الفصل 4 | من 24 فصل

رواية شد عصب الفصل الرابع 4 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
23
كلمة
4,752
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

توقف جاويد عن تكملة تشكيل تلك القطعة الفخارية التي كانت بين يديه، نهض يشعر بسأم من كل شيء. شيء واحد فقط يفكر فيه: "سلوان". تلك الجميلة التي سلبت تفكيره قبل أن يراها. فجأة، نهره عقله لائمًا: "عقلك خلاص هيتجنن يا جاويد، بقالك كام يوم مش مركز في حاجة. لأ والأدهى إنك كمان ناسي التزاماتك وبتروح تقعد طول اليوم في الأوتيل تستناها لحد ما تنزل من أوضتها. كله من الولية العرافة اللي قابلتها في المعبد بكلمتين منها لخبطت حالك."

لكن بنفس اللحظة، ذم قلب جاويد عقله: "كل اللي قالتلك عليه اتحقق وفعلًا قابلت سلوان." همس اسم سلوان برنين خاص يخترق قلبه مباشرةً وابتسم وهو يتذكر ملامحها، وبالأخص شفاها. لعق شفتيه بلسانه باشتهاء، متشوقًا يشعر برغبة في تذوق قبلة من شفتيها. يعطي لنفسه تبريرًا أن تلك رغبة لا أكثر: "بصراحة شفايفها تجنن... لو... قطع حديث جاويد فتح باب الغرفة. سمع آخر جملة له واستغرب قائلًا بغمز: "مين اللي شفايفها تجنن يا ولد الأشرف؟

ولو إيه، كمل كلامك؟ نظر جاويد نحو باب الغرفة صامتًا، ثم جلس على أريكة بالغرفة. دخل الآخر وجلس جواره قائلًا: "كمل يا ولد الأشرف، مين اللي شفايفها تجنن." لكزه جاويد قائلًا: "إنت اللي سمعت غلط. وبعدين إنت مش راجع من المستشفى هلكان زي كل يوم؟ إيه اللي طلعك لهنا دلوقتي؟

تنهد جواد يشعر بشعور خاص يختلج بقلبه، لا يعلم ما هو سببه. أو ربما يعلم جزء من السبب هو الإعجاب وكثرة التفكير بتلك الطبيبة التي لم يتحدث معها سوى مرة واحدة فقط، ولكن يراها بممرات المشفى عن بعد. يود أن يتحدث معها مرة أخرى، ربما علم سبب ذلك الشعور غير المفهوم. ما بها أثارت انتباهه مثل أي فتاة عادية؟ ربما يريد معرفة سبب ملامحها الحزينة. لكن لا، ليس هذا فقط، هذا يعتبر فضول وتطفل منه.

لم يرد هو الآخر على سؤال جاويد وبدل دفة الحديث ونظر نحو تلك الطاولة قائلًا: "برضك نسيت تعملي الماج اللي جولتك عليه. عالعموم، أنا هعمله لنفسي دلوقتي ولا الحوجة لك." نهض جواد من جوار جاويد وقام بتشمير كم قميصه عن ساعده وجلس خلف تلك الطاولة، وبدأ بتشكيل قطعة الفخار.

ابتسم جاويد ونهض هو الآخر يجلس خلف تلك الطاولة وبدأ بالتشكيل هو الآخر، كأنهما يتبارين معًا بصناعة الأميز. يتجاذبون الحديث بأمور تلك الصناعة إلى أن مر بهم الوقت دون شعور منهما. سمعا صوت أذان. ترك جواد ما كان يفعله ونهض يتثاءب قائلًا: "الحديث أخدنا والوقت كمان. ده آذان الفجر الأولاني. أما أقوم أفرد ضهري عالسرير شوية لحد الفجر ما يأذن أصلي وبعدها أنام ساعتين. عندي عملية الساعة خمسة العصر ولازم أبقى فايق ليها."

