تحميل رواية سجينه للابد بقلم ماهي أحمد pdf
بقلم ماهي أحمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
خلاص خلاص يازين والله ما هعمل كده تاني. سيبني حرام عليك مش قادرة. زين: لاء المره دي أنا جيبت أخرى منك، خلاص مش هعديها يانادره زي كل مره. نادره: المره دي وبس.. أه.. أه.. شعري حرام عليك هيطلع في ايدك. (وقتها دخلني الأوضة اللي في الجراج وقفل عليا زي ما بيعمل مع الخدامين، ودي كانت أول مرة يبقى قاسي عليا أوي كده، ممكن عشان غلطي كان كبير المرة دي ومش قادر يسامحني زي كل مرة) زين: جدتي البت دي ما تطلعش من هنا خالص الا لما تتعلم الأدب، واللي هيطلعها من هنا هحطه مكانها، انتي فاهمه. جدتي: حاضر يابني بس هدي...
رواية سجينه للابد الفصل الأول 1 - بقلم ماهي أحمد
خلاص خلاص يازين والله ما هعمل كده تاني.
سيبني حرام عليك مش قادرة.
زين: لاء المره دي أنا جيبت أخرى منك، خلاص مش هعديها يانادره زي كل مره.
نادره: المره دي وبس.. أه.. أه.. شعري حرام عليك هيطلع في ايدك.
(وقتها دخلني الأوضة اللي في الجراج وقفل عليا زي ما بيعمل مع الخدامين، ودي كانت أول مرة يبقى قاسي عليا أوي كده، ممكن عشان غلطي كان كبير المرة دي ومش قادر يسامحني زي كل مرة)
زين: جدتي البت دي ما تطلعش من هنا خالص الا لما تتعلم الأدب، واللي هيطلعها من هنا هحطه مكانها، انتي فاهمه.
جدتي: حاضر يابني بس هدي نفسك انت بس، دي مهما كانت ضيفة عندنا ومش واخدة على عاداتنا وتقاليدنا.
زين: أنا قولت كلمة واحدة يا جدتي، وعهد الله لو ما اتنفذت مش هيحصلكم كويس. وادي المفتاح هيبقى في جيبي عشان محدش لا يدخلها أكل ولا ميه.
أنا ماشي يا جدتي، مش عايزة حاجة.
جدتي: مش هتاكل يابني، انت مأكلتش حاجة من ساعة اللي حصل.
زين: لا يا جدتي، ماليش نفس.. أنا ماشي.
ودي آخر حاجة سمعت زين بيقولها لجدتي بره وأنا هنا محبوسة في الأوضة.
وبعدها جدتي مشيت، بقيت أنادي عليها وأقولها: جدتي ماتسبنيش أنا خايفة.. جدتي حرام عليكي الدنيا هنا ضلمة أوي وأنا بعيط ومش قادرة.
قالتلي: ما أقدرش أكسر كلامه يابنتي، انتي عارفه ممكن يعمل فينا كلنا إيه، انتي السبب، انتي اللي خليتيه يوصل معاكي لكده.
وسابتني ومشت.
قعدت في ركن وأنا مستنية النهار يطلع عشان يبقى في أي نور داخل الأوضة.
وبقيت أقول وأنا بعيط: ربنا يسامحك يا بابا مطرح ما انت موجود دلوقتي، انت اللي جبتني هنا، أنا مكاني عمره ما كان هنا، ليه عملت فيا كده حرام عليك.
وابتديت أفتكر وأنا قاعدة في الأوضة الضلمة دي كل اللي حصل من وقت ما جيت.
(Flash back)
أنا نادره، عندي ١٨ سنة، كنت عايشة في كندا مع والدي. مامتي ماتت وأنا عندي ١٠ سنين في حادثة عربية، وبابا هو اللي رباني من وقتها. بابا سافر وهو صغير كندا عشان يشتغل وقابل والدتي هناك، كانت غنية وجميلة. وبعد محاولات كتير من والدي وماما، أخيراً اتجوزوا.. وجيت أنا على الدنيا. بعد ما ماما ماتت، بابا استلم ميراثها وشغله صح، وبقى من أصحاب المصانع والشركات، وبقى من أهم رجال الأعمال في كندا. مكنتش بعرف عنه حاجة أبداً، كنت كل يوم ألاقيه مع ست مختلفة، بس أول ما يطلع النهار مشوفش وش الست دي تاني.
كبرت على كده، لا عمري عرفت يعني إيه صوم ولا صلاة. كنت مع صحابي دايماً أربعة وعشرين ساعة، بركب العربية اللي نفسي فيها، وعايشة في منطقة كويسة جداً، بلبس اللي أنا عايزاه وبعمل أي حاجة في أي وقت. استايلي ممكن يكون مجنون شوية، بس أنا بحب جداً الألوان المطرقعه المجنونة في كل حاجة.
بحط البرسينج في كل حتة في جسمي، في مناخيري وسرتي ولساني وعلى شفايفي، بحبه جداً. بعشق حاجة اسمها تاتو، بس دي الحاجة الوحيدة اللي لما كنت أجي أعملها بابا ما يرضاش أبداً ويقولي: بلاش تبوظي خلقة ربنا.
علاقتي ببابا صفر تقريباً، مع إننا عايشين في بيت واحد بس ما بنشوفش بعض أبداً غير في المناسبات. حياتي كانت ماشية perfect تقريباً لحد اليوم المشؤوم ده اللي قررت فيه إني أفقد عذريتي وأكون زي صحابي. أنا خلاص هكمل ١٨ سنة كمان شهرين ولسه virgin. صحابي بيتريقوا عليا حرفياً إن لسه مافيش حد في حياتي. فقررت إنه ماينفعش أبداً أفضل virgin (عذراء).
كل ده روحت حفلة لواحد صحبي، وكان فيه بنات وولاد كتير هناك. اخترت واحد كان so hot وكمان popular عندنا في ال high school. ودخلنا الأوضة سوا، مش هكذب إني كنت خايفة جداً وقتها، بس كان لازم أبقى زي صحابي وأعيش حياتي وأجرب الحياة الجنسية زيهم.
ولسه بيقرب مني، سمعنا صوت عربية البوليس. جرينا بسرعة أنا وهو بره والحفلة كلها باظت، بس أنا مستسلمتش. وقالي: هنعمل إيه دلوقتي؟ خليها وقت تاني. كنت فرحانة جداً إنه محصلش كده، بس في لحظة جه في بالي ضحك أصحابي عليا لو عرفوا إني معملتهاش النهارده. قولتله: تعالي عندي البيت، كده كده بابا دايماً مش موجود. وافق طبعاً، ودخلت أوضتي أنا وهو، وجبنا الشمبانيا وشربنا أول كاسين، وبدأ يقرب مني.
ومع أول first kiss ليا منه، بابا دخل علينا. يادي النيلة! هو أنا مش هجرب أبداً ال first kissing دي هتبقى عاملة إزاي. بصيت لبابا بكل بجاحة وقولتله: انت إزاي تدخل عليا من غير ما تخبط على الباب. وقتها فصل يزعق ويشخط فيا جداً، وإزاي إني أجيب ولد أوضة نومي. عرفته إني خلاص كبرت ودي حاجة من حقي. الولد اللي كان معايا مسك التي شيرت بتاعه ومشي، وبابا مكنش مصدق إني خلاص كبرت وواقفة قدامه، لأ وكمان بقوله: أنا بعمل زيك بالظبط، زي ما انت بتعمل كل يوم مع ست جديدة، أنا من حقي أتمتع بحياتي.
وقتها بابا ضربني بالقلم وفضل يضرب فيا ومش مصدق إن بنته كبرت. بلغت عنه البوليس، وكان هيتحبس. بس جه اترجاني إني اتنازل عن البلاغ اللي قدمته. قولتله: بس بشرط، مالكش دعوة بحياتي الشخصية. وافق فوراً، وابتدى من بعدها يقرب مني شوية.
وقبل ما أكمل الـ ١٨ سنة بأسبوعين، قالي إن والدته بتموت ولازم نرجع مصر عشان نشوفها. طبعاً مارضيتش وقولتله: أرجع معاك مصر إزاي؟ أنا معرفش حد هناك، وهنا حياتي وصحابي ودنيتي كلها. قالي: ده هو أسبوع واحد، جدتك هتموت وتشوفي. وفضل يتحايل عليا كتير أوي لحد ما وافقت، وخصوصاً إني لسه مكملتش ١٨ سنة، أنا لسه تحت وصايته.
ضمنى على باسبورته وسافرنا. السفر كان مرهق جداً جداً. ولما وصلنا القاهرة، افتكرت إننا كده خلاص وصلنا. طلع إننا لسه هنسافر بلد تانية اسمها الصعيد، وبابا أهله هناك.
روحنا هناك، البلد كانت بالنسبالي غريبة جداً وكل حاجة متغيره، البيوت من دور واحد والناس ماشية ولابسين لبس يضحك أوي بالنسبالي. وأول ما روحنا دخلنا بيت كبير وناس مستنيانا وبيدبحوا عجل. صوت.. لاقيت في واحدة خدتني بسرعة من الباب اللي ورا ودخلتني البيت قبل ما حد ياخد باله مني. قولتلها: انتي بتعملي إيه. في الأول مفهمتنيش، وبعدها ابتديت أتكلم عربي وفهمتني وقالتلي: ما كانش ينفع أبداً تظهري قدام الرجالة باللبس ده ومنظرك ده. قولتلها: انتي إزاي تكلميني بالطريقة دي.
لاقيت بابا جه بسرعة وقالي: معلش ياحبيبتي هي مش قصدها، ادخلي أوضتك دلوقتي وبعدين نتكلم. دخلت الأوضة وأنا مش طايقة نفسي. طلعت اللاب بتاعي وحطيت الـ pets في وداني عشان أفصل من الدنيا دي، وبقيت أتشات مع صحابي. وأي حد يخبط على الباب مكنتش بفتح لحد ما بقينا نص الليل ومبقتش أسمع أي صوت بره.
وبعدها حسيت بالجوع، طلعت بره عشان أجيب أي حاجة آكلها، بس الدنيا كلها كانت ضلمة، النور كان خفيف أوي والكل كان نايم. دخلت المطبخ عشان أشوف التلاجة فين. وأنا داخلة رجلي خبطت في سن حديد كده تقريباً بتاع جردل زبالة. بقيت توجعني أوي وتنزل دم. بقيت أعرج عليها وأقول: آه رجلي مش قادرة.
لاقيت واحد طلعلي في الضلمة وبيقولي: مال رجلك. خفت منه، رجعت ورا وبقي يقرب مني. قولتله: انت مين. قالي: بقولك مالك. هبطت في الحيطة وفتحت النور. وأول ما شفته اترعبت. لاقيته.
رواية سجينه للابد الفصل الثاني 2 - بقلم ماهي أحمد
اول ما فتحت النور شوفته، لاقيت نص وشه محروق. اتخضيت واترعبت، شكله كان مرعب فعلاً. بصيتله وقولت: "WTF؟"
خبا نص وشه بإيديه وطفي النور بسرعة وقالي: "ما بحبش النور."
اترعبت أكتر وقولتله: "انت مين؟ فين بابا؟"
قالي: "مش هقولها تاني. رجلك فيها إيه؟"
قولتله: "مالكش دعوة. أنا عايزة بابا."
"You are a freak!"
اتعصب جداً وقالي: "أنا مش هضايق من كلامك ده دلوقتي." وجاب كرسي وقالي: "اقعدي."
قولتله: "مش هقعد."
شخط فيا جامد وقالي: "قولتلك اقعدي." قعدت بسرعة وجاب قماشة وبقي يمسح الدم اللي على رجلي.
قولتله: "إيه ده؟ إيه القرف ده؟ أنا عايزة قطن وشاش وديتول. إيه القرف اللي ماسكه في إيدك ده؟"
قالي: "والله ده اللي عندنا يا آنسة نادرة، يا إما تسيبي رجلك تنزل دم كده، يا تربطيها بالقماشة دي."
أخدت منه القماشة وربطت رجلي. أول ما ربطت رجلي قام وسابني ومشي. وداني ضهره كان على قد ما يقدر بيخبي وشه مني.
قولتله: "استني، فين بابا؟"
ماردش عليا. روحتله وأنا بعرج وقولتله: "رد عليا."
لاقيت ست كبيرة طلعت من أوضتها وقالتلي: "أبوكي سافر يا نادرة."
انصدمت. "سافر إزاي وليه؟ جابني هنا طالما هيسافر؟"
قالتلي: "كل دي حاجات مانقدرش نقولك عليها، بس كل اللي عايزك تعرفيه أن أبوكي عمل كده غصب عنه وعشان مصلحتك."
مابقتش مصدقاها. قولتلها: "إنتي كذابة، بابا لا يمكن يكون عمل كده. إنتي ست كذابة."
زين رد وهو مخنوق وقالي: "عيب كده، احترمي جدتك شوية. ما ينفعش تقولي لجدتك إنها كذابة."
قولتله: "جدتي مين؟ أنا معرفكمش. ده أنا هاروح فيكم في داهية. إنتوا جايبني عشان تحبسوني هنا؟"
جدتي قالتلي: "يابنتي إنتي هنا في بيتك ده، مش سجن ولا حاجة."
بقيت من الصدمة أصرخ في البيت كله، بس تقريباً ما كانش في حد في البيت غيرنا إحنا التلاتة.
دخلت بسرعة جبت الفون واتصلت ببابا، ولاقيت الفون بتاعه مقفول. كنت هتجنن، هموت. أنا إزاي هقعد هنا مع الوحش ده وكمان الست دي؟
قولتلهم: "أنا هوديكم في ستين داهية، أنا هحبسكم."
قالي: "اعملي اللي انتي عايزاه. إنتي هنا في مصر مش في كندا، وما فيش أي قانون هيقف معاكي إن البنت تبقى مسجونة في بيت أهلها، لأن من الطبيعي إنك تبقي موجودة في بيت أهلك. ويلا بقي ادخلي أوضتك، كفاية عليكي كده النهارده. إحنا بقينا وش الفجر، وياريت تلبسي ملابس محتشمة شوية عن كده. أنا موجود معاكي في البيت، إنتي مش لوحدك."
وزقني ودخلني الأوضة. بقيت أعيط، مش عارفة أعمل إيه. بقيت أتصل ببابا 50 مرة في الدقيقة بس فونه مقفول.
وبقيت أفتح اللاب توب 24 ساعة وأحرق في سجاير. ما بعملش أي حاجة غير إني أشرب سجاير وبس. وأي حد يخبط عليا مش برضي أفتح خالص، لحد ما بقاش في حد بيخبط عليا من أساسه.
