الفصل 33 | من 46 فصل

رواية سجينتي الحسناء الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم أسماء عادل

المشاهدات
20
كلمة
7,020
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

ذلك الصمت الذى ران بارجاء المكان ليتبعه مغادرة الجميع ما عدا عائلتيهما. نظروا بعضهم لبعض فى انتظار ان يقطع احدهم حاجز الصمت بالتحدث، إما بالسؤال عما دار أو بالتفسير لما أُلقي على مسامعهم. ولكن كان الهدوء سيد الموقف. وقفت دارين تلملم الأطباق والكؤوس المنتشرة بأرجاء الصالة. فهبت سارة وليلى لمساعدتها. ليجلس سيف بمكان منزو قليلاً يدخن سجائره بشراهة. فاقترب منه والداه، والذى لم يشعر بهما إلا عندما وضع طلعت يده

أعلى كتفه هاتفا بصوت جاد: "وحد الله يا سيف." ردد بضيق مستعر: "لا إله إلا الله." جلسا بجواره، فالتفت ينظر خلفه حتى يتأكد من عدم متابعة أحد لهم، فوجد الفتيات منشغلات بالتنظيم وتعاونهن. فدوى، ولم يجد أثر لصهريه جمال وهشام اللذان غادرا بصمت. اعتدل بجسده على المقعد الملحق بالشرفة وردد بصوت خافت: "أنا مش عايز أتكلم في حاجة عشان أنا على أخرى." ربت عليه والده وردد بحزم:

"أنت لازم تتكلم مع مراتك عشان عقلها ميوديش ويجيب يا ابني." زفر أنفاسه بضيق وردد معاتباً: "أنا كنت متأكد إن هايدي ناوية على الشر، ومش عارف ماما منين جابت الثقة العمياء ناحيتها." تأفف طلعت هاتفا: "مش بنت أخوها وطول عمرها بتحارب عشان تجوزهالك!!! رفضت تعليقه الساخر والمتهم لها، وردت تدافع عن نفسها مرددة: "أنا هعرف منين بس إنها بتفكر بالشكل ده؟ أنا... صمتت عندما ضحك سيف ضحكة استهزاء وردد:

"مستنية إيه من واحدة عملت عمل لابنك؟ انتي بجد مش شايفة اللي بيحصل لي؟ ده لولا إن الواحد بيعرف ربنا كان زماني اتجننت من المشاكل اللي ملاحقاني في كل باب." حزنت لحزنه وبكت على حاله وردت باعتذار: "حقك عليا يا سيف... انت عارف إني مليش غيرك يا بني، وعمري ما أفكر أتسبب في أذيتك." على الجانب الآخر من الفتيات، رمقت ليلى دارين بنظرات فاحصة لهدوئها الشديد، والذي جعلها تتأكد أنه هدوء ما قبل العاصفة. فرددت تنصحها: "ديدو...

أوعي تتصرفي بجنان وتنوليها مرادها!! تدخلت سارة تهتف بنزق: "البنت دي اتجننت خالص، بجد مش متصورة إنها تعمل اللي عملته ده." هتفت ليلى مستفسرة بدهشة: "دي واقفة وسط الناس تقول بكل بجاحة إن سيف كان... صمتت عندما توحشت نظرات دارين نحوها، محذرة إياها بصمت من التطرق لهذا الأمر. فصمتت على الفور وتساءلت بعينيها عما تنويه، ولكن جمود جسدها وشرود نظراتها حال دون أن تفهمها وتفهم ما تنوي فعله.

سالت دمعة واحدة فرت من عينها رغما عنها. فلاحظتها سارة التي اقتربت منها على الفور تهدئها مرددة: "أوعي يا دارين تخلي حاجة تعكر عليكم حياتكم، سيف بيحبك وحارب الدنيا كلها عشانكم." لم تعقب واكتفت بإيماءة طفيفة من رأسها. وقطع حوارهن صوت فدوى المنادي بخضة: "داااارين!!

انتفض الجميع من لهفتهم بسبب صوتها الخائف والمذعور. فهرع سيف ومن معه للداخل، واقتربت دارين ومن معها تجاه والدتها الممسكة بيدها ورقة مطوية بشكل غريب مدسوسة بأحد أركان الأريكة. لتردد بدهشة: "إيه ده؟ تعجبت دارين واقتربت من والدتها وسط نظرات سيف النارية والمهددة بإحراق الأرض وما عليها. لتردد دارين بحيرة: "إيه ده يا ماما؟ أجابتها بتحديق للجميع: "ده عمل يا دارين."

شهقت كل من سارة وليلى ونظرتا بعضهما البعض. أما والدة سيف فقد كانت بموقف لا تحسد عليه وهي تجد ابنها وزوجها ينظران لها نظرات اتهام وتخاذل. فهتفت تردد: "عمل إيه وجهل إيه بس يا فدوى؟ استهدي بالله كده... ده ممكن يكون بتاع حد ناسيه هنا و... قاطعتها فدوى بشراسة: "ده عمل مش حجاب عشان يبقى بتاع حد." ابتسمت بتصنع ورددت: "وإنتي بتعرفي تفرقي إزاي بقا بين العمل والحجاب؟