نهض جاويد هو الآخر قائلًا: "أنا كمان عندي أشغال مهمة ولازم أكون مركز." بعد قليل، انتهى الاثنان من صلاة الفجر. خلع جواد ثيابه وظل بسروال فقط، وتوجه ناحية الفراش وتمدد عليه يتثاءب. لكن لفت نظره جاويد وهو يخلع ثيابه. نظر إلى تلك الندبة الظاهرة بصدره قائلًا: "لسه أثر الجرح ده معلم مكانه في صدرك." نظر جاويد إلى تلك الندبة التي بصدره يشعر بألم مازال عالقًا بفؤاده. تنهد بغصة قوية. شعر جواد بنفس الغصة قائلًا:

"إنت عارف إنك السبب إني أغير مسار حياتي وأبقى فاشل عيلة الأشرف وأدرس الطب. لما شفتك غرقان في دمك ومبقتش عارف أعملك إيه عشان نزيف الدم ده يتوقف، وقتها جولـت لازم أبقى طبيب عشان محسش إني ضعيف وبلا حيلة مرة تانية." ابتسم جاويد بغصة قائلًا: "عارف. كلنا في لحظة اتغيرت أمنياتنا للمستقبل." تنهد جواد بغصة هو الآخر قائلًا:

"أنا فاكر إنك كنت عاوز تبقى مهندس مدني وتبني قصور كبيرة زي المعابد القديمة. بس إنت اللي اخترت تدرس سياسة واقتصاد وبرضك شيدت مصانع كبيرة." تسطح جاويد على الناحية الأخرى للفراش، كل منهم يشعر بفقد شيء كان ذو أهمية كبيرة بحياته. تنهد جاويد قائلًا: "اللي حصل مكنش سهل، بس غريب القدر بلحظة كلنا بدلنا أمنياتنا...

أنا حققت أمنية غيري، بس مع الوقت اكتشفت إنها كانت أمنيتي أنا كمان. كان حلم حياته يبقى حدنا مصنع واحد بجوا مصانع بس هو مبقاش موجود بينا." أغمض كل منهما عيناه يُخفي ذلك الحزن الساكن بقلبيهم، لكن سكنت خيال كل منهم أميرة آتية من بعيد كأن لها تعويذة سحر خاص ألقتها على قلبه. *** بالفندق قبل قليل. أغلقت سلوان التلفاز تتنهد بسأم وضيق. ألقت جهاز التحكم وتسطحت فوق الفراش. تذمرت قائلة:

"هي دي الرحلة الممتعة اللي خططتي لها يا سلوان؟

آخرها معظم الوقت محبوسة في أوضة الأوتيل. مفيش غير ساعتين العصر بتنزلي تتمشي في جنينة الأوتيل. كل ده بسبب فرم القطر شنطة الهدوم ومعاها شنطة إيدك. كويس إنه لقى بطاقتي الشخصية، الله أعلم لو مش موجودة كان زماني فين. حتى روحت فرع البنك هنا عشان يطلعلي فيزا جديدة، قالي مش هطلع الفيزا قبل خمسة عشر يوم. كويس إني كنت محولة مبلغ جزء من حجز الأوتيل. بس ده كمان مع الوقت قيمة الحجز هتخلص وممكن الأوتيل يطلب مني دفع جزء تاني. هعمل إيه دلوقتي وهصرف منين؟

أنا مش معايا أي فلوس حتى تمن تذكرة القطر عشان أرجع للقاهرة تاني. وحتى لما كلمت بابا من تليفون الأوتيل، كل اللي على لسانه إنتِ فين. بس النظام ده يخنُق، أنا بقيت حاسة إني زي اللي في سجن بيخرج ساعتين يشم هوا ويرجع تاني. أنا الصبح هكلم بابا وأقوله يحول لي فلوس عالأوتيل هنا... بس أنا كدبت عليه وقولت له إن موبايلي ضاع. دلوقتي هقوله إيه كمان عالفيزا؟

لو قولته اللي حصلي وإني كان ممكن أدهس تحت عجلات القطر زي الشنط، وقتها الله أعلم برد فعله. هو سبق وحذرني من السفر لهنا قبل كده، رغم إني قولته قبل كده نفسي أزور الأقصر بس هو كان بيمانع، معرفش السبب. وأهو أول خطوة ليا في الأقصر لو مش...