فضلت كده يومين وأنا ميتة من الجوع والعطش. طلعت أخيراً من أوضتي وأنا جعانة، لاقيتهم بياكلوا. قولتلهم: "أنا جعانة جداً."
لاقيت جدتي بتقولي: "أخيراً يا نادرة، طلعتي من أوضتك. تعالي يابنتي كلي."
ولسه جايه أقعد، لاقيت زين بيقولي: "لأ، استني. أنا ما بحبش اللي يقعد معايا على الأكل يبقى بالمنظر ده."
قولتله: "إزاي؟ مش فاهمة."
قالي: "يعني تروحي تلبسي حاجة محترمة الأول، وتشيللي القرف اللي في وشك ده واللي حاطاه في مناخيرك، وكمية الميكب دي. بصراحة، منظرك ده بيسد نفسي عن الأكل وأنا جعان."
قولتله: "إنت بتعمل كده ليه؟ حرام عليك."
قالي: "كلمة تانية زيادة هدخلك الأوضة، والمرة دي أنا هقفل عليكي ومش هطلعك منها تاني."
سبته ومشيت. وأنا داخلة الأوضة، لاقيته بيقولي: "ما تنسيش تلبسي حاجة محترمة شوية."
دخلت الأوضة ولاقيت نفسي خلاص مش قادرة. أنا فعلاً هموت من الجوع. جبت الغسول بتاعي والشاور ودخلت أخدت شاور. شيلت كل حاجة، البيرسينج والخصل، وفكيت شعري من الضفاير والميكب، ولبست حاجة محترمة.
وأول ما طلعت، كان لسه قاعد على الأكل. فضل يبصلي جامد جداً كده وابتسم. مش كان قادر يشيل عينه من عليا، اللي هو حسيت إنه أول مرة يشوفني. مش فاهمه، بس اللي متأكدة منه إنها كانت نظرة إعجاب.
حط وشه في الأرض بسرعة وقالي: "تمام كده، تقدري تاكلي معانا."
قعدت، ولسه هاكل، ضرب على إيدي وقالي: "إحنا كمسلمين لازم نسمي الله قبل ما ناكل."
وقلت: "بسم الله الرحمن الرحيم."
ولاقيته بيقول: "أنا كده شبعت. أنا همشي يا جدتي. مش عايز حاجة." وسابنا ومشي.
وبعدها أنا أكلت ودخلت أوضتي. وبكلم البيست بتاعتي، قالتلي إنها هتحجزلي في أول طيارة طالعة وهتدفع تكاليفها، بس أهم حاجة أهرب من البيت.
الفكرة عجبتني جداً. واستنيت لما ناموا ولميت شنطتي وحاجتي. وبدور على الباسبور في شنطتي مالقيتهوش. قولت أكيد هو في أوضة جدتي. دخلت بالراحة وأنا بتسحب على مهلي، ولسه بدور في الدولاب، لاقيت زين فتح النور وقالي: "مش هتلاقي حاجة هنا يا نادرة."
اتخضيت وصوت، وجدتي صحيت من النوم على صوتي وقالتلي: "يابنتي إحنا مش حابسينك هنا، إنتي هنا ضيفة وأمانة عندنا لحد ما أبوكي يرجع وياخدك."
سبتهم وأنا متنرفزة، وكانت في عيون زين ضحكة سخرية. دخلت على سجني تاني، أقصد على أوضتي تاني. وكلمت صحبتي تاني وقولتلها على اللي حصل. قالتلي: "طيب إيه رأيك لو تخلي زين ده يقع في حبك؟"
قولتلها: "إنتي مجنونة؟ ده شكله مرعب أوي، أنا بخاف منه أوي. وبعدين أنا هعمل كده ليه أصلاً؟"
قالتلي: "لو حبك مش هيهون عليه زعلك، وهيعملك كل اللي إنتي عايزاه. ومش بعيد كمان إنه هو اللي يرجعك كندا بنفسه."
الفكرة عجبتني وقولتلها: "تمام، تعالي نبدأ اللعبة."
رواية سجينه للابد الفصل الثالث 3 - بقلم ماهي أحمد
بس لو بدأت معاه اللعبة هبدأها معاه إزاي، ده قليل أوي لو قرب مني.
ده غير إن شكله مرعب جداً ومابيتكلمش كتير، والأنوار دايماً مطفية في البيت الكبير ده.
أنا حاسة إني مش هعرف.
وقلت لصاحبتي الكلام ده على الشات، قالتلي: "حاولي تغريه، أي راجل بيحب الست اللي عندها أنوثة وتغريه."
فكرت شوية وقولتلها: "ماشي."
وكانت الساعة 3 بالليل، وأنا عارفة إن الوقت ده بيبقى صاحي، مش فاهمة ليه بيفضل صاحي طول الليل.
وعملت نفسي إني داخلة آخد شاور ومش واخدة بالي منه، ولبست البشكير بتاعي ولفيت الفوطة على شعري.
وطلعت من الحمام، وأول ما شفته عملت نفسي اتخضيت وفتحت البشكير بسرعة وكأنه وقع مني.
أول ما شافني بالمنظر ده، غمض عيونه بسرعة وحط إيده على عينيه، وجاب البشكير من الأرض وغطاني بيه.
وقرب مني وقالي في ودني: "أنا كنت فاكرك رخيصة زي عمي، بس مكنتش أعرف إنك أرخص منه."
ومسكني من إيدي ودخلني على أوضتي.
وفضلت طول الليل دموعي تنزل مني، وقد إيه أنا رخصت نفسي فعلاً.
وكلمت صحبتي وحكيتلها على اللي حصل.
وبعدها بشوية سمعت زين بيتكلم مع جدتي وبيقولها على اللي حصل.
قالتله: "حملك عليها يا زين، لسه ما تعرفش عوايدنا."
قالها: "عشان كده هتفضحنا وهنتفضح في البلد كلها."
قالتله: "محدش في البلد يعرف إنها جت غير بنت عمك نجاه."
قالها: "طيب ولحد أمتي هنفضل مديين للإجازة للشغالين، ولحد أمتي هنبقى حاسين إننا عاملين عاملة؟"
"وليه ده كله؟ وعشان مين؟"
قالتله: "عشان خاطري يا ابني، مهما كان اللي جوه دي بنت ابني."
قالها: "ابنك نسيت ابنك عمل إيه في أبويا وأمي وفيا، وبدفع تمن اللي عمله لحد دلوقتي، وهرب؟ ولا أبويا ما يبقاش ابنك هو كمان؟"
قالتله: "الاتنين عيالي."
وبدأت تعيط.
مبقتش فاهمة هو قصده إيه، وليه بابا جابني هنا وسابني عند الناس دول.
كنت هتجنن.
وتاني يوم سمعت الباب بيخبط، وفي ناس جت تزور جدتي.
جريت على باب أوضتي بسرعة عشان أخرج، لقيت الباب مقفول من بره.
بقيت أصرخ وأقول: "الحقوني! الحقوني!"
لاقيت زين سمع صوتي وحط إيده على بوقي وقالي: "بس مسمعش صوتك خالص."
وحط إيده على بوقي.
والناس اللي جت سألت جدتي إنهم سمعوا إن عندهم ضيوف ولا لأ.
جدتي أنكرت وقالت: "لأ، ما عندناش ضيوف ولا حاجة."
قالولها: "ولا ابنك جه من السفر وجاب بنته معاه؟"
قالتله: "محصلش يا ابني، أنا ابني هربان من 20 سنة ومعرفش عنه حاجة."
سمعت الكلام وأنا مستغربة، هو في إيه وليه ده كله.
وقتها سكت ومبقتش أقوم زين.
وسابني أول ما الناس مشيت.
وجدتي دخلت الأوضة بسرعة وهي مرعوبة وقالت: "اكيد حد قالهم إن جمال كان هنا، بس هما مش متأكدين."
قولتلها: "إنت لو جدتي بجد، روحيني من هنا، أنا عايزة أرجع بيتنا."
زين رد وقالي: "إحنا ما قولناش لأبوكي يجيبك عشان تروحي، وقوليلي هتروحي إزاي؟ أبوكي جابك وما سابش ليكي أي ورقة هنا، يعني لا باسبور ولا إثبات شخصية ولا حاجة. سابلنا همك مش أكتر."
قولتله: "أنا عملت لك إيه؟ إنت بتكرهني للدرجة دي ليه؟"
بصلي وعنيه كلها غيظ وسابني ومشي.
وعلى بالليل جدتي دخلت عليا وجابتلي كوباية لبن.
مكنتش عايزة أشربها، بس شربتها وحسيت إن طعمها غريب أوي.
وبعدها روحت في النوم.
وصحيت لقيت نفسي في أوضة غير أوضتي وبيت غير اللي كنت فيه.
طلعت بره بسرعة، لقيت في راجل واقف قدام المزرعة.
جريت عليه وقولتله: "أنا فين؟"
مكنش بيرد عليا وسابني وابتدي يشيل طين من الزرع.
قولتله: "إنت مابتردش ليه؟ إنت أخرس بقى؟"
باصص ومابيتكلمش.
اتغظت منه أوي، بقيت أزعق في وشه عشان يرد عليا.
وأنا بكلمه وباضربه على كتفه بإيدي.
لاقيت زين مسك إيدي وقالي: "مش هيرد عليكي."
وقتها كنا بالنهار وفي عز الشمس.
شفت ملامح زين كويس، نص وشه فيه حرق شديد والنص التاني عيونه عسلي وأبيض وملامحه صغيرة وجميلة أوي.
أول ما لقاني بدقق في وشه جامد، مسكني من إيدي بسرعة ودخلني الأوضة تاني وقالي: "من دلوقتي دي هتكون أوضتك."
قولتله: "إنت حيوان ما بتحسش، أنا هفضل سجينة عندك كده لحد أمتي؟"
بصلي وقالي: "لحد ما أبوكي يرجع وياخدك ونخلص، بس طول ما إنتي معايا هتعملي كل اللي أنا هطلبه منك، إنتي فهماني؟"
"وأول حاجة هطلبها ومش هطلبها تاني إنك تلبسي حاجة محترمة، عشان مابحبش أشوف جسمك العريان ده."
ورملي شنطة فيها هدوم وقفل الباب وطلع.
وبفتحها لقيتها فيها عبايات وجلاليب وهدوم مش بتاعتي أساساً.
رميتها في الأرض وبقيت أخبط نفسي على السرير من غيظي.
وفضلت أعيط طول اليوم لحد ما الراجل الأخرس اللي شوفته الصبح لقيتو بيفتح الباب ومدخلي صنية الأكل وحطها.
مسكت الصنية ورميتها في وشه وقولتله: "محدش يدخل هنا تاني."
وأنا بزعق ومخنوقة.
زين دخل عليا ومسكني من إيدي وقالي: "صوتك يبقى واطي يا آنسة، ما عندناش بنات محترمة صوتها يبقى عالي."
قولتله: "آه، إيدي، سيب إيدي بتوجعني."
سابني وقالي: "مش عايزة تأكلي دي حاجة براحتك، بس من بكرة الفجر هيبقى لينا كلام تاني."
وطلع.
وبعدها فضلت سهرانة طول الليل، مكنش جايلي نوم أبداً.
وأخيراً نمت على الفجر وروحت في النوم.
ولسه نايمة مكملتش ساعة ولاقيت جردل ميه على وشي بيفوقني.
قمت مخضوضة جداً وقولت: "إيه؟ في إيه؟"
قالي: "اصحي، النهار طلع. يالا عشان تقومي تحلبي الجاموسة وتفطرينا."
قولتله: "إيه؟"
رواية سجينه للابد الفصل الرابع 4 - بقلم ماهي أحمد
جاموسه إيه، بفطركم إيه، أنت اتجننت؟ أنت مش عارف أنت بتكلم مين ولا إيه؟ ده أنت باين عليك بتحلم.
وفضلت أزعق وأشخط: "إزاي تعمل كده؟ هدومي وسريري كله بقى ميه."
وبعد ما خلصت كلامي خالص، قال زين: "خلاص خلصتي؟"
قولتله: "لأ، لسه آخر حاجة." وقمت وقفت قدامه وضربته بالقلم على وشه وقولتله: "مش أنا خالص اللي يتعمل فيها كده."
لاقيتُه قالي: "طيب."
وشالني على كتفه. بقيت أتحرك وأقوله: "سيبني، نزلني يا زين، نزلني، خلاص مش هعمل كده تاني والله، نزلني، أنا آسفة يا زين، أنا آسفة والله."
لاقيتُه رماني في الترعة اللي جنب الزرع. بقيت أصرخ: "عملت كده ليه يا حيوان؟"
بصلي وبعدها سابني ومشي. ببص قدامي لقيت الجاموسة بتستحمى في الترعة اللي أنا فيها. طلعت بسرعة وأنا قرفانة ومضايقة، وبقت هدومي كلها طين. ورجعت الأوضة وأنا متبهدلة ومش عارفة أعمل إيه.
دخلت الأوضة بتاعتي وأنا قرفانة من نفسي جداً. لقيتُه قاعد بيفطر، وهو الراجل الأخرس التاني ده معاه.
قولتله: "أعمل إيه أنا دلوقتي في القرف اللي أنا فيه ده؟"
بصلي كده ومتكلمش ورجع تاني ياكل، ولا أكني موجودة.
رجعت أكلمه تاني، قولتله: "أنا بكلمك على فكرة، هفضل كده أنا يعني ولا إيه بالظبط؟ مش فاهمة."
قالي: "عندك بره كوز وبستلة، روحي املي ميه من الطرمبة اللي هناك دي واستحمي بيها، وبسرعة لو سمحت عشان ريحتك مقرفة أوي."
قولتله: "إيه؟ إيه؟ إيه اللي أنت بتقوله ده؟ يعني إيه كوز وبستلة وطرمبة؟ أي اللي بتقوله ده؟ أنا مش فاهمة حاجة."
راح ساب الأكل من إيده وقال: "اللهم طولك يا روح."
ومسكني من إيدي جامد وقالي: "تعالى." وبقي يزقني وراه.
وقالي: "شايفه ده اسمه كوز، ودي بستلة، حطي البستلة كده تحت الطرمبة الحلوة دي اللي بتنزل ميه. وبعد كده خوديها وروحي استحمي."
قولتله: "أي ده؟ أنت بتهزر؟ أنا استحمي هنا؟ أنت مجنون ولا إيه؟"
قالي: "كلمة زيادة المرة دي مش هرميكي في الترعة، لأ هرميكي قدام سكة العربيات عشان عربية تاخدك ونخلص."
قولتله: "أنت بتعاملني كده ليه؟ وبتكرهني الكره ده كله ليه؟ حرام عليك."
