الفصل 6 | من 33 فصل

رواية شبح حياتي الفصل السادس 6 - بقلم نورهان محسن

المشاهدات
18
كلمة
3,819
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

من بين الكل، كنتِ أنتِ من أشعر معها بالألفة الصادقة، كال نور يعبر ضوئكِ ظلام روحي لتبدديه دون أن تدركين. *** وقت بعد الظهيرة في مجمع راقٍ. داخل فيلا صغيرة نوعاً ما، امرأة في أوائل الخمسينيات من عمرها كانت جالسة بهدوء تحتسي فنجان قهوة في صمت، بينما نزلت امرأة أخرى من أعلى السلم بخطوات مسموعة كسرت هذا الصمت بسبب الكعب الطويل الذي تحب أن ترتديه بإستمرار. قالت السيدة الأولى بابتسامة: "كل دا نوم يا ميرو؟

وبعدين إيه الشياكة دي كلها؟! إبتسمت الأخرى بغرور يليق بأناقتها، وعلي عينيها نظارة شمس كبيرة نوعاً ما تخفي ورائها ملامحها، وقالت بنعومة: "ميرسي يا ماما.. انتي عارفة اليوم إجازة عندي." سألت السيدة الأولى، وحاجبها مرفوعاً عندما وجدتها تتجه نحو باب المنزل رغم أن اليوم عطلة كما ذكرت من برهة: "انتي خارجة ولا إيه؟ توقفت عن الحركة لحظة، ثم التفت إليها، وقالت بنبرة رقيقة لكنها مليئة بالسخرية:

"آه يا ماما.. هروح أشوف الهانم اللي قاعدة في شقة جوزي من غير استئذان دي." أومأت إليها بفهم وقالت بعدم اهتمام: "تمام، أنا شوية كدا وهخرج كمان، هروح النادي أشوفك هناك بقى." لوحت لها بيدها، ثم استدارت نحو الباب لتغادر، وهي تهتف بسرعة: "أوكي.. يلا باي." *** كانت سماعة الأذن في أذنها، وهي تتحدث في الهاتف أثناء القيادة. زفرت الهواء من رئتيها، وقالت بإمتعاض: "عايزني ماروحش أشوفها ليه؟ انت ناسي إنه جوزي!!

أطلق ضحكة ساخرة لم يستطع كتمها، وقال مصححاً: "قصدي طليقك، شكلك نسيتي إنك اطلقتي منه." جادلت في استنكار، مشوب ببعض الغيرة: "لا انت اللي نسيت، بدر هيفضل جوزي لحد ما جثته تظهر وأستلم كل حاجة تخصه.. ماتنساش كمان إني وريثته الوحيدة." التوى فمه متهكماً وتمتم بنبرة ذات مغزى: "انتي مابتشبعيش أبداً ولا مكفيكي اللي عندك؟! وهو حيلته إيه غير العمارة والمكتب أصلاً اللي هتورثيهم؟

أردف بصوت غاضب حين استنتج أن كلماتها مجرد حجة تجادله بها، ويبدو أن الأمر الأهم لا تكترث به: "أنا مش ناسي يا هانم.. زي ما أنا مانستش إن اللي كنت عايز أوصله قبل مايموت.. لسه ماوقعش في إيدي ولسه ماتأكدناش من موته حتى." أدارت تارة السيارة بعصبية، وعيناها على الطريق قائلة بتوتر: "مافيش تفسير عن اختفائه غير إنه مات، وبطل أسلوبك دا عشان بيخوفني." صاح فيها بتحذير:

"لازم تفضلي خايفة، عشان سواء اللي معه ظهر أو هو ظهر، أنا وانتي هنخسر كل حاجة." نفخت خديها بحنق، وهدرت فيه بإنفعال: "يوووه، احنا مش هنخلص بقى من الكلام دا.. أومال أنا عملت اللي عملته دا من الأول ليه وورطت نفسي معاك؟! تشدق صدغه بسخرية، وقال بنبرة باردة: "اللي ورطتك في دا كلو أمك يا بنت خالتي." لم تعد قادرة على تحمل كلماته أكثر من ذلك، لتقول بنبرة حاولت إخراجها هادئة قدر الإمكان:

"خلاص خلاص كفاية، اقفل يا كريم أنا وصلت عمارة بدر." زفر الهواء بهدوء مقرراً تأجيل هذا الحديث لوقت لاحق، ليغمغم: "ماشي، هقابلك بليل في النادي." دمدمت بعجلة: "طيب باي." *** في شقة بدر. جالسان بجانب بعضهما البعض على الأريكة بصمت، ويشاهدان التلفزيون، بينما تضع حياة القط في حجرها وتمسد رأسه برفق. سأل بدر فجأة، محاولاً قطع هذا الصمت بينهما: "مين معاذ دا؟ وقبل ماتسألي عرفت إزاي؟ انتي قولتي اسمه وقت ماكنتي بتكلمي نفسِك."

سحبت حياة الهواء على صدرها بقوة قبل أن تجيب بهدوء: "كان خطيبي." قال بدر بسؤال كأنه يريد استفزازها لسبب غامض عنه شخصياً: "ولما سابك جيتي على هنا؟! نظرت حياة إليه بحاجب مرتفع، وأجابته بإندفاع: "أنا اللي سيبته.. عشان خانِ." يحدق بدر فيها بذهول، وسألها باهتمام: "خانِك.. إزاي؟! حياة عبست ملامحها بلطافة، وردت بسخرية مشوبة بقليل من المرارة: "شوفته قاعد قعدة رومانسية جداً مع واحدة في مطعم." قوس بدر شفتيه لأسفل بإستغراب،

وتساءل بإستخفاف: "هو أي واحدة يخونها خطيبها تسيبله البلد وتهرب؟ نظرت حياة إلى القط وهو نائم بهدوء وإستسلام على ساقيها، ثم رفعت بصرها نحو بدر، وقالت بخفوت: "أنا ما هربتش.. كل الحكاية إنه أخو جوز أختي، وهي كانت هتضغط عليا زي كل مرة عشان أرجعله، بس المرة دي أنا مديهمش فرصة لكدا." إستفهم بدر بجدية: "كنتي بتحبيه؟ تجعدت حاجبيها وهي تنظر بحزن إلى اللا مكان، بينما تضع مرفقها على حافة الأريكة خلفها، وأجابت بصدق:

"يمكن أكون حبيته، أنا كنت معجبة بيه قبل ما نتخطب.. عارف انسحرت بشكله وهيبته.. بس بعد ما اتخطبنا لقيت إحساسي نحيته بيتغير، وهو ماقصرش الصراحة.. بالعكس ساعد كتير بتصرفاته يخليني أتجنبه." غمغم بدر بإبتسامة حين أنهت جملتها بإنفعال: "طيب خدي نفسك وهدي أعصابك." ابتسمت حياة إبتسامة حزينة، ثم تمتمت بأسى على حالها بطريقة مضحكة:

"أنا في منتهى الهدوء.. شوفت حظي الحلو يعني بعد كل المشاكل اللي هربت منها دي.. وقعت في كارثة هتدخلني العباسية." أضافت بنبرة ساخرة: "معرفش أنا إيه مقعدني مع شبح، ومستغربة من نفسي إني لحد دلوقتي ما جاليش إنهيار عصبي بعد دا كله." لمعت عيناه بريق غامض قبل أن يتكلم بتأني: "وأنا عمري ما كنت حاسس إني وحيد ومحتاج لحد معايا قد ما أنا محتاجالك دلوقتي يا حياة."

