_آه.. أنا آسفة. قالت ده بعد ما لمست إيده إيديها من غير قصد، وشالت إيديها بسرعة ورجعت لورا، وعينيها نزلت تحت تخشي النظر للي واقف قدامها، اللي بيبص ليها بأعين مستغربة من ردة فعلها السريعة دي. =لا عادي محصلش حاجة. قالت بتوتر وارتباك كتير، وعينيها لسه في الأرض وملهاش جراءة إنها ترفعهم. _تمام حضرتك.. اا عن إذنك. =معلش دقيقة لحظة.
وقفها سؤاله عن السير، لتقف من غير ما تلف ليه وعيونها متسعة تنظر للأمام، ليمشي هو بخطوات خفيفة نحوها، وقف وراها في مسافة ملائمة وقال: _هو أنتي.. عملتي كده ليه لما إيدي لمست إيدك يعني.. حتى ده بالغلط مكنش قصد. قالت بصوت حاولت جهدًا تطلعه بثبات: =عادي ردة فعل طبيعية لأي واحدة كانت مكاني. _بس أنتي كأنك اتكهربتي بالكهرباء بمجرد ما لمستي إيدي، حسستيني إني بوتجاز بالسع اللي يقرب مني. نهى كلامه بضحكة خفيفة ساخرة، لتقول له هي
وهي واقفة زي ما هي كالصنم: =بس الشيء اللي يكون له دخل في الحلال والحرام يبقى لازم تتحط جميع الحدود. _آها أنتي بتاعت الحلال والحرام وكده اممم. اشتدت ملامح وجهها بجد، ولفت ليه وهي باصة في الأرض قائلة بصوت حاد: =أحسن من إني أكون واحدة حاطة إيديها على مية باردة وميهمهاش كام من ذنوب اللي بتتحسب وراها. _عشان لمسة إيدي؟ =حتى لو مجرد شعرة اتلمست أقلق حتى لو مش بالقصد بس بين خوفك لربنا أحسن.
ورجعت كما كانت وقبل ما تمشي خطوة إضافية وقفها صوته للمرة الثانية والمرة دي بسؤال مختلف قائلًا: _ينفع تقوليلي اسمك إيه.. يعني لو ينفع أصل عندي فضول شوية إني أعرف أسماء الناس. =عائشة.. عن إذنك.
ختمت كلامها وهي بتمشي، سايبة اللي واقف وراها يردد اسمها ببطء وتمهل، بعدها بص لإيده اللي لمس بيها إيد البنت، ليقوم بفركها وارتسمت الابتسامة في وشه ببطء بعدها بص لأثر البنت اللي اختفت، وفضل لثوان باصص لقدام بعدها مشي في الاتجاه التاني للمكان اللي رايح فيه في البداية. ........
صوت أقدام سريعة تجري من غير ما تقف لثانية واحدة، كما لو إنها أقامت سباق لتحديد مدة أكثر سرعة في التاريخ، دخلت بين طرقات وصوت تلهث أنفاسها اللي قربت تقف من كثرة الجري... عدت دقايق ووقفت أمام مقهى كبير راقٍ يبان عليه الثراء والأصالة به.
وقفت جانب الشجرة اللي بجانب المقهى تسند عليها وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة بالغة، وبصت في تليفونها ولاقت إن ميعاد دخولها دلوقتي، ووقفت باستقامة تهندم حالها ثم تنفست مستعدة وهي حاسة إن اليوم مش بيبشر بالخير. وقبل ما تمسك بمقبض الباب لفتحه، ولاقت إن الباب بيتفتح وخرجت منه بنت اللي بمجرد ما بصت ليها اتقلب وشها للحدة وقالت بسخرية: _أهلاً وسهلاً بالست نورهان والله لسه بدري على ميعاد الشفت بتاعك. =والله وقفت ساعة اا..
قاطعتها البنت الأخرى وهي تكمل كلامها بنفس النبرة: _ساعة عشان ألاقي عربية وزحمة كل يوم بتزيد عن اليوم اللي قبله والعربية بتنزلني في مكان بعيد عن هنا فبجري... نفس تبريرات كل يوم من غير جديد على العموم أستاذ شريف مستنيكي جوه وشكله ميطمنش انهارده، ادخلي شوفيه ممكن لما يشوفك نفسيته ترتاح أكتر.
