رمشت عائشة وهيا بتعيد الاسم. "يوسف." "اي مش عاجبك الاسم ولا أي؟ "لالا بس... هو انت وافقت إنه يجي؟ "أها عادي طالما سمعته حلوة وزي الفل. ولما يجي هنا مع عائلته ونشوف طباعهم ومعاملتهم ازاي، يبقى ربنا يسهلها. ممكن في نصيب." "امم تمام، إن شاء الله خير." ... صحيت من نومي بانزعاج من صوت أمها اللي دخلت عليها وهيا بتقول بسعادة غامرة. "بت يا نورهان، زغرطي يابت! قالت نورهان بضيق. "لي؟ في أي ياما؟ حد يصحّي حد بالشكل ده؟
عاوزة أنام، لسه فاضل ساعة على موعد الشغل، سيبيني أنامهم." "الواد أسر." "ماله؟ نيلة! عاوز أي؟ "كلمني من شوية وحدد يوم كتب كتاب بعد يومين." كانت نورهان مستوعبتش ما قالته لثواني، وفتحت عينيها بصدمة وهيا بتقول. "بتقولي إيه؟ هو كلمك وقال لك؟ "أيوه... مالك مصدومة كده ليه؟ افرحي يابنتي، أخيرًا بعد وقت ده كله ربنا فرجها وإن شاء الله تتم على خير."
وختمت كلامها وهيا بتزغرط بسعادة وفرحة ملأت قلبها. أما التانية، كانت فاتحة عينيها وهيا مش مصدقة اللي سمعته، وحطت إيديها في راسها وهيا مش عارفة تعمل إيه. وأمها عرفت خلاص بعد انتظار سنتين بحالهم، إزاي هتقدر ترفض وتقنع العائلة بعدم حبها لأسر؟ ... نزلت من البيت متجهة للمكتبة كعادتها يومية، ودخلت متجر الكتب وهيا بتدور بين الرفوف لحد ما مسكت كتاب في إيديها وهيا بتبص فيه بتمعن. "أحببت وغداً...
لفت وراها على طول بعد ما سمعت صوت رجولي بينطق اسم الكتاب. ولما لفت، لاقته هو، وقال وهو بيشير على كتاب. "فهمت دلوقتي إنتِ معزولة من البشرية ليه وقاعدة لوحدك ليه؟ حطت كتاب مكانه وهيا بتقول. "لأ، مفيش حاجة. اسم كتاب شدني بس." "سوق؟ وقفت لثواني وبعديها بصت ليه وقالت. "ولحظة... إنت جاي ورايا ليه؟ إنت بتجسس عليا ولا أي؟ ابتسم بسخرية وقال. "أتجسس؟
والله يا آنسة، أنا حاسس إنك إنتِ اللي بترقبيني وبتشوفي تحركاتى كمان بتكون فين وامتى... أصل مش معقول نفس الوقت اللي دخلت فيه، إلا دقيقتين." "إنت بتقول إيه؟ على فكرة أنا جايه هنا أقرأ عادي، واسأل عمو صاحب المحل وهو هيقولك إني باجي هنا كل يوم. وبطل فتي." "وإيه الكتاب اللي إنتِ كنتي ماسكاه ده؟ إنتِ شايفةني وغد للدراجة؟ بصتله من فوق لتحت وقالت باشمئزاز. "وكمان جاهل؟
الكتاب ده يا حبيبي بيتكلم على رحلة التعافي من علاقات مؤذية وإزاي تتعامل مع شخصيات نرجسية، وفقدان الذات بعد علاقات وحاجات تانية." بصلها وابتسم ابتسامة جانبية جانب وجهه ورفع حاجبه اليمين وقال. "حبيبي؟ بصتله بتوتر من اللي نطقته من غير ما تحس، وقبل ما تتكلم سابقها هو في كلام وقال. "أنا ملاحظ إني من أول ما دخلت وإنتِ عينك مفرقتنيش خالص، أي الحكاية؟ عجبتك؟
غمز ليها في نهاية كلامها، فا بصت هيا في الأرض وهيا بتستغفر بصوت عالي، ونسيت نفسها من اللحظة اللي دخل هو فيها، وقالت وعينيها لسه في الأرض. "طب أنا أستأذنك دلوقتي. أشوفك... "بكرة إن شاء الله بعد أذان المغرب هكون عندك." سمعت اللي قاله وافتكرت الكلام اللي أبوها قاله ليها في بداية يوم، وبصتله وقالت بتساؤل. "أها صح، إنت... "عينكِ."