بصلي ومعبرنيش زي كل مرة وسابني ومشي. مابقيتش عارفة أقعد ولا أقف. روحت عملت زي ما هو بيقول، بس الطرمبة دي صعبة أوي.
لاقيتُه واقف من بعيد وبيبص عليا. قولتله: "مش هتيجي تساعدني بدل ما أنت واقف بعيد كده؟"
قالي: "ريحتك وحشة، كل ما أقرب منك ببقى عايز أرجع."
سكت وبقيت أحاول تاني لحد ما نزلت ميه، وبقيت آخد الكوز اللي بيقول عليه ده وأحط على جسمي وهدومي ميه لحد ما الطينة كلها نزلت من عليا.
ودخلت أوضتي وغيرت هدومي. ومالقيتش غير الجلاليب اللي هو جايبهالي. مكنش قدامي حل غير إني ألبسها، ولبست جلابية منهم. كان شكلي زبالة جداً يعني. ونشرت هدومي وفضلت طول اليوم في الأوضة ما خرجتش أبداً. مكنتش عايزاه يشوفني باللبس المقرف ده ويشمت فيا.
وجه الليل وأنا كنت جعانة أوووووي، بقالي يومين ما أكلتش حاجة. طلعت انسحب أشوف أي حاجة آكلها، بس مالقيتش حاجة خالص. طلعت بره وسندت على شجرة وفضلت قاعدة لوحدي. معرفش هو راح فين حتى، ومكنتش عايزة أعرف.
ومرة واحدة لقيت الراجل الأخرس اللي معاه ده بيقرب مني وشكله وحش أوي. بصيتله وقولتله: "إيه؟ أنت هتعمل إيه بقي؟"
يقرب مني وكان بيشاور عليا إني أبص فوق، بس مكنتش فاهمة. قولتله: "أقف عندك، أنت عارف لو قربت مني أنا هصوت."
بس مكانش بيسمع كلامي، وكان بيشاور إني أبص على الشجرة. أخيراً فهمت وبصيت على الشجرة، لقيت تعبان فوق راسي. خفت جداً وبقيت أصوت جامد.
مرة واحدة لقيت زين قدامي. معرفش إزاي حضنته واتحميت في حضنه. وقتها بس، هو في نفس اللحظة نزل إيدي من عليه، ومسك التعبان من راسه وقالي: "ما تخافيش، ده تعبان صغير وكمان مش سام."
راح الراجل الأخرس ده بقى يشاور ويضحك عليا وسابني ومشي.
قولتله: "زين، أنا عايزة أعرف أنت ليه جايبنا هنا وفين جدتي؟"
قالي: "جدتك مكانش ينفع تيجي، وأنا جبتك هنا عشان أحميكي من أهلي."
قولتله: "أهلك إيه؟ أهلك عايزين مني أنا إيه؟"
قالي: "أنا مش ملزم أقولك حاجة، أنا بعمل كده عشان خاطر جدتي مش أكتر."
قولتله: "لأ، لازم تتكلم معايا."
قالي: "لما المحترم أبوكي يرجع، أبقى اسأليه، بس ده إذا رجع بقى." وسابني ومشي.
فضلت أفكر أن ممكن بابا ما يرجعش. وافتكرت أن زين قالي أنه ممكن يرميني على الطريق. معنى كده إن في طريق وممكن أهرب من هنا. استنتهم لما ناموا هما الاتنين واتسحبت وطلعت بره وفضلت أجري... أجري... أجري لحد ما طلعت بره على الطريق. وفجأة ببص لقيت.
رواية سجينه للابد الفصل الخامس 5 - بقلم ماهي أحمد
وفجأة لاقيت عربية تريلة كبيرة جاية، بقيت أشاور عشان تقف وتشوفني.
أخيراً شافني ووقف، وقالي: "رايحة على فين يا حلوة؟"
قولتله: "أنا رايحة أي حتة بعيدة عن هنا."
قالي: "طيب تعالي معايا."
طلعت وكنت قاعدة جنبه. نظراته ليا كانت مريبة جداً، وكنت لابسة الهوت شورت بتاعي. كان بيبص على رجلي أوي.
وفجأة حط إيده عليا وقالي: "منورة."
نزلت إيده بسرعة وقولتله: "إنت بتعمل إيه؟"
ابتدى وقتها يتحرش بيا وقفل الباب بالقفل، وبقى يقرب مني. بقيت أصوت أصوت، حاولت أبعده عني معرفتش. حاولت أفتح الباب كان مقفول أوي. نام عليا وابتدى يبوسني في كل مكان زي المجنون. بقيت أصرخ وأقاوم، بس هو كان أقوى مني بكتير.
وفجأة لاقيت زين كسر شباك العربية الكبير ده، وحط إيده في وسط الإزاز ده كله وفتح الباب. نزل الراجل وفضل يضرب فيه يضرب فيه لحد ما خلاه مش قادر ينطق نهائي.
وأول ما شافني راح ماسكني من إيدي ونزلني. وهو بينزلني قربت منه أوي، وبقى يمسحلي دموعي ويشيل بإيديه شعري ويرجعهولي ورا. كنت قريبة بحضنه أوي، وأنا كنت ماسكة بإيديا الاتنين حوالين وسطه.
أول حاجة قالهالي: "إنتي كويسة؟ قرب منك الحيوان ده عمل فيكي حاجة؟"
قولتله: "اطمن يا زين، أنا كويسة."
قالي: "متأكدة يا نادرة؟"
قولتله: "والله كويسة، ما تقلقش عليا."
قالي: "الحمد لله." كان حنين أوي في اللحظة دي.
وبعدها بثواني قالي: "طيب طالما طلعتي كويسة، بقي تعالي." وهو بيزعق ويشخط فيا، ومسكني من دراعي جامد أوي وقالي: "ادخلي العربية."
اتفزعت ودخلت بسرعة وقعدت جنبه. رجعنا البيت وهو سايق. إيده كانت كلها دم من الإزاز.
قولتله: "إيدك يا زين مجروحة أوي."
بصلي بصة احتقار وماردش.
وصلنا البيت. روحت أدور على شاش وقطن، مالقيتش. جبت حتة قماشة وجيت عشان أمسك إيده. زق إيدي وقالي: "مش عايز منك حاجة."
قولتله: "زين، مش هينفع، إيدك بتنزف."
مسك مني القماشة وقالي: "هاتي." وبقى ينضف الجرح وينزل الدم.
جريت بسرعة جبت ميه ونزلنا الدم اللي على إيديه. مبقاش عارف يربط إيديه.
قولتله: "سيبني أربطهالك."
قالي: "مش عايز منك حاجة."
قولتله: "بلاش العند ده بقى."
وأخدت القماشة منه وقربت منه أوي وربطله إيديه. وأنا بربطهاله حسيت بقربي منه بحاجة غريبة، بس كنت كل ما أقرب كان يخبي الجزء المحروق من وشه.
نزلت إيده من على وشه وقولتله: "ما تخبيش الحرق ده يا زين، أنا خلاص حفظت ملامحك لدرجة إني مابقيتش شايفه أي حروق."
سكت وأداني ضهره.
قولتله: "مش هتقول حاجة؟ مش هتعاقبني عشان اللي عملته وسيبتك وهربت؟"
قالي: "هقول، بس من بكرة يا نادرة، مش من النهارده. دلوقتي ادخلي نامي."
دخلت أوضتي وسيبته. وبعد ما كنت ميتة من الجوع، ما بقيتش نفسي في حاجة خالص. وروحت في النوم وأنا بفتكر زين وهو خايف عليا، كان حنين وقتها.
وأنا نايمة سمعت صوت كده حيوانات في الأوضة وريحة تقرف. صحيت لقيت الجاموسة بتشم فيا والفراخ على السرير وعاملة بيبي عليا. قومت بسرعة وقولت: "إيه ده؟ في إيه؟ إيه القرف ده؟"
قالي: "يالا عشان تحضرلنا الفطار والغدا."
قولتله: "زين، إنت مجنون صح؟ طلع القرف ده من هنا."
قالي: "لو معملتيش اللي قوللتلك عليه، هتصرف معاكي تصرف تاني خالص."
قولتله: "اعمل اللي تعمله، أنا لا يمكن أقرب من الجاموسة دي ولا الفراخ دي. طلعها بره بسرعة."
قالي: "كده حاضر."
وشاور للراجل الأخرس ييجي عشان يطلع كل حاجة بره. وأول ما طلعوا، شالني لتاني مرة ووداني زي بحيرة كده. وفي وسط البحيرة دي كوبري من خشب. ربطني في عمود خشب نازل من الكوبري وقالي: "خليكي هنا بقى، وعلى فكرة المنسوب بتاع الماية ده بيعلي، مش هيفضل واطي كده على طول. لو ما سمعتيش كلامي في اللي أنا عايزه، هسيبك مربوطة هنا لحد يا تبوشي من الماية يا تموتي غرقانة. اختاري يا تعمللنا فطار وغدا أنا والراجل الغلبان ده."
كنت فكراه بيهزر وأنه لا يمكن هيسيبني هنا. اتمسكت برأيي وقولتله: "والله لو هموت فيها ما هقرب من الجاموسة بتاعتك دي."
قالي: "بي كده، إنتي اللي اخترتي."
وادي قاعدة. وكل شوية فعلاً منسوب الماية بقى يعلي شوية. ووصلت عند بطني. وبعدها بساعتين وصلت لحد رقبتي. خلاص مكنتش قادرة، شمس وماية مالحة بقالي فيها كتير.
قولتله: "زين، فكني."
قالي: "هتعمللنا الغدا؟"
قولتله: "لأ، أنا مش خدامة عشان أخدمكم."
قالي: "طيب براحتك."
الماية خلاص وصلت لبوقي، وبقيت كل شوية أتف الماية من بوقي. مابقيتش قادرة. قربت توصل لمناخيري. بصيتله وبقيت أقول: "خلاص، هعمل اللي انت عايزه، خلاص والله اللي انت عايزه أنا هعمله."
نزل بسرعة الماية، بس على ما عام ووصل لي وفك الحبل، كنت أنا خلاص روحت فيها وشربت ماية كتير.
طلعني من الماية وبقى يضغط على صدري جامد عشان أرجع الماية اللي شربتها وأفوق، عشان كان مغمى عليا. ولسه كان هيعملي تنفس صناعي ببوقه. فوقت فجأة وفتحت عنيا وبصيتله. لاقيته رجع شعره لورا. وأول كلمة قالهالي... "هاااا، هتعمللنا الغدا؟"
رواية سجينه للابد الفصل السادس 6 - بقلم ماهي أحمد
بصيتله وقولتله غدا؟
أنا كنت هموت يازين.
قالي بس ما متيش.
قولتله لحظة تاني وكنت هموت.
قالي مكنتش متوقع إنك عنيدة للدرجة دي.
قولتله وأنا مكنتش متوقعة إنك مجنون للدرجة دي.
رد وقالي: ياعنيدة.
نادره: يامجنون.
زين: ياعنيدة.
بصيتله بغيظ وقومت وأنا متنرفزة جداً وسيبته وقمت ومشيت قدامه وهو ورايا، وكل شوية أبص ورايا وأشاورله على إنه مجنون وهو يشوفني وبيقولي ياعنيدة.
لحد ما وصلت الأوضة بتاعتي وهو دخل البيت.
قفلت على نفسي وغيرت هدومه.
وجه وقف قدام الباب وقالي: ها غيرتي ولا لسه؟
قولتله: أنا مستحيل ألبس اللبس ده، حرام عليك.
قالي: تاني انتي.. تحبي اعمل فيك...
لسه هيكمل، قولتله: خلاص خلاص أنا طالعة أهو.
ولبست الجلابية اللي جايبهالي.
وأول ما شافني فضل يضحك ويخبي ضحكته.
وبقيت أبصله بقرف.
وقالي: يلا مش هنقضيها نظرات.
ووداني عشة الفراخ وقالي: ادخلي هاتيلنا فرخة أموتكم شامورتي.
قولتله: إيه ده؟ يعني إيه الكلام ده؟ أنا مش فاهمة، هي الفراخ أنواع ولا إيه؟
قالي: أكيد طبعاً. وقدامك عشر دقايق مش أكتر على ما تعرفي تمسكيها.
دخلت العشة بتاعت الفراخ وبقيت أجري وراهم لحد ما ضهري يتفطم على ما أعرف أمسك واحدة.
وأول ما أطلع بفرخة يقولي: دي صغيرة ما تنفعش، أنا جعان عايزها كبيرة.
أطلع بواحدة تانية يقولي: ما تنفعش، دي فرخة بيضا.
وهكذا لحد ما ضهري اتكسر.
في الآخر طلعت بفرخة وقولتله: بص والله دي آخر مرة هجيب فيها فراخ، إنت فاهم؟
بصلي كده وقالي: وريني كده.
ومسكها ورماها على الأرض وقالي: حلوة الفرخة دي، بس أجري وراها بقي عشان تجيبيها.
كنت هموت وقتها من الغيظ.
فضلت أجري وراها ساعة كاملة ومعرفتش أمسكها.
وأخيراً الفرخة بقيت بين رجلين زين.
جريت بسرعة عشان ألحقها، وبدل ما أمسكها مسكت رجله ووقعته ووقع عليا بقي فوقي بالظبط.
بصلي وكان بيتأمل في ملامحي وبيفص في عيوني.
عنيه بتقول حاجة لسانه ما بيقولهاش أبداً.
سرحت في عينيه الرمادي، بصيت على ملامحه وحبيتها أوي.
رغم كل حاجة وحشة بيعملها معايا بس دايماً حاسة إن قلبه أبيض وعكس ما بيبين.
ومرة واحدة وأنا سرحانة في ملامحه قام بسرعة وقالي: مش تخلي بالك.
قولتله: على فكرة إنت اللي رميت الفرخة.
قالي: أنا هجيبلك الفرخة المرة دي عشان جعان.
بس في لحظة واحدة مسك الفرخة اللي بقالي ساعة بحاول أمسكها ومش عارفة، وجاب سكينة ودبح الفرخة قدامي.
غمضت عيوني بسرعة وقولتله: حرام عليك.
قالي: ونبي ما تحرميش اللي حلله ربنا. ويلا بقي هاتي مياه سخنة من جوه.
جبت المياه السخنة وبقي يعلمني أعمل إيه وأنضف الفرخة إزاي.
وأخيراً خلصنا.
طبعاً هو كان بيعلمني أعمل إيه في كل لحظة.
وحطينا الأكل واحنا بناكل قالي: إيه ده؟ هتاكلي من الفرخة يانادرة؟ مش حرام؟
قولتله: بقولك إيه أنا جعانة وبعدين ماتحرمش اللي حلله ربنا.
ابتسم وقالي: ماشي اقعدي.
