيابة وبدأ يوجه اتهاماته لعز. واتكلم عن جريمته البشعة اللي نفذها من غير أي رحمة أو شفقة.
ونظراً لعدم وجود محامي مع عز. عينت المحكمة محامي يقوم بالدفاع عنه.
وبدأ كل الشهود يقولوا أقوالهم مرة تانية أمام القاضي.
ريم: حالتها كانت سيئة جداً. من أول ما دخل عز وهي جسمها متلج. بتترعش جامد. رجلها بتتهز بطريقة هستيرية. دموعها مش بتقف. وهي سامعة كلام وكيل النيابة عن الجريمة اللي ارتكبها عز.
سيف: بصوت واطي. أهدي يا ريم. متخافيش.
فضلت تفرك في إيدها بخوف. وبصت لسيف.
ريم: أنا بتخنق يا سيف. أنا عايزة أخرج من هنا.
سيف: بخوف عليها. أهدي طيب. أنا معاكي. وكلنا هنا موجودين معاكي. خايفة من إيه؟ أوعي تخافي أبداً. ده محبوس قدامك أهو. وقرب إيده من كف إيده ومسكها بقوة. وحط كفه التاني فوق كفها. طبطب عليها. متخافيش. وأوعي أشوفك خايفة كده تاني. المفروض هو اللي يخاف. ماشي يا ريم.
هزت ريم رأسها وبلعت ريقها بخوف.
خلص وكيل النيابة كلامه. وخلص الدفاع عن عز كلامه. وخلص الدفاع عن ناصر. وجاءت الكلمة الحاسمة للقاضي.
القاضي: بعد الإطلاع على الأوراق والأدلة وسماع المرافعة وشهادة الشهود. قررت هيئة المحكمة الحكم.
ببراءة ناصر محمد المنشاوي. ودفع كفالة قدرها خمسون ألف جنيهاً.
اتنهد الجميع براحة. وفضلت عاليا تعيط وهي إيدها على قلبها.
رفع ناصر رأسه. ومكانش همه الحكم عليه. كان عايز بس يسمع الحكم على عز عشان يرتاح.
القاضي: والحكم على كلاً من محمد السيد عبد الرحيم، وممدوح إبراهيم محمد، ومحسن السيد أحمد. بالسجن سبع سنوات مع الشغل والنفاذ.
كما قررنا الحكم على المتهم عز أحمد محمد إبراهيم بإحالة أوراقه إلى فضيلة المفتي.
رفعت الجلسة.
صوت عالي وصريخ وبكاء لوالدته ووالده. في صمت. وصرخة هزت قاعة المحكمة خرجت من ريم بعد النطق بالحكم.
ريم: يا كاااااااالب! يا قذر! حق ضحى وعلي جه يا عزززززز! هتموت زي ما موتهم يا كاااااااالب!
طلع ناصر رأسه لفوق وهو بياخد نفس طويل. وكأن روحه رجعتله بعد وقت طويل.
عاليا: بدموع. الحمد لله. الحمد لله يارب. الحمد لله.
جروا كلهم على ناصر. وراحت والدة عز ووالده معاهم.
خليل: مبروك يا بطل.
ناصر: الله يبارك فيك يا باشا.
خالد: مبروك يا ناصر. الحمد لله الحق رجع.
ناصر: بتعب وحزن باين على ملامحه. الحمد لله.
فضلوا كلهم يباركوا لناصر ويتكلموا معاه. إلا عاليا اللي اكتفت إنها تبص له وتسمع صوته وتعاتبه بنظراتها. أما ناصر فكان بيبص لها كل شوية ويبعد عينه عنها تاني.
سيف: طيب إيه؟ هيخرج امتى؟
خليل: لسه شوية. بلاش استعجال. في قضية لازم تتقفل وشوية إجراءات قانونية. دفع كفالة والكلام ده. يعني ساعتين تلاتة ويكون في البيت.
سيف: الحمد لله. يخرج بالسلامة يارب.
مرعي: بدموع. مبروك يا ولدي. حمد الله على سلامتك يا حبيبي.
ناصر: الله يسلمك يا مرعي.
بص لسيف.
ناصر: سيف. طمن ستك. زمانها قلقانة.
سيف: هطمنها يا ناصر. حاضر. وهفضل معاك لحد ما تخرج.
ناصر: بص للمحامي. شكراً يا متر. تعبتك معايا أوي.
المحامي: تعب إيه بس ده. ده واجبي يا أستاذ ناصر. أنا معملتش أي حاجة. ألف حمد الله على سلامتك. هستناك وهفضل معاك لحد ما أستلمك بنفسي.
خليل: طول عمرك قدها يا مدحت.
مدحت: أنا تحت أمرك يا سيادة المستشار ديماً.
………
في الجانب الآخر.
همت: مبسوط ياعز؟ فرحان؟ الوقت بإنجازاتك اللي عملتها؟ حصدت نتيجة أعمالك. ده كان حكم قاضي الأرض. مبالك بحكم قاضي السماء.
أحمد: دمرت نفسك ودمرتنا معاك. حسبي الله ونعم الوكيل فيك.
عز: بدموع. لولا مرة. سامحيني يا أمي. والنبي سامحي يا بابا.
همت: بدموع. وتفتكر لو سامحتك ربنا هيسامحك؟ ولا حتى هيسامحني إني سامحتك وعفيت عنك؟ بحق كسرتي ووجع قلبي. بحق تربيتي ليك وتعبى عليك سنين عمري اللي دوست عليهم بأوسخ جزمة عندك. عمري ما هسامحك. أنا مليش ابن. ولا يشرفني إنك تكون ابني. إنت زرعة فاسدة. والحمد لله ربنا قطعها من جذوري. عشان لما أروح له أروح له بطولي. ويبقي شاهد عليا إني عمري ما قصرت.
