الفصل 20 | من 24 فصل

رواية شد عصب الفصل العشرون 20 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
19
كلمة
5,805
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

منزل القدوسي استيقظت صفيه تشعر ببعض الحرقان في إحدى ساقيها. نهضت من فوق الفراش وتوجهت نحو الحمام. كشفت ساقها وذهلت من تلك البقعة الملتهبة بساقها تشبه الحرق. تحير عقلها متى أصابها هذا الحرق. كما أن تلك البقعة صغيرة لتسبب ذلك الوجع القوي التي تشعر به، كأن جلد ساقها بالكامل مسلوخ. فجأة تذكرت بالأمس حين وقع على ثوبها بعض قطرات محتوى الزجاجة. تهكمت قائلة: هي غوايش حاطة في الخلطة مية نار ولا إيه؟

يا ريت تحرق في المخفية سلوان وتحرق جثتها كلها. وجاويد يشوفها قرد مسلوخ. أما أشوف أي مرطب أدهن بيه رجلي عشان النار دي تهدي. وضعت إحدى المرطبات على مكان الحرق. رغم ذلك ما زالت تشعر بألم، كأنه يسري في عظمة ساقها. لكن تحملت الألم على أمل أن يبدأ مفعول المرطب بعد قليل ويزول. خرجت من الحمام تفاجأت بمحمود استيقظ من النوم. ينظر لها باستغراب قائلاً: مالك ماشية بتعرجي ليه؟ رجلك مالها؟ ارتبكت

للحظة قبل أن تجاوب عليه: أبدًا مفيش، ده رجلي بتوجعني شوية. تسأل محمود: وأيه السبب في وجع رجلك؟ إمبارح المسا كانت كويسة. رد صفيه: مفيش وأنا راجعة من فرح الغبرة اتزحلقت ويظهر رجلي كانت انسلت. بس لما دخلت عند مسك قلبي وجعني عليها ونسيت الوجع شوية، ودهنتها دلوقتي الوجع هيروح. ما هو معرفش إيه اللي حصل من وقت وش الفقر ما دخلت دارنا، جابت لينا النحس في ديلها. نهض محمود من فوق الفراش قائلاً: أهي مشيت وسابت لك الدار.

وبلاش تحطيها في راسك واهتمي ببنتك مسك وخرجي التخاريف اللي كنتِ بتحطيها في راسها. خليها تنسى جاويد ده نهائي، بلاش تعيشيها في وهم صعب يتحقق. خليها تنتبه لمستقبلها، هي لسه صبية ومرغوبة وربنا يرزقها باللي يقدرها. مش جاويد اللي عمره ما شافها جدامه. وأول واحدة ظهرت جدامه مفكرش واتجوزها. ومهموش جرح قلب بنتك، اللي عيشة نفسها في أوهام. أنا مش عاوز سيرة جاويد دي تيجي في الدار تاني.

وزين كمان إن حفصة فسخت خطوبتها من أمجد، بكده تبقى علاقتنا بيهم بقت رسمية. زيهم زي صالح أخوكِ. تنهدت صفيه قائلة: متنساش إن حقي في ورث أبويا لساه تحت يد صلاح. ومتخافيش أنا يهمني مصلحة بنتِ، وقلبها اللي انكسر ربنا قادر يرد لها حقها. وإن شاء الله بكرة تجول إني جولتلك، جواز جاويد من سلوان مش هيعمر كثير. ووقتها هيرجع ندمان ويعرف قيمة بنتي اللي كسر قلبها. زفر محمود نفسه بغضب قائلاً:

برضك لساكِ عاوزة تعيشي نفسك في أوهام إنتِ في نفسك. لكن مسك بنتي ممنوع تملي راسها تاني الحديث الفارغ ده. عشان حتى لو جواز جاويد وسلوان انتهى ورجع ندمان زي ما بتجولي. أنا اللي وقتها مش هقبل بيه. مستحيل بنتي تتجوز راجل كان متجوز قبلها. وملهاش لازمة وقفتك دي. أنا عندي شغل كتير النهارده. ياريت تنزلي تشوفي نبيهة جهزت الفطور ولا لسه. على ما أصلي ركعتين وأدعي لـ مسك ربنا ياخد بيدها وتشيل الوهم اللي اسمه جاويد من راسها.

وأشقر على أبوي. سارت صفيه تعرج قائلة: حاضر هنزل أشوف نبيهة وكمان هشقر على مسك أشوفها صحيت. الدكتور خلاص منع عنيها المخدر اللي كان بينيمها كيف ما طلبت منه. مفكر إنها لما تفضل نايمة لحد جواز جاويد بعدها هتنسى وجع قلبها اللي اتسببت فيه بنت أختك اللئيمة. تنهد محمود بسأم قائلاً: أنا عارف إن نومها مش هينسيها وجع قلبها. بس على الأقل هيدي عقلها فرصة تستوعب وتصحى من الوهم اللي كانت عايشة فيه.