توقفت عن حديثها مع نفسها. تذكرت ذالك الموقف وهي بين يدي ذالك الغريب، لحظة بلحظة عقلها يعيد ما حدث وتقاربه منها. كذلك حين أمسك طرف وشاح رأسها يُخفي شعرها الذي شبه انسدل خلف ظهرها وخصلة منه تمردت فوق جبينها وفمها. شعرت بيده التي أخفت تلك الخصلة أسفل وشاح رأسها. وضعت يديها حول عضديها بمكان يديه اللتان أمسكها بهم. شعرت بحرارة تغزو جسدها، شعور غريب عليها لأول مرة تصادفه بحياتها. لا تفسير لديها لهذا الشعور. رغم أن وقتها

كان عقلها فصل عن الإدراك، لكن خزن عقلها كأنه شريط فيديو. تعجبت من ذالك. وقتها كانت بلا إدراك لكن فهمت ما حدث لها. أن الذاكرة البشرية أقوى من أعظم ذاكرة إلكترونية، فهي تسجل ما يحدث دون ضغطة زر إدخال المعلومات. تنهدت تستعجب من ذالك الشعور لديها. تخيلت عصرًا أنها رأت ذالك الغريب بالفندق وأرادت النداء عليه، لكن صمتت لا تعرف بماذا تنادي عليه. وحين اقتربت من مكان تواجده بالفندق كأنه اختفى. زفرت نفسها وأغمضت عينيها تشعر

بنبضات جديدة على قلبها. ربما ذالك أثر ما حدث لها قبل يومين.

*** بغرفة صغيرة ببيت مخصص للمُغتربات. غرفة مُرفقة بحمام مناسب لها. خرجت إيلاف من الحمام بيديها منشفة تُجفف بها وجهها، ثم وضعتها على أريكة صغيرة بالغرفة وجذبت سجادة صلاة وفرشتها باتجاه القبلة. تنهدت ببسمة قائلة: "الست المشرفة بتاع الدار، رغم إن شكلها قاسية بس لما سألتها عن اتجاه القبلة قالتلي عليه. أما أصلي الفجر وبعدها أقرأ ورد القرآن بتاعي كل يوم."

بعد قليل، أغلقت المصحف. نهضت من فوق سجادة الصلاة، وضعت المصحف على طاولة جوار الفراش، ثم فتحت شباك الغرفة. تنفست تلك النسمة الصباحية العليلة والمنعشة بهواء شبه بارد، لكن بنفس الوقت شعرت بوخز بسيط في عينيها كأن بعض الرمال الناعمة دخلت إلى عينيها. ورأت الشباك وعادت نحو المرآة وتنظر لانعكاس عينيها، لكن كما خمنت السبب، دخول بعض الرمال الناعمة لعينيها. لحظات وينتهي هذا الوخز. لكن بنفس اللحظة صدح رنين هاتفها. ابتسمت وهي تعلم من التي تتصل عليها بهذا الوقت.

جذبت هاتفها وقامت بالرد: "صباح الخير يا ماما. لازم كل يوم تتصلي عليا بعد العشا بعد الفجر مباشرةً... وتتأكدي إن كنت صليت الفجر أو لأ." ردت والدتها: "في صلاة الفجر بركة كبيرة يا بنتي، ربنا يبعد عنك كل شر." آمنت إيلاف على دعاء والدتها قائلة:

"والله أنا بقالي تلات أيام هنا في الأقصر معاملة الناس هنا كويسة جدًا، ناس طيبين. يعني متقلقيش أنا هنا في أمان، عكس اللي كنا بنسمعه عن أهل الصعيد وتشددهم ومشكلة الثأر اللي منتشر بينهم." تنهدت والدتها قائلة: "بلاش تأمني ولا تحكمي على الناس بسرعة كده، مفيش دخان من غير نار." تنهدت إيلاف قائلة:

"إنتِ عارفة إني مش باخد على الناس بسرعة بس ده اللي لحد دلوقتي شايفاه. عالعموم أنا لسه في الأول وصعب أحكم على شيء هنا، بس بتمنى يفضل الوضع كده هادي. أنا من المستشفى لـ دار المغتربات ماليش اختلاطات بحد غريب." آمنت والدتها على أمنيتها، تشعر بغصة في قلبها تعلم سبب أن من صفات إيلاف الانزواء عن البشر خشية أن تسمع كلمة تجرح شعورها. لكن قالت: "ومديرة الدار بتعاملك لسه بنشوفه." ردت إيلاف:

"هي واضح إنها ست مش بتحب الاستهتار. حتى قالت لي أما يبقى ليا نوبطشيات ليل في المستشفى أبقى أقولها. تصوري يا ماما طالبة مني تقرير من المستشفى بأيام نوبطشيات الليل بتاعتي. شكلها ست قوية، حتى سمعتها امبارح بتزعق مع بنت وقالت لها تخلي أوضتها بسبب تأخيرها وإنها كدابة مش بتتأخر في شغلها." ردت والدة إيلاف: "وهي مالها بمواعيد شغلها؟ ردت إيلاف:

"خايفة على سمعة الدار، وكمان لاحظت إنها بتخاف عالبنات أوي، وكمان شوفتها بتقعد مع بعض البنات كأنهم أصحابها. أنا زي ما قولتك في حالي." بعد قليل، قبل خروج إيلاف من دار المغتربات قابلتها مديرة الدار قائلة: "كنت لسه هطلع لك أوضتك. كويس اتقابلنا قبل ما تخرجي من الدار. أنا لاحظت إنك بتخرجي الصبح وبترجعي العشا تقريبًا. إنتِ مش ليكي مواعيد محددة في المستشفى." ردت إيلاف:

"هو المفروض ليا ورديات معينة بس أنا لسه جايه جديدة. غير كمان وجودي في المستشفى يعتبر عمل إنساني. حضرتك عارفه مستشفيات الحكومة الدكاترة بتهرب منها وبصفتي غريبة عن هنا بحاول أشغل وقتي وأفضل في المستشفى. أهو يمكن أتسبب في إنقاذ مريض محتاج استشارة طبية ومش قادر على فيزيتا عيادة لدكتور." ابتسمت مديرة الدار بانشراح وشعرت بألفة خاصة تجاه إيلاف قائلة:

"تمام، بس متنسيش أبقى هات لي من المستشفى تقرير بأيام النوبطشيات الليلة بتاعتك عشان الدار ليها نظام. في هنا ممرضات أنا طلبت منهم مواعيد نوبطشياتهم، عشان باب الدار بيتقفل بعد الساعة عشرة بالليل. بس استثناء للي بيقدموا تقارير إن مواعيد شغلهم ممكن تبقى ليلية، أنا بدي للمشرفة خبر تستنى لحد ما يرجعوا عشان تفتح لهم باب الدار. وده بس للي بيقدم تقرير، لكن اللي بتدلع وتفكر إن ده تدخل مني في شؤونها تقدر تشوف لنفسها شقة خاصة أو أوتيل. إحنا هنا دار مغتربات وملتزمين بالقوانين وقبل القوانين الأخلاق المحترمة."

ابتسمت إيلاف قائلة: "حاضر هجيب لك تقرير من المستشفى بمواعيد نوبطشياتي الليلة." ابتسمت لها مديرة الدار برحابة قائلة: "تمام، اتفضلي روحي لشغلك وربنا يوفقك." ابتسمت إيلاف وغادرت. ابتسمت من خلفها مديرة الدار بتنهيدة قائلة: "واضح إن زي ما اتقال لي عليها، محترمة ومؤدبة. شكلها تستاهل التوصية من عم بليغ. ربنا يحرسك يا بتي من كل شر." *** منزل صلاح. غرفة جاويد.

لم يكمل ارتداء بقية ثيابه وفتح درج بمرآة الزينة وجذب تلك البطاقة الائتمانية. ابتسم وهو يتذكر بالأمس حين رأى سلوان بحديقة الفندق. هو منذ يومين يراقبها عن كثب. رغم أنها لا تخرج من غرفتها إلا بعد العصر، وتظل قليلًا بحديقة الفندق أو تسير بمكان قريب من الفندق ثم تعود له وتذهب إلى غرفتها ولا تغادرها. لاحظ أيضًا أنها ترتدي نفس الثياب التي كانت بها تلك الليلة. أجزم أن ربما ذالك بسبب حقيبة ثيابها ويدها اللتان اندستا أسفل

عجلات القطار. تذكر أيضًا أن من عثر على تلك البطاقة الائتمانية هو "بليغ" وأعطاها له كي يعطيها لها بالفندق الذي أوصلها له. بالفعل بالغد كاد أن يعطي لها تلك البطاقة لكن أتى له اتصال هام وغادر سريعًا من الفندق. لكن اليوم لن ينتظر إلى أن تخرج إلى حديقة الفندق عصرًا.