وبعدها مشيت بعد ما خبطت بيها عن قصد سايبة الثانية تنظر ليها بضيق، لتدخل وهي تحاول إن ترسم الابتسامة الخفيفة في وشها، لتقابل أمامها شخص خلاها ترتاب، بيبص ليها بحدة وخنق، فحاولت إن تبتسم مجددًا بس ملامح وشه انهارده، علامة إن اليوم هيمشي بشكل لن تحبه أبدًا. وقفت أمامه وقالت بابتسامة خفيفة ينبع منها القلق: _صباح الخير.... اا بتمنى يكون سعيد يا... =اتأخرتي ليه؟ قال ده بعد إن قاطع كلامها بحدة، لتجيب هي بارتياب واضح:
_الصراحة خالتي جات عندنا انهارده. =ومال خالتك بالشغل بتاعك؟
_ما هو عشان بقالها سنين مسافرة ولسه جاية فقعدت معاها وهي عشان متعرفش حاجة هنا.. أصل هي بعيد عنك كانت عايشة في هولندا بعد ما شافت فيلم همام في أمستردام وهي صغيرة اتزرع في دماغها إنها تروح هولندا وتشوف حالها زي أستاذ محمد هنيدي وقعدت حوالي 20 سنة ورجعت بس الاختلاف ما بينها وبين الفيلم إنها راحت وحيدة ورجعت وحيدة عكس همام اللي راح هناك ورجع بعيال بس متقلقش هنجيبلها عريس في أقرب وقت ادعيلها أنت بس.
=ألفتي الحكاية دي إمتى؟ _بقالى يومين بحالهم والله يا باشا بآلف فيهم بس مش بذمتك صدقت؟ حط إيده على جبينه بنهك وتعب، لتمشي نورهان من قدامه ببطء وقبل ما تبتعد عنه قال لها بصوت عالي: =قدامك يوم واحد بس وحياة عيالي الخمسة إن ما ظبطي في مواعيدك هتلاقي مرتبك محطوط قدامك وفي مليون بديل غيرك فلكي فرصة واحدة بس وبعديها. أشار نحو الباب لتبتسم له وهي تمازحه:
_ما تكونش قفوش كده يا شرووفة يعني ده أنا حتى من بعد وفاة أبويا بقول دايمًا مليش غير أستاذ شريف أبويا التاني واللي عمره مهيزعلني في يوم فمتبقاش كده. =اللي مصبرني عليكي هو أبوكي الله يرحمه كان راجل طيب أخلاق وكانت أحلى ميزة فيه إنه مظبوط في مواعيده بالدقيقة إنما أنتي طالعة لمين بقا؟ قالت بابتسامة بلهاء:
_طالعة لخالتي.. أصل خالتي كانت برضه بتشتغل في كافيه في هولندا بس العذر اللي عندها اللي بيخليها تتأخر إنها دايمًا بتحب تدي فلوس للغلابة عشان ربنا يوفقها ويكرمها ادعيلها أنت بس. =أنا مالي ومال حكاية خالتك اللي كلها تأليف في تأليف.. بقولك إيه أنا أعصابي فضلها تكة وتفلت فإيه. هزت راسها سريعة بقلق قائلة: _حاضر هروح أعملك كوباية قهوة. نظر لها بحنق وقال وهو يقترب منها ويدس بأسنانه: =اتظبطي في مواعيدك ده لمصلحتك.
