الفصل 32 | من 46 فصل

رواية سجينتي الحسناء الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم أسماء عادل

المشاهدات
17
كلمة
6,917
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

استيقظت من نومها على صوت طرقات خفيفة على باب غرفتها. انتبهت على الفور، ونظرت إلى النائم بجوارها، فلم ترد إيقاظه. لذا تسحبت بهدوء، وارتدت مئزرها، وفتحت الباب لتجد الخادمة تهلل بصوت عالٍ. "ست نيللي…" قاطعتها الأخيرة بامتعاض وجهها، ورفعت يدها أمامها تهتف هامسة: "وطّي صوتك… في إيه؟ أجابتها بهمس: "الست الكبيرة تعبانة قوي."

لمعت عيناها بخضة، والتفتت تنظر خلفها لتتأكد هل التقط سمع زوجها ما قالته الخادمة منذ لحظة. لتجده لا يزال يغط في نوم عميق. فدفعتها براحتها، وأتبعتها، وأغلقت الباب وراءها، ورددت: "طيب تعالي معايا." نزلت الدرج بلهفة حتى وصلت غرفة حماتها، ودلفت بقلق. "مالك يا ماما؟ لم تجبها، وظلت تصارع الألم باكية. فاتجهت لخزانة أدويتها، وسألتها باهتمام: "طيب أخذتي العلاج؟ أشارت بيدها رافضة،

ورددت بإجهاد وتعب: "مش بيعمل حاجة يا بنتي… كلها مسكنات وبس." اقتربت منها نيللي، واتكأت بجوارها تمسد لها رأسها، ورددت برجاء: "أنا عارفة قد إيه انتي تعبانة وعشت ده مع بابي الله يرحمه، بس عشان خاطري وخاطر سعد لازم تحاولي، لأن الاستسلام ده مش حلو." وقفت، واتجهت لتناول الأدوية، وعادت حاملة كوب المياه وناولتها إياه، ورددت برجاء: "يلا يا ماما عشان خاطري." ابتلعت الأخيرة الدواء، وربتت

على وجهها هاتفة باستحسان: "ربنا يكرمك يا بنتي ويسعدك انتي وسعد، وحقك عليّ." أرمقتها بنظرة مستفسرة فضولية، وسألت: "على إيه بس؟ أجابتها بحزن: "بوظتلك الصباحية يا بنتي و…" قاطعتها نيللي ببسمة هاتفة: "خالص مش زعلانه أبدا، غير عشان تعبك، ومردتش أصحّي سعد لأنه نام متأخر أوي امبارح." ابتسمت لها هاتفة بفرحة: "ألف مبروك وربنا يسعدكم." ***

مر يومان على عودتهما، وحالهما كما هو. ينام هو بغرفة الضيوف، وتنام هي بغرفة نومهما. بل ولا يتشاركا حتى الطعام. فكانت تنام ودموعها على وجنتيها تتسائل: ماذا حدث حقًا بين ليلة وضحاها؟ وهل أخطأت؟ وحتى وإن أخطأت، فهل خطأها كبير لهذا الحد؟

استيقظت كعادتها برجفة من جسدها على أثر ذلك الكابوس المتكرر الذي لازمها في الأيام الأخيرة. لتجد نفسها تقف وسط بركة مياه سوداء، ترتدي نفس فستانها الأسود الذي ارتدته بحفل خطوبتها. وكلما حاولت التحرك، كلما تعثرت بفستانها ولم تستطع الخروج. لتجده أمامها يقف ببركة أخرى. فتناديه، ولكن كأنه أصم لا يسمعها. ولكن اليوم اختلف الحلم قليلاً عن الأيام الماضية. لتستمع لصوت أطرب أذنها بآيات من سورة البقرة.

جلست على الفراش تحاول طرد آثار الكابوس المتكرر الذي تعاصره، ولكنها تعود لتسمع صوته يرتل نفس الآيات التي سمعتها بحلمها. لتتأكد أن ما سمعته حقيقة، وقد تداخل مع حلمها. ارتدت منامة محتشمة اعتادت على ارتدائها منذ عودتهما من الخارج، وخرجت متجهة للمطبخ. جهزت له الإفطار، وعادت لتطرق عليه الباب. فاسمعت لصوته مرددًا: "ادخلي." دلفت بخطى مترددة، ورددت بصوت منخفض: "جهزت لك الفطار."

أومأ بصمت، فولجت للخارج، وتبعها هو، وجلس على مائدة الطعام. فوجدها وقد جلست على الأريكة الملحقة بغرفة الصالون. فهتف بصوت عالٍ نسبيًا حتى تسمعه: "مش هتفطري؟ أجابته بإيجاز: "مليش نفس." ترك ما بيده، واتجه صوبها، وردد بتساؤل: "آخر مرة أكلتي إمتى؟ رمقته بنظرات معاتبة، وأطرقت عينها حتى لا تتلاقى مع مقلتيه المتفحصتين، ورددت بصوت مبحوح: "مظنش إنها حاجة تفرق معاك." احتدمت تعابيره، وحرك رأسه رافضًا حديثها،

ووقف مكانه هاتفا بضيق: "شيلي الأكل، أنا مش عايز آكل." فعلت ما أمرها به دون تعقيب، ودلفت غرفة نومها، وأغلقت عليها الباب. لتشعر بألم حاد يخترق قلبها. ولكنها كانت وما زالت تحاول دائمًا الهروب من واقعها بالنوم لفترات طويلة. وحتى تلك الوسيلة الوحيدة المتاحة لها أصبحت تؤرقها بالكوابيس. فظلت تبكي بانهيار، لتقلص عضلات معدتها وتشعر بألم حاد بداخل بطنها. تعلمه جيدًا. لتردد بضيق: "مش وقتك خالص."