قاطعها وهو بيشير بعيونه لعينيها، فا بصت للأرض وهيا تزفر لنسيانها ده. إنما تاني ابتسم عليها ومن حركاتها، فا كملت هيا كلامها. "إنت إزاي تكلم أبويا من غير ما تاخد موافقتي؟ أنا مقولتش حاجة على فكرة." "والله يا آنسة، من نظراتك ليا امبارح واستجابتك لكلامك معايا يبان موافقتك بيا قد إيه." قالت بضيق. "محصلش."
"امم، باين عشان كده لما قولتلك هاتي رقم أبوكي، الابتسامة كانت هتاكل وشك لولا إنك مسكتيها وحاولتي تبيني إن فيه مليون غيرك على باب مستعدين يجيلك، بس أنا معنديش صبر إني أصبر على دلع ده، فا عملت من نفسي." "على فكرة أنا ببتسم عادي جداً، وده طبعي كده." "اقعدي برري برري، بفهم أنا حركات البنات دي. ما هو مش إنتِ لوحدك بتقرأي يااا أحببت وغداً." بصت حواليّها بحرج وقالت وهيا بتسير ببطء. "طب طب أنا هستأذن دلوقتي، سلام."
وقبل ما تطلع قالها. "رايحة فين؟ بصتله بضيق بس مطالتش في البص فيه بعد ما أشار ليها بعينيه، فا خبطت برجليها على الأرض بحنق وزهق وقالت بصوت حاولت مطلعهوش عالي. "خليك في حالك لو سمحت." وبعديها سمع صوت استغفارها الكثير بصوت عالي، فأبتسم هو من تصرفاتها وقال. "عبيطة شوية بس تنفع ومالو... نعقلها." ...
طلعت بره المتجر وخدودها احمرت من كتر الخجل، وفضلت ماشية على طريق ودماغها بتفكر فيه واللي حصل ما بينهم. رغم إنها لسه مش مستوعبة إنه خلاص جاي بكرة ويتقدم وهتشوفوا كتير، واحتمال يبقى ده نصيب. بس أحاسيس غريبة حساها جواها، متعرفش هل دي فرح أو سعادة، أم قلبها لسه مش مصدق فكرة قدوم شخص في حياتها ومابين يوم وليلة هيبقى شريك حياتها. شعور غريب صح؟
رفعت عينيها من الأرض بعد ما كانت في دوامة من تفكير وهيا ماشية ومش واخدة بالها، وأول ما صدفته عينيها، بنت بتجري قدامها بسرعة رهيبة. تصنم جسمها ونسيت اللي مفروض تعمله كالحظات زي دي، فا كان النصيب إنه يقعوا في الأرض سوا. "أنا آسفة، حقك عليا معلش." جملة قالتها عائشة وهيا بتحاول تقوم من تحت البنت اللي قالت ليها. "لأ، ولا يهمك. وكمان أنا المفروض اللي أعتذر، مش إنتِ. معلش هبلة في مشي."
قاموا الاثنين وكل واحدة فضلت تظبط في هدومها وحجابها، فا بصت البنت لـ عائشة وقالت وهيا بتضيق عيونها. "لو ما كنتش غلطانة ولو ما كنتش فقد ذاكرة كمان، مش إنتِ اللي وقعت عليها امبارح لما قولتيلي إن فلوس وقعت منك؟ بصت ليها عائشة بتركيز وبعد لحظات قليلة قالت. "أيوه صح... إنتِ نفس البنت؟ قالت البنت واللي كانت نورهان. "صدف غريبة والله. طالما كده نتعرف؟ ممكن دي إشارة من ربنا إننا نبقى أصحاب. أنا اسمي نورهان."