سابته همت وأحمد. وراحت وقفت في الجنب التاني. بصت لناصر.
همت: بدموع. مبروك يا ابني. براءتك. مبروك رجوع حق أخوك. مفيش حاجة أقدر أقولهالك تعوضك عن علي. ولا أسف الدنيا. بس أتمنى إنك تقبل أسفي بالنسبة عن تربيتي في ابني. اللي يعلم ربنا عمري ما قصرت فيها. وشكراً إنك مضيعتش حياتك عشان واحد ميستاهلش.
ابتسم ناصر بوجه. ومد إيده من الحديد. طبطب على إيدها في صمت.
أحمد: مبروك يا ابني. رجوع حقك وحق أخوك. سامحنا يا ابني. سامحنا.
نزلت دموع أحمد. ومسك همت ومشيوا قدامهم.
الكل كان حزين عليهم. لكن مفيش حاجة يعملوها ليهم.
دخل العساكر خدوا كلهم. واتحرك الجميع من المحكمة.
…………
عدت الساعات بسرعة. والجميع في انتظار ناصر.
وأخيراً خرج ناصر مع المحامي ومع خليل.
جري عليه سيف حضنه بكل قوته. طبطب عليه ناصر بحبوراح.
راح عليه الجميع. سلم عليه.
دكتور: مبروك يا أستاذ ناصر. البراءة. وحق أخوك.
ياسر: حمد الله على سلامتك يا راجل.
ناصر: الله يسلمكم يارب. ويبارك فيكم.
عزام: بحب. مبروك يا أخوي.
ناصر: جميلك فوق راسي العمر كله يا عزام.
عزام: مفيش بين الأخوات جمايل يا ناصر.
ريم: حمد الله على سلامتك.
ناصر: بابتسامة. الله يسلمك يا ريم. حمد الله على سلامتك إنتي. ومبروك فكيتي إيدك.
ريم: بابتسامة من بين دموعها. الحمد لله.
فضلوا كلهم يتكلموا ويضحكوا ومبسوطين ببراءة ناصر وظهور الحق أخيراً.
بص لها ناصر وهو شايف عينها في الأرض ودموعها بتنزل في صمت.
ناصر: كيفك يا عاليا.
رفعت عاليا رأسها وبصت له بعتاب.
عاليا: حمد الله على السلامة.
ناصر: الله يسلمك يارب.
خليل: انهارده كلكم معزومين عندي بمناسبة خروج ناصر ورجوع حق علي وضحي.
ناصر: بتعب. اعذرني يا خليل باشا. أنا طالع الوقت حالا عالصعيد.
رفعت عاليا رأسها بصدمة.
سيف: إيه؟ صعيد إيه؟ إنت بتتكلم جد؟
خليل: مش وقته يا ناصر. عالأقل بكرة. إنت محتاج ترتاح.
ناصر: صدقني مش هقدر. لازم أروح أشوف ستي. أتوحشتها. وهي كمان أكيد محتاجة تطمن عليا. بكفاية الفترة اللي فاتت عليها جوي.
خليل: ياسيدي. كنت عايز أحتفل بيك. بس عموما. ماشي. انهارده الاتنين تسافر وتكون هنا الجمعة عشان كلنا نتجمع. وطبعاً الكلام موجه للكل. دكتور عمر ودكتور ياسر والمدام. وإنت يا عزام طبعاً. وأكيد بناتي الحلوين. ومش عايز أعذار. مفهوم يا ناصر.
ناصر: مفهوم يا باشا.
سيف: خلاص. ماشي. وهنرجع الجمعة سوا.
ناصر: إن شاء الله.
سلموا كلهم على بعض. وودعهم ناصر. ركب مع مرعي وسافر قدام عيون عاليا. اللي كانت نفسها تصرخ فيه بكل طاقتها. لكن مقدرتش. وفضلت حابسة دموعها لحد ما وصلت البيت. خدت هدومها ودخلت تاخد حمامها. وبمجرد ما قفلت عليها الباب انهارت من العياط. 💔🥺
رواية سجينة مع وقف التنفيذ الفصل العشرون 20 - بقلم اميرة اسامة
في خلال الشهر ده، حصلت أحداث كتير، يمكن تكون تقيلة وصعبة على قلوب الكل.
حالة عليا النفسية كانت تحت الصفر. وزنها قل خالص، مبتاكلش غير بسيط، وديماً حابسة نفسها في الأوضة بين دموع وحزن وصلاة ودعاء مبينقطعش. ملهاش نفس لأي حاجة في الدنيا، واللي زود حالتها دي هو رفض ناصر لزيارتها، مكانش حابب يشوفه في حالته اللي كانت أسوأ منها بكتير.
لكن في وسط الأحداث الصعبة دي، كان فيه أحداث أفضل.
أولهم، استردت ريم جزء كبير من صحتها وبقت أحسن كتير. جرح راسها التئم خالص وبدأ شعرها يطلع. فكت أيدها، والإشاعة طمنتهم إنها بقت أفضل، حتى نفسيتها اتحسنت شوية، خصوصاً بعد القبض على عز.
خلال الفترة دي، هي وعاليا قرروا إنهم يرجعوا بيتهم. حاول سيف يلاقي سبب يقنعهم بيه إنهم يقعدوا، لكن مكانش لاقي أي حاجة يقولها، ومكانش عليه غير إنه يوافق. لكن مكانش بيسيبهم، وتقريباً يومياً عندهم يشوف طلباتهم ويطمنهم على آخر أخبار ناصر والقضية.
رجعت ريم وعاليا بيتهم. في البداية، الموضوع كان صعب عليهم، خصوصاً ريم. حست إن البيت مبقاش زي الأول، ناقصه حاجات كتير أوي، ناقصه راحة وأمان ودفء، ناقصه أهم حاجة: هدى وضحي.