دلفت المرحاض المغلق بالغرفة لتتأكد أن زائرتها الشهرية قد أتت. لتردد بضيق: "لا وقتك ولا ميعادك." تنفست في ضيق. فهي لن تجرؤ على أن تطلب منه شراء المستلزمات النسائية التي تحتاجها. ولن تجرؤ أيضًا على الخروج من المنزل بعد آخر مشادة كلامية بينهما وما أعقبه ذلك من تبعات. *** "وهحبسك عشان بحبك." ابتلعت لعابها من نظراته النهمة لها. فقوّست فمها بضيق، ورددت باستنكار: "ده بجد؟ انت إزاي كده؟

بعد كل الكلام اللي قلناه لبعض، جاي بكل بساطة تقول لي بحبك!!! ده على أي أساس؟ عليها بنبرة جامدة وحادة: "على أساس إن مكنش في حد ماسك لي العصاية وبيقول لي اتجوزك غصب عني." رددت بسخرية وهي تضحك بطريقة مستفزة: "مش كانت غلطة؟ إيه اللي جد؟ ولا احتياجات جسمك دلوقتي بتقول لك عدي اللي حصل!! حقًا ماذا قالت؟ هل اتهمته توا بالشهوانية؟ واتهمته منذ قليل بسوء معاملته ليس لها وحدها، ولكن لزوجته الراحلة؟ فأمتعض وجهه،

وردد بصوت خشن: "عارفة اليوم اللي أخلي غريزتي هي اللي تمشيني يا دارين… هو نفسه اليوم اللي هتجوز بدل واحدة أربعة، وشرع ربنا عشان مفيش واحدة فيهم تجرؤ إنها تمسكني من إيدي اللي بتجوعني زي ما بيقولوا. بس انتي غبية وهتفضلي غبية بتصرفاتك وأخطائك اللي مبتخلص." دفعته من أمامها وصرخت بقهرة: "وآخره اللي إحنا فيه ده إيه؟ ابتسم بنفور، وردد: "زي ما قلتي بالضبط، بعد اللي قلناه لبعض، ما اعتقدتش حاجة ممكن تصلحه." بكت،

ورددت بحرقة قلبها: "يعني؟ أجاب وهو يبتعد عنها خطوات كبيرة: "يعني تسكتي لحد ما ألاقي حل يخلينا لا نوجع أهالينا ولا نشمت حد فينا." تنفهمت معنى حديثه جيدًا، فكتمت عبراتها المنسابة من مقلتيها. رددت بفضول: "ولحد ده ما يحصل؟ ردد وهو يوليها ظهره: "متتعامليش معايا نهائي يا دارين عشان مبقتش ضامن نفسي ولا ضامن هقدر أتحكم في غضبي لحد إمتى؟ رفعت حاجبها، ورددت بثقة زائفة: "وليه كل ده؟

وديني لأهلي وأنا كفيلة أخلص لك الموضوع ده في خمس دقايق، ومتقلقش أهلي محدش فيهم لا هيتكلم ولا هيشمت." اتجهت لتجهيز شنطتها، فأمسكها من ذراعها بحدة، وردد بصياح عالٍ: "اسمعي عشان مش هكرر كلامي تاني… خروج من البيت من غير إذني مفيش، ولحد ما أنا أشوف الوقت المناسب… ولحد الوقت ده ما ييجي، فإنتي مراتي يا هانم، ومتنسيش نفسك." سألت بتحدي: "يعني إيه؟

أجاب بقوة: "يعني مفيش خروج من البيت يا دارين، ومن غير نقاش على الأقل لحد ما إجازتي تخلص، وأبقى أشوف هتصرف إزاي؟ *** استمع لصوت رنين هاتفه وهو يدخن بشراهة لم يسبق لها مثيل. فنظر لشاشته ليجد والدته التي تقريبًا تهاتفه يوميًا لتطمئن عليه. فأجاب بهدوء: "إيه يا أمي عاملة إيه؟ رددت بلهفة: "الحمد لله يا سيف… إنت عامل إيه؟ أجابها بتصنع: "تمامًا يا ماما الحمد لله." تسائلت بحيرة: "صوتك مش مبسوط!!

رد عليها محاولًا إخفاء ما يمر به، ولا يعلم سببه حقًا: "أبدًا… بس حكاية القضية والشغل دول شاغلين بالي شوية ومش لاقي حل." صمت قليلاً ليتنهد، وهتف: "قوليلي صحيح هايدي بنت خالي أخبارها إيه؟ تعجبت من سؤاله، ورددت: "إيه اللي جابها في بالك؟ ابتسم، وردد: "مفيش… هو فيها حاجة لما أسأل على بنت خالي؟ هتفت بدهشة: "لأ مفيهاش، بس مش منطقي يعني إنك تسأل عليها بعد اللي حصل منها! تنفس بعمق،

وردد: "هو إنتي معرفتيش منها إذا كانت راحت تاني للراجل الدجال ده ولا لأ؟ أجابته بدهاء: "إنت في حاجة بتحصل معاك؟ صمت، فتأكدت من هاجسها. فهتفت بحدة: "ده أنا هروح أطلع البلا الأزرق على جثتها… قولي يا بني في إيه؟ صمت ولم يجب، فتخوفت من أن تكون استطاعت أن تنجح بفعلتها الدنيئة. فشرحت له الأمر باستفاضة: "اسمعني يا بني… الحكاية مخلصتش على العمل اللي عملته على الصورة وملحقتش أفكها."