لما تفوق وتعرف إن خلاص جاويد بقى في واحدة تانية مراته. وإن خلاص فرصتها اللي كانت موهومة بيها انتهت. وقتها أكيد هتعرف إن خلاص ما قدامها غير إنها تنسى جاويد نهائيًا. وكفاية حديث. زفرت صفيه نفسها بحقد وهي تنظر إلى صفعة محمود باب الحمام بوجهها قائلة بتهكم ووعيد: كأن النسيان بزرار. إياك، لو كان بزرار كان زمانك إنت أول واحد نسي. بس بنتي مش هتورث حظي. بعد لحظات فتحت صفيه باب غرفة مسك ونظرت نحو الفراش.

رأت مسك مسطحة فوق الفراش تفتح عينيها تنظر لسقف الغرفة مثل التائهة. غص قلبها ودخلت إلى الغرفة واقتربت من الفراش بخطوات متعثرة، كذلك ما زال الألم مستمر. جلست على الفراش بجوار مسك ووضعت يدها فوق يدها تشعر ببؤس. تركت مسك النظر إلى سقف الغرفة ونظرت إلى صفيه ودموع تفر من عينيها قائلة بخفوت: جاويد. شعرت صفيه بأسى قائلة: نزوة وهيفوق منها وبكرة تجولي أمي جالتلي.

بس لازم ترجعي مسك الجميلة اللي مش حتة بنت تنتصر عليها وتخليها ترقد في السرير. يلا قومي اتحممي كده، ووحيات رقدتك دي قدامي. لا بكرة جاويد هيرجعلك ندمان. نظرت مسك لها تومئ رأسها، تسأل بعينيها: هل ما زال هناك أمل. وثبت صفيه واقفة بجوار الفراش وسارت خطوتين تمد يدها لـ مسك قائلة: يلا قومي هِمي معايا. أنا لازم أحمِّمك بيدي كيف زمان، عاوزاكِ تظهري كده إنك مش فارق معاكِ. بالصبر كل شيء هيتحقق. *** منزل صلاح

استيقظ هاشم من النوم على صوت رنين هاتفه. نحى الغطاء ومد يده آتى بالهاتف ونظر لشاشته. وتنهد لائمًا نفسه: إزاي نسيت دولت؟ أمس ب طول اليوم مردتش على مكالماتها لا هي ولا شادية أختي. أكيد زمانها مضايقة. زفر نفسه وفتح الهاتف يرد على لهفة دولت المصطنعة: هاشم إنت بخير؟ إمبارح طول اليوم مردتش على مكالماتي. أنا كنت لسه هحجز تذكرة طيران وأجيلك الأقصر. رد هاشم بهدوء:

لاء ملوش لازمة أنا بخير الحمد لله وكمان راجع القاهرة في طيارة المسا. تسرعت دولت سائلة: وسلوان بخير؟ أكيد طبعًا هي السبب إنك مردتش على اتصالاتي عليك إمبارح. طبعًا بتحايل فيها عشان ترضى توافق على خطوبتها هي وإيهاب أخويا. بلاش تضغط عليها. زفر هاشم نفسه وقاطع حديث دولت: لاء مش بحايل سلوان، لأن سلوان خلاص اتجوزت. ظنت أنها سمعت خطأ وعاودت الاستفسار: بتقول إيه؟ رد هاشم ببساطة: بقولك سلوان خلاص اتجوزت هنا في الأقصر.

يعني موضوع إيهاب ده خلاص اتقفل. استغربت دولت بتساؤل: قصدك إيه بأن سلوان اتجوزت؟ يعني هي اتجوزت في الأقصر من وراك؟! رد هاشم: طبعًا لاء سلوان برضاي. استغربت دولت قائلة: أنا مش فاهمة حاجة. وإزاي سلوان تتجوز من غير حضوري أنا وعمتها شادية؟ طب هقول أنا برضوا مرات باباها رغم إنك عارف إن كنت بتعامل معاها بطريقة كويسة. بس شادية تبقى عمتها وعاشت معاها فترة وتعتبر في مكانة مامتها؟!