وقعدنا ناكل سوا.
وبعدها بشوية نادى للراجل الأخرس ده ياكل معانا.
هو بيسمعنا كويس أوي وفاهمنا بس ما بيتكلمش.
قعد ياكل معانا وطريقة أكله كانت قذرة، كنت قرفانة منه جداً.
شوية وكنت حاسة إني عايزة أستفرغ.
كان بيتكلم بإيديه بجد.
يع.
قمت وقولتله: الزين أنا عايزة آكل لوحدي يازين.
قالي: مافيش الكلام ده، يا ناكل كلنا على طبلية واحدة يا تقومي من غير ما تاكلي.
وبعدين أنا جعانة ولسه مخلصتش أكل، بقالي يومين ما أكلتش.
بقيت آكل معاهم غصب عني.
بس في الآخر معدتي اتغلبت عليا وروحت قمت على الحمام بسرعة استفرغت.
زين جه ورايا وقالي: للدرجة دي إنتي فاكرة نفسك من طينة وإحنا من طينة تانية؟
قولتله: إنت بتعمل كده ليه؟ لو عندك مشكلة مع أبويا فهي معاه هو مش معايا أنا، ارحمني بقي ارحمني.
وبعدها دخلت نمت.
ومع أول خيط فجر لقيت صوابع إيديه على وشي وبيقولي: اصحي يانادرة فوقي.
قولتله: إيه؟ في إيه؟
قالي: يلا عشان نفطر.
قولتله: دلوقتي؟ يازين حرام عليك.
قالي: والله الفجر أذن، اصحي يلا.
لحد ما أتوضأ وأصلي عشان تخبزلنا فطير.
بقيت أبرطم بالكلام وأقول بصوت واطي: إيه كمان فطير؟
قالي وهو مديني ضهره: بتقولي حاجة يانادرة؟
قولتله: ماقولتش، أنا قايمة أهو.
وقمت وغسلت وشي وطلعت ولاقيته بيصلي هو والراجل اللي معاه وبقي يقول: الله أكبر.
حسيت بقشعريرة في جسمي من الكلمة دي وكمان من صوته وهو بيقرأ قرآن.
كنت مبسوطة وفي نفس الوقت أول مرة أشوف حد بيصلي وأسمع القرآن من يوم ما اتولدت.
أنا عمري ما شفت بابا بيصلي في يوم.
وسيبتهم ودخلت الحمام.
وأنا طالعة زين قالي: تعالي معايا. امبارح كان الفراخ، النهاردة بقي لازم تحلبي الجاموسة وتعمللّنا قشطة وجبنة قريش.
قولت: يادي المصيبة. بقي أنا هعرف أعمل اللي بيقول عليه ده.
بصيتله من غير ما أنطق حرف واحد، وقولتله: اللي هتقولي عليه هعمله.
ودخلنا الزريبة سوا.
وأول ما دخلنا الريحة كانت مقرفة بشكل مش طبيعي.
بقيت حاطة إيدي على مناخيري وأنا مش طايقة نفسي.
والبيبي بتاع الجاموسة موجود جنبها.
يع. يع. حاجة مقرفة.
وبقي يعلمني إزاي أمسك حاجة الجاموسة عشان أجيب اللبن.
وكنت كل ما أمسك الجاموسة زي ما تكون الجاموسة عارفة إيدي وتتحرك وتبعد عني.
وهو يبصلي ويقولي: شايفة أهي، حتى الجاموسة مش عايزة إياكي تقربي منها. احمدي ربنا بقي إنّي مستحملك.
بصيتله كده قولتله: دمك شربات.
وأخيراً وبعد معاناة دامت ساعة ونص، أخيراً طلعت لبن.
بقيت فرحانة جداً إني قدرت أعمل حاجة زي كده ومليت الطبق كله لبن.
وقولتله وأنا فرحانة: شفت يازين؟ شفتني وأنا بحلب الجاموسة.
ابتسم وقالي: شوفتك يانادرة.
قالي: طيب بعدها بقي نعمل الجبنة.
وابتديت أتعلم إزاي الجبنة الفلاحي بتتعمل، كان معايا خطوة بخطوة في كل حاجة.
الفطير المشلتت والعسل من البلاص الأسود، الجبنة القريش والجبنة المش.
وأخيراً على الظهر فطرنا والراجل الأخرس كمان فطر معانا.
بس الغريبة إني ما كنتش قرفانة منه أوي كده زي امبارح.
وفطرت وكنت أول مرة أفطر فطار بالجمال ده.
وأول ما خلصنا جيت أقوم وأدخل أوضتي عشان أرتاح بقي.
قالي: رايحة فين؟
قولتله: زين أنا تعبانة أوي والله مش قادرة.
قالي: مافيش الكلام ده، إنتي هتشيلي الأكل وبعدها تنضفي البيت وتبدأي تحضري الغدا.
اتغيظت منه جداً، أنا بجد تعبت يازين.
قالي: مافيش تعب.
ومسكني من إيدي جامد أوي وقالي: إنتي نسيتي إنك متعاقبة عشان اللي عملتيه وهربتي.
بقيت مستغربة. اتحول في لحظة ده كان معايا كويس جداً من دقايق.
قولتله: زين سيب إيدي يازين بتوجعني أوي.. حاضر.. حاضر هعمل اللي إنت عايزه.
وعنيا فيها الدموع.
سابني وقالي: أنا آسف بس ماتعصبنيش مرة تانية.
وابتديت أعمل كل حاجة بيقولي عليها من تنضيف لكنس ومسح، حرفياً كنت بشتغل في البيت 24 ساعة.
كنت بجيب طشت كبير عشان أغسله هدومه فيه.
ولو الهدوم مش عجبتة يرمهالي تاني في الماية ويقولي: دي مش نضيفة.
وأرجع أغسلها من جديد.
وعلى بالليل وقفت قدام الباب مكانش جايلي نوم خالص.
وصوابعي كانت بتجيب دم من كتر الغسيل.
بقيت أبص على صوابعي وصعبان عليا نفسي واللي بقيت فيه.
لقيت زين طلع ورايا ومسك إيدي وبص على صوابعي وقالي: معلش بكرة تتعودي.
قولتله: يعني إيه يازين؟ أنا هفضل كده على طول؟
قالي: محدش عارف بكرة ممكن يحصل في إيه. بس لحد ما أبوكي ييجي وياخدك أنا هحافظ عليكي على قد ما أقدر. ده وعدي لجدتي يانادره.
قولتله: وإيه المحافظة عليا في إنك مبهدلني وممرمطني المرمطة دي كلها؟ إنت مجنون يازين؟ إنت مبهدلني معاك.
قالي: بكرة تعرفي إني بعمل كل ده عشان مصلحتك.
قربت منه ولمست وشه بإيديا وحطيت إيدي على جرحه وقولتله: من إيه الحرق ده يازين وحصلك إزاي؟
نزل إيدي بسرعة من على وشه وأداني ضهره وقالي: اسألي أبوكي المحترم، هو أكتر واحد عارف من إيه.
قولتله: وإيه دخل بابا بالموضوع؟
قالي: اسكتي يانادره، أنا مش عايز أتكلم، إنتي أتفه من إني أتكلم معاكي في حاجة زي كده.
قولتله: يا أخي ارحمني بقي، إنت فاكر نفسك أكتر واحد عاقل وبيفهم في الكون؟
قالي: على الأقل أنا مش تافه لدرجة إني أفقد عذريتي عشان صحابي عملوا كده فعمل زيهم.
بصيتله وقولتله: زين إنت بتقول إيه ومين قالك الكلام ده؟
سكت وأداني ضهره ومشي.
مسكته من إيده ولمست صوابعي صوابعه.
بصل على إيديا وأنا ماسكاه وشال إيده من إيدي بسرعة.
قولتله: لا يازين مش هتمشي زي كل مرة وقولي إنت عرفت منين.
وقفت قدامه كل ما كان يتحرك يمين أو شمال عشان يسيبني ويمشي، كنت أتحرك وأقف قدامه.
قولتله: مش هسيبك إلا لما أعرف حالا إنت عرفت منين الكلام ده.
قالي بنرفزة كده وعصبية: شفت الشات بتاعك بينك وبين صحبتك على اللاب قبل ما أجيبك هنا.
كنت متنرفزة جداً وقولتله: وإزاي ما تحترمشي خصوصياتي؟ إزاي تدي لنفسك الحق إنك تعرف حاجة مش من حقك تعرفها؟
قالي: إنتي هنا في مصر وكمان في الصعيد ومن حقي إني أعرف عنك كل حاجة، ولو بتعملي حاجة غلط أموتك فيها ومحدش يقدر يلومني.
قولتله: أنا مش منكم وإني أفقد عذريتي دي حاجة أنا حرة فيها.
رواية سجينه للابد الفصل السابع 7 - بقلم ماهي أحمد
قالي: لا، انتي مش مننا يا نادرة. حتى لو سافرتي وعشتي عمرك كله بره، انتي مننا ودمك مصري زينا.
قولتله: زين، ابعد عني. أنا مش طايقاك. وعلى فكرة، أنا أول ما ألاقي الفرصة عشان أتخلص من عذريتي اللي مضايقة الكل دي، هخلص منها. إن شاء الله حتى حد يغتصبني، هكون مبسوطة عشان خلصت منها أخيراً. وكمان عشان مكنش منكم.
وقتها كان كلامي عصبي جداً.
قالي: بس كده، طيب. تعالي.
ومسكني من إيدي ودخلني الأوضة بتاعته ورماني على السرير.
قولتله: إيه ده؟ في إيه؟ انت بتعمل إيه يا مجنون؟
قالي: مش انتي عايزة تتخلصي من عذريتك؟ أنا هخلصك منها خالص.
وابتدى يقرب مني.
قولتله: متقربش مني.
ولقيت سكينة جنبي.
قولتله: لو قربت مني يا زين، هموتك.
وكنت ببعد عنه وأنا على السرير، بس هو ما هموش السكينة وبقي يقرب أكتر.
قولتله: هموتك، ابعد عني يا زين. قولتلك ابعد.
بس برضه ما فيش فايدة. كان بيقرب أكتر.
ومرة واحدة، من غير ما أحس، ضربته في بطنه بالسكينة.
وبقيت أصوت وأقوله: زين، انت اللي خليتني أعمل فيك كده. عملت كده ليه؟ حرام عليك.
وقع في الأرض. وحطيته على رجلي.
قولتله: ليه يا زين؟ ليه؟ وأنا بعيط.
قالي: عشان تعرفي إنك مننا. وإن أي حد لو قرب منك، هتدفعي عن نفسك. انتي مننا يا نادرة.
قولتله: أنا مشفتش واحد مجنون زيك كده.
رد وقالي: وأنا مشفتش واحدة عنيدة زيك كده.
قولتله: وبعدين هنعمل إيه؟
غمض عينيه من التعب.
سبته بسرعة وروحت أنادي على الراجل اللي دايماً بيكون معاه. وأول ما شافه كده، شاله وحطه على السرير وطلع السكينة بسرعة. وابتدي يهديني ويشاورلي إن الجرح مش خطير وإنه جرح سطحي. فهمته بالعافية، بس في الآخر فهمته.
وبعدها بقيت أدور على شاش أو قطن، أي إسعافات أولية. مالقتش نهائي.
الراجل اداني المفاتيح بتاعة العربية وفضل يشاورلي أعمل إيه، بس مفهمتوش المرة دي نهائي.
جاب ورقة وقلم وكاتبلي إني أروح أشتري الحاجات دي من الصيدلية. وهلاقي الصيدلية على الطريق.
كتبتله إنه يروح هو.
قالي إنه ما بيعرفش يسوق.
وكاتبلي كل حاجة هو عايزها.
طلعت زي المجنونة وسوقت العربية. ومشيت ولاقيت فلوس كتير في تابلوه العربية. ومشيت مش أقل من خمسة كيلو وأنا ببص على الصيدلية على الطريق لحد ما لقيتها. بس الغريبة إني ما وقفتش وكملت مشي بالعربية. وفكرت: أنا دلوقتي معايا عربية وفلوس كمان. أقدر أهرب من المكان القذر ده ومعاملة الزين الزبالة ليا. وسرحت شوية. وخلاص قررت أمشي.
بس زي الهبلة رجعت تاني ولفيت بالعربية وروحت اشتريت كل حاجة كتبهالي الراجل ده. ورجعت بسرعة.
وأول ما روحت، لاقيت زين كان فايق. وأول كلمة قالهالي: ما هربتيش ليه زي ما فكرتي؟
قولتله: زين، انت بتقول إيه؟ وبعدين مش وقت كلام دلوقتي.
أديت الحاجة للراجل وابتدي يخيطله الجرح. وأنا طلعت بره. مكنتش قادرة أشوفه وهو بالمنظر ده.
وأخيراً خلصوا. وبقيت جنبه طول الليل.
وأول ما صحي، لقاني قاعدة في الأرض جنب السرير وساندة راسي على السرير. لاقيته بيقوم من على السرير.
قولتله: إيه ده؟ رايح فين؟ انت مجنون؟
قالي: أنا بقيت كويس. الجرح سطحي، ما تقلقيش عليا.
قولتله: لا طبعاً، نام انت بس وأنا هعملك اللي انت عايزه.
وقتها دخلت على الجاموسة بكل ثقة وقولتلها: أنا هحلبك. والمرة دي هحلبك بسرعة عشان زين تعبان ولازم يفطر.
الغريبة أن الجاموسة ما اتحركتش من مكانها. وحلبتها بكل سهولة. وعملت الفطير زي ما زين علمني. وحطيتله الأكل وبقيت بأكله في بوقه كمان.
قالي: يااااه، ده إحنا بقينا ستات بيوت شاطرين أهو.
ابتسمت وقولتله: أهم حاجة تكون كويس.
وسبته يرتاح شوية. وعملت كل طلبات البيت.
والليل ليل علينا. وكنت قاعدة بره. لاقيت الراجل اللي معاه جاب شوية خشب وابتدي يشوي درة. كان طعمه حلو بجد. وبقينا ناكل سوا.
وبقيت أتأسف لزين على اللي حصل. بس لاقيته بيقولي إنه مبسوط إنها عملت كده. وإنه هجم عليا بالذات عشان يعرفني إني منهم مش أكتر.
ابتديت أقتنع بكلام زين جداً. وسألته وقتها: انت إزاي عرفت إني كنت ههرب وأسيبك؟
قالي: طيب، انتي ليه ما هربتيش يا نادرة؟
وقتها فعلاً معرفتش أجاوب عليه. لأني مكنتش عارفة ليه.
فضلنا سهرانين اليوم ده طول الليل سوا. نتكلم في كل حاجة وأي حاجة. وعرفني على عاداتهم أكتر.
