الفصل 30 | من 33 فصل

رواية شبح حياتي الفصل الثلاثون 30 - بقلم نورهان محسن

المشاهدات
20
كلمة
7,042
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

في فندق يطل على شاطئ البحر الأحمر: "انبسطتي انهاردة؟ التفتت إليه حياة على شفتيها ابتسامة واسعة، لتجيب على سؤاله بحماس: "طبعًا المكان تحفة وبيجنن.. بجد كان يوم جميل." سكت بدر للحظة وهو يراقب رد فعلها، وعيناها تتألق بالبهجة، ليقول بنبرة هادئة: "انتي اللي بتجنني وزي القمر.. واحلي من القمر كمان." تمتمت حياة بتنهيدة حالمة هربت من شفتيها الوردية، وعيناها تتأمل ملامحه القريبة منها بحب: "انت اللي القمر جنبك لمبة سهارى."

حيرة مشوبة بالقلق، مضت في عينيه، رافعًا حاجبيه بدهشة، وصاح مستفسرًا بشك: "أنا شاكك إن العصير اللي شربتيه دا مخلوط بكحول؟ أجابت حياة بتبرير في نعومة، بعد أن دحرجت عينيها بتذمر: "ماتقلقش حبيبي أنا زي الفل أهو قدامك." قطب بدر حاجبيه بعدم الارتياح، حينما أشارت إليه بيدها، وأردفت بابتسامة بلهاء: "يلا اتفضل روح أوضتك وأنا هقف هنا أستناك لما تدخل وأعملك بإيدي باي."

لوحت حياة له في نهاية جملتها، ليدمدم بحدة، رغم أن صوته منخفضًا، حتى لا يزعج النزلاء في الغرف المجاورة: "حياة.. بلاش هبل، انتي ادخلي.. مش هتحرك إلا لما تدخلي.. وخذي شنطتك دي." أنهى بدر كلماته، وهو يعلق حقيبة يدها على معصمها، لترفع يدها الأخرى لدعمها حتى لا تنزلق على الأرض، وهي تراقب تجعد ملامحه، ثم تمتمت بعبوس: "حاضر أوامرك يا حضرت المحامي المبجل."

استدارت حياة مولية ظهرها إليه، وهي تنوي الدخول إلى الغرفة، لكنها سارعت في تغيير قرارها، والتفتت إليه مرة أخرى قائلة على الفور: "افتكرت كنت عايزة أقولك حاجة.." تلاشى صوتها وهي ترفع رأسها، لتنظر إلى وجهه، فالتقت عيناها العسليتان في حدقتيه البنيتين، مدركة أنها قريبة جدًا منه. تسارعت خفقات قلبها المجنون بعشقه في صدرها، ثم استأنفت كلامها بتلعثم، متناسية للحظة ما أرادت قوله: "حاجة.. مهمة.."

حرك بدر رأسه في إيماءة يحثها على الكلام، وانبسطت أسارير وجهه المتجهمة على الفور، فابتسمت ابتسامة رائعة وأمالت رأسها جانباً، مستفسرة بنبرة عاشقة: "إحنا قد إيه حلوين مع بعض بذمتك؟! ابتسم بدر لها، وهو يتأمل بمحبة في ملامحها الملائكية، فلحظات قليلة من الجنون بالقرب منها توازي حياته السابقة كلها، ليقول بنبرة عميقة وخافتة: "إحنا مافيش أحلى مننا مع بعض.. إحنا نجنن مش بس حلوين."

عضت حياة شفتها السفلى بخجل، وأسبلت جفنيها، وقد أحبت ما قاله كثيرًا، ثم مدت يدها لتصافحه، وهمست بنبرة مبحوحة: "ما تيجي نتعرف على بعض من تاني.. يلا هات إيدي." تكمل سريعًا بحماسة: "أنا حياة.. هكون حرم الأستاذ بدر بكرة.. وانت؟ حدق بدر فيها بدهشة، ورفع حاجبيه، لكنه فضل مجاراتها بما تقوله، واثقًا من أن عقلها لا يعمل بشكل صحيح، أو بالأحرى، فقدت السيطرة على تفكيرها العقلاني، ليقوم بمصافحتها، وهو يلمس راحة يدها الناعمة،

قال بنبرة رصينة تليق به: "تشرفنا يا حياة وأنا بدر عريسك." أمسك يدها بين راحتيه الدافئتين، وقبلها بحرارة مليئة بالحب، مما جعل جسدها يرتجف، لتقول بنبرة صادقة ممزوجة بالعشق: "محدش في الدنيا دي كلها زيك يا بدر.. لطيف وقلبك حنين ورقيق.. مش عارفة أعمل فيك إيه؟ نظر بدر إليها بتمعن، ثم ابتسم بمكر، وهو يقطع المسافة بينهما حتى لم يعد يفصله عنها إلا أنش واحد، ثم تابع حديثه بنبرة عابثة:

"ولا أنا عارف.. بس قوليلي إيه اللي جه على بالك مثلاً؟ تأرجح بصرها التائه بين شفتيه المبتسمتين، وعينيه الداكنتين اللامعتين، لتصدر صوتًا بلسانها وعلى شفتيها ابتسامة عريضة، وترفع سبابتها على وجهه بتحذير متحدثة بشقاوة: "عارف يا بدر أنت فظيع وسهل قوي." اقترب بدر منها كثيرًا، هامسًا بصوت أجش مليء بمشاعره المتأججة بجانب أذنها: "لولا إن الممر هنا مراقب بكاميرات وهنتفضح كنت بوستك."