قاطعها بتقوس حاجبيه، هادرًا: "بلاش كفر يا ماما الله يكرمك… أنا لو بسألك فده عشان أفهم، لكن أنا عارف ومتأكد إن كل حاجة بأمر ربنا." احتدمت معه بحديثها، وهتفت: "والسحر مذكور في القرآن، وهي عملالك سحر التفرقة وإنك تكره مراتك." صوت تنفسه العالي، والذي وصل لمسامعها، جعلها تردد بلهفة وقلق: "طيب فهمني بس." صمت، ونظر أمامه فوجدها ترتدي ملابسها وتستعد للخروج. فحدث والدته: "هقفل معاكي دلوقتي، وأرجع أكلمك تاني."

أنهت حديثها تنصحه: "اقرئي سورة البقرة كل يوم يا سيف عشان لو في حاجة تتحل." أجابها بيقين: "بعمل كده يا ماما من غير ما تقولي." أغلق معها، واتجه لزوجته، وناداها بحدة: "داااارين." التفتت بخضة، فرمقها بنظرة حادة، وسأل: "رايحة فين؟ أجابته بصوت ضعيف: "نازلة أشتري شوية حاجات." أومأ رأسه للجانب معترضًا على تصرفها، وقضم شفته السفلى بحدة، وردد بسخرية: "والكرسي اللي إنتي متجوزاه مش ممكن كنتي تاخدي منه الإذن مثلاً؟

لم تستطع الصمود أكثر، فانهارت أمامه باكية، وصرخت بقهرة: "كفاية بقى… كفاية يا سيف، حرام عليك. أنا كنت عملت إيه عشان كل ده؟ حاول التحدث، فوجدها تمسح وجهها بحدة وتتجه للباب. فصرخ بها: "استني عندك… إنتي مش فاهمة إن نزولك في خطورة عليكي؟ ما إنتي عارفة اللي فيها." ضحكت ساخرة، ورددت: "يهمني قوي؟ صر على أسنانه، وردد بضيق: "بجد؟ إنتي عندك شك في ده؟ وضعت وجهها داخل راحتيها، وعادت للبُكاء،

وهي تجيبه: "أنا بقى عندي شك في كل حاجة بعد اللي شفته، وتصرفاتك…" قاطعه ممسكًا بكتفها وهزها بعنف: "تصرفاتي إيه؟ افتكري إن بالرغم إن إنتي اللي غلطانة، أنا حاولت أصالحك، لقيتك أخدتي الموضوع في سكة الشهوة والكلام الفاضي ده، ومفيش راجل ممكن يقبل الكلام اللي اتقال ده أبدًا على نفسه." ركز بصره تجاهها، وهتف بإصرار: "يعني لو روحي فيكي يا دارين، مش هقبل أبدًا الكلام ده." سحبت نفسها من بين قبضته،

ورددت بتعجل: "طيب هنزل أشتري شوية حاجات، ولما أرجع نكمل كلامنا…" قاطعه بضيق: "إيه المهم أوي اللي عشانة عايزة تقطعي كلامنا؟ أطرقت رأسها لأسفل، ورددت بصوت حزين: "هشترى حاجة من الصيدلية؟ لم يصل الأمر. فردد بحيرة: "علاجك خلص؟ أومأت كذبًا. فردد بجمود: "طيب أنا نازل أشتري لك اللي ناقصك، وراجع على طول." اتجه لتغيير ملابسه. فتحركت خلفه تردد بتوتر: "لأ لأ مفيش داعي. أنا هنزل بسرعة وأرجع عشان كمان إنت مستهدف و…"

ابتسم وهو يوليها ظهره، يخلع عنه منامته البيتية. والتفت لها، وردد بصوت دافئ: "خايفة عليا؟ نظرت للأرض، ورددت: "طبعًا." اقترب منها وهو عار الصدر، ورفع وجهها لينظر لعينها التي يعشقها، وهتف: "لازم نتكلم يا دارين… إحنا خرفنا جامد أوي مع بعض." أومأت بصمت، فهي حقًا لا تجد أي قوة لتعارضه أو تجادله. ولكنها أصرت على رغبتها بالنزول، معللة: "طيب أنا لابسة، هنزل بسرعة ومش هتأخر." تفحصها بنظرات فضولية، وردد: "إيه الحكاية؟

ليه مصّرة تنزلي بنفسك؟ لم تجب، فتصبت عرقًا. فلاحظ هو ارتباكها، ليفهم أخيرًا سبب توترها وخجلها. فردد بعبث: "هي شرفت؟ عضت على شفتيها بخجل، فابتسم، وردد برقة: "طيب اكتبي لي النوع اللي بتستخدميه على ما ألبس، ولو ناقصك أي حاجة تانية اكتبيها! عاد قليلًا ليدلف منزله يبحث عنها، فوجدها خارجة من المرحاض بعد أن اغتسلت وارتدت زي الاستحمام الخاص بها. فابتسم لها، وناولها الفوط الصحية،

وردد بمشاكسة: "تقريبًا كل ما هشوفك بالبرنص هفتكر المرة دي." رمقته بنظرة حزينة، فابتسم لها، وربت على كتفها، وردد بحنية: "البسي وارتاحي شوية على ما أجهز لك حاجة تشربيها، وبعدها هنتكلم أنا وإنتي بهدوء يا ديدو… ماشي؟

أومأت بصمت، فخرج ليجهز لها الطعام. فهاتف والدتها يسألها عن طريقة صنع الشوربة التي تشربها. وعندما انتهى، دلف غرفة نومهما، فوجدها تنام بوضعية الجنين، متقوصة بجسدها، تحيطه بأطرافها، وكأنها تحتمي من نفسها بنفسها. فشعر بغصة تؤلمه لرؤيتها على هذا الحال. فخرج وصنع لها مشروبًا دافئًا، وعاد يمسد لها ظهرها بحنين، هاتفه: "ديدو… قومي اشربي الأعشاب دي هتريحك."

