الفصل 36 | من 46 فصل

رواية سجينتي الحسناء الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم أسماء عادل

المشاهدات
19
كلمة
5,411
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

استقبل ذلك الاتصال الذى ضايقه كثيرا بعد ان علم من رفيقه ان ناصر الصواف مصر على ان لا يتحدث الا له هو بالتحديد، فصاح وائل بغضب: "يا بنى انت بتزهقنى ليه؟ ما تخلص و وافق تترافع عنه عشان نخلص من القضيه دى." ردد سعد الدين بضيق وتذمر: "و تضمنلى منين ان محدش يتعرضلى؟ ده انتو مش قادرين تحمو اللى منكم و كل يوم و التانى سيف يتعرض لمحاولة قتل." أخرج زفيرا عاليا وردد بنفاذ صبر: "انت من امتى بتخاف كده؟

أجاب سعد الدين وهو ممسك بيد زوجته الجالسة باحضانه وردد: "من ساعة ما بقا عندى اللى اخاف عليه." هز رأسه بحركات متتالية مجيبا بامتعاض قبل انهاء المكالمة معه: "ماشي يا سعد، انا مقدرش اضغط عليك في الموضوع ده بالذات." أغلق معه ونظر لزوجته التي ترمقه بفضول، فابتسم لها لتسأله بحيرة: "انت رافض ليه تمسك القضيه دي لو فيها مصلحه لاصحابك؟ قبل راحتها وسحبها داخل احضانه وردد بحب:

"عشان مش عايز حاجة لا تعكر صفو حياتنا ولا تهدد أمننا، وسكة ناصر الصواف مش سهلة ولا سالكة." اعتدلت بجسدها وابتعدت عن احضانه تنظر له نظرات عتاب ورددت: "يعني يا سعد لو انت اللي كنت محتاج مساعدة أصحابك كانوا هيسيبوك كده مهدد؟ انت بنفسك بتقول إن سيف باشا مهدد وممكن ينجحوا في قتله في أي وقت، وإن القضية دي ممكن تفرق كتير جدا معاهم." التفت لها يشرح الأمر من وجهة نظره:

"أنا مش بتهرب من خدمة صحابي يا نيللي، بس أنا فعلا كبرت ومحتاج أرتاح… وبعدين مش كفاية إني متجوز كبير وكمان فرق السن بينا مش قليل، أقوم أروح أتورط في قضية خطر زي دي وتترملي من بعدي!! انتفضت تضع راحتها على فمه لتقاطعه بوجل: "بعد الشر عليك يا سعد… حرام عليك توجع قلبي عليك بالشكل ده." سحبها داخل أحضانه وردد باستفاضة:

"غير كده ده مش السبب الوحيد، في سبب تاني مهم جدا وهو إن القضية دي خسرانة ومش عايز في مسيرتي المهنية يبقى فيها قضية زي كده." ابتسمت له ورددت بحبور: "خلاص يا حبيبي اللي أنت شايفه، أنت أدرى بشغلك." *** سحبت منها عينه الدماء وتركتهما بصالة الانتظار وهما يجلسان على أحر من الجمر، فسأل سيف فتاة الاستقبال: "هو التحليل الرقمي ده بياخد وقت قد ايه؟ أجابته بعملية: "حضرتك ممكن تسيب رقمك وأول ما يظهر هنبلغك." أومأ مؤيداً

والتفت لها يخبرها: "إيه رأيك لو نقعد في مكان سوا شوية، وبالمرة نتكلم مع بعض في اللي عايزة تعرفيه؟ وافقت ولم يمر سوى لحظات حتى كانا جالسين بأقرب مقهى حديث من معمل التحاليل. نظر بوجهها الذي يعشقه وردد بجمود: "عايزة تعرفي إيه يا دارين؟ أجابت بعفوية: "اللي أنت عايز تحكيه يا سيف، أنا مش من حقي أسألك عن أي حاجة قديمة…." قاطعها سيف ممسكاً راحتها بقوة:

"لا من حقك، كل حاجة تخصني من حقك تعرفيها، أي حاجة كانت كبيرة أو صغيرة… بس أنا كان نفسي نقفل صفحة الماضي عشان نعيش مع بعض بسلام مش أكتر." سحبت شهيقاً عميقاً وأخرجته ببطء، فابتسم لها بغصة وردد: "أبدأ من تصرفات هادي وأسبابها، ولا عايزة تعرفي سبب إننا مخلفناش تاني أنا ونسرين؟ ابتلعت لعابها لا تعلم حقاً ما إذا كانت تريد أن تعرف أم لا، رفعت وجهها بتخوف ورددت: "حكاية هايدي مفهومة زي عين الشمس، بتحبك ومستكراك عليا بس كده."

التفت ناظراً حوله وابتسم بعبث مردداً: "يعني أعمل إيه أنا دلوقتي وإنتي بتقولي كلام حلو من اللي بيدوخ كده؟ والشيطان شاطر وإحنا في مكان عام." ضحكت ورددت بجرأة:

"أنا ميهمنيش لا مكان عام ولا مكان خاص، أنا عندي استعداد أقف وأقول للناس دي كلها إني بحبك وبحمد ربنا مليون مرة إنه جعلك من نصيبي يا سيف، إحنا مختلفين في كل حاجة… طباعنا وأسلوب حياتنا وتربيتنا، بس الاختلاف ده معملش مشكلة بينا الحمد لله، يمكن عمل صدام في الأول قبل ما نفهم بعض، بس أظن دلوقتي إننا بقينا متفاهمين في كل حاجة." أومأ بملامح جادة وردد بصوت حازم: "فعلاً، وخصوصاً في السرير."

رددها وهو يغمز بطرف عينه لها، فابتلعت باقي حديثها بجوفها ووضعت راحتها على وجهها خجلاً، فضحك بصوت ساحر وردد: "طيب أحكيلك اللي حصل زمان؟ أومأت برأسها وهي تسترعي كل اهتمامها، فاستند بظهره على المقعد وأشعل سيجارته لينفث بها عن غضبه وردد يقص عليها بجدية: "بعد الولادة بتاعة ميرا، نسرين جالها مضاعفات ومرضيتش أقولها عشان حالتها النفسية، ومحدش عرف غيري أنا والدكتورة بتاعتها وبس، حتى أمي ومامتها معرفوش."

ظلت تنظر لها وهو يسحب نفساً آخر من سيجارته يعبأ بها صدره وأكمل: "بعد فترة من العلاج اللي كنت بباشره مع الدكتورة من غير ما تحس…." قاطعته تستفسر: "إزاي من غير ما تحس؟ أجابها يوضح: "كانت الدكتورة بتقولها إنها محتاجة الأدوية دي عشان الولادة كانت صعبة ومحتاجة متابعة، لكن الحقيقة هي كانت علاج لانفجار الرحم اللي حصل لها ساعة الولادة."

لمعت عيناها وهي تشعر بالأسى تجاههما، فتبين هو ملامح الحزن على وجهها الذي يعشقه، فحمل مقعده ووضعه بجوارها ليصبح ملاصقاً لمقعدها، وأمسك راحتيها معاً وردد: "كل ده بقى ماضي وحبك خلاني مبقتش بتوجع زي الأول لما بجيب سيرتهم، كأن وجودك طمني إنهم مرتاحين." قبلت قبضته المغلقة بقوة على أناملها واستمعت له يكمل:

"كان أهم طلب للدكتورة هو تأجيل الحمل، وطبعاً اضطرت تكدب على نسرين وتفهمها إن ده أفضل عشان ما يحصلش مضاعفات تانية في الحمل، ده طبعاً بعد إلحاح فظيع مني إنها متعرفش بحالتها عشان لو مقدرتش تحمل تاني متحسش إنه بسببها." ارتشف من قهوته التي بردت أمامه وعاد يستطرد: "بعد حوالي سنة اكتشفنا إنها حامل، لو شفتي الفرحة اللي كانت على وشها كأنه أول حمل ليها." ملامحها المدهوشة جعلتها تسأله بفضول: "وقلت لها إنها لازم تنزله مش كده؟