ألقت حياة رأسها للخلف، وأطلقت ضحكة مرتجفة، وهي تتكئ على الجزء الخلفي من الباب المفتوح ورائها، مما جعله يتحرك، ففقدت توازنها وكادت أن تسقط. سارع بدر على الفور، ولف ذراعيه حول خصرها واقربها منه، وهو ينبس بقلق: "بشويش خدي بالك." وضعت حياة يدها على ذراعه، ومدت الأخرى نحوه، قائلة بشكل تلقائي: "هات بالي للي أنت أخدته." رفع بدر حاجبًا في استنكار، مغمغمًا باستفسار بمكر: "متأكدة إني أنا اللي أخدته مش العصير؟

هزت حياة رأسها نفيًا، بصوت ناعم مليء بالعفوية المحببة تكلمت: "محدش قدر يدوخني إلا انت.. بس أنا مبسوطة أوي بالدوخة دي." اتسعت ابتسامته، ونظرته العاشقة تطوف بصمت على وجهها، فأطلقت تأففًا رقيقًا بحزن، لتقول بعبوس طفولي: "مش عايزة أسيبك وأنام، أعمل إيه بقى.. لو ينفع نعيد اليوم ده من الأول ونفضل مع بعض."

نظراتها إليه تفيض عشقًا، وعمق نبرة صوتها المنبثقة من قلبها الذي يتوق لقضاء الوقت معه، جعلت قلبه يتخبط بين ضلوعه بشوق يفوق شوقها إليه، لذا حاوط وجهها بنعومة بين كفيه، وعينيه عانقت عينيها الساحرتين، وهو يتكلم بصوت هامس أمام شفتيها: "ادخلي نامي دلوقتي ووعد مني هخليكي تعيشي أيام أحلى من دي بكتير بعد الجواز." رفعت حياة عينيها للأعلى، متظاهرة بالتفكير، لتقول مازحة بابتسامة:

"كل الرجالة بيقولوا كدا في الأول وبعد الجواز الستات مابتخرجش مع أزواجهم إلا في المناسبات الرسمية بس.." استأنفت حديثها بدلال، وعيناها تشع بريقًا آسرًا: "بس انت لسه واعدني دلوقتي، أوعى تخلف وعدك." قام بدس خصلات شعرها وراء أذنها، وهو يحدق في ملامحها الجميلة المشرقة كالشمس، قائلاً بنبرة لا تترك مجالاً للشك: "طبعًا عمري ما هخلف وعدي معاكي." أردف بدر بصوت أجش بجوار أذنها:

"يلا على النوم عشان تصحي فايقة يا قلبي، ولا أجي معاكي؟ قالت حياة بنبرة نعسانة، مشددة على كل كلمة نطقتها ببطء، وكأنها تحاول إطالة الوقت بينهما، لم يكن لديها أدنى فكرة أنها تلعب معه على أوتار الحب دون خشية من السقوط: "لا أنا هخش أنام وأصحى بسرعة عشان أجهز نفسي يا عريسي." ظلوا يتبادلون النظرات الطويلة في صمت، ثم دون أن تفكر حياة، باغتته بقبلة على خده، قائلة على الفور: "تصبح على خير."

أنهت كلامها بالتزامن مع إغلاق الباب بسرعة دون انتظار رده حتى لا يرى وجهها المحمر من الخجل وابتسامتها الهائمة، الأمر الذي جعله يضحك عليها في صمت، متفاجئًا بشكل مفرط من جراءتها. واثقًا أنها لن تنظر إليه في الصباح بسبب إحراجها منه عندما تتذكر تلك الأفعال، لكنه متيم بكل حركاتها التي تسرق قلبه. في اليوم التالي وبالتحديد يوم حفل الزفاف "بدر عز الدين" على التي أحيت روحه وسرقت قلبه وسحرت عقله "حياة مجدي".

الليلة لن تكون اعتيادية بكل ما يشملها، لذلك حرصت حياة على جعلها أسطورية واستثنائية بفكرة جديدة خارجة عن المألوف، سوف يتذكرونها في أذهانهم إلى الأبد. أمام ساحة واسعة مفتوحة مباشرة أمام البحر في سهل حشيش، حيث المناظر الطبيعية الرائعة والطقس المثالي، لإقامة حفل زفاف خيالي، وأيضًا لقضاء شهر عسل مميز.

يغلب اللون الأبيض على ديكورات الزفاف، وخاصة المقاعد والطاولات والممر والكوشة مع ورود صفراء وخضراء وفوشيه، متناغمة مع اللون الأبيض. كما تم توزيع لافتات مميزة ومتناسقة على الشاطئ، مع تصميم الممر من الخشب الذي ينسجم بشكل سحري مع الشمعدانات، وفروع الضوء الرائعة. تسللت قدماه بهدوء وحذر نحو غرفتها بعد أن لاحظ مجموعة الفتيات يغادرون مع أختها.

أطلق زفيرًا متحمسًا لرؤيتها أخيرًا قبل أن يلف أصابعه على مقبض الباب، ثم يديرها ببطء ليدلف بسرعة، ويغلق الباب خلفه، ثم يستدير ويمشي بخطوات هادئة بالداخل. تسمرت قدميه على الأرض في حالة صدمة وانشداه، حينما جاءت عيناه مباشرة على تلك الجنية البرتقالية.