وبعدها قولتله: يلا بقي يا زين، ادخل نام.
حاول يقوم بس كان بيتألم. وحط إيده على الجرح.
قمت بسرعة وشلت التي شيرت من عليه. ولاقيت أن الجرح نزل دم.
سندته وحطيت إيده على كتفي. ودخلته أوضته.
وبعدها نيمته على سريره. وقلعتله التي شيرت بتاعه. وبقي قدامي عضلاته حلوة أوي ومتقسمة جداً.
وابتديت أشيل اللازقة وأغيرله على جرحه. كنت بلمسه وأنا متعمدة. كان في بينا أحاسيس ومشاعر حلوة في الوقت ده. آه، مكناش بنتكلم، بس عيونا كانت بتقول كل شيء.
وبعدها بقيت أخلي بالي منه في كل شيء. بمسح وأطبخ وأنضف وأنا مبسوطة ومش مضايقة.
وأخيراً زين بقي كويس أوي. وقالي: نادرة، انتي كده تقدري تعيشي معانا.
قولتله: مش فاهمة.
قالي: هتفهمي كل شيء بعدين. بس إحنا لازم نرجع البلد عند جدتي.
قولتله: ليه يا زين؟ أنا مش فاهمة حاجة. وليه جبتني هنا طالما هنرجع البلد؟
قالي: لما نروح، جدتي هتفهمك على كل حاجة.
وفعلاً روحنا. بس مكنتش مبسوطة. حسيت إننا لو روحنا، زين هينشغل عني ويبعد.
الأيام الحلوة بتخلص بسرعة.
وأول ما جدتي شافتي، خدتني في حضنها. وأول ما شافتي لابسة جلابيه، انبسطت مني أوي.
وابتدت تفهمني على كل حاجة. وأنهم عملوا كده وودوني المزرعة دي عشان كانوا خايفين عليا. لأن طريقة لبسي وكلامي وطريقتي كانت هتعرف أي حد إني بنت حسين البشاري. ووقتها محدش كان هيسيبني في حالي. مش بعيد يموتوني.
بقيت أقولها: ليه يا جدتي؟ ده كله بابا عمل إيه لكل ده؟
قالتلي: يابنتي، ما تفتحيش في اللي فات. أبوكي قبل ما يمشي وعدها إني مش هقولك على حاجة. وإنه لما يرجع، هيحكيلك بنفسه.
وعرفتني على نجاه بنت عم زين. والمفروض أنها كمان بنت عمي. بنت زي السكر. وأول ما شافتني رحبت بيا أوي أوي. وقالتلي أن لو حد شافني، ما أقولش أبداً إني بنت عمهم. أنا أبقى بنت بنت خالة جدتي من بعيد. حاجات كده متلخبطة. وافقت على طول.
وبعدها دخلت بنت بتسلم على نجاه وعليا وترحب بيا. وبقول لنجاه: مش هتعرفيني؟ قالتلي: آه، نسيت أعرفك. هيام مرات زين.
أنا بصيتلها كده. قولتلها: إيه؟ مراته؟
رواية سجينه للابد الفصل الثامن 8 - بقلم ماهي أحمد
لاقيت هيام بتقولي:
"أيوه مراته يانادره، مالك اتخضيتي كده ليه؟"
فكرت كده في نفسي وقولت: "طيب أنا فعلاً اتخضيت ليه؟ وأنا مالي أصلاً؟ ما يتجوز، الله يكون في عونها اللي هتتجوزه، بس برضه مكنتش مرتاحة أبداً."
جت نجاه قالتلي: "هما متجوزين من وقت ما هيام كان عندها سنتين، كل الناس عارفة إن هيام مرات زين وزين جوز هيام."
مفهمتش، قولتلها: "يعني إيه يانجاه؟"
قالتلي: "يعني مش متجوزين جواز رسمي، بس هيام مكتوبة لزين من زمان وهما عيال صغيرين. جدتي خطبتهاله من بدري، بس زين بيقول لسه شوية. وقبل ما تيجي بشهر وافق إنهم يكتبوا كتب كتابهم، وأهو خلاص كمان أسبوعين إن شاء الله."
قولتلها: "يعني هما لسه ماتجوزوش؟"
قالتلي: "ماتزوجوش، آه على الورق، بس هما لبعض وهما صغيرين أوي والبلد كلها عارفة كده."
معرفش ليه ارتحت لما قالتلي إنهم لسه ماتجوزوش.
هيام ردت وقالتلي: "مش هتقوليلي مبروك يانادره؟"
قولتلها: "آه طبعاً، ألف مبروك."
قالتلي: "لازم تحضري كتب كتابي كمان أسبوعين، هزعل أوي لو ماحضرتيهوش."
قولتلها: "إن شاء الله."
وقتها دخلت أوضتي ولاقيت اللاب والفون وعلبة السجاير، كل حاجة مكانها. بس الغريبة إني لا كنت عايزة أفتح اللاب ولا أكلم حد من صحابي، ولا حتى عايزة أشرب سجايري. مسكت العلبة وطلعت بره رميتها في السلة. وأنا برميها لاقيت زين في وشي، وابتسم أول ما شافني برميها. روحت مكشرة في وشه وقفلت الباب عليا، وبقيت متغاظة منه. إزاي مش قالي إنه هيتجوز؟ أنا هتجنن...
وأرجع أكلم نفسي تاني وأقول: "طيب وأنا أي اللي يشغلني؟ ما يتجوز. أول مرة في حياتي أحس الإحساس ده. أنا أكيد مجنونة. أوعى أكون بحبه؟ يالهوي لو كنت بحبه، معقول أنا أحب زين؟"
فضلت أكلم نفسي بالساعات لحد ما أقنعت نفسي إني لا يمكن أكون بحبه. وطلعت بره وحاولت أتعامل عادي جداً وحسسته إنه ولا فارق معايا.
وأول ما شفت نجاه قالتلي: "تعالي نتمشى شوية بره يانادره عشان المشي بيسهل الولادة."
سألتها: "أنتي في الشهر الكام؟"
قالتلي: "أنا في التاسع وممكن أولد في أي وقت."
قولتلها: "ربنا يقومك بالسلامة يارب."
بقينا نتمشي في الغيطان. وعرفتني إن عيلتنا عيلة كبيرة أوي وكل الأراضي دي بتاعتنا. وحاولت أسألها على زين وعرفت إنها أقرب حد لزين. بقيت كل شوية أسألها: "هو زين وهيام بيحبوا بعض؟"
قالتلي: "هيام من وقت ما فتحت عينيها على الدنيا وهي ما بتشوفش غير زين في حياتها."
قولتلها: "طيب وزين؟"
قالتلي: "زين، محدش يعرف اللي في قلبه أبداً، بس اللي متأكده منه إنه لا يمكن يكسر كلمة لجدتي أبداً."
قولتلها: "جدتي هي اللي عايزة هيام؟"
قالتلي: "طبعاً ومن زمان."
ارتحت شوية، ممكن عشان كده مش حكالي عنها أبداً. طول ما إحنا في المزرعة قالتلي: "زين ما بيحكيش غير اللي عايز يحكيه وبس."
واحنا ماشيين لاقينا واحد كان زي القمر، وباين إنه مش من هنا خالص. مش لابس زيهم وجاي علينا. ووقفنا وسلم على نجاه وقالها: "إزيك يانجاه؟ وهتولدي أمتي؟"
فضلوا يتكلموا سوا، بس الغريبة إنه مش بيتكلم بنفس لهجتهم خالص. وبعد كده عرفتنا على بعض، وقالتله إني أبقى بنت بنت خالة جدتي وكلام كده مفهمتوش. وبعدها قالي: "اتشرفت بيكي جداً."
ومبقاش شايل عينه من عليا. ولسه هيمد إيده عشان يسلم عليا، لاقيت زين جه وسلم عليه هو بدالي وقاله: "عاوز حاجة يانهاد؟"
قاله: "إيه يازين، أنا بسلم على الضيفة مش أكتر."
قاله: "بس هي مابتسلمش على حد." ومسكني من دراعي وقالي: "امشي قدامي."
قولتله: "إيه اللي أنت عملته ده؟ أنت مجنون يازين ولا إيه؟"
قالي: "وهتجن ليه؟ أنا عايزك تبقي محترمة."
قولتله: "وإيه اللي عملته عشان مبقاش محترمة؟"
قالي: "واقفة تضحكي وتهزري معاه، وكمان كنتي عايزاه يلمس إيدك؟"
قولتله: "كل ده حصل؟ هزرت وضحكت في الدقيقة دي يازين؟"
قالي: "نادره، امشي قدامي حالا."
ورجعت البيت تاني، بس كان عاجبني غيرته عليا، وكنت ببتسم من جوايا. ونادره رجعت ورانا على طول وقالت لزين: "إيه اللي عملته ده يازين؟ نادره مغلطتش في حاجة."
قلها: "مش شايفة كانت بتضحك وتهزر معاه إزاي؟"
قالتله: "حرام عليك، لا ضحكت ولا هزرت، دي مالحقتش حتى تقف معاه."
زين قالها: "يووووه يانجاه، أنتِ كمان." وسابنا ومشي.
لاقيتها بتبص وراها على زين وبتقول: "غريبه."
قولتلها: "إيه اللي غريبه؟"
قالتلي: "زين متغير فيه حاجة غريبه، زي ما يكون بيغير."
قولتلها: "بجد يا نجاه؟"
قالتلي: "مش عارفة، بس بكره كله هيبان."
وكلهم بعد كده مشيوا والليل ليل والكل نام إلا أنا، مكنش جايلي نوم أصلاً. وبعدين أنا زهقت ومخنوقة ما بين أربع حيطان، أنا مش متعودة على كده.
لاقيت جدتي طلعت من أوضتها وبتقولي: "إيه اللي مسهرك لحد دلوقتي يانادره؟"
قولتلها: "أنتوا بتناموا بدري أوي، أنا مش متعودة على كده."
قالتلي: "عموماً، كل أهلك وقرايبك هيتجمعوا الجمعة اللي جاية في مكان هنخرج فيه كلنا عشان يتعرفوا عليكي. إحنا بس كنا محتاجين إنك تاخدي ع المكان الأول، بس طبعاً إنتي عارفة هتقوليلهم إنتي مين."
قولتلها: "متقلقيش يا جدتي، عارفة."
دخلت وسيبتها وأنا مخنوقة خالص. ولاقيت جدتي قاعدة هي وزين بعد ما دخلت، بيرتبوا للعزومة وهييعملوا أكل إيه وكده. فاقترحت عليهم إنهم يعملوا بيتزا. زين قاللي: "هتبقي عيبة في حقنا أوي."
قولتله: "لأ، مش هتبقي عيبة في حقنا ولا حاجة، وهتبقي حاجة جديدة بدل الأكل الكتير، وأكيد هيبسطوا. صدقني عشان أنا اللي هعملها."
قاللي: "بتعرفي؟"
قولتله: "آه، كنت شغالة في بيتزا هت قبل كده مع صحابي، وكنت بسلي وقتي في الإجازة لما كان عندي 15 سنة، وأعرف سرها كويس أوي."
اتفقنا على كده.
وتاني يوم زين دخل أوضتي الصبح بدري وبقي يقلب في دولابي. قولتلوا: "إيه ده، أنت بتعمل إيه؟"
قاللي: "بدورلك على حاجة محترمة عشان تنزلي معايا بيها نجيب حاجة البيتزا، إنتي ناسيه إن النهاردة الجمعة وكلهم معزومين عندنا."
قولتله: "تمام، يلا بينا."
نزلنا واشترينا الحاجة كلها. وأنا جايه أفتح باب العربية، إيده لمست إيدي. لمسة إيده بجد تحفة، بس هو دايماً كان بيحاول يبعد، ما بيقربش أبداً مني. ورجعنا البيت، بس طول الطريق واحنا كنا بنبص لبعض وبس. ورجعنا البيت، دخل وسابني. قولتلوا: "إيه ده، أنت هتنام؟ قوم يا أستاذ، أنت هتعمل معايا البيتزا النهاردة."
ابتسم وقاللي: "حاضر يا فندم."
فضلنا طول اليوم في المطبخ نعمل البيتزا، وأول مرة كنت بشوفه يضحك هو اليوم ده. جمال ضحكته تجنن، هو راجل أوي أصلاً، وعسل كده خالص بقى. فضلت أحكيله عن حياتي شوية، بس هو ما بيحكيش أي حاجة عنه خالص، ودي حاجة كانت بتضايقني، إنه بيسمعني وبس.
قولتله: "بص، أنا عارفة إني رغايه وعارفة إنك استحملت كلام كتير مني النهاردة، بس أنا أعمل إيه؟ بحب الرغي أوي."
قاللي: "بصراحة، إنتي فعلاً رغايه جداً، وأنا مابحبش البنت الرغايه كده."
اضايقت. قولتلوا: "ده رأيك؟"
قالي: "آه بصراحة."
قولتله: "تمام، أنا خلصت، دي كانت آخر واحدة."
لاقيت الباب بيخبط. جيت أفتح، قالي: "إنتي هتفتحي كده؟ أنا جبتلك فستان حلو في أوضتك، ياريت تلبسيه."
بصيتله وأنا مخنوقة منه، وسيبته ومشيت. دخلت أوضتي، وكلهم بقوا في البيت، وبقوا يسألوا على الضيفة. وهو كل شوية يخبط عليا، "ياريت تخلصي بسرعة." بس أنا كنت مضايقة منه جداً. مش فاهمة، مرة يبقى كويس معايا جداً وأحس إنه معجب بيا على الأقل، ومرة أحس إني ولا فارقة معاه.
لحد ما دخللي الأوضة. كنت لبست الفستان وشيلت أي حاجة هو مش بيحبني أعملها. بقي وشي صافي خالص زي الأطفال. ولما بصيت لنفسي في المراية، بقيت أحب شكلي كده فعلاً.
وقللي: "لسه ماخلصتيش؟"
قولتله: "خلصت، بس مش لاقية حد يقفلي السوستة."
وقتها جاب شعري ع جنب وقرب مني جامد أوي، بقيت سامعة صوت نفسه في وداني. وأول ما لفيت، فضل يبصلي كتير وقال بصوت واطي: "بسم الله ما شاء الله."
قولتله: "مش فاهمه."
قاللي: "نادره، أنا لازم أطلع، أنا مستنيكي بره."
قولتله: "طيب والسلسلة؟"
قالي: "خلي جدتي تركبهالك."