الجيران رحبوا بيها وسطهم من تاني. الكل كان مبسوط برجوعها وسطهم، وإنها بقت أفضل. وأول حاجة عملتها ريم وعاليا هي زيارة قبر هدى وضحي. بكوا كتير واتوجعوا، لكن طمنوهم إن حقهم رجع.
تعلق سيف بريم أكتر وبدأ يحس إنه عايز يفضل معاها. قربوا جداً الفترة دي من بعض، لكن مكنش فيه مجال ولا للشعور بالحب من ناحية ريم، ولا مجال للكلام من ناحية سيف، خصوصاً الظرف اللي كلهم فيه.
عمر كمان كان ديماً موجود في القاهرة، تقريباً كان بينزل يومين في الأسبوع بس عشان يشوف ريم بأي حجة.
رغم إن سيف كان بيحترمه جداً، لكن كان بيضايق أوي لما يعرف إنه كلم ريم أو زارهم، بس مكانش قادر يتكلم.
عمر كان مقرر إنه يفاتح ريم في موضوع الارتباط بيه بعد ما القضية تخلص خالص ويكون الوقت يسمح. في نفس الوقت اللي حست بيه رغدة إنها أعجبت بعمر. كانت بتشوفه كتير عند ريم وعاليا، ولأول مرة تحس بشعور الإعجاب ده جواها لأي شخص، خصوصاً إنها من الشخصيات اللي ملهاش في الارتباط والحب، كل حياتها ضحك وهزار وشغل وعيلتها وبس. والغريب إن رغم شعورها ده، إلا إنها كانت شايفة في عيون عمر حبه لريم.
في منزل عاليا وريم، الباب خبط. راحت ريم تفتح، وأول ما شافت سيف ابتسمت.
"سيف! إيه المفاجأة الحلوة دي، تعالي اتفضل."
"عاملة إيه يا ريم؟"
"الحمد لله، أنا بخير. انت عامل إيه؟"
"أهو عايش."
"مالك يا سيف؟ انت كويس؟"
قعد سيف عالكنبة وهو بيتنهد.
"بحزن. مش كويس يا ريم، أنا تعبان أوي."
"فيك إيه؟"
"والله ما بقيت عارف إيه أكتر حاجة وجعاني. الضيقة اللي ناصر فيها، ولا ستي اللي حالتها ساءت بعد اللي حصل لناصر. مش عارف أروح أطمن عليها وأسيب ناصر هنا. مش عارف أفرح إن عز اتقبض عليه وخلاص هيتحاكم وعلى حقه هيرجع، ولا أحزن إن كده الحكاية خلصت ومش هشوف علي تاني. ولا البيت اللي بقى يخنق ويجيب اكتئاب من يوم ما ناصر راح يرجع حق علي ومرجعش. البيت فقد نص روحه، وانتي وعاليا كنتوا مهونين عليا كتير. من بعد ما مشيتوا، بقيت حاسس بالوحدة ومش قادر أقعد في البيت. طول ما أنا قاعد لوحدي، حاسس إني شايف ناصر قاعد، وشايف عاليا في المطبخ، وشايفك قاعدة معانا. الوقت البيت فاضي يا ريم، حاسس إن في حاجة طابقة على صدري مخلياني مش عارف أقعد فيه، ومش عارف أروح فين. كل ما أحس إني مخنوق، بلاقي نفسي باجي أشوفكم."
"بابتسامة. هون على نفسك يا سيف. إحنا قطعنا مشوار طويل أوي، والحمد لله تقريباً وصلنا لنهايته. هانت يا سيف، خلاص."
"خايف يا ريم، خايف أوي ناصر يتحكم عليه."
"ليه كده بس؟ هيخرج يا سيف، أنا حاسة بكده والله. يمكن إحنا ارتحنا شوية بالقبض على عز، لكن كمان إحنا لسه مخرجناش من الفترة الصعبة دي، بس هتعدي يا سيف. لازم تحمد ربنا على اللي حصل لحد كده. أهم حاجة حق مستر علي وضحي وخالتوا بيرجع. الباقي سهل."
"يارب يا ريم، يارب. البيت وحش أوي من غيركم."
"يا راجل، متقولش كده! ده إحنا ريحناك."
ابتسم سيف بحزن.
"بالعكس والله. يمكن اللي مخليني في الحالة دي هو إنكم مشيتوا وتعبتوني، مريحتونيش."
"كان لازم نمشي يا سيف، خلاص. وجودنا مبقاش ليه أي لزوم، خصوصاً بعد ما كل الناس عرفت إني رجعت وعز اتقبض عليه. مكانش ينفع نفضل قاعدين معاك لوحدنا، أكيد انت فاهم."
"طبعاً فاهم يا ريم، وعارف إن ده الصح كمان. بس أنا بقولك على اللي جوايا مش أكتر."
"ياسيدي، إحنا موجودين جنبك في أي وقت. كل ما تكون مضايق، تعالي. انت عارف يا سيف نفسي في إيه أوي."
"نفسك في إيه يا ريم؟"
"نفسي عز يتحكم عليه بقي والحكاية فعلاً تخلص، وأحس إني رجعت زي الأول. نفسي أوي أنزل أتمشى، نفسي أروح أقف على النيل، نفسي أحس إني لسه عايشة يا سيف. وبالرغم من إني نفسي أعمل كده أوي، لحد الوقت مش قادرة أخرج، مش قادرة حتى أبص من البلكونة. لسه جوايا حاجة خايفة تواجهه وتخرج وتشوف الناس. هتصدقني يا سيف لو قولتلك إني بجد بقيت أخاف من الناس أوي؟"
"هصدقك، عشان أنا بقيت زيك يا ريم. بقيت خايف الناس بقى جواها يرعب، متبقاش عارف ياترى اللي قدامك ده عنده كام وش، ياترى بيتعامل معاكي بأنهي فيهم، ياترى شايلك إيه جواه. حاسس إني فقدت الثقة في كل الناس. عز اللي كان صاحبي أنا وعلي وكنا بنقول عليه أخونا، عمل اللي لا يمكن حد فينا كان يتخيله. يبقى هقدر أثق في حد تاني وأقول عليه صاحبي وأخويا؟ مستحيل."