أما حياة كانت واقفة أمام المرآة، محدقة بعيون مشرقة من الفرح والإعجاب بجمال فستان الزفاف الأبيض عليها، فهو طويل وليس به تموجات أو طبقات كثيرة، بل ينسدل على جسدها بنعومة، إلى أخمص قدميها في قالب واحد، مما يبرز جمال خصرها النحيل، يتميز بالعديد من التفاصيل الدقيقة التي تضيف إليه طابعًا راقيًا بأكتاف طويلة شفافة وتسريحة شعر جديلة على جانب كتفها، ويزين رأسها طرحة بيضاء طويلة.

أما بالنسبة لملامحها الملائكية، فقد حملت بعض مستحضرات التجميل الخفيفة للغاية فقط لإبراز جمالها الطبيعي. كانت بسيطة ورقيقة بكل معنى الكلمة، سلبت فؤاده بجمالها الآسر. أغمضت حياة عينيها حينما داهمها رائحة عطره الذي تعشقه، وسرعان ما رفعت عينيها تجاهه في المرآة، ونظرت إليه بذهول، بينما اتسعت ابتسامته الجانبية، واقترب منها بخطواته في تأني، قائلاً في انبهار: "إيه القمر اللي منور في الأبيض ده؟

تسارعت خففاتها المجنونة، وغمرت حرارة شديدة المكان من حولها على الرغم من الطقس المعتدل، ليس فقط من نظراته المدهوشة إليها، ولكن من مظهره الرجولي الجذاب في بدلته السوداء الأنيقة، وقميصه الأبيض مع ربطة عنقه الصغيرة على شكل فراشة سوداء، كما يزين فكه الحاد لحيته الخفيفة، وشعره الأسود المصفف للأعلى. تدلت عيناها إلى الأسفل، متجاهلة النظر إلى عينيه الثاقبتين بخجل، فيما تردد صدى ضحكاته الماكرة خلفها، ملاحظًا شرودها فيه.

حدقت حياة فيه بوجه محمر، خجولة وغاضبة في آن واحد، ثم هتفت في تذمر، بينما تشبك أصابعها في بعضهم البعض: "ممكن تقولي إيه اللي طلعك هنا ودخلت إزاي؟ أنهت كلماتها، واستدارت في مواجهته مباشرة بعد أن جلبته قدماه إليها، بينما هو يرفع حاجبيه رافضًا ما كانت تقوله مستفسرًا: "إيه هو اللي إزاي وإيه اللي طلعني؟ انفرج فمه بابتسامة جانبية مؤكدًا بخشونة، بينما هي ترفع يديها تلقائيًا، وقامت بتعديل ربطة عنقه بنعومة:

"لو رجعتي بطن أمك تاني هوصلك برده.. أنا شبحك يا حياة." ردت حياة بسخرية، وهي تضحك بصوت خافت: "انت بقيت بيئة أوي أوي على فكرة." راوغ حاجبيه بخبث، وقال بمشاكسة: "من قعدتي معاكي." حدقته حياة فاغرة فمها، متناسية إحراجها، وهي تضع يديها على خصرها، ترسل إليه نظرات معاتبة، ثم زمجرت بصوتها الناعم: "يا نعم يا دلع عادي.. ليه شايفني قاعدة في سوق خضار؟

عالج الموقف بلباقة، ليُكوب وجهها بين راحتيه، واقترب منها حتى اختلطت أنفاسهما، ليقول بصوت همس رجولي مهلكاً لحواسها: "انتي قاعدة جوا قلبي." راقصت ابتسامة خجولة على ثغرها الوردي، لتغمغم بصوت متلعثم ونظرات مرتبكة: "بدر.. اا اتفضل انزل قبل ما ميساء تشوفك وتفضحني." نبض قلبها بعنف في حلقها، حينما التقت عيناها مع عينيه اللامعتين، لتدلي رموشها الطويلة إلى أسفل، فقال ببحة صوته المميزة التي تخطف الأنفاس من صدرها:

"مهما حاولتِ تبيني إنك جامدة.. مابتعرفيش.. أوقات بتحمري حتى مابتقدريش تبصي جوا عيني ربع دقيقة على بعض." رفع بدر ذقنها إليه، وغمز بعينيه مضيفًا بصوت هامس: "لا ربع الدقيقة ده كتير كمان." ابتلعت ريقها بصعوبة، وتوردت وجنتيها خجلاً، ثم قالت وهي ترمش عينيها ببراءة، رافعة أطراف أصابعها إلى كفه التي تأسر ذقنها: "هما طفوا التكييف ولا بيتهيألي؟ تحدث بدر بثقة: "دي حرارة قلبي المولع بحبك."

قطبت حياة حاجبيها بإنزعاج، وشعرت بالكلمات تذوب من شفتيها، بينما دقات قلبها الصاخبة تتخبط عشقًا بهذا الرجل المحنك، لذا دمدمت بحرج: "بدر وبعدين معاك بقى، بطل تحرجني." بسط بدر كفيه ليبتسم لها، وقال ببساطة: "أعمل إيه بس مش بإيدي يا روح الروح." فجأة، جذبها بدر نحوه من خصرها حتى تلامست شفتيهما معًا، لتشهق حياة ذهولاً، ودفعته من صدره، ثم صاحت باستياء خجول: "إيه ده هتعمل إيه!! ما يصحش تبوسني عيب."