زفر هاشم نفسه قائلاً: أما أرجع المسا هبقى أوضح إيه اللي حصل بالضبط. ودلوقتي لازم أقفل الموبايل في حد بيخبط على باب الأوضة. بالسلامة أشوفك المسا. أغلق هاشم الموبايل وتنهد قائلاً: دلوقتي دولت تقول لـ شادية وهتسمعني موشح إزاي أعمل كده وأجوز سلوان بدون حضورها. أنا نفسي مش عارف إيه اللي حصل فجأة كده. زي ما حصل معايا أنا ومسك زمان، حصل مع سلوان. بس مسك اتجوزتني برضاها، سلوان هتحس إنها اتخدعت.

ومتاكد من رد فعلها مش هتتقبل اللي حصل بسهولة. *** جناح جاويد فتحت سلوان عينيها تتنهد تشعر براحة. تمطت بيديها وهي تظن أن ما اكتشفته بالأمس من خداع جلال لم يكن سوى حلم. لكن صدمت يدها بشيء جوارها. أدارت وجهها ونظرت على ضوء ضعيف متسرب من خلف ستائر الغرفة. وعادت للواقع أن ما اكتشفته لم يكن حلم بل كانت حقيقة ذلك المخادع النائم. للحظة فكرت في صفعه وإيقاظه بزوبعة لكن تراجعت للحظة تنظر لملامحه وهو نائم.

تبسمت بتلقائية لا تعرف سبب لتلك البسمة ولا لذاك الهدوء الذي شعرت به. لكن سرعان ما ذمت نفسها هامسة: هترقي يا سلوان وتنسي خداعه ليكِ. حتى لما استنجدتي به خذلك ومقالش ليكِ إنه هو جاويد الأشرف. يمكن وقتها كنت أقدر أتقبله ببساطة. فوقي يا سلوان ده حتى قدر يخدع بابا ومعرفش إزاي قدر يقنعه ويوافق على جوازه مني. بابا اللي عمره ما غصبني على حاجة. وطول الوقت كان بيحذرني إني أفكر أسافر للأقصر. إزاي قدر يخدعه بسهولة.

رغم إن بابا كان متعصب مني، بس فجأة كده وبسهولة يوافق. وعلى واحد من عيلة الأشرف اللي بسبب شخص حقير منهم ماما عاشت تحس بوحدة بسبب غضب باباها عليها. حاسة إن فيه سر، أو حاجة تانية إن جلال ده مخادع ماهر. تنهدت سلوان هامسة: لو فضلت أفكر عقلي هيشيت مني أكتر ما هو. نحت غطاء الفراش عنها ونهضت من فوق الفراش. توجهت نحو تلك الستائر وقامت بفتحها، ليشع نور الشمس بالغرفة. استدارت تنظر خلفها نحو الفراش النائم عليه جاويد.

كادت تتغاضى عن النظر إليه وهو نائم ببطنه على الفراش، الغطاء يستر فقط نصف جسده السفلي، وظهره بالكامل عاري. لكن لفت نظرها ذلك الوشم المنقوش على أحد كتفيه. اقتربت بفضول منها ونظرت لذلك الوشم. رغم أنها رأت وشوم غريبة قبل ذلك ببعض صور المجلات كذلك مواقع النت. لكن أثار هذا الوشم فضولها. كان وشم لكوبرا برأسين يمتزج ببعض النقوش الفرعونية، أو ربما أحرف الكتابة الفرعونية. لا تعلم لكن به تشابه كبير برموز فرعونية.

أثارها الفضول دون أن تدري مدت يدها وكادت تضعها فوق ذلك الوشم. لكن شهقت بخضة قوية حين فوجئت بجاويد استدار وأمسك يدها. ليس هذا فقط بل جذب جسدها فوق جسده مبتسمًا على احمرار وجهها الملحوظ. كذلك شفاها التي ترتجف من الخضة أثارته. وبدل وضعهم سريعًا على الفراش ليصبح يعتلي نصف جسدها العلوي. وبلا انتظار انتهز غفوة عقل سلوان بسبب الخضة وأحنى رأسه واقترب بشفاه من شفاها.

يشعر بأنفاسها المتسارعة كذلك خفقات قلبها العالية وخفقاته ليست أقل تسارعاً منها. وهو يقبلها باشتهاء للمزيد من القبلات مثل الظمأن الذي لا يشعر بارتواء. بل يحتاج إلى المزيد ويزداد شوقًا. صارع تلك الرغبة حتى شعر بتهدج نفسيهما الاثنين. ترك شفاها ونظر لملامح وجهها الصبوح باسمًا لها وهي تغمض عينيها. يود أن تفتحهما ويرى بريقها الذي سحره. رغم أن شفاها كانت أول أمنية له حين رآها. لكن لا ينكر بريق عينيها له رونق خاص أيضًا.