ارتفعت بجسدها وجلست على الفراش، وأخذت منه الأعشاب، وبدأت بشربها بتمهل حتى انتهت. فردد ببسمة منمقة: "بالشفاء إن شاء الله." زفرت زفرة حزن وانكسار. فأمسك راحتها، وردد بجدية: "نتكلم جد شوية؟ أومأت صامتة. فاستطرد: "إحنا الاتنين غلطنا… بس غلطي أنا أكبر، عشان كده أنا آسف يا حبيبتي." لم تجب، ولم تعقب على حديثه. وتركته يكمل: "إحنا يمكن نكون معرفناش طباع بعض، عشان كده حصلت بينا المشكلة دي." لمعت عيناها،

وردت باستثارة: "إنت عارفني وعارف طباعي كويس، وعارف أخطائي كمان اللي عايرتني بيها يا سيف، وكأنك ما صدقت تلاقي أي حجة عشان…" قاطعه معتذرًا: "آسف… بجد آسف. غيرتي عمتني، بس برده إنتي بتستفزي اللي قدامك ومش بتديني فرصة عشان أهدى." حركت رأسها رافضة لحديثه. فابتسم عندما فهم اعتراض ملامحها، وردد يفسر: "طيب أنا هفهمك مشكلتي عشان نتعامل بعد كده مع بعض من غير مشاكل." ركزت بصرها وانتبهت له وهو يستفيض بحديثه معها،

هاتفه: "عيوبي إني غيور جدًا، وبخاف على الناس اللي بحبهم، وفوق ده مبعرفش أتحكم في ردود أفعالي. عشان كده ببعد عن محيط اللي قدامي لحد ما أهدى. طبعًا في الشغل مبعرفش أبعد، عشان كده دول بينوبهم النصيب الأكبر من عصبيتي. لكن أهلي بقا…" صمت ليتنفس أكبر قدر من الهواء، وطرده خارجًا، وأعقب: "أنا هفكرك بموقف معين، مع إني مبحبش أفتكره، بس مضطر." رددت برقة: "لو بيضايقك بلاش، إحنا بنحاول نتفاهم و…"

قاطعها مرددًا: "بس لازم. فاكرة الفيديو اللي بعته الحيوان أكرم؟ أومأت بخجل، وأطرقت رأسها بخزي. فهتف يكمل: "رد فعلي كان هيبقا عنيف أوي لولا إني بعدت لو تفتكري يومين لحد ما أهدى وأقدر أوزن الأمور صح، وفعلاً بعد ما هديت حليتها من غير مشاكل." ابتسم وهو يتذكر ذلك اليوم، وردد بمشاكسة: "فاكرة اليوم ده واللي حصل في أوضتك؟ كنت عايز أفضل أبوس فيكي لحد ما أبوكي يقفشنا ويجوزنا في ساعتها عشان يلم الفضيحة."

ضحكت بعفوية وبكت بنفس اللحظة. فاحتضنها وأحكم ذراعيه عليها، هامسًا بأذنها: "آسف… حقك عليا، وكل الكلام اللي قلته كان من ورا قلبي." ازداد نحيبها، وعالت شهقاتها، وهو يكمل: "غيرتي عليكي خلتني مفكرش بشكل سليم، وخرفت في الكلام. أنا آسف يا حبيبتي." سحبها داخل أحضانه أكثر وأكثر،

وهتف بتوضيح: "كل اللي طالبه منك إنك لما تلاقيني بالحالة دي، تبعديني عني وبس، وأنا أول ما أهدى برجع سيف اللي بتحبيه. وأنا فضلت أقولك سبيني، وإنتي مصرة تتكلمي وتحكي." أجابت باكية: "منا كنت عاوزة أفهمك إن الحكاية مش زي ما إنت فاهم، بس…" قاطعها هاتفه: "مهما كان، في أي وقت تلاقيني بالحالة دي، اعرفي إن البعد عني غنيمة، ومهما حاولتي تتكلمي أو توضحي مش هفهم، عشان كده ابعدي أحسن." مسح

بيده على ظهرها وهو يردد: "كنت حابس نسرين عشان كنت شغال في المباحث وليا أعداء، والتهديدات كانت بتجيلي تقريبًا كل يوم، مش تحكم مني ولا عند." قبلها من رأسها قبلة طويلة، وأكمل: "ومبحبسكش ولا بقيد حريتك، بس إحنا الاتنين برده لينا أعداء، ولازم ناخد بالنا عشان محدش فينا يتوجع من فراق التاني." أبعدها قليلاً عن أحضانه، وتفرس ملامحها التي يعشقها،

واستطرد: "سامحيني واعتذريني، أنا بحبك وبغير عليكي أوي وبخاف عليكي أوي أوي، ومش عايز أي حاجة تأذيني فيكي يا دارين… أول مرة أغلط، مستحقش منك إنك تسامحيني وتنسيها؟ أومأت وهي زمّة شفتيها، تحاول كتم شهقات بكائها. فقبّلها من ثغرها قبلة متمهلة رقيقة، أخبرها بها عما يشعر به ناحيتها، واعتذر بها عن كل ما عانته بسببه وبسبب تهوره، وتوسلها بها أن تصفح عنه. فلم يتركها إلا بعد أن بادلته إياها بشغف وعشق.