ارتفع جانب فمه مستنكرًا، ليقول بسخط شديد، بينما تضغط أصابعه برفق على خصرها: "نعم يا ماما انتي عروستي نسيتي إن بعد ربع ساعة هنكتب كتابنا." أطلقت حياة ضحكة خافتة رغماً عنها، ثم قالت بابتسامة بينما أسندت يديها على صدره برقة جعلته يغرق في بحور هواها أكثر: "لا بقى ماتنساش انت قعدت تتحايل قد إيه عشان أوافق؟ همهم بدر بمكر، لينطق بحة رجولية أجش: "وفي الآخر وافقتي." ابتسمت حياة له بسعادة، ثم حمحمت بخفة، لتقول بحب:

"ماهو أنا ماقدرش أقولك لأ." مال بدر رأسه واقترب منها مرة أخرى حتى اختلطت أنفاسهم، وهمس بصوت يتلوى بالمشاعر: "طب هاتي إيدي بقى يا قطة." دفعته حياة بعيدًا في ارتباك من جرأته، لتنجح هذه المرة، مستنشقة الهواء الذي سرق منها بسبب قربه المهلك لحواسها، وتحدثت بعبوس خجول: "لا اتأدب.. وامشي اطلع برا." قبلها من جبهتها قبلة طويلة، وهمس بصوته الخشن الأجش، ليلين قلبها إليه، فأغمضت عينيها، متأثرة بقربه، لتسمع صوته، ينبس بعناد:

"مش هتحرك من هنا.. إلا وإنتي معايا." صنعت تواصلاً بصريًا معه لعدة ثوانٍ قبل أن تهمس بنبرة ناعمة ولينة، ربما يتعاطف معها: "ميساء لو عرفت إنك طلعت هنا وشوفتني بالفستان قبل ماننزل هتقتلني." هز بدر رأسه احتجاجًا، متلامسًا أنفها الدقيق بأنفه بمشاكسة قبل أن يهمس بصوته العميق مشوب بالعبث: "كان لازم أشيك عليه بنفسي يمكن محتاج حاجة كدا ولا كدا." أنهى كلماته بوضع قبلة عميقة على خدها المتورد، لتتمتم بقشعريرة لذيذة: "يا غلس."

تنهدت حياة في استسلام عاشق قبل أن تبتعد عنه قليلاً، وتحول نفسها بين ذراعيه نحو المرآة، وألقت نظرة أخيرة على مظهرها، ثم قالت برقة: "خلاص أنا أصلًا خلصت.. يلا ننزل." أنهت كلماتها، بينما اتسعت ابتسامته في صمت، ومدّ ذراعه إليها حتى تعانقه بكل سرور. خرج الاثنان من الغرفة ونزلوا الدرج معًا بفرحة غامرة في قلوبهم.

تم عقد القران قبل دقائق، والآن يقفون لتلقي التهاني من المدعوين، بينما ابتسامة حياة الواسعة على وجهها، والتي تعبر عن فرحتها، لا تفارق شفتيها. أما بدر، مبتسمًا في شرود بها، بل محلقًا بسعادة، والحمد لله صارت زوجته أخيرًا. "ألف ألف مبروك يا متر." رد بدر بابتسامة صفراء وهو يصافحه: "الله يبارك فيك يا معاذ باشا.. عقبالك." تكلم معاذ بابتسامة هادئة: "ميرسي.. مبروك يا حياة ربنا يسعدك." صافحته حياة قائلة بابتسامة صافية:

"الله يبارك فيك يا معاذ وعقبالك." حالما غادر من أمامهم، أدار بدر رقبته نحوها، مائلاً إلى جانب أذنها، وضم شفتيه في خط مستقيم، وهو يغمغم بين أسنانه: "ده اللي جابوه هنا ده؟ نظرت حياة إليه بحاجبين مرفوعين، ثم تمتمت بصوت منخفض: "إزاي ما يجيش!! انت ناسي إنه أخو جوز أختي ما يصحش إني ما أعزموش." تنهد بدر وهو يجعد حاجبيه، ثم وجه يده نحو رقبته نحو تفاحة آدم، ودمدم بامتعاض: "مش طايقه ولا راضي يتبلع من هنا.. مش حابه يا خلق."

عانقت أصابعه بين أصابعها، وابتسامة جميلة على شفتيها، ثم همست برقة في أذنه: "مش مهم تحبه.. حبني أنا وبس." "بعشقك." هذه الكلمة هربت من شفتيه بشكل عفوي، حيث استرخت ملامحه مع تأثير قوي من أنفاسها الحارة على أذنه، ثم سألها مردفًا: "مبسوطة؟! برمت حياة شفتيها في تفكير، ثم ردت بابتسامة ملتوية: "سؤال غريب.. أومال جايبني هنا بالعافية يعني؟ أطلق بدر ضحكة خافتة رغمًا عنه، ثم قال بآسى على حالته:

"هو مافيش مرة تجاوبني من غير ما تحشري لماضتك وسطنا." هزت حياة رأسها إلى اليسار واليمين، وهي تقرب وجهها منه كثيرًا، بينما هو يستمتع باقترابها، لتقول بنبرة ماكرة: "إن كان عجبك بقى.. ولما أنا لمضة كنت حبتني ليه؟ أجابها بدر هامسًا في أذنها بحة رجولية دافئة قبل أن يطبع قبلة خاطفة على شفتيها، مما جعل ملامحها تتشبع بالخجل من جرأته:

"وإزاي أقدر ما أحبكيش وإنتي حلوة أوي ومميزة وقلبك أبيض.. حقيقية وبسيطة بس كالعادة شوية هبل منك ومطرقعة." تمتم بخفوت في نهاية كلماته، منهيًا إياها بابتسامة خبيثة على وجهه، لتطلق نسيمًا غاضبًا وهي تضربه على كتفه، بينما تبتعد عنه بنظرة متوعدة: "أما أوريكِ يا بدر المطرقعة مابقاش أنا حياة." "ايه يا متر انت وهي ماسكين في بعض ليه؟

التفتوا معًا إلى جاسر، الذي كان ينظر إليهما بتعجب، بينما ارتفعت ابتسامة ماكرة على فمه، فابتسم بدر له بذات الابتسامة، ليغمغم بنبرة عبثية لم يسمعها جاسر بسبب الضوضاء المحيطة بهم، لكن حياة تمكنت من سماعه جيدًا: "لا إحنا هنمسك في بعض فوق مش هنال." كتمته حياة بقبضتها في صدره بخفة، وهي تتذمر في سخط محرج: "احترم نفسك يا بدر." اقترب بدر من أذنها ليهمس لها، وثمة ابتسامة لعوب تعتلى فمه:

"يا حبيبتي لو احترمت نفسي هتزعلي، مانتيش عارفة حاجة." وزع جاسر نظراته بينهما، ووضع يديه في جيوبه ثم هتف بابتسامة عريضة: "طيب أنا كدا اطمنت عليكوا.. رايح أشوف شذي فين." أجابته حياة على الفور: "شذي قالت رايحة تشوف البوفيه." التفت جاسر إليها سريعًا، وعيناه مفتوحتان على مصرعيهما من كلماتها التي صدمته، ثم قال على عجل قبل أن يركض من أمامهم:

"يا خبر أبيض هروح أشوف إيه المتبقي منه.. من يوم ما حملت وهي مش مبطلة أكل كأنها عايشة في مجاعة." قال بدر بوجه مزين بابتسامة عذبة: "حبيبي.. إيه زعلانة مني؟ بادرت بوضع قبلة رقيقة على خده، ثم تمتمت بابتسامة صادقة: "أنا مافيش واحدة في الدنيا أسعد مني النهارده، أنا بحبك أوي أوي." همس بدر بنبرة مفعمة بالعشق، وهو يشعر بمداعبة أنفاسها على جانب أذنه: "ربنا يخليكي ليا يا حياتي وقلبي وروحي."

دلف بدر الجناح حاملاً حياة بين ذراعيه، وكأنه لا يحمل شيئًا، فوزنها أخف من الريشة بعد إصرارها الفظيع على ذلك. توقف بدر عن المشي في منتصف الغرفة، ثم أنزلها برفق على الأرض، بينما انزعجت ملامحها المبتسمة، وقالت بتذمر طفولي: "مش هاين عليك تكمل الطريق وتحطني على السرير زي الأفلام." رفع بدر يده، وفك ربطة عنقه، والأزرار الأولين من قميصه حتى يتمكن من التنفس بشكل مريح قبل أن ينظر إليها من زاوية عينه، ويتمتم:

"احمدي ربنا إني وافقت أشيلك قدام الحشد اللي كان تحت ده.. كنت حاسس إن منظري منيل." لأنهى جملته متخطيًا إياها، ورمى ما كان في يده بلا مبالاة على السرير المزين بالزهور. شهقت حياة في استنكار، وعيناها واسعتان بذهول مما تسمعه، وهي تضع يديها على خصرها، وتهتف بنبرة حانقة من خلفه: "لا يا شيخ!! ليه إن شاء الله.. أي بنت يوم فرحها على المتعوس على عينه جوزها بيشيلها قدام الناس.. دي من طقوس الجواز يا بابا."

انتهى بدر من نزع سترته، واستدار ينظر لها بحاجب مرتفع، ثم تمتم في تعجب: "يعني أنا متعوس يا حياة؟! سارعت حياة تحرك رأسها في إنكار، وابتسمت باتساع وهي ترد عليه: "لا يا حبيبي دا أنا اللي متعوسة وصحباتي كلهم معاتيس كمان.. روّق دمك كدا أقولك هروح أطلبلك ليمون يعدل مزاجك." قالت ذلك وتوجهت مباشرة للهاتف، ليلحق بدر ممسكًا بيدها ليسحبها إليه، فشهقت بتفاجئ حينما ارتطمت بصدره، بينما يقول في ذهول: "تعالي هنا يا مطيورة في عقلك."

سألته حياة بعدم فهم، وهي تضع يديها على كتفيه: "مالك في إيه؟ رمش بدر بعينيه في تعجب، وهو يجيبها مستفسرًا: "هو في حد بيطلب ليمون ليلة دخلته؟ رفعت حياة كتفيها، وأجابت عليه بابتسامة حمقاء ممزوجة بالجدال: "الليمون ملوش مواعيد على فكرة بيطلب في أي وقت." قاوم بدر الابتسامة التي تسعى الظهور على وجهه، وأضاف بنبرة واثقة، وهو يلف ذراعيه حول خصرها أكثر: "لا يا حبيبتي ليلة الدخلة دي بقى من طقوسها شرب حاجات تانية."