رفعت حياة عينيها إليه لتجده يحدق بها بعينين ثاقبتين بنظرة غامضة تجاهها، لكنها شعرت بالإرتباك يغلفها من كلامه، فتجاهلت الإجابة وقالت بسؤال: "هو إزاي انت بتقول إن أميرة دي طليقِك وعم حمزة بيقول إنها مراتك وإنها عادي بتيجي هنا؟! نظر بدر إلى الجانب الآخر وقال بهدوء: "معرفش إجابة السؤال دا زي أسئلة كتير مش لاقي لها تفسير."

همت حياة للرد عليه، لكن حديثهما انقطع بصوت جرس الباب، فقالت بمزح مليء بالتحذير، وهي تنهض وتضع القط على الوسادة الدافئة بجانبها: "هقوم أفتح الباب.. خليك انت هنا جنب مي."

جاوبها مبتسماً، وهو يومئ برأسه في موافقة، لكنه لم يستطع الجلوس وشعر بالفضول يحرضه على النهوض، فذهب خلفها مباشرة، لكن الابتسامة اختفت من على وجهه بعد أن رأى المرأة الجميلة التي هو متأكد من أنها ليست زوجته كما تدعي تقف أمام باب منزله، لكن ليس لديه دليل سوى شعوره بذلك. *** أمام بوابة البناية. كان حمزة يضع قدمه على المقعد الخشبي ويتكئ بمرفقه عليه، ناظراً نحو الفراغ، ويبدو شارد الذهن. تساءلت كريمة بإستغراب

بعد أن جلست بجواره: "إيه يا حمزة؟ سرحان في إيه؟! أطلق حمزة زفيراً شديداً قبل أن يجيب بصوت خافت: "مستعجب يا أم كرم." جعدت حاجبيها بعدم فهم، وتساءلت: "من إيه خير؟! تحدث حمزة بقلق وغرابة شديدة: "محدش عارف بمكان المفتاح الاحتياطي غيري أنا واستاذ بدر، حتى مراته ماتعرفش بيه." أردف بإرتياب: "إزاي حياة لاقيته؟! ردت كريمة بسذاجة: "يمكن لاقيته بالصدفة." لوح بيده غير مقتنع قائلاً بتوجس:

"الله أعلم.. بس اللي مستغرب له أكتر.. سؤالها عن مرات استاذ بدر وليه قالت إنها طليقته واللي حصل معاها بليل.. أول مرة ساكن يشتكي إنه شاف حرامي في البيت.. إشمعنى هي؟! غمغمت كريمة بتبرير: "يمكن بيتهيألها، البنية صغيرة وغريبة عن المكان، أكيد كانت خايفة من القعدة لوحدها." أومأ لها برأسه، وهو يحك أذنه قائلاً بهدوء: "كل شيء جايز." *** بالأعلى في منزل بدر. خلعت المرأة النظارة عن وجهها، وهي تقف أمام حياة.

رشيقة، مرتدية ملابس أنيقة وتبدو ثمينة للغاية ورائحة عطرها قوية ومميزة كحضورها، قائلة بابتسامة رقيقة تشبه نبرة صوتها الناعمة: "مساء الخير.. أكيد انتي حياة؟! أومأت حياة برأسها بالإيجاب، وسألت بهدوء: "أيوه أنا.. مين حضرتك؟! تقدمت منها خطوة، ومدت يدها وصافحتها برقة، قائلة بنبرة واثقة: "أنا أميرة مرات بدر عز الدين."

حدقت بها حياة مندهشة، فهذه أميرة جميلة جداً، ترتدي بنطال ضيق مناسب لقوامها النحيف، بخصر مرتفع بلون زيتوني، وبلوزة بأكمام طويلة وكتف مائل باللون البيج مع تداخل اللون الزيتي من منطقة الكم اليمين ويصل إلى الركبة من الخلف ويصل إلى منتصف الفخذ مائلة من الأمام وترتدي حذاء بكعب عالٍ، وتحمل حقيبة يد صغيرة في يدها باللون البيج، ولها أيضاً وجهاً لطيف.