تنهد بعشق وهو يرى احمرار وجنتيها وشفاها بسبب قبلاته الظمأنة. هي حقًا تستحق مدح الحج مؤنس وإطرائه بأنها "جد الجمال". ذلك الوصف الذي وصفها به بعد أن رآها أول مرة. حين سأل جاويد عن مكانها بعد أن غادرت من المقابر. ما زالت سلوان تغمض عينيها تحت تأثير غفلة قبلات جاويد التي أربكت عقلها وجعلته يتنحى عن التفكير. وتذكر حقيقة جاويد الخادعة. لكن فتحت عينيها وهي تشعر بأنفاس جاويد على وجنتها كذلك همسة جوار أذنها:

صباح الخير يا "خد الجميل". فتحت سلوان عينيها ونظرت إلى وجه جاويد الذي يبتسم. مستمتع بسكونها لديه يقين أن هذا السكون يسبق العاصفة. لكن لا مانع من الاستمتاع بذلك السكون حتى لو كان للحظات قبل أن تعود سلوان وتثور. كان يضم شفاها بين شفاه بقبلات شغوفة. لكن سلوان بدأت تذهب عنها الغفلة اللذيذة التي كانت بها وتتذكر فقط كيف أُرغمت على الزواج من مخادع. بدأت تدفعه بيديها حتى ينهض عنها ويترك شفاها.

بالفعل ترك شفاها ونهض وابتعد عنها وألقى بجسده فوق الفراش للحظات. مرغماً ليس بسبب دفعها له لكن بسبب ذلك الطرق المستمر على باب الغرفة. نهض واقفاً يقول: أنا هروح الحمام وإنتِ افتحي الباب للي بيخبط، بس متنسيش تقفلي زراير البيجامة وكمان تلبسي طرحة على راسك. رغم أن سلوان ما زالت نائمة بظهرها على الفراش. لكن أنفاسها العالية دليل على عصبيتها. لكن نهضت تغلق أزرار منامتها توبخ نفسها واستسلامها المخزي لـ قبلات جاويد.

كذلك وضعت يدها على شفاها تشعر باشمئزاز من نفسها ومن ذلك الضعف الذي يسيطر عليها. لكن طرق باب الغرفة جعلها تنفض عن رأسها متوعدة أن هذا لن يحدث مرة أخرى. عدلت من منامتها كذلك وضعت وشاح فوق رأسها وتوجهت نحو باب الغرفة وفتحت الباب. وانصرعت بسبب زغاريط تلك الخادمة التي تحمل صينية فوق رأسها قائلة: صباحية مباركة يا عروسة الدار، ده الفطور الحجة يسرية جالتلي أجيبه لكم، وكمان آخد صنية العشا. أومأت سلوان رأسها لها بخجل.

تبسمت عليها تلك الخادمة وهي تضع صينية الفطور وأخذت الصينية الأخرى ثم وقفت للحظات قائلة بمدح: والله ذوق جاويد بيه زين جوي، عروسة ملكة جمال رباني، مش زي الآبلة "مسك" اللي مفكرة نفسها نفرتيتي، والذواق مبتنقلش من على وشها. كادت سلوان أن تسأل الخادمة عن سر مسك مع جاويد. لكن سمعت صوت فتح باب الحمام. ابتسمت الخادمة قائلة: الحجة يسرية جالتلي بلاش أغيب عندكم أنتم عرسان جداد ولازم تتهنوا مع بعضيكم.

أنا اسمي "توحيدة" أي حاجة تعوزيها بس نادمي علي هكون جدامه في التو. شعرت سلوان بالخجل وأومأت لها ببسمة، وهي تغادر من الغرفة وتغلق الباب خلفها. بنفس لحظة خروج جاويد من باب الحمام يلف خصره بمنشفة قائلاً: طلعي لي غيار من الدولاب. نظرت سلوان حولها باستغراب. بينما تبسم جاويد قائلاً: بتتلفتي حوالين نفسك كده ليه. ردت سلوان بتلقائية: بشوفك بتكلم مين.

ضحك جاويد وهو يقترب من سلوان قائلاً: هو في حد دلوقتي في المَجعد غيري أنا وإنتِ. استغربت سلوان من لهجة حديث جاويد الصعيدية، قائلة بتكرار: دلوك! مجعد! غريبة بتعرف حتى تخدع باللهجات. قبل كده مفتكرش مرة سمعتك بتتكلم صعيدي، عالعموم، فعلاً مفيش في المَجعد غيري أنا وأنت. ابتسم جاويد قائلاً: يبجي حديتي كان موجه ليكِ، يعني طلعي لي غيار من الدولاب عشان ألبسه، ولا عاجبك إني أفضل كده عريان بالفوطة قدامك.