برزت شفتها السفلى إلى الأمام، وسألت ساخرة: "وإيه هي الحاجات التانية دي يا خبرة؟ أمال بدر رأسه إلى جانب أذنها، هامسًا لها ببعض الكلمات لا يسمعها إلا هي. تشبعت وجنتيها بحمرة قانية، وصاحت بشهقة خجولة، وهي ترمقه شرزًا، وتصفعه بامتعاض على كتفه: "ما تحترم نفسك حد يشرب الحاجات دي في ليلة مفترجة زي دي ربنا يبارك في الجوازة دي إزاي." حدقته بدر بإغتياظ، وهو يدلك المكان الذي ضربتها فيه، ثم أمسك بذراعها، وقال مازحًا:

"يخربيت إيدك بتلسع.. دي عصايا مش إيد أنثى رقيقة." سحبت ذراعها من بين قبضته، محدقة فيه بنصف عين، ثم قالت باعتراض: "إنسي يا بدر مافيش حاجات من دي هتدخل هنا.. هو آخرك ليمون عجبك ماشي مش عجبك نام خفيف." كانت على وشك تجاوزه، منهية هذا النقاش، لكنه أوقفها حالما اعترض طريقها، وهو يجعد حاجبيه، ويتساءل بغرابة، مشوبًا بالسخط: "انتي رايحة فين يا بت انتي.. ماتجننينيش.. ونوم إيه اللي هنامو دلوقتي الليلة دي مافيهاش نوم أصلًا."

أختتم بدر جملته بغمزة عابثة بحافة عينه، فاشتعلت وجنتيها من الخجل حينما وصل لها مغزى كلامه، لتحاول تغيير دفة الحديث بطريقتها المرحة: "مش هتقدر تنام من فرحتك إنك اتجوزتني.. مش مصدق نفسك من الفرحة مش كدا." اقترب بدر منها، وهو يداعب خدها بإبهامه، ويرسم ابتسامة صادقة مصحوبة بنبرة دافئة مما جعل قلبها يخفق بقوة: "طبعًا أنا أسعد واحد النهارده عشان خلاص بقيتي مراتي وهقدر رسميًا أقص لسانك اللي أطول منك ده."

اتسعت عيناها سخطًا على كلماته الأخيرة، فأخرجت لسانها إليه لكى تثير غيظه، ثم قالت بتحد: "ما تقدرش." اقترب بدر منها حتى اختلطت أنفاسهما، وقال بصوت همس مثير أمام شفتيها، محذرًا إياها: "تحبي تجربيه؟ دون تردد، لفت حياة ذراعيها حول رقبته، ورفعت جسدها قليلاً على أطراف أصابع قدميها، وفي نفس الهمس قالت بغنج: "آهون عليك يا بدر؟ يمنع نفسه عن الابتسام، وحنى شفتيه في استياء، وسألها في اندهاش: "بدورتي ده إيه يا بت!!

ردت حياة عليه ببساطة، بينما أصابعها تداعب أزرار قميصه، مما تسبب في ارتفاع حرارة جسده من حركاتها المغرية: "بدلعك يا حبيبي كنت عملهالك مفاجأة لبعد الجواز." قهقه بدر بخفة في آسى على حاله، وتمتم بصوت يكاد يسمع: "أنا إيه اللي عملته في نفسي ده؟! دوى ضحكها الناعم بصوت عالٍ، ثم زمت فمها الوردي، وقالت بفخر أنثوي: "قدرك يا حبيبي خلاص فات الأوان وبقيت من نصيبي.. إيه هتعترض على حكمة ربنا؟

ظهرت ابتسامة جذابة على ثغره، وعيناه مليئة بالعشق والشغف، انحنى يغمس وجهه في تجاويف رقبتها، تزامنًا مع مداعبة أطراف شعرها، ليهمس تنهيدة حارة: "ونعم بالله العلي العظيم.. أنا راضي يارب بنصيبي كوكتيل المانجة على الفراولة." دارت رغماً عنها، أغمضت عينيها بخدر وحاولت التحدث بثبات، لكن نبرتها خرجت مرتجفة وهي تدفعه بضعف، وخفقات قلبها تهدر بصوت عالٍ: "بدر.."

رفع رأسه إليها ببطء، والتقت عيناها بعيونه التي تتوق إليها بشغف، فاستطردت على الفور بثرثرة ممزوجة بارتباك ملحوظ: "أنا هروح أغير هدومي اتخنقت من الفستان ده طابق على مراحتي مش قادرة أتنفس ورجلي ورمت من الكعب العالي." قام بتحريك رأسه بالاتفاق وهو يلمس خدها بحنان، يتفهم موقفها تمامًا ويتقبل خجلها منه، ووعد نفسه بأنه سيعمل على إزالة أي حواجز بينهما على المهل، وقال بإبتسامة:

"ماشي ماتتأخريش عشان هنصلي مع بعض ركعتين عشان ربنا يرزقنا الذرية الصالحة والعشرة الطيبة ويبعد عننا الشيطان ويبارك في حياتنا الجاية." ابتسمت حياة وهي تومئ إليه بالقبول، ثم دلفت بسرعة إلى الحمام ووقفت خلف الباب، ووضعت يديها على صدرها، في محاولة لتخفيف نبضاتها الصاخبة، لأن المزاح لم يقلل من توترها وخوفها مما سيحدث في تلك الليلة المنشودة.

سارت حياة ببطء بعد أن خلعت حذائها، ثم نظرت إلى انعكاسها في المرأة، تهمس بهدوء لنفسها بينما تحاول تنظيم تنفسها: "اهدي يا حياة دا بدر حبيبك ماتخافيش دي ليلة فرحك وانتي في أمان معاه.. اهدي.. اهدي كدا وافرحي ماتقلبيش الليلة نكد يا حبيبتي."