أجابتها وهي صارّة على أسنانها هاتفة بحنق وهي تفتح الورقة لتجد طلاسم غريبة واسمي دارين وسيف ملتحمين بعضهما البعض بكلمة فراق (دارين فراق سيف) فسرتها فدوى بحذاقة مرددة: "شايفة ده أسامي الولاد وبينهم كلمة فراق أهي واضحة زي عين الشمس." ارتبكت منار ولم تعد تستطيع الإجابة عليها. فلاحظ سيف ما حل بوالدته فتدخل على الفور ساحباً الورقة من يد حماته وردد بحده: "عمل ولا حجاب أهو كله شرك بالله." أخرج قداحته وأشعل الورقة

ونظر بهدوء لزوجته هاتفا: "هاتي الطفاية دي يا ديدو." حضرت له منفضة السجائر فوضع بها الورقة لتحترق بداخلها بالكامل. فتنحنح طلعت وردد: "سيف... تعالى معايا أنا عايزك." اتقع وجهه ولكن رسم بسمة كاذبة على ثغره وردد: "الوقت اتأخر واليوم كان مجهد للكل. روحوا ناموا وبكرة نتكلم." فهم طلعت نجله على الفور، فهو خير من يعلمه ويعلم طباعه. وفهم أنه لن توجد قوة على الأرض ستجعله يتحدث بالأمر الآن وبتلك اللحظة. فإيماء بصمت

وسحب زوجته وابنته هاتفا: "طيب يلا بينا عشان نسيبهم يرتاحوا." تحرجت ليلى وهمست بأذن حماتها: "ما تكلمي جمال يجي ياخدنا إحنا كمان إيه اللي مقعدنا؟ صرّت فدوى على أسنانها ورددت بحدة طفيفة: "أنا مش ماشية من هنا إلا لما أفهم الأول!! استمع لها الجميع. فاقتربت دارين من والدتها تردد بمهادنة: "مفيش حاجة يا ماما، الموضوع خلص... روحي وبكرة نتكلم." ردد سيف بتساؤل: "هو عمي هشام وجمال فين؟ أجابته ليلى:

"نزلوا يقعدوا على القهوة شوية على ما نخلص توضيب." ابتسم لها بامتنان وردد: "تعبناكي معانا يا ليلى بجد ربنا يخليكي." ابتسمت له بمودة ورددت: "على إيه بس؟ دارين دي أختي وانت كمان زي أخويا." *** أصوات صراخه العالي جعل الحراس يهاتفون وائل بذلك الوقت المتأخر ليعلموه بأزمته الصحية. فتحرك الأخير على الفور متجهاً لمكان سجنه السري بعد أن قام كعادته بتضليل المراقبة التي يعلم أنها تتبعه لمعرفة مكان حجزه.

دلف بخطوات سريعة فوجد الطبيب وقد خرج توا من زنزانته. فسأله بتوجس: "ماله؟ تسمم ولا إيه؟ بالطبع هو مستهدف، ولم يثنِ وائل فكره أن قام أحدهم بوضع السم له. ولكن الطبيب طمأنه وردد: "لا متقلقش... دي الزايدة ولازم يتنقل للمستشفى عشان تتشال." زم شفتيه حقناً وردد بفضول: "مفيش حل غير ده؟ ناصر لو خرج من هنا مش هيعيش لبكرة." إيماء الطبيب بتفهم وردد بحيرة:

"يا يموت من التسمم بالدم لما الزايدة تنفجر، يا نجازف بنقله للمستشفى. الاختيار اختيارك يا فندم." ردد وائل بتنهيدة: "القرار قرار رؤسائي." ردد الطبيب بتوضيح: "هو الحقيقة مفيش وقت عشان نفكر كتير يا فندم، فارجوك تقرر بسرعة عشان نلحق."

دار حول نفسه عدة مرات وهو يهاتف رؤساءه بالعمل حتى يبلغهم ما آلت إليه الأمور، منتظراً أوامرهم لتأتيه بضرورة إرساله للمشفى حرصاً على سلامته، فبدونه لا توجد قضية ولا اتهام يستطيعون إدانة شهاب ومن معه به. تحرك بسرعة لنقله لمشفى السجن حتى يقومون بإسعافه، ودلف معه سيارة الإسعاف وجلس بالقرب منه. وفور أن وجده قد صمت قليلاً عن التألم بفعل المسكنات، ردد يخبره:

"إحنا بنجازف جداً بحياتك دلوقتي يا ناصر، وإصرارك على وجود سعد الدين معاك في التحقيقات آخرنا كتير أوي إننا نثبت أقوالك بمحاضر رسمية في النيابة، وأكيد إنت عارف ده معناه إيه؟ رمقه الأخير بنظرات متحيرة، فاستطرد وائل: "إنت عارف إنك كده كده ميت، مصيرك مش هيختلف كتير عن أكرم المغربي؟ اعترفت عليهم أو كتمت سرهم، ففي النهاية الناس دي مبتحبش تسيب وراها أدلة." مسح على وجهه وردد بضيق:

"ولو فاكر سكوتك ومساومتك لينا في مصلحتك تبقى غلطان، لأن الناس دي ميفرقش معاهم الكلام ده... يفرق معاهم بس مصلحتهم وإنتوا شوية عساكر بيحركوها في لعبة شطرنج، الملك هو اللي بيفضل في الآخر." تلعثم وابتلع لعابه بذعر وهتف: "احميني." ابتسم وائل بتعجب وردد: "إنت لو فلت من كل ده هتاخد إعدام يا ناصر، إنت قتلت ومتصور صوت وصورة. وكل اتفاقي معاك أحمي ولادك وإنك تعمل حاجة كويسة لآخرتك." رمقه بنظرات واجمة وردد بحدة: "لا...