"بس إحنا لازم ياسيف نحاول نخرج من الحالة دي، لأنها مرهقة ومتعبة جداً. فكرة إنك تبقى عايش وسط ناس مش قادر تتعامل معاهم، وديمًا متحفز لأي غدر أو خيانة، بجد إحساسها متعب أوي."
"عارف، بس أكيد هتاخد وقت. اللي عشناه يا ريم مكانش سهل، محتاج وقت طويل عشان نخف منه."
"بابتسامة. تعرف إن الشغل وحشني أوي ياسيف."
"على فكرة، أنا جايلك عشان كده. عايزك ترجعي شغلك، شركة علي. خايف تضيع، خايف تعبه وشقاه العمر ده كله يروح زي ما هو كمان راح. يمكن الموظفين في الشركة شغالين وبيعملوا كل اللي عليهم، وأنا على قد ما بقدر مش بسيبهم، بس كمان أنا مبفهمش في شغلكم ده، وأكيد مهما الموظفين عملوا، لازم الشغل هيتأثر. انتي وضحي وعلي، وحتى عز، كنتوا شايلين الشركة. وضحي راحت وعز خلاص. مبقاش فيه غيرك ياريم تلحقي اللي فاضل منها وترجعيها تاني أحسن من الأول."
"نفسي، بس مش عارفة. خايفة ياسيف. خايفة الخطوة دي تتعبني أكتر. عدم وجود ضحي ومستر علي أكيد هيأثروا عليا. حاسة إني نسيت الشغل. خايفة مقدرش. وفي نفس الوقت محتاجة أعمل كده عشان أخرج شوية من الدايرة اللي أنا محبوسة فيها بقالي فترة طويلة."
"ريم، إنتي مريتي بحاجات أنا نفسي، كاراجل لو اتحطيت فيها مش هقدر، ويمكن كان جرالي حاجة أو كنت فكرت أخلص من حياتي. بس يظهر كده إنك مش مقدرة نفسك ومش حاسة بقوتك اللي صعب حد فينا يمتلكها."
"أنا قوية."
"جداااا يا ريم، فوق ما تتخيلي. اللي تمر بظروفك وتفضل متمسكة بالحياة، لازم تكون قوية. أنا عارف إن الخطوة لسه تقيلة عليكي، بس بمجرد ما تخطي برجلك خطوة واحدة، هترجعي زي الأول وأحسن. ولو على الشركة، فا انتي هتقدري وأنا واثق فيكي فوق ما تتخيلي."
ابتسمت ريم وحست بدفعة ودعم قوي وكلام كانت محتاجة تسمعه.
"خدي الخطوة يا ريم، ومتقاوميش. أنا عارف إن مع أول خطوة هترجعي ريم تانية خالص، يمكن أفضل كتير من ريم الأولى اللي كنت أعرفها. وأنا مش هسيبك يا ريم، هفضل معاكي وهعدي عليكي كل شوية. إنتي عارفة إن مكتبي قريب من شركة علي أوي، يعني على طول هكون معاكي. ولازم تعرفي إن المرة دي مش هترجعي مجرد ريم اللي كانت موظفة، انتي هتبقي مدير عام الشركة، لأن ببساطة مفيش حد ممكن أأمنه على شركة علي غيرك."
"بدموع. إنت عارف إن كلامك ليا ده بيشجعني وبيخليني أحس إن في أمل أرجع زي الأول."
"إنتي مش محتاجة تشجيع يا ريم، ولا محتاجة حد يرجعلك ثقتك في نفسك، عشان أنا عارف إنك قدها وواثق فيكي وهفضل معاكي."
ابتسمت ريم بسعادة.
"وأنا هنزل الشركة يا سيف، وهكون قد ثقتك، والشركة هترجع زي الأول وأحسن كمان."
"وأنا واثق من ده جداً يا أحلى باربي ♥️"
ابتسمت ريم وسكتت.
"عاليا عاملة إيه؟ هي فين صحيح؟ أنا كنت عايزها."
"عاليا نفسيتها وحشة جداً يا سيف، تقريباً مش بتخرج من الأوضة، وع طول لا بتعيط، لا بتصلي، لا نايمة."
"أنا عارف اللي فيها يا ريم، بس إن شاء الله فترة وهتعدي."
"بابتسامة. يارب. قولي، تشرب إيه ولا تتعشى معانا؟ إنت شكلك مأكلتش حاجة."
"أنا واكل الحمد لله. ممكن بس أشرب قهوة. وبعدين يعني، بتعزمي بقلب كده على أساس إنك بتعرفي تطبخي؟ 🤨"
"بضحك. حوش الشيف اللي قاعد معايا 😂"
"لا، هتتريقي على مغامراتي في المطبخ؟ هزعلك. ده أنا وبلا فخر عملت صنية كنافة، رفضت تترمي في الباسكت 😂😂😂"
"انت هتقولي! أنا شوفت بعيني. أنا كل ما هشوف قدامي صنية كنافة هفتكرك 😂"
"يا سلام! وإحنا نطول يا باشا! ده لو صنية الكنافة هتخليكي تفتكريني، هاجي تحت بيتكم وأعمل نصبة للكنافة تحت، وطول اليوم هرش في كنافة 😂"
ضحكت ريم ووشها أحمر من الإحراج.
