الفصل 6 | من 7 فصل

رواية شادي ونورهان الفصل السادس 6 - بقلم سلمى ايمن

المشاهدات
21
كلمة
1,220
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

_خلاص هاجي أتقدملك. نظرت له لثوانٍ وهي لا تعرف أن تقول أي شيء، ولم تكن تتوقع أبدًا أن يقول ذلك، ولم يخطر في بالها يومًا أن ممكن يحصل كده. إنما استوعبت الكلمة التي قالها من غير أي ترتيب، ورتبها لها وقال بهدوء موضحًا: _بصي هو أنا مش عارف إن كان ده ينفع ولا لأ، بس ممكن تستخدمي جوازي منك ده وسيلة لحد ما نبعدك عن اللي اسمه أسر ده، وكل واحد يروح طريقه. =إزاي؟ _هخطبك.

=مش هيرضوا، هما عاوزين جواز وخلاص، مش هيستنوا خطوبة تانية. نظر لها وهو لا يعرف أن يفعل أي شيء، ووضع يده في جبينه بتفكير، فقالت نورهان له: _بص، ريّح نفسك، هو ده نصيبي، هعمل إيه الحمد لله. الوحيد اللي كان يقدر يمنع الزواج ده هو أبويا، بس الله يرحمه، ما باليد حيلة بعد كده.

وابتعدت عنه وهي تذهب لترى طلبات الناس التي دخلت، إنما هو لم يغلق تفكيره عن ذلك، ومشى وهو يفكر في شيء. إنما نورهان فضلت تشتغل وهي متضايقة ومخنوقة ودماغها مشغول باللي هيحصل كمان يومين، فبدون قصد الصينية اتزحلقت منها ووقعت على تيشيرت زبون، فقال لها بعصبية وهو يقوم من كرسيه بسرعة: _إنتي عمية يا ماما اللي إنتي عملتيه ده! إنتي مجنونة! =أنا آسفة، ما أخدتش بالي والله، استني هروح أجيبلك حاجة تنشّف بيها.

أمسك كوباية الشاي اللي نصها ادلق، ووقعها على إيديها وهو يقول: _وإيه رأيك في شعور لما تدلق كوباية عليكي؟ ... وحش صح؟ كتمت نورهان صوتها ومسكت دموعها واعتذرت تاني وقالت: =بعتذر تاني حضرتك، هكون مركزة المرة الجاية أكتر. تحب حضرتك أوصلك الحمام؟ مشي من غير أي رد ليها، إنما الناس كانت بتبص عليها، منهم بنظرات شفقة، ومنهم حقد. حست بحد بيجذبها من إيديها ولما شافت الحد ده لاقيتها عائشة اللي جذبتها وقعدتها قدامها في كرسي وقالت:

_إنتي كويسة يا نورهان؟ مالك حاساكي مش على بعضك؟ في إيه؟ بصت ليها وسرعان ما انهارت في العياط وهي بتحاول ما تعليش صوتها، فاقتربت منها عائشة وهي بتقول لها: _طب احكيلي في إيه، العياط دايمًا مش حل لأي حاجة، احكيلي وإن شاء الله ممكن نلاقي حل. فضلت تعيط لدقايق وسبتها عائشة تطلع كل اللي جواها، وكانت بطبطب عليها بصمت. وبعد ما هدأت الأول وسكتت ثواني وبصت لعائشة اللي شجاعتها بعيونها إنها تتكلم، واتكلمت تانية وقالت بصوت متقطع:

=أبويا مات من كام شهر كده. _الله يرحمه. فأكملت نورهان:

=وأنا مخطوبة بقى لي سنتين، فانتظرنا كل المدة دي في الأول بسببي أنا، ولما أنا خلصت لقينا لسه هو عاوز مدة، استغربنا بس قولنا ماشي مفيش مشاكل. كنت بعشقه من بعد ما أبويا ما مات كرهته. في الوقت اللي محتاجة دعم وسند ووقت ما كنت ضايعة فيه أصلًا كان هو مش معايا فيه. الطريقة اتغيرت، مش عارفة هل هو كان بيمثل قدام أبويا دور العريس الملاك، ولما مات ظهرت حقيقته، وأمي ست طيبة مش بتدقق. _طب خلاص ارفضي.

=مقدرش، أعمامي وخيلاني كمان عاوزين يجوزوني حتى لو غصب. لو كان أبويا عايش كان هيهمه راحة بنته، بس مفيش حنية ولا اهتمام من بعد الأب ما راح. وأمي هتزعل أوي لما تعرف إني مش عاوزة أكمل وتقولي هيتغير ومش عارفة إيه، فمش عارفة أعمل إيه. _بس ده ملهمش دعوة بيه، ده حاجة ليكي إنتي وحاجة هتكملي باقي عمرك بيها إنتي، فما أظنش إن ليهم دخل أبدًا.

=الكلام ده للناس العاقلة، إنما هما شايفيني حمل عليهم ومسؤولية، ف عاوزين يتخلصوا مني لأي حد. في اللحظة دي افتكرت حاجة، وهي كانت مع شادي، وبصت على هيئة عائشة فقالت ليها: _بقولك إيه، هو في حاجة ناوية أعملها بس حبيت أسألك فيها. =اتفضلي طبعًا. _هو عادي لو اتجوزت مؤقت؟ =تتجوزي مؤقت إزاي؟ _الشاب اللي إنتي شوفتيه معايا ده عاوز يساعدني إني ما أتجوزش الراجل ده، فاحنا ممكن نتجوز مؤقت عادي عشان أبعد اللي أنا مخطوبة ليه عني.