مياكلش معايا الكلام ده يا باشا، أنا هنفذ الاتفاق اللي بينا وهتعرف بكل حاجة ومعايا كمان مستندات تدين شهاب البدراوي والحاشية بتاعته، بس شرط إني أخرج منها براءة. لكن غير كده أنا هجرب حظي إنهم يعرفوا إني متكلمتش لحد دلوقتي فيساعدوني."

تجهم وائل واحتدت ملامحه وهو يستمع له يقر بأنه ينظر فقط لمصلحته، ليعود ويفكر لما هو مندهش إلى هذا الحد. فالذي أمامه ناصر الصواف المحامي الذي لم يترك ثغرة بالقانون إلا وتلاعب بها، ولم يترك فرصة غير مشروعة إلا وقد وضع أقدامه عليها. فحرك رأسه مستنكراً أفعاله وأقواله وردد بداخله: "إنت اللي جبته لنفسك." ***

هياج لم يسبق له مثيل، فلأول مرة يشعر بنفسه ضئيلاً أمام الجميع هكذا. وما زاده حنقا هو كتلة الجليد القابعة أمامه ولا تهتم بمثقال ذرة لما يحدث، وكأن الأمر لا يعنيها لا من قريب ولا من بعيد. ليهدر بها رشاد: "إنتي معندكيش دم؟ إزاي تعملي كده وتصغرينا قدام الناس دي كلها؟ لم تجب، فحاولت زوجته إثنائه عن استكمال شجاره معها، ولكن كان كالثور الهائج وهو يردد بقسوة:

"اتطلقتي من جوزك عشانه ومع ذلك مردتش أجي عليكِ وقلت معلش بتحبه، بس هو لا شايفك ولا حاسس بيكي. وبعد عملتك النهارده اللي خلت رقبتي قد السمسم، فكده علاقتي بأختي وبه اتقطعت نهائي." ابتسمت بسماجة ورددت بثقة: "هيجي لحد هنا ويستسمحك إنه يتجوزني وبكرة تشوف." لمعت نظرة نارية بمقلتيه وردد بغضب أهوج: "إنتي جايبة الثقة دي منين؟ ما رفضك أول مرة وراح اتجوز نسرين الله يرحمها، ورفضك تاني وراح اتجوز مراته." صرخت بألم وهاجت هاتفه:

"بس متقولش مراته." نظر لها بنظرات مدهشة من حالها وهي تعقب: "دي محطة في حياته وهيزهق منها قريب وتغور بعيد عننا." ضرب كفه بالآخر وردد بقسوة: "إنتي خلاص اتجننتي رسمي، أنا مش هسكت على الجنان ده... إنتي قدامك حلين ملهومش تالت يا إما تعقلي وتبعدي عن سيف ومراته نهائي، يا إما ترجعي لجوزك." صرخت مقاطعة إياه بحدة: "طليييقي، اسمه طليقي ومش هرجع له لو انطبقت السما على الأرض." زجرها بكتفها بعنف وردد بصوت أجش غاضب:

"أومال لما جه يتكلم معايا وافقتي ليه؟ ها؟ كنتي بتضحكي عليا عشان آخدك معايا السبوع بتاع سيف؟ قد كده فكراني راجل أهبل!!! أطرقت رأسها بحزن وهتفت: "يا بابا أنا بحبه وإنت عارف كده من وأنا عندي ست سنين و... صرخ بشراسة: "وهو مش شايفك غير أخته، مش حاسس بيكي." رفعت وجهها تنظر له باكية وهتفت: "أخته إزاي وأنا وهو كان في بينا ارتباط أيام الثانوي بس؟ إنتو عايزين تجننونى." زفر باستسلام ورد عليها مؤكداً:

"كان زي أي قرايب بنقول فلان لفلانة ونفتكر إنكم لما تكبروا هتفضل مشاعركم زي ما هي!!! لكن هو فاق لنفسه ومن بدري وفترة الثانوي دي كانت عبارة عن لعب عيال." التفت ينظر لوالدتها وردد بحزم: "فوقي بنتك من الوهم اللي هي عايشاه بدل ما أفوقها بطريقتي عشان بعد اللي عملته خلاص مش هتفاهم معاها بالعقل بعد كده." خرج كالإعصار يحاول كبت غضبه، فجلست أرضاً تبكي وتنوح. واقتربت والدتها منها تربت على كتفها هاتفه بحزن:

"معلش يا هايدي مش نصيبك يا بنتي... ارضي يا بنتي بنصيبك." صرت على أسنانها وهتفت بغل: "ما إنتي قلتيلي كده أيام نسرين ورضيت واتجوزت بس من جوايا كنت متأكدة إنه هيرجعلي وربنا استجاب لدعائي يا ماما ومراته ماتت ومبقاش فيه أي حاجة تربطه بيا." زفرت والدتها بحيرة وهتفت: "يا هايدي سيف اتجوز خلاص ومالوش لازمة اللي بتعمليه ده، أنا كنت مطوعاكي على عمايلك لما كان أعزب ومنار كانت معانا وبتساعدنا نقربكم من بعض...