"سيف... لا بقولك إيه، هتتكسفي ووشك يحمر، متحاوليش. أنا سبق وطلبتك من عاليا، بس خلاص غيرت رأيي. أصل أنا وإنتي ملناش في المطبخ، مش هنلاقي اللي يطبخلنا 🤨"
"بضحك. عندك حق. اللي زيي وزيك لازم يتجوزوا حد بيطبخ. أنا عن نفسي هتجوز بوراك."
"تتجوزي مين؟ 🤨"
"بضحك. شيف بوراك التركي، على الأقل هضمن أكل حلو وحادق."
"طب قومي يا أختي قومي اعملي القهوة ونادي على عاليا 🤨 قال بوراك قال 😒🔪"
ضحكت ريم وقامت من قدامه. دخلت بلغت عاليا وراحت عالمطبخ تعمل القهوة.
خرجت عاليا بعد ما غيرت لبسها.
"بحزن. إزيك يا سيف."
"إزيك إنتي يا عاليا؟ عاملة إيه؟ طمنيني عليكي."
"زي ما إنت شايف."
"أنا شايف قدامي حد تعبان يا عاليا."
لمعت الدموع في عينها.
"طمني على ناصر ياسيف."
"زي الفل، متقلقيش عليه."
"ليه رافض يشوفني يا سيف؟ 🥺"
"بابتسامة بسيطة. بزمتك في حد يقدر يرفض يشوف القمر ده؟ كل الحكاية إن ناصر تعبان يا عاليا، نفسيته زي الزفت. هو أصلاً رافض يشوف أي حد، بس أنا وخليل باشا بندخله غصب عنه."
"ماهو أنا عايزة أشوفه عشان عارفة إن نفسيته زي الزفت وهو اللي رافض. لما خلاني أنا كمان نفسيا بقيت أسوأ منه."
"ناصر... اللي ناصر فيه صعب يا عاليا، والحبسة مش سهلة." وكمل بابتسامة. "يظهر كده لما ناصر جابك وحبسك في الصعيد، دعيتي عليه دعوة كان باب السماء مفتوح، وأهو ربنا ردها له."
ابتسمت عاليا من وسط دموعها.
"لا والله أبداً. طيب يرجع ويخرج هو بس ويحبسني من تاني وأنا مش هتكلم."
"بتحبيه يا عاليا؟" وكان السؤال صدمة ومفاجأة متوقعتهاش عاليا. سؤال هربت منه كتير أوي، حتى من نفسها. سابت روحها تدخل جوه قلب ناصر وتوه معاه، ويتوه معاها. لكن محدش فيهم قالها، حتى لو بينهم وبين نفسهم. سابوا روحهم تحب وتعشق من غير أي تصريح.
فضلت عاليا تبصله، وبسرعة نزلت دمعة تجري على خدها 🥺.
"معرفش إمتى وإزاي ده حصل، بس كل اللي أقدر أقوله إن من يوم ما ناصر خدني من البيت هنا ووداني معاه الصعيد، وهو فعلاً حبسني، بس حبسني جواه يا سيف 🥺. ناصر خد قلبي مني من غير ما أحس. يمكن سؤالك ده كان مفاجأة بالنسبالي لأني عمري ما سألته لنفسي. أنا لقيت نفسي بتسحب من غير ما أحس، وكل مرة كنت بتوه من نفسي، ألاقي ناصر بيرجعني من تاني. صدقني ياسيف، اللي جوايا لناصر أكبر بكتير أوي من كلمة حب، لدرجة إني مش لاقيلها مسمى يعبر عن اللي قلبي شايلهوله. وعمري ما تخيلت إني أحس الإحساس ده لناصر بالذات 🥺💔"
ابتسم سيف بحب.
"ناصر كمان بيحبك يا عاليا، وإنتي عارفة كده كويس. وهو كمان عارف إنك بتحبيه. يمكن محدش فيكم قالها للتاني، بس كل حاجة بينكم كانت واضحة ليكم وللي بيشوفكم. كل نظرة من ناصر ليكي مش بس تقول إنه بيحبك أو بيعشقك، اللي جوه ناصر أكبر بكتير من كده. ناصر روحه اتعلقت بروحك يا عاليا، وإنتي عارفة كده كويس. ويمكن عشان كده هو رافض إنك تشوفيه في الوضع ده."
"بدموع. وأنا راضية أشوفه بأي وضع، بس أطمن عليه ياسيف."
"هتطمني يا عاليا. وكنت جاي أقولك إن بعد بكرة معاد أول محاكمة."
"بخوف. بجد؟ طيب وناصر ياسيف؟"
"متقلقيش، ناصر خارج منها يا عاليا. المحامي وخليل باشا ومعارفه كلهم مطمنينها بكده. اللي ناصر فيه ده وضع مؤقت، إجراء قانوني زي ما بيقولوا. ولو على اللي ناصر عمله في عز واللي معاه، هيتاخد بعين الاعتبار يا عاليا. والحمد لله هما الوقت أفضل كتير، يعني رجعوا أفضل من الأول، وده في صالح ناصر، خصوصاً في المحاكمة الأولى."
"يارب يا سيف، يارب. نفسي أخلص من الكابوس ده بقي."
"هنخلص كلنا يا عاليا، وناصر هيرجع لنا من تاني."
خرجت ريم في الوقت ده وهي ماسكة القهوة ومبتسمة.
"والله وماليك عليا حلفان، دي تالت مرة أعملها وأرميها، إنها تطلع بوش. مش راضية أبداً 😂🙈"
ضحكت عاليا وسيف على ريم.
"إنتي على طول كسفانا كده، حتى القهوة مش بتظبط معاكي."
"أنا نفسي أعرف إنتوا إزاي إخوات بس؟ 😂😂😂"
"والله لو أنا قهوتي رفضت تطلع بوش، فا إنت الكنافة بتاعتك رفضت تترمى؟ 🤨"
"شايفه شايفه اللي اختك بتقوله! يرضيكي يا عاليا المعايرة دي؟"
"بضحك. معلش، امسحها فيا أنا، عيلة وغلطت."