مرت عدة دقائق طويلة، تصارعت في نزع الفستان والطرحة قبل أن تخرج من الحمام ببدلة نسائية ربيعية ضيقة إلى حد ما، بأكمام طويلة، باللون الكحلي وعليها نقوش على شكل نجوم، و أسدلت شعرها البرتقالي على كتفيها مما عكس نعومة ملامحها وجاذبيتها. نظرت إلى الأمام فوجدته يمشط خصلات شعره الداكنة أمام المرآة، وهو يرتدي قميصًا أبيض بلا أكمام وبنطالًا بنفس اللون، ورائحة عطره التي تسحرها تملأ أرجاء الغرفة.

ابتلعت حياة لعابها، وهي تجعد حاجبيها من الألم الذي بدأ يزداد أكثر من ذي قبل. وضعت يدها تلقائيًا على بطنها، ربما يخف الألم، لكن دون جدوى، فتنهدت بضيق شديد، مما جعل بدر ينتبه لوجودها ويستدير إليها بابتسامة، لكنها تضاءلت تدريجياً عندما رآها بهذا الشكل، ولم تكن ترتدي رداء الصلاة. سأل بقلق وهو يتقدم نحوها: "حياة!! انتي كويسة.. مالك؟ تمتمت بصوت خافت، وعقلها يسعى لإيجاد صيغة مناسبة لتخبره عن هذا الأمر، لكنها فشلت:

"أنا كويسة.." وضع بدر كفيه على ذراعيها بلطف قائلاً باهتمام: "وشك تعبان كدا ليه وماسكة بطنك ليه؟ لم يحصل على إجابة منها، لذلك بدا حائرًا غير قادر على معرفة ما يحدث، لأنها خفضت رأسها إلى أسفل لتجنب النظر إليه: "قوليلي حاسة بإيه؟ عضت شفتيها من الألم الممزوج بالحرج، فوضع أطراف أصابعه تحت ذقنها، ورفع وجهها إليه. تفاجأ بعينيها تلتمع بالدموع، وسمعها تهمس بصوت ضعيف: "بطني وجعاني شوية." نظر بدر إليها باستفهام، واقترب منها،

يمسح على خدها بإبهامه: "ده قلق العروسة الطبيعي يعني واكلتي حاجة مش كويسة فهميني!! بدأ خدي حياة يحمران، وهمست بخجل وصوتها شبه معدوم، فتطلب منه الأمر أن يدنو إلى مستوى شفتيها حتى يسمعها جيدًا: "لا أنا.. عندي يعني.. ظرف قهري." "ظرف إيه... فرت الكلمات عن لسانه، فاغرًا فمه في صدمة من إيضاحها المستتر، بعد أن فهم سريعًا المغزى منه، ليسأل بحذر، بينما يشير إلى رأسه بإصبعه السبابة: "أوعى يكون اللي جه في بالي صح؟

أومأت حياة إليه بضعف، وهي تخفض عينيها في حرج وقلق من رد فعله القادم. ابتسم بدر باتساع لأنه يعتقد أنها تمزح معه كالمعتاد، لكن من العقدة على جبهتها يبدو عليها الألم حقًا، ليقول بعدم استيعاب نادرًا ما يحدث له: "مش فاهم إزاي يعني مش بتحسيبي لها؟ أومأت برأسها مرة أخرى مؤكدة كلامها دون أن تنبس ببنت شفة. نظر بدر إليها بعيون ضيقة، وقال بنوع من التأنيب بعد أن تذكر أحداثًا مماثلة في الماضي مع زوجته السابقة المخادعة:

"يعني كنتي عارفة بميعادها يا حياة؟ ليه ماقولتيش طيب عشان نأجل شوية؟ حمحمّت حياة لتخرج صوتها المرتعش من الألم، وامتلأت مقل عينيها بالعبرات: "لما حددنا معاد الفرح ماجتش على بالي.. بس لما حسبتها لاقيتها قربت وماكنتش عارفة إزاي أقولك يا بدر اتحرجت منك." جفلت من صوته حالما سألها بنبرة منفعلة، وهو يلوح بكلتا يديه في الهواء: "يعني بقيت أنا الغلطان كمان مش كدا؟

لانت ملامح وجهه الغاضب بمجرد أن رأى الدموع تنهمر على خدها بصمت، ليقول بقلق بعد أن شعر بوخز في قلبه من بكائها: "بتعيطي ليه دلوقتي؟ همست حياة باختناق بين شهقاتها المتقطعة، بعد أن غطت عينيها بكلتا يديها، وبكت أكثر: "عشان بتزعقلي كأني قتلتلك قتلة." اتسعت عيناه بذهول، مشيرًا إلى نفسه مصدومًا ليسأل بتعجب: "أنا زعقت إمتى؟ ماكنتش أقصد.."

لم يكمل تبريره عندما أدرك أخيرًا ما قاله لها بعد صدمته، في حين أنها هزت رأسها إنكارًا، حيث رفعت رأسها بحدقتيها المحمرة الدامعة، مقلدة حركته، قائلة بنبرة مليئة باللوم وبحة طفولية خافتة: "لا انت قاصد تتنرفز عليا وبعد ما كنت بتطبطب عليا بعدت وشوحت بإيديك في وشي كأنك هتضربني." يشعر بدر بصدمة بالغة لما قالته مع اتساع مقل عينيه، مرددًا بنفي، بينما تهز رأسها مؤكدة كلامها: "أنا عملت دا!!