بس زي ما شفتي كان رافض كل حاجة تخصك." انتحبت بكاءً وهتفت بكره: "بكرة ييجي راكع وهتشوفي... هتشوفوا كلكم." جلست تنظر لضوء القمر الساطع من شرفة منزلها. فاقترب منها حاملاً كوباً من العصير ووضعه أمامها يهتف بمرح: "عمايل إيديا وحياة عينيا." ابتسمت والتقطت الكوب مجيبة: "تسلم إيدك وعينيك." ساد الصمت قليلاً وهي ترتشف مشروبها ببطء، وهو يدخن سجائره بشراهة. فالتفتت تحدثه برقة: "هو التدخين مش حرام شرعاً يا شيخ سيف ولا إيه؟

ابتسم لها واقترب بمقعده هاتفا بمشاكسة: "اممم... هتدخليلي من ثغراتي بقا ولا إيه؟ ضحكت بصوت مسموع ورددت: "لا أبداً بس شايفاك مزود شوية اليومين دول وأنا خايفة عليك." أمسك راحتها وقبلها قبلة عميقة دافئة، ورفع وجهه ينظر لمقلتيها التي يعشقهما وردد بإصرار: "اتكلمي في اللي كتمتيه جواكي وأنا مستعد لأي حاجة." سحبت نفساً عميقاً بداخلها وطردته ببطء ورددت مؤكدة لنفسها قبل أن تؤكد له:

"إحنا اتفقنا ننسى الماضي ومنتكلمش فيه، وبصراحة مش عايزة أفتح مواضيع تزعلنا من بعض." سحبها من على مقعدها وأجلسها على فخذيه، ورفع وجهه ينظر لها بحب واضعاً راحته اليمنى خلف أذنها وصدغها الأيسر مداعباً إياها بلمسات رقيقة. فابتسمت وأحنت رأسها للجانب تضغط على راحته بعد أن دبت القشعريرة بكامل جسدها من لمساته على بشرتها. فاقترب بثغره يلثم ثغرها بقبلة رقيقة متمهلة. فابتعدت عنه بخجل ورددت بخفوت: "إحنا في البلكونة."

إيماء بصمت وهو يعض على شفتيه بإثارة، وأبعدها عن قدميه ووقف بدوره ساحباً إياها خلفه لداخل غرفتهما وأغلق الشرفة ومن بعدها الستائر. وعاد ليجدها على حالتها واقفة مكانها لم تتحرك قيد أنملة. انحنى بجذعه قليلاً وهمس بإذنها بنبرة خطيرة: "بحبك." ابتلعت بإثارة وأجابته: "وأنا كمان."

وضع سبابته أسفل ذقنها ورفع وجهها له ولثم ثغرها بقبلات عديدة. بادلته إياها بلهفة وشوق، فحملها بسرعة وأحاط خصره بقدميها وتوجها للفراش ليغرقا معاً في نعيم حبهما ولهيب عشقهما المتقد دائماً. اعتدل بجلسته يلهث بإجهاد وجسده يتصبب عرقاً. فاقتربت منه بحركة عفوية تستند بجسدها على صدره العاري تحاوطه بذراعيه. فقبلها من أعلى رأسها. استمع لصوت أنفاسه العالية والتي توحي لها بغضبه ربما. فرددت بتردد: "مالك؟

تنهد ولم يجيب، ولكن تنهيدته أعطتها نبذة عما يثور بداخله. فهتفت تتساءل بحيرة: "ليه الناس كلها واقفة ضدنا؟ قد كده شايفين إني مش مناسبة ليك؟ قوس حاجبيه بدهشة وأبعدها قليلاً حتى يرى وجهها وتفرس ملامحها وردد بسخرية: "ده على أساس شهاب البدراوي اللي عايز يقتلني عشان يوصلك." وضعت يدها على فمه ورددت: "بعد الشر عليك... ده يوم ما يفكر يقرب لك أنا آكله بسناني." ضحك عالياً وردد بحده:

"اهدّي يا وحش، منا شفتك وإنتي بتستعدي عشان تنقضي على هايدي يا شرسة." قضمت شفتيها بابتسامة خجلة ورددت تفسر: "لو كنت سمعتها قالت إيه كنت عذرتني!! أجابها هاتفا: "سمعت مش محتاج أعرف أكتر من اللي سمعتها." اعتري الحزن ملامحها فانحنى ينظر لها ببسمة عابثة وردد بمزاح: "إيه يا بومة مكشرة ليه؟ تنفست بحده وضربته على صدره العالي بقوة. فأتأوه من قوة ضربتها ورددت بتحذير:

"لو قلتلي بومة تاني هزعلك على نفسك يا باشا، اللي معاك بطلة الجمهورية مش أي كلام." تدحرج بجسده سريعاً لتصبح أسفله وأحاط قدميها بقدميه وأمسك ذراعيها رافعاً إياهما فوق رأسها وأحكم قبضتيه الحديدية على جسدها وردد بسخرية: "نفس التكتيفة بتاعة الجيم وبرضه لسه بتقاومي." حاولت التملص منه فظلت تتحرك بجسدها أسفله بنفس الطريقة التي فعلتها قبلاً بالنادي الرياضي، مع الفارق أن تلك المرة هما على الفراش وعاريان تماماً. فقضم

جانب شفته وردد بإثارة: "فاكرة المرة دي قلتلك بطلي حركة عشان كده غلط، شوفي بقا عمايلك وصلتنا لفين؟ صرخت من تلميحاته الجريئة ورددت بحدة: "يا قليل الأدب يا سافل." انحنى يقتنص عنقها بين أسنانه كذئب شره يمتص دماء ضحيته، حتى ذابت بين يديه كقطعة الزبد على خبز يابس. ليعيد بث عشقه المتيم بها ولها فقط. *** استيقظ من نومه على صوت هاتفه. ينظر حوله بدهشة ليجد نفسه قد غرق بنوم عميق ولم يشعر بالوقت. أجاب بصوت ناعس: "الواجب."