"أبداً، أنا راجل صعيدي ومقبلش كده على كرامتي أبداً، لازم حقي يرجع."
"بضحك. خلاص، هعملك أنا القهوة. مرضي كده؟"
"لا، مش مرضي."
"طيب، إيه يرضيك؟ 😂"
"جوزيهالي، ينوبك فيا ثواب عشان أمشيها على العجين متلخبطوش."
ابتسمت ريم ووشها احمر.
"بضحك. ياسلام! وأنا موافقة. أنا هلقي عريس زيك مبيعرفش يعمل كنافة 😂"
"بضحك. واضح إن أنا أخدتكم عليا أوي. أنا ماشي 🤨"
"بضحك. خلاص استنى، متزعلش. على فين بس؟"
"هروح وأجرب أعمل كنافة لحد ما تظبط معايا 🤨"
فضلت ريم وعاليا يضحكوا عليه.
"سلام يا بتاعة الشيف بوراك 😒 قال شيف بوراك قال، من النهارده مفيش غير شيف سيف وبس." وكمل بضحك. "هعدي عليكم بعد بكرة الصبح عشان نروح مع بعض."
"ماشي يا سيف، هستناك."
"هنروح فين؟"
"ابقي اسألي بوراك يا أختي 😒😒😒😒 سلام."
عاليا وريم... سلام 😂😂😂
مشي سيف، وفضلت ريم باصة للباب ومبتسمة.
"إيه؟ روحتي فين؟"
"أنا ما أنا هنا أهو، بضحك على المجنون ده."
"امممم، قولتيلي، ماشي يا ست ريم 🤔. أما نشوف آخرتها مع الشيف سيف."
سابتها عاليا ودخلت أوضتها. قعدت ريم وفضلت مبتسمة وساكتة ♥️
………………….
عدى اليوم بسرعة. وتاني يوم عدى بسرعة جداً. خلال اليوم، اتصل سيف يطمن عليهم. واتصل كمان عمر بريم، بلغها إنه هو وياسر وشيماء هيكونوا معاهم بدري في المحكمة.
أما ريم وعاليا، كان باين عليهم القلق جداً، متوترين وخايفين، خصوصاً عاليا اللي كانت قلقانة جداً على ناصر، رغم إن كل اللي حواليها مطمنينها.
فضلت عاليا قاعدة في البلكونة لحد بعد الفجر. النوم رفض يزور عينها طول الليل، مستنية الصبح يطلع بفارغ الصبر، فرخها إنها هتلمح ناصر بعد غياب طويل أوي. وخايفة عليه وبتدعي ربنا يكملها بالستر ويقف معاه.
نفس الحال كان عند ريم. حاولت تنام لكن معرفتش. خرجت من أوضتها تشوف عاليا. لمحتها قاعدة على الكرسي في البلكونة، وراسها مرفوعة للسما، كأنها في حوار خاص ومغلق مع ربنا.
"عاليا حبيبتي، إيه اللي مقعدك كده؟ منمتيش ليه؟"
"بابتسامة. تعالي يا حبيبتي، أنا مش جايلي نوم."
"وأنا كمان بحاول أنام بس مش عارفة خالص. حاسة الوقت بيمر ببطء."
"فعلاً، النهار مش راضي يطلع خالص."
"عاليا، هو ممكن عز مياخدش إعدام عشان كان معاه رجّالته بتساعده، والحكم يتقسم عليه؟"
"لا طبعاً يا ريم، مين قالك كده. القضية كلها لابسة عز، خصوصاً إن فيه دليل قوي متوثق صوت وصورة. وبعدين رجّالته كانت بتساعده، لكن ولا اشتركوا في قتل ولا اغتصاب. أكيد هيتحاكموا، لكن هو لازم ياخد إعدام."
"خايفة يا عاليا. الموضوع يخلص على كذا سنة وخلاص، يعني زي ما بنشوف القضايا اللي من النوع ده بيحصل فيها نقض كتير، وممكن لو معاه محامي كبير يخلصلهاله في كام سنة."
"مستحيل يا ريم. أولاً، اللي أعرفه إن محدش من أهله مقوّمله محامي، ولا حد واقف معاه أصلاً. هما مش طايقين يبصوا في وشه. وبعدين، القضايا اللي بيحصل فيها نقض كتير، بيبقى الدليل اللي متقدم ناقص، والمحامي اللي تبع المجرم بيحاول يلاقي أي ثغرة يعطل بيها الحكم ويأجله. لكن قضية عز خالصة. ده اغتصاب وقتل مع سبق الإصرار، والحكم في قضيته زي ما قال خليل بيه، حكم نهائي."
"يارب يا عاليا، نفسي أرتاح بقي."
"بتنهيدة. إن شاء الله هنرتاح كلنا يا ريم."
"أنا عارفة مستنيين إيه. كل ده لما هو هياخد إعدام، بيعالجوه ليه قدام كده كده ميت."
"لأنه روح يا ريم، مهما كان. ومينفعش أبداً يتحكم عليه بالإعدام وهو تعبان، لازم يعالجوه الأول وبعدين يحاكموه."
"بتنهيدة. طيب قوليلي بقى، إنتي مالك؟ إيه اللي مطير النوم من عينك كده وقلقك؟"
"خايفة على ناصر يا ريم. خايفة ياخد حكم عشان اللي عمله. خايفة يدفع تمن حاجة ملهوش ذنب فيها. كفاية أوي اللي هو شافه."
"متخافيش يا عاليا، سيف وخليل بيه، وحتى دكتور عمر بيقولوا إنه ممكن يخرج بكفالة. مش هياخد حكم. كفاية الشهر اللي قضاه، أكيد هيتحسب كمان ليه."