حياة شعرت بغرورها من الطريقة التي نظرت بها إليها، لأن أميرة اعتقدت أنها ستذهب لتلتقي بأنثى ماكرة، ولكن حياة تبدو من هيئتها البسيطة أنها متواضعة الجمال. "أهلاً وسهلاً.. اتفضلي." قالتها حياة بتوتر طفيف، وحاولت إبعاد ذلك الشعور عن طريق العض على شفتيها بخفة، عندما لمحت بدر واقفاً خلفها يحدق في أميرة بنظرات متجهمة في صمت.

دخلت أميرة المنزل بخطوات رشيقة، ثم أشارت إلى القط بإشمئزاز، الذي عندما رآها صار مواءاً نسبياً بصوت عالٍ، ونزل من الأريكة متجهاً نحو حياة. هتفت أميرة في دهشة: "القطة دي لسه موجودة هنا ليه؟ أنا قولت لحمزة يسربها؟! تساءلت حياة بغرابة: "يسربها ليه؟ هي مش بتاعت استاذ بدر؟! هزت أميرة رأسها بالإيجاب، قائلةً بصوت غير مبالٍ وهي جالسة بشكل مريح أمام حياة: "أيوه بس أنا مابحبش القطط، عندي فوبيا منهم."

انحنت حياة وإلتقطت القط، ثم عانقته بلطف على صدرها حتى يهدأ، وكأنه يشعر بكراهية تلك المرأة الفاتنة له قائلة بهدوء: "بس دا حرام، اعتبريها قطتي أنا لحد ما يرجع استاذ بدر وأخدها منه لو مش عايزها." مطت أميرة شفتيها بعدم إهتمام وغمغمت: "أوكي." حاولت حياة التحلي بصبر رغم الضيق الذي أصابها من أسلوب هذه المرأة، ثم قالت بإبتسامة مجاملة: "تشربي إيه؟ ضحكت أميرة بصوت ناعم قائلة بنبرة متعجرفة ممزوجة بالسخرية:

"دا واجب عليا يا حبيبتي.. أول مرة أشوف الضيفة بتعزم على صاحبة البيت!! نظرت حياة إلى المرأة المتكبرة ببرودة زائفة، لكنها لا تنكر أنها بدأت في إثارة غضبها الذي إذا اشتعل، يمكن أن تلقى بها من الطابق الخامس دون ذرة ندم. "كنت على وشك الرد عليها، لكن صوت بدر المحتد قطعها:" "دي طليقتي يا حياة مش مراتي، قولي لها كدا."

وزعت حياة نظراتها التائهة بين بدر الذي يقف بجانب المرأة التي تجلس على أحد الكراسي أمامها، وتضع قدمها فوق الأخرى وتنظر إلى حياة بنظرة متعالية. ابتلعت حياة ريقها بخفة متسائلة: "أنا كنت عايزة أسألك.. فين استاذ بدر؟ استغربت أميرة من سؤال حياة غير المبرر ماذا تريد من بدر حتى تسأل عنه، لكنها أجابت ببرود: "بدر مسافر في شغل." جلست حياة على الكنبة مقابل أميرة لتقول بإرْتياب: "يعني بيكلمك؟ نظرت إليها أميرة بازدراء،

وتمتمت بريبة: "بتسألي ليه؟ أخذت حياة نفساً عميقاً، في محاولة لتهدئة أعصابها، وفركت كفيها ضد بعضهما البعض، ثم قالت بتبرير: "عادي زي ما انتي شايفة أنا هنا من امبارح وشقتي عبارة عن مقلب زبالة، حتى العفش اللي فيها ماينفعش أستعمله، واللي هيحل المشكلة دي هو استاذ بدر." استندت أميرة على الكرسي بارتياح بعد اقتناعها بتبرير حياة قائلة ببرودة استفزازية:

"بدر بقاله كام يوم تليفونه مقفول ومش عارفة أوصله.. غالباً هو في مكان مافيهوش تغطية." إستفسرت حياة بعد أن رمقت بدر المقتحم وجهه بقوة: "يعني هو بيترافع في قضية بره القاهرة؟! مدت أميرة شفتيها إلى الأمام، وأجابت بلا مبالاة: "أنا الحقيقة معرفش تفاصيل شغله وما بحبش أسأله عنها." استأنفت أميرة حديثها وهي تنهض مستعدة للمغادرة: "عموماً، خليكي هنا لحد ما يرجع، معنديش مانع." زفرت حياة بحنق من برودة تلك الكائنة الفاتنة،

وقالت بضيق: "ميرسي لذوقك." همهمت حياة بغيظ بعد أن أغلقت الباب خلفها: "مراته دي لا تطاق أبداً، بس مزة أوي الصراحة!! "أميرة أحمد يسري" "28 سنة" "تعمل في شركة إعلانات" "متزوجة من بدر عز الدين"

"لديها شخصية طموحة وأنانية تسعى لتحقيق اهتماماتها في جميع جوانب حياتها، تفضل دائماً الاختلاط مع الطبقات الاجتماعية الراقية، لديها القدرة على الإحتيال وخداع الآخرين بأسلوبها الدبلوماسي الخبيث، وجاذبيتها الكبيرة، وثقتها العالية بالنفس. تغضب بسرعة من الأشياء التافهة، وتعبر عن توترها بكلمات مؤذية ومضرة، كما أنها تتشبث برأيها فهي عنيدة ولا تتوقف حتى تحصل على ما تريد.

رقيقة وناعمة للغاية وتتمتع بجمال مبهر لأنها رشيقة ونحيلة، كعارضة أزياء بمشيها وشكلها وجسمها الفاتن، بجمالها الفريد وجاذبيتها الفطرية، ووجهها المستدير ببشرة ناصعة البياض، ولديها شعر بني حريري طويل، وعيناها رمادية ذات نظرات ساحرة، وشامة تزين الجزء العلوي من شفتيها الممتلئة." *** في صباح اليوم التالي.

كان جالساً طوال الليل بجانبها على السرير، يحدق بها بنظرات غامضة وغريبة، كأنه يستشف شيئاً من وجهها، كأنه أمام لوحة جميلة يجب التأمل فيها بتركيز، ويدرسها بأقصى درجات الرصانة والهدوء دون تعب أو ملل، بينما لسان حاله يردد: لقد تجلَّت لي الحياة في هذا الوجه. أحب إطلالتها الرقيقة أثناء نومها، محتضنة وسادته بين ذراعيها ورجليها بطريقة لطيفة للغاية، وكأنها طفلة صغيرة رغم أن نومها كان متقلباً وحاداً مثل شخصيتها.

اتسع بؤبؤ عينه مع بريق غامض، عندما سقطت عيناه على خصلاتها البرتقالية الزاهية بشدة بسبب أشعة الشمس عليها، حتى أصبحت ومضات من مشاهد خاطفة لذلك الشعر المتموج في تمرد يمر مثل شريط فيلم أمامه. كان مستغرقاً في أفكاره، غير منتبهاً إلى التي استيقظت تفرك عينيها بشدة، وتتثاءب بصوت عالٍ حتى صرخت في استغراب عندما رأته واقفاً أمام السرير: "انت بتعمل إيه هنا؟! تفوه بدر بلا وعي: "إيه؟!

نظرت حياة إليه وعيناها منتفختان من النعاس، وشعرها فوضوي وفي حالة يرثى لها، كما لو كانت قد خرجت للتو من معركة حربية. قالت بابتسامة ساخرة، وتحك رأسها بكلتا يديها بخفة لتجعله أشعث أكثر: "عمرك ما شفت حد نايم قدامك قبل كدا.. انت عارف لولا إني متأكدة إنك شبح.. ومش بتفكر بقلة أدب كنت شفت مني وش وإحنا الاتنين هنتفاجأ بيه." نظر إليها بدر بإنشداه من هجومها عليه، ثم تمتم بتعجب ساخر: "ابلعي ريقك وخدى نفسك!