رد الطرف الآخر بمشاكسة: "ما تقوم يا عريس الظهر قرب يأذن." زفر بأنفاسه الكسولة وسأل: "هي الساعة كام؟ أجابه وائل بمرح: "عشرة يا باشا." اعتدل بجلسته ونظر بجواره فلم يجدها. فردد بضيق: "عايز إيه يا وائل على الصبح مش فايقلك؟ ردد وائل بجدية: "ناصر الصواف في المستشفى، عمل عملية الزايدة امبارح بس أنا مش مطمن." قوس فمه وردد بضيق: "طيب أنا مالي بالحكاية دي؟ إنت متصل عشان كده؟ تعجب وائل من لا مبالاته وهتف بحده:

"يا ابني نجاح القضية دي يعني أمانك إنت ومراتك." أجابه مؤكداً: "أماني أنا ومراتي في رضا ربنا، ويلا بقا اقلع من فوق دماغي خليني أشوف اللي ورايا." ضحك وائل باستسلام على حال رفيقه وردد: "وراك إيه يعني؟ مفيش وراك غير عروستك يا شرس." ضحك سيف ولكن وبخه هاتفا: "اتلم يا حيوان بدل ما أعمل منك شاورما."

أغلق معه الاتصال ووقف يستعد للاغتسال والصلاة. وخرج بحثاً عنها فوجدها تحضر الإفطار. فاقترب منها بتمهل وعلى أطراف أصابعه واحتضنها من الخلف. فذُعرت وشهقت بخضة هاتفه: "اخص عليك يا سيفو خضتني." أدارها وابتسم بسمة واسعة هاتفا: "يا قلب وكلاوي سيف." ضحكت بانهيار وسألته بمشاكسة: "قلب وكلاوي؟ إنت عايز تاكل في مسمط؟ عض على شفته السفلى وردد بمداعبة: "آكل في مسمط ليه وأنا قدامي الحلويات كلها!! دفعته دفعة رقيقة

على صدره توبخه بدلال: "بس بقا." سحبها واحتضنها بقوة وردد يسألها: "أول مرة أنام كده لدرجة مسمعتش أذان الفجر." أجابته: "أنا كمان محستش خالص بالوقت." جلسا معاً يتناولان الإفطار. فوجدها تأكل قطعة من الجبن. فسأل باهتمام: "مين سمحلك تاكلي جبنة؟ زمّت شفتيها بضيق ورددت: "مجاتش على حتة صغيرة." أطلق زفرة طويلة وردد بحده: "بلاش شغل العيال الصغيرة ده يا ديدو... هتتعبي في الآخر من غير فايدة."

تركت ما بيدها من طعام وتذمرت كالطفال. فابتسم لها وأمسك راحتها المسندة أمامها على المائدة وردد بحب: "معلش هانت، ميعاد الدكتور قرب وإن شاء الله يسمحلك بأصناف أكتر شوية." تذمرت بحزن وأردفت: "بقالي شهور بتقولولي كده... أنا بجد زهقت." اقترب على كتفها يواسها هاتفا بحب: "حبيبي... مولاتي، جميلة الجميلات." رمقته بنظرات متوسلة كجرو لطيف. فابتسم من شكلها الطفولي المهلك لرجولته وردد بخبث:

"إنتي كده بتلعبي بالنار، والإجازة خلصت وعايز أتعود على بعدك شوية." غصة آلمت قلبها فور ذكره لعودته للعمل قريباً. فهتفت بقلق: "أنا خايفة أوي عليك يا سيفو... افرض الراجل ده قدر... أوقفها بحركة من يده واحتضنها بحب داعماً جسدها بيديه وردد: "متخافيش، ربنا الحافظ." صدح صوت هاتفها يعلن عن اتصال. وما كان إلا من والدتها التي فور أن أجابتها رددت بلهفة: "إنتي كويسة يا دارين؟ أجابتها تطمئنها:

"الحمد لله يا ماما مالك ملهوفة كده ليه؟ تنهدت براحة وأجابتها: "خفت تكوني اتخانقتي إنتي وجوزك امبارح بسبب المزغودة قريبتهم." حاولت إخفاء ضحكتها على حديث والدتها ولكنها لم تستطع، فضحكت رغماً عنها وأجابت وعيونه مرتكزة عليها: "لا يا حبيبتي إحنا تمام." تحدث بجوارها بصوت مسموع حتى تستمع والدتها له: "يلا يا ديدو الفيلم اشتغل." إيماء بصمت. فرددت فدوى: "طيب روحي شوفي جوزك بس هتقوليلى على الموضوع إياه!!! تعجبت ولم

تفهم مقصدها فسألت بتوجس: "موضوع إيه؟ قالت بحيرة: "الكلام بتاع المزغودة على الخِلفة، معرفتيش كان قصدها إيه؟ اتقع وجهها قليلاً وردت: "لا... ومش عايزة أعرف، حاجة متهمنيش." استسلمت والدتها من أخذ أي معلومات منها. وظنت أنها لا تريد اخبارها بأسرارها الزوجية. فاغلقت معها بعد أن أصابها اليأس. لتذهب دارين وتجلس بجواره تفكر تفكيراً عميقاً. ولكنها نفضت عنها أي أفكار شأنها تعكير مزاجها وحياتها معه مهما كانت النتائج. ***

