الفصل 2 | من 32 فصل

رواية شاهد قبر الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
26
كلمة
448
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

عندما عادت والدتي من الخارج كان والدي قد رحل. كانت تقى بوجهها المتورم والسحجات التي تغطي جسدها، مستلقية على السرير كأنها ميتة، بينما كنت أنا راقدًا على الأرض تحت السرير. دَلفت والدتي لغرفتنا فورًا بعدما راعها حجم التحطيم الذي طال الصالة. مقاعد مكسرة، أواني مسحوقة، مزهرية مهشمة. فتحت الباب بهلع: "أنتم بخير؟ ماذا حدث؟ كان عليّ اختلاق كذبة، وهكذا فعلت.

جلست والدتي جوار تقى تطببها وتمسح بمنشفة فمها وجبهتها المتورمة. نامت واختي في حضنها. عندما انتصف الليل، سمعت نحيب والدتي، بكاء مرير خارج من أعماق صدرها المنقبض. حشرجة هزيمة إنسان في معركة خاسرة مع الحياة. بدأت تقى تتعافى بعد يومين، تضحك مرة أخرى. كنا تعلمنا الدرس ولم نقترب من والدنا مرة أخرى. نلعب في الصالة، وعندما يحضر الغرباء لمنزلنا، نحبس أنفسنا في الغرفة ولا نخرج منها أبدًا.

بعد شهر كامل، كان الجو باردًا. الوقت شتاء، والسماء على وشك الأمطار مصحوبة برياح عاتية تضرب النوافذ والشرفات. الساعة العاشرة ليلاً، اقتحم والدي الشقة. لم يكن موعد عودته، وشعرنا أن مصيبة حدثت. أغلقت باب الغرفة وأنا أسمع والدي يصرخ في والدتي: "أنتِ أيتها العاهرة القذرة! لطختِ اسمي في التراب! كل شخص في الحارة يعرف أنكِ عاهرة كبيرة!

كان يصرخ وهو يضرب والدتي بعصا المكنسة في كل مكان في جسدها. يلكمها، يركلها، يسبها، يبصق عليها. ثم قبض على رقبتها بيديه يخنقها. كافحت والدتي للتملص منه. ركلته في خصيتيه. تلوى والدي من الألم، وتركها. "أنا غير قادرة على التحمل. أتظن أنني سعيدة؟ "لعينة، قذرة! " صرخ والدي. "أنتم كلكم ملعونون، أولاد و... "أقسم أنني سأقتلك يا مديحة، والله وبالله لا أشرب من دمك! غادر والدي الشقة في كامل هيجانه وثورته.

رأيت والدتي تحشر ملابسها في حقيبتها والدموع تغرق عينيها. وضعت حقيبتها في الصالة. فتحت باب غرفتنا، قبلت تقى، قبلتني، وأخذتني في حضنها، ثم رحلت للأبد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...