طلعت بره وسلمت عليهم كلهم، وكان يوم حلو جداً، خصوصاً مع نهاد. طلع ابن عمتي نجاه، قالتلي كده: "بيحب يتكلم وفرفوش كده وبيضحك كتير." كنا طول القاعدة سوا. وهو يبصلي نظرة غيظ كده، ولا مش عارفة دي نظرة إيه. وبعد كده قمت عشان أجيب السلسلة ونهاد يلبسهالي عشان أغظه أكتر.
لاقيت زين دخل الأوضة ورايا وقفل الباب وقاللي: "إنتي بتعملي إيه؟"
قولتله: "في إيه؟"
قالي: "إنتي طول اليوم قاعدة مع نهاد."
قولتله: "وده يضايقك في إيه؟"
قالي: "طبعاً يضايقني."
قولتله: "ممكن أعرف ليه؟"
لاقيت اتلغبط في الكلام وقاللي: "عشانهم هما، أنا مش عايز حد يتكلم معاكي بكلمة وحشة."
قولتله: "آآآه، عشان كده. تمام، حاضر. في حاجة تاني؟"
قاللي: "كنتي داخلة بتعملي إيه هنا؟"
قولتله: "كنت هجيب السلسلة لنهاد يلبسهالي."
قالي: "وليه يلبسهالك؟ إشمعنى هو؟"
قولتله: "ما أنت مش رضيت الصبح تلبسهالي."
قاللي: "هاتيها، وأنا هلبسهالك."
قولتله: "حاضر."
الغيرة وقتها كانت باينة عليه جداً. ولبسني السلسلة، وكانت إيده بتترعش. مبقاش عارف يلبسهالي من كتر رعشة إيديه. أتلفت وبصيتله، ومسكت إيديه، وقولتله: "في إيه؟ إيدك بترعش كده ليه؟"
قاللي: "لأ أبداً، مفيش."
قولتله: "لو مش عارف تلبسهالي مش مشكلة خالص، هاتها هخلي نهاد يلبسهالي." وجيت أسيبه وأمشي، مسكني من إيدي وقربني منه جامد لدرجة إني بقيت في حضنه، وقاللي: "لأ نهاد ولا غيره هيلبسهالك، هاتي السلسلة." ولبسهالي وأنا عيني في عينه. كنت في حضنه وقتها. إحساس بالأمان رهيب أول مرة أحس بيه، كان معاه هو. مع (زين) 😊😊.
طلعنا بره أنا وهو، وابتديت أبعد شوية عن نهاد، وبقيت مع نجاه. وقتها هو مش كان بيتكلم معايا، بس كنت كل ما أبصله ألاقيه باصصلي، وأول ما أبصله يحط وشه في الأرض بسرعة. بس على مين، كنت بشوفه برضه 😂😂.
واحنا قاعدين، لاقينا نجاه بتصوت جامد. "إيه؟ إيه؟ مالك؟"
لاقيتها بتقول: "أنا هولد، مش قادرة، الطلق جالي."
"طلق إيه؟ الطلق ده؟" بقيت خايفة عليها، هموت. لاقيتهم كلهم بيباركوا ويهنوا إن في مولود جديد هييجي العيلة. "طيب يا جماعة، بالنسبة للبنت اللي بتصوت دي؟" جدتي قالتلي: "متخافيش، هي البكرية كده هتاخد وقتها، دي قدامها ع الفجر ع ما تولد." الغريبة إنهم لا راحوا المستشفى ولا أي حاجة. دخلوها أوضتي ومامتها دخلت معاها. وبقي الكل يقوللي: "عقبالك." وأول ما حد يقوللي الكلمة دي، كنت أبص لزين على طول، ألاقيه باصصلي ويبتسم ويحط إيده ع شعره. كانت حركة تحفة أصلاً والله. إحنا من الآخر مش كنا بنتكلم، بس عيونا كانت بتقول كل حاجة.
لحد ما أخيراً قرروا إن ولادتها خلاص، كلها ساعة وتولد. روحنا كلنا معاها المستشفى، مش في حد سابها خالص. إحساس إنك تبقى في وسط عيلة ده مافيش أحسن منه في الدنيا. بقينا كلنا مستنيين البيبي، وكلنا قلقانين وخايفين عليها جداً. لحد ما الدكتور طلع وقلنا: "مبروك، جابت ولد." بقي الكل فرحان، وكله بيسلم ع التاني ويحضنه من الفرحة. ولاقيت نفسي من فرحتي، حضنت زين، وهو كمان حضني جامد. وأول ما أخد باله، لاقيته بعد بسرعة وقالي: "آسف."
اضايقت، مش فاهمة بيعمل كده ليه؟ لاقيت جدتي بتقول لزين: "خد نادره، وروحوا يا زين. أنا هبات مع نادره النهاردة، إنت عارف طبعاً هتعمل إيه." قالها: "أكيد عارف، متقلقيش."
وقاللي: "يلا يا نادره." واحنا ماشيين، قولتلوا: "مش هناخد العربية؟"
قاللي: "ما ينفعش، هما أكيد هيحتاجوها عشان جدتي، إحنا هنروح مشي."
قولتله: "تمام."
فضلنا ماشيين، بس كعادته ما بيتكلمش خالص. قولت: "والله ما هتكلم إلا لو هو اتكلم الأول." وبعد شوية قاللي: "غريبه، مش بترغي؟"
سكت وقولتلوا: "هقول إيه؟"
قاللي: "أي حاجة، المهم ماتسكتيش."
قولتله: "مش أنت مش بتحب البنات الرغايه؟ أنا بقى مش هتكلم."
قاللي: "يعني إنتي ساكتة عشان مش عايزاني أحبك؟"
اتلغبطت كده وقولتله: "إيه ده؟ أنت بتقول إيه؟ لأ طبعاً، وأنا هبقى عايزة أحبك ليه أصلاً؟"
قاللي: "مش عارف، إنتي اللي ساكتة."
قولتله: "طيب، مش ممكن أكون عايزة أسمعك بقى؟"
قاللي: "طيب، عايزة تعرفي إيه؟"
قولتله: "قولي أي حاجة، بس تكون عن حياتك الشخصية، بلاش عن العيلة والبلد والعادات والتقاليد، أي حاجة بس تكون عنك إنت."
لاقيت بطل مشي ووقف وقاللي: "بلاش نتكلم عن حياتي الشخصية خالص يانادره."
قولتله: "ليه يازين؟"
قالي: "عشان مش هتعجبك، ولو افتكرت اللي حصل فيها وحكيته، هكرهك وهكره نفسي. فبلاش، عشان خاطري."
قولتله: "خلاص، خلاص، بلاش تقلب وشك كده."
قالي: "متستعجليش، بس بكره هتعرفي كل حاجة، صدقيني."
قولتله: "بلاش يازين، مش عايزة أعرف خالص طالما دي حاجة بتضايقك أوي كده، بس على الأقل قولي إنك هتتجوز قريب."
بصلي وقالي: "عرفتي منين؟"
قولتله: "من خطيبتك هيام."
سكت وماتكلمش. وقالي: "دي حاجة تخصني، وما تخصكيش يانادره."
قولتله: "زين، أنت بتحبها؟"
قالي: "إحنا اتكلمنا كتير النهاردة، وخلاص وصلنا البيت." وقاللي: "أنا همشي بقى."
قولتله: "رايح فين؟ أنا بخاف أنام لوحدي في البيت."
قاللي: "من امتى يانادره؟"
قولتله: "من زمان يازين، بقي أنا هنام في البيت ده كله لوحدي إزاي؟ أنا مبعرفش أنام لوحدي."
قاللي: "مش هينفع أنا وإنتي ننام في بيت واحد من غير جدتي."
قولتله: "والله العظيم بخاف، مش ينفع تسيبني وتمشي."
قاللي: "آسف، مش هقدر أدخل."
زعلت وقتها وقفت الباب في وشه، ودخلت أوضته ونمت وقتها ع سريره وحضنت مخدته.
اليوم ده السما كانت بتشتي جامد جداً لحد ما النهار طلع وهي بتشتي. فتحت الشباك وببص تحت، لاقيته لسه واقف وهدومه كلها غرقانة ميه وبيترعش من كتر البرد. نزلت بسرعة، دخلته وقولتله: "إنت واقف هنا من امتى؟"
قاللي: "من امبارح."
قولتله: "ليه ده كله؟" وأنا زعلانه عليه وهموت، وبقي يعطس خالص ويترعش. فرد وقاللي: "خوفت عليكي عشان ماتناميش لوحدك، أهو على الأقل أكون جنبك حتي لو مش معاكي."
وقتها سيبته وروحت بسرعة أجيب بطانية، وخلعت القميص اللي كان لابسه ولفيت البطانية عليا وعليه، وأخدته في حضني جامد أوي، وبقيت أملس ع شعره. هييييح، كان إحساس حلو بجد.
رواية سجينه للابد الفصل التاسع 9 - بقلم ماهي أحمد
وبعدها حسيت انه راح في النوم خالص.
قومت عاملتله شربه خضار بسرعه واول ما صحي بقيت ااكلهالوا بايدي وقلتلوا:
قوللي بقي بجد عاملت كده ليه؟ اي اللي خلاك واقف كل ده في المطر؟
قاللي: ما انا قولتلك.
قولتلوا: وكل بنات عمك بتقفلهم كده تحت البيت عشان مش يخافوا.
قاللي: لاء انا بنات عمي مابيخافوش اصلا، انتي بس اللي بتخافي.
قولتلوا: تمام انا كده فهمت اني مجرد بنت عمك مش اكتر.
سكت وماتكلمش.
قاللي: يالا بقي عشان نروحلهم البيت الكبير زمانهم كلهم راحوا.
قولتلوا: تمام انا هاروح اجيبلك قميص عشان تلبسه.
بفتح الدولاب بتاعه لاقيت صندوق مش عارفه اي اللي خلاني افتحه.
لاقيت فيه صوري كلها اللي حطاهه ع الفيس والانستجرام كل صوري طابعهه وشايلها في الصندوق.
رجعت الصندوق مكانه بسرعه عشان مايحسش بحاجه خالص.
وبعدها لبس ومشينا.
فضلت اليوم ده مبسوطه خالص اصلا وبقيت مع البنات طول اليوم في المطبخ واعمل زي ما هما بيعملوا بالظبط.
وطلبت من نجاه عبايه وطرحه ولبستهم فعلا ودي كانت اول مره البس طرحه.
وبالليل كنت بقدم االشاي للكل ورايحه علي زين.
اول ما شافني بالطرحه حسيت انه فرح خالص اصلا وابتسمللي اوي.
ولسه بقدمله الشاي لاقيت نهاد اخد اخر كوبايه وقاالي: الكوبايه دي اكيد عشاني صح.
معرفتش اقولوا اي قولتلوا: ايوه اتفضل.
حسيت أن زين زعل بس مجرد ما بصيتله بس عرف انا عايزه أقوله ايه.
فسكت ودخلت بسرعه المطبخ عملته شاي تاني لي هو وبس وقدمتهوله.
وانا بقدمله الشاي غمزلي بعنيه وقالي: عارف ان انتي اللي عملته بأيديكي المره دي.
وروحنا انا وهو وجدتي اليوم ده البيت ودخلت علي اوضتي وانا مبسووووووطه اوي.
لاء وكمان اللي كمل انبساطي أنه لاقيته بيخبط عليا الساعه ٢ بالليل وبيقولي: عايز اديكي حاجه يانادره.
قولتله: حاجه ايه يازين.
مسك ايدي وداني زي انسيال تحفه اوي وقالي: الانسيال ده بتاع امي الله يرحمها اخر حاجه اخدته منها الانسيال ده غالي عندي اوي يانادره عايز دايما اشوفك بيه وحافظي عليه واليوم اللي ما تكونيش عايزاه فيه رجعهولي تاني.
لبست الانسيال وانا فرحانه اوي واتأكدت وقتها أنه بيحبني زي ما بحب.
وقولتله: حاضر وعمري في يوم ما هخلعه مهما يحصل.
قالي: مهما يحصل يانادره.
قولتله: مهما يحصل يازين.
قالي: حتي لو كرهتيني.
قولتله: انا عمري ما اكرهك يازين.
قالي: نادره جاوبي علي سؤالي حتي لو كرهتيني مش هتقلعيه.
قولتله: حتي لو كرهتك يازين مع انها عمرها ما هتحصل.
ابتسم وقالي: هعتبر كلامك وعد ليا وسابني ومشي.
ونمت اليوم ده وانا مبسووووووطه اوي كنت في قمه سعادتي.
وصحيت الصبح علي زغاريط ماليا البيت.
قومت وانا مبسوطه ولاقيت ناس كتير بقي موجوده في البيت وكلهم ببباركوا لجدتي.
قولتلها: في ايه ياجدتي ايه الزغاريط دي كلها علي الصبح.
قالتلي: يابنتي الناس بتستعد النهارده كتب كتاب زين علي هيام عقبالك يانادره يارب لما افرح بيكي انتي كمان.
بصيتلها واتصدمت وقتها زي ما يكون حد جاب سكينه وحطها في قلبي.
زين هيتجوز.
بقيت ادور عليه في البيت كله مالقيتهوش.
واخيرا جه واخدته في الأوضه عندي وقفلت الباب وقولتله:
زين انت هتتجوز.
قالي: ايوه يانادره كتب كتابي بكره.
قولتله: زين انت ما بتحبهاش انت لا يمكن تكون بتحبها.
قالي: ومين قالك اني مابحبهاش يانادره.
قولتله: صوري اللي عندك بتقول انك ما بتحبهاش.
قالي: صورك.
قولتله: ايوه صوري اللي في ال box اللي في دولابك.
اداني ضهره وقالي: دي مش ليا دي جدتي هي اللي طلبت مني أنها تشوفك طبعتلها صورك كلها وحطيتها في الbox اللي شوفتيه ده.
قولتله: انت كذاب يازين كذاب انت بتعمل كده ليه؟ فهمني بس.
دايما كان بيسكت زي عادته وسابني ومشي.
بقيت اعيط زي الغبيه مكنتش طايقه اسمع صوت الزغاريط اللي في البيت وأحط ايدي علي ودني عشان مسمعهاش.
ومشيت اليوم ده روحت علي الغيطان فضلت قاعده فيها طول النهار دموعي بتنزل مني لوحدها.
معقول كل اللي حصل بينا ده كذب معقول زين ما ببحبنيش.
والليل ليل عليا كنت خايفه جدا بس مكنتش قادره ارجع البيت وقتها.
وببص لاقيت نهاد قدامي.
فضل يقولي: مالك فيكي ايه ليه العياط ده كله.
مسحت دموعي بسرعه وقولتله: مافيش حاجه يانهاد.
قالي: لاء في يانادره انا عارف انك فاكره اني صدقت انك قريبه جدتي من بعيد انا عارف كل حاجه بس صدقيني انا مش هقول لحد انا عايزك تثقي فيا يانادره ممكن قوليلي جدتي عملتلك حاجه ضايقتك.