أومأ رافضاً وأجاب بتوضيح: "مكنتش هتوافق، فرحتها بالحمل خلاها حرفياً مش بتفكر في حاجة غير في البيبي اللي جاي." انعقد حاجباها وهي تنظر له منتظرة أن يكمل، فيبدو أن الآتي ليس بهين، ليكمل: "عرفت من الدكتورة الحالة بالظبط بعد ما عملنا أشاعات وتحاليل وحتى السونار كان 3D." ابتلع غصة ألم وهو ينظر لها بتردد وهتف: "أنا مش عايز أكمل كلام." هل يظنها حمقاء؟ بعد أن استدعى انتباهها بهذا الشكل يريد أن يمتنع عن الاستكمال؟

لا، لم يتكهن الأمر بشكل صحيح، فتحفزت بجسدها ورددت بصوتها الجاد: "كمل يا سيف، أنا عايزة أعرف." ارتبك وظل يرمقها بنظرات راجية ومتوسلة وردد بمهادنة: "أنا مش عايزك تاخدي عني فكرة غلط، أنا عملت كده لمصلحتها." ظلت محدقة به بجمود وهو يردد:

"الدكتورة أكدت لي إن الحمل في خطورة كبيرة عليها وعلى حالة الرحم في الوقت الحالي، وممكن يعمل لها نزيف داخلي ونضطر ساعتها لاستئصال الرحم، وفي كل الأحوال الحمل مش هيكمل بس هيعرض حياتها للخطر." ضم داخل فمه من الجانب قليلاً ليسيطر على توتره وأكمل: "كنت عارف إني لو قلت لها هترفض وتجازف بحياتها ودي كانت ضرورة طبية، فاتفقت مع الدكتورة إني أحط لها حبوب إجهاض في العصير وبعدها أنقلها المستشفى."

اختنقت بأنفاسها المتألمة مما تسمعه منه وهي تتذكر ما فعله الندل أكرم بها وبجنينها، فدمعت عيناها رغماً عنها وبكت وهي تصيح بحزن: "مش ممكن، أنت مين سمحلك تعمل حاجة زي كده؟ مش من حقك، دي اسمها خيانة." حاول أن يهدئها وردد بتأكيد: "أنا عارف إني غلطان بس الضرورة الطبية لحالتها أجبرتني على كده و…." قاطعته بحدة: "يعني أنا لو طلعت حامل دلوقتي هتجبرني أنزله؟ أومأ مجيباً بثقة: "أيوه، أنا معنديش استعداد أعرضك للخطر."

وقفت من مكانها وأشارت بسبابتها بنبرة محذرة: "لو ده حصل هيبقى باللي بيني وبينك يا سيف، أنا مستحيل أنزل البيبي لو على موتي!! انتفض هو الآخر وردد بحسم: "لو الطب قال كلمته هعمل اللي في مصلحتك حتى لو غصب عنك ومش هاخد رأيك يا دارين، أنا مقدرش أعيش من غيرك." ازدادت نوبة بكائها، فلم يهتم برواد المقهى حوله والذين بدأوا يتابعون مشاحناتهما، فاقترب منها واحتضنها بقوة وهمس لها بحب:

"حبي ليكي أكتر من احتياجي إني أبقى أب، مش هفرح بالبيبي اللي بسببه ممكن أخسرك أو أتسبب في أذيتك… أرجوكي تفهميني يا مولاتي." نظرت له كجرو صغير بعيون حزينة، فضحك وأمسك طرف ذقنها وردد بصوت مشاكس: "مش بقدر أقاوم وش الكلب الحزين ده." أمسكها وأجلسها بجواره وردد: "سبيني أكمل." رمقته بحيرة ورددت: "هو لسه فيه حاجة أكتر من كده؟ أومأ صامتاً وأوضح:

"عملت زي الدكتورة ما قالت، بس النزيف كان كبير أوي لدرجة مقدرتش أوديها المستشفى اللي متفق عليها مع الدكتورة، ووديتها لأقرب مستشفى وقولتلهم على اللي حصل وعلى حالتها عشان يلحقوا يعملوا اللازم على ما الدكتورة بتاعتها توصل." ابتسم بحزن وأكمل: "أهلها لما جم، أخواتها وأبوها عرفوا اللي حصل وصمموا ياخدوا تقرير من المستشفى بالحالة، وأنا مكنتش مدي خوانه… أخدوه وعملوا لي بيه محضر واتهموني فيه بقتل ابني ومحاولة قتل نسرين."