أغلق بدر عينيه بضيق، حينما رمقته بتلك النظرات الحزينة المملوءة بالعتاب، معنفًا نفسه داخليًا فيما قاله دون مراعاة مشاعرها. زفر الهواء بصوت مسموع، وأزال أي إزعاج من صدره وهو يفتح عينيه، مبتسمًا لها بندم، ليكوب وجهها بكلتا يديه، ويمسح حبات اللؤلؤ من على خديها، هامسًا بحنان بالغ بعد أن استعاد هدوءه: "أنا آسف حقك عليا.. خلاص اهدي وبطلي عياط وحياتك عندي ماكنتش أقصد كدا أنا بس كنت متفاجئ شوية."

أنهى بدر كلامه بوضع قبلة حانية على جبهتها، وهو يربت على شعرها، لتغمس حياة وجهها في صدره، قائلة بخفوت وهي تمسح الدموع من عينيها: "يعني مش زعلان مني إني بوظت الليلة؟ ابتسم عندما وصل إليه صوتها المتردد، بينما يطوق ذراعيه حول جسدها أكثر، ليهمس بحنان: "ليه أزعل دا بيحصل عادي مش بإيدك.. خلاص ياروحي ماتزعليش مني."

قام بالاستعاذة من الشيطان في سره، واثقًا أنها على عكس أميرة، وتكن له مشاعر صادقة وعشق كبير في قلبها مثله تمامًا، كما كان ينبغي ألا يكون في عقله مثل هذا التفكير في حقها. شاكرًا الله على تداركه هذا الموقف الذي كاد أن يدمر بينهما الكثير، ويخلق شكًا في قلبه لا سبب له على الإطلاق، ويدعو الله أن يكون قادرًا على محو آثار ذلك الزواج من حياته إلى الأبد.

استنشق بدر عطرها بقوة قبل أن يخرجها من عناقه قليلاً، بينما يضع يده خلف ظهرها ويجعلها تتحرك معه نحو السرير، حتى تستلقى عليه برفق قائلاً بابتسامة هادئة: "استريحي على ما أطلبلك حاجة سخنة تهدي معدتك." نظرت إليه عدة لحظات بعد أن مسحت دموعها، وهي تفكر في رد فعله، لقد أخبرها بما كان يحدث في زواجه السابق، لذا كانت مترددة في إخباره بما حدث معها حتى لا يسيء فهمها.

تنفست حياة بارتياح كبير مما قاله للتو، وهي مسرورة بتفهمه وحنانه معها، لكنها قالت بابتسامة صغيرة مليئة بالشقاوة: "لا عايزة ليمون." صاح بدر رافضًا، وهو يرفع سبابته لتحذيرها: "كلو إلا دا أنا اتشائمت منه خلاص مافيش شرب ليمون تاني." ضحكت حياة بمرح من حالة العصبية التي أحاطت به دون سابق إنذار، بالتزامن مع استنشاقه للهواء بالراحة من عودة البهجة إلى عينيها التي ذرفت الدموع بسببه منذ قليل. قبل بدر جبهتها، وقال

في بمزاح يشوبه بالاستياء: "أنا كنت حاسس إن الليلة دي مش فايتة طبيعي يعني كان لازم تصري تخليني أعزمهم." رفعت حياة حاجبيها بدهشة وسألت: "قصدك مين؟ لوى بدر فمه ودحرج عينيه، قائلاً بعدم رضا: "مازن ومعاذ هو فيه غيره." نظرت حياة إليه بعيون واسعة، وقالت بتوبيخ هادئ: "حرام عليك يا بدر ماكنش ينفع مانعزمهمش مروة ومازن دول جيرانا ومعاذ أخو جوز أختي." صر بدر أسنانه في سخط، وزمجر بامتعاض:

"ماهي عينهم رشقت في الليلة وباظت يا اختي مرتاحة كدا." عبست حياة من جديد، وشبكت يديها على صدرها محذرة إياه بضيق: "تاني بتزعق!! هز بدر رأسه نفيًا ليقول بتنهيدة عميقة، ورفع يديه في استسلام: "ما بزعقش ولا حاجة.. كنت بسأل نفسي ليه عصبية بزيادة اليومين دول ودلوقتي فهمت." أنهى كلماته بالغمز إليها باستفزاز، لتبرم شفتيها، قائلة بإغتياظ: "دمك تقيل على فكرة."

همس بدر لها، وهو يلوى شفتيه بابتسامة ماكرة، بينما ينهض ليجاورها على السرير، بعد أن أفسحت له مكانًا، فرفع ذراعه ووضعه خلف ظهرها، وأحاط بها: "بس بتموتي فيا.. حاسة بوجع جامد لسه؟ سألها بدر باهتمام في نهاية جملته، لتهمس له بعد أن أسندت رأسها على صدره، وغمست وجهها فيه، وهي تغلق عينيها استعدادًا للنوم: "هبقى كويسة بس انت خليك جنبي." نثر قبلاته على شعرها البرتقالي، ونبس بنبرة دافئة: "حاضر يلا نام."

مرت لحظات قبل أن يسمع صوت أنفاسها المنتظمة على صدره. ابتسم لمنظرها الملائكي بين ذراعيه، ثم ضاق عينيه، ملاحظًا تلك الدموع التي ما زالت عالقة في رموشها، فاقترب بخفة، يقبل عينيها برقة، ماسحًا دموعها بشفتيه، ويغرس رأسه في شعرها، واستنشقه بحب وعيناه مغلقتان، ليستسلم لسلطان النوم الذي بدأ يتسلل إلى جفنيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...