شعرت سلوان بالخجل وأخفضت وجهها لكن قالت بتهكم وسخرية: وإنت مطلعش لنفسك غيار ليه من الدولاب، ولا رجليك هتوجعك من خطوتين لحد الدولاب. تنهد جاويد مبتسمًا وجذب يد سلوان وتوجه نحو الدولاب وهي خلفه قائلاً: النهارده صباحيتنا وأنا حابب ألبس على ذوقك، غير كمان بعد كده إنتِ اللي هتبقي مسؤولة عن لبسي. تهكمت سلوان وهي تنفض يدهِ عنها يدها التي تركها جاويد مبتسماً يقول:

إنتِ مراتي والمفروض راحتي عندكِ في المرتبة الأولى، عشان تكسبي رضاي. تهكمت سلوان قائلة باستخفاف: راحتك، ورضاك، دول آخر حاجة يهمني لإن الجوازة دي مستحيل تستمر. والدولاب قدامك أهو طلع لنفسك غيار، أو نادي على أي خدامة تطلع لك غيار. كادت سلوان أن تبتعد عن جاويد لكن جاويد جذبها من يدها بقوة وحاصر جسدها بين الدولاب خلفها وهو أمامها ويديه تحيطان جسدها. انخضت سلوان من ذلك وارتبكت قائلة: ابعد عني يا جلال.

رد جاويد بغيظ: "جاويد" جولت اسمي جاويد، "جلال" ده انساه، ودلوقتي هتعملي كيف ما جولت لك، طلعي لي غيار، وإلا هيبقى ليا رد فعل تاني يا سلوان. شعرت سلوان بهزة قوية في جسدها ليس فقط من محاصرة جاويد لها بين يديه، لكن أيضاً من نبرة صوته المتحدية. لكن امتثلت بالقوة أمامه قائلة باستفسار: وأيه رد فعلك بقى، هتضربني مثلاً. تهكم جاويد ضاحكاً

يقول: أنا اتربيت إن الراجل اللي بجد ميمدش يده بالضرب على حرمة، لكن يعرف كيف يخليها تنفذ اللي يجول عليه برضاها، زي دلوقتي كده يا سلوان برضاكِ هتطلعي لي غيار. كادت سلوان أن تعترض لكن جاويد وضع يده على جانب عنقها وبدأ يسير بأنامله برتابة عليه واقترب بوجهه أيضاً يلفح عنقها بأنفاسه.

ويده الأخرى وضعها حول خصرها وقربها منه ثم ترك خصرها وقام بنزع المنشفة من حول خصره ورفعها بوجه سلوان التي كادت تذوب بين لمسات يده وأنفاسه الحارة. لكن نظرة الخباثة من جاويد بعد أن رأت المنشفة بيده أربكتها واستدارت سريعاً وفتحت باب الدولاب بتوتر جذبت بعض الثياب، بلا وعي منها ومدت يدها بها له. ضحك جاويد قائلاً: الهدوم دي مش بتاعتي، دي مش ضلفة هدومي. دفعت سلوان جاويد بيدها، وفكت من حصاره وسرعان ما

ابتعدت عنه قائلة بارتباك: عندك الدولاب كله شوف أي ضلفة تخصك وطلع لنفسك غيار. فرت سلوان نحو الحمام تاركة جاويد يضحك على خجل سلوان وهروبها من أمامه. ضحك أكثر وهو يتوجه نحو دولاب الملابس وأخرج لنفسه بعض الثياب. بينما صفعت سلوان باب الحمام خلفها وقفت تتنفس بسرعة. وقفت خلف الباب تحاول تهدئة أنفاسها السريعة قائلة: المخادع، يارب أنا مش عارفة هخرج من الورطة دي إزاي.

أثناء وقوف سلوان لاحظت ذيل ثوب زفافها التي تركته بالأمس في الحمام. اقتربت منه باستغراب وأمسكته ونظرت إليه وتسأل ماذا حدث لذيل الفستان الذي شبه مهترئ من يراه يظن أن أطرافه احترقت. كيف حدث هذا بالأمس حين ارتدته كان سليماً كذلك حين خلعته أيضاً. تحير عقلها أيكون جاويد هو من فعل ذلك بأطراف الفستان، لكن لماذا يفعل ذلك ماذا سيكتسب. لم تهتم كثيراً بالأمر وتركت الفستان مكانه ثم نظرت إلى المنامة التي ترتديها وأزرارها المفتوحة.