ارتفعت ضربات قلبها ومعه أصوات أنفاسها وهو يقص عليها ما عاصره بذلك الوقت: "الموضوع في تلت أيام اتصاعد والدنيا كلها عرفت بمحاولة قتلي لمراتي وطلع قرار بوقفي عن العمل واستدعائي للتحقيق." قاطعته بلهفة: "وهي سابت أهلها يعملوا فيك كده؟ أومأ رافضاً وأجبر نفسه على تذكر تلك الفترة المريرة التي مر بها، فهتف:

"لأ… لأنها مكانتش تعرف أصلاً باللي حصل، ماما كانت واخدة ميرا عندها لأن مامة نسرين الله يرحمها كانت معاها في المستشفى، وبسبب اللي حصل أمي رفضت تيجي تزورها ورفضت تجيب البنت عشان تشوفها، فكانت نفسيتها زي الزفت ما بين تعبها وزعلها على البيبي اللي راح وما بين زعلها من أمي وهي مفكرة إنها زعلانة منها عشان البيبي نزل عشان كده مجتش تزورها، وما بين إن ميرا الله يرحمها كانت وحشاها ونفسها تشوفها، فمكانش فيه مجال أحكيلها على اللي حصل وأزود عليها الحكاية والتعب."

تنهد بحزن وأردف: "كنت بجتمع بأهلها في المستشفى وممكن نتكلم ونضحك قدامها، وأول ما نخرج بره باب الأوضة بتاعتها ممكن نتخانق ونشتم بعض." وضعت يدها على قلبها تتحسس نبضاته التي أصبحت طبول عالية تصم أذنها، وربتت بيدها عليه لتهدئه، فابتسم لها سيف بوجل وأكمل: "لحد ما جالي أمر ضبط وإحضار، وساعتها اضطريت أستعين بالدكتورة وبالتقارير بتاعتها عشان أبرئ نفسي، بس القانون مفيش فيه إنك تخافي على حد فتعملي أي حاجة من وراه عشان حمايته."

أشعل سيجارة أخرى، فهتفت بقلق: "كفاية تدخين يا سيف." أومأ بصمت وأطفأها بالمنفضة المخصصة لذلك وأعقب: "اتحبست أربع أيام على ذمة التحقيق، وفي الوقت ده ماما مستحملتش وراحت لها بيت أهلها لأنها كانت خرجت وراحت تقعد هناك لحد ما تخف، فماما أول ما وصلت عملت دوشة وخناقة كبيرة معاهم، بس نسرين أول ما عرفت اللي حصل جت وجابت أهلها يتنازلوا عن القضية وقالت في أقوالها إنها كانت عارفة وإن أهلها بس اللي ميعرفوش."

ابتلعت غصة مؤلمة لا تعلم هل تغضب من فعلته أم تحزن على حالته وما عاصره من مآسي لا حصر لها؟ فها هو يعيد الكرة معها وسيُحرم من الإنجاب بسببها وبسبب حالتها المرضية، وربما أيضاً سيضطر إلى إجهاضها حتى ولو رغماً عنها، فبكت دون أن تشعر، لتجد يده تمسح على وجهها برقة وردد بصوت مغلف بالشجن والعشق الخالص دون قيد أو شرط:

"أنا كنت بحب نسرين أوي يا دارين، وكان عندي استعداد أعمل أي حاجة عشان خاطرها، بس لحد ما قابلتك كنت مفكر إني وصلت لأعلى مراحل العشق اللي ممكن يوصل لها أي اتنين." مسح وجهه براحته وأعقب: "حبي ليكي إحساس جديد عليا، حلو أوي أوي… بس بيوجع أوي أوي، بيخليني عايش في عالم الأحلام مش في الواقع، بس في نفس الوقت ببقى عايز أتأكد إنه حقيقة مش حلم." ابتسمت له وأسندت رأسها على كتفه ورددت بحزن:

"وأنا بحبك أوي يا سيف، ومعنديش استعداد أوجعك بحبك ليا." ربت على ذراعها وردد بمشاكسة: "هيتقبض علينا بتهمة فعل فاضح في الطريق العام." ابتعدت عنه وكركرت ضاحكة، فصدح صوت هاتفه يعلن عن اتصال من معمل التحاليل، فنظر لها قبل أن يجيب، فأمأت مبتسمة هاتفه: "اللي يريده ربنا يكون يا سيف." *** تلك الصيحات العالية الخارجة من مكتبه جعلت كل الحراس يرتجفون خوفاً، وهو يهدر بالجميع:

"واحد فيكم خاين وأنا هعرفه حتى لو اضطريت أسجنكم كلكم يا كلاب." لم يتمالك أعصابه وهو يمسك بسلاحه وحافظته ومفاتيحه ويسرع لمسرح الجريمة ليجده غارقاً بدماءه المتناثرة على الأرضيات والحوائط، مما يدل على مقاومته للقاتل. فنظر للحارس المرابط على البوابة وردد: "إنت عايز تفهمني إنك لا شفت ولا سمعت حاجة، والواضح قدامي إن كان فيه مقاومة." أجابه الحارس مجيباً برهبة: "والله يا باشا كنت واخد ساعة راحة عشان أتغدى وأدخل دورة المياه."

رفع جانب شفته العليا باستنكار وردد ساخراً: "لأ… منا عارف إن الحوادث اللي من النوع ده مبتحصلش غير وإنتوا في الحمام." التفت ينظر لمساعده وردد بحزم: "اقبض عليه ووقف حراسة عليها القيمة على الخشبة عشان نرفع البصمات ومحدش يبوظ الأدلة." رفع الضابط يده عالياً يحييه التحية العسكرية هاتفا برسمية: "تحت أمرك يا فندم." رمقه بنظرة ساخرة وردد: "أنا مش عايز تحيات، أنا عايز شغل، القضية باظت الله يخرب بيوتكم."

خرج من المحبس السري متوجهاً لمكتبه ليبدأ تحقيقاته حتى يتبين كيف حدث ذلك، ليظل على حالته حتى انتهاء اليوم. *** داعبت شعيرات صدره القصيرة بأنوثة ورددت: "هتفضل إجازة لأمتى؟ رمقها بنظرة ضاحكة متعجبة وردد بحيرة: "زهقتي مني ولا إيه؟ أومأت رافضة ووضحت: "عشان أظبط شغلي أنا كمان، كفاية إجازة لحد كده." احتضنها أكثر وهتف بحب: "بس أنا مشبعتش منك يا نيللي." قبلته قبلة رقيقة على ثغره وهتفت:

"إحنا اتجوزنا يعني خلاص هنشوف بعض كل يوم ونأكل سوا وننام سوا، بس لازم نشوف أشغالنا…. أنا سايبة الشركة بايظة من ساعة ما أكرم اتقبض عليه وإنت عمال ترفض في قضايا بتجيلك، وكده مينفعش." أومأ مؤيداً وردد: "خلاص يا حبيبتي، يخلص الـ weekend ونرجع أشغالنا على طول." ارتفع بجسده واعتلاها مقبلاً إياها بشغف حقيقي، حتى جاء صوت طرقات عالية على باب غرفته، فانتفض بجسده متوعداً:

"أنا قلت لهم ميخبطوش علينا أبداً، بس الظاهر إنهم مصرين يتبهدلوا." فتح الباب بحدة مستعداً لسباب لاذع، ولكن شكل الخادمة قد أخافه، فردد بتوتر: "في إيه؟ بكت ورددت: "الست الكبيرة…." لم يستمع لباقي حديثها، فهرع ينزل الدرج كل درجتين معاً واقتحم الغرفة ليجدها وقد فارقت الحياة، فاحتضنها بقوة صارخاً: "أمييييييي، ليه كده؟ عملتيها بدري كده ليه؟

