الفصل 23 | من 32 فصل

رواية شاهد قبر الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
23
كلمة
832
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

أقنعتُه الذي يضع قدمه في الفخ يتألم. وحيد مثل شجرة كاكاتيكس، والكل ينتظر سقوط أثمارك. لست مدركًا لحجم الإشكالية. لطالما أوجعتني فكرة اختفاء تقى. ولطالما فكرت: ماذا سأفعل حين ألقاها؟ الآن وأنا أفكر، تدور في عقلي أكثر الأفكار مأساوية عن حجم تورط تقى في الأعمال المشبوهة. إن كنت أعرف تقى حق المعرفة، فإنها لا تفعل شيئًا دون اقتناع. وهذا ما يؤرقني. كنت شخصًا غير مهم لأي شخص، وكانت هذه الفكرة مريحة بالنسبة لي.

الآن لا أعرف ما علي فعله، وهناك دين في عنقي وسر عليه حله. منذ وفاتها وصورة تلك الفتاة لا تفارق ذهني. جرّتها قدماها نحو الموت؟ القوة التي أجبرتها على ذلك؟ ما الشيء الذي يجعل شخصًا يتقدم لأخذ رصاصة في رأسه بلا ندم؟ ماضٍ قذر؟ حاضر أسود؟ مستقبل قاتم؟ توقف عن البحث. ابتعد من أجل مصلحة تقى. حاولت فك شفرة تلك الرسالة المبطنة. والدتي ليست غبية، لكن هناك سبب منع تقى من التواصل معي رغم أنها تعرف مكاني.

أشعلت سيجارة ووقفت في الشرفة. في يدي كوب شاي خفيف مسكر. جعلت أرمق الشارع. كان هناك ولدان وبنت يلعبان في الشارع. دب بينهم نزاع على لعبها. أحد الطفلين، وكان أخ الطفلة، خطف اللعبة وركض تاركًا أخته خلفه. الطفل الآخر المصدوم من ضياع لعبته، أمسك شعر الطفلة. جعلها تصرخ وزعق على الطفل الآخر: "إذا لم تعد لي لعبتي، سأضرب أختك". الطفل الراكض سمع صراخ أخته، توقف، استدار وعاد نحو شقيقته وأعاد اللعبة لصاحبها.

عاينت الموقف وأنا أبتسم. بدا كل شيء أكثر وضوحًا الآن. لقد فهمت الحكاية، وعلي أن أتحرك. بسلاسة مجرم محنك، أجريت بحثًا في المشفى عن آخر الأشخاص الذين رأوا والدتي وكيف رحلت من المشفى. كان لم يرها سوى مريضة أخرى في السرير المجاور لها. قالت: "والدتك رحلت بمحض إرادتها، لم يجبرها أي شخص. حضر هنا شخص تحدث معها لبعض الوقت ثم اختفت". كل ما فكرت به حتى الآن حقيقي. توقعاتي صحيحة. أخذت منها مواصفات ذلك الشخص.

كنت واضعًا يدي على قلبي وأدعو أن يحالفني الحظ. لقد عرفته من أوصافها. هو الحارس الذي قابلته في البناية التي كنت محتجزًا داخلها. النحيل، المبشور. على مدى أيام راقبت الملهى، تلك البناية نفسها، الشوارع المحيطة. لم يظهر له أي أثر. ولم يتبق أمامي سوى الطريق المقرف الذي تحاشيت قطعه. ترددت على بيوت الدعارة. كنت أدفع بسخاء ولا أفعل أي شيء. جعلتهم يعتقدون أنني مصاب بالعجز الجنسي.

طولت بالي واستمعت لقصص الفتيات وكيف وقعن في الدعارة. قصص بائسة تعيسة. حاولت أن أكون صديقهم، أن أكتسب ثقتهم. مع الوقت أصبحت شخصًا مأمون الجانب وصديقًا جيدًا. كانوا يتحدثون لي عن الأشخاص الذين يحضرون باستمرار، المتزوجين، العزاب وغريبي الأطوار، الضعفاء والأقوياء منهم، والراغبين بالطاعة والتعذيب، والذين يدفعون أكثر من غيرهم حتى يتم تقبلهم في ذلك الوسط. رأيت آثار تعذيب ناجم عن السادية. كانت الفتيات تروي القصص وهي تضحك.

بالنسبة لهم كانت مجرد مهنة رغم قذارتها. كنت أعرف ما أريده. الفتيات متدنيات الأجر، المتعاملات مع الفئات الأكثر انحطاطًا في المجتمع. بعد شهر تقريبًا طلبت مني إحدى الفتيات أن أقلها بطريقي. وراحت تدلني على العنوان حتى وجدتني في نفس شارع البناية التي تم احتجازي فيها. طلبت مني أن أتوقف أمام منزل من ثلاثة طوابق. من باب المزاح سألتها: "هتاخدي كام يعني؟ قالت بجدية: "أفعلها كي يبتعدوا عني". "من؟ "لماذا تسأل؟

قلت: "لا مشكلة" وودعتها على باب المنزل. أنا الآخر جلست على مقهى قريب أحتسي الشاي. بعد نصف ساعة خرجت الفتاة برفقتها شاب. عرفته من ظهره. كان هو النحيل المبشور.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...