ابتعد بعد أن اجتاحت تلك القبلة مشاعرهما على حد سواء. فابتسم وهو يشاكسها هاتفه: "الضيفة دي جت في وقت غلط خالص." ضربته على كتفه بتوبيخ، مرددة: "بوظت شهر العسل، وجاي تتكلم على دي!! ابتسم بعد أن تأكد أنها قد سامحته، فردد: "إحنا رجعنا بدري تلات أيام بس، وإنتي ضيعتي علينا تلات أيام برده، يبقى خالصين." تذمرت بطفولة، ورددت: "وأنا استفدت إيه من خالصين؟ المهم إن شهر العسل باظ وخلاص." غمز لها بطرف عينه،

وردد بمداعبة: "أخلص المشكلة اللي ورايا، وإنتي تودعي الضيفة بتاعتك، ونرجع نسافر تاني يا ستي، ولا يهمك… هضيع تحويشة عمري عليكي يا مولاتي عشان بس ترضي عني." قوّست فمها وزمت شفتيها بحركات عفوية طفولية، ورددت بتذمر: "اتأخرت يا حضرة المعاون في الصلح، يعني لو كنت بادرت كام ساعة كان زمان…" صمتت عن إكمال حديثها بعد أن أعادته برأسها، وشعرت أنه وقح بعض الشيء. ولكن لم يفت الأمر عليه، فردد بمكر: "كان زمان إيه؟

كان زمانه في السرير مع بعض؟ أطرقت رأسها لأسفل، فضحك عاليًا، وردد بمداعبة: "إيه ده يا ديدو!! هو إنتي بتفكري في قلة أدب؟ إنتي كمان؟ اعتلت ملامحها نظرات محذرة من إكمال سخريته عليها، ولكن لم يعبأ بها، وأضاف بصوت اللمبي: "معقول يا نوسة؟ وأنا اللي كنت فاكرك مؤدبة." دفعته، فسقط عن الفراش وهو لا يزال يقهقه عاليًا. واعتدل بجلسته، وعاد لجديته، هاتفه: "سيبنا من الهزار ونتكلم جد شوية؟ ابتلعت لعابها بقلق،

فسألها: "أوعى تكوني متخيلة إني مش واخد بالي منك؟ إنتي آخر مرة أكلتي فيها كان إمتى؟ رددت بتلعثم: "أول امبارح." لمعت عينه بنظرة حادة، وضغط على أسنانه بغيظ، وردد بصيحة مفاجئة أرعبتها: "قومي حالا قدامي عشان تاكلي، وإياكي تهملي في أكلك تاني… فاهمة؟ رددت ببسمة عاشقة: "فاهمة."

نزلت الدرج ليتناول إفطارًا متأخرًا بعد أن استيقظ وقت الظهيرة ولم يجدها بجواره. فاغتسل وارتدى منامة حريرية رجالية، وارتدى فوقها مئزرها من نفس التصميم، واتجه لغرفة والدته ليجد عروسة تجلس بجوارها، يتبادلان أطراف الحديث. فابتسم بسرور لانسجامهما معًا، بعد أن تخوف أكثر من مرة من أن يتصادما، ولكن كل مرة تثبت له زوجته أنها ابنة أصول وذات خلق عالٍ. تنحنح بخفة، وردد بصوت مشاكس: "لأ لأ أنا كده هغير جدًا." ضحكت والدته،

ورددت بحب: "كده يا سعد تغير على مراتك مني؟ ابتسم، واقترب منها، وانحنى يقبل كفها، وردد بعبث: "لأ يا أمي… أنا هغير منها عليكي، وشكلك هتحبيها أكتر مني وتنسيني يا ست الكل." ربتت على صدغه، وهتفت: "ربنا يسعدكم يا ابني." التفتت تنظر لها، وعادت بنظرها إليه، ورددت توصية باهتمام: "خد بالك من نيللي يا سعد، نيللي بنت حلال وبتحبك ومش هتلاقي زيها يا ابني." احتضن زوجته، وقبلها على مرأى ومسمع من والدته،

وردد بغزل: "دي روحي وعنيا يا أمي." ابتسمت بحبور، وهتفت بالمثل لنيللي: "وإنتي يا نيللي زي ما وصيتك، ابني عمره يا عيني ما انبسط وجه أوان إنه يبسط." ضحك سعد الدين بعفوية، وردد بمزاح: "آه يا نيللي، وحياتي خليني انبسط." ضحكوا جميعًا، وانحنى سعد مرة أخرى يقبل كف والدته، هاتفه بتضرع: "ربنا يخليكي ليا يا أمي ويطول في عمرك يا رب." ***