تجاهلته حياة، ونظرت بعيون شبه مغلقة في الهاتف بعد أن أسندت جسدها على ظهر السرير، ثم مرت برهة قبل أن تنتفض فجأة من نومها وتقول بفزع: "يا نهار مش فايت! الساعة سبعة ونص!!! عقد بدر حاجبيه بعدم فهم، متسائلاً بدهشة: "فيها إيه؟ قامت حياة من السرير، واستدارت دون هدف محدد، وأجابت بتذمر: "اتأخرت على الشغل.. حرام عليك ما صحيتنيش ليه؟! رفع حاجبيه بدهشة لأنه علم لأول مرة أنها تعمل، قائلاً بصوت مذهول: "شغل إيه..؟

أضاف بضحكة ساخرة، وعيناه تتبعانها، متجهة نحو زاوية من الغرفة: "ولحقتي تنسي تهديدك ليا لو حاولت أصحيكي يا مروشة انتي! عادت له حياة وهي تحمل إحدى حقائبها التي بدت ثقيلة عليها، وألقتها على السرير الفوضوي بسبب نومها المتقلب. صرخت حياة بسخط، مشيرة إليه بإصبعها السبابة، وهي تبحث عن حذائها الرياضي: "أهو دا اللي باخدو منك تريقة، والمرة الوحيدة اللي المفروض تصحيني فيها ما عملتهاش."

لم تحصل منه على إجابة، لتستغرب وتلتفت إليه، فرأته يسير وراءها بفضول. توقفت حياة وحدقت به بغضب، وهدرت بنفاذ صبر: "ممكن تبطل تتحرك ورايا كدا.. خليني أشوف هلبس إيه!! أدارت حياة ظهرها إليه، وانحنت لتفتح حقيبتها ثم أخرجت الملابس منها بلا مبالاة حتى ملأت السرير بالكامل بملابسها، ونظرت إليها بحيرة وهي تحاول اختيار شيء مناسب لتلك المقابلة، بينما تراقبها عيناه بتمعن وهو منتصباً بشموخ، ويداه داخل جيب بنطاله.

سحبت حياة الملابس التي اختارتها، ثم استدارت إلى باب الغرفة لتذهب إلى الحمام الخارجي، وتغير ملابسها فيه، وهي تهمهم بإستياء: "صحيح اللي عنده دم أحسن من اللي عنده عذبة!! بعد عدة دقائق. عادت حياة بخطوات سريعة، مرتدية جميع ملابسها، والتي تتكون من بنطلون قماش ضيق بني فاتح، وقميص شيفون أبيض، ومعطف طويل بلا أكمام من قماش مفتوح من الأمام باللون البني، بدرجة أغمق من البنطال. وقفت أمام المرآة، وأخذت تشهق ممسكة بشعرها

المجعد من أطراف أصابعها: "يووه نسيت خالص أغير لونه ودلوقتي متأخرة، ودا بياخد وقت..!! سأل بدر من ورائها عندما رآها تبحث في حقيبتها عن شيء ما، ثم أخرجت قبعة قطنية عالية بنهاية عريضة وأنيقة من اللون الأبيض لتغطي شعرها تحتها: "ليه عايزة تعملي كدا؟ وقفت حياة تقوم بتعديل خصلاتها المتمردة خلف الطاقية، وردت بعفوية، دون أن تدرك ما تقوله، لأنها كانت منشغلة بما كانت تفعله: "عشان ما أديش لحد فرصة يتريق ويتنمر عليا."

أنهت حياة جملتها بينما بدر عيناه تلمعان بوميض غريب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...