"يارب يا ريم، يارب. بقولك إيه، تعالي ندخل نرتاح شوية. أنا مصدعة جداً."
"يلا يا حبيبتي."
"خدتي العلاج بتاعك؟"
"آه، خدته. متقلقيش."
دخلوا أوضتهم مع بعض. نامت عاليا على السرير، وخدت ريم في حضنها وفضلت صاحية بتعد الدقايق عشان تشوف ناصر.
مر الوقت بسرعة. وأخيراً اتجمع الجميع قدام المحكمة.
خليل وأسرته، عمر وأسرته، عزام ومرعي، وسيف ورجالة ناصر، وعاليا وريم.
والدة عز ووالده، اللي كانوا واخدين جنب وبيحاولوا يتداروا من الناس وحاسين بكسرة كبيرة.
بعد السلام، دخلوا كلهم على القاعة. كان القلق مصاحب الجميع، وكلهم حوالين عاليا وريم وسيف، اللي كانوا في حالة قلق وخوف غير طبيعية.
"فكوا شوية، أنا مش فاهم إنتوا قلقانين ليه."
"أنا قلقان على ناصر."
"بابتسامة. هيخرج يا سيف انهارده، وهيرجع معانا، اطمن."
"بجد يا خليل باشا؟"
"من امتى يا واد وأنا بقول أي كلام؟ 🤨"
"طول عمر كلامك سيف يا باشا."
"يبقى فك كده واطمن."
وفجأة دخل ناصر والمتهمين في القفص.
"ناصر أهو."
بصت عاليا، وأول ما شافته، دق قلبها وغصب عنها دموعها فضلت تنزل. عينها عليه، مش شالته. أما هو، فبص لها ثواني، كان بالدنيا كلها بالنسباله، وبعدها بعد عينه عنها.
فاقت عاليا على صوت كلمة "محكمة". وقف الجميع، ودخل القضاة ووكيل النيابة. وقف مكانه.
وبدأت المحاكمة. استمرت حوالي ساعة، لكن كل دقيقة كانت بتعدي في الساعة، كانت بمثابة دهر على الجميع.
اتكلم وكيل النيابة، وبدأ يوجه اتهاماته لعز، واتكلم عن جريمته البشعة اللي نفذها من غير أي رحمة أو شفقة.
ونظراً لعدم وجود محامي مع عز، عينت المحكمة محامي يقوم بالدفاع عنه.
وبدأ كل الشهود يقولوا أقوالهم مرة تانية أمام القاضي.
"حالتها كانت سيئة جداً. من أول ما دخل عز وهي جسمها متلج، بتترعش جامد، رجليها بتتهز بطريقة هستيرية. دموعها مش بتقف وهي سامعة كلام وكيل النيابة عن الجريمة اللي ارتكبها عز."
"بصوت واطي. اهدي ياريم، متخافيش."
فضلت تفرك في إيدها بخوف. وبصت لسيف.
"أنا بتخنق يا سيف، أنا عايزة أخرج من هنا."
"بخوف عليها. اهدي طيب، أنا معاكي وكلنا هنا موجودين معاكي. خايفة من إيه؟ أو عي تخافي أبداً. ده محبوس قدامك أهو." وقرب إيده من كف إيده ومسكها بقوة. وحط كفه التاني فوق كفها. طبطب عليها. "متخافيش، وأوعي أشوفك خايفة كده تاني. المفروض هو اللي يخاف، ماشي ياريم."
هزت ريم راسها وبلعت ريقها بخوف.
خلص وكيل النيابة كلامه، وخلص الدفاع عن عز كلامه، وخلص الدفاع عن ناصر. وجاءت الكلمة الحاسمة للقاضي.
القاضي: "بعد الإطلاع على الأوراق والأدلة وسماع المرافعة وشهادة الشهود، قررت هيئة المحكمة الحكم ببراءة ناصر محمد المنشاوي، ودفع كفالة قدرها خمسون ألف جنيهاً."
تنهد الجميع براحة. وفضلت عاليا تعيط وهي إيدها على قلبها.
رفع ناصر راسه، ومكانش همه الحكم عليه. كان عايز بس يسمع الحكم على عز عشان يرتاح.
القاضي: "والحكم على كلاً من محمد السيد عبد الرحيم، وممدوح إبراهيم محمد، ومحسن السيد أحمد، بالسجن سبع سنوات مع الشغل والنفاذ."
"كما قررنا الحكم على المتهم عز أحمد محمد إبراهيم بإحالة أوراقه إلى فضيلة المفتي."
"رفعت الجلسة."
صوت عالي وصريخ وبكاء لوالدته ووالده. في صمت. وصرخة هزت قاعة المحكمة خرجت من ريم بعد النطق بالحكم.
"يا كاااااااااالب! يا قذر! حق ضحي وعلي جه يا عزززززز! هتموت زي ما موتهم يا كاااااااالب!"
طلع ناصر راسه لفوق وهو بياخد نفس طويل، وكأن روحه رجعتله بعد وقت طويل.
"الحمد لله، الحمد لله، يارب، الحمد لله."
جريوا كلهم على ناصر. وراحت والدة عز ووالده معاهم.
"مبروك يا بطل."
"الله يبارك فيك يا باشا."
"مبروك يا ناصر، الحمد لله الحق رجع."
"بتعب وحزن باين على ملامحه. الحمد لله."
فضلوا كلهم يباركوا لناصر ويتكلموا معاه، إلا عاليا، اللي اكتفت إنها تبصله وتسمع صوته وتعاتبه بنظراتها. أما ناصر، فكان بيبصلها كل شوية ويبعد عينه عنها تاني.
"طب إيه؟ هيخرج امتى؟"
"لسه شوية، بلاش استعجال. في قضية لازم تتقفل وشوية إجراءات قانونية، دفع كفالة والكلام ده. يعني ساعتين تلاتة ويكون في البيت."
