انطلقت السيارة بعد أن صدمتني. تجمع الناس حولي، كنت فاقدًا للوعي. يبدو أن أحدهم فحص هاتفي وأجرى اتصالًا بأسماء. كانت آخر شخص تحدثت إليه. أحضرت أسماء سيارة إسعاف ونقلتني للمشفى الذي تعمل بداخله. استعدت وعيي بعد يومين، كنت في غرفة العناية المشددة. جسدي كله خراطيم طبية ومحاليل.
كنت أشد تأثرًا بصورة تقى وهي تصدمني بالسيارة أكثر من أوجاع جسدي. كانت الغرفة خالية، لا أحد بجواري. خارج الغرفة، من خلال الزجاج، لمحت أروى وأسماء يجلسون بالخارج، وزوج أروى يتحدث مع أحد الأطباء. همست أسماء: "لا تأتِ بأي حركة متسرعة". تسمرت مكاني. تغيرت ملامح وجهها، لكنها ظلت منحنية نحوي. "اسمعي، أرغب في الحديث مع أروى دون أن يشعر أي شخص. بعدها عليك مساعدتها فيما ستطلبه منك."
أحنت رأسها ولم تفتح فمها. غادرتني أسماء. تحدثت مع أروى لدقيقة خارج الغرفة، بعدها دلفت أروى لعندي. جلست بعيدًا عني كما طلبت منها، لكن صوتي كان مسموعًا. قلت لها ما ستفعله بالضبط، ثم خرجت من الغرفة. نصف ساعة وتم نزع المعدات الطبية من جسدي. حملني الممرضون على نقالة لخارج المشفى ووضعوني في سيارة إسعاف. كانت أسماء بداخلها. أخرجت حقنة طبية ووضعتها في الكانيولا، بعدها فقدت وعيي.
عندما استعدت وعيي، كنت أسمع أصواتًا كثيرة حولي. كنت في كفن، وحفار القبر يدفعني لداخله. انسدت فوهة القبر وظللت هناك قرابة ساعة قبل أن ينفتح مرة أخرى. ساعدني زوج أروى ورجل آخر على الخروج من المقبرة. تنفست دفعة من الهواء. كان هناك شاهد قبر يحمل اسمي: "ناصر عبد الدايم، توفي عام 1998". اقتربت مني أروى. وضعت في يدي شهادة وفاتي. قرأتها بتمعن: "توفي نتيجة أزمة قلبية".
كانت هناك سيارة مستعدة لنقلي. تمددت في المقعد الخلفي وقاد زوج أروى السيارة، بينما كانت أروى إلى جواري تتحدث معي في جدوى ما فعلت. بعد أكثر من ساعتين من القيادة، وصلنا فيلا منعزلة في الإسكندرية. نقلوني داخلها. كانت أسماء بانتظاري. محاليل طبية معلقة، معدات طبية، دكتورة جميلة اسمها مايا تفحصني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!