تبعته نيللي بعد أن ارتدت مئزرها، وفوجئت بهذا المشهد، فنزلت عبراتها كشلالات، واقتربت منه تحاول أن تبعده عن احتضانها مرددة بمهادنة: "بلاش كده يا سعد، ادعيلها بالرحمة." دفعها بعيداً عنه وردد باكياً: "لأااا… سيبوني معها." زاد نحيبها على حال زوجها، فربتت على كتفه ليرفع وجهه ينظر لها وردد بغصة بكاء: "أمي ماتت يا نيللي… كأنها كانت مستنية تطمن إني اتجوزت عشان تسيبني." احتضنته بحزن وهتفت بغصة ألم:

"ادعيلها بالرحمة، الموت أحياناً بيكون رحمة من ألم إنت نفسك مش ممكن تتحمله، وواضح إنها كانت نايمة وإلا كنا حسينا بيها، يعني متألمتش يا سعد." استنشق ماء أنفه ومسح عبراته ووقف منتصباً يردد بقوة مصطنعة: "إكرام الميت دفنه، أنا ااا…." لم يستطع إكمال حديثه، فعاد للبكاء، لتحتضنه بكامل قوتها تشعره بوجودها معه ودعمها إياه، هاتفه: "النهار يطلع وهخلي أي حد من المكتب عندك يخلص الإجراءات بسرعة."

صوت جرس الباب جعل الخادمة تتجه لفتحه، فدلف بحدة صارخاً: "فين اللي مشغلك؟ لم تستطع أن تجيبه، حيث لمحته يقف بآخر الردهة ممسكاً هاتفه، فاقترب منه موبخاً بحدة: "شوفت يا وش الفقر، ناصر الصواف اتقتل ولسه مخلص التحقيق وطبعاً هيتقيد ضد مجهول، وكله بسببك." أكمل دون أن يلاحظ حالته: "كله يومين بالكتير وتلاقي شهاب البدراوي راجع مصر، وبعدها بقى أبقى خد عندك مشاكل، ده غير موضوع سيف."

رأى عبراته وهو يفتش في هاتفه غير عابئ بوجوده، فاعقد حاجبيه بدهشة وسأل باهتمام: "سعد الدين!!! مالك؟ لم يتمالك نفسه وبكاها، فمن يستطيع أن لا يبكي أمه التي استغنت عن النفيس والغالي لأجل فلذة كبدها، وردد: "أمي ماتت يا وائل." *** جلستا بأحد أركان العنبر وتهمستا بصوت خفيض حتى لا يستمع لهما أحد، فرددت نور: "اسمعي، الرجالة خلاص هينفذوا بس عايزين الفلوس مقدم زي ما قلت لك." سألتها بحدة طفيفة:

"أنا نفسي أفهم كان إيه اللي مأخرهم؟ أجابتها بمكر: "كانوا بيراقبوا تحركاته، والبييه شهر عسله مش عايز يخلص، بس أديْه راجع الشغل من أول الأسبوع… هما بقى هينفذوا أول يوم طوالي." أومأت لواحظ باستحسان وهتفت: "طيب هنوصلهم الفلوس إزاي؟ منا قلت لك أخاف أقولهم على المخازن!! ردت نور بتلقائية: "نرمي قرشين للسجانة فتحية، وطالما رجليها جت مرة يبقى ممكن تيجي تاني مرة." عقبت عليها مفسرة: "ما أظنش توافق بعد ما ضحكت عليها! ربتت نور

على فخذها هاتفه بود مصطنع: "متقلقيش إنتي… أنا اللي هكلمها المرة دي وإنتي عارفة إنها بتعمل لي حساب." تصدقت بفمها ترد بطريقة سوقية: "آه يا نور خلينا نهرب من المخروبة دي ونُكت بره البلد كله." رسمت نور السعادة على وجهها مرددة: "ونتمتع بقى بالعز والفلوس." *** تناولا وجبة العشاء، فدلف سيف المرحاض ليغتسل، وعندما خرج تفاجأت به قد قص شعره وحلق لحيته كاملة، فنظرت له بدهشة هاتفه: "إيه ده يا سيف؟ ليه كده؟ اقترب منها