تقلبت في نومها لتستيقظ على نفس الكابوس. فـ تشهق بفزع. ولكن تلك المرة استيقظ سيف بجوارها بخضة، هاتفه: "بسم الله الرحمن الرحيم… في إيه يا حبيبتي؟ ابتلعت بغصة، ورددت بصوت مختنق: "كابوس… بقاله فترة بيجي لي، تقريبًا من يوم ما رجعنا." ابتسم لها بمودة، وردد يسأل: "عمومًا خير، متحطيش في بالك. تلاقيّك بس بتفكري في الزعل اللي كان بينا، بس الحمد لله أهو اتصالحنا وكل حاجة بقت تمام." حركت رأسها معترضة على حديثه،

ورددت برهبة: "لأ يا سيف إنت مش فاهم، الحلم بيتكرر كل يوم بنفس التفاصيل، وأنا خايفة أوي." مسد ظهرها براحته، وهتف: "لولا إن النبي عليه الصلاة والسلام وصانا إننا منحكيش الكابوس، كنت سألتك عنه، بس إنتي استعيذي بالله من الشيطان الرجيم ونامي، وأنا هقعد جنبك أقرأ شوية قرآن لحد ما تروحي في النوم."

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد. فتكرر الكابوس يوميًا حتى مل وضجر، وأصر على أن تقص عليه أحداثه. ففعلت، وربطت بين الحلم وبين ما سمعاه من الدجال الهندي وقت خطوبتهما. ليتجهم وجهه كثيرًا. فتلاحظ هي تغير معالم وجهه، فتسأله بحيرة: "إنت اتضايقت مني؟ رمقها بنظرة متعجبة، وردد بحيرة: "وهضايق منك ليه؟ ابتسمت، ورددت بحزن: "مش عارفة، بس وشك اتغير."

أجابها ببسمة مصطنعة: "أبدًا يا حبيبتي، بس مستغرب الحلم شوية وربطك ليه بحكاية الدجال اللي كان في المطعم الهندي." رددت بحيرة: "مش عارفة، أنا حسيت إن في بينهم علاقة… مش يمكن الراجل ده يعرف حاجة؟ تيجي نروح له!! رمقها بنظرة حادة، وردد بغضب: "استغفر الله يا حبيبتي، معقول نمشي ورا الكلام ده برده؟ إنتي بس لو كنتي طاهرة كنت خليتك مسكتي المصحف وقريتي سورة البقرة وياسين، وإنتي تبقي تمام." ابتسمت،

ورددت بخفوت: "ومين قال لك إني مش طاهرة؟ تعجب، ورمقها بنظرة فاحصة، هاتفه باندهاش: "إزاي؟ إنتي مش…" صمت قليلاً، لتردد هي، وابتسامة خجل ترتسم على وجهها: "ما خلاص الموضوع كله أربع أيام يعني." قضم داخل فمه بغضب، وانتفض من مكانه، يظهر تعابير شرسة على ملامح وجهه، وردد بصوت أجش: "ومقلتليش ليه؟ يعني مش حرام عليكي! ضحكت بصخب، ورددت بخجل: "اتكسفت." قفز مرة أخرى على الفراش بجوارها، وردد

وهو يسحبها داخل أحضانه: "طيب تعالي، بلاش تضييع وقت." قبلها قبلة شغوفة، بادلته إياها، فخرج عن سيطرته، واقتحم حصونها، راسمًا معالم حبه وعشقه المتيم بها على جسدها الذي تألف معه وكأنه خلق له. ليرتمي بإجهاد واضح على الفراش بعد أن انتهى، وسحبها لتتكئ بظهرها على صدره، مقبلًا إياها أعلى رأسها وخلف كتفيها، هاتفه بحب: "في Chemistry (تناغم) كبير أوي بينا." بللت طرفي شفتيها، وسألت: "في إيه بالظبط؟ تنحنح، وردد: "في قلة أدب."

ضحكت، وضربته على كفه المحيط بجسدها، ورددت: "ده فعلًا؟ أدارها، ونظر لعيناها، وسأله باهتمام: "مش حاسة بيه؟ أجابت بخجل زاد من احمرار وجنتيها: "لأ حاسة." سحب قدرًا كبيرًا من الهواء داخل رئتيه، وردد: "يعني فعلًا عمري ما اتبسطت كده في حياتي." سألته بتردد: "حتى مع نسرين الله يرحمها؟ أومأ مؤيدًا: "حتى مع نسرين." اعتدل بجلسته، وسحب سرواله الداخلي من على الأرضية، وارتداه، وتربع بـ جسده، يخرج سيجارته، وأشعلها، وتنفس دخانها،

وردد: "ممكن أطلب منك طلب؟ رددت بحب وقلق، وهي تلف جسدها بغطاء الفراش: "قول." أجاب بحرج: "السنوية قربت، وعايزك معايا." صمتت، ولم تعقب. فابتسم هاتفه: "وأوعدك إني مش هضايقك بسيرتهم بعد كده." زفرت بحيرة، وقالت بأنفاس متهدجة: "أنا مش مضايقة يا سيف، بس بغير زيك بالظبط، وعشان منضايقش بعض، أنا شايفة إننا ننسى الماضي، وبلاش نتكلم فيه، لا مع بعض ولا بينا وبين نفسنا." شعر بالحزن من ردها، فتجهم وجهه.