قالت عائشة وهيا بترفع إيديها بابتسامة خجلة. "وأنا عائشة... تشرفت بيكي." قالت نورهان وهي تبتسم ابتسامة خفيفة وبتبص على ساعة إيديها. "طب يا عائشة، كان نفسي أقعد وأتكلم معاكي أوي بصراحة، بس في الواقعة الثالثة نبقى نقعد مع بعض... ودلوقتي لازم أعلي سرعة الجري عندي، لأنهم خلاص هيفصلوني من الكافيه." وقبل ما تمشي سمعت صوت عائشة اللي وقفتها قبل ما تجري وقالت لها. "إنتِ بتشتغلي فيه كافيه؟ "أيوه."
"طب هو ينفع تاخديني معاكي، لأني بقالي أسبوعين بدور على كافيه أقعد فيه." "أها طبعاً يا قمر، تعالي... شدي حزام وثبتي خمارك كويس واربطي شنطتك جامد، وهيا لننطلق." "طب ما تيجي نركب أحسن." بصتله نورهان وقالت بابتسامة بسيطة. "أصل صراحة فلوسي على قدي فا... قاطعتها عائشة وهيا تمسك بيديها وقالت بابتسامة لطيفة. "مش بقينا أصحاب من انهارده؟ وأصحاب مفيش ما بينهم فلوس ولا كسوف. تعالي."
وقفت تاكسي وركبوا هما الاثنين، وبعد دقايق قليلة وصلوا ونزلوا الاثنين سوا، وبصت نورهان على ساعة تلفونها وقالت. "تصدقي التاكسي ده نعمة والله، أنا كان زماني لحد دلوقتي قاعدة بجري زي القطة اللي نسيت بناتها. والله يا بنتي مش عارفة أشكرك إزاي." قالت عائشة بابتسامة بسيطة. "العفو يا روحي، أنا معملتش حاجة... هو ده كافيه؟ أشارت عائشة لقدام، فا هزت نورهان رأسها. "أيوه، هو... عجبك؟ "ما شاء الله جميل أوي وشكله هادي ولطيف أوي...
أنا لو عجبتني القعدة هناك هدمنه وأجي كل يوم." "تنوري دايماً." دخلوا الاثنين مكان واشارت نورهان لـ عائشة بالجلوس وقالت. "هروح أنا أجهز وأجيلك على طول." هزت عائشة رأسها بابتسامة بسيطة، أنما نورهان دخلت وسط زملائها اللي منهم لسه مجاش، ولبست طقم شغل، وسمعت حد من زملائها وهو بيقول. "ميرنا، الترابيزة التانية اللي في اليمين. روحي شوفي ناس اللي لسه جاية دي عاوزة إيه." مسمعتش رد، فا عادت البنت جملتها. "ميرنا...
إنتِ يابنتي مش... فتحت البنت عينيها بصدمة بعد ما شافت نورهان. "نورهان! معقول جيتي بدري؟ ابتسمت نورهان وهيا بتغمزلها بخبث. "حركة جديدة مش كده؟ "ده أستاذ شريف لو عرف هيوزع رز بلبن على الكافيه كله بحسابه." "أومال لو انتظمت على كده هيعمل كده؟ "نورهاااااان! كلمة قالها بعض من زملائها الآخرين، اللي انصدموا هما كمان لما شافوها في وقت غير عادتها بتيجي فيه، فقالت نورهان وهيا بترفع حاجبها اليمين.
"ما خلاص يا جدعان، أي الأوفر ده؟ طبيعي الإنسان لما بيبدأ في شغل مش بيطلع بيرفكت ولا ممتاز في أول الأيام، أكيد بيحتاج يدرب ويحاول يعوّد نفسه، زي المدرسة. المدرسة متولدناش واحنا بنعرف نروحها، لأ اتعلمنا وبعديها اتدربنا وبعديها اتعودنا وهكذا." قالت ليها واحدة من البنات.
