كان هناك عدة كسور جبرتها دكتورة مايا بيديها الرائعتين. كان لديها ابتسامة مبهره وقبلتان ملائكتان تزينان خدها الوارف، شامة تحت شفتها، عينان بلون البندق وعود متوسط. بض، يسرح بلا نوتة ولا نغم، قلب نابض بالحيوية. كانت كثيرة المزاح ولطالما نعتتني بالمتغطرس الوقح لكثرة تضييقي الخناق عليها وحشرها في وكر الفتيات الجميلات ذوات القلب الجاحد.
فقد كانت تمارس عملها بكل سطحية وتزرع المحاليل في جسدي بلا رأفة، رغم توسلاتي واستجدائي الذي وضعته تحت خانة الدلع. كانت لدي قصة أرويها وكانت خير مستمع. لقد قالت إن يدي ملطخة بالدماء، لكن لدي قضية أدافع عنها. احتجت أكثر من شهر لاستعادة صحتي. اليوم الذي شعرت فيه بتحسن، كنت بمفردي. غادرت سريري وجلست على شاطئ البحر. شخص ميت مجهول في مواجهة بحر هائج وغامض وعميق.
كانت الأمواج تكنس الشاطئ وعقلي تلاطمه الأفكار السوداوية. حتى القصص التي ندخلها صدفة نخرج منها مدمرين ويلاحقنا خذلانها أيام طويلة. في هذه الحياة ليس هناك ضمانة أنك آمن طالما اكتفيت بنفسك. فربما… سارح في زرقة البحر تحت قبعة السماء الملطخة بالغمام. يد تربت على كتفي بابتسامة ودودة. "أنت بقيت تمام؟
الحقيقة أنا لست بخير. لا أعرف ما علي فعله ولست متأكد أنني على الطريق الصحيح. تثاورني الشكوك حول جدوى حياتي وما قمت به بالفعل حتى الآن لا يتعدى كلمة هراء. التفت نحوها. مايا، بوجهها الذي احتل مكان الشمس المختفية خلف الضباب. "أخشى أن أقول أنا بخير." "تتمنى دوامة فيتخلد بؤسي." "مايا، ياه أنت سوداوي جدا يا ناصر. جلسة في مواجهة البحر تحت سماء غائمة مع فنجان قهوة وتحدثني عن الضجر؟ أنت مجنون؟
جلست مايا على رمال الشاطئ. رغم أنها صديقة أروى، إلا أنني لم أقابلها قبل هذه المرة. "مايا، هتقعد كده كتير؟ أقوم أعملنا فنجانين قهوة." رفعت يدي المجبسة مع حركة قلة الحيلة. "مايا، مش هتصعب علي يا ناصر قوم اعمل القهوة ومتتأخرش." "بلا تنمر." اشترطت عليها. "ماشي، أنجز." جررت بدني العليل المترنح. من يصدق أن كل هذا بسبب تقى، أختي؟ صنعت فنجاني قهوة وناديت على مايا لتحمله. "تعمل إيه؟ قلت وأنا أحتسي القهوة.
"مش عارف الحقيقة. بفكر أنسي كل حاجة وأبدأ حياة جديدة." "مايا، بعد صمت طويل، أشعر أن هناك سر وراء كل ذلك." "مايا؟ تقى أختي زعيمة عصابة، والدتي عا... "هرهم." "فـيش أسرار، لابد أن أتقبل الحقيقة." وضعت مايا يديها فوق ركبتي. حدقت بعيني بثبات. "بقولك فيه سر." "أنا متأكدة." ثم اردفت. "تذكر عندما أخبرتني عن الفتاة التي استسلمت للموت؟ كانوا يحجزون أسرتها ويضغطون عليها. لكن تقى تفعل كل ذلك طواعية، محدش جبرها يا مايا."
"انت مش متأكد يا ناصر. بعدين انت كده كده مكسح وميت هيحصل إيه أكتر؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!