شاورتله براسي كده وانا بعيط وقولتله: لاء.
قالي: بس يبقي زين المفتري ده هو السبب قوليلي عملك ايه.
معرفش اول ما قالي الكلمه دي ازاي اترميت في حضنه وبقيت اعيط وصوتي من العياط بقي عالي اوي مكنتش عايزه اتكلم قد ما كنت عايزه اترمي في حضن حد واعيط وبس.
ومره واحده لاقيت زين قدامي وبصلي نظره عمري ما هنساها ابدا ومسك نهاد ضربه وشدني من شعري لحد البيت.
بقيت أقوله: زين سيبني يازين شعري اه مش قادره.
ورماني قدام جدتي.
قولتله: طيب وانت مالك ابقي في حضن نهاد ولا غيره أن شالله حتي انام مع أي راجل انت مالك اصلا مش انت هتتجوز بكره.
لاقيت جدتي بتقولي: اي يابنتي الكلام اللي انتي بتقوليه ده.
قولتلها: انا بقول أن زين بعد كده مالهوش دعوه بيا ومعملش عليا راجل تاني عشان هو اصلا مش راجل.
وقتها لاقيت حته قلم علي وشي من زين لسه واجعني لحد دلوقتي وشدني من شعري للمره التانيه وكان قاسي عليا اوي.
وفضلت أقوله: خلاص خلاص يازين والله ما هعمل كده تاني انا اسفه علي الكلام اللي قولتهولك سيبني حرام عليك مش قادره.
زين قالي بعصبيه: لاء المره دي انا جيبت أخرى منك خلاص مش هعديها يانادره زي كل مره.
بقيت أقوله: المره دي وبس.
اه.. اه.. شعري حرام عليك هيطلع في ايدكو.
دخلني الاوضه اللي في الجراج اللي انا قاعده فيها دلوقتي وقفل عليا زي ما بيعمل مع الخدامين ودي كانت أول مره يبقى قاسي عليا اوي كده ممكن عشان غلطي كان كبير المره دي ومش قادر يسامحني زي كل مره.
وسمعت زين بيقول لجدتي: البت دي ما تطلعش من هنا خالص الا لما تتعلم الادب واللي هيطلعها من هنا هحطه مكانها انتي فاهمه.
جدتي قالتلي: حاضر يابني بس هدي نفسك انت بس دي مهما كانت ضيفه عندنا ومش واخده على عادتنا وتقاليدنا.
قالها: انا قولت كلمه واحده ياجدتي وعهد الله لو ما اتنفذت مش هيحصلكم كويس وادي المفتاح هيبقى في جيبي عشان محدش لا يدخلها اكل ولا مايه.
أنا ماشي.
ودي آخر حاجه سمعت زين بيقولها لجدتي بره وانا هنا محبوسه في الاوضه.
وبعدها جدتي مشيت بقيت انادي عليها وأقولها: جدتي ماتسبنيش انا خايفه.. جدتي حرام عليكي الدنيا هنا ضلمه اوي وانا بعيط ومش قادره.
قالتلي: ما اقدرش اكسر كلامه يابنتي.
انتي عرفاه ممكن يعمل فينا كلنا ايه انتي السبب انتي اللي خلتيه يوصل معاكي لكده مكانش ينفع ابدا تقوليله الكلام ده ولا انك تبقي مع نهاد الوقت ده كله يانادره.
وسابتني ومشيت.
وبعدين انا خايفه اوي انا بخاف اقعد لوحدي في حته وكمان في الضلمه وافتكرت كل اللي حكايته بيني وبين زين.
وبصوت عالي وبعيط قولت: ربنا يسامحك يا بابا انت اللي جيبتني هنا وسيبتني مكنتش وقتها اتعرفت علي زين ولا كنت حسيت بالوجع اللي جوايا ده كله.
وسمعت صوت جنبي بيتحرك انا مش شايفه حاجه بقيت اصرخ واضرب علي الباب واقول: افتحولي الباب انا مش قادره اقعد هنا اكتر من كده افتح الباب يازين.
وانا بحسس علي الحيطه لاقيت باب تاني فضلت جنبه ما تحركتش وبقيت مستنيه النهار يطلع بفارغ الصبر عشان نور ربنا يدخل من الشباك.
واول ما الشمس طلعت ونور ربنا شقشق ببص لاقيت زين كان قاعد طول الليل معايا ومكانش بيتكلم ولا كلمه طول الليل.
نادره: زين انت بتعمل اي هنا ودخلت هنا ازاي.
زين: دخلت من الباب التاني يانادره.
نادره: يعني انت كنت معايا طول الليل ومتكلمتش ولا كلمه.
زين: ايوه يانادره مكانش ينفع اسيبك تقضي الليل لوحدك وانا عارف انك بتخافي من الضلمه.
نادره: انت ازاي كده انا مش عارفه اذا كنت بتحبني ولا بتكرهني قاسي ولا طيب زين انا مش فاهمه.
زين: مش لازم تفهميني يانادره كفايه انا فاهمك كويس.
نادره: قولتله زين ما تتجوزش يازين بلاش تكتب كتابك النهارده انت ما بتحبهاش.
زين: ماقدرش يانادره صدقيني ماقدرش.
نادره: ليه ما تقدرش يازين ليه.
كل حاجه مش قادر تقولها كل حاجه مخبيها عليااختارني يازين اختارني.
زين: انتي اخر حد في الدنيا انا ممكن اختاره يانادره.
قولتله: ليه كل ده عشان ايه انت بتحبني انت عارف انك بتحبني.
زين: عايزه تعرفي ليه تعالي انا هعرفك ليه.
وقتها شدني من دراعي واخدني علي بيت محروق كله رماد ودخلني جوه البيت وقالي: من ٢١ سنه ابوكي كان بيحب امي بس هي ما حبتهوش وحبت ابويا واتجوزته وابوكي لما عرف سافر مصر ومبقاش ييجي الصعيد ابدا.
بقي علي خلاف مع ابويا دايما في الحسابات بتاعت الأراضي وبقي بينهم كره كبير وكلنا كنا عارفين السبب عشان امي اتجوزت ابويا وابوكي كان ببحبها.
ولما بقي عندي خمس سنين امي جابتلي اخ تاني البيت كله كان فرحان الا ابوكي كان لسه الغل والحقد جواه جدتي قالتله اتجوز كتير وانسا مرات اخوك بس هو عمره ما نسيها ابدا وكان كل ما بيشوفنا مبسوطين وفرحانين ييجي ينكد علي ابويا اكتر في الحسابات بتاعت الأراضي وأنه عاوز يبيع نصيبه في الارض والبيت وكل شئ بس عشان يشوف ابويا مزلول قدام الكل.
ابويا خلص عمتي بالعافيه عشان الأرض ما تتقسمش بس مكانش قادر يخلص اخوه.
وفي الليله المشؤمه دي وفي البيت ده اللي اتحول لرماد قدامك ابوكي جاب البنزين بالليل وولع في البيت من بره وقفل علينا الباب مابقيناش عارفين نفتحه امي واخويا اتحرقوا وابويا كان مغطيني بجسمه كله ووشي اتحرق زي ما انتي شايفه كده.
انا ماقدرش اتجوز بنت الراجل اللي قتل امي وابويا واخويا اللي لسه مولود.
انا لسه لحد دلوقتي سامع صرخهم وعياطهم وخنقتهم مكانش حد قادر يدخل من أهل البلد يفتح الباب النار كانت في كل حته في البيت.
انا فضلت سنين في المستشفيات لحد ما بقيت بالمنظر ده مشوه عارفه يعني ايه مشوه عارفه يعني اي طفل عمره خمس سنين يعيش بالمنظر ده طول عمره ويبعد عن العيال الصغيره علي قد ما يقدر.
جدتي عملت اللي عليها معايا عشان تربيني واقف علي رجلي من تاني عشان كده ما قدرش اكسرلها كلمه.
قالتهالي: انا لو عليا كنت قتلتك من وقت ما جيتي واحرق قلبه عليكي زي ما حرق ابويا وامي واخويا قدام عينيك.
وقتها قعدت في الارض مابقيتش قادره أنطق.
معقول ابويا بالبشاعه دي معقول ابويا جواه كل الحقد ده.
وقبل ما يمشي بصلي وقالي: انتي عارفه اسمك ده علي اسم مين.
قولتله: مين يازين.
زين: علي اسم امي يانادره.
وقتها انصدمت صدمه عمري ولسه هتكلم زين سابني ومشي ما اتكلمش ولا كلمه معايا تاني.
وفضلت طول اليوم في البيت ده وانا بتخيل اللي حصل جواه وعرفت أن أهل ماما زين ليهم الحق أنهم لو عرفوا اني بنت حسين البشاري يموتوني عشان يحرقوا قلب بابا عليا زي ما حرق قلوبهم علي بنتهم وابنها.
وبقيت اعيط اكتر واكتر لدرجه اني دموعي خلصت ونشفت من كتر العياط.
وروحيت البيت علي المغرب ولاقيت المأذون موجود وهيام قاعده هي وباباها في ناحيه وزين وجدته من الناحيه التانيه والمأذون في النص.
وبقيت واقفه قصاد زين وعيني في عنيه والمأذون بيقول: قول ورايا ياحج زوجتك ابنتي علي سنه الله ورسوله وعلي الصداق المسمي بيننا.
بقيت ابص لزين واشاورله براسي واقوله لاء ماتكملش والدموع بتنزل مني وهو كان باصصلي كانت عنيه بتقول كلام لسانه مش قادر ينطقه.
وفي الاخر المأذون قال لزين: قول يازين قبلت زواجك.
مبقاش يرد وكان باصصلي وبس وأيده في ايد خاله والمنديل علي أيديهم.
المأذون كررها تاني وقاله: قول يازين قبلت زواجك.
بس ماتكلمش وكان بيبصلي.
الناس كلها استغربت وبصولي عشان هو بيبصلي.
لاخر لحظه كنت حاسه أنه ممكن يرفض لآخر كلمه كنت مستنيه يقول لاء يعمل اي حاجه ومايتجوزش.
بس في لحظه خيب كل ظني وقال: قبلت زواجك.
وقتها سمعت صوت زغاريط وملبس بيترمي فيالارض وكله بيحدد معاد الفرح والأشهار.
وقتها ماقدرتش اتحمل في ساعتها وقعت من طولي قدامه واغم عليا علي طول.
رواية سجينه للابد الفصل العاشر 10 - بقلم ماهي أحمد
وقعت من طولي وما حسيتش واغم عليا.
زين قام بسرعة وشالني من وسطهم كلهم. وقتها فتحت عيني بالعافية. لاقيت زين شايلني وبيدخلني الأوضة. معرفش إزاي وقتها لمست وشه بإيديا وقدام الكل قولتلُه: "زين بحبك".
وما حسيتش بنفسي بعدها إلا وأنا في المستشفى ومتركبلي محاليل. وهيام قاعدة قدامي ومستنية إني أفووق. أول ما صحيت قولتلها: "أنا بقالي هنا قد إيه؟"
قالتلي: "أنتي هنا من امبارح".
قولتلها: "وفين زين؟"
قالتلي: "نعم؟"
قولتلها: "أقصد يعني فين زين وجدتي ونجاة. فين الناس دي كلها؟"
قالتلي: "زين كان هنا طول الليل بس راح يجيب لنا فطار. وجدتي ست كبيرة".
سكت، ما بقيتش عارفة أقول إيه. بقينا نبص لبعض إحنا الاتنين وعايزين نقول حاجة بس مش عارفين نبدأ منين. لحد ما إحنا الاتنين اتكلمنا في نفس اللحظة.
ولاقيتها بتقولي: "اسمعيني يانادره كويس. أنا مش عبيطة. أنا عارفة كويس إن زين ما بيحبنيش. هو اتجوزني بس عشان طول عمرنا مكتوبين لبعض. وكمان عشان طول عمري مريضة. أنا مش حلوة زيك ولا متعلمة. وعمري ما اتمنيت من الدنيا حاجة قد ما اتمنيت زين. طول عمري وأنا بحلم باليوم اللي هبقى فيه مرات زين البشاري. وأخيراً أمنيتي اتحققت وبقيت مراته".
قولتلها: "أنتي مريضة ياهيام؟"
قالتلي: "أنا لسه مخلصتش كلامي. سيبيني أخلص كلامي للآخر".
قولتلها: "اتفضلي".
قالتلي: "أنا عارفة إن زين ما بيحبنيش زي ما بيحبك. وامبارح اتأكدت إن عمري ما كنت في قلبه. أنا بقع الوقعة اللي إنتي وقعتيها دي كتييييير. وزين برضوا بيجيبني المستشفى كتير. ووقف جنبي طول حياتي. ماسابنيش لحظة واحدة. كان معايا وقت مرضي وتعبى دايماً. بس عمري ما شفت الحزن ولا اللهفة دي في عينيه إلا عليكي يانادره. أنا مريضة سرطان من وأنا عندي سنتين. طول عمري في المستشفيات. هزمت السرطان مرتين ورجعلي تاني. وآخر مرة دي من سنة. بس الظاهر إنه رجع تاني. بس المرة دي ما قولتش لحد. عارفة ليه؟"
قولتلها: "ليه ياهيام؟"
قالتلي: "عشان نفسي أموت في حضن زين. مش عايزة أموت على سرير يانادره. عايزة أموت وأنا مراته وأم ابنه. نادر أنا من وقت ما اتولدت والدنيا بتوجع فيا. وزين الحاجة الوحيدة اللي بتفرحني في الدنيا دي. ما تحرمنيش منه. سيبيهولي زين".
كانت بتعيط وقتها. قمت بسرعة وقولتلها: "تعالي". وفتحتلها إيديا وحضنتها. قولتلها: "آسفة. ما تزعليش مني. ما كنتش أعرف إنك تعبانة". وبقيت أحضنها أوي وصعبت عليا أوي أوي. وقولتلها: "إنتي لازم تتعالجي. وأنا وزين هنفضل جنبك. ولو ياستي مش عايزاني جنبك أنا هبعد خالص والله. بس أرجوكي لازم تعرفي أهلك إن المرض رجعلك. أرجوكي ياهيام".
وبقينا نعيط إحنا الاتنين سوا على حالنا.
وبعدها زين دخل علينا وابتسم وقال: "إيه كمية العياط دي يا جماعة؟"
مسحت دموعي بسرعة ومسحتلها دموعها. وشاورتلها إنها لازم تقول لزين إن المرض رجعلها تاني. وقالتلي: "حاضر. هقوله".
وزين جابلنا فطار وفطرنا إحنا التلاتة سوا. فضلنا نضحك شوية ونهزر مع بعض.