*** بعد قليل. بالحديقة التي تتوسط بين منزلي صلاح وصالح. أثناء خروج جاويد من المنزل توقف جوار سيارته حين رأى دخول مسك إلى المنزل. ابتسم حين اقتربت منه قائلة بإنشراح: "صباح الخير يا جاويد." رد عليها الصباح مبتسمًا. انشرح قلب مسك أكثر قائلة: "أنا جايه عشان آخد حفصة وننزل الأقصر نشتري شوية طلبات ومستلزمات عشان كتب الكتاب، وكمان نشتري لينا فستانين حلوين." رد جاويد بمجاملة بريئة:

"إنتم مش محتاجين فساتين حلوة، إنتم تزينوا أي فستان. عالعموم، حفصة تلاقيها بتشيل مع ماما الفطور، ادخلي لها لأنها بتاخد وقت على ما تجهز." كاد قلب مسك أن يخرج من صدرها من كلمة جاويد البريئة وقالت بإنشراح قلب: "ما هو ده السبب إني جيت النهارده قبل كتب الكتاب بكام يوم عشان عارفه حفصة صعب يعجبها حاجة، عشان يبقى في وقت لو معجبهاش فستان جاهز نلحق نفصل فستان على ذوقها." ابتسم جاويد وهو يفتح باب سيارته قائلًا:

"عارف حفصة هي كده دايمًا مترددة وفي الآخر بترجع لأول شيء. عالعموم، عقبالك إنتِ كمان يا مسك قريب إن شاء الله، أو أقولك يارب تبقي صحبة مع حفصة. يلا أنا لازم أمشي عندي ميعاد مهم." قاد جاويد السيارة مغادرًا، ومازالت مسك سارحة تنظر إلى سيارة جاويد أن غاب عن رؤية عينيها. تشعر بسعادة بالغة، ظنت نهاية حديثه أنه تلميح منه. تنهدت بإنشراح، هامسة: "شكل عمل المحبة هيجيب مفعول، وجاويد هينطق (هينطق)

أخيرًا ويقول عاوز مسك تبقي مرتي." لكن سرعان ما سأم وجه مسك حين رأت اقتراب زاهر من مكان وقوفها. تجاهلته وسارت بخطوات سريعة نحو منزل صلاح، غير آبهة حتى بندائه عليها. لا تود إفساد مزاجها بعد حديث جاويد معها الذي أدخل أمل سعيد بقلبها. *** بالقاهرة بشقة هاشم. دخلت دولت إلى المطبخ قائلة: "برضوا بتشرب قهوة ع الريق؟ بقالك أكتر من يومين مش بتنام ساعتين على بعض مش عارفه سبب لقلقك ده؟ نظر هاشم لها باستغراب قائلًا بذم:

"وعاوزاني أنام براحتي وأنا معرفش بنتي فين؟ تنهدت دولت قائلة: "مش اتصلت على التليفون الأرضي للبيت كذا مرة وطمنتك عليها يبقى لزمته إيه القلق الزايد ده." تنرفز هاشم قائلًا: "أيوه اتصلت وطمنتني إنها بخير وقالت إن موبايلها ضاع منها، بس لما سألتها هي فين توهت في الكلام." *** بنفس اللحظة بالأقصر. بالفندق. جذبت سلوان الهاتف الأرضي الذي بالغرفة وطلبت من الاستقبال الاتصال برقم أعطته له، وانتظرت لدقائق تزفر نفسها بلوم قائلة:

"معرفش كان عقلك فين يا سلوان، حتى كنت لبستي أي خاتم أو سلسلة دهب من بتوعك كان سهل تتصرفي وتبيعيها وبتمنها حتى تشتري تذكرة للرجوع للقاهرة. لكن كنتِ بتسحبي زي الحرامية وإنتِ طالعة من الشقة. مفيش معايا غير السلسلة الصغيرة اللي في صدري دي ودي مستحيل أبيعها، دي آخر تذكار ليا من ماما." بنفس اللحظة صدح الهاتف الأرضي. رفعت السماعة سريعًا. سمعت صوت زوجة أبيها شعرت بضيق قائلة: "أنا سلوان، ممكن تديني بابا." ردت دولت

برياء تدعي اللهفة الكاذبة: "سلوان إنتِ فين؟ خطف هاشم سماعة الهاتف من يد دولت حين سمعها تقول سلوان، وقام بالرد عليها متسائلًا: "إنتِ فين يا سلوان؟ ردت سلوان: "أنا بخير يا بابا اطمن وكنت متصلة عليك عشان... قاطعها هاشم بلهفة قائلًا: "عشان إيه؟ عشان تطمنيني أبوكِ المغفل، اللي سافرتي من غير ما تاخدي الإذن منه، كأني مش موجود. قولي لي إنتِ فين." شعرت سلوان بفداحة ما فعلته وقالت بحياء:

"أنا آسفة يا بابا، أنا كنت هقول لحضرتك، بس خوفت ترفض إني أسافر، وكمان أنا سافرت عشان أسيب لك الشقة مع طنط دولت، إنتوا عرسان جداد." زفر هاشم نفسه بغضب قائلًا: "عذر أقبح من ذنب يا سلوان، أنا طول عمري كان عندي ثقة فيكِ بس سفرك بالشكل ده بدون ما تقولي لي فقدتي ثقتي. قولي لي إنتِ فين." ردت سلوان بتبرير: "أنا مش أول مرة أسافر. حضراتكم عارفين إني سافرت قبل كده كذا مرة لوحدي." تنهد هاشم بغضب:

"كنت ببقى عارف إنتِ رايحة فين وبوصلك بنفسي للطيارة، لكن المرة دي اتفاجئ إن بنتي مش في الشقة واتصل على موبايلها مش بترد ولما ردت بهد نص الليل تقول لي أنا سافرت، حتى مقالتليش هي فين. قولي إنتِ فين؟ ردت سلوان: "بابا أنا بتصل عليك عشان كده، أنا محتاجة تحول لي فلوس عشان أرجع للقاهرة تاني." تعجب هاشم قائلًا: "أحول لك فلوس ليه والكريديت بتاعك فين؟ ردت سلوان: "الكريديت بتاعي ضاع مني ومكنش معايا أي فلوس سايلة."

تساءل هاشم بشعور سيء: "الكريديت والموبايل الاتنين ضاعوا منك إزاي؟ توترت سلوان بماذا تجيب على والدها، وأغلقت الهاتف بلحظة خطأ منها. *** بالفندق. اتخذ جاويد القرار ولا تراجع. وقف أمام موظف الاستقبال قائلًا: "من فضلك عاوز أتصل على أودة نزيلة هنا في الفندق." تساءل الموظف قائلًا: "أوضة رقم كام حضرتك." أعطى جاويد رقم الغرفة للموظف الذي سرعان ما استجاب واتصل على هاتف الغرفة. ردت سلوان سريعًا: "أيوا يا بابا...

لكن شعرت بحياء حين تحدث لها موظف الاستقبال بالفندق وأخبرها أن هناك شخصًا يود الحديث إليها. في البداية تعجبت فهي لا تعرف أحد هنا، لكن الفضول جعلها تسمح له أن يعطيه الهاتف. رد جاويد: "أنا آسف حضرتك أنا اللي وصلتك للفندق قبل يومين." تنهدت سلوان وتذكرته سريعًا قائلة: "آه أهلاً وسهلاً... خير." رد جاويد: "خير، حضرتك في ليكِ أمانة معايا ممكن نتقابل عشان تاخديها." تعجبت سلوان عن أي أمانة يتحدث، لكن قالت:

"تمام عشر دقايق وأكون في لوبي الأوتيل." أعطى جاويد سماعة الهاتف إلى موظف الفندق مبتسمًا. وظل واقفًا مكانه يترقب حضورها. بينما سلوان كادت أن تخرج من باب الغرفة، لكن صدح الهاتف الأرضي. ذهبت ترد عليه سريعًا، سمعت صوت والدها قائلًا بتهجم: "قفلتي الخط ليه؟ قولي لي إنتِ فين؟ ردت سلوان: "أنا في الأقصر يا بابا ومحتاجة تحولي فلوس." صدمة بل صاعقة ضربت قلبه. ظل للحظات صامتًا قبل أن يقول: "ارجعي للقاهرة فورًا." ردت سلوان:

"مش هعرف مش معايا حتى تمن تذكرة القطر، عشان كده بقولك حول لي فلوس." تنهد هاشم بغضب قائلًا: "لأ مش هحول لك فلوس، خدي عربية خاصة من الأقصر وارجعي القاهرة ولما توصلي أنا هحاسب صاحب العربية، بس ممنوع تفضلي عندك، فهمتي." تنهدت سلوان قائلة باستسلام: "تمام يا بابا."

قالت سلوان هذا وأغلقت الهاتف تشعر بغصة. أرادت رد آخر من والدها أن يرسل لها المال دون تحكم منه. تدمعت عينيها للحظات، لكن تذكرت حديثها مع ذالك الغريب. أرادت معرفة ما هي تلك الأمانة الخاصة بها. حسمت أمرها بالنزول ومعرفة الأمر ثم بعدها، ستطلب من الفندق إغلاق حسابها وتعود للقاهرة مرة أخرى. غادرت الغرفة. *** بالاستقبال.

انشرح جاويد حين رأى سلوان تقترب من مكان وقوفه. كانت كل خطوة تسيرها يشعر بخفقان يزداد في قلبه. كذالك هي تشعر بنفس الخفقان إلى أن اقتربت من مكان وقوفه. رسمت بسمة قائلة: "آسفة اتأخرت عليك بس كان معايا مكالمة مهمة. خير، إيه هي الأمانة اللي تخصني." ابتسم جاويد قائلًا: "أنا اللي متأسف إني أزعجتك، بس الأمانة اللي معايا أكيد مهمة ليكِ." وضع جاويد يده بجيبه وأخرج تلك البطاقة ومد يده بها لـ سلوان قائلًا:

"الكريديت دي أكيد بتاعتك، عم بليغ لقاها بين قضبان القطر وإدهالي عشان أجيبها لكِ." بدهشة مدت سلوان يدها وأخذت البطاقة منه قائلة: "فعلاً الكريديت دي مهمة جدًا ليا وجت في وقتها المناسب. أنا بشكرك جدًا وكمان عاوزة أشكر عم بليغ وأرجع له الجاكت بتاعه، بس معرفش أوصله إزاي." رد جاويد يشعر بانشراح في قلبه بسبب بسمة سلوان الصافية: "الجاكت بتاعي مش بتاع عم بليغ." ابتسمت سلوان قائلة:

"تمام، ممكن تستناني خمس دقايق هطلع أجيبه من الأوضة وانزل بسرعة." أومأ جاويد لها رأسه، ود لو يقول لها: "سأنتظرك الباقي من عمري، لكن لا تتأخري." *** بينما هاشم. عاود الاتصال مرات على رقم الهاتف التي اتصلت منه سلوان، يتنهد باستجداء قائلًا: "ردي يا سلوان." بينما دخلت دولت عليه متعجبة من منظره وجهه الموجوم كذالك من محاولات اتصاله التي لا رد عليها، فقالت: "في إيه يا هاشم؟ مش خلاص عرفت مكان سلوان؟

هي يومين هتتفسح في الأقصر هتروق مزاجها وترجع لهنا تاني." نظر لها هاشم بتعسف وبعقله يتردد قول تلك المنجمة التي قابلها قبل سنوات بالأقصر: "ارحل ببتك من هنه، وحاذر بتك ترجع تاني لهنه. إن رجعت للأقصر مرة تانية مهتعوديش لك، دمها الفدية قربان فك طلسم لعنة الماضي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...