الفصل 22 | من 32 فصل

رواية شاهد قبر الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
23
كلمة
612
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

تركت أروى في شقتها مع زوجها وهرعت نحو المشفى. كنت أعتقد أن الأمر غير مهم، أن وجودها من عدم وجودها لا يشكل أي فرق. الآن قلبي يعاتبني، يقرصني، يدغدغني. اختفاؤها غير مفهوم مثل ظهورها تمامًا. يعز عليّ أن تكون سبب إنقاذي بعد كل ما تسببت فيه من ألم لي. هدأت أسماء، طمأنتها. قلت إن الأمر غير مهم. وقالت إنها متفهمة سبب سخطك عليها. لكن شعوري يخبرني أنك لم تفهم الأمر برمته. هناك شيء ناقص. والدتك تخبئ سرًا كبيرًا يا ناصر.

لا يمكنك لومها قبل أن تسمع منها. طوال وقت بقائها هنا كانت شارده، صامته، متألمة وتشعر بالحزن. صمت للحظة. نظرت تجاه أسماء المتخبطة. لن أتزوج تلك الفتاة مهما قدمت لي من مساعدات. ولا أفهم لماذا تستمر بمساعدتي. هناك أخطاء يا أسماء لا تفلح معها المبررات ولا يمكن غفرانها. نحن بشر وليس لكل منا القدرة على... تعمل ايه؟ ولا شيء. قلت سأرحل. قالت أسماء بسرعة: أنا أيضًا سأذهب للمنزل، خذني في طريقك.

قلت: لا، سأرحل بمفردي. حكايتنا تنتهي هنا. من الأفضل عدم رؤية كل منا للآخر مرة أخرى. صمتت أسماء. شعرت بوجعها. أدركت قدر القنوت الذي يعتريها بسببى. الخزلان الذي يسري في عروقها. كمية الغضب الذي يعتصرها. حسناً، ارحل. ماذا تنتظر؟ ولا شيء. سلام… أفضل القصص على الإطلاق التي تنتهي بكلمة سلام….. خرجت من المشفى. كنت أعرف أنني مراقب. أن اللعبة اتسعت وكل من يعرفني في خطر. لا أرغب مطلقًا أن يصاب أي شخص بالأذى بسببى، حتى أسماء.

استقليت سيارة أجرة. كان عليّ أن أجد شقة بعيدة جديدة أستأجرها. هاتفت أحد السماسرة وقبل وصولي كانت الشقة جاهزة. استلقيت على السرير. هناك أمر لا أعرفه. تلك الفتاة التي قتلت، طاعتها، انكسارها، هزيمتها، إصرارها على اتباع ذلك الرجل رغم علمها أنه سيقوم بقتلها. بعد وفاتها عرفت أن اسمها أسماء محمد عبد الدايم، تقطن شارع عشرة في الويلى. أخذت شاور وقصدت عنوانها وجدت الشقة خالية.

بعد أن سألت العديد من الأشخاص عرفت أن عائلتها غادرت الشقة في عجالة قبل أكثر من شهر ولا أحد يعرف عنها أي شيء. كل الخيوط تقطعت. كل الأحلام تحطمت. رحت أراجع ما مر بي. الفتاة المقنعة، كيف عرفت عنواني، من تكون أصلًا؟ ولماذا قامت بإنقاذي؟ لكنها عاودت مهاتفتي بكل عناد. ناصر؟؟؟ قلت نعم.. لا تعتقد أنني أرغب بالتواصل معك. وصلتني رسالة من رقم يدعى أنه والدتك. تقول، توقف عن البحث، ابتعد من أجل مصلحة أختك تقى….

حاولت الاتصال على الرقم كان مغلق. تقى؟ كيف اجتمعت تقى ووالدتي؟ منذ متى؟ ولماذا لم تحاول التواصل معي؟ كاد رأسي أن ينفجر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...