وجدتي جت ونجاة كمان. وفي الآخر الدكتور كتبلي على خروج. وقتها لما روحت البيت بقيت أفكر في كلام نجاه وقد إيه حياتها صعبة جداً. عشان من يوم ما اتولدت على الدنيا وهي ماشفتش يوم حلو في حياتها.
وقررت إني لازم أقتل أي شعور يخليني أحب زين. وكمان أكرهه فيا عشان ما يبقاش شايف غير نجاه وبس.
وبعدها اتصلت بنهاد. كنت بقضي طول اليوم معاه يا شات يا فون عشان أسلي وقتي. وكمان هو حد كويس جداً. وكمان ما أفكرش في زين أبداً. وعشان أحبس نفسي في أوضتي وما أشوفش زين. كان نفسي أنسى زين وأطلعه من دماغي وأبطل تفكير فيه. بس للأسف حتى وأنا مع نهاد كنت بتكلم عن زين وعن قد إيه هو يستاهل كل خير.
الأيام عدت وكنت مستنية جداً إن هيام تقول عن مرضها لزين أو أي حد من أهلها عشان ترجع المستشفى. بس مافيش أي خبر. وخلاص ناقص أربع أيام على جواز زين من بنت خاله هيام. كنت بقطع من جوايا جداً. بس مبقاش في حاجة في إيديا عشان أعملها.
وهيام قالتلي: "تعالي افرشي معايا شقتي أنا وزين. وهزعل أوي لو ما روحتش". روحت عشان خاطر ما تزعلش. وهناك لاقيتها بتقولي: "عليكي إنتي بقى إنك تحطي هدوم زين في الدولاب".
بقيت أطلع هدومه من الشنط ودموعي بتنزل لوحدها. يااااه على كمية الوجع اللي جوايا. وبقيت أقول في سري: "يارب انزع حب زين من قلبي".
بس لاقيت مرة واحدة إني بحضن هدومه أوي وأعيط. وبعدها نجاه دخلت عليا وشافتني وأنا حاضنة هدوم زين وبعيط. قفلت الباب بسرعة وأخدتني في حضنها. وقالتلي: "حاسة بيكي والله يانادره. وعارفة قد إيه إنتي بتحبي زين". وبعدها مسحتلي دموعي وقالتلي: "ما ينفعش حد يشوفك بتعيطي كده. هتبقي مصيبة. اغسلي وشك يالا يانادره في الحمام. وأنا هطبق هدوم زين في الدولاب".
دخلت الحمام عشان أغسل وشي. لاقيت هيام مرمية في الحمام وواقعة في الأرض. ناديت على نجاه بسرعة وقولتلها: "نجاه الحقيني". وجرينا بيها على المستشفى بسرعة. وزين جه ورانا على المستشفى. والدكتور هناك عملها أشاعات وفحوصات. والكل عرف إن المرض المرة دي رجعلها وبشكل خطير. واللي زود من خطورته إنها ما اتعالجتش في وقتها. وكانت بتاخد مسكنات قوية جداً ومنشطات زي ترامادول.
بقينا كلنا مصدومين. زين دخلها وقالها: "ليه عملتي كده ياهيام؟"
بصيتله ومسكت إيديه وقالتله: "عشان كان نفسي في يوم أبقى مرات زين البشاري. ولو ليوم واحد بس اتكتب فيه على اسمك".
وقتها زين حضنها وبقى يعيط في حضنها. وبعدها بحاجات بسيطة ماتت في حضنه. الفرح اتقلب لنكد وعزا. الدنيا كلها كانت زعلانة عليها. هيام كانت كويسة مع الكل. مافيش حد قال عليها كلمة وحشة. عشان كده عرفت ليه زين عمره ما كان هيسيبها. حتى لو مكانش بيحبها وبيحبني أنا.
وعملنا العزا. زين كان في حالة مش طبيعية. أول مرة أشوفه بالمنظر ده. كان مكسور وضعيف.
وتالت يوم واحنا في العزا في بيت خال زين. لاقينا واحد من اللي بيسلمه طلبية من شركة fedex للشحن الدولي. وفيه ظرف وبيسأل عن نادره حسين أحمد البشاري. روحتله وقولتله: "أيوة أنا".
وقتها خال زين سمع الاسم وكان ورايا بس أنا ما أخدتش بالي أبداً. وبعدين المندوب قالي: "أنا روحتلك على العنوان اللي مكتوب على العلبة. بس في ناس قالولي إنكم هنا". مضيت وصل الاستلام وأنا بستلم الطرد. لاقيته من بابا. روحت لجدتي بسرعة وقولتلها إن بابا بعتلي طرد جاي من كندا. بس لسه مش فتحته.
قالتلي: "افتحيه يابنتي شوفي فيه إيه". فتحته ولاقيت فيه الباسبور بتاعي. وكان فيه جواب.
ولسه هقرأ الجواب ده في إيه. لاقيت خال زين دخل علينا. راجل قوي وضخم وشنبه مترين. وباين عليه عينيه الشر. جدتي خبّت الباسبور والجواب بسرعة. وأنا أول ما شوفته اترعبت.
قالي: "وتربة بنتي؟ كنت حاسس إنك نادره بنت حسين. مش زي ما فاطمه ضحكت علينا وفهمتنا إنك قريبتها من بعيد".
قولتله: "أنا أنا...؟" ومابقيتش عارفة أتكلم.
جدتي قالتله: "مين اللي قالك الكلام الفارغ ده؟"
قلها: "اسكتي إنتي يا ولية يا كذابة. أنا عرفت كل حاجة". ومسكني من شعري وبدأ يحط راسي في الأرض. وأخدني حطني في أوضة بيحطوا فيها خزين. ورماني فيها. وقالي: "أنا لما أفضي لك وأخد عزا بنتي. وقتها بس هاخد عزاكي بعديها".
قولتله: "أنا ماليش ذنب في ده كله".
قالي: "وأختي وابنها اللي مات واللي عايش مالهمش أي ذنب هما كمان".
وقفل عليا الباب ومشي. بقيت أفكر كل لحظة ياترى هيعمل فيا إيه. طيب هيموتني. طيب أنا عايزة أمشي من هنا. التفكير والخوف كانوا هياكلوا دماغي. لحد ما بقيتش أسمع أصوات خالص في المكان زي الأول. والليل ليل. ماعرفش جدتي عملت إيه ولا زين ونهاد فين. ماعرفش أي حاجة.
لحد ما الباب اتفتح. ولاقيت خال زين وولاده الاتنين معاه. وقالهم: "هاتوها". أنا قولت خلاص هيموتوني. صح. زي ما يكونوا عشماوي جايين يقبضوا روحي.
وأخدوني في العربية وأنا مغمية عنيه. وحطوا شريطة سودا على بوقي. ومشينا طريق طويل بالعربية. وبقينا في منطقة بعيدة جداً. ونزلوني من العربية. كنت بترعش من الخوف. ونزلت معاهم وأنا مش قادرة أمشي. ومشينا شوية. وبعدها وقفوني. وحد شال القماشة السودا اللي كانت على عيني.
ببص لاقيتهم حفرولي قبر في الأرض. وزين واقف جنب القبر ده وماسك المحرات اللي بيحفر بيه. أول ما شوفته بقيت أزووم جامد ومابقيتش مصدقة. وبقيت أقول في جوايا: "معقول إنت يازين بتحفرلي قبري؟"
الشريطة كانت على بوقي. مكنتش عارفة أتكلم. وأيدي متربطة.
خال زين: "خلصت حفر يازين ولا لسه؟"
زين: "خلصت ياخالي من بدري".
خال زين: "عفارم عليك يازين".
ولاقيته طلع المسدس واداه لابنه وقاله: "خلص عليها". بقيت أزووم وأشاور بإيدي وبراسي لاء. وأصرخ.
زين قاله: "ومحمد يقتلها ليه وأنا موجود يا خال؟"
قاله: "ما كانت قدامك مفكرتش تقتلها ليه من وقت ما جت؟"
قاله: "تاني يا خال تاني. ما قولتلك مكنتش أعرف إنها هي يا خال. جدتي ضحكت عليا زي ما ضحكت عليكم بالظبط". بقيت مستغربة. هو بيقول كده ليه؟
وبعدها زين قاله: "أبوها قتل أبوي وأخوي وأمي. يبقي أنا أولى حد بقتلها".
خاله قاله: "كلام معقول يازين".
واداله المسدس. ورفع المسدس في وشي. وبقيت بصاله وأشاورله براسي وأقوله: "لأ يازين لأ".
لاقيت ضرب طلقة في الهوا. ومسك محمد ابن خاله وحط المسدس على راسه. وقال لخاله: "نادره مالهاش ذنب في اللي حصل يا خال. سيبها تمشي".
خال زين: "بقي تخسر أهلك وناسك وخالك اللي رباك عشان بنت عدوكم؟"
محمد: "إيه اللي بتعمله ده يازين. أبويا مش هيسيبك".
زين: "محدش يتكلم ولا كلمة. فك نادره يا جمال".
بس جمال مارضاش في الأول.
زين: "فك نادره بقولك. يا إما هموتهولكم".
جمال: "ما تقدرش تعمل حاجة يازين. خصوصي لمحمد صاحب عمرك".
زين: "إيه صح. ماقدرش أعمل حاجة لمحمد. بس أقدر أعملك إنت". وضربه رصاصة في رجليه. وقع في الأرض. وراح قال لخاله: "خال فك نادره ياخال. بدل الرصاصة اللي جايه تبقي في راس جمال مش في رجليه".
خال زين وقتها فكني بسرعة.
خال زين: "لأ خلاص فكيتها أهو".
وفي لحظة زين قالي: "اقفي ورايا يانادره". وبقي ماشي بمحمد ومسكه من رقبته وحاطط عليه المسدس. لحد ما وصلنا لعربية زين. وزين قال لمحمد: "في وحدتك سامحني ياخوي". وسابه.
وركبنا العربية بتاعته. في لحظة واحدة فضلنا ماشيين بالعربية بسرعة أوي عشان محدش يلحقنا. مكنش بيتكلم ولا يفتح بوقه بكلمة.
ومرة واحدة زين وقف العربية ونزل منها وفتح الباب اللي من ناحيتي. ومسكني من إيدي وشدني لحضنه. وقالي: "إنتي كويسة يانادره؟"
قولتله: "أيوة يازين. أنا كويسة". مكنتش. وفضل حاضني. وأخيراً بقيت في حضنه. مكنتش مصدقة جمال اللحظة دي. رغم كل حاجة وحشة مريت بيها. بس اللحظة دي تستاهل أوي. وقتها أنا كمان ابتديت أحط إيدي عليه وأحضنه. وغمضت عنيا وحسيت جوه حضنه بأمان الدنيا كله.
وقالي وهو صوته بيترعش: "مكنتش متخيل إن ممكن أخسرك يانادره. كنت خايف أخسرك".
يااااااه. إحساس إن حد يخاف عليك أكتر من روحه. إحساس مايتوصفش. بس زي ما بيقولوا الأوقات الحلوة دايما وقتها قصير.
في لحظتها لاقيت عربيتين نقل صغيرين ماليين رجالة صعيدة وبيضربوا علينا نار. زين قالي: "اركبى بسرعة. اركبى يانادره". ركبت في لحظة. وبقوا يجروا ورانا. وخال زين كان راكب قدام. والعربيتين بقوا يزنقوا علينا وإحنا في النص ما بينهم. وبيضربوا نار على الكوتشات بتاعت العربية. لحد ما زين دخل في حتة كلها زراعة. وبقيت أصوت مش عارفة أعمل إيه. كنت خايفة على زين أوي وقتها.
وبعد أكتر من نص ساعة مطاردة بالعربية. روحنا للبحيرة اللي عند المزرعة بتاعت زين. ووقتها جت رصاصة في الكوتشات بتاعت العربية بتاعتنا. العربية بقت بتتحرك يمين وشمال. وزين مبقاش عارف يسوق. والدريكسيون فلت منه. والعربية اللي إحنا فيها اتقلبت ووقعت في الماية وإحنا جواها.
زين وقتها بسرعة فك حزام الأمان بتاعه وطلع من العربية. بس ضغط الماية كان شديد. في لحظة بقينا في القاع. وحاولت أفك الحزام بتاع الأمان بتاعي معرفتش. شاورت لزين على حزام الأمان إني مش عارفة أفكه. راح سبح ناحيتي بسرعة وحاول يفكه. مافيش فايدة. مش راضي يتفك. بقيت أنا أحاول وهو يحاول. بقي مش راضي. معلق.
بقيت أشاور لزين على إنه يطلع ينقذ نفسه. بس مكانش راضي. خلاص. ده آخر نفس فيا وفيه. وبقينا نبص في عيون بعض. وخلاص استسلمنا.
زين وقتها جاتله فكرة. وراح فك الصامولة بتاعت الكاوتش. واخد منها هوا في بوقه. وقرب مني شفايفه لمست شفايفي. غمضت عنيا. كنت فاكرته هيبوسني. لاقيته بيديني الهوا اللي في بوقه. أخدته وطلعت بسرعة اتنفس. واخد هوا تاني ونزلت. ولتاني مرة يلمس شفايفي. وبعدها بقي يحاول تاني يفك الحزام. وأخيراً اتفك. وطلعنا.
أول ما اتنفست حسيت إن روحي رجعتلي من جديد. واخدني ومسكني من كتفي. وبدأ يعوم ويسحبني معاه لحد ما وصلنا للشط من البر التاني.
وقتها كنت سقعانة جداً. ميتة من البرد. كل حتة فيا بتترعش. وينتمي بتخبط في بعض. زين قالي: "استنيني هنا". ومشي. وبعدها بشوية جاب زي ملاية وغطاني بيها بسرعة. وجاب شوية خشب ولا عود درة مش عارفة. وفضل يحاول يعمل شرار بطوبتين لحد ما النار ولعت معاه. وولع في الخشب ده. وقربنا منه أوي. وجه جنبي وقعد يفرك إيديه جنب النار.
روحت فتحت إيدي بالملاية. وقولتله: "تعالي اتغطى معايا". وبقت الملاية عليا وعليه. وبدأ يحرك إيده على كتفي عشان أحس بالدفء. قولتله: "جبت منين الملاية دي؟"
قالي: "قدام شوية في بيوت. ولاقيت الملاية دي على الحبال بره".
وبقيت أترعش أكتر. أخدني في حضنه. وقالي: "هوووش. هتبقي كويسة دلوقتي".
وبعدها نمت. وأخر حاجة شفتها عيني كانت هو (زين البشاري).
والنهار طلع علينا. ولسه بفتح عيني. لاقيت حد ضربني وضرب زين بالشومة على دماغه.