عندما سمعنا نقرات عنيفة على باب الشقة، كنت أنا وأختي تقى نلعب داخل غرفتنا. ما إن انفتح باب الشقة حتى سمعنا صياح صاحب العمارة. كان يصرخ ويهدد والدتي بطردنا من العمارة إذا لم نسدد الإيجار المتأخر، وأنه سيلقي بنا في الشارع. قالت والدتي لصاحب البناية: "عندما يصل زوجي، رجل البيت، يمكنك أن تتحدث إليه." كانت المرة الأولى التي أسمع فيها تلك الكلمة. "عن أي رجل تتحدثين؟ زوجك ليس رجل."
فتح باب غرفتنا، ورمقنا الرجل الغاضب الذي يشوح لوالدتي ويسب والدنا. عندما عاد والدي متهالكاً من عمله في المعمار، أخبرته والدتي بما حدث. حينها ظننت أن والدي سيغضب، يركض للشارع ويضرب ذلك الرجل. لكن والدي رفع كتفيه بقلة حيلة وقال: "ماذا يمكنني أن أفعل؟ أنا لا أملك نقوداً." تلك الليلة، لم تتوقف والدتي عن النحيب طوال الليل. لم يكن صاحب البناية آخر المطالبين بالنقود.
اعتدنا الطرقات العنيفة على باب الشقة، الصياح، السب، التهديد. كان أول شيء فعله والدي أن منعنا من الذهاب للمدرسة لتوفير النفقات. شيء آخر، منتهى الخزي. كان يتسلل لشقتنا كلص، متحاشياً الرجال الذين يطالبون والدتي بالديون. تدحرج حال والدي للأسوأ. لم يبحث عن عمل جديد، لكنه أدمن المخدرات. كان يصرف كل نقوده على المقهى، ولا يعود إلا قريب الفجر. أيام طويلة، كنا نكتفي بوجبة واحدة طوال يوم كامل.
تعودت أنا وأختي تقى ألا نترك غرفتنا، حتى لا نتعرض لهيجان والدي وضرباته، نزعاته التي لا تنتهي مع والدتي. كانت الساعة تشير للتاسعة ليلاً عندما سمعنا طرقات على باب شقتنا. نقرات خفيفة، انفتح بعدها الباب ودخل رجل لا نعرفه. طالبتنا والدتي بعدم ترك غرفتنا والبقاء داخلها مهما حدث. غلبنا النوم أنا وأختي قبل رحيل ذلك الرجل. كان أمراً غريباً بالنسبة لنا، لكن ولا واحد منا كان مستعداً أن يفتح فمه.
أصبح حضور الغرباء لبيتنا معتاداً. صاحب البناية، البقال، الجزار. في كل مرة تأمرنا والدتنا بالبقاء في غرفتها. توقف الدائنون عن طرق بابنا. لم نعد نسمع صراخاً أو سباً أو لعناً. والدي المترنح، الغائب عن وعيه، كان يعود كل ليلة ساكراً، ولا يستيقظ إلا قريب العصر. حاولت أن أمنع أختي تقى عن الحديث لوالدي الذي كان مستلقياً على الأريكة، حينها كانت والدتي خارج المنزل تبتاع الطعام. لكن تقى رفضت. وقفت بجوار والدي وقالت: "أبي، أبي؟
حرك والدي جسده الثقيل وفتح عينيه بكسل. "لماذا تريدين يا بنت الكل... علمت ما سيحدث لاحقاً. جلست على الأرض ملتصقاً بالجدار، واضعاً رأسي بين ركبتي داخل غرفتي ذات الباب الموار. رأيت والدي يحمل تقى، يطوح بها على الأرض، محطماً بجسدها الضعيف المقاعد القليلة داخل الصالة، ممسكاً بشعرها ويجرها خلفه على البلاط. لم يسمح لها بفتح فمها. ألقى بها على الأرض وراح يركل معدتها ورأسها، ظهرها وكل جسدها.
لم أسمع سوى صراخ تقى وهي تعتذر وتطلب العفو. أخيراً، انهد حيل والدي. جلس على الأريكة وأشعل لفافة تبغ. كانت تقى متكومة على بعضها، جسدها مرتعش، تئن من الوجع. قدمي والدي على الأرض، ظهره منحني للأمام، يرمق تقى بعينين مشتعلتين. "افتح فمك القذر!؟ كان والدي قد استعاد وعيه أخيراً. وقفت تقى بجسد مرتعش أمام والدي بعينين منتفختين من التورم. "هسه انطفى يا ابنة... كنت واقفاً على طرف الباب، ونظرت تقى نحوي.
وضعت يدي على فمي محذراً إياها أن تقول أي شيء. قالت تقى بفم معوج: "كنت جائعة وأرغب بابتياع الطعام." بصق والدي على وجه تقى: "انتظري والدتك يا لعينة، توقظيني من نومي من أجل هذا السبب التافه." اعتذرت أختي تقى مراراً لوالدي، كنت غير قادرة على نصب طولي. أخيراً سمح لها بالرحيل. قبل أن تسقط على الأرض، استقبلت تقى بحضني. ساعدتها الوصول لسريرنا. أضجعت تقى وهي تنتحب، كان كل جسدها متورماً يتألم.
كنت أحاول أن أخبرها، دافعت تقى، لكنه لم يسمح لي. همست في أذنها: "لكن والدتي حذرتنا أن نفتح فمنا." لم ترد تقى، ظلت تبكي حتى نامت والدموع على خدها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!