لتكمل هي: "ومش بقولك انساهم، بالعكس، وفائك ليهم ده حاجة جميلة أوي، بس من غير ما تجرحني، لأني بتجرح لما بحس إنك بتحبها." أحاط وجهها براحتيه، وردد بتأكيد: "كل ما أحاول أكدلك إني محبتش حد قدك، ألأقيني مبعرفش أعمل كده، بس حتى أمي أخدت بالها إن حبي ليكي مختلف… وأنا عايش مع ذكرى بيت وعيلة بين إيدين ربنا، ومش هزعلك تاني، وأخليكي تغيري منها." احتضنته،

وهتفت بحبور: "أنا بحبك أوي… وعشان بحبك هاجي معاك، بس دي هتكون أول وآخر مرة ليا معاك، وإنت بعد كده براحتك، وقت ما تحب تروح روح، بس من غيري يا سيف." ابتسم لها، وأومأ باستحسان، وردد: "لو مش عايزة تيجي، أنا مش عايز أضغط عليكي." وضعت راحتها على فمه، فسكت. لتؤكد له: "أنا هاجي عشان بحبك وعشان أتعرف عليهم، وبعد كده إنت براحتك، وقت ما تحس إنك محتاج تروح لهم، روح يا سيف." ***

التقطت أذنه رنين هاتفه بمكالمة مرئية. ففتح جهازه اللوحي حتى يستقبلها عليه، فوجده مساعده الذي ردد باحترام: "شهاب بيه." قال دون مقدمات: "إيه الجديد؟ أجابه وهو يرتعش من الخوف: "حاولت والله يا شهاب بيه… فعلاً كأن الأرض انشقت وبلعته. محدش عارف محبوسين فين؟ وأنا برجح إنه محطوط في معتقل سياسي من اياهم عشان السرية." أومأ بحنق، وردد: "يعني كده أعمالي في مصر ضاعت، مش كده؟

أجابه المساعد بمهادنة: "مفيش حاجة مؤكدة لحد دلوقتي يا فندم، وكله هيبان بعد تحقيقات النيابة." سأله باطناب: "وتحقيق النيابة إمتى؟ أطرق رأسه بخزي، وردد بصوت ضعيف: "معرفش." ضحك بسخرية، وردد باستهزاء: "والله عال… محدش منكم عارف يجيب حتى معلومة صغيرة زي كده." حاول الرد، ولكن أوقفه بإشارة من يده، وردد بضيق: "وأخبار العرسان إيه؟ أجاب وهو يبتلع لعابه: "رجعوا من أسبوع، وعليهم حراسة جامدة جدًا يا كبير." ضحك مرة أخرى ساخرًا،

وردد: "كده أنا اتأكدت إن ناصر اتكلم، وأكيد عرفوا كل حاجة، وعرفوا أنا عايز إيه!! صمت المساعد. فأكمل شهاب بتوعد: "كل حد قصر في شغله مش هسيبه، والكل هيدفع التمن، بس أخلص من مشكلة ناصر الأول." مسد المساعد لحيته بملامح مذعورة، قرأها شهاب، فردد يسأله: "عارف الحكمة اللي بتقول إذا أردت شيئًا بشدة…" صمت، فأكمل عنه مساعده: "فـ أطلق له العنان." قاطعه شهاب بضحكة شريرة، راصدًا تحفزات جسده وحركاته المذعورة،

وهتف: "في قانوني أنا بقى، إذا أردت شيئًا بشدة، فاسرقه من صاحبه وتمتع به للرمق الأخير، فالحياة لا تتكرر." نظر له ببلاهة لا يفهم مقصده. فضحك شهاب على شكله، وردد: "متشغلش بالك إنت باللعب ده، إحنا الفترة الجاية هنلعب على المكشوف، بس أخلص من ناصر عشان ملاقيش سكينة ضربتني في ضهري من غير ما آخد بالي." أومأ له مساعده بطاعة، فمن يجرؤ على تحديه أو حتى تصحيح أفكاره. ليغلق معه، ويعود ليفتح هاتفه المعبأ بصورها،

ونظر لها هاتفه: "أنا متأكد إن هي ليلة واحدة أقضيها معاكي هتضيع الهوس اللي أنا حاسه ناحيتك ده." *** اجتمعت العائلتين بمنزل سيف، كعادة للاحتفال بمرور أسبوع على الزواج. وبالرغم من مرور أكثر من أسبوعين، إلا أن فدوى أرادت الاحتفال كي تتباهى بزوج ابنتها أمام عائلتها ممن شككوا بغاليتها، ومن تحدث بسمعتها من وراء ظهره.

رحب سيف بالجميع من عائلة زوجته وعائلته أيضًا. ليتفاجأ بحضور هايدي بين الحضور. فـ أمـتـعض وجهه، ونظر لوالدته باستياء، وسحبها بعيدًا عن أعين الجميع، وردد بحدة: "ليه جبتيها يا أمي بس؟ أجابته باستسلام: "لقيتها جاية مع خالك… كنت أعمل إيه وهو ميعرفش عمايلها؟ وقال لي إنه جابها عشان محضرتش لا كتب الكتاب ولا الفرح." زفر بحنق وغضب، وردد: "طيب عينك عليها بقى، أحسن ترمي لي عمل هنا وهنا، أنا مش ناقص."

ربتت على كتفه، واتجهت لهايدي التي كانت تضحك بتصنع على حديث بعض أقارب دارين وبنات خالاتها. فسحبتها بعيدًا، وهمست لها: "اسمعي، أوعي تكوني ناوية على حاجة! تجهم وجهها، ورددت بحزن أحسنت تصنعه: "ليه كده بس يا عمتو؟ أنا خلاص شيلت الموضوع ده من دماغي، وطلقي كلم بابا عشان نرجع لبعض، وأهو يمكن قريب تسمعي خبر يفرحك." ابتسمت بفرحة، ومسحت على ظهرها هاتفه بفرحة: "ربنا يكملك بعقلك يا هايدي."