=مينفعش وحرام كمان. الجواز المؤقت ده معروف إنه زواج متعة، الناس بتستخدمه للمتعة ويعملوا اللي عاوزينه ويطلقوا، وده حرام شرعًا. _بس أنا مش هعمل أي حاجة، أنا يا دوبك هتجوزه ولما أشوف التاني بعد عني هيطلقني وخلاص. =مينفعش يا نورهان، ده إنه يعتبر خداع وظلم للطرف الثاني، ده مش لعبة، وكمان مفروض تعلمي أهلك إن الجواز الإجباري حرام. _ما أنا مش عارفة أعمل إيه. =طب اتجوزي الشخص ده. _إزاي بس!

ده مجرد واحد لسه عارفاه إمبارح، فإزاي؟ =عادي، أنا متقدملي بكرة واحد عرفته من يومين وجايلي بكرة وممكن ده نصيبي. بس المهم إنتي مرتاحة مع الشخص ده؟ إن كنتي مرتحاله خلاص خليه يكلم أي حد من عائلتك ويتفق معاه، وخطيبك ده قوليله كل شيء قسمة ونصيب، ولو ما عجبهوش وعمل حاجة بلغي عنه. _ما أنا أهلي مش هيوافقوا لو قعدت مدة خطوبة تاني. سمعت صوت رجولي وراها ولما لفت وشها لاقيته هو، فبصت لعائشة اللي قالتلها: _يبقَى خلاص كده اتحلت.

=يا عائشة أنا متلخبطة الصراحة، حاسة كل حاجة دخلت في بعض، ما هو. قاطعها شادي وهو بيقف قدامها وقال: _بصي، بكرة هجيلك أنا وأبويا، وبلغي أعمامك بكده، لو عاوزين كتب كتاب بعد بكرة، بعد أسبوع، بعد مش عارفة كام، أنا جاهز من كل النواحي، معايا شقة مجهزها بكل حاجة. بصت نورهان لعائشة اللي قالت ليها:

=مفيش حل غير كده يا نورهان، كلمي خطيبك وبلغي عن كده واتكلمي مع أهلك كمان، وإن شاء الله خير. وأنا حاسّة إنهم هيوافقوا من ناحية إنهم عاوزين يجوزوكي، ومن ناحية إنهم هيشوفوكي مرتاحة مع مين أكتر وبين مين موافقة. بصت نورهان ليهم الاتنين ولشادي اللي ابتسم ليها وهز راسها، فغمضت هي عيونها مستعدة للقادم. ***

وبعد مرور ساعات بعد أن اتصلت باثنين من أعمامها وطلبت منهم إنهم يجوا بيتها في موضوع مهم، وبعد أن اجتمعوا عندها وكانت هي قاعدة هي ومامتها اللي ما تعرفش حاجة، فقالت نورهان ليهم بهدوء وبصت لواحد من أعمامها: _بص يا عمي مدحت، طبعًا أسر كلمك النهارده إن كتب الكتاب هيكون بعد يومين مش كده؟ هز رأسه فكملت هي:

=بص يا عمي، من النهاية كده أنا مش مرتاحة ليه، أو بالمعنى الأصح مبقتش عاوزاه. زهقت منه، معاملته بقت مختلفة وحشة أوي معايا، فأنا إيه يخليني أكمل مع واحد مش مرتاحة معاه؟ رد عليها واحد منهم: _والله يا بنتي إحنا تعبنا عقبال ما جهزناكي وقعدنا سنتين في حالهم عشان البيه يصلح ولا ينيل المشاكل اللي عنده، ويوم ما يقول جاهز راحة من قلبك ليه تروح؟ إيه الدلع ده؟ وقال تاني:

=دي مشاكل طبيعية تحصل، هو أي حد يتخطب أو يتجوز وتحصله كام مشكلة يفشكل على طول؟ لو الناس كلها عملت باللي إنتي بتعمليه محدش هيتجوز في سنته لو فضل كده. اعقلي وخلي الجواز ده يتم على خير وعيشي كأي واحدة اتجوزت. ردت عليهم نورهان بهدوء: _أنا كنت حاسّة بكده وعشان كده أنا متقدملي عريس وهيجيلي بكرة وطلب مني إني أبلغكم.

=إنتي مش هتتجوزي حد غير أسر، وخلص الكلام. وبعد بكرة تكوني مجهزة نفسك لكتب كتاب. سيدتك قاعدة مستنية كل ده ويوم ما الراجل نطق جاية تكلمي دلوقتي؟ _يا عمي ده بعد وفاة أبويا مفكرش حتى يقعد معايا ولا يواسيني وأنا في حالة صعبة دي، واتفاجئت بمعاملته معايا. استنيت قولت يتغير بس لقيته بقى أسوأ. قال ليها عمها تاني: =نورهان، خلص، كتب كتاب بعد يومين ومش هنقبل بأي عرسان تاني، إنتي فاهمة؟

_العريس اللي متقدملي جاهز من كل حاجة وقالي لو عاوزة أكتب كتابي عليكي كمان يومين موافق. هتجوزوني لواحد مش بحبه ولو حصل مشاكل معاه وأكون خلفت مش بعيد يرميني وأنتوا اللي هتشيلوني أنا وعيالي، فكروا شوية. عمها لعمها تاني وهمس ليه: =معاها حق في الحتة دي، إحنا ناقصين عيال فوق رقبتنا فوق عيالنا. من رأيي نكلم العريس اللي متقدملها ده ولو فعلًا كلامها صح وعاوز يتجوز كمان يومين خلاص نسيب من الواد أسر على الأقل في بديل ليها.

بص عمها تاني ليها وبعد تفكير كتير وكانت هي متوترة جدًا قال: _خلاص تمام، أنا موافق بالعريس اللي جاي يجي بكرة هو وأبوه ونشوف. بقلم سلمى أيمن

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...