هزت راسها بسرعة ليشير ليها في اتجاه العمل، لتمشي هي سريعًا نحو زملائها اللي بيبصوا ليها بابتسامة ساخرة لتقول هي دون مبالاة: _صباح الخير يا شباب. =صباح الورد يا نوري أخبارك إيه؟ قالت ذلك واحدة من الفتيات والتي تعد أقرب الأصدقاء لها هنا لتقول لها نورهان بتعب: _الحمد لله أدي الحياة ماشية بسلام... حد اتكلم عليا؟ هزت صديقتها كتفها دون مبالاة قائلة: =عادي. لتقول لها الثانية باقتناع أيضًا:
_صح صح عادي كالمعتاد.. المهم خدتوا كل طلبات الناس اللي قاعدة ولا فيه ترابيزة لسه مروحتهاش؟ =لا مفيش بس هييجي لسه اليوم طويل قدامنا. هزت راسها دون حديث لتجد الثانية تطرح لها سؤالًا جعل ملامح وجهها تقلب بضجر. _وأخبار خطيبك كويسين مع بعض؟ =الأسبوع الجاي دبلته هتكون قدامه. _ليه بس كده؟ قالت نورهان بدون اهتمام وهي تقوم ببعض الأعمال:
=مش راجل، واحد على ما تفرج دخل شقة في وجود أبويا فردلي ظهره ومطولي نفسه وداخل عامل فيها جاهز ومخلص وفي أتم الاستعداد إنه يفتح 9 شقق مش شقة، كنا في الأول إحنا اللي معطلينه إنه نكتب كتابنا عشان مكناش مجهزين حاجة...
جهزنا كل حاجة بعد معاناة كبيرة ولما قولنا يلا لقينا واقف حد حسده ولا إيه مش عارفة شوية يقول الشقة ناقصها شباك ناقصها عين بوتجاز ناقصها مش عارفة إيه وإدينا تمينا سنتين خطوبة وبعد ما أبويا مات الطريقة اتغيرت المعاملة اتغيرت حتى بطل يجيلي زي الأول مبقاش زي الأول أصلًا. _مش ممكن يكون عنده شوية ضغوطات؟ قالت بسخرية لاذعة: =قال لأبويا شقة جاهزة مية مية إديني بنتك وسيبي الباقي عليه...
وهو أصلًا لما دخل عليا كان لسه البيت على الطوب الأحمر لسه كان محتاج كهرباء وسيراميك وتبييض وكل ده كان يقدر يخلصه معايا في الوقت اللي كنت بجيب فيه الأجهزة بس يخسارة كنت نايمة على نفسي وأنا مش واخدة بالي تقريبًا. _طب أنتي كنتي بتحبيه بذمتك؟ =إن جيتي للحق كنت بعشقه مش بحبه كان زي فارس أحلامي اللي بتحلم بيه كل البنات بس كلها مظاهر خداعة بتضحك الواحد.
دخل أربع رجالة إلى المكان وقعدوا في أحد المقاعد لتهم نورهان بالذهاب ليهم بخطوات هادئة وقالت ليهم بصوت خفيف: _طلبتكم إيه حضرتكم؟ نظر ليها واحد من الرجال من فوق لتحت بابتسامة خبيثة، ليقول: =عندكم إيه يتشرب؟ _ثواني هروح أجيبلك المنيو تختار في اللي حضرتك عاوزه. وقبل أن تخطو خطوة إلى وراء قال ليها الآخر بابتسامة مستمتعًا: =لا عاوزين ناخد على ذوقك لو سمحتي. نظرت له دون فهم لتقول: _معذرة.. مش فاهمة قصدك إيه.
قال لها الآخر مكملًا وهو يبتسم ابتسامة جانبية بيبص ليها نظرات لم تعجبها: =عاوزين حاجة على ذوقك أنتي يا جميل نشربها وياريت ولو من إيديكي حلوين يبقى كده عملتي الواجب واللزوم. بصت ليه نورهان بحدة ومن غير أن يستوعب تاني حس بصفعة تنزل في وشه خلت عقله تأرجح من مكانه من شدة قوة الصفعة التي أخذها، لينظر ليها بنظرات خلت الآخر يرتاب منه بس مسمحتش لحالها إن تبين ضعفها يوم حتى لو كان ده يكلف حياتها بخطر لتقول له:
_المرة الجاية هفقعلك عينك لو بصتلي كده تاني. جات واحدة من زملائها اللي صُدمت من اللي عملته نورهان وقالت وهي تقترب منها: _عملتي إيه يا خرابيتك؟ =لأن ده اللي مفروض يتعمل. _ضربتي ابن مدير المكان.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!