تركتها وذهبت لتطمئن سيف من ناحيتها. فعادت تقف وسط تجمع الفتيات اللاتي ظللن يتحرشن بابنة خالتهم بوقاحة: "بس الجواز نور وشك أهو يا دارين، بس بتقدرى عليه إزاي ده بطوله ده كله؟ ضربتها دارين على ظهرها بعنف، ورددت: "بطلو قلة أدب بقى." ضحكت هايدي بتصنع، وتدخلت بالحديث هاتفه: "سيبيهم يا دارين، بيهزروا معاكي، فيها إيه؟ احمرت وجنتيها، ورددت بحرج: "لأ برضه ميصحش كده."

ضحكت، وانحنت توهمًا بأنها ستهمس لها، ولكنها تعمدت أن يكون صوتها مسموعًا، فرددت: "إنتي بس أصلك محظوظة." سألتها بحيرة: "لو قصدك على سيف، ففعلًا معاكي حق، بس مش فاهمة إيه المغزى من الكلام ده؟ ابتسمت بغل، ورددت: "لأ أقصد إنهم بيسألوكي عنه يعني، وأنا أدرى الناس بيه في المواضيع دي." انعقد حاجب دارين بشدة، وهي تحاول أن تفهم ما تعنيه بالضبط. فرددت بضيق، بعد أن وجدت الجميع يحدق بها بشكل مبالغ فيه: "إنتي تقصدي إيه؟

ابتسمت بسمة انتصار، بعد أن تأكدت أنها وصلت لمبتغاها، هاتفه: "هو سيف مقللكيش على مغامراته أيام الشقاوة؟ ولا إيه؟ هو انتي فاكرة إنه شيخ كده طول عمره!!! احتدمت أنفاسها بصورة كبيرة، ورددت بثقة زائفة: "محدش اتولد ملاك يا هايدي، المهم هو دلوقتي بقى إيه؟ إنما الماضي ده أنا مليش فيه." ابتسمت بمكر ودهاء، وهتفت باستثارة: "صح معاكي حق، بس هزعل أوي لو مستواه قل، يعني مش أكتر من كده." تعجبت الفتيات من جرأتها بالحديث.

لتردد دارين بحنق: "إنتي مش واخدة بالك يا هايدي إنك بتعيبي في نفسك مش في سيف؟ لأن زي ما بتقولي كانت شقاوة شباب، لكن للبنات بتكون اسمها قلة أدب." نفرت عروق عنقها، بعد أن ضحكت الفتيات من حديث ابنة خالتهن. فرددت بغضب، قاصدة جرح كرامتها: "لأ لأ… إنتي مخك راح لفين؟

أنا أقصد على البوس مش أكتر، يعني الأمر متعداش بيني وبين سيف كام بوسة، إنما بقا الدور والباقي على اللي سلمت نفسها لواحد بحته ورقة متسواش تلاتة مليم، وإنتي أكيد فهماني." كوّرت قبضتها بغل، واستعدت لتخوض معها حربًا شرسة لن تُهزم بها، حتى وإن زهقت روحها. ولكن أوقفها صوت سيف القوي من خلفها: "هاااايدى."

استمع الجميع لصوته الأجش والمخيف، فتنبه له الجميع. لتلتفت دارين له، فوجدته ينظر لهايدي بعيون محتقنة، وأنف منتفخة، وشفتين مزمومتين. صارا على أسنانه، وردد بصوت جهوري: "لما تدخلي بيت محترم، يا تحترمي صاحبته، وتتعاملي بأدب، يا رجلك متعتبوش تاني، فاهمة ولا أفهمك بطريقة تانية؟ دارت بينهما حرب نظرات. قطعها خاله رشاد، الذي اقترب على أثر صوته العالي، يردد بدهشة: "في إيه يا سيف؟ نظر له من أعلى أنفه،

وردد بضيق اعتمر في صدره: "اسأل بنتك المحترمة كانت بتقول إيه لمراتى من شوية؟ حاولت الدفاع عن نفسها، فرددت: "عشان أهانتني يا بابا، وأنا مقلتش حاجة غير الحقيقة." صرخ سيف يردد: "بلاش كدب، أنا واقف وسامع كلامك كويس." ردت بعجرفة: "وإيه الغلط في كلامي؟ هي مش كانت متجوزة بورق مزور، وإنت سترت عليها؟ رنت صوت صفعته، التي لطمت خدها بشراسة. فشـهقت دارين بخضة من فعلته، وأمسكت يده ترجوه بعينيها.

فردد بحدة: "إمشي يا هايدي، قبل ما أقول كلام يخليكي تروحي من هنا تنتحري من العار اللي هيركبك إنتي وأهلك." لم يهمها الأمر، فوقفت له بالمرصاد، تصيح هي الأخرى: "إنت ملكش حق تمد إيدك عليا، وأنا معنديش حاجة أخبيها زي غيري." سحبها رشاد بضيق، وردد وهو يتجه بها للخارج: "بس بقى بطلي، إيه الفضايح دي؟ أنا اللي غلطان إني جبتك معايا." أتبعته وهو يسحبها للخارج، فلم تكف عن إيذائها، حتى ألقت بقنبلتها الأخيرة،

هاتفه: "ابقى قول لها إنت ليه مخـلفتش غير ميرا يا سيف؟ متنساش؟ يتبع….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...