زجرتها وهي نائمة متقوقعة على فراشها ورددت بضيق: "وبعدين؟ إيه الحكاية؟ بقالك كام يوم على ده الحال والدنيا واقفة!! زفرت بضيق واعتدلت بجسدها تنظر لها بكره وغضب وهدرت: "فيه إيه يا لواحظ ما تسبيني في حالي!! لمعت عينها وتعجبت من أسلوبها الحاد ورددت بنفور: "لواحظ كده من غير معلمة؟ إنتي إيه اللي جرالك من ساعة زيارة المحامي وإنتي شايلة طاجن ستك كده ليه؟ قوست نور فمها بطريقة سوقية وأجابتها: "تفتكري ليه يا نبيهة عصرك؟

أكيد قالي أخبار زي الزفت عن القضية والأحكام." خرجت ضحكة مستهزئة ورددت: "وإيه المشكلة؟ ما إنتي كده كده هتهربي." ضربت فخذيها بكفيها بشرر وهتفت توضح: "كان عندي أمل آخد حكم مخفف ولا براءة ومبقاش هربانة عمري كله... والأمل راح خلاص يا معلمة." ربتت على كتفها وأعقبت: "الرجالة بتوعي بيقولولي إن المعاون رجع من شهر العسل أديله كام يوم." رفعت نور حاجبها بدهشة وهتفت: "هو لحق؟

وبعدين إنتي عرفتي منين إذا كان الرجالة اللي تبعي مبلغونيش بحاجة؟ أجابتها توضح: "ما رجالي بردك قايمين بالواجب، هو إنتي فاكرة إني أسيب الليلة كلها في إيد ناس أول مرة أتعامل معاهم وأسلمهم رقبتي كده؟ ... واللي حسبته لقيته، المعاون هنا من كام يوم ومحدش فيهم بلغك." تحججت مردفة: "يمكن عشان الفلوس لسه موصلتهومش؟ إيماء لواحظ موافقة ورددت: "يبقى على الاتفاق القديم، هما كده مالهمش عندي فلوس مراقبة... ليهم فلوس التنفيذ وبس."

شعرت نور بالضجر وأشاحت بيدها هاتفة: "خلاص يا معلمة ولو صمموا عليهم هبقى أراضيهم أنا من نصيبي." أتت السجّانة تنادي على أسماء السجينات بدفتر الزيارات، ومن بينهن نور التي تحركت بحيرة، فمن يريد زيارتها بزيارة عامة وليست خاصة؟ وصلت لمكان الزيارات فوجدته المعلم الحرش، الذي كانت تعمل معه بمهمة أخرى غير التي كلفت بها مؤخراً. فابتسمت له بسمة زائفة واقتربت تجلس أمامه. فردد بصوته الأجش: "إزيك يا نور؟ أجابته:

"الحمد لله يا معلم." ردد بتشجيع: "السجن للجدعان وإنتي أجدعها واحدة عرفتها في حياتي." ربتت بكفها على صدرها بامتنان مزيف هاتفه: "تسلم يا معلم." عاد يردد بمهادنة: "وأنا بردك مش بنسى رجالي، ومع إنك مبقالكيش فترة كبيرة شغالة معايا، بس حركة الجدعنة اللي عملتيها ساعة كبسة البوليس علتِك في نظري جامد، وخصوصاً لما عرفت إنك معترفتيش لحد دلوقتي على حد من الرجالة." تحدثت بثقة وقوة: "أنا من رجالتك يا معلم."

عادت بسمته تزين وجهه وانحنى قلقلاً يردد هامساً: "بس إيه حكايتك؟ لم تفهم مقصده فحركت وجهها بعدم فهم. ليعود موضحاً: "المعلمة لواحظ أصلها كلمتني عشان تسأل عنك." ابتلعت بقلق حاولت إخفاءه ورددت تخبره: "ما أكيد إنت عارفها بتشك في إيديها يا معلم... يمكن بس حبت تتأكد إني تبعك، أصلي علّمت عليها جامد في السجن." ضحك بفخر وردد: "جدعة.. أيوه كده، أنا محبش حد من رجالي ينخ قدام عتريس المر وأي حد من طرفه." رفعت

يدها للأعلى تردد بسخرية: "ألف رحمة ونور عليه يا معلم ما تجوزش عليه إلا الرحمة." ضغط على طرف شفته وسألها بحيرة: "بس برضه إيه حكاية الجواز دي؟ ابتلعت لعابها برهبة ورسمت البلاهة. فأردف: "أصلها سألتني إذا كنت عرضت عليكِ الجواز ولا لأ؟ تفحص ملامحها ففهم على الفور أنها لم تكن كذبة من لواحظ لتسأله باهتمام: "وقلت لها إيه يا معلم؟ اعتدل بجسده قاصداً إظهار بطنه الممتلئ وزيه المتمثل بجلباب طويل وردد:

"أنا فهمت إنك بتتحامي في الحكاية دي، فأكدت على كلامها إني فعلاً طلبتك للجواز." تنهدت براحة ولكنها ظلت مطرقة رأسها لأسفل تتصنع الخجل. ولكنها في باطن الأمر تلعن ذكاء لواحظ وتفتيشها وراءها. ولكن على من؟ فهي استطاعت أن تكسب ثقة المعلم الحرش بعد أن عملت معه لبضعة أشهر. ذلك التاجر المخضرم، فمن السهل جداً عليها التلاعب بامرأة ظنت أنها غبية ولكن اتضح لها أنها حية ذات استشعار خطرها. أخرجها الحرش من تفكيرها هاتفا:

"هو إنتي يا نور ممكن ترضي تتجوزي واحد زيي؟ ركزت بصرها عليه وابتسمت هاتفه: "زيك؟ تقصد إيه يا معلم؟ إنت سيد الناس كلها وأي واحدة تتمناك." ضحك ساخراً من حديثها وردد يسألها: "واحدة بجمالك وسنك الصغير ده تقبل بواحد في سني ومظهري ده؟ ليه؟ أجابت دون تفكير: "عشان الأمان." شعر بالفرحة تغمره واتسعت ابتسامته وردد: "يعني تقبلي تتجوزيني؟ رسمت بسمة كاذبة ومعه خجل مصطنع وسألت بحيرة: "والسبب العرض ده وفي التوقيت ده إيه يا معلم؟

أجاب بصدق: "مكالمة لواحظ... كانت بتحذرني اتجوزك وبتقولي إنك مخططة عشان بعد ما أهربك تهربي مني. ده طبعاً بعد ما أديكي فلوس تعيشك بره." حركت رأسها باستسلام من أفعال لواحظ. فسألها: "إنتي ممكن تعملي كده؟ حركت رأسها للجانب قليلاً وتحدثت معه بنبرة واثقة يتخللها القليل من الدلال هاتفه:

"من الآخر كده يا معلم أنا ناوية أهرب وبمساعدة فلوس لواحظ اللي أنا وإنت عارفين هي قد إيه. واخترعت كدبة الجواز عشان متفتكرش إن مقداميش غيرها. وهي كلمتك مخصوص عشان تقفل كل الأبواب في وشي عشان أبقى تحت إيدها." أعقب عليها مؤكداً: "فاهم... بس ده ميمنعش إن الفكرة عجبتني ودخلت دماغي وعندى استعداد أساعدك على الهرب ونتجوز، إيه رأيك؟ ظلت تلك البسمة الكريهة المرتسمة على وجهها رغماً عنها وأجابته:

"معلش يا معلم أنا مش عايزة حد يقول إن اتجوزتك طمع فيك لا سمح الله... أهرب الأول وآخد من لواحظ الفلوس اللي وعدتني بيها وبعدها أفكر في حكاية الجواز دي." سألها باهتمام: "ولو ساعدتك على الهرب؟ أجابته بحذاقة: "جميلك فوق راسي وهيخليني أفكر في الجواز بشكل أسرع. بس طبعاً أنا لازم أهرب بره مصر عشان القضية... قاطعها مؤكداً: "ولو خليت حد من الرجالة يشيل التهمة عنك؟ ابتسمت وأجابته:

"بعد ما أهرب عشان أنا مش هتنازل عن الفلوس بتاعة لواحظ المر يا معلم. ولو خرجتني من القضية يبقى نقول مبروك في نفس اليوم." إيماء موافقاً وردد بفرحة: "ماشي كلامك يا نور... يبقى اتفقنا." قطع عليها عماد طريق عودتها لعنبرها وهتف بصيغة آمرة للسجّانة التي ترافقها: "هاتيها على مكتبي في شكوى متقدمة فيها." حيته بالتحية العسكرية احتراماً ورددت: "تحت أمرك يا فندم." دلف مكتبه فصرف السجّانة وأغلق وراءها الباب والتفت ينظر

لها باهتمام وردد بفضول: "هو المعلم الحرش كان عايز إيه منك؟ نظرت له بتعجب وأجابت: "معنديش صلاحيات أناقش مع حضرتك في أي حاجة تخص المهمة بتاعة المعلم الحرش. كل الأوامر اللي عندي إن لو فيه حاجة ضرورية أبلغ حضرتك توصلني بوائل بيه، غير كده أنا آسفة يا فندم مقدرش أتكلم في حاجة." ابتسم لتفانيها بالعمل ونظر لها متفحصاً وردد بإعجاب: "بصراحة أنا مصدقتش نفسي إن إنتي اللي هتنفذي الخطة اللي قال عليها سيف... كنت بحسبه صرف نظر."

لم تعقب واطرق رأسها لأسفل وهو يكمل إعجابه بها: "ممثلة بجد وتستاهلي الأوسكار كمان." ابتسمت بامتنان وهتفت: "شكراً... أنا فعلاً كان نفسي أدخل معهد التمثيل بس بابا الله يرحمه أصر على كلية الشرطة." ردد بحبور: "أظن مستقبل الشرطة أفضل بكتير." تجهم وجهها وابتسمت بسخرية هاتفه: "ده على أساس إيه؟

لا المرتب قد اللي بيدخلوه الممثلين ولا الهيبة كفاية لدرجة إن لو دخل عليك ممثل بتقف له باحترام وكأنه رئيس جمهورية وأي تجاوز منهم بيعدي... وفي النهاية مصيرك يا تطلع معاش وتاخد مرتب ميقضيش علاجك يا تقتل في مهمة من المهمات." ابتسم هاتفا بمزاح: "ده إنتي شايلة ومعبية أوي." أجابته بحزن: "ده الواقع." أشار لها بيده لتجلس وردد بجدية: "يمكن بسبب موضوع أخوكي تفكيرك... صمت عندما رفعت وجهها بضيق هاتفه:

"ممكن منتكلمش في الموضوع ده... أنا الحكاية دي بتقفلني نهائي ومش بحب أتكلم فيها." هز رأسه موافقاً على حديثها. فوقفت تردد بجدية: "طيب مش أرجع العنبر عشان منلفتش النظر؟ وافق واستدعى الحارسة لتعيدها لعنبرها وهو ينظر بأثرها مبتسماً. *** نزلا برفقة الحراسة الخاصة للذهاب لكشفها الدوري. وهناك رحبت بها الطبيبة بحرارة ومباركة: "ألف مبروك على الجواز يا دارين." أجابتها ببسمة: "الله يبارك فيكي يا دكتورة." تدخل سيف بالحديث هاتفا:

"طمنينا بقا عليها عشان اليومين اللي فاتوا إرادتها ضعفت وعكت كتير في الأكل." رفعت وجهها تسألها باهتمام: "ليه كده بس؟ أنا كل ما أحاول أزود أنواع الأكل ألاقيكِ بوظتي الدنيا!! رددت بتذمر: "مش قادرة بجد كفاية كده." تلاعبت بقلمها ونظرت أمامها بملفها الطبي ورددت: "بصي يا دارين، عشان تخفي بسرعة لازم تمشي على التعليمات بحذافيرها... لما يبقى ده تصرفك وأنا مانعة الأكل بس، أومال لما أكمل باقي الممنوعات بعد الجواز هتعملي إيه؟

نظراتهما لها جعلتها تبتلع لعابها بتخوف ورددت تشرح: "الأمعاء ضعيفة جداً وأي نظام غذائي أزيد من اللي بتاكليه هيعمل مضاعفات كتير، والأكثر من كده إني مكنتش عاملة حساب الجواز وفكرة إنك ممكن تحملي." امتعض وجهيهما وردد سيف يسألها بحيرة: "أنا مش فاهم حاجة." أجابت تشرح باستفاضة:

"نظام الأكل بتاعها مش هينفع معاه حمل، لأن ساعتها الطفل ده هيكون ضعيف جداً عشان مش بيوصله كل العناصر الغذائية اللي محتاجها. وكمان الطفل هياخد منها غذا كتير جداً هي محتاجاه أكتر من أي وقت فات." صمتت وأعقبت بعد أن أخذت أنفاسها ببطء: "يعني بالمختصر الطفل ده هيكون ضعيف وهيضعفها أكتر، واحتمال الخطورة عليها وعلى الجنين هيكون أكبر. عشان كده أنا شايفة إنكم تستنوا شوية في حكاية الحمل والخلفة لحد ما جسمها يقدر على الموضوع ده."

رمقها بنظرات حائرة وردد: "طيب إحنا بقالنا حوالي تلات أسابيع متجوزين دلوقتي، يعني ممكن يكون الحمل حصل فعلاً." نظراتها الفاحصة لهما جعلت دارين تتوجس خوفاً. فامسكت ذراع زوجها طالبة الدعم. والطبيبة تردف: "خلينا نتأكد من الموضوع ده عشان... قاطعتها دارين: "مظنش حصل لأن كان عندي ظروف من عشر أيام و... لمعت عين الطبيبة فصمتت دارين على الفور لتهتف الأولى: "ده معناه إنك في ميعاد التبويض واحتمال حدوث الحمل بصورة كبيرة جداً."

ردد سيف يتساءل بتخوف: "يعني لو حصل حمل هيكون إيه العمل؟ أجابت بعملية: "بصراحة هيكون خطر جداً وعشان كده هنبقى مضطرين نعمل إجهاض." اتقع وجهه وشهقت هي بذعر صارخة: "لا يا سيف أوعى تعمل كده... أنا مش هستحمل يحصل كده فيا تاني ارجوك." ربت على كتفها وردد بعملية: "بلاش نسبق الأحداث يا حبيبتي، خلينا نتأكد الأول وبعدها ربنا يحلها من عنده." رددت الطبيبة بشرح:

"يا ريت التحليل يكون رقمي عشان لو الحمل لسه في الأول مش هيبان في التحليل العادي." إيماء لها، وخرج من مكتبها وجلسا معاً بالاستراحة حتى يهدئها من نوبة بكائها التي تملكتها. فبكت وانتحبت ورددت بتلقائية: "هو أنا ممكن أكون حامل؟ يعني إنت بتخلف يا سيف؟ ضحك عالياً وردد بحيرة: "إيه اللي مخليكي مفكرة إني مبخلفش؟ مش ربنا رزقني بميرا الله يرحمها." أجابته بتأكيد: "كلام هايدي بنت خالتك ملوش معنى غير كده."

ابتسم بمرارة لتذكره أحداث الماضي وأمسكها من يدها وخرج بها خارج عيادة الطبيب متجهين صوب معمل التحاليل بعد أن أكدت عليهما الطبيبة بعمل تحليل رقمي لتأكيد الحمل من عدمه. ودلف سيارته وردد بجدية: "أنا بخلف يا حبيبتي، وبدل ما كنتي خليتي عقلك يودي ويجيب بأفكار مش صح... كنتي سألتيني وكنت جاوبتك." تحرجت منه فرددت بخجل: "لو كنت عايز تحكي كنت حكيت من نفسك يا سيف." أشعل محرك سيارته ورمقها بنظرات جامدة وردد بضيق:

"لو عايزة تسمعي هقولك على كل حاجة." يتبع….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...