زفرت نفسها بغيظ قائلة: قال عاوزني أطلع له غيار، مش بعيد بعد شوية يقول لي اغسلي لي رجلي بميه سخنة، إن شاء الله لو قالها هغسلها له بمية نار أحرقها زي ديل الفستان كده. *** البازار الخاص بـ زاهر ألقى هاتفه بقوة على المكتب أمامه بعصبية قائلاً: برضوا مش بترد على موبايلها حتى والدها هو كمان مش بيرد. في أثناء عصبية زاهر سمع صوت رسالة آتيه لهاتفه. جذب الهاتف وفتحه ونظر إلى مرسل الرسالة تنهد بغضب قائلاً:

كتر خيره أخيراً بعت رسالة، أما أشوف بيقول إيه. قرأ زاهر الرسالة: "معليش يا ابني بعتذر منك أنا وحسني طرق عليّ أمر هام اليومين اللي فاتوا، ولازم نسافر النهارده عند ناس قرايبنا، وحسني مشغولة في تجهيز مستلزمات الزيارة. فوت عليا في البيت عشان تاخد مفتاح المخزن هو بقى شبه فاضي بقية المحتويات اللي فيه مش كتير وملهاش لازمة. هبعتلك عنوان البيت في رسالة تانية." بالفعل قبل أن ينتهي زاهر من قراءة الرسالة كان يسمع صوت رسالة أخرى.

فتحها وهو ينهض وغادر البازار متجه إلى ذلك العنوان الذي بالرسالة. بعد قليل ترجل من السيارة وسأل أحد المارة على اسم والد حسني. أشار له على مكان المنزل. ذهب إليه ونظر على جانبي الباب حتى رأى مكان جرس الباب قام بقرع الجرس. وانتظر لثواني ينتظر فتح الباب لكن لا أحد يفتح الباب. عاود مراراً قرع على الجرس، وكاد يغادر بغضب. لكن سمع صوت تلك الثرثارة التي كانت نائمة واستيقظت بهلع بعد تكرار قرع جرس الباب. نحت عنها الدثار قائلة:

مين اللي حاطط يده على جرس الباب مش عاوز يشيلها دي، يارب هو أنا الراحة مش مكتوبة عليّ. بجالي ليلتين مش بنام بسبب قعدتي في المستشفى مع أبوي حتى لما مرت أبوي جت الفجر وجالت هتفضل هي مع أبوي للمسا في المستشفى. وأروح أنا أستريح، جيت يا دوب غيرت خلجاتي ما بعرف كيف سحبني النوم. ودلوقتي يا دوب الساعة عشرة الصبح، أكيد دول العيال اللي بيلعبوا في الشارع. مش بعيد تكون مرت أبوي هي اللي محرضاهم يقلقوا منامي.

أنا هروح أجيب ميه وأرشها عليهم يحرموا يحطوا إيدهم عالجرس. أو أحسن حل أرش عليهم ميه وأفصل صوت جرس الباب نهائي، أو أكهربة عشان العيل اللي يتكهرب غيره يخاف يحط يده عالجرس. قبل أن تفتح حسني باب المنزل ذهبت نحو الثلاجة واخذت زجاجة مياه. ثم توجهت نحو الباب وفتحتة بعنف وقامت بإلقاء ليس فقط المياه الباردة بل بعض السباب اللاذع الذي نال من ملابس ومسمع زاهر الذي تعصب قائلاً:

يا غبية، أنا هشرب من دمك، إنت مش شايفة بترمي الميه وبتشتمي مين. فتحت حسني عينيها باتساع وذهول قائلة بغباء: مين اللي رمي الميه دي عليك، وأيه اللي جابك هنا أصلًا. نظر لها بغضب ساحق يود أن يطبق بيديه حول عنقها قائلاً باستخفاف وتريقة: أكيد مش جاي أشاهد في جمال سحنتك ولا شعرك المنكوش ده، وإنتِ معندكيش حيا، وطالعة تفتحي الباب ببيجامة النوم وكمان شعرك مكشوف. وياريت كده بس لأ، كمان بتشتمني وبترمي عليا ميه متلجة. نظرت

حسني لزجاجة المياه قائلة: الميه على فكرة نضيفة، أو معرفش بصراحة بجالي يومين مش في الدار. مرت أبوي معندهاش ذمة. لكن كيف بتجول معنديش حيا، أنا. توقفت حسني عن الحديث وهي تنظر لثيابها فعلاً كما قال هي بمنامة منزلية بنصف كم وبنطال قصير يكشف جزء صغير من ساقيها. رفعت يديها حول شعرها أيضاً كما قال منكوش. كادت أن تفر من أمامه لولا أن أتت بنفس اللحظة زوجة أبيها ودفعت زاهر أمامها للدخول إلى داخل المنزل.