"سنة ونص بتدربي يا شيخة، أومال لو ما كانتش المسافة ربع ساعة ولا نص ساعة كنتي عملتي إيه. ده أقرب واحد من بعدك مابين بيته وشغله ثلاث ساعات. لو مكانه كنتي عملتي إيه؟ هجيلنا المغرب." قالت نورهان بصوت عالي. "ما خلاص، ده إنتوا ميعجبكوش العجب. أما صحيح... متأخرة ووحشة، وبدري وبردو وحش. أستقيل وأرتاحوا مني... ناس تخبط الخلق صحيح." ومشت من جانبهم وراحت ناحية عائشة اللي بتتابع الحوار من غير وهيا فاهمة حاجة، وقالت.
"هي دوشة دي بتبقى دايماً كده؟ "لأ ياستي، إحنا بنكون هادين... بس أول عشر دقايق من قدومي لازم يحصل كده.... روتين يومي علينا وعلي كل ناس اللي بتيجي هنا." "بس هما مالهم بيبصولك كده ليه؟ "لأ، دول بيحبوني بس مش أكتر." بصت ليها عائشة وهيا بتبتسم بتشنج وقالت. "متأكدة إنهم بيحبوكي؟ وأشارت للي واقفين في مسافة منهم وبيبصوا لـ نورهان بحنق وضجر، فقالت نورهان بلا مبالاة.
"لأ، عادي. قد لا ترى الحب ينبع بهم، لكن بؤبؤ عينيهم يسرد كل شيء." تشنج وجهها وقالت بابتسامة غريبة. "بتقولي إيه؟ في الوقت ده دخل شادي المكان، وبمجرد ما شافها قال. "تعالي، عاوزك في كلمة." ومشي وسبقها، فا غمضت هيا عينيها وقالت. "خير، الله ما جعله خير. في اليوم اللي باين من أوله ده." "في مشكلة معاكي؟ قالت نورهان بابتسامة بسيطة. "لأ، مفيش حاجة يابنتي. هروح وأشوف النيل... قصدي الأستاذ ده عاوز إيه، وجيالك على طول."
أهزت عائشة رأسها دون كلمة، فا مشيت التانية وراحت مكان ما واقف شادي اللي كان مستنيها، وبمجرد ما شافها قال بصوت حازم شوية. "عملك حاجة امبارح؟ "هو مين؟ "بكلم عن الشخص اللي ميطلقش عليه اسم راجل أصلاً." تنهدت نورهان وقالت بهدوء. "معمليش حاجة، وميقدرش أصلاً... بس أتكلم معايا وخلاص." "قالك حاجة ضايقتك ولا معجبتكيش؟ بصتله لثواني وافتكرت اللي حصلها امبارح، وقالت بصوت واطي يتخلله الحزن. "هو حدد كتب كتاب معايا."
"وإنتي قولتي إيه ولا عملتي إيه؟ "معملتش حاجة، ولا أقدر أقول حاجة. بقالنا سنتين أنا وأمي وأهلي كلهم مستنين اللحظة دي، وحطينا أملنا كلنا فيه. وأمي سمعت الخبر والفرحة مالت قلبها، فا هرضى بنصيبي وخلاص." "هو اللي هترضي دي وخلاص؟ إنتي في إيدك ترفضي أو توافقي، دي حاجة مش لعبة، دي تكملة باقية حياة مع الشخص اللي هتبقي معاه." "ما أنا أعمل إيه؟
لو قولت لأمي إني مش عاوزاه هتزعل وتضايق بعد ما كانت نفسها تشوفني عروسة، ده غير إنه عمامي كلهم ممكن يجوزني غصب لأني بنسبالهم حمل عليهم، فا عاوزين يجوزوني وخلاص. ولو سألوني ليه مش موافقة، هقول إيه؟ مش مرتاحة معاه، أو إنه أتغير عن الأول وبقى مش عاجبني؟ هيقولولي بعد سنتين انتظار قلبك مرتحش ليه؟ مفعول الحب خلاص مشي من عليه... مفيش بإيدي حاجة أعملها." "طب ينفع غيره؟ "مش فاهمة."
"يعني إنتي قولتي إن أعماك شايفينك حمل عليهم وعاوزين يجوزوكي وخلاص، يعني مش فارق يكون مين هو العريس؟ "أيوه." "خلاص، هاجي أتقدملك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!