الفصل 35 | من 46 فصل

رواية سجينتي الحسناء الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم أسماء عادل

المشاهدات
17
كلمة
7,135
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

جلست فتيات الجامعه في منزل إحداهن، يحتفلن بنجاحهن بعد انتهاء الفصل الدراسي الأول. أضافت إحداهن قارئة للطالع جوًا من التشويق للجلسة. بدأت السيدة بقراءة الطالع للفتيات بطرق مختلفة، من قراءة الكف والودع إلى قراءة النجوم من خلال الأبراج والفنجان. حان دور هايدي. أمسكت السيدة بكفها الممدود أمامها ونظرت بداخله بتفحص، ثم رددت بأسلوب استعراضي: "لااااا… ده انتي واقعة لشوشتك فيه وهو ولا دريان!!

تعجبت هايدي من حديثها، لكنها ابت أن تصدق. ردت بسخرية: "نفس الكلام اللي بيتقال لكل البنات، قولي حاجة جديدة." ابتسمت السيدة بغل وهمست بصوت قوي: "متستعجليش على رزقك." عادت تمسك براحتها ورددت بعد أن أمعنت النظر بداخلها: "خط عمرك وعمره بالرغم من إنهم قريبين من بعض، لكن مش هيتقابلوا." تجعدت ملامحها ورددت بحيرة: "يعني إيه الكلام ده؟ أجابت وهي ترمقها بنظرات جامدة:

"يعني عمرك ما هتطولي مرادك لو فضلتِ ساكتة. بصريح العبارة كده، الشاب اللي عينك عليه مش هيجيلك إلا بالأعمال والأسحار." أخرجت ضحكة مستهزئة ورددت ساخرة: "يا سلام… بقولك إيه، أنا كل اللي عايزة أعرفه منك هو مشاعره إيه من ناحيتي؟ ظلت تنظر براحتها ورددت بتأكيد: "مش باين. اشربي قهوتك يمكن يبان في الفنجان؟ أومأت وارتشفت قهوتها وأعطتها إياها. قامت بقلب الفنجان رأسًا على عقب وأعادته، ثم بدأت بقراءته وهاتفها:

"ده الشاب باين هنا أوي أوي ما شاء الله، طول بعرض وهيبة." ابتسمت هايدي وسألتها بحيرة: "قوليلي إمارة فيه عشان أتأكد." رددت بوصف: "طيب، بلي طرف صباعك وابصمي في الفنجان عشان أوصفهولك." فعلت ووضعت خنصرها الصغير بداخل كوب الماء وطبعت بصمتها داخل حبر القهوة. عادت السيدة تنظر بداخله ورددت بحيرة: "باين قدامي أهو زي عين الشمس، بس أنا مش عارفة إيه اللي على كتفه ده؟

تعجبت هايدي ورفيقاتها من حديثها، لكنها آثرت التكتم حتى تتأكد من احترافيتها، وسألتها: "إنتي شايفة إيه واقف على كتفه مش فاهمة؟ أجابتها بتأكيد وهي تميل بالفنجان قريبًا وأشارت لها بداخله: "في حاجة واقفة أهي على كتفه الاتنين، وشبهها كمان على راسه." صرخت إحداهن بدهشة حقيقية: "دي أكيد الرتب بتاعته يا هايدي." بالطبع، جميعهن يعلمن بحبها المرضي تجاهه، فهي لا تكف عن الحديث بخصوصه. فسألت السيدة: "هو ظابط؟

أومأت مؤكدة، فابتسمت لها هاتفًة: "أيوه طبعًا، يبقى اللي أنا شايفاه ده الرتب بتاعه." سألتها بإطناب: "وإنتي شايفة إيه؟ في أمل إننا نبقى لبعض؟ تنحنت لتجلي صوتها ورددت: "بصي يا حبيبتي… زي ما قلتلك، الشاب ده مش شايفك أصلًا ولا حاسس بيكي، ومش هتطوليه إلا بالأعمال والأسحار." تركت ما بيدها وأمسكت بلفة بها بعض الأصداف والرمل، وأمسكت إحداها وناولتها إياها مرددة:

"خدي وشوشي الودع خلينا نشوف إيه آخرتها في الطالع المعقرب بتاعك ده!! ابتلعت هايدي لعابها بعد أن استطاعت قارئة الطالع استرعاء انتباهها بتلك الكلمات، فسألت بتوجس: "هو في مشكلة؟ إنتي شايفة مشكلة؟ أجابتها وكأنها ملمة بالماضي والحاضر والمستقبل: "أهو الماضي فيه حاجات مش مظبوطة، والحاضر كله ملعبك، ودلوقتي نشوف المستقبل وأقولك."

لمعت عينيها بالخوف وهمست بداخل تلك الصدفة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، بدجل صرف حرمه الله ورسوله. لتنقد خلفه مغيبة، وناولتها إياها. فأمسكت السيدة بالأصداف بيدها ورجتهم معًا وألقتهم أمامها على الرمل، وأخذت تخط بأصابعها بعض النقوش غير المفهومة ورددت بإثارة: "زي ما توقعت… هو لا شايفك ولا هيشوفك، وباله مشغول بواحدة تانية بيجري وراها زي العيل اللي شبطان في لعبة." تجهم وجهها ورددت بغصة ألم: "مين دي؟ وعرفها منين؟

واسمها إيه؟ تسارعت أنفاسها وهي تستعد للدخول في نوبة بكاء، فأجابتها: "اصبري عليا بس، أنا هعرفلك كل حاجة بس واحدة واحدة." ظلت تنظر أمامها وكأنها تقرأ مخطوطة باللغة الهيروغليفية وتقوم بترجمتها للحضور، ورددت: "بصي يا أختي… زي ما قلتلك إنه مهبول عليها، ولو متصرفتيش بسرعة هياخده منك، وأنا حذرتك أهو." قوست حاجبيها ورددت بحيرة تسألها: "أيوه يعني أعمل إيه؟ أجابت بسلاسة: "تربطيه." لم تفهم ما تعنيه وسألت من جديد:

"يعني أعمل إيه مش فاهمة؟ أربطه إزاي وليه؟ ***

استغل صلاته وعلاقاته بالداخلية حتى استطاع تجميع أكبر قدر من المعلومات عنها وعن عائلتها، فقط من رقم هاتف والدتها. وعلم أنه أحسن الاختيار بعد أن تأكد من أخلاقها العالية، فهي وحيدة والديها ولم يقصرا بشيء تجاهها. فالبرغم من وجود إخوة من الذكور مما جعلها هي المدللة من الجميع، إلا أنها لم تستقبل ذلك الدلال بالانحراف عن المسلك الطبيعي والجيد، بل أحسنوا تربيتها كثيرًا. على عكس هايدي التي علم من تحرياته عنها هي الأخرى أنها ترافق الشباب منذ سن الثانية عشر. ليتعجب كثيرًا من ترك زوجة خاله لزمامها إلى هذا الحد؟

ذهب لمقر عمل والده ودلف مكتبه باحترام وألقى عليه التحية العسكرية هاتفًا باحترام: "فاضي شوية؟ أومأ له مشيرًا على المقعد أمامه وردد: "خير؟ ابتلع لعابه، لكنه لا يزال يشعر بداخله بغبطة من السعادة ربما لم يشعر بها من قبل. كلما تذكر موقف المقهى وصرامتها في التعامل معه وأدبها وأخلاقها العالية، فردد بحرج: "بابا أنا عايز أتوزج." ابتسم له بحبور وسأله: "واحدة نعرفها؟ أومأ رافضًا برأسه ومجيبًا في نفس الوقت:

"لا… دي واحدة اتعرفت عليها قريب." سأله أباه: "وسألت عليها وعلى أهلها يا سيف ولا…" قاطعه الآخر بيد ممدودة تحمل ملفًا كاملاً عنها وعن عائلتها، فأمسكه منه طلعت وردد بابتسامة عابثة: "ده انت جاهز بقا وشكلك كده الموضوع منتهي ورأيي تحصيل حاصل؟ أجابه سيف بتوقير: "العفو يا بابا، حضرتك الخير والبركة… أنا طبعًا لازم آخد رأي حضرتك واللي تقول عليه ماشي." حرك رأسه قليلًا كأنه يقول له سنرى. أمسك الملف وبدأ بقرائته

حتى انتهى منه وردد بتأكيد: "شكله ناس كويسة والبنت متربية." ردد سيف بلهفة وتلقائية: "آه والله يا بابا، ده حتى لما عاكستها بهدلتني و…" قاطعه والده بحدة مزيفة: "إيه بتقول إيه؟ عاكستها!! إنت بتعاكس بنات الناس يا سيف؟ ابتلع لعابه وزم شفتيه بحرج وردد بخجل: "أصل يا بابا أنااا…" عاد طلعت لمقاطعته وردد بفضول مستتر: "أيوه بقا عملت إيه معاك لما عاكستها؟ ابتسم بحب وردد بفخر: "بهدلتني بصراحة ومهماش البدلة الميري ولا أي حاجة."

أومأ باقتضاب وردد بضيق: "كمان كنت بتعاكسها وانت في الخدمة!! إنت اتجننت يا ابني؟ البدلة دي ليها احترامها واللي إنت عملته ده غلط." تحشرج صوته خجلًا وردد: "طيب يا بابا حضرتك موافق ولا إيه؟ ابتسم له وحرك رأسه موافقًا وردد بمزاح: "أنا عن نفسي موافق… بس المشكلة كلها في سيادة المستشارة والدتك." مقمه بنظرة مشاكسة، فتجهم وجه سيف بالضيق وسأله بحيرة: "هي ممكن تعترض؟ أومأ مؤكدًا:

"طبعًا… أمك مش شايفة أي عروسة مناسبة ليك غير هايدي بنت خالك." تقع وجهه ووالده يضيف: "ما هو اللي ميعرفش يقول عدس، وامك وامها نايمين في العسل عن تصرفات البنت." تنهد بضيق وزفر أنفاسه بحدة وردد: "أنا كان نفسي أعمل حاجة عشانها بس هي مش بتخليني أعرف أكلمها. طول الوقت بتفضل تفتح في موضوعنا سوا ومش بتديني فرصة أتكلم معاها خالص في تصرفاتها لدرجة إني بقيت أهرب منها." ربت طلعت على كفه المسند أمامه وردد:

"سيب مهمة إقناع مامتك عليا أنا، وخد لنا ميعاد من أهلها عشان نتعرف على عيلتها." *** لم تصدق نفسها، فهي منذ ذلك اليوم وهو لم يختفِ من خيالها. وذلك الموقف الصادم الذي فعله معها أمام الجميع. لتعود للضحك الهستيري، فكلما تذكرت شكله وهو يحاول إقناع الجميع بمعرفته إياها، بل واقتناع جميع رواد المقهى بأنه ربما خطيبها، جعلها تشرد به وبطريقته الفريدة في المشاكسة. دلف والدتها تحدثها بدلال: "حبيبة ماما… مش هتتغدي معانا؟

أومأت موافقة، لكنها شاردة قليلًا وعيونها غير مرتكزة بمكانها. فجلست والدتها بجوارها تردد بحيرة: "مالك يا نسرين؟ أجابتها بخجل: "أبدًا يا ماما… يمكن زهقانة، إنتي عارفة إجازة بقا والملل قاتل." ابتسمت لها بود هاتفة: "الولد الظابط ده لسه شاغل تفكيرك؟ ضحكت برقة ورددت: "بجد صحابي مش مصدقين إني معرفتوش، وكل ما أحكي لحد الكل يموت من الضحك على تصرفه." رددت والدتها مبتسمة: "أفكار Creative للمعاكسة." عادت ضحكاتهما حتى

أتاهما صوت والدها المنادي: "يلا يا جماعة أنا هموت من الجوع." وأثناء جلوس الجميع على مائدة الطعام، ابتلع والدها طعامه ومسح ثغره بمحرمة قطنية من آثار الطعام العالق به، وتنحنح بعد أن ارتشف كوبًا من المياه وردد بجدية موجهًا حديثه لابنته: "تعرفي حد اسمه سيف المهدي؟ نظرت له ببله وهي تمضغ طعامها ورددت بتأكيد: "لا… مين ده يا بابا؟ أمال رأسه للجانب بشكل مسرحي وهو يقوس فمه ببسمة ساخرة:

"ده عريس يا ستي متقدم لك… وقال لي إنه يعرفك وإنتي متعرفيهوش." لم تحبذ مطلقًا فكرة الزواج بتلك الطريقة العقيمة، وحتى وإن كانت ليس لها أي علاقات أو ارتباطات بالجنس الآخر، ليس هي فقط بل هي وكل رفيقاتها. إلا أنها لا تزال تحلم بالزواج عن حب. وفي نفس اللحظة جاءت صورته أمامها ببدلته الميري البيضاء اللون، وابتسامته اللطيفة ومزاحه ومشاكساته السخيفة. ربما لتردد بداخل نفسها: "يا ريتني عطيته رقم بابا." استمرار صمتها

جعل والدها يسألها باهتمام: "مردتيش عليا؟ ابتلعت لعابها ورددت: "أرد أقول إيه؟ أجابها ببساطة: "تقولي لي: يا موافقة أشوفه ونديله ميعاد عشان تشوفيه وتتعرفي عليه ولو فيه قبول يبقى على بركة الله، ولو مش موافقة من الأساس أقوله مفيش نصيب…. ها قلتي إيه؟ فكرت وفكرت وعادت تنظر لوالدها وسألته بحيرة: "أيوه بس يعرفني منين؟ أنا معرفش حد بالاسم ده خالص و…" قاطعها والدها هاتفًا: "يا بنتي ما هو قال إنك متعرفيهوش و…"

قاطعتها بدورها مستنكرة: "وهو أي حد يتقدم من غير ما نعرف عنه أي حاجة كده يبقى عادي وندخله بيتنا يا بابا؟ الكلام ده غلط." ردد والدها بحيرة: "بصي يا بنتي، هو شكله ابن ناس من لبسه حتى لما سألته على شغله طلع ظابط و…" لمعت عينيها بالدهشة ورددت بلهفة: "ظابط!! شكله إيه يا بابا؟ ابتسم وردد بمزاح: "هتوافقي عشان ظابط؟ أومأت بلا ثم بنعم، لتتردد وتتلعثم هاتفه: "آآآ اصل… يا با…" نظرت لوالدتها تطلب الدعم منها، فهتف الأخرى هاتفًا:

"طيب ولو وافقت يعني هتوصّليه إزاي؟ أجاب ببساطة: "ما هو اداني الكارت بتاعه." رددها وهو يخرج بطاقة التعريف الخاصة بسيف من جيب قميصه، فسحبته نسرين بلهفة ورددت: "هات يا بابا ثواني." أمسكت الكارت بيد وهاتفها باليد الأخرى، فدخلت رقمه على تطبيق المراسلات (واتس اب) ونظرت لصورته لتجده هو. فتأكدت أنه لم يخبر والدها بكيفية معرفته إياها، ربما لخجله. فابتسمت بفرحة مستترة. وعاد والدها يسألها بحيرة: "ها يا بنتي؟ رأيك إيه؟

ابتلعت لعابها بحرج ورددت وهي تطرق رأسها لأسفل هاتف بصوت خافت: "موافقة يا باباشا." قسمها قليلًا وسألها: "موافقة على إيه؟ أجابته بتلعثم: "عللل… على قاعدة التعارف." ***

ذهبا للتقدم لخطبتها برفقة منار الواجمة، ولكن بعد إصرار زوجها عليها وإجباره لها. تحركت معهما على مضض لتدلف وهي تنظر للجميع بعيون فاحصة، وكأنها تبحث عن أي خطأ حتى تتخذه ذريعة لرفض تلك الزيجة. ولكن على العكس من أمنيتها، تم الأمر بسلاسة وترحيب كبير من قبل عائلة نسرين. لتتم الخطبة سريعًا، ولكن في حدود ضيقة لاستعجال سيف على الزواج، فحددوا موعدًا بحد أقصاه إتمامها لامتحانات سنتها الأخيرة بالجامعة والتي تبعد بضعة أشهر فقط.

جلسا ولأول مرة بمفردهما منذ يوم التعارف حتى إتمام الخطبة. فابتسم لها عندما وجد وجهها قد اكتسحه حمرة الخجل، فردد: "مالك مكسوفة كده ليه؟ ده أنا خطيبك يعني مش حد غريب." ابتسمت له ورفعت وجهها تنظر له باستمتاع لملامحه الرجولية التي شغلت تفكيرها، ورددت برقة: "أول مرة اتحط في الموقف ده وأقعد لوحدي مع راجل غير بابا وإخواتي." أخرج سيجارته وأشعلها زافرًا دخانها، مرددًا بمداعبة:

"طيب اتعودي بقا إنك تقعدي معايا عشان ناخد على بعض شوية." احتدمت تعابيرها ورددت بجمود: "خلي بالك أنا مش بحب الطريقة دي، وأي كلام بينا يبقى في حدود الأدب والأصول." حرك رأسه موافقًا وردد بجدية مصطنعة: "بس كده؟ لو عايزة منشفش بعض لحد الجواز كمان أنا معنديش مانع." ابتلعت بحرج ورددت نافية: "لا مش للدرجة دي." ابتسم بانتصار، فشاكيها يسأل: "يعني عايزة تشوفيني؟ بللت شفتيها بطرف لسانها بتوتر وحاولت أن تخرج من ذلك الحوار، فرفعت

بصرها تجاهه تسأله بحيرة: "في سؤال شاغل بالي أوي من وقت ما كلمت بابا." أرهف سمعه لها وركز حواسه معها وانتظرها تكمل: "كنت هتعمل إيه لو رفضتك؟ بما إنك رحت لبابا من غير ما تعرفيني إنت مين؟ وأنا كنت على وشك إني أرفض على فكرة." أسند ظهره على المقعد أمامه وردد بجدية وثقة وربما غرور: "كنت متأكد إنك هتوافقي." رفعت حاجبها تنظر له بضيق ورددت: "إيه الغرور ده؟ إيه اللي خلاك متأكد كده؟ كنت أعرفك مثلًا وواقعة في غرامك؟

أومأ بلا بمشاكسة وحركات مسرحية مداعبة، وردد وهو يرسم بسمة رقيقة على ثغره: "أولًا أنا عرفت إنك ذكية وهتاخدي رقمي من باباكِ وتدخلي تشوفي صورتي على الواتس أب." لمعت عينيها، فكيف علم ذلك؟ ورددت بتساؤل: "إنت مراقب تليفوني؟ ضحك عاليًا لدرجة أنه لم يتمالك نفسه، فارجع رأسه للخلف من قوة ضحكاته وردد من بين لهاثه الضاحك: "إنتي فكراني وزير الداخلية؟ ده أنا حتة ظابط صغير لسه بعافر عشان أثبت نفسي في مكاني." ***

بكاؤها جعل رفيقتها تترأف بحالها وتربت على ظهرها هاتفة باستنكار: "ندل أوي بجد… وإنتي اللي موافقتيش تعمليله عمل، بس شوفتي إن كلام الست بتاعة البخت طلع حقيقي إزاي؟ أهو معداش كام شهر وراح خطب بعد كل اللي عمله معاكي." ظلت تفرك رأسها بأظافرها بحركة عصبية، وصديقتها تردف: "قلتلك ميت مرة الرجالة لما بتلاقي حاجة قدامهم ببلاش بياخدوها ولو جيتي طالبتي بالتمن بعد كده بيهربوا زي صاحبنا ده." رددت والحزن يخيم على ملامحها:

"ده أنا بنت خاله… إزاي يعمل فيا كده؟ اقتربت صديقتها منها أكثر واحتضنتها ورددت بحزن على حال رفيقتها: "انسيه يا هايدي واقبلي العريس اللي جايلك يمكن يسعدك أكتر منه، وسيف مبيحبكيش و…" قاطعتها صارخة بحدة، فأجفلت تلك المسكينة التي تواسيها: "متتقوليش كده… سيف بيحبني، ولو مش بيحبني أنا هخليه يحبني حتى لو بالعافية." قوست الأخرى حاجبيها ورددت بخوف ظاهر على ملامحها: "أوعي تكوني ناوية تعملي اللي في بالي؟

الحكاية دي خطيرة أوي وزي ما قالتلك مش سهل إن الربط يتفك بعد كده… يعني لو هتربطيه عشان ميتجوزش يبقى لا انتي ولا غيرك." أجابت بشر: "ما هو لو مبقاش ليا يبقى مش هيكون لغيري." زفرت بأنفاسها وحاولت نصحها ورددت: "اعقلي يا هايدي، إنتي خلصتي جامعتك حاولي تشغلي نفسك بأي شغلانة ووافقي على العريس وسيبها على ربنا ولو ربنا كاتبكم لبعض ساعتها مفيش حاجة هتقف قدامكم مهما كانت لو انتوا الاتنين متجوزين." ***

بعد مرور عامين وزيجة كل من سيف ونسرين وحملها بطفلتهما الوحيدة، ترقى سيف بمنصبه بسهولة ويسر وذلك لتفانيه بالعمل، مما جعل رؤساءه فخورين به حتى أصبح من أمهر المحققين بقسم مكافحة تهريب وحيازة المخدرات. استيقظ على لمسات رقيقة من زوجته الحامل بشهرها الثامن، ففتح عينه بتكاسل لتردد هي: "قوم بقا عشان تلحق الشغل." تثاءب بكسل وردد وهو يحاول استعادة نشاطه:

"معلش يا حبيبتي أصلي معرفتش أنام بعد ما صليت الفجر وعلى ما عيني راحت في النوم كان النهار طلع." ربتت على كتفه بسخرية: "طيب قوم يا حضرة المفتش الكبير عشان الفطار هيبرد." لتخرج وهي تتذمر بصوت مسموع: "أنا اللي عملت كده في نفسي… في واحدة عاقلة ترضى تتجوز ظابط؟ رفع صوته عاليًا من خلفها وردد بمشاكسة: "سمعتك على فكرة." تصنعت القوة ورددت: "وإيه يعني لما سمعتني كنت قلت حاجة غلط؟

سحبها داخل أحضانه، ولكن كان هناك حائل بينهما يمنعه من ضمها إليه بقوة، وردد بعبث: "يعني الجواز من ظابط حاجة وحشة؟ أومأت بتوتر وهي تبتلع لعابها بإثارة من مداعبته لجسدها، ورددت مؤكدة: "يعني غير القلق عليك طول الوقت وانت في أي مهمة ممكن يحصلك حاجة بعد الشر، إنك طول الوقت كمان مش موجود وأنا لوحدي كأني متجوزة." عض على شفته السفلى بإثارة وردد بحب: "يعني بتحبيني أهو وبتخافي عليا!! أجابت بضيق مصطنع:

"لا مش بحبك ولا بتوحشني ولا عايزة أشوفك ولا تلمسني خالص. إيه رأيك بقا؟ وابعد بقولك." رفع حاجبه بدهشة وردد غامزًا بعينيه بوقاحة: "ده بجد؟ أمال لما هي الحكاية كده بتشاركينى حلبة المصارعة الحرة ليه؟ ضربته بتوبيخ على صدره، فابتسم وردد يثيرها أكثر بحديثه: "لا وساعات كتير كمان بتكوني أفرس مني فيها." صرخت بخجل تسُبه بصوت عالٍ: "قليل الأدب والله وصايع ومتعرفش التربية، أنا بجد زهقت من قلة أدبك."

اقتنص شفتيها بقبلة متمهلة، وردد بعد أن ابتعد عنها وهي لا تزال تحاول تدارك نفسها من أثر قبلته، وهتف بحب: "لما أرجع بالليل أبقى أشوف زهقتك بجد ولا دي جرعة النكد المعتادة بتاعة الصبح." قوست فمها بضيق ورددت بحزن: "بقا أنا بديك جرعة نكد يا سيف، الله يسامحك." أجاب بتلقائية: "آه طبعًا، جرعة الصبح بتاعة أنا زهقت منك ومن شغلك ومش عايزك، وجرعة بالليل بتاعة العياط وأنا وحيدة وبكلم الحيطة وأنت وحشتني أوي."

زمّت شفتيها بطفولة، فابتسم لها وعاد لاحتضانها، ولكن زفر تلك المرة وردد بحدة طفيفة: "أنا مبقتش عارف أحضنك من الكرش ده." دفعته بعيدًا عنها ورددت تجيبه: "ده مش كرش، دي ميرا بنتنا." امتعض وجهه وردد: "إنتي لسه مصرة على الاسم العجيب ده؟ أومأت بنعم، فاستسلم لها واتجه للخارج، فتأوهت بألم صارخة: "آآآه… الحقني يا سيف." بلهفة وذعر اتجه صوبها وردد: "إيه؟ مالك؟ أجابته وهي لا تزال تتألم: "مش عارفة وجع جامد أوي جه فجأه."

سألها بجهل: "إنتي في التامن، هو في حد ممكن يولد في التامن؟ ضربته على كتفه مرددة: "فال الله ولا فالك يا أخي….. بس أنا تعبانة بجد يا سيف دي شكلها ولادة و لا إيه؟ بعد لحظات كانا قد خرجا من عيادة الطوارئ بعد الكشف عليها وتأكيد الطبيبة لهما أنها مجرد غازات ولا يوجد أي داعي للقلق.

تتكرر تلك التقلصات التي تضربها حتى ظن سيف بالنهاية أنها وسيلتها لجعله يأخذ عطلة من عمله أو أن يمكث معها بضع ساعات إضافية. ولكن تقاعسه عن إدارة أعماله جعلت صديقه ينبه عليه لخطورة القضية التي يعمل عليها. تحرك بقواته بإحدى المداهمات لوكر ما أوكار تصنيع المخدرات وتعبئتها. فرّن هاتفه في ذلك الوقت الحرج وهو قيد التخفي. فقوس وائل فمه وردد بصوت خافت: "إيه يا ابني أطفئ البتاع ده."

قام بإطفائه وتابع عملية المداهمة حتى نجح بها. ولكن على الجانب الآخر كانت هي تتألم بشكل كبير لا تقوى على الحركة. وظلت تهاتفه ولكن دون جدوى. فهاتفت كل من والدتها وحماتها، فأقلعاها للمشفى. وهناك بعد توقيع الكشف عليها، ردد الطبيب: "أنا شايف إن معدل ضربات القلب للجنين عالي جدًا ومش طبيعي، وده أكيد سبب التقلصات المبكرة اللي هي حاسة بيها." سألت والدتها بخوف: "في قلق على البيبي يا دكتور؟ أجابها بعملية:

"احنا هنحطها تحت الملاحظة أربعة وعشرين ساعة وبعدها هنقرر إذا نعملها ولادة قيصرية ولا لأ." نظرتا لبعضهما البعض، فأحداهما خائفة على ابنتها ووحيدتها، والأخرى جل ما تهتم به هو جنينها الذي يحمل دماء وليدها. فرددت منار: "أهم حاجة ميكونش فيه خطورة على الجنين." أجابها بحيرة: "لحد دلوقتي الخطورة موجودة للأم والجنين." سأله والدة نسرين: "طيب الخطورة في إيه بالظبط؟ أجابها على الفور:

"ضربات القلب العالية مؤشر لكذا حاجة، وحقيقي مش هقدر أحدد أي حاجة دلوقتي. احنا هنحطها تحت الملاحظة وهنستغل الوقت ده إننا نديها الحقنة بتاعة الرئة عشان لو حصل ولادة مبكرة تنزل البنوتة سليمة من غير مشاكل تنفس." تعبت والدتها قليلًا، فربتت عليها منار تواسيها باهتمام زائف، فهي لم ولن تقبلهما قلبًا وقالبا ككنة لابنها، ولكنها تصنعت الاهتمام ورددت: "متقلقيش… ربنا معاها." ***

انتهى سيف من مداهمته، ولكن الأمر لم ينتهِ. فقد بدأ للتو سلسلة من التحقيقات برفقة زميله ورفيقه الذي ساعده كثيرًا بتلك المهمة. فجلسا الاثنان يفتحا التحقيقات ويقوما بالضغط على المتهمين حتى يقوموا بالاعتراف على الرأس المدبرة لتلك الأوكار، ليظل بموقعه حتى الخيوط الأولى من صباح اليوم التالي.

دلف طبيبتها بعد أن مر أكثر من اثنا عشر ساعة وهي موضوعة تحت الملاحظة، لتوقع عليها الكشف. فلمعت عينيها بالضيق والرهبة ورأت ملامحها تلك النائمة على سريرها الطبي، فرددت بخوف: "في إيه يا دكتورة؟ ابتلعت الأخيرة بوجل وحاولت رسم بسمة مصطنعة ورددت: "مفيش أي مشاكل، إنتي زي الفل بس أنا شايفه إنك تولدي دلوقتي أفضل." أومأت بصمت دون محاولة منها فتح أي أحاديث أو استفسارات لإجهادها الشديد وشعورها بالألم والإرهاق.

خرجت الطبيبة تنظر لهما ورددت بضيق ظاهر عليها: "فين جوزها؟ أجابت والدته بالنيابة عنه: "ابني في شغله و…" قاطعتها الطبيبة هاتفًة بحدة: "أنا عايزاه لأن الحالة خطر، والأكيد إنها بقالها فترة حاسة بالوجع ده ومش عارفة إزاي سكتو لحد دلوقتي؟ رددت والدتها تردد بحدة: "ما إحنا هنا من امبارح والدكتور بتاع الطوارئ…" هدرت بحدة: "وليه محدش اتصل بيا؟ دكتور الطوارئ ميعرفش حالتها، أنا اللي متابعاها وعارفة حالتها كويس."

تكلمت منار بهدوء مرددة: "براحة بس وفهمينا إيه الحكاية؟ أجابتها تشرح باستفاضة: "للأسف المشيمة غارزة في جدار الرحم، وده مؤشر مش كويس، ولو اتعرضت لانقباضات كتير زي انقباضات الطلق، فكده ممكن تتعرض لمضاعفات كتير أثناء الولادة." تجهمت ملامح منار وصرخت والدتها: "بنتي… إنتي بتقولي إيه يا دكتورة؟ رددت منار سؤالها الذي حفز تلك الواقفة معها: "وده في خطورة على الجنين؟ لمعت عينيها بالغضب، وقبل أن تجيبها الطبيبة،

صرخت بوجهها بحدة هادرة: "إنتي إيه يا شيخة؟ طيب حتى أعملي حساب إني واقفة!! الأهم عندك الجنين وبنتي مش مهم تروح في داهية مش كده؟ نظرت لها بهدوء وأجابتها: "أنا مش هرد عليكي عشان مقدرة الحالة اللي إنتي فيها." تدخلت الطبيبة عندما وجدت أن الحوار بينهما احتد ومن الممكن أن يتطور إلى شجار، فرددت: "سيبونا دلوقتي من الكلام ده، أنا عايزة جوزها دلوقتي عشان يمضي لنا على الإقرار عشان أدخلها ولادة قيصرية حالا." ***

هاتفته مرارًا وتكرارًا حتى يأست من أن تصل إليه، فهاتفه مغلق منذ أمس. فقررت بالنهاية مهاتفة زوجها عله يستطيع الاتصال به. ففعل وأخبره بضرورة توجهه للمشفى. فترك أعماله وهرع بسرعة للمشفى. وفور أن دلف قابل حده وعصبية أهل زوجته الهادرة: "كده برضه يا سيف، سايبها وهي على وش ولادة وكمان قافل موبايلك!! ردد بتفسير: "كان عندي مهمة طيب كنت أعمل إيه؟ وبعدين دي لسه في التامن؟

خرجت الطبيبة فور أن علمت بوجوده وأعطته لمحة عن الحالة، ولكن لم تخبر أحدًا آخر بالأمر. فرددت بجدية: "للأسف إحنا قدام حالة انفجار للرحم." أطرق رأسه بخزي وردد بحزن: "يعني في خطورة عليها؟ أومأت مجيبة: "طبعًا، ولو الخطورة راحت للأسف هيكون صعب جدًا إنها تحمل قريب وهتحتاج لوقت طويل وعلاج طويل الأمد عشان ده يحصل." ردد بخوف وحزن: "مش مهم أي حاجة دلوقتي غير صحتها هي." عاد ليؤكد عليها بحسم:

"هي وبس يا دكتورة، أنا ميهمنيش غيرها في الوقت الحالي." فهمت ما يرمي إليه، فأومأت بصمت وأخرجت الإقرار وناولته إياه، ورددت بجدية: "طيب إمضي الإقرار عشان أقدر أدخلها العمليات بسرعة قبل ما تحصل مضاعفات." أومأ ولم يجادل حتى، ووقع على الإقرار على الفور. فتوجهت الطبيبة لغرفة العمليات وخرجت بعد فترة انتظار كانت بالنسبة له أمد الدهر لتبشره بصغيرته. فردد فور أن حملها: "ميرا."

نعم، هو نفس الاسم الذي لم يكن موافقًا عليه، ولكن ابتلعه لأجل خاطرها هي وحدها. وعاد ينظر للطبيبة وردد بقلق: "ومراتي؟ ابتسمت ورددت بحب: "زي الفل وفي الأفق." تحفزت بجلستها أمامه وزغرته بعيون جاحظة، مرددة بحدة: "إنتي بقالك سنة ونص عمالة بس تسحبي مني في فلوس ومشفتش أي نتيجة." أجابتها العرافة: "أنا بعمل اللي عليا وأظن إنتي شوفتي بنفسك إيه اللي حصل لها في الحمل والولادة!! ضحكت بحنق وقوست فمها بضيق هاتفًة بغل:

"وأنا استفدت إيه إنها تعبت شوية في الولادة؟ النهاية واحدة، إنها اتجوزت سيف وحملت منه ودلوقتي كمان خلفت وعايشين مبسوطين مع بعض." لتنتفض صارخة بحدة: "دي عمتي مكلماني عشان أحضر السبوع!! شوفتي قهرة أكبر من كده؟ أمالت رأسها تواسيها هاتفًة: "معلش… إنتي اتأخرتي في الأول على ما عرفتي تجيبيه قطرها ودي النتيجة، بس برضه العمل هيشتغل في النهاية وهيطلقوا." انتحبت بتذمر وحزن: "إمتى بس؟ إمتى؟ لما تخلف منه عشر عيال؟

هدأتها هاتفه باستعراض: "اصبري بس وهتلاقي أحلى شغل، بس إنتي راضي الأسياد." زمّت شفتيها غاضبة وهي تمسك حقيبتها النسائية تخرج منها حفنة من الأموال تعطيا لها، ورددت بتذمر: "ما أخدناش حاجة من الأسياد بتوعك دول يا ختي غير سحب فلوس وبس." دفعت النقود بقوة داخل راحتها ورددت بضيق: "خدي… بس دي آخر مرة هديكي فيها فلوس، ولو متطلقوش خلال شهر بالكتير انسيني خالص، فاهمة؟ ابتسمت العرافة وهي تحصي النقود بيدها هاتفه بلهفة:

"من يد من عدم." *** دلف غرفته ممسكًا بصينية الطعام وأغلق وراءه الباب بقدمه، ففزعت تلك النائمة بإجهاد على الفراش موبخة إياه: "حرام عليك يا سيف خضتني." اقترب منها واضعًا الطعام أمامها وردد بحب وغزل: "إنتي احلويتي كده ليه؟ ابتسمت هي الأخرى خجلًا وأطرقت عيونها لأسفل، فردد بضيق طفولي: "حرام عليكي الكسوف اللي إنتي فيه ده… يا بنتي أنا جوزك والله." ضحكا معًا، ونظرت أمامها للطعام وسألته بحيرة رافعة حاجبها الأيمن بتعجب:

"إنت اللي عملت الأكل ده؟ أومأ وهو يمسك قطعة من الدجاج ويطعمها إياها، وردد: "أنا شاطر جدًا في المطبخ على فكرة." ابتلعت ما دسه بفمها ورددت تعاتبه: "كنت خليت ماما تفضل معايا عشان تخدمني بدل ما إنت سايب شغلك." انحنى وقبل راحتها وردد باطراء: "وأنا عندي أغلى منك؟ التفت ينظر لفراش الرضيعة وردد بعبث: "بصراحة بقا عندي الأغلى منك دلوقتي." عبست ملامحها وقوست حاجبه ورددت بحزن: "مين دي إن شاء الله؟ قبّلها من جبينها وردد بتأكيد:

"الأغلى منك هي حتة منك يا روحي… ميرا." توجه لفراشها الصغير ونظر لملامحها البريئة وردد يسأل بفضول: "هي بتنام كتير ليه كده؟ عايز ألعب معاها." ضحكت ساخرة وهتفت تتوعد له: "اصبر على رزقك… السهر كله جاي قدام، وقريب أوي أوي كمان." *** احتفل الجميع بمراسم مرور أسبوع على ميلاد الرضيعة وسط أجواء من الفرحة والألفة. ولكن لم يسلم الأمر من بعض مناكشات هايدي لنسرين التي لم تهتم بما تفعله أو تعيره أي انتباه.

دلف سيف للمطبخ حتى يضع الكؤوس الفارغة التي جمعها من الخارج، فتبعته هايدي لداخل المطبخ ووقفت خلفه وهو يضعها على اللوح الرخامي المثبت بالداخل، وهتفت بصوت أنثوي ناعم: "مبروك يا سيف." التفت متفاجئًا من حضورها المباغت وردد بتوتر: "الله يبارك فيكي يا هايدي عقبالك." رفعت راحتها للسماء هاتفة بتضرع: "يااا رب." ضحك بعفوية وردد يسألها: "ياه… للدرجة دي نفسك تتجوزي؟ أمال بترفض العرسان اللي بتتقدملك ليه؟

اقتربت منه أكثر حتى أصبحت قريبة منه حد الالتصاق، ورددت بصوت هامس: "أصل اللي بحبه وعايزاه سابني عشان خاطر واحدة تانية." طرف أنفه بتوتر وردد بحزم: "وبعدين يا هايدي؟ الحكاية دي مش خلصنا منها؟ أجابت بحزن: "لو خلصت بالنسبة لك فهي لسه مخلصتش بالنسبة لي." زفر بحدة بعد أن تعمدت أن تتلمس صدره بكفيها، وأمسكها بقبضته بقوة ضاغطًا على أسنانه بحنق، وردد بعيون تطلق شرر:

"اتلمي بقا عشان أنا جبت أخرى منك…. وده آخر تحذير ليكي يا هايدي، وصدقيني بعدها مش هيهمني صلة القرابة اللي بينا وهقول لابوكي على كل عمايلك دي." بكت بحزن ورددت تتوسله: "كل ده عشان بحبك؟ أجاب بصوت خشن وغاضب: "وأنا بحب مراتي… فابعدي عني أحسن لك."

لم يعلما بمتابعة نسرين للحوار منذ بدايته، فقد اتبعته حتى تأخذ منه ما يحمله. ولكن استوقفها الحديث الدائر حتى استمعت لتحذير سيف لها الصريح. فدلت بخطأ واثقة لينتبها لدخولها، فعادت الأخرى للوراء تبتعد عنه قليلًا لتردد نسرين بدهاء: "إيه يا حبيبي واقف عندك ليه كده؟ أجابها بتلعثم: "أبدًا يا روحي." ابتسمت له بسمة رقيقة ورددت: "ماشي يا حبيبي روح أنت شوف الضيوف."

خرج فورًا، وعندما حاولت هايدي الخروج، وقفت لها نسرين تسد عليها الطريق، فتعجبت وقوست حاجبيها ورددت: "عايزة أخرج." أومأت الأخرى بقوة وهتفت بأسلوب تحذيري قوي: "هسيبك تخرجي بس بعد ما تسمعي الكلام اللي عايزة أقوله." تعض وجهها بالضيق لتبتسم نسرين بسمة صفراء ورددت بحدة: "ابعدي عن جوزي أحسن لك، لأنني مش هعمل زيه وأحافظ على صلة القرابة اللي بينكم وهوريكي مقامك كويس." اندهشت هايدي من طريقتها وهدرت بسوقية: "نعم؟؟

إنتي مين إنتي عشان تقولي لي الكلام ده؟ أجابتها بثقة: "أنا ابقا مرات سيف المهدي وأم بنته، ولحد دلوقتي بكلمك بالذوق، لكن كلمة زيادة هطردك بره وساعتها أبقى قولي للناس سبب طردي ليكي، وأوعي تفتكري إن سيف هييجي في صفك في يوم من الأيام!! حاولت زعزعة ثقتها بنفسها قليلًا، فهتفت: "ويا ترى سيف قالك على اللي بينا؟ ضحكت باستهزاء ورددت:

"قصدك اللي كان بينكم، وحتى لو مقالش أنا مش عايزة أكتر من الكلمة اللي سمعتها منه، إنه بيحبني ومش عايزك في حياته، فابعدي عننا أحسن لك." في تلك الليلة تفاقم كره هايدي لتلك الدخيلة التي سرقت قلب من تحب وتعشق، فتوعدت بداخلها أنها لن تكف عن إيذائها حتى تنفصل عنه أو تهلك. لن يفرق الأمر معها.

انتهت مراسم الاحتفال بالصغيرة الواردة حديثًا لتلك العائلة، وغادر الجميع بما فيهم هايدي التي جلست تنظر لهما بغل وهما يقبلان رضيعتهما بحب. وغادر الجميع وهي معهم تحمل أطنان من الكره والحقد عليهما، حتى قررت نسرين إنهاء تلك المهزلة عندما سألت سيف عن طبيعة الأمر، فقص عليها أحداث الماضي بما فيه. فذهبت لرشاد بمقر عمله خصيصًا وأخبرته بمقتطفات بسيطة عن مضايقات هايدي لأسرتها وتطفلها على سيف بشكل سافر. فاحتدمت ملامحه وقرر تزويجها حتى وإن كان رغما عنها وتطوي تلك الصفحة من حياته ولا تعود من جديد إلا بعد وفاة غاليتيه وطلاقها من زوجها خصيصًا وعودتها لمطاردته مرة أخرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...