في لحظات كانت تصرخ بقوة حتى تجمع بعض الأهالي ومنهم من دخل إلى المنزل ظناً أن سوء حدث. لكن تساءل أحد الأهالي: خير يا ست ثريا، الحج إبراهيم جراله حاجة. ولولت ثريا بعويل وندب قائلة: دي هيجراله حاجة لو شاف اللي أنا شوفته، يا مصيبتاااي. تساءل آخر: اهدي يا ست ثريا خير. ندبت ثريا وهي

تضرب ساقيها بعويل قائلة: مقصوفة الرقبة حسني بتستغل غيابي وانشغالي مع أبوي العيان اللي مرمي في المستشفى بجالي يومين قاعدة جارة، وسابها ليها الدار. ويادوب الدكتور جالي حالة إبراهيم اتحسنت جولت أما أروح أغير هدومي وأرجع له، أجي أفتح باب الدار ألاقيها هي والشاب ده. أستغفر الله، لساني مش قادر ينطقها. نظر الأهالي لـ حسني بازدراء. كذلك لـ زاهر الذي دافع عن نفسه قائلاً: الست دي كدابة وبالتأكيد ده ملعوب بينها وبين بنت جوزها.

بينما حسني شعرت للحظات أنها مثل التائهة من هول ما قالته زوجة أبيها بالكذب. كذلك قالت بدفاع: ده كدب، أنا كنت سهرانة مع أبوي بجالي يومين وراجعة الفجر وكنت نايمة سمعت جرس الباب فكرت العيال اللي بيلعبوا في الشارع وكنت طالعة أهزأهم. استجبرت ثريا بوقاحة وقامت بصفع حسني قائلة: مين اللي كدابة، دي آخرتها إني كنت هداري على الفضيحة اللي أنا شفتها بعيني، الحمد لله إن إبراهيم مشفهاش كان طب ساكت فيها.

تنرفز زاهر قائلاً: الكدبة دي أنتم الاتنين مشتركين فيها ومدخلتش عليا، أنا بيني وبين البت دي عقد إيجار ولازم يتنفذ ومن بكرة، لأه من دلوقتي هروح أكسر باب المخزن وأرمي كل المحتويات اللي فيه في الشارع وماليش صالح بالتمثيلية الماسخة دي. قال زاهر هذا ومر من بين الأهالي اللذين منهم من كاد يتهجم عليه بالضرب لكن هو تصدى لهم وغلبهم بقوته وتركهم بلا اهتمام. لكن بداخله يشتعل غضب.

بينما ثريا كادت تتهجم على حسني تكمل سبك مخططها الدنيء. الذي رغم مغادرة زاهر لكن بداخلها نشوة ظفر، فهذا كان الجزء الأول من المخطط والأهم. وتبقى الجزء الثاني التي لن تنتظر عليه طويلاً. *** مساءً منزل صلاح بغرفة الصالون المرفقة بجناح جاويد. استقبل جاويد هاشم وصلاح ببسمة وجلس معهم قليلاً. كانت عين هاشم تنظر نحو الباب المغلق الفاصل بين الصالون وغرفة النوم ينتظر بلهفة أن تفتحه سلوان وتدخل حتى لو غاضبة. لكن سلوان لم تأت.

لاحظ صلاح نظرات هاشم فقال: أمال فين العروسة؟ لا تكون مكسوفة ولا تكون مانعها تجابل أي حد. نهض جاويد ضاحكاً يقول: لاء طبعًا، بس يمكن متعرفش إن عمي هاشم هنا. هروح أنادي ليها ثواني وراجع. فتح جاويد الباب الفاصل ودخل إلى غرفة النوم وجد سلوان تجلس على أحد المقاعد وبيدها جهاز تحكم عن بعد وتشاهد أحد القنوات. اقترب منها قائلاً: إنتِ مش عارفة إن في ضيوف في الصالون جايين يهنونا بالجواز، والمفروض تستقبليهم معايا.

تهكمت سلوان قائلة: دول ضيوفك، وجايين يهنواك إنت، أنا مالي بيهم. زفر جاويد نفسه بغضب قائلاً: سلوان، بلاش طريقتك دي وقومي تعالي معايا باباكِ قاعد مستنيكِ في الصالون. زفرت سلوان نفسها بسخرية وألقت جهاز التحكم ونهضت قائلة: وماله، خليني ألحق أقوله بلاش يستعجل ويسافر لوحده يمكن ياخدني معاه بعد ما نطلق. تنهد جاويد ومسك إحدى يدي سلوان وضغط عليها بقوة قائلاً:

جولتلك، مفيش طلاق بينا، ويا ريت تفردي وشك شوية بدل ما يفكر إني معذبك معايا. سارت سلوان خلف جاويد إلى أن دخلا إلى الصالون. ابتسم جاويد قائلاً: سلوان أهي يا عمي، بس كانت مكسوفة شوية. نهض هاشم واقفاً يبتسم يعلم أن جاويد يكذب. كيف يتوه عن حقيقة ملامح سلوان التي ما زالت غاضبة بوضوح. رغم ذلك ادعى تصديق جاويد مازحاً: فعلًا سلوان وشها أحمر يبقى مكسوفة. ضحك صلاح قائلاً: وهتنكسف من مين مني؟

لاء خلاص دي بقت عندي زي حفصة بتي، يعني إنت خلاص تنساها سلوان بقت بتي. رسمت سلوان بسمة على شفاها وحاولت ألا تنظر لوجه هاشم. الذي اقترب منها ووضع يده فوق كتفها. شعر بغصة من تجاهلها له، لكن شعر به صلاح الذي نهض واقفاً ينظر لـ جاويد قائلاً بمغزى فهمه جاويد: جاويد كنت محتاجك في أمر هام خاص بالشغل، تعالى معايا خمس دقايق بس. تفهم جاويد مغزى حديث والده الذي يود ترك سلوان مع هاشم وحدهما، حتى يتحدثا ويطمئن على ابنته.

غادر جاويد مع صلاح، بينما جذب هاشم يد سلوان وجلس لجوارها متسائلاً: إزيك يا سلوان. ردت سلوان باقتضاب: كويسة بخير زي ما إنت شايف. ابتلع هاشم طريقة رد سلوان الجافة قائلاً: جاويد عامل معاكِ إيه. ردت سلوان بنبرة: وهيعمل معايا إيه، عادي يعني. تسأل هاشم قائلاً: يعني إيه عادي، اللي عرفته عن جاويد أنه شخص متحضر وكمان ثقة. تهكمت سلوان قائلة: ثقة، وعرفتها منين دي بقى عنه. تعرف إني أنا بستغرب إزاي هو أقنعك توافق على جوازي منه.

بس بعد ما فكرت في قد إيه قبل كده كنت بتحذرني إني آجي هنا للأقصر. دلوقتي وصلت لجواب مقنع، طبعًا، حضرتك قبل كده مكنتش متجوز ووجودي معاك مكنش منه ضرر. دلوقتي حضرتك اتجوزت ووجودي بقى مضر عليك طبعًا دولت هانم مش عارفة تاخد راحتها بوجود عازول في الشقة معاها. فـ في البداية فكرت تجوزني إيهاب أخوها عشان أخلي لكم الجو وتتهنوا مع بعض.

بس ظهر جاويد الأشرف الثقة أكتر بالنسبة لك وفيه ميزة كمان، إنه هيبقى هنا في الأقصر بعيدة عن القاهرة، فمش هسبب لحضرتك إزعاج. غص قلب هاشم ونظر لـ سلوان قائلاً: غلطانة في تخميناتك يا سلوان وافتكري كويس من البداية مش أنا اللي بعتك هنا إنتِ اللي جيتي برجليكِ. عالعموم، أنا اطمنت عليكِ لآني راجع القاهرة الليلة. بس قبل ما أمشي خدي الفلوس دي خليها معاكِ. نظرت سلوان لذلك المبلغ الكبير الذي أخرجه هاشم من جيبه وتهكمت قائلة:

مبقيتش خلاص محتاجة لفلوس من حضرتك، كنت قبل كده محتاجاها عشان أقدر أدفع فلوس الأوتيل وأبقى فترة أتفسح هنا. دلوقتي خلاص بقيت مقيمة ولقيت بيت أعيش فيه. وضع هاشم المبلغ بيد سلوان قائلاً: بسيطة اعتبريه نقوط مني ليكِ. قال هاشم هذا وقبل أن تعترض سلوان ضمها قائلاً بعاطفة: سلوان متتردديش للحظة تتصلي عليا لو احتجتيني هتلاقيني عندك لو وصل الأمر إني آجي بطيارة خاصة زي ما جيت قبل كده.

رق قلب سلوان وكبتت تلك الدمعة وضمتة هي الأخرى لكن لم ترد عليه. لكن قبل أن يغادر من باب الصالون قالت له بتهكم: ابقى سلملي على مدام دولت، أكيد يا حرام زمانك وحشتها زي ما هي وحشتك ومستعجل على رجوعك للقاهرة. رسم هاشم بسمة وهو يشعر بنبرة سلوان المتهكمة والمتألمة. تألم قلبه هو الآخر قائلاً: خلي بالك من نفسك يا سلوان متفكريش إنك هنا في الأقصر بعيدة عني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...