"الحمد لله، يخرج بالسلامة يارب."
"مبروك يا ولدي، حمد الله على سلامتك يا حبيبي."
"الله يسلمك يا مرعي."
بص لسيف.
"سيف، طمن ستك زمانها قلقانة."
"هطمنها يا ناصر، حاضر. وهفضل معاك لحد ما تخرج."
"بص للمحامي. شكراً يا متر، تعبتك معايا أوي."
"تعب إيه بس ده، ده واجبي يا أستاذ ناصر. أنا معملتش أي حاجة. ألف حمد الله على سلامتك. هستناك وهفضل معاك لحد ما أستلمك بنفسي."
"طول عمرك قدها يا مدحت."
"أنا تحت أمرك يا سيادة المستشار ديماً."
………
في الجانب الآخر.
"مبسوط ياعز؟ فرحان؟ الوقت بإنجازاتك اللي عملتها. حصدت نتيجة أعمالك. ده كان حكم قاضي الأرض، مبالك بحكم قاضي السماء."
"دمرت نفسك ودمرتنا معاك. حسبي الله ونعم الوكيل فيك."
"بدموع. ولا مرة يطلع صوته. سامحيني يا أمي، والنبي سامحي يا بابا."
"بدموع. وتفتكر لو سامحتك، ربنا هيسامح؟ ولا حتى هيسامحني إني سامحتك وعفيت عنك؟ بحق كسرتي ووجع قلبي، بحق تربيتي ليك وتعبى عليك سنين عمري اللي دوست عليهم بأوسخ جزمة عندك. عمري ما هسامحك. أنا مليش ابن، ولا يشرفني إنك تكون ابني. إنت زرعة فاسدة، والحمد لله ربنا قطعها من جذوري، عشان لما أروحله أروحله بطولي، ويبقي شاهد عليا إني عمري ما قصرت."
سابته همت وأحمد، وراحت وقفت في الجنب التاني. بصت لناصر.
"بدموع. مبروك يا ابني، براءتك. مبروك رجوع حق أخوك. مفيش حاجة أقدر أقولهالك تعوضك عن علي. ولا آسف. الدنيا بس أتمنى إنك تقبل أسفي بالنسبة عن تربيتي في ابني، اللي يعلم ربنا عمري ما قصرت فيها. وشكراً إنك مضيعتش حياتك عشان واحد ميستاهلش."
ابتسم ناصر بوجهه، ومد إيده من الحديد، طبطب على إيدها في صمت.
"مبروك يا ابني، رجوع حقك وحق أخوك. سامحنا يا ابني، سامحنا."
نزلت دموع أحمد ومسك همت ومشيوا قدامهم.
الكل كان حزين عليهم، لكن مفيش حاجة يعملوها ليهم.
دخل العساكر خدوا كلهم. واتحرك الجميع من المحكمة.
…………
عدت الساعات بسرعة، والجميع في انتظار ناصر.
وأخيراً خرج ناصر مع المحامي ومع خليل.
جري عليه سيف حضنه بكل قوته. طبطب عليه ناصر بحبور. راح عليه الجميع، سلموا عليه.
"مبروك يا أستاذ ناصر، البراءة وحق أخوك."
"حمد الله على سلامتك يا راجل."
"الله يسلمكم يارب ويبارك فيكم."
"مبروك يا أخوي."
"جميلك فوق راسي العمر كله يا عزام."
"مفيش بين الأخوات جمايل يا ناصر."
"حمد الله على سلامتك."
"الله يسلمك يا ريم. حمد الله على سلامتك إنتي، ومبروك فكيتي إيدك."
"بابتسامة من بين دموعها. الحمد لله."
فضلوا كلهم يتكلموا ويضحكوا ومبسوطين ببراءة ناصر وظهور الحق أخيراً.
بصله ناصر وهو شايف عينها في الأرض ودموعها بتنزل في صمت.
"كيفك يا عاليا."
رفعت عاليا راسها وبصتله بعتاب.
"حمد الله على السلامة."
"الله يسلمك يارب."
"بتعب. اعذرني إن يا خليل باشا، أنا طالع الوقت حالا على الصعيد."
رفعت عاليا راسها بصدمة.
"إيه؟ صعيد إيه؟ إنت بتتكلم جد؟"
"مش وقته يا ناصر، عالأقل بكرة. إنت محتاج ترتاح."
"صدقني مش هقدر. لازم أروح أشوف ستي. إتوحشتها وهي كمان أكيد محتاجة تطمن عليا. بكفاية الفترة اللي فاتت عليها جوي."
"ياسيدي، كنت عايز أحتفل بيك. بس عموما، ماشي. انهارده الاتنين تسافر وتكون هنا الجمعة عشان كلنا نتجمع. وطبعاً الكلام موجه للكل، دكتور عمر ودكتور ياسر والمدام، وإنت يا عزام، طبعاً، وأكيد بناتي الحلوين. ومش عايز أعذار، مفهوم يا ناصر."
"مفهوم يا باشا."
"طيب، كنت استنيت بكرة عشان أجي معاك أنا كمان عايز أطمن على ستك. بس مينفعش أسافر من غير ما أكون مظبط الشغل عندي وعند علي."
"خليك إنت ياسيف، ظبط حالك وبعدين تعالي بكرة."
"خلاص، ماشي. وهنرجع الجمعة سوا."
"إن شاء الله."
سلموا كلهم على بعض، وودعهم ناصر. ركب مع مرعي وسافر قدام عيون عاليا، اللي كانت نفسها تصرخ فيه بكل طاقتها، لكن مقدرتش، وفضلت حابسة دموعها لحد ما وصلت البيت. خدت هدومها ودخلت تاخد حمامها، وبمجرد ما قفلت عليها الباب، انهارت من العياط 💔🥺.