وقبلها قبلة خاطفة وردد: "ما أنا قايلك مينفعش الشعر والدقن في الخدمة يا مولاتي." لزمت شفتيها وعبست بشكل طفولي ورددت بصوت رفيع مصطنع: "كان شكلك الأول أحلى بكتير." جلس بجوارها وسحبها برقة داخل أحضانه وردد: "مش ده نفس شكلي اللي عرفتيني بيه وحببتيني بيه؟ ولا شكلي بالدقن الكام يوم اللي فاتوا خلاكي نسيتي؟ رمقته بنظرة ساهمة وابتسمت ببلاهة مرددة: "خلاص رايح الشغل ولا الإجازة خلصت؟ أومأ بحزن هو الآخر هاتفا:

"مكنتش عايز أسيبك أبداً بس الظروف بقى." سألته بذعر: "واللي اسمه شهاب؟ مش ممكن…." قاطعه بيقين: "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا." هتفت بخشوع: "ونعم بالله." رفع وجهها ينظر لملامحها التي يعشقها وردد ببسمة عابثة: "بما إنك مطلعتيش حامل واطمنا عليكي… ما تيجي نجرب الوسيلة بتاعة منع الحمل اللي كتبتها الدكتورة نشوف إذا فعالة ولا لأ؟ ضحكت بدلال ورددت بخجل مصطنع: "طيب اديني دقايق بس آخد شاور وأجيلك."

قضم شفته السفلى بإثارة وهو يفرك راحتيْه معاً هاتفا: "بسرعة… متتأخريش، هستنى على نار." تحركت بدلال وأنوثة عالية ومثيرة بنفس الوقت ورددت بصوت رقيق: "هو." رن هاتفه بتلك الساعة المتأخرة، فنظر لشاشته ليرى رقم رفيقه وائل، فتعجب من سبب اتصاله بذلك الوقت ليجيب بخضة: "اتصالك في الوقت ده بيقول في مصيبة! جاءه جوابه بصوت حزين: "لأ تلاته." ابتسم زافراً بضيق وردد بحده: "قول قول ما أنا ناقص أصلي! هتف وائل مردداً:

"ناصر الصواف اتقتل." لم يعقب، ولكن لو رآه أحد لعلم ما بداخله الآن من حزن وغضب، فاستطرد وائل: "ونور هتنفذ يوم السبت." تحدث بضيق: "ما كانت تستنى شوية! أجابه بعملية: "مش هينفع التأخير أكتر من كده أحسن لواحظ تشك في الموضوع وغير كده موت ناصر ممكن يخلي شهاب يرجع وتتحط على قائمة الاغتيالات بتاعته من تاني، وكمان فيه مشكلة تانية هي المعلم الحرش اللي دخل في الليلة بسبب الزفتة لواحظ وعنده استعداد ينفذ عشان يتجوز نور."

احتدمت أنفاسه وزمجر غاضباً بضيق: "نور في أمانتك يا وائل ولو حصل لها حاجة أنا مش هسمي على حد.. فاهم؟ ردد الآخر يهتف: "إنت هتوصيني عليها يا ابني إنت؟ إذا إنت اللي حطيت الخطة دي وأنا اللي كنت رافض من خوفي عليها، مش عايزين اللي حصل لأخوها يتكرر تاني." بلل شفتيه بطرف لسانه وردد: "طيب روح ظبط الدنيا وابقى بلغني بآخر التطورات." تحدث وائل بلهفة: "استنى يا ابني أنا لسه مخلصتش." اندهش وردد: "هو لسه فيه مصايب تانية؟

ما إنت قلت تلاتة ناصر ولواحظ وشهاب… في مين تاني؟ خرجت دارين لتستمع لآخر كلماته، فصرخت بوجل: "في إيه يا سيف؟ أشار لها بالصمت، فتجهمت ملامحها، فابتسم لها وألقى بقبلة طائرة على الهواء، ونظر لها بتفحص لما ترتديه أو ما لا ترتديه كما يصح القول، وغمز لها بطرف عينه يرفع إبهامه يشير لها بحسن اختيارها، فاستمع لوائل يردد: "أيوه لسه فيه خبر وحش." استعد سيف لاستقبال الخبر، فردد الأخير:

"مامة سعد الدين اتوفت من شوية، وأنا عنده دلوقتي في الـ Villa بتاعته وهو منهار جدا هو ومراته ومش عارف أتصرف لوحدي." ردد سيف بحزن: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون… طيب أجيلك؟ أومأ وكأنه يراه وردد: "يا ريته." هتف بتأكيد: "طيب مسافة السكة بس ابعتلي اللوكيشن عشان معرفش البيت." أغلق معه، فنظرت له بترقب ورددت برهبة: "إيه اللي بيحصل؟ ومين اللي مات يا سيف؟ أمسكها من كتفيها وردد بجدية:

"متشغليش بالك بحاجة بس البسي أوصلك عند مامتك على طريقي." رفضت وهتفت بتحدي: "مش قبل ما أعرف فيه إيه؟ ردد بهدوء: "مامة سعد الدين اتوفت." حزنت ملامحها ورددت بحزن: "البقاء لله وحده." ردد بإيجاز: "ونعم بالله." ليعقب وهو يسحب ملابسه من خزانة الملابس هاتفا بمشاكسة: "يلا البسي خليني أوصلك، هي الليلة اتضربت." ابتسمت له وسحبته ليقف أمامها ورددت بمكر: "مش هتنسيني باقي المكالمة يا سيف، العبها على حد غيري." أمسك ذقنها وردد بحب:

"طيب هقولك بس مش وقته." ارتدت ملابس سوداء، فتعجب وسألها: "لابسة أسود ليه كده؟ أجابته بحزم: "مفيش داعي توديني لماما لأنني جاية معاك." حاول الرفض، ولكنه رأى الإصرار بعينها، فاستسلم لرغبتها وتوجها لفيلا سعد الدين حيث ستقام مراسم العزاء، ليظلا برفقتهما حتى انتهاء العزاء باليوم التالي، ودارين لا تفارق نيللي، وكل من سيف وعماد ووائل يشاطرون رفيقهم حزنه. انتهى العزاء واستدعاها لتعود برفقته إلى منزلهما، وأثناء قيادته نظر

لها بحب وردد بصوت هادئ: "بتحبيني؟ ابتسمت وهتفت: "طيب استنى لما نروح، ده إحنا لسه خارجين من عزا! أجابها وهو يكاد لا يصدق جرأتها في الحديث التي تعجبه كثيراً، فردد مصححاً: "على فكرة أنا كنت عايز أسمعها منك مش أكتر، بس إنتي دايماً تفكيرك شمال." أخذت نفساً عميقاً وطردته خارجاً ورددت برومانسية: "بحبك يا سيف." والتفت لها أثناء قيادته مبتسماً بحبور وعاد ينظر للطريق وردد بجدية: "بتثقي فيا؟

ابتلعت بخوف قليلاً، فملامحه قد تغيرت وأصبحت واجمة، ولكنها أجابته على كل حال: "طبعاً، وثقة عمياء كمان." امتدت يده لتتلمس وجنتها برقة وردد يسأل: "يعني ممكن تخافي وإنتي معايا؟ حركت كتفيها، بلا، فزفر أنفاسه وردد: "يبقى خليكي واثقة فيا ونفذي اللي هقولك عليه بالحرف الواحد ومتخافيش."

لم تعلم ماذا تقول له أو لما يقول هذا الحديث، فقررت أن تترك ثقتها به هي ما تقودها، فشردت أمامه بالطريق لتجد سيارة نقل كبيرة تسد الشارع، وهناك سيارتان ذات دفع رباعي تلحق بهما من الخلف، فقطعوا عليهما الطريق ليضطر أن يتوقف، ووجد أكثر من عشرين رجلاً ملثمين ويحملون الأسلحة الرشاشة، فصرخ بها وهو يخرج سلاحه من خصره: "انزلي بسرعة في